منهجية الرد على منكرى النبوة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • الباحثة عن الله
    عضو
    • Aug 2014
    • 51

    #16
    رائع جزاك الله خير هناك الكثير من الكتب التي تعتبر نوع من السموم الله يقينا شر اهلها وشر نواياهم السيئة للأمة

    Comment

    • القلم الحر
      عضو
      • Nov 2004
      • 1056

      #17
      و جزاك الله خيرا اختاه

      Comment

      • القلم الحر
        عضو
        • Nov 2004
        • 1056

        #18
        ج. الأحكام المسبقة: ‏
        يرى بعض الباحثين في ميدان المنطق ‏ومناهج البحث أنَّ الحكم المسبق هو نوع من أنواع ‏المغالطات لا غير؛ لأنَّ كلاًّ منهما يهدف إلى إقناع ‏القارئ أو المخاطَب وجعله يعتقد جازما بصحَّة ‏الحكم الذي هو فاسد في حقيقته.‏
        إنَّ هذا الهدف المشترك لا يكفي لاختزال ‏الحكم المسبق في المغالطة؛ لأنَّ كلاًّ منهما يبنى ‏بوسائل خاصَّة وتقنيات مناسبة لطبيعته، فمن ‏الناحية المنهجية نكتشف المغالطة بواسطة قواعد ‏محدَّدة، أمَّا الحكم المسبق فلا يُكتشف بقواعد ‏محدَّدة، بل يتطلَّب اكتشافه جهدا فكريا تحليليا ‏دقيقا. ‏
        ومن المعلوم منطقيا، أنَّ المغالطة تُكتشف من ‏خلال صورتها الفاسدة بعد إفراغها من محتواها ‏الفكري، وتصنَّف المغالطات المشهورة في ‏مجموعاتٍ بناءً على صورها المشتركة(‏ ‏).‏
        إنَّ عدم خضوع الحكم المسبق لقواعد محدَّدة ‏يجعله أخطر من المغالطة. بالإضافة إلى ذلك فهو ‏من طبيعة تركيبية معقَّدة جدًّا، تشمل عناصر تنتمي ‏إلى أنماط سلوكية متنوعة: سيكولوجية، وثقافية، ‏ودينية، ومعرفية، وتاريخية، في صورة أفكار ‏مسبقة كمقدِّمات دوغماتية ونتائج في آن واحد. ‏فهي أحكام جاهزة قبل الاطلاع على الموضوع ‏ودراسته. ‏
        إنَّ المنهجية المناسبة لاكتشاف الأحكام ‏المسبقة وتفادي الوقوع تحت تأثيرها هي اتباع ‏المنهج التحليلي النقدي المقارن، الذي يؤدِّي إلى ‏إبراز عناصر الحكم المسبق وتمييزه بوضوح تامٍّ عن ‏الحكم السليم القائم على مقدِّمات أو معطيات ‏موضوعية لا جدال حولها، تلزم عنها نتائج بواسطة ‏وسائل محدَّدة. ولتوضيح ما سبق ذكره حول الحكم ‏المسبق سنقوم باختيار عيِّنة من الأحكام المسبقة ‏الواردة في هذا الكتاب، وقد تمَّ تصنيفها كما يلي:‏
        ‏1. أحكام مسبقة حول الشخصية المحمَّدية.‏
        ‏1.1. أحكام حول الخصائص الأساسية للشخصية ‏المحمدية.‏
        ‏2.1. أحكام حول الخصائص المكتسبة للشخصية ‏المحمدية.‏
        ‏2. أحكام مسبقة حول الرسالة المحمدية

