رائع جزاك الله خير هناك الكثير من الكتب التي تعتبر نوع من السموم الله يقينا شر اهلها وشر نواياهم السيئة للأمة
منهجية الرد على منكرى النبوة
Collapse
X
-
-
-
ج. الأحكام المسبقة:
يرى بعض الباحثين في ميدان المنطق ومناهج البحث أنَّ الحكم المسبق هو نوع من أنواع المغالطات لا غير؛ لأنَّ كلاًّ منهما يهدف إلى إقناع القارئ أو المخاطَب وجعله يعتقد جازما بصحَّة الحكم الذي هو فاسد في حقيقته.
إنَّ هذا الهدف المشترك لا يكفي لاختزال الحكم المسبق في المغالطة؛ لأنَّ كلاًّ منهما يبنى بوسائل خاصَّة وتقنيات مناسبة لطبيعته، فمن الناحية المنهجية نكتشف المغالطة بواسطة قواعد محدَّدة، أمَّا الحكم المسبق فلا يُكتشف بقواعد محدَّدة، بل يتطلَّب اكتشافه جهدا فكريا تحليليا دقيقا.
ومن المعلوم منطقيا، أنَّ المغالطة تُكتشف من خلال صورتها الفاسدة بعد إفراغها من محتواها الفكري، وتصنَّف المغالطات المشهورة في مجموعاتٍ بناءً على صورها المشتركة( ).
إنَّ عدم خضوع الحكم المسبق لقواعد محدَّدة يجعله أخطر من المغالطة. بالإضافة إلى ذلك فهو من طبيعة تركيبية معقَّدة جدًّا، تشمل عناصر تنتمي إلى أنماط سلوكية متنوعة: سيكولوجية، وثقافية، ودينية، ومعرفية، وتاريخية، في صورة أفكار مسبقة كمقدِّمات دوغماتية ونتائج في آن واحد. فهي أحكام جاهزة قبل الاطلاع على الموضوع ودراسته.
إنَّ المنهجية المناسبة لاكتشاف الأحكام المسبقة وتفادي الوقوع تحت تأثيرها هي اتباع المنهج التحليلي النقدي المقارن، الذي يؤدِّي إلى إبراز عناصر الحكم المسبق وتمييزه بوضوح تامٍّ عن الحكم السليم القائم على مقدِّمات أو معطيات موضوعية لا جدال حولها، تلزم عنها نتائج بواسطة وسائل محدَّدة. ولتوضيح ما سبق ذكره حول الحكم المسبق سنقوم باختيار عيِّنة من الأحكام المسبقة الواردة في هذا الكتاب، وقد تمَّ تصنيفها كما يلي:
1. أحكام مسبقة حول الشخصية المحمَّدية.
1.1. أحكام حول الخصائص الأساسية للشخصية المحمدية.
2.1. أحكام حول الخصائص المكتسبة للشخصية المحمدية.
2. أحكام مسبقة حول الرسالة المحمدية
1.2. أحكام مسبقة حول الغاية من الرسالة المحمدية.
2.2. أحكام حول الوسائل المستعملة لتحقيق الغاية من الرسالة المحمدية.
عرض الأحكام المذكورة وتحليلها:
1.1. تتميز الشخصية المحمدية بالتفكير العميق الدقيق( ).
2.1. تتميز الشخصية المحمدية بالخيال الواسع القوي، الذي يكاد يقاوم الحقيقة بقوَّته( ).
3.1. تتميز الشخصية المحمدية بغزارة العقل والذكاء الثاقب( ).
تلك هي الخصائص الأساسية للشخصية المحمدية.
قد تبدو هذه الأحكام حول الشخصية المحمدية مختلفة من حيث المضمون اللغوي، لكنها في حقيقتها متَّحدة في صورتها المنطقية، فصورتها هي صورة الأحكام الجاهزة، قبل دراسة الموضوع؛ لأنها ليست نتائج مبنية على مقدمات أو معطيات قابلة للتحقُّق، وليست فروضا أو مصادرات قابلة للتحقق عن طريق ما يستنبط منها من نتائج.
إنَّ ما يقدِّمه الكاتب كأدلَّة على صدق أحكامه يفتقد إلى أهمِّ ما يشترط في الدليل، أي ما يسمَّى عند المناطقة باستقلالية الدليل عن الحكم. ويقصدون بذلك عدم استنتاج أحدهما من الآخر؛ حتى لا تتحول العلاقة بينهما إلى مصادرة على المطلوب، أو إلى دور فاسد.
