نظرة عقلانيه جديده و مختلفه الى مصطلح (غزوات الرسول)..ارجو التصحيح

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أحمد يعقوب2
    عضو
    • Oct 2011
    • 276

    #31
    يتميز الزميل خطاب هو ومن ينقل عنهم بأساليب جيدة في التدليس والتزوير تشبه لدرجة التطابق أساليب المستشرقين والملاحدة والمنصرين في البهتان علي الاسلام والمسلمين
    فمن اميز أساليبهم في إثبات عدوان الاسلام علي المسالمين أن يأتيك بأي حديث فيه ذكر للجهاد والسيف ، فيخرجها من سياقها أو يضع لها سياقاً مزوراً من عقله المريض أو يُدَجِل علي الناس فيهمل الادلة الأخري من الكتاب والسنة التي توضح معني الحديث
    إختصاراً للوقت وتنظيماً للرد علي الافك الذي أتاه هذا الزميل / خطاب أسد الدين
    سأقسم بعض الافتراءات ونستعين بالله في الرد عليها
    7.....

    ولا شك أن الحكمة تقتضي منع السفيه مما يضره ، وحمله على ما فيه نفعه .
    وروى البخاري (4557) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) قَالَ : خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ [أي كنتم أنفع الناس للناس] تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ ، حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ. وهل يؤتى بالناس في السلاسل من غير جهاد ؟‍!
    أولاً >>>
    لا يوجد أي دليل علي أن هؤلاء الاسري (أسري الحرب) المقصودين.... في جيش أو أمة أو قبيلة أو شعب مسالم أبدا
    بمعني
    أن هذا الأثر عن الصحابي .....لا يثبت جواز أو وجوب مقاتلة المسالمين
    أن هذا الأثر عن الصحابي .....لا يثبت جواز أو وجوب مقاتلة المسالمين
    أن هذا الأثر عن الصحابي .....لا يثبت جواز أو وجوب مقاتلة المسالمين
    أن هذا الأثر عن الصحابي .....لا يثبت جواز أو وجوب مقاتلة المسالمين
    أن هذا الأثر عن الصحابي .....لا يثبت جواز أو وجوب مقاتلة المسالمين


    ثانياً >>>
    أنقل هذا الرد الموجز علي تلك الشبهة التي ينقلها الملاحدة والنصاري والسفهاء منا إفتراء علي الإسلام العظيم
    وقد نقلته لجمعه بعض الادلة مع تحفظي علي مستوي كتابة الاخ الكريم الذي ألّفه .....

    سؤال لابد من طرحه من هم الذين يؤتى بهم يجرون فى السلاسل؟؟

    لن يجد المنصف إلا الاجابه بأنهم ((( أسرى الحرب ))) إذ لو علمنا أن الذين يقادون في السلاسل هم أسرى الحرب لانتفت فكره ان الإسلام اختطفهم واجبرهم على الدخول في دين الإسلام .,ولكن حتى يتضح أن الإسلام دين سلام نبين أن الإسلام عندما ياتى بالأسرى في الحروب تكون هذه الحروب نتيجة أن الإسلام دائما في موقف السلام وهو المعتدى عليه وان الإسلام لا يقتل الناس ولا يكرههم علي الدخول فيه فقد قال الله تعالى

    1_
    أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
    2_
    ويقول: قال تَعَالَى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [البقرة:256>.

    3_
    ولما أمر الله نبيه بالقتال قال الله تعالى

    وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ,,,,فأنت ترى في الايه أمر من الله بالقتال لمن قاتلنا فقط ثم لو أكملنا الايه تجد أن الله سبحانه وتعالى الذي أمر بالقتال ختم الايه سبحانه بأمر أخر ألا وهوا ولا تعتدو ,,,ثم بين الله ألحكمه من النهى عن الاعتداء في قوله إن الله لا يحب المعتدين

    4_
    وحتى يتضح الحديث أكثر فأكثر نقص عليكم حديث أخر يبين معنى الحديث
    مسند أحمد بن حنبل - (ج 2 / ص 302)

    حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد عن محمد بن زياد وعفان ثنا حماد أنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول سمعت أبا القاسم صلى الله عليه و سلم يقول : عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل

    تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم


    لما بوب العلماء هذا الحديث وغيره بوبه علي سبيل المثال الإمام البخاري تحت باب الأسارى في السلاسل والمعلوم أن الأسير إنما هو أسير الحرب وبينا أن الإسلام لا يعتدى على احد فالشاهد أن هؤلاء القوم يحاربون المسلمين فيهزم الله الكفر وأهله على ايدى المسلمين فيؤسرون فيتعرفون على الإسلام عن قرب فيدخلون فيه بحب فيكرمهم الله بالجنة .