        ‏ 1.2. أحكام مسبقة حول الغاية من الرسالة ‏المحمدية.‏
        ‏2.2. أحكام حول الوسائل المستعملة لتحقيق الغاية ‏من الرسالة المحمدية.‏
        عرض الأحكام المذكورة وتحليلها:‏
        ‏1.1. تتميز الشخصية المحمدية بالتفكير العميق ‏الدقيق(‏ ‏).‏
        ‏2.1. تتميز الشخصية المحمدية بالخيال الواسع ‏القوي، الذي يكاد يقاوم الحقيقة بقوَّته(‏ ‏).‏
        ‏3.1. تتميز الشخصية المحمدية بغزارة العقل ‏والذكاء الثاقب(‏ ‏).‏
        تلك هي الخصائص الأساسية للشخصية ‏المحمدية. ‏
        قد تبدو هذه الأحكام حول الشخصية المحمدية ‏مختلفة من حيث المضمون اللغوي، لكنها في ‏حقيقتها متَّحدة في صورتها المنطقية، فصورتها ‏هي صورة الأحكام الجاهزة، قبل دراسة ‏الموضوع؛ لأنها ليست نتائج مبنية على مقدمات ‏أو معطيات قابلة للتحقُّق، وليست فروضا أو ‏مصادرات قابلة للتحقق عن طريق ما يستنبط ‏منها من نتائج.‏
        إنَّ ما يقدِّمه الكاتب كأدلَّة على صدق أحكامه ‏يفتقد إلى أهمِّ ما يشترط في الدليل، أي ما يسمَّى ‏عند المناطقة باستقلالية الدليل عن الحكم. ‏ويقصدون بذلك عدم استنتاج أحدهما من الآخر؛ ‏حتى لا تتحول العلاقة بينهما إلى مصادرة على ‏المطلوب، أو إلى دور فاسد. ‏
        وما يذكره الكاتب كأدلَّة على صدق أحكامه ‏فهي ليست بأدلَّة، بل هي قراءات خاصَّة لروايات ‏مأخوذة من كتب السير، لا تثبت ولا تنفي الأحكام ‏المذكورة، بل تبررها فقط. ‏
        والفرق بين الدليل والمبرر هو أنَّ المبرر قد ‏يُبنى على وسائل سيكولوجية أو ثقافية أو غيرها ‏من العوامل ذات الطابع الذاتي، أمَّا الدليل فلا يقبل ‏إلاَّ إذا بني على شروط وعوامل موضوعية.‏

        Comment

        • القلم الحر
          عضو
          • Nov 2004
          • 1056

          #19
          التحليل النقدي للأحكام المذكورة: ‏
          تحليل الحكم الأول ونقده:‏
          ‏«تتميز الشخصية المحمدية بالتفكير العميق ‏الدقيق»(‏ ‏).‏
          ما هو الدليل على صحَّة هذا الحكم؟
          يستدلُّ الكاتب بما يلي: «جاء في كتب السير ‏أنَّه كان دائم الفكر... وجاء فيها أنَّه يحبُّ الخلوة، ‏فكان يذهب إلى غار، ويبقى وحده الأيام واللياليَّ، ‏ولا شكَّ أنَّه لم يكن له في ذلك الغار شغل عن ‏التفكير... فهذه الحالة منه، أعني طول تفكيره ‏وخلوته لأجل التفكير... تدلُّنا على أنَّه من تغلُّب ‏عقله الفطري على عقله المكتسب... هو إذن ذو ‏عقلية ممتازة على من حوله من الناس»(‏ ‏). ‏
          ‏«ولا ريب أنَّه كلَّما زاد تفكيره زاد شعورا ‏لكي يصل إلى الغاية التي عزم الوصول إليها، ‏وكذلك فعل، وكذلك كان»(‏ ‏).‏
          إنَّ ما يعتبره الكاتب دليلا على صحَّة حكمه ‏ما هو إلاَّ استنتاج من الروايات، وهو استنتاج غير ‏صحيح، إذ لا وجود لعلاقة لزوم منطقيٍّ أو واقعيٍّ ‏بين الخلوة في غار حراء، وبين التفكير العميق ‏الدقيق. ولا وجود لعلاقة لزوم منطقي أو واقعي ‏بين الخلوة في غار حراء وبين التخطيط لغاية ‏افتراضية.‏
          إنَّ الاستنتاج الذي اعتبره الكاتب دليلا هو ‏استنتاج مرفوض منطقيا، لأنَّه مستنتج من الحكم ‏نفسه، إنَّ استنتاج الدليل من الحكم نفسه يخالف ‏شروط الدليل، ويبقي الحكم بدون دليل، أي أنَّه: ‏حكم مسبق.‏

