نقطة حوار: بين العقل والهوى

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • هشام بن الزبير
    كاتب
    • May 2010
    • 2867

    #1

    نقطة حوار: بين العقل والهوى

    قال الإمام الحافظ الماوردي في أدب الدنيا والدين:
    "أما الهوى فهو عن الخير صاد، وللعقل مضاد؛ لأنه ينتج من الأخلاق قبائحها، ويظهر من الأفعال فضائحها، ويجعل ستر المروءة مهتوكا، ومدخل الشر مسلوكا."

    والعقل من أعظم ما يدعي الملاحدة الاستناد إليه, وليس يخفى عليكم أن القوم إنما يتبعون أهواءهم ويسمونها عقولا.
    فما رأيكم؟ ما هي المزالق التي يقع فيها الملحد وغيره بسبب عدم التمييز بين العقل والهوى؟
    أرجو أن تثروا الموضوع بمشاركاتكم.
    ولا مانع أن يشارك المخالف مادام يلتزم بشروط وآداب الحوار العلمي.
    {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41
  • ابن سلامة
    محاور - رحمه الله
    • Mar 2013
    • 3002

    #2

    بارك الله في الأستاذ هشام،

    أما انتساب الملاحدة و اللادينيين للعقل فهي دعوى ظاهر عنهم فضلها و شرفها،
    هناك مسلكان لأتباع الهوى هؤلاء أعتقد أنهما متلازمان في تفريخ أنواع لا تحصى من وجوه الباطل و التكذيب بالحق :

    بما أننا نعلم أن الحق واحد و النور واحد و سبيلهما في الهدى واحد في مقابل الأباطيل و الظلمات و شتى سبل الضلال فهناك ثلاثة أصناف من البشر :

    المؤمنون أو الموقنون

    المكذبون المرتابون المتشككون

    العميان الذين يتبعون هؤلاء دون روية و لا تتبث و لا تمييز بين الطيب و الخبيث و لا بين الجيد و الرديء

    وبالنظر في واقع هذا التصنيف نجد المسلكين الذين ذكرت آنفا :

    - كثير من الملاحدة و اللادينيين ليسوا في الحقيقة أصحاب شبهات أو تلبيسات.. و إنما أصحاب تلفيقات و أكاذيب و افتراءات و ضروب من الإفك كعادة الكفرة و المنافقين و اليهود الذين عاصروا عهد النبوة و الصحابة الكرام .. و الذين تبين لهم الحق و عرفوه كما يعرفون أبنائهم و مع ذلك نَهوا عنه و نَئوا عنه .. و هناك من طرف هؤلاء صناعة شيطانية ممنهجة للافتراءات و الأكاذيب المتعمدة كما فعل الوليد بن المغيرة حين قدّر فقُتل كيف قدّر لكن هذه الصناعة في عصرنا تحديدا إما عند نصارى العرب الحاقدين أو عند المستغربين العلمانيين المخضرمين ليقوضوا الدين الإسلامي و شريعة الإسلام : { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُتِمّ نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } .. هذا هو المسلك الأول في الهوى و هو تعمد التضليل و الكذب و الوثوب على الشبهات لجعلها تبدو حقائق مع العلم بحقيقة الأمر.

    - المسلك الثاني هو مسلك العميان الذي يُقادون بمحض أهوائهم و ليس عن طريق تتبع الحق أو دراسته و تمحيصه و التمييز بينه و بين غيره للوصول إلى قرار، و أصحاب هذا المسلك هم معظم الملاحدة و اللادينيين العرب الجهلة و الذين تجدهم عادة لا يدرون في العلم و لا في أي فن من فنونه إنما فقط يطبلون و يزمرون لقول أسيادهم من الغرب أو العرب .. و لأنهم أصحاب هوى و مرضى النفوس كعادة كل منسلخ عن فطرته الأصلية تجدهم ينفخون ريشهم في كل واد بالإحتجاجات الفارغة و الإعتراضات الزائفة المنقولة عن قادتهم الذين اتبعوهم فأضلوهم .. و تجدهم لذلك يتلقفون الأكاذيب و التلبيسات و كأنها ثوابت و حقائق علمية لا محيد عنها.

    و بهذا الاعتبار لا أجد أن هناك ملحدا أو لادينيا منصفا .. عند العرب خاصة و من يعرف جيدا لغة القرآن و إعجاز القرآن.

    و الملحد أو اللاديني لا يعدو أن يكون أحد هذين فلينظر أين هو منهما.