    5_
    وكما يقال دائما بالمثال يتضح المقال بمعنى إننا سنضرب مثلا على ذلك.... لرجل واحد تم أسره ثم اسلم لما وجده من معاملة حسنة فى الإسلام وتعرف علي مكارمه و أفضاله .


    في صحيح ابن حبان - (ج 4 / ص 41)

    عن أبي هريرة : أن ثمامة الحنفي أسر فكان النبي' صلى الله عليه و سلم يعود إليه فيقول : ( ما عندك يا ثمامة ) ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا دم وإن تمن تمن على شاكر وإن ترد المال تعط ما شئت قال : فكان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يحبون الفداء ويقولون : ما نصنع بقتل هذا فمر به النبي' صلى الله عليه و سلم يوما فأسلم فبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لقد حسن إسلام صاحبكم )

    قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرطهما

    فهذا مثال واحد لنري كيف يسلم الأسير ويدخل الجنة ( بإذن الله ) بعد أن كان مقيدا في السلاسل وكما قلنا بالمثال يتضح المقال هل ضرب النبي ثمامة ابن أثال حتى يسلم أو أنه قد أسره وليس له سابقة عدوان علي الاسلام وأهله ؟؟؟!!!!!


    لا والله ما ضربه ولكنه عامله برفق ولين وأطلق سراحه فأتى ثمامة ابن اثال وحده يطلب الإسلام

    6_
    يقول الله مخاطبا المسلمين المؤمنين

    فقال في كتابه: "حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا (محمد: 4). يعنى يا معشر المسلمين ان كنتم فى حرب فخذوا منهم اسرى فاما تبادلوهم بمن وقع منكم فى الاسر او يدفعون لكم أموالاً مقابل فدائهم او تحسنوا إليهم وتطلقون سراحهم .

    7_
    وقال صلى الله عليه وسلم
    "اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْرًا,, الطبراني: المعجم الكبير، (977) وقال الهيثمي: إسناده حسن، انظر: مجمع الزوائد، (10007).

    أسرى يهود بني قُرَيْظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، فقال مخاطِبًا المسلمين المكلَّفين بحراستهم: "لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ السّلاَحِ، وَقَيِّلُوهُمْ وَاسْقُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا". كما نهى عن تعذيبهم وامتهانهم، الشيباني: السير الكبير، 2/591

    8_
    قال الله وهو يمتدح المؤمنين
    "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا(الإنسان: 8).

    فعدد الله من مناقب المؤمنين أنهم يطعمون الأسرى أطيب الطعام وهم فى حاجه الى هذا الطعام من بابا الإحسان اليهم

    فيتضح معنى الحديث ان الأسرى يدخلون الإسلام لأنهم رأوا تلك المعاملة الحسنة فتنعكس الصورة التي كانوا يعتقدونها فى الإسلام فيؤمنون بالله .
    Last edited by مشرف 8; 04-07-2016, 06:40 AM.
    بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ

    Comment

    • أحمد يعقوب2
      عضو
      • Oct 2011
      • 276

      #32
      سنعود بإذن الله للرد علي باقي الافتراءات
      بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ

      Comment

      • خطاب أسد الدين
        عضو
        • Oct 2014
        • 1105

        #33
        انا لا أريد ان افتح نقاش فى بديهه من بديهيات الدين وضرورياته .

        تفضل اقرأ كتاب فتوح البلدان للبلاذرى لترى سيرة الصحابة والتابعين فى الفتوح :

        http://files.books.#####-wq-6170.pdf
        Last edited by مشرف 7; 10-08-2015, 11:14 PM.
        قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
        ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
        { درء التعارض : 1\357 }

        Comment

        • خطاب أسد الدين
          عضو
          • Oct 2014
          • 1105

          #34
          وللتذكير أن علماء الاسلام من صدر الاسلام االى ألان قسموا الجهاد فى الاسلام الى :

          _جهاد دفع وهو واجب عينى

          _جهاد طلبى وهو واجب كفائى ويكون فى كل عام واقله مرة واحدة .
          قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
          ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
          { درء التعارض : 1\357 }

          Comment

          • أحمد يعقوب2
            عضو
            • Oct 2011
            • 276

            #35
            8....