وما يذكره الكاتب كأدلَّة على صدق أحكامه فهي ليست بأدلَّة، بل هي قراءات خاصَّة لروايات مأخوذة من كتب السير، لا تثبت ولا تنفي الأحكام المذكورة، بل تبررها فقط.
والفرق بين الدليل والمبرر هو أنَّ المبرر قد يُبنى على وسائل سيكولوجية أو ثقافية أو غيرها من العوامل ذات الطابع الذاتي، أمَّا الدليل فلا يقبل إلاَّ إذا بني على شروط وعوامل موضوعية.
Comment
-
التحليل النقدي للأحكام المذكورة:
تحليل الحكم الأول ونقده:
«تتميز الشخصية المحمدية بالتفكير العميق الدقيق»( ).
ما هو الدليل على صحَّة هذا الحكم؟
يستدلُّ الكاتب بما يلي: «جاء في كتب السير أنَّه كان دائم الفكر... وجاء فيها أنَّه يحبُّ الخلوة، فكان يذهب إلى غار، ويبقى وحده الأيام واللياليَّ، ولا شكَّ أنَّه لم يكن له في ذلك الغار شغل عن التفكير... فهذه الحالة منه، أعني طول تفكيره وخلوته لأجل التفكير... تدلُّنا على أنَّه من تغلُّب عقله الفطري على عقله المكتسب... هو إذن ذو عقلية ممتازة على من حوله من الناس»( ).
«ولا ريب أنَّه كلَّما زاد تفكيره زاد شعورا لكي يصل إلى الغاية التي عزم الوصول إليها، وكذلك فعل، وكذلك كان»( ).
إنَّ ما يعتبره الكاتب دليلا على صحَّة حكمه ما هو إلاَّ استنتاج من الروايات، وهو استنتاج غير صحيح، إذ لا وجود لعلاقة لزوم منطقيٍّ أو واقعيٍّ بين الخلوة في غار حراء، وبين التفكير العميق الدقيق. ولا وجود لعلاقة لزوم منطقي أو واقعي بين الخلوة في غار حراء وبين التخطيط لغاية افتراضية.
إنَّ الاستنتاج الذي اعتبره الكاتب دليلا هو استنتاج مرفوض منطقيا، لأنَّه مستنتج من الحكم نفسه، إنَّ استنتاج الدليل من الحكم نفسه يخالف شروط الدليل، ويبقي الحكم بدون دليل، أي أنَّه: حكم مسبق.
Comment
-
تحليل الحكم الثاني ونقده:
«تميَّز محمد بخيال واسع قويٍّ يكاد يقاوم الحقيقة بقوته»( ).
ما هو الدليل الذي قدّمه الكاتب على صحة هذا الحكم؟
«وأعظم دليل على سعة خياله وقوته ما جاء في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية من وصف الجنة وجهنم، ولا حاجة إلى إيراده هنا؛ لأنـَّه معلوم مذكور في الكتب. ولا ريب أنَّ الجنة التي وصفها محمد بأوصافها الباهرة المعلومة هي من بنات خياله الواسع القوي»( ).
إنَّ صورة الحكم المسبق هنا أوضح من صورة الحكم الأول، ولا تحتاج إلى جهد كبير لإبرازها.
لا يقدِّم الكاتب أيَّ دليل على أنَّ لمحمد خيالا قويا واسعا جدا، بل أصدر حكما مسبقا، ولـمَّا حاول تبريره وقع في مغالطة المصادرة على المطلوب.
فهو يستدل على أنَّ لمحمد خيالا قويا بما جاء في القرآن الكريم من أوصاف للجنة ولجهنم، ويستدل على أنَّ الجنة الموصوفة في القرآن الكريم هي دليل على قوَّة خياله الواسع.
إذن هناك حكم مسبق ومغالطة في آن واحد.
Comment
-
حليل الحكم الثالث ونقده:
«تميزت الشخصية المحمدية بالذكاء»( ).