          Comment

          • القلم الحر
            عضو
            • Nov 2004
            • 1056

            #20
            تحليل الحكم الثاني ونقده:‏
            ‏«تميَّز محمد ‏‏ بخيال واسع قويٍّ يكاد يقاوم ‏الحقيقة بقوته»(‏ ‏). ‏
            ما هو الدليل الذي قدّمه الكاتب على صحة ‏هذا الحكم؟ ‏
            ‏«وأعظم دليل على سعة خياله وقوته ما جاء ‏في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية من وصف ‏الجنة وجهنم، ولا حاجة إلى إيراده هنا؛ لأنـَّه ‏معلوم مذكور في الكتب. ولا ريب أنَّ الجنة التي ‏وصفها محمد بأوصافها الباهرة المعلومة هي من ‏بنات خياله الواسع القوي»(‏ ‏). ‏
            إنَّ صورة الحكم المسبق هنا أوضح من ‏صورة الحكم الأول، ولا تحتاج إلى جهد كبير ‏لإبرازها. ‏
            لا يقدِّم الكاتب أيَّ دليل على أنَّ لمحمد ‏‏ ‏خيالا قويا واسعا جدا، بل أصدر حكما مسبقا، ‏ولـمَّا حاول تبريره وقع في مغالطة المصادرة على ‏المطلوب. ‏
            فهو يستدل على أنَّ لمحمد خيالا قويا بما جاء ‏في القرآن الكريم من أوصاف للجنة ولجهنم، ‏ويستدل على أنَّ الجنة الموصوفة في القرآن الكريم ‏هي دليل على قوَّة خياله الواسع. ‏
            إذن هناك حكم مسبق ومغالطة في آن واحد.‏

            Comment

            • القلم الحر
              عضو
              • Nov 2004
              • 1056

              #21
              حليل الحكم الثالث ونقده: ‏
              ‏«تميزت الشخصية المحمدية بالذكاء»(‏ ‏). ‏
              ما هو الدليل على ذلك؟ ‏
              حاول الكاتب أن يستدلَّ على صحة حكمه ‏بمجموعة من النصوص المأخوذة من كتب السيرة ‏النبوية، رغم انتقاده لها وإقرارها بأنها لا تفيد العلم ‏‏(‏ ‏). جاء في تلك الروايات مجموعة من المواقف ‏والسلوك المنسوب إلى الرسول ‏‏ ومنها أنَّ ‏الرسول ‏‏‏ تفطَّن إلى بعض المحاولات التي قام ‏بها بعض المنافقين لقتله، ومنها التنبُّؤ ببعض ‏الحوادث التي وقعت فيما بعد، ولسنا في حاجة إلى ‏سردها مفصَّلة؛ لأنَّـها معروفة في كتب السير، إذ ‏الذي يجب توضيحه هو ما يلي: ‏
              ‏1. إنَّ القراءة المحايدة لتلك الروايات لا تثبت ‏الحكم السابق ولا تنفيه. ‏
              ‏2. إنَّ القراءة الخاصَّة المنحازة التي قدَّمها ‏الكاتب هي التي جعلها دليلا على صحَّة حكمه. ‏
              ‏3. ينفي الكاتب بصورة ضمنية صفة الوحي ‏والإلهام من الله تعالى. ‏
              ‏4. لم يتوصَّل الكاتب إلى إثبات صحَّة حكمه، ‏ولا إلى نفي الوحي من خلال محاولته. بل اتـَّضح ‏من خلال التحليل أنـَّه أصدر حكما مسبقا حول قوة ‏ذكاء الرسول ‏‏، ليتَّخذ الحكم نفسه دليلا على نفي ‏صفة الوحي عن الرسول ‏‏‏ بصورة ضمنية، بل ‏يصرِّح بها. ‏
              تلك هي مجموعة الخصائص الأساسية ‏للشخصية المحمدية، عرضناها وحلَّلناها تحليلا ‏نقديا، تبين من خلاله أنَّها أحكام مسبقة. ‏

              Comment

              • القلم الحر
                عضو
                • Nov 2004
                • 1056

                #22
                وسننتقل إلى تحليل ونقد الأحكام المسبقة حول ‏العناصر المكتسبة للشخصية المحمدية كما يراها ‏الكاتب: ‏
                ‏2.1 أحكام مسبقة حول الخصائص المكتسبة ‏للشخصية المحمدية. ‏
                ‏1.2 يجزم الكاتب أنَّ الرسول ‏‏‏ اطلع على الكتب ‏السماوية من خلال اتصالاته باليهود ‏والنصارى، وبالأخص ورقة ابن نوفل(‏ ‏). ‏
                ‏2.2 اتصالاته بالأعجميِّ الذي ورد ذكره في القرآن ‏الكريم والذي كان يعلِّمه المعاني، في نظر ‏الكاتب، ثم يصوغها الرسول ‏‏‏ بلسان عربي ‏مبين(‏ ‏).‏
                ‏3.2 يجزم الكاتب بأنَّ الرسول ‏‏‏ قام بأسفار كثيرة ‏خارج الجزيرة العربية، تعرَّف من خلالها ‏على أشياء كثيرة ليست موجودة في بيئته ‏العربية. ‏
                تلك هي أهمُّ الأحكام التي أصدرها الكاتب ‏حول العناصر المكتسبة للشخصية المحمدية، ‏وبتفاعلها مع العناصر الأساسية أو الفطرية ‏المذكورة سابقا تكوَّنت الشخصية المحمَّدية، ‏وسنتناول هذه العناصر بالتحليل والنقد لنرى مدى ‏صحتها. ‏