            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطاب أسد الدين مشاهدة المشاركة
            انا لا أريد ان افتح نقاش فى بديهه من بديهيات الدين وضرورياته .

            تفضل اقرأ كتاب فتوح البلدان للبلاذرى لترى سيرة الصحابة والتابعين فى الفتوح :

            http://files.books.elebda3.net/elebda3.net-wq-6170.pdf
            من هو البلاذري الذي يريد الزميل خطاب أن نأخذ منه أخباراً عن صحابة رسول الله ؟!!!!

            اسمعوا هذا المقطع للشيخ الفاضل / أبو عمر الباحث لنعرف منه بالادلة من هو البلاذري


            1_البلاذري لم يوثقه أحد من أهل العلم .

            2_ تفرد برواية أن الصحابي معاوية رضي الله عنه ..ملعون من رسول الله والعياذ بالله ، والرواية مكذوبة ولم تَرِد إلا في كتابه .

            3_ نسب الكثير من المناكير والاكاذيب للخليفة الراشد / عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه .

            4_ الكارثة الكبري أنه ثقة عند الرافضة ....وقال فيه الشريف المرتضي أحد أكبر (علماء دين الرافضة) أنه منهم ....والشريف المرتضي متهم بوضع الكتاب المكذوب عن علي رضي الله عنه (نهج البلاغة)
            بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ

            Comment

            • الشهرستاني
              عضو
              • Nov 2013
              • 94

              #36
              السلام عليكم ..

              أرى أنه يمكن الجمع بين طرحي الإخوة الأفاضل ..
              فمضمون طرح الأخ خطاب بحسب قراءتي له يؤسس لمسألة الجهاد الطلبي الذي هو نشر الدعوة ونصرتها بالسيف وهذه حقيقة وأمر لا بد منه فالإسلام ليس ديناً يعتنقه الإنسان دون التحرك به والدعوة إليه وإعلاء رايته على كل الكفريات والشركيات أياً كانت ..
              ومضمون طرح الأخ احمد يؤسس لأن موقف المسلمين دائماً هو موقف رد العدوان والبغي والظلم وليس الإتصاف بهم وهذا صحيح لا شك فيه فالإسلام تكمن قوته في تماسك مضامينه وشرائعه والحق الذي يحمله ، وصاحب الحق لا يعتدي ولا يظلم ولا يبغي على أحد ..
              والجمع بين الطرحين قد يحصل بمعرفة أنه ليس بالضروره أن يكون مجرد دخول جيش ما إلى بلد ما بالسلاح هو نوع من البغي والعدوان لأن حدث كهذا يجب قراءة حيثياته والسياق الذي وقع فيه ..
              وعلى هذه الفرضيه الخاطئه كان ما يروج له المغرضين بخصوص إنتشار الإسلام بالسيف هو من باب فرض عقيدة الإسلام على الناس فرضاً بقوة السلاح ..
              لذلك أرى ان الحقيقة الكلية بهذا الخصوص هي أن العقيدة أياً كانت لا تكون مجرد فكرة في رأس الإنسان فطريقة أو بأخرى يكون داعياً لهذه العقيدة بالفعل والحركه التي من تجلياتها النصرة بالسيف ..
              ومن هنا تولّدت نزاعات العقائد وصراعاته ..
              ونحن كمسلمون ولله الحمد والمنّة نعلم أن هذا الحق الذي معنا لن يُترك وحاله بحكم هذه الحقيقة ولننظر لقول الله تعالى: وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿البقرة: ١٢٠﴾ ..

              والله أعلم ..
              وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْ‌جَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿البقرة: ٢٨١

              Comment

              • يوسف محمود
                عضو
                • Aug 2015
                • 716

                #37
                ارجو اغلاق هذا الموضوع ..............................لخروجه عن اللياقه
                قال الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى

                (( كان يقال : ما من مسلم إلا و هو قائم على ثغرة من ثغور الإسلام ، فمن استطاع ألاّ يؤتى الإسلام من ثغرته فليفعل ))

                Comment

                • خطاب أسد الدين
                  عضو
                  • Oct 2014
                  • 1105

                  #38
                  هل كتب البلاذري التاريخية موثوقة ؟
                  ملخص الجواب
                  السؤال:
                  أثبتم بطلان الكثير من الادعاءات التاريخية المذكورة في كتاب " جمل من أنساب الأشراف " للإمام البلاذري رحمه الله تعالى :

                  كاغتيال عمر بن الخطاب لسعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهما ، في السؤال رقم : (219532) .