ما هو الدليل على ذلك؟
حاول الكاتب أن يستدلَّ على صحة حكمه بمجموعة من النصوص المأخوذة من كتب السيرة النبوية، رغم انتقاده لها وإقرارها بأنها لا تفيد العلم ( ). جاء في تلك الروايات مجموعة من المواقف والسلوك المنسوب إلى الرسول
ومنها أنَّ الرسول
تفطَّن إلى بعض المحاولات التي قام بها بعض المنافقين لقتله، ومنها التنبُّؤ ببعض الحوادث التي وقعت فيما بعد، ولسنا في حاجة إلى سردها مفصَّلة؛ لأنَّـها معروفة في كتب السير، إذ الذي يجب توضيحه هو ما يلي:
1. إنَّ القراءة المحايدة لتلك الروايات لا تثبت الحكم السابق ولا تنفيه.
2. إنَّ القراءة الخاصَّة المنحازة التي قدَّمها الكاتب هي التي جعلها دليلا على صحَّة حكمه.
3. ينفي الكاتب بصورة ضمنية صفة الوحي والإلهام من الله تعالى.
4. لم يتوصَّل الكاتب إلى إثبات صحَّة حكمه، ولا إلى نفي الوحي من خلال محاولته. بل اتـَّضح من خلال التحليل أنـَّه أصدر حكما مسبقا حول قوة ذكاء الرسول
، ليتَّخذ الحكم نفسه دليلا على نفي صفة الوحي عن الرسول
بصورة ضمنية، بل يصرِّح بها.
تلك هي مجموعة الخصائص الأساسية للشخصية المحمدية، عرضناها وحلَّلناها تحليلا نقديا، تبين من خلاله أنَّها أحكام مسبقة.
Comment
-
وسننتقل إلى تحليل ونقد الأحكام المسبقة حول العناصر المكتسبة للشخصية المحمدية كما يراها الكاتب:
2.1 أحكام مسبقة حول الخصائص المكتسبة للشخصية المحمدية.
1.2 يجزم الكاتب أنَّ الرسول
اطلع على الكتب السماوية من خلال اتصالاته باليهود والنصارى، وبالأخص ورقة ابن نوفل( ).
2.2 اتصالاته بالأعجميِّ الذي ورد ذكره في القرآن الكريم والذي كان يعلِّمه المعاني، في نظر الكاتب، ثم يصوغها الرسول
بلسان عربي مبين( ).
3.2 يجزم الكاتب بأنَّ الرسول
قام بأسفار كثيرة خارج الجزيرة العربية، تعرَّف من خلالها على أشياء كثيرة ليست موجودة في بيئته العربية.
تلك هي أهمُّ الأحكام التي أصدرها الكاتب حول العناصر المكتسبة للشخصية المحمدية، وبتفاعلها مع العناصر الأساسية أو الفطرية المذكورة سابقا تكوَّنت الشخصية المحمَّدية، وسنتناول هذه العناصر بالتحليل والنقد لنرى مدى صحتها.
Comment
-
تحليل الحكم الأول ونقده:
إنَّ هذا الحكم هو عبارة عن مسلَّمة؛ لأنَّ الكاتب لم يذكر أيَّ دليل على اطلاع الرسول
على الكتب السماوية، والاستفادة منها قبل النبوة وبعدها. إنَّ هذه المسلّمة هي في حدِّ ذاتها حكم ودليل على توظيف ما جاء في الكتب السماوية في وضع القرآن الكريم مع الإضافات الناتجة عن قوة التخيل والذكاء والتفكير العميق والتجارب. لو سلمنا بما ذكره الكاتب لنتج عن ذلك تناقض واضح؛ لأنَّ القرآن الكريم أُنزل من أجل تخليص عقيدة التوحيد من التحريفات التي أدخلها عليها أهل الكتاب من يهود ونصارى، إذن فلا يعقل أن يتم تصحيح التحريف بما هو محرَّف، كما لا يمكن إضافة الصحيح لما هو محرَّف. مما يدل دلالة واضحة أنَّ ما أصدره الكاتب ليس حكما؛ لأنـَّه يعلِّل نفسه بنفسه، وبالتالي فهو : حكم مسبق
Comment
-
تحليل الحكم الثاني ونقده:
يرى الكاتب أنَّ الآية القرآنية الكريمة الواردة في سورة النحل:"لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين".( ) هذه الآية في نظره ليست دليلا كافيا على أنَّ الرسول
لم يتعلَّم شيئا من الأعجمي؛ لأنـَّه لم يكن يعلِّمه المعاني بلسان عربيٍّ مبين، بل كان يعلِّمه المعاني فقط، إذ أنَّ تعلُّم المعاني ولو بلسان فيه لكنة أعجمية( ).
إنَّ ما قدَّمه الكاتب لإثبات صحَّة حكمه ليس بدليل، بل هو تعليل ضعيف لحكم مسبق، وينطوي على مغالطة هي: مغالطة اعتبار كلِّ ما هو ممكن محقق في الواقع.
فإذا كان كلُّ ما هو ممكن هو قابل للتحقُّق في الواقع، فليس كلُّ ما هو ممكن للتحقق في الواقع واقعيا، أي محقَّق بالفعل في الواقع.
فإذا كان تعلُّم المعاني ممكنا ولو بلسان فيه لكنة أعجمية، فهل هذا يعني أنَّ الأعجمي علَّم الرسول
المعاني بالفعل، أي في الواقع؟!
إنَّ إثبات ذلك يحتاج إلى دليل موضوعي واقعي، ولا يُبنى على ما هو ممكن فقط، ولم يقدِّم الكاتب أيَّ إثبات واقعي لهذا الحكم، وبالتالي فهو حكم مسبق.
Comment
-
تحليل الحكم الثالث ونقده:
لم يقدِّم الكاتب دليلا على أن ما أخبر به الرسول
هو نتيجة لأسفاره خارج الجزيرة العربية، فكلُّ ما قدَّمه هو تعليل ضعيف لحكمه، مبني على الاحتمال فقط، أي أنَّ ما أخبر به الرسول عن بلاد فارس، على سبيل المثال، هو: إمَّا أنه سمع وصف بلاد فارس ممن رآها، وإمَّا أنـَّه سافر إلى بلاد فارس فرأى تلك الأشياء.
يلاحظ أنَّ هذا الاحتمال مبنيٌّ على حكم مسبق، ينفي الوحي ولو على سبيل الاحتمال.
تلك هي مجموعة الأحكام المسبقة حول الخصائص المكتسبة للشخصية المحمدية. وسننتقل إلى عرض وتحليل ونقد الأحكام التي أصدرها الكاتب حول الرسالة المحمدية، وتنقسم إلى قسمين:
1. أحكام حول الغاية من الرسالة المحمدية.
2. أحكام حول الوسائل المستعملة لأجل تحقيق الغاية من الرسالة المحمدية.
Comment
-
عرض الحكم الأول:
يجزم الكاتب بأنَّ الغاية التي يرمي إليها الرسول
من النبوة هي إحداث نهضة عربية دينية اجتماعية سياسية: تكون عربية في بداية الأمر، ثمُّ تعمُّ وتشمل الناس أجمعين في النهاية( ).
تحليل هذا الحكم ونقده:
اعتمد الكاتب على الروايات المدوَّنة في كتب السير كدليل على صحَّة حكمه، وبرجوعنا إلى تلك الروايات لم نجد ما يثبت حكمه.
إنَّ ما جاء في تلك الروايات يوضِّح ويؤكِّد أنَّ الغاية من الرسالة المحمدية هي توحيد الله الذي لا شريك له ولا معبود سواه. ولا شك أنََّ التوحيد الخالص له نتائج اجتماعية وسياسية ومادية بصفة عامَّة، أي أنَّ التوحيد الخالص يُحدث تغييرا جذريا في العلاقات بين البشر، يجعلهم متساوين أمام الخالق وهو الله.
إذن هناك مقدِّمة وهي توحيد الله توحيدا خالصا، ونتيجة هي: تغيير جذريٌّ بين البشر، وما يترتب عن ذلك من فوائد اجتماعية وسياسية ومادية.
وقد جعل الكاتب النتيجة هي الغاية المقصودة، والفرق بين الغاية والنتائج التي تلزم عن الغاية واضح. وقد انطلق الكاتب من حكم مسبق وحاول تبريره بعوامل ذاتية لا علاقة لها بالحقيقة التي اعتبرها هي معبوده الوحيد(
Comment
-
عرض الحكم الثاني:
يجزم الكاتب بأنَّ الرسول
أراد من خلال إحداث النهضة العربية أن يكون الملك والسلطان للعرب القرشيين بالأخص( ).