                Comment

                • القلم الحر
                  عضو
                  • Nov 2004
                  • 1056

                  #23
                  تحليل الحكم الأول ونقده: ‏
                  إنَّ هذا الحكم هو عبارة عن مسلَّمة؛ لأنَّ ‏الكاتب لم يذكر أيَّ دليل على اطلاع الرسول ‏‏‏ ‏على الكتب السماوية، والاستفادة منها قبل النبوة ‏وبعدها. إنَّ هذه المسلّمة هي في حدِّ ذاتها حكم ‏ودليل على توظيف ما جاء في الكتب السماوية في ‏وضع القرآن الكريم مع الإضافات الناتجة عن قوة ‏التخيل والذكاء والتفكير العميق والتجارب. لو ‏سلمنا بما ذكره الكاتب لنتج عن ذلك تناقض ‏واضح؛ لأنَّ القرآن الكريم أُنزل من أجل تخليص ‏عقيدة التوحيد من التحريفات التي أدخلها عليها ‏أهل الكتاب من يهود ونصارى، إذن فلا يعقل أن ‏يتم تصحيح التحريف بما هو محرَّف، كما لا يمكن ‏إضافة الصحيح لما هو محرَّف. مما يدل دلالة ‏واضحة أنَّ ما أصدره الكاتب ليس حكما؛ لأنـَّه ‏يعلِّل نفسه بنفسه، وبالتالي فهو : حكم مسبق

                  Comment

                  • القلم الحر
                    عضو
                    • Nov 2004
                    • 1056

                    #24
                    تحليل الحكم الثاني ونقده:‏
                    يرى الكاتب أنَّ الآية القرآنية الكريمة الواردة في ‏سورة النحل:"لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا ‏لسان عربي مبين".(‏ ‏) هذه الآية في نظره ليست ‏دليلا كافيا على أنَّ الرسول ‏‏‏ لم يتعلَّم شيئا من ‏الأعجمي؛ لأنـَّه لم يكن يعلِّمه المعاني بلسان عربيٍّ ‏مبين، بل كان يعلِّمه المعاني فقط، إذ أنَّ تعلُّم ‏المعاني ولو بلسان فيه لكنة أعجمية(‏ ‏). ‏
                    إنَّ ما قدَّمه الكاتب لإثبات صحَّة حكمه ليس ‏بدليل، بل هو تعليل ضعيف لحكم مسبق، وينطوي ‏على مغالطة هي: مغالطة اعتبار كلِّ ما هو ممكن ‏محقق في الواقع. ‏
                    فإذا كان كلُّ ما هو ممكن هو قابل للتحقُّق في ‏الواقع، فليس كلُّ ما هو ممكن للتحقق في الواقع ‏واقعيا، أي محقَّق بالفعل في الواقع. ‏
                    فإذا كان تعلُّم المعاني ممكنا ولو بلسان فيه ‏لكنة أعجمية، فهل هذا يعني أنَّ الأعجمي علَّم ‏الرسول ‏‏‏ المعاني بالفعل، أي في الواقع؟!‏
                    إنَّ إثبات ذلك يحتاج إلى دليل موضوعي ‏واقعي، ولا يُبنى على ما هو ممكن فقط، ولم يقدِّم ‏الكاتب أيَّ إثبات واقعي لهذا الحكم، وبالتالي فهو ‏حكم مسبق.‏

                    Comment

                    • القلم الحر
                      عضو
                      • Nov 2004
                      • 1056