                  واعتداء عمر بن الخطاب على فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهم ، في السؤال رقم : (98641).

                  وبطلان صحة حديث يذم معاوية في السؤال رقم : (210844).

                  بعد هذه الأمثلة ، هل يجوز - مع كامل الاحترام للإمام البلاذري رحمه الله - أن نعتبر الكتاب المذكور مصدرا موثوقا في سرد السيرة والتاريخ الإسلامي بشكل عام ؟

                  الجواب :
                  الحمد لله
                  إطلاق وصف " الموثوقية " أو عدمها على كتب البلاذري لن يخلو من بعض الميل والحيف ، وذلك أن أكثر كتب التاريخ المسندة – وكتب البلاذري منها – كانت تعتمد مبدأين اثنين في سرد مروياتها :
                  الأول :
                  توثيق الحكاية والرواية وتدوينها كما بلغت ، مع الإحالة إلى الإسناد الذي تحمَّل تلك الرواية ، وإخلاء العهدة عن المسؤولية تجاه صحة الحادثة أو كذبها أو خطئها ، وهذا المبدأ يقتصر على أمانة النقل ، والرغبة في الجمع والسرد المجردين ، من غير تدخل في النقد ، ولا اجتهاد في الاختيار والتمحيص ، كي لا تفقد الكتب والصحف أيا من الروايات والأخبار تحت غطاء النقد والتمييز .
                  الثاني :
                  جمع الطرق والروايات الواردة في الشيء المروي ، بحيث يتمكن الناقد من النظر في جميع ذلك ، ويميز الثابت منها ، من غير الثابت ، ليقارن بينها ، وينتقي من غير الثابتة ما يصلح في الشواهد والمتابعات ، ويمكن الاستئناس به .

                  مع التنبيه إلى أن المعتاد السائر في عمل المؤرخين : هو قدر من التساهل والتخفيف في أمر المرويات التاريخية ، بما لا يعتاد مثله ، ولا يقبل في أمر المرويات الشرعية والآثار النبوية .
                  وقد سبق التعرض لشيء من هذا المعنى في الموقع في جواب السؤال رقم : (105726) ،
                  والإمام أحمد بن يحيى البلاذري (ت279هـ) اعتمد في كتبه هذين المبدأين ، مع قدر جيد من الانتقاء والاختيار والاجتهادات النقدية للمرويات .
                  ولكن الدراسة العملية التطبيقية أثبتت لنا اشتمال كتبه على الكثير من المرويات التي ينفرد بها ، أو التي هي محل شك وتردد ، يسوقها أحيانا خطأ على وجه الاعتماد ، وأحيانا أخرى يسوقها بمقصد الجمع والسرد وإحالة العهدة على الإسناد لا غير ، كما هي عادة المؤرخين ، لا يختلف في ذلك عن الإمام الطبري مثلا ، الذي امتلأت مؤلفاته التاريخية بالمرويات غير الثابتة ، ولم يكن ذلك سبيلا للطعن في شخصه ، فهو إمام يسلم الجميع بإمامته ، وإنما فسر العلماء مسلكه هذا في ضوء المبدأين اللذين سبق تقريرهما.
                  وهكذا الشأن في الإمام البلاذري ، فقد وصفه ياقوت الحموي في " معجم الأدباء " (2/531) بقوله : " كان عالما فاضلا شاعرا راوية نسابة متقنا ، وكان مع ذلك كثير الهجاء بذيء اللسان آخذا لأعراض الناس ".
                  ونعته الإمام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (13/162) بأنه " العلامة الأديب المصنف ". وقال عنه في " تاريخ الإسلام " (6/505): " له كتب جياد . وهو صاحب كتاب البلدان ، صنفه وأحسن تصنيفه ".

                  وهكذا لم نجد في المحدثين من يتهمه بالكذب ، أو نكارة الحديث ، وغاية ما هنالك وصفه بالهجاء وذرب اللسان ، والله يعفو عنا وعنه .

