المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلم أسود
مشاهدة المشاركة
---------------------
سلطان العلماء
ماذا فعل العز بن عبد السلام مع سلطانها الصالح إسماعيل لما استعان بالإفرنج, وأعطاهم مدينة صيدا وقلعة الشقيف؟!
ترك الدعاء له والخطبة, فسجنه, ثم أطلقه, فخرج إلى الديار المصرية.... فلا إفراط ولا تفريط , والوسط عزيز بل مفقود.......
فلما جَاءَ الصَّالح إِسْمَاعِيل وَالْملك الْمَنْصُور صَاحب حمص وملوك الفرنج بعساكرهم وجيوشهم إِلَى بَيت الْمُقَدّس يقصدون الديار المصرية, فسير الصَّالح إِسْمَاعِيل بعض خواصه إِلَى الشَّيْخ بمنديله, وَقَالَ لَهُ: تدفع منديلي إِلَى الشَّيْخ وتتلطف بِهِ غَايَة التلطف وتستنزله وتعده بِالْعودِ إِلَى مناصبه على أحسن حَال فَإِن وَافَقَك فَتدخل بِهِ عَليّ وَإِن خالفك فاعتقله فِي خيمة إِلَى جَانب خَيْمَتي.
فَلَمَّا اجْتمع الرَّسُول بالشيخ شرع فِي مسايسته وملاينته, ثمَّ قَالَ لَهُ بَيْنك وَبَين أَن تعود إِلَى مناصبك وَمَا كنت عَلَيْهِ وَزِيَادَة أَن تنكسر للسُّلْطَان وَتقبل يَده لَا غير, فَقَالَ لَهُ: وَالله يَا مِسْكين مَا أرضاه أَن يقبل يَدي فضلا أَن أقبل يَده يَا قوم أَنْتُم فِي وَاد وَأَنا فِي وَاد, وَالْحَمْد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاكم بِهِ.
فَقَالَ لَهُ قد رسم لي إِن لم توَافق على مَا يطْلب مِنْك وَإِلَّا اعتقلتك.
فَقَالَ افعلوا مَا بدالكم...
فَأَخذه واعتقله فِي خيمة إِلَى جَانب خيمة السُّلْطَان.
وَكَانَ الشَّيْخ يقْرَأ الْقُرْآن وَالسُّلْطَان يسمعهُ, فَقَالَ يَوْمًا لملوك الفرنج تَسْمَعُونَ هَذَا الشَّيْخ الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن قَالُوا نعم, قَالَ هَذَا أكبر قسوس الْمُسلمين, وَقد حَبسته لإنكاره عَليّ تسليمي لكم حصون الْمُسلمين وعزلته عَن الخطابة بِدِمَشْق وَعَن مناصبه ثمَّ أخرجته فجَاء إِلَى الْقُدس وَقد جددت حَبسه واعتقاله لأجلكم.
فَقَالَت لَهُ مُلُوك الفرنج: لَو كَانَ هَذَا قسيسنا لغسلنا رجلَيْهِ وشربنا مرقتها! .
Comment