                      #25
                      تحليل الحكم الثالث ونقده:‏
                      لم يقدِّم الكاتب دليلا على أن ما أخبر به ‏الرسول ‏‏ هو نتيجة لأسفاره خارج الجزيرة ‏العربية، فكلُّ ما قدَّمه هو تعليل ضعيف لحكمه، ‏مبني على الاحتمال فقط، أي أنَّ ما أخبر به ‏الرسول ‏‏ عن بلاد فارس، على سبيل المثال، ‏هو: إمَّا أنه سمع وصف بلاد فارس ممن رآها، ‏وإمَّا أنـَّه سافر إلى بلاد فارس فرأى تلك الأشياء. ‏
                      يلاحظ أنَّ هذا الاحتمال مبنيٌّ على حكم ‏مسبق، ينفي الوحي ولو على سبيل الاحتمال. ‏
                      تلك هي مجموعة الأحكام المسبقة حول ‏الخصائص المكتسبة للشخصية المحمدية. وسننتقل ‏إلى عرض وتحليل ونقد الأحكام التي أصدرها ‏الكاتب حول الرسالة المحمدية، وتنقسم إلى قسمين: ‏
                      ‏1. أحكام حول الغاية من الرسالة المحمدية. ‏
                      ‏2. أحكام حول الوسائل المستعملة لأجل تحقيق ‏الغاية من الرسالة المحمدية. ‏

                      Comment

                      • القلم الحر
                        عضو
                        • Nov 2004
                        • 1056

                        #26
                        عرض الحكم الأول: ‏
                        يجزم الكاتب بأنَّ الغاية التي يرمي إليها ‏الرسول ‏‏‏ من النبوة هي إحداث نهضة عربية ‏دينية اجتماعية سياسية: تكون عربية في بداية ‏الأمر، ثمُّ تعمُّ وتشمل الناس أجمعين في النهاية(‏ ‏).‏
                        تحليل هذا الحكم ونقده:‏
                        اعتمد الكاتب على الروايات المدوَّنة في كتب ‏السير كدليل على صحَّة حكمه، وبرجوعنا إلى تلك ‏الروايات لم نجد ما يثبت حكمه. ‏
                        إنَّ ما جاء في تلك الروايات يوضِّح ويؤكِّد أنَّ ‏الغاية من الرسالة المحمدية هي توحيد الله الذي لا ‏شريك له ولا معبود سواه. ولا شك أنََّ التوحيد ‏الخالص له نتائج اجتماعية وسياسية ومادية بصفة ‏عامَّة، أي أنَّ التوحيد الخالص يُحدث تغييرا جذريا ‏في العلاقات بين البشر، يجعلهم متساوين أمام ‏الخالق وهو الله. ‏
                        إذن هناك مقدِّمة وهي توحيد الله توحيدا ‏خالصا، ونتيجة هي: تغيير جذريٌّ بين البشر، وما ‏يترتب عن ذلك من فوائد اجتماعية وسياسية ‏ومادية. ‏
                        وقد جعل الكاتب النتيجة هي الغاية المقصودة، ‏والفرق بين الغاية والنتائج التي تلزم عن الغاية ‏واضح. وقد انطلق الكاتب من حكم مسبق وحاول ‏تبريره بعوامل ذاتية لا علاقة لها بالحقيقة التي ‏اعتبرها هي معبوده الوحيد(

                        Comment

                        • القلم الحر
                          عضو
                          • Nov 2004
                          • 1056

                          #27
                          عرض الحكم الثاني: ‏
                          يجزم الكاتب بأنَّ الرسول ‏‏ أراد من خلال ‏إحداث النهضة العربية أن يكون الملك والسلطان ‏للعرب القرشيين بالأخص(‏ ‏). ‏
                          تحليل ونقد الحكم الثاني: ‏
                          اعتمد الكاتب كعادته على الروايات المدوَّنة ‏في كتب السيرة النبوية في إثبات حكمه وقد وقع ‏الكاتب في تناقض أساسي في هذا الموضوع، ‏فهو يؤكد أنَّ ما جاء في كتب السيرة النبوية لا ‏يفيد العلم، كما أشرنا إلى ذلك من قبل(‏ ‏)، ولكنَّه ‏يستدل بها. ومن جهة ثانية يؤكِّد أنَّ القرآن الكريم ‏لم يتعرَّض لما تعرَّضت له الروايات من تحريف ‏وتغيير، ولكنه لم يستدل به فيما يتعلق بمبدأ ‏الشورى: "وأمرهم شورى بينهم"(‏ ‏). ‏
                          إنَّ مبدأ الشورى يمنح، على الأقل كبار ‏الصحابة، إعطاءَ رأيهم في هذا الأمر العظيم. ‏وكبار الصحابة ليسوا قرشيين فقط. ‏
                          وللتذكير فإنَّ مسألة الإمامة هي موضوع ‏جدل، وهي من العوامل التي ساهمت في تكوين ‏الفرق الكلامية، والكاتب لا يجهل ذلك، ولكنه ‏اعتمد على ما يبرِّر حكمه المسبق. ‏