                  وقد استدل العلماء على تحري البلاذري في كتبه – في كثير من الأحيان وليس دائما – بقوله في بعض المواضع : " وقد روى ذلك ولا أدري من أين جاء به من رواه ".
                  وقوله : " حدثني هشام بن عمار في إسناد له لم أحفظه ".
                  وبأنه في أحيان كثيرة يرجح بين الروايات ، ويظهر رأيه ونقده فيقول مثلا : " والخبر الأول أثبت "، ونحو ذلك من العبارات .
                  وهذه كلها أمثلة تدل على قدر من التحري والتدقيق يبذله رحمه الله في كتبه .
                  ويقول الدكتور عبد العزيز الدوري :
                  " وقد شهد النصف الثاني للقرن الثالث الهجري ظهور مؤرخين لا تحدهم مدرسة أو اتجاه مما ذكر ، بل حاولوا أن يستفيدوا من مواد السيرة ، ومن كتب الإخباريين ، ومن كتب الأنساب والمصادر الأخرى المتيسرة ، وشملت دراستهم الأمة بصورة منظمة ، وكان عملهم انتقاء المادة بعد النقد ، وأفقهم عاما أو عالميا .
                  وأول ممثل للتطور الجديد هو أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت279هـ/892م). وله كتابان مهمان هما " فتوح البلدان "، و" أنساب الأشراف ".
                  أما فتوح البلدان فيبحث تاريخ الفتوحات الإسلامية ، ويقدم قصة متسلسلة لفتح كل مصر . وقد أخذ البلاذري مادته من الكتب الخاصة بفتوح كل مصر ، ومن المواد التي استطاع جمعها خلال زيارته للأمصار ، ومن الروايات الأخرى المتيسرة . وطريقته في الكتابة تكمن في أنه ينتقي المادة بعد الغربلة والنقد ، ويعطي صورة متزنة للحوادث ، مع تجنب إيراد روايات متعددة حول الحادث ، وهو يعتمد كثيرا على روايات المدينة التي تتصف بالحياد والدقة أكثر من غيرها ، كما أنه استفاد بالدرجة الأولى من الروايات المحلية . وقد أورد البلاذري كثيرا من المعلومات القيمة عن النواحي الثقافية والاقتصادية والإدارية .
                  أما " أنساب الأشراف " فهو كتاب عام للتاريخ الإسلامي في إطار الأنساب ، وهو يمثل مزيجا فذا في الخطة والمادة . فخطته تجمع بين أساليب كتابة كتب الطبقات وكتب الأخبار وكتب الأنساب . وتشمل سيرة كل خليفة الأحداث التي وقعت على عهده ، بما في ذلك فعاليات الأحزاب السياسية ، مع عناوين فرعية للحوادث المهمة تشبه عناوين " كتب " الإخباريين . وهو يراعي التسلسل التاريخي عادة ، ومع ذلك توجد استثناءات فرضتها ضرورة مراعاة تسلسل النسب ( مثلا يرد الكلام عن يزيد قبل عثمان بن عفان ).
                  ينقد البلاذري مصادره قبل الأخذ عنها . ولكننا نلاحظ أن الآراء عن المؤرخين السابقين قد استقرت في عصره . وهذا ينعكس في مثل قوله " الواقدي في إسناده "، و" أبومخنف في إسناده " الخ .
                  ويظهر أن بعض الروايات كانت مقبولة لدى عامة المؤرخين كما يظهر من بعض أخباره التي تبدأ بـ " قالوا ".
                  ويظهر أن البلاذري في انتقائه لمادته التاريخية أعطى أهمية خاصة للروايات التي تعود للمنطقة التي وقع فيها الحادث ، وأتمها بروايات أخرى حول الموضوع .
                  فمثلا في حديثه عن " الشورى " يعتمد بالدرجة الأولى على الواقدي والزهري (المدينة)، ويضيف إلى ذلك روايات عن أبي مخنف (وهي أقرب للعلويين)، ويأخذ عن الزبير بن بكار فيما يخص الأنساب . وفي أخباره عن عبد الملك بن مروان يعتمد كثيرا على المدائني (عن عوانة بن الحكم)، وعلى عوانة بن الحكم والواقدي (دمشق والمدينة)، ويضيف إلى ذلك بعض الروايات العراقية . وفي أخباره عن وقعة (الحرة) يستند بصورة أساسية إلى المدائني والواقدي وعوانة وأشياخ من المدينة ، وبذلك يعطي روايات مدنية وأموية .
                  أما مصادر البلاذري فمؤلفات مكتوبة وروايات شفوية . فبعض التعابير مثل "حدثني" و"قال لي" تشير إلى روايات شفوية مباشرة ، بينما تشير "روي" بصورة عامة إلى مؤلفات مكتوبة ، في حين أن " قال " تعني أخذ رواية شفوية أو الأخذ من كتاب .
                  ويستعمل البلاذري الإسناد عادة في بعض رواياته التي تتعلق بحوادث المدينة زمن الراشدين ، وفي بعض الروايات المنفردة ، وإلا فإنه يأخذ عن مصدر سلسلة إسناده معروفة ، فيكتفي بذكره. وكثيرا ما يستعمل الإسناد الجمعي ليدل على الاتفاق على المعلومات الأساسية ، ثم يورد إضافات بسيطة .
                  ويحدث أحيانا أن يورد البلاذري عدة روايات ، بينها شيء من الاختلاف حول الموضوع نفسه . وترد لديه بعض الروايات المنفردة دون إسناد .
                  على الرغم من اتصاله بالعباسيين إلا أن البلاذري محايد في أخباره ، ومتزن ، فهو يفسح المجال للروايات كافة ، ويحاول بصورة جدية أن يكون موضوعيا في أخباره .
                  ويعبر البلاذري في " أنساب الأشراف " عن فكرة وحدة الأمة واتصال خبراتها في التاريخ الإسلامي . أما " فتوح البلدان " فيظهر قيمة خبرة الأمة للأغراض الإدارية والتشريعية " .
                  انتهى من " نشأة علم التاريخ عند العرب " (ص56-58) .
                  وللتوسع ينظر :
                  1. صلاح الدين المنجد ، مقدمة تحقيق كتاب "فتوح البلدان"، دار القاهرة.
                  2. فوزي ساعاتي، " موارد البلاذري في كتابه فتوح البلدان " ، رسالة دكتوراة في جامعة أم القرى، 1989م.
                  3. صفاء حافظ، " البلاذري ومنهجه في فتوح البلدان " ، (ص29-42) .
                  والخلاصة
                  أن الباحث المحقق لا يعتمد على موثوقية الكاتب أو الكتاب ، بقدر ما يستند إلى الدرس الخاص بالرواية نفسها ، وذلك بتمحيص أسانيدها وأركانها ، وعرضها على النقد الداخلي والخارجي ، ليصير إلى النتيجة في كل رواية على حدة ، وبهذا ينتفع الباحث من كتب التاريخ كلها حتى لو اشتملت على بعض الروايات الغريبة المنكرة ، كما في كتب البلاذري .
                  وهذا ما سلكه المحققون من العلماء ، كالحافظ المزي ، والذهبي ، والحافظ ابن حجر ، ومن المتأخرين العلامة محمد رشيد رضا ، والشيخ الألباني رحمهم الله جميعا ، وغيرهم من علماء الرجال والتاريخ المتأخرين ، امتلأت كتبهم بالاعتماد على كثير من مرويات البلاذري ، ولم يردها أحد لمجرد ورودها من طريقه ، وإنما كانوا يقيمون البحث الخاص للتحقق من الرواية ، كما هو الشأن في التعامل مع أي كتاب .
                  للفائدة ، ينظر جواب السؤال رقم : (105660) .
                  والله أعلم .
                  قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
                  ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
                  { درء التعارض : 1\357 }

                  Comment

                  • خطاب أسد الدين
                    عضو
                    • Oct 2014
                    • 1105

                    #39
                    هل كتب البلاذري التاريخية موثوقة ؟
                    ملخص الجواب
                    السؤال:
                    أثبتم بطلان الكثير من الادعاءات التاريخية المذكورة في كتاب " جمل من أنساب الأشراف " للإمام البلاذري رحمه الله تعالى :

                    كاغتيال عمر بن الخطاب لسعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهما ، في السؤال رقم : (219532) .

                    واعتداء عمر بن الخطاب على فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهم ، في السؤال رقم : (98641).

                    وبطلان صحة حديث يذم معاوية في السؤال رقم : (210844).

                    بعد هذه الأمثلة ، هل يجوز - مع كامل الاحترام للإمام البلاذري رحمه الله - أن نعتبر الكتاب المذكور مصدرا موثوقا في سرد السيرة والتاريخ الإسلامي بشكل عام ؟

                    الجواب :
                    الحمد لله
                    إطلاق وصف " الموثوقية " أو عدمها على كتب البلاذري لن يخلو من بعض الميل والحيف ، وذلك أن أكثر كتب التاريخ المسندة – وكتب البلاذري منها – كانت تعتمد مبدأين اثنين في سرد مروياتها :
                    الأول :
                    توثيق الحكاية والرواية وتدوينها كما بلغت ، مع الإحالة إلى الإسناد الذي تحمَّل تلك الرواية ، وإخلاء العهدة عن المسؤولية تجاه صحة الحادثة أو كذبها أو خطئها ، وهذا المبدأ يقتصر على أمانة النقل ، والرغبة في الجمع والسرد المجردين ، من غير تدخل في النقد ، ولا اجتهاد في الاختيار والتمحيص ، كي لا تفقد الكتب والصحف أيا من الروايات والأخبار تحت غطاء النقد والتمييز .
                    الثاني :
                    جمع الطرق والروايات الواردة في الشيء المروي ، بحيث يتمكن الناقد من النظر في جميع ذلك ، ويميز الثابت منها ، من غير الثابت ، ليقارن بينها ، وينتقي من غير الثابتة ما يصلح في الشواهد والمتابعات ، ويمكن الاستئناس به .

                    مع التنبيه إلى أن المعتاد السائر في عمل المؤرخين : هو قدر من التساهل والتخفيف في أمر المرويات التاريخية ، بما لا يعتاد مثله ، ولا يقبل في أمر المرويات الشرعية والآثار النبوية .
                    وقد سبق التعرض لشيء من هذا المعنى في الموقع في جواب السؤال رقم : (105726) ،
                    والإمام أحمد بن يحيى البلاذري (ت279هـ) اعتمد في كتبه هذين المبدأين ، مع قدر جيد من الانتقاء والاختيار والاجتهادات النقدية للمرويات .
                    ولكن الدراسة العملية التطبيقية أثبتت لنا اشتمال كتبه على الكثير من المرويات التي ينفرد بها ، أو التي هي محل شك وتردد ، يسوقها أحيانا خطأ على وجه الاعتماد ، وأحيانا أخرى يسوقها بمقصد الجمع والسرد وإحالة العهدة على الإسناد لا غير ، كما هي عادة المؤرخين ، لا يختلف في ذلك عن الإمام الطبري مثلا ، الذي امتلأت مؤلفاته التاريخية بالمرويات غير الثابتة ، ولم يكن ذلك سبيلا للطعن في شخصه ، فهو إمام يسلم الجميع بإمامته ، وإنما فسر العلماء مسلكه هذا في ضوء المبدأين اللذين سبق تقريرهما.
                    وهكذا الشأن في الإمام البلاذري ، فقد وصفه ياقوت الحموي في " معجم الأدباء " (2/531) بقوله : " كان عالما فاضلا شاعرا راوية نسابة متقنا ، وكان مع ذلك كثير الهجاء بذيء اللسان آخذا لأعراض الناس ".
                    ونعته الإمام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (13/162) بأنه " العلامة الأديب المصنف ". وقال عنه في " تاريخ الإسلام " (6/505): " له كتب جياد . وهو صاحب كتاب البلدان ، صنفه وأحسن تصنيفه ".

                    وهكذا لم نجد في المحدثين من يتهمه بالكذب ، أو نكارة الحديث ، وغاية ما هنالك وصفه بالهجاء وذرب اللسان ، والله يعفو عنا وعنه .

                    وقد استدل العلماء على تحري البلاذري في كتبه – في كثير من الأحيان وليس دائما – بقوله في بعض المواضع : " وقد روى ذلك ولا أدري من أين جاء به من رواه ".
                    وقوله : " حدثني هشام بن عمار في إسناد له لم أحفظه ".
                    وبأنه في أحيان كثيرة يرجح بين الروايات ، ويظهر رأيه ونقده فيقول مثلا : " والخبر الأول أثبت "، ونحو ذلك من العبارات .
                    وهذه كلها أمثلة تدل على قدر من التحري والتدقيق يبذله رحمه الله في كتبه .
                    ويقول الدكتور عبد العزيز الدوري :
                    " وقد شهد النصف الثاني للقرن الثالث الهجري ظهور مؤرخين لا تحدهم مدرسة أو اتجاه مما ذكر ، بل حاولوا أن يستفيدوا من مواد السيرة ، ومن كتب الإخباريين ، ومن كتب الأنساب والمصادر الأخرى المتيسرة ، وشملت دراستهم الأمة بصورة منظمة ، وكان عملهم انتقاء المادة بعد النقد ، وأفقهم عاما أو عالميا .
                    وأول ممثل للتطور الجديد هو أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت279هـ/892م). وله كتابان مهمان هما " فتوح البلدان "، و" أنساب الأشراف ".
                    أما فتوح البلدان فيبحث تاريخ الفتوحات الإسلامية ، ويقدم قصة متسلسلة لفتح كل مصر . وقد أخذ البلاذري مادته من الكتب الخاصة بفتوح كل مصر ، ومن المواد التي استطاع جمعها خلال زيارته للأمصار ، ومن الروايات الأخرى المتيسرة . وطريقته في الكتابة تكمن في أنه ينتقي المادة بعد الغربلة والنقد ، ويعطي صورة متزنة للحوادث ، مع تجنب إيراد روايات متعددة حول الحادث ، وهو يعتمد كثيرا على روايات المدينة التي تتصف بالحياد والدقة أكثر من غيرها ، كما أنه استفاد بالدرجة الأولى من الروايات المحلية . وقد أورد البلاذري كثيرا من المعلومات القيمة عن النواحي الثقافية والاقتصادية والإدارية .
                    أما " أنساب الأشراف " فهو كتاب عام للتاريخ الإسلامي في إطار الأنساب ، وهو يمثل مزيجا فذا في الخطة والمادة . فخطته تجمع بين أساليب كتابة كتب الطبقات وكتب الأخبار وكتب الأنساب . وتشمل سيرة كل خليفة الأحداث التي وقعت على عهده ، بما في ذلك فعاليات الأحزاب السياسية ، مع عناوين فرعية للحوادث المهمة تشبه عناوين " كتب " الإخباريين . وهو يراعي التسلسل التاريخي عادة ، ومع ذلك توجد استثناءات فرضتها ضرورة مراعاة تسلسل النسب ( مثلا يرد الكلام عن يزيد قبل عثمان بن عفان ).
                    ينقد البلاذري مصادره قبل الأخذ عنها . ولكننا نلاحظ أن الآراء عن المؤرخين السابقين قد استقرت في عصره . وهذا ينعكس في مثل قوله " الواقدي في إسناده "، و" أبومخنف في إسناده " الخ .
                    ويظهر أن بعض الروايات كانت مقبولة لدى عامة المؤرخين كما يظهر من بعض أخباره التي تبدأ بـ " قالوا ".
                    ويظهر أن البلاذري في انتقائه لمادته التاريخية أعطى أهمية خاصة للروايات التي تعود للمنطقة التي وقع فيها الحادث ، وأتمها بروايات أخرى حول الموضوع .
                    فمثلا في حديثه عن " الشورى " يعتمد بالدرجة الأولى على الواقدي والزهري (المدينة)، ويضيف إلى ذلك روايات عن أبي مخنف (وهي أقرب للعلويين)، ويأخذ عن الزبير بن بكار فيما يخص الأنساب . وفي أخباره عن عبد الملك بن مروان يعتمد كثيرا على المدائني (عن عوانة بن الحكم)، وعلى عوانة بن الحكم والواقدي (دمشق والمدينة)، ويضيف إلى ذلك بعض الروايات العراقية . وفي أخباره عن وقعة (الحرة) يستند بصورة أساسية إلى المدائني والواقدي وعوانة وأشياخ من المدينة ، وبذلك يعطي روايات مدنية وأموية .
                    أما مصادر البلاذري فمؤلفات مكتوبة وروايات شفوية . فبعض التعابير مثل "حدثني" و"قال لي" تشير إلى روايات شفوية مباشرة ، بينما تشير "روي" بصورة عامة إلى مؤلفات مكتوبة ، في حين أن " قال " تعني أخذ رواية شفوية أو الأخذ من كتاب .
                    ويستعمل البلاذري الإسناد عادة في بعض رواياته التي تتