منهجية الرد على منكرى النبوة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • القلم الحر
    عضو
    • Nov 2004
    • 1056

    #1

    منهجية الرد على منكرى النبوة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من اروع ما طالعت رد منهجى على كتاب الشخصية المحمدية المنسوب للرصافى
    و هو رد بديع منيع يعلمنا كيف نفكر تفكيرا سويا و نكتشف المغالطات
  • القلم الحر
    عضو
    • Nov 2004
    • 1056

    #2
    يرى الكاتب، معروف الرصافي، أنَّ الغاية ‏التي يرمي إليها محمد ‏‏ من الدعوة إلى توحيد الله ‏الذي لا شريك له، هي إحداث نهضة عربية دينية ‏اجتماعية سياسية: عربيةَ المبدأ، عالمية المنتهى(‏ ‏). ‏واستدلَّ على ذلك بما جاء في سيرة ابن هشام وفي ‏السيرة الحلبية، وما ادِّعاءُ محمد ‏‏‏ الرسالة ‏والوحي، وما التشدُّدُ على قومه في موضوع ‏الشرك بالله إلاَّ لتوحيدهم وتكوين قوَّة منهم، قادرة ‏على تحقيق غايته. ولـمَّا كانت الوحدة الدينية ‏مجرَّدة وغير كافية لإنهاضهم، جعل لها من ‏المرغِّبات المادية والمعنوية، واعتمد في دعوته ‏على المكوِّنات الأساسية لشخصيته، مثل: الذكاء، ‏وقوة الخيال، وعمق التفكير، بالإضافة إلى ما تلقَّاه ‏من أهل الكتاب، وما اكتسبه أثناء أسفاره الكثيرة، ‏وما تعلَّمه أيضا من الأعجميِّ من المعاني التي كان ‏يركِّبها ويصوغها بلسان عربي مبين(‏ ‏)، على أنَّها ‏وحي من الله. ‏
    وعلى الرغم من التكذيب الواضح للرسالة ‏المحمدية يصرِّح الكاتب بأنَّ محمدا ‏‏صادق في ‏كلِّ ما قاله، ليس لأنَّ أقواله مطابقة للواقع، بل ‏لأنـَّه كان مصلحا لا يريد إلاَّ المصلحة العامَّة. وما ‏الصدق إلاَّ موافقة المصلحة العامَّة وإن خالف ‏الواقع، والكذب هو ما خالف المصلحة العامة وإن ‏وافق الواقع(‏ ‏).‏
    ومن خلال دراستنا التحليلية النقدية توصَّلنا ‏إلى اكتشاف نقائص كثيرة في مواقف الكاتب، من ‏أبرزها ما يلي:‏
    أ.التناقضات. ‏
    ب.المغالطات.‏
    ج. الأحكام المسبقة
    د. مسألة تحتاج إلى توضيح. ‏

    يتبع باذنه تعالى

    Comment

    • د. هشام عزمي
      باحث علمي
      • Dec 2003
      • 7007

      #3
      متابع أخي القلم الحر ..
      إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
      [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
      قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

      Comment

      • القلم الحر
        عضو
        • Nov 2004
        • 1056

        #4
        شكرا لمروركم الكريم

        Comment

        • muslim girl1432
          عضو
          • Sep 2012
          • 50

          #5
          متابعة باذن الله
          كن مع الله ولا تبالي​..