تحليل ونقد الحكم الثاني:
اعتمد الكاتب كعادته على الروايات المدوَّنة في كتب السيرة النبوية في إثبات حكمه وقد وقع الكاتب في تناقض أساسي في هذا الموضوع، فهو يؤكد أنَّ ما جاء في كتب السيرة النبوية لا يفيد العلم، كما أشرنا إلى ذلك من قبل( )، ولكنَّه يستدل بها. ومن جهة ثانية يؤكِّد أنَّ القرآن الكريم لم يتعرَّض لما تعرَّضت له الروايات من تحريف وتغيير، ولكنه لم يستدل به فيما يتعلق بمبدأ الشورى: "وأمرهم شورى بينهم"( ).
إنَّ مبدأ الشورى يمنح، على الأقل كبار الصحابة، إعطاءَ رأيهم في هذا الأمر العظيم. وكبار الصحابة ليسوا قرشيين فقط.
وللتذكير فإنَّ مسألة الإمامة هي موضوع جدل، وهي من العوامل التي ساهمت في تكوين الفرق الكلامية، والكاتب لا يجهل ذلك، ولكنه اعتمد على ما يبرِّر حكمه المسبق.
Comment
-
أحكام حول الوسائل المعتمدة لتحقيق الغاية من الرسالة المحمدية:
1.2 عرض الحكم الأول:
يؤكِّد الكاتب على أنَّ محاربة الشرك هي من الوسائل التي لجأ إليها الرسول
لتوحيد كلمة العرب، وتكوين قوة منهم، تساعده على تحقيق الغاية التي سعى إليها، أي أنها ليست دعوة دينية خالصة، بل هي دعوة سياسية( ) في حقيقتها.
تحليل هذا الحكم ونقده:
استدلَّ الكاتب على صحة حكمه بما يلي:
أ. الشرك مضرٌّ بالناس، لأنـَّه يجعلهم يشقون من أجل النعيم المعبود( )، أمَّا التوحيد الذي هو نفي الشرك هو تحريره من العبودية لغير الله( ).
ب. ولكنَّ الشرك لا يضرُّ الناس مضرة مادية؛ لأنَّ بعض المجتمعات المشركة لم يضرَّها شركها بالله( ).
وبالتالي فمحاربة الشرك هي وسيلة لتوحيد الناس، وليس لتحريرهم من العبودية لغير الله.
فالتناقض واضح بين المقدمة التي انطلق منها الكاتب، وهي: أنَّ الشرك مضرٌّ والتوحيد هو تحرير، وبين ما انتهى إليه كنتيجة لتبرير حكمه، وهي: أنَّ الشرك ليس مضرا بالناس. وهل هناك مضرَّة مادية ومعنوية أكبر من الشقاء وفقدان الحرية؟!
ومن ناحية أخرى فلا وجود لعلاقة لزوم ضروري بين تكوين الوحدة الدينية وتحويلها إلى قوة سياسية، وبين محاربة الشرك. فالمجتمعات المشركة لها وحدتها الدينية، والشواهد التاريخية تدلُّ على ذلك.
لقد أصدر الكاتب حكما مسبقا، ولـمَّا حاول تبريره وقع في التناقض، ولا يمكن قبول الدليل المتناقض منطقيا وتاريخيا.
Comment
-
عرض الحكم الثاني:
يجزم الكاتب بأن الرّسول
ادَّعى النبوة والوحي من الله للتأثير على مشاعر قومه، من أجل تحقيق غايته( ).
تحليل هذا الحكم ونقده:
ينفي الكاتب النبوة والوحي عن الرسول
، ولم يقدم أي دليل ليؤكّد هذا النفي، بل قدَّم مبررا لذلك وهو أنَّ إصلاح القوم وتوحيدهم يقتضي أن يقول لهم إنـَّه رسول الله( )؛ حتى يؤثر فيهم ويستطيع تحقيق غايته, ولم يقدِّم الكاتب أيَّ تحليل نقدي للقرآن الكريم يوضح من خلاله أنـَّه ليس وحيا من الله إلى الرسول
.
لقد حاول الكاتب تبرير حكمه المسبق بمغالطة استعمال المبرر في مكان الدليل. ولا يمكن أن يحلَّ المبرر محلّ الدليل؛ لأنَّ الأول قائم على وسائل ذاتية، والثاني يُبنى بناءً منطقيا أو موضوعيا.
Comment
-
Comment