                          Comment

                          • القلم الحر
                            عضو
                            • Nov 2004
                            • 1056

                            #28
                            أحكام حول الوسائل المعتمدة لتحقيق ‏الغاية من الرسالة المحمدية: ‏
                            ‏1.2 عرض الحكم الأول: ‏
                            يؤكِّد الكاتب على أنَّ محاربة الشرك هي من ‏الوسائل التي لجأ إليها الرسول ‏‏‏ لتوحيد كلمة ‏العرب، وتكوين قوة منهم، تساعده على تحقيق الغاية ‏التي سعى إليها، أي أنها ليست دعوة دينية خالصة، بل ‏هي دعوة سياسية(‏ ‏) في حقيقتها. ‏
                            تحليل هذا الحكم ونقده:‏
                            استدلَّ الكاتب على صحة حكمه بما يلي: ‏
                            أ. الشرك مضرٌّ بالناس، لأنـَّه يجعلهم يشقون ‏من أجل النعيم المعبود(‏ ‏)، أمَّا التوحيد الذي هو ‏نفي الشرك هو تحريره من العبودية لغير الله(‏ ‏).‏
                            ب. ولكنَّ الشرك لا يضرُّ الناس مضرة ‏مادية؛ لأنَّ بعض المجتمعات المشركة لم يضرَّها ‏شركها بالله(‏ ‏). ‏
                            وبالتالي فمحاربة الشرك هي وسيلة لتوحيد ‏الناس، وليس لتحريرهم من العبودية لغير الله. ‏
                            فالتناقض واضح بين المقدمة التي انطلق منها ‏الكاتب، وهي: أنَّ الشرك مضرٌّ والتوحيد هو ‏تحرير، وبين ما انتهى إليه كنتيجة لتبرير حكمه، ‏وهي: أنَّ الشرك ليس مضرا بالناس. وهل هناك ‏مضرَّة مادية ومعنوية أكبر من الشقاء وفقدان ‏الحرية؟!‏
                            ومن ناحية أخرى فلا وجود لعلاقة لزوم ‏ضروري بين تكوين الوحدة الدينية وتحويلها إلى ‏قوة سياسية، وبين محاربة الشرك. فالمجتمعات ‏المشركة لها وحدتها الدينية، والشواهد التاريخية ‏تدلُّ على ذلك. ‏
                            لقد أصدر الكاتب حكما مسبقا، ولـمَّا حاول ‏تبريره وقع في التناقض، ولا يمكن قبول الدليل ‏المتناقض منطقيا وتاريخيا.‏

                            Comment

                            • القلم الحر
                              عضو
                              • Nov 2004
                              • 1056

                              #29
                              عرض الحكم الثاني: ‏
                              يجزم الكاتب بأن الرّسول ‏‏‏ ادَّعى النبوة ‏والوحي من الله للتأثير على مشاعر قومه، من أجل ‏تحقيق غايته(‏ ‏). ‏
                              تحليل هذا الحكم ونقده: ‏
                              ينفي الكاتب النبوة والوحي عن الرسول ‏‏، ‏ولم يقدم أي دليل ليؤكّد هذا النفي، بل قدَّم مبررا ‏لذلك وهو أنَّ إصلاح القوم وتوحيدهم يقتضي أن ‏يقول لهم إنـَّه رسول الله(‏ ‏)؛ حتى يؤثر فيهم ‏ويستطيع تحقيق غايته, ولم يقدِّم الكاتب أيَّ تحليل ‏نقدي للقرآن الكريم يوضح من خلاله أنـَّه ليس ‏وحيا من الله إلى الرسول ‏‏‏. ‏
                              لقد حاول الكاتب تبرير حكمه المسبق بمغالطة ‏استعمال المبرر في مكان الدليل. ولا يمكن أن يحلَّ ‏المبرر محلّ الدليل؛ لأنَّ الأول قائم على وسائل ‏ذاتية، والثاني يُبنى بناءً منطقيا أو موضوعيا.‏

                              Comment

                              • القلم الحر
                                عضو
                                • Nov 2004
                                • 1056

                                #30
                                تم الرد بحمد الله

                                Comment

                                Working...