          Comment

          • القلم الحر
            عضو
            • Nov 2004
            • 1056

            #6
            مرحبا بك

            Comment

            • القلم الحر
              عضو
              • Nov 2004
              • 1056

              #7
              أ. التناقضات: ‏
              من خلال التحليل النقديِّ لصفحات كتاب ‏الشخصية المحمدية، أو اللغز المقدس، ظهرت ‏تناقضات كثيرة، سنكتفي بعرض بعضها كعينة: ‏
              التناقض الأول
              حول صفات الشخصية المحمدية
              وصف الكاتب الرسول ‏‏ بمجموعة من ‏الصفات المميزة لشخصيته، أهمها:‏
              ‏1. «محمد بن عبد الله عظيم عظماء ‏البشر»(‏ ‏).‏
              ‏2. «أعظم رجل عرفه التاريخ»(‏ ‏).‏
              ‏3. «أنَّ تلك الشخصية العظمى التي يمثِّلها ‏شخص محمد بن عبد الله في بني آدم قد اجتمع فيها ‏من عناصر الكمال البشريِّ ما لم يعرف التاريخ ‏اجتماعه في أحد قبله»(‏ ‏).‏
              إنَّ ما يجمع بين هذه الصفات الثلاثة ‏للشخصية المحمدية، كما يصفها الكاتب، هي صفة ‏الكمال البشريِّ، الذي لم يعرف التاريخ شخصا ‏اتصف به قبله. ولا يجادل أحد في أنَّ صفة الصدق ‏هي من أهمِّ صفات - أو مكونات - الكمال ‏البشريِّ، بالإضافة إلى صفة الأمانة، وصفة العدل. ‏وهي صفات عُرف بها محمد ‏‏، وشهد له بها من ‏عرفه، حتى أعداؤه.‏
              لنقارن هذه المجموعة من الصفات بمجموعة ‏أخرى ذكرها الكاتب نفسه، وهي: ‏
              ‏1. «اخترع محمد كلمة التوحيد»(‏ ‏). ‏
              ‏2. «تفـنَّن بآياته القرآنية ما شاء الخيال أن ‏يتفنن في وصف الجنة»(‏ ‏).‏
              ‏3. «كان يطلب الملك والسلطان لقريش من ‏وراء دعوته الدينية»(‏ ‏). ‏
              ما يجمع بين عناصر هذه المجموعة الثانية ‏هو صفة الكذب؛ لأنـَّه اخترع كلمة التوحيد، ‏واخترع القرآن بقوَّة خياله، وقال: هو وحي من ‏الله، ولم يوح إليه شيء: "ومن أظلم ممن افترى ‏على الله كذبا أو قال أوحي إليَّ ولم يوح إليه ‏شيء".»(‏ ‏).‏
              إذن، من يدَّعي الوحي وهو في الحقيقة لم ‏يوح إليه شيء فهو كاذب، وأكبر ظالم، وخائن ‏للأمانة. فإذا كان الكمال البشري من صفاته: ‏الصدق، والعدل، والأمانة. وهي صفات مناقضة ‏للكذب، والظلم، والخيانة. فكيف يكون محمد بن ‏عبد الله صادقا وعادلا وأمينا، ثم كاذبا وظالما ‏وخائنا في آن واحد؟
              هل يمكن للباحث عن الحقيقة أن يقع في هذا ‏التناقض!‏

              Comment

              • بن حيان
                عضو
                • Jan 2012
                • 330

                #8
                رائع ما شاء الله تبارك الله

                استمر أخي

                Comment

                • القلم الحر
                  عضو
                  • Nov 2004
                  • 1056

                  #9
                  موقف الكاتب من بعض المصادر
                  إنَّ الاستعمال المفرط الملحوظ لبعض ‏المصادر، والاعتماد عليها بصورة غير نقدية، في ‏إصدار أحكام قطعية وُثوقِية، في مسائل دقيقة ‏وحسَّاسة في آن واحد، أمر يحتاج إلى عملية ‏تحليلية موضوعية. ‏
                  فعلى سبيل المثال، وقعت الإشارة في ‏الهوامش إلى السيرة الحلبية مائة مرَّة تقريبا، تليها ‏سيرة ابن هشام. ‏
                  أمَّا المصادر والمراجع الأخرى المختصَّة في ‏هذا الموضوع مثل: كتب التفسير، وكتب الحديث ‏المشهورة، فلم يعتمد عليها إلاَّ قليلا. ‏
                  إنَّ هذه الملاحظة تدفعنا إلى طرح السؤال ‏حول القيمة العلمية الحقيقية لهذا الصنف من ‏المصادر المعتمد عليها بصورة تكاد تكون كلية. ‏
                  والغريب في هذا الموضوع أنَّ الكاتب نفسه ‏تساءل عن القيمة العلمية للمصدرين المذكورين، ‏وأجاب بما يلي: ‏
                  ‏1. «الذي يتعلق بسيرة محمد فإنه إنَّما كتب ‏ودُوِّن في الصحف على عهد أبي جعفر المنصور، ‏الخليفة الثاني من العباسيين، والذي كتبه هو محمد ‏بن إسحاق، صاحب المغازي والأخبار، ومنه أخذ ‏من جاء بعده من الرواة وكُتَّاب السير، فكلهم فيما ‏كتبوا عيال عليه.... فمحمد بن إسحاق لم يُدون ما ‏دونه من أخبار السير المحمدية إلاَّ بعد أن مرَّ ‏عليها من الزمن ما يزيد على مائة سنة، وقد كانت ‏هذه الأخبار في هذه المدة كلِّها تنقلها الرواة، ‏وتلوكها ألسنتهم، فكانت... ملعبَ أهوائهم، ومسرح ‏تحزُّباتهم المذهبية والسياسية، حتى وقع فيها من ‏الزيادة والنقص ما وقع، وجرى فيها من التغيير ‏والتبديل ما جرى... وتجد في الأمر الواحد ‏روايتين، إحداهما تقول بالنفي والأخرى ‏بالإثبات... ويُستثنى من ذلك القرآن، فإنـَّه جُمع في ‏عهد الخليفة الأول أبي بكر، وكُتب في المصاحف ‏في عهد الخليفة عثمان»(‏ ‏).‏
                  ‏2. «الرواية لا تفيد العلم»(‏ ‏).‏
                  ‏3. «لا شكَّ أنَّ الخبر إذا تداولته الرواة، وطال ‏سيره بينهم من فم إلى أذن، وطال عليه الأمد في ‏سيره وانتقاله بينهم، كان عُرضة للتغيير والتبديل، ‏بسبب ما يكون في الرواة من سوء فهم، ومن ‏ضعف حفظ، ومن ضيق وعي، وبسبب ما يعتريهم ‏من ذهول ونسيان»(‏ ‏).‏
                  لقد أجاب الكاتب من خلال هذه النصوص ‏بعبارات دقيقة وواضحة، عن القيمة العلمية ‏للروايات المدوَّنة في كتب السيَر، والتي بنى عليها ‏أحكامه عن الشخصية المحمدية في كلِّ جوانبها، ‏وهذا يدفعنا إلى طرح السؤال الآتي: لماذا اعتمد ‏الكاتب على المصادر المذكورة، وهو يعلم علم ‏اليقين أنَّها لا تفيد العلم؟
                  لا وجود لإجابة موضوعية لهذا السؤال، ‏وبالتالي فالتناقض واضح بين الاعتماد المفرط ‏على الروايات في إصدار الأحكام وبين نفي القيمة ‏العلمية عنها. ‏
                  فهل التناقض هو الوسيلة المناسبة للوصول ‏إلى الحقيقة؟!‏

                  Comment

                  • القلم الحر
                    عضو
                    • Nov 2004
                    • 1056

                    #10
                    حياكم الله اخى بن حيان

                    Comment

                    • القلم الحر
                      عضو
                      • Nov 2004
                      • 1056

                      #11
                      التناقض الثالث
                      حول موقف الكاتب من الشرك بالله
                      يتحدد موقف الكاتب من الشرك بالله من خلال ‏مجموعة من المقدِّمات منها: ‏
                      ‏1. الشرك بالله جعل الناس منقسمين إلى ‏أكثرية عابدة لأقلية معبودة، وهو نوع من السقوط ‏الإنساني من طور أعلى إلى طور أدنى، ومن ‏مضارِّه شقاء العابد ونعيم المعبود(‏ ‏). ‏
                      ‏2. القضاء على الشرك بالله يستلزم التوحيد، ‏أي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أي الرُقيَّ ‏الإنساني من طور أدنى إلى طور أعلى، أو ‏التحرُّر من عبودية المخلوق إلى عبودية الخالق، ‏وهي عبودية شريفة، وفائدتها لا تكون إلاَّ لهم(‏ ‏)، ‏‏"إنَّ الله غني عن العالمين" ‏
                      ‏3. للناس في عبوديتهم لله فائدتان: ‏
                      أ. التحرُّر من المضارِّ المترتبة عن ‏العبودية لغير الله. ‏
                      ب. اتجاه النفس في جميع أحوالها إلى ‏الأصل الذي تفرَّعت منه، والذي هو مرجعها ‏في المنتهى(‏ ‏): "وإليه ترجعون"(‏ ‏). ‏
                      إنَّ هذه المقدمات التقريرية تثبتها الوقائع ‏التاريخية ولا جدال حولها، ونستطيع التعبير عنها ‏بالصيغتين اللزوميتين التاليتين: ‏
                      ‏- الشرك بالله مضار اجتماعية وسياسية ‏ونفسية. ‏
                      ‏- التوحيد (نفي الشرك) فواد اجتماعية ‏وسياسية ونفسية. ‏
                      لو تمسَّك الكاتب بما تقدَّم لكان موقفه من ‏الشرك بالله واضحا، لكنَّ انتقاله المفاجئ إلى ‏مقدِّمات جدلية إشكالية، جعل موقفه من الشرك بالله ‏غامضا، ولتوضيح ذلك سنعرض عيِّنة من ‏المقِّدمات الجدلية، منها: ‏
                      ‏1. مهما كانت العبودية لله شريفة فإنَّ هناك ‏مرتبة أعلى منها، وهي مرتبة الفناء في الحقيقة ‏اللانهائية، التي هي ذات الله، وعنوان هذه المرتبة ‏‏(لا موجود إلا الله)، وهي المعبَّر عنها عند فلاسفة ‏الإسلام بـوحدة الوجود(‏ ‏). ‏
                      إنَّ الطابع الجدليَّ الإشكاليَّ لهذه المقدمة لا ‏يحتاج إلى توضيح، فهي محلُّ جدل بين المتكلمين ‏والفلاسفة والمتصوِّفة، انقسموا حولها إلى فرق ‏ومذاهب شتى، كفَّر بعضهم بعضا؛ لأنـَّها قد تؤدِّي ‏إلى دعوى الحلول أو الاتحاد، كما قد تؤدِّي إلى ‏الشرك بالله. ‏
                      ‏2. لقد عبَّر محمد عن وحدة الوجود في القرآن ‏بقوله: "هو الأول والآخر والظاهر والباطن"(‏ ‏). ‏هذه المقدمة مبنية على تفسير خاصٍّ للآية القرآنية ‏الكريمة، يجعلها تدعم مبدأ وحدة الوجود، وهي ‏مقدِّمة ذات طابع جدلي؛ لأنَّ هذا التفسير غير ‏مقبول من قبل بعض المفسرين على الأقل. ‏
                      ‏3. إنَّ الغاية التي يرمي إليها محمد من الدعوة ‏إلى توحيد الله... هي إحداث نهضة عربية دينية ‏اجتماعية سياسية(‏ ‏).‏
                      ويستنتج الكاتب هذه المقدمة من بعض الروايات ‏المدونة في كتب السيرة المحمدية، ومن المعلوم أنَّ ‏هذه الروايات لا تفيد العلم
                      فسه، ‏وبالتالي فهي مقدمة جدلية. ‏
                      ‏4. إذا علمتَ ما يريد محمد من وراء دعوة ‏قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، علمتَ سبب ‏تشديده عليهم إنكار الشرك بالله(‏ ‏). ‏
                      هذه المقدِّمة تجعل محاربة الشرك بالله وسيلة ‏لخدمة الغاية السياسية والاجتماعية، وليست غايةً ‏‏(إرجاع النفس الإنسانية إلى أصلها الذي تفرَّعت ‏منه، وتحريرها من عبودية المخلوق) (‏ ‏)، ‏وطابعها الجدلي واضح لا يحتاج إلى شرح أو ‏تحليل. ‏
                      وبناءً على هذه المقدمات الجدلية يستنتج ‏الكاتب نتيجة غريبة مناقضة لموقفه السابق من ‏الشرك بالله، وما يترتب عنه من الأضرار المادية ‏والمعنوية، إذ يقول: «إنَّ الشرك بالله لا يضرُّ ‏الناس شيئا، كما أنـَّه لا يضرُّ الناس مضرَّة مادية، ‏وإن كان عبثا مُزريا بهم»(‏ ‏). وهو تناقض ‏صريح، إذ ينفي ما تقرَّر سابقا بالنسبة إلى الشرك ‏بالله. ‏
                      إنَّ الوقوع في هذا التناقض ناتج عن الانتقال ‏من مقدِّمات تقريرية إلى مقدِّمات جدلية. ‏

                      Comment

                      • القلم الحر
                        عضو
                        • Nov 2004
                        • 1056

                        #12
                        التناقض الرابع
                        موقف الكاتب من الرسالة المحمدية
                        يتضح موقف الكاتب من الرسالة المحمدية ‏من خلال المقدمات الآتية: ‏
                        ‏1. كلُّ الروايات المدونة في كتب السيرة ‏المحمدية تعرَّضت للتحريف وللزيادة والنقصان، ‏ويُستثنى القرآن الكريم من ذلك(‏ ‏). ‏
                        هذه المقدِّمة تثبت سلامة القرآن الكريم من ‏التحريف، وتنفي الاعتماد على كتب السيرة بسبب ‏التحريف الذي تعرَّضت له. ‏
                        ‏2. «كان محمد واسع الخيال قويَّه جدا... فإذا ‏تفكر في أمرٍ تخيَّله وتصوَّره، وأخذ يصوِّره للعيان ‏حتى يكون كأنه يراه بعينيه، ويسمعه بأذنيه، ‏ويلمسه بيديه»(‏ ‏). ‏
                        ‏3. «وأعظم دليل على سعة خياله وقوَّته ما ‏جاء في القرآن... من وصف الجنة وجهنم... ولا ‏ريب أنَّ الجنة التي وصفها محمد بأوصافها الباهرة ‏المعلومة إنَّما هي من بنات خياله الواسع»(‏ ‏). ‏
                        . «ومن الدليل على قوَّة خياله ...ما جاء في ‏الأخبار عن بدء الوحي من رؤيته جبريل في أفق ‏السماء»(‏ ‏). ‏
                        ‏5. يرى الكاتب أنَّ محمدا ‏‏لم ير جبريل في ‏أفق السماء، بل في ذهنه ونفسه، وسمع منه ما كان ‏يفكر فيه(‏ ‏). ‏
                        إنَّ هذه المقدمات تنفي - صراحةً - الوحي من ‏الله إلى الرسول ‏‏‏ بواسطة جبريل، أو بأيِّ طريقة ‏أخرى. وتُرجِع ما جاء في القرآن الكريم إلى قوَّة ‏خيال محمد ‏‏‏.‏
                        ويستدل الكاتب على صدق مقدِّماته ببعض ‏الأمثلة على سعة خيال محمد وقوته، منها على ‏سبيل المثال: وصف الجنة وجهنم، وتخيل جبريل ‏عليه السلام... ‏
                        ويعتبر الكاتبُ هذه الأمثلة أدلة على قوة خيال ‏محمد وسعته، فهو يرى المثال دليلا، وهذا ‏مرفوض لغويا ومنطقيا. ‏
                        فمن الناحية اللغوية: المثالُ هو توضيح شيء ‏بما هو معروف، أمَّا الدليل فهو ما يبرهن به على ‏المطلوب. ‏
                        ومن الناحية المنطقية: فالمثال لا يثبت شيئا ‏ولا ينفيه، ولا يوصف بالصدق أو الكذب، أمَّا ‏الدليل فيُثبت أو ينفي شيئا عن شيء، بواسطة ‏الطرق والقواعد المنهجية المناسبة، ويوصف إمَّا ‏بالصدق أو الكذب. ‏
                        ويمكن أن يُستعمل المثال لتوضيح الدليل، ولا ‏يمكن منطقيا أن ينوب عنه أو يحلَّ محلَّه أبدا، ‏لأنهما مقولتان من نمطين مختلفين.‏
                        المثال من نمط الفهم، والدليل من نمط ‏منطقي.‏
                        والنتيجة هي: لا وجود لدليل على أنَّ القرآن ‏الكريم هو من خيال محمد ‏‏‏
                        إنَّ ما قدَّمه الكاتب هو أمثلة توضيحية فقط، ‏لِما افترضه من قبل بالنسبة إلى قوة الخيال؛ ولكنَّه ‏لم يثبت شيئا في النهاية. وبدلا من القول إنَّ محمدا ‏‏ كاذب، انتقل إلى تعريف خاصٍّ للصدق ‏والكذب، وهو أنَّ الصدق ليس ما وافق الواقع(‏ ‏)، ‏بل الصدق هو ما وافق المصلحة العامَّة وإن خالف ‏الواقع. والكذب هو ما خالف المصلحة العامَّة وإن ‏وافق الواقع(‏ ‏). ‏
                        وفي نظر الكاتب إنَّ محمدا ‏‏صادق في كلِّ ‏ما أخبر به، ليس بمعنى أنَّ أقواله وأخباره مطابقة ‏للواقع بمفهوم الصدق المنطقي والعلمي، بل بمفهوم ‏الصدق الموافق للمصلحة العامَّة؛ لأنَّ محمدا ‏‏‏ لم ‏يكن يقصد إلاَّ المصلحة العامَّة من وراء دعوته ‏إلى توحيد الله. والنتيجة هي أنَّ الكذب المبرَّر ‏بالمصلحة العامَّة يكون صدقا، أي أنَّ القضية ‏الواحدة تكون كاذبة بمخالفتها للواقع، وصادقة ‏بموافقتها للمصلحة العامَّة. ‏
                        ولا بدَّ من طرح السؤال الآتي:‏
                        كيف يمكن التحقُّق من موافقة القضية ‏للمصلحة العامَّة أو عدم موافقتها لها؟‏
                        فلا يمكن التحقق من مطابقة القضية للمصلحة ‏العامَّة ما لم تكن محقَّقة في الواقع، وإلاَّ بقيت ‏فرضا ذهنيا غير محقَّق. إذن التحقُّق عن طريق ‏المطابقة أو عدم المطابقة مع الواقع لا مفرَّ منه، ‏وإلاَّ وقعنا في تناقض لا يقبله العقل السليم.‏
                        إنَّ تبرير الكذب بالمصلحة العامَّة لا يحوِّله ‏إلى صدق بأيِّ حال من الأحوال؛ لأنَّ المبرر ‏والصدق مقولتان تنتميان إلى نمطين مختلفين: ‏
                        فالمبرر من نمط سيكولوجي اجتماعي لا ‏يرقى إلى مستوى الكلية (‏universality‏)‏‎ ‎‏ فهو يخضع ‏لعادات وتقاليد ومصالح الأفراد والمجتمعات. ‏
                        أمَّا الصدق فهو من نمط منطقي كلي‎ ‎‏(‏universal‏)‏‎ ‎أي ينتمي إلى القاسم المشترك بين كلِّ ‏أفراد الإنسانية المتميزين بالعقل، ويقاس الصدق ‏بعلاقته مع الواقع المشترك بين جميع أفراد ‏الإنسانية. ‏
                        إنَّ الانتقال من نمط إلى آخر يؤدِّي إلى ما ‏يعرف في المنطق المعاصر بالنقائض ‏‏(‏antinomies‏) وهي أخطر من التناقض؛ لأنَّ حلَّها ‏يستلزم تقنيات منطقية متطورة جدًّا.‏
                        وفي الختام اتَّضح موقف الكاتب من الرسالة ‏المحمدية، وقد انطوى على تناقضات ونقائض ‏اكتفينا بعرض وتحليل بعضها، وسننتقل إلى ‏الصنف الثاني من النقائص التي أشرنا إليها في ‏الملخص وهي المغالطات المنطقية:‏

                        Comment

                        • القلم الحر
                          عضو
                          • Nov 2004
                          • 1056

                          #13
                          ب. المغالطات المنطقية: ‏
                          إنَّ المنهج التحليليَّ النقديَّ الذي سلكناه كشف ‏لنا مجموعة أخرى من النقائص المنطقية، وهي ما ‏يعرف بالمغالطات المنطقية، وسنكتفي بعرض ‏عيِّنة وتحليلها لتوضيح ذلك. ‏
                          أ. مغالطة العكس غير المشروع، أو العكس ‏المستوي:‏
                          ‏1. بالنسبة إلى الصدق والمصلحة العامَّة: لا ‏يجادل عاقل في أنَّ للصدق نتائج وفوائد تعود ‏بالخير والمنفعة على المصلحة العامَّة. أمَّا الذي ‏يجب توضيحه هنا، هو أنَّ المصلحة العامَّة مهما ‏كانت مفضَّلة فهناك درجة أعلى منها، وهي درجة ‏القيمة (‏Value‏)‏‎ ‎فالصدق قيمة أخلاقية توجِّه السلوك ‏الإنسانيَّ وتقوِّمه، وكذلك هو قيمة منطقية توجِّه ‏التفكير وتقوِّمه، وهذه القيمة المزدوجة هي التي ‏تعطي للصدق محتواه الحقيقيِّ، وتحرِّره من ‏النزعة النفعية البراغماتية الضيقة المبنية على ‏المغالطة الآتية: ‏
                          ‏«إذا كان الصدق محقِّقا للمصلحة العامَّة فكلُّ ‏ما يحقِّق المصلحة العامَّة صدق»(‏ ‏)، وهو عكس ‏غير مشروع منطقيا وتاريخيا. فمن الناحية ‏المنطقية القضية الكلية لا تُعكس إلى قضية كلية ‏إلاَّ إذا كانت كلية سالبة، أمَّا من الناحية التاريخية ‏فقد استُخدمت المصلحة كمبرِّر لاستعمار الشعوب ‏ونهب خيراتها، وتحويلها إلى عبيد.‏
                          . بالنسبة إلى الفضائل والمصلحة العامَّة: ‏يتبنَّى الكاتب موقف النزعة النفعية، وهو الموقف ‏الذي يجعل الفضائل مشروطة بتحقيق المصلحة ‏العامَّة. فبالإضافة إلى أنَّ المصلحة العامَّة ليست ‏واضحة، وقد تُستخدم كمبرِّر للرذيلة، فالنزعة ‏النفعية لا تعرِّفنا بطبيعة الفضيلة، بل بنتائجها، ممَّا ‏يؤدِّي إلى تكرار المغالطة السابقة، أي: «كلُّ ‏فضيلة تحقِّق المصلحة العامَّة، وكلُّ ما يحقِّق ‏المصلحة العامَّة فهو فضيلة»(‏ ‏). واجتنابا للوقوع ‏في هذه المغالطة يجب تحديد مفهوم الفضيلة أولا، ‏ثم ما ينتج عنها بحكم طبيعتها، وهذا الفصل بين ‏الفضيلة وما ينتج عنها من منفعة ومصلحة عامَّة، ‏هو تحرير للفضيلة كقيمة أخلاقية إنسانية، أي أنَّ ‏المصلحة العامَّة ليست شرطا للفضيلة، وبعبارة ‏منطقية نقول: ‏
                          إذا كانت الفضيلة بطبيعتها تحقِّق المصلحة ‏العامَّة، فليس كلُّ ما يحقِّق المصلحة العامَّة ‏فضيلة.‏
                          ويمكن إضافة سبب رئيسٍ لذلك وهو أنَّ ‏المصلحة العامَّة نسبية، وهذه النسبية قد تجعل ‏مصلحة الأقوى فضيلة مبرَّرة ومفروضة بالقوَّة، ‏كما حدث في الماضي، ويحدث الآن في مناطق ‏كثيرة من العالم.‏

                          Comment

                          • القلم الحر
                            عضو
                            • Nov 2004
                            • 1056

                            #14
                            ب. مغالطة الخروج عن الموضوع: يسلِّم ‏الكاتب بأنَّ القرآن الكريم مستثنى من التغييرات ‏والزيادات والتحريفات التي تعرَّضت لها الروايات ‏المدوَّنة في الكتب التي تناولت السيرة ‏المحمدية(‏ ‏).‏
                            تُعتبر هذه المسلَّمة، من الناحية المنهجية، أهمَّ ‏خطوة في حلِّ اللغز المقدَّس(‏ ‏). بما أنَّ الكاتب ‏يتعامل مع القرآن الكريم كما يتعامل مع أيِّ نصٍّ ‏تراثيٍّ، ومن هنا يجب التقيُّد بالمنهجية المتَّبعة في ‏تحقيق النصوص والمخطوطات التراثية، وتتميَّز ‏هذه المنهجية بخطوتين أساسيتين هما:‏
                            أولا- التحقَّق من صحَّة النصِّ، ومطابقته ‏للنصِّ الأصليِّ.‏
                            ثانيا- التحقَّق من صحَّة المصدر المنسوب ‏إليه.‏
                            بما أنَّ الكاتب يسلِّم بصحَّة الخطوة الأولى ‏التي هي شرط أساسيٌّ للانتقال إلى الخطوة الثانية ‏المتعلِّقة بصحَّة المصدر المنسوب إليه أو عدمها، ‏فالسؤال الأساسيُّ الذي يتركَّز حوله البحث هو ‏الآتي:‏
                            أنسبة القرآن الكريم إلى الله عزَّ وجلَّ هي ‏نسبة صحيحة؟ أم أنَّ القرآن الكريم من إنتاج قوَّة ‏خيال محمَّد ‏‏، كما يرى الكاتب؟
                            فمن المعلوم لدى المحقِّقين في النصوص ‏التراثية أنَّ التحليل النقديَّ لتلك النصوص يجب أن ‏يتناول النصَّ من جميع النواحي: اللغوية، والعلمية، ‏والمنطقية، والتاريخية... وتحليلها ومقارنتها ‏ونقدها نقدا موضوعيا، للوصول إلى نتيجة ‏واضحة تثبت أو تنفي نسبة المصدر. فهل قام ‏الكاتب بإنجاز هذه الخطوة المكمِّلة للخطوة الأولى ‏التي لا جدال حولها؟
                            لم نعثر، على الأقلِّ، في الصفحات التي ‏درسناها، ما يشير إلى ذلك. فما قام به الكاتب هو ‏خروج حقيقيٌّ عن موضوع البحث، وقد لجأ إلى ‏أسلوب "مغالطة الخروج عن الموضوع". فانطلق ‏من إنكار نسبة القرآن الكريم إلى الله عزَّ وجلَّ، ‏ونسبته إلى قوَّة خيال الرسول ‏‏، معتمدا في ذلك ‏على تأويل الروايات المدوَّنة في كتب السيرة ‏المحمَّدية، رغم انتقادها ورفضها كمصدر للعلم(‏ ‏). ‏
                            ولم يتناول الكاتب، لا من قريب ولا من بعيد، ‏النصَّ القرآنيَّ بالتحليل والنقد، كما تقتضي ‏المنهجية السليمة التي أشار إليها القرآن الكريم: ‏‏"أفلا يتدبَّرون القرآن ولو كان من عند غير الله ‏لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"(‏ ‏). ‏
                            لم يثبت الكاتب أنَّ القرآن الكريم من عند غير ‏الله بتدبُّره، أي بدراسته دراسة تحليلية نقدية ‏موضوعية تُبرز الاختلافات الموجودة، إن كانت ‏موجودة فعلا، بل خرج كلية عن مناقشة النصِّ ‏القرآني، معتمدا على تأويل بعض الروايات ‏المطعون في صحَّتها. وهذا ما يسمَّى عند ‏المناطقة بمغالطة الخروج عن الموضوع.‏

                            Comment

                            • القلم الحر
                              عضو
                              • Nov 2004
                              • 1056

                              #15
                              ج. مغالطة الدور الفاسد: «كان محمَّد واسع ‏الخيال قويَّه جدًّا»(‏ ‏). هذا الحكم يحتاج إلى دليل. ‏فما هو الدليل الذي بنى عليه الكاتب حكمه هذا؟.‏
                              ‏«وأعظم دليل على سعة خياله وقوَّته ما جاء ‏في القرآن وفي الأحاديث النبوية، من وصف الجنَّة ‏وجهنَّم، ولا حاجة إلى إيراده هنا؛ لأنَّه معلوم ‏مذكور في الكتب»(‏ ‏). ‏
                              هذا ليس دليلا، بل هو حكم مسبق على أنَّ ما ‏جاء في القرآن الكريم من وصف الجنَّة وجهنَّم هو ‏من سعة خيال محمَّد ‏‏ وقوَّته، وهذا الحكم يحتاج ‏إلى دليل يثبته وينفي صفة الوحي عنه، ودليل ‏الكاتب هو ما يلي: ‏
                              ‏«ولا ريب أنَّ الجنَّة التي وصفها محمَّد ‏بأوصافها الباهرة المعلومة هي من بنات خياله ‏الواسع القويِّ»(‏ ‏).‏
                              وهنا يتضح الدور الفاسد الذي وقع فيه ‏الكاتب: ‏
                              فهو يستدلُّ على صفة الحكم: (محمَّد واسع ‏الخيال قويه جدا) بما جاء في القرآن الكريم من ‏أوصاف الجنَّة وجهنَّم.‏
                              ويستدلُّ على أنَّ تلك الأوصاف هي من بنات ‏خياله الواسع القويِّ. ‏
                              وصورة الدور الفاسد هو كما يلي: ‏
                              ‏(محمَّد واسع الخيال قويه جدا)؛ لأنَّه وصف ‏الجنَّة بأوصاف باهرة.‏
                              ‏(ووصفَ الجنَّة وجهنَّم بأوصاف باهرة)؛ لأنَّه ‏واسع الخيال قويه جدا.‏
                              يلاحظ أنَّ الحكم والدليل متطابقان، ولا وجود ‏لدليل يثبت أو ينفي أيَّ شيء. فلم يثبت الكاتب أنَّ ‏محمَّدا ‏‏‏ كان واسع الخيال قويه جدا كما زعم، ‏ولم ينف صفة الوحي من الله. فكلُّ ما قام به ‏الكاتب هو مغالطة الدور الفاسد.‏
                              وسنكتفي بهذه العينة من المغالطات الرئيسة، ‏وننتقل إلى نوع آخر من النقائص في هذا ‏الموضوع صنفناها تحت عنوان: الأحكام المسبقة.‏

                              Comment

                              Working...