    Comment

    • HOPEFUL
      عضو
      • Feb 2014
      • 26

      #3
      الهوى هو العقل بالنسبة للملحد وغيره ممن ينتهج نهجهم
      العقل يرشد الأنسان الى الحق
      والهوى الذي هو عقل الملحد يقوده حيث تهوى نفسه
      شعار العقل مجرد هراء يرفعه هؤلاء
      والمناظرة معهم خير دليل على أتباعهم الهوى وليس العقل كما يزعمون

      Comment

      • هشام بن الزبير
        كاتب
        • May 2010
        • 2867

        #4
        مشاركة مفيدة جدا أخي بن سلامة, فالحق واحد لا يتعدد, بخلاف الأهواء.
        لكن ما الذي يحجب عقل الملحد حتى ينكر أظهر الحقائق؟
        {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

        Comment

        • هشام بن الزبير
          كاتب
          • May 2010
          • 2867

          #5
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة HOPEFUL مشاهدة المشاركة
          الهوى هو العقل بالنسبة للملحد وغيره ممن ينتهج نهجهم
          العقل يرشد الأنسان الى الحق
          والهوى الذي هو عقل الملحد يقوده حيث تهوى نفسه
          شعار العقل مجرد هراء يرفعه هؤلاء
          والمناظرة معهم خير دليل على أتباعهم الهوى وليس العقل كما يزعمون
          صدقت فلا تكن مثلهم, أدرك نفسك وأذعن للحق وأنصت لصوت العقل قبل فوات الأوان.
          {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

          Comment

          • ابن سلامة
            محاور - رحمه الله
            • Mar 2013
            • 3002

            #6

            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن الزبير مشاهدة المشاركة
            لكن ما الذي يحجب عقل الملحد حتى ينكر أظهر الحقائق؟
            تقصد أخي الحبيب ما الذي يجعل الملحد أو الكافر عن بينة يقذف بنفسه في نار الخلد .. هذا و الله سؤال لا جواب عليه إلا عند من يعلم السر و أخفى.
            فالبشر إزاء الحقائق ليسوا سواء هناك آدميون و هناك إبليسيون ..
            هذا الذي جعل حالات الإجرام البشعة كقتل الأم لأبنائها و تعذيب الحيوانات البريئة تستوقف العقلاء أمام المحاكم و جعل الحاضرين لقضاياها مشدوهين مذهولين من هول الصدمة عندما يتحدث المجرم عن أعمال اقترفها لا تفسير لها عند العقلاء !!!!!!!

            و هذا الذي شَيَّب رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قرأ :
            َلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)


            فاللهم اجعلنا من السعداء و لا تجعلنا من الأشقياء طرفة عين.

            Comment

            • أبو أحمد العامري
              عضو
              • Jul 2010
              • 280

              #7
              لكن ما الذي يحجب عقل الملحد حتى ينكر أظهر الحقائق؟
              اجتمعت عليهم جيوش الشبهات و الشهوات كما لم تجتمع على بشر في زمن من قبل، فلا تتعجب.
              .

              Comment

              • mrkira
                عضو
                • Aug 2010
                • 327

                #8
                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن الزبير مشاهدة المشاركة
                لكن ما الذي يحجب عقل الملحد حتى ينكر أظهر الحقائق؟
                تفضيلهم الظن المرجوح على الظن الراجح، فالظنون أقسام وأقواها دليلا هو الراجح، والظن المرجوح هو الذي لا يقوم عليه دليل معتبر وهو قائم على الهوى وهذا الظن هو ما ورد النهي عنه في القرآن كما في قوله تعالى: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} [النجم : 28] وقوله تعالى:{إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى}[النجم : 23]
                "إن من الخطأ البيِّن .. أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت ، ولا يحبه إلا أنت ، ولا يدافع عنه إلا أنت ، ولا يتبناه إلا أنت ، ولا يخلص له إلا أنت، ومن الجميل ، وغاية النبل ، والصدق الصادق مع النفس ، وقوة الإرادة ، وعمق الإخلاص ؛ أن تُوقِفَ الحوار إذا وجدْت نفسك قد تغير مسارها ودخلتْ في مسارب اللجج والخصام ، ومدخولات النوايا" من كتاب (أصول الحوار وآدابه في الإسلام)
                أدلة التصميم الذكي - فلسفة العلوم ونظرية المعرفة واثبات النبوة

                Comment

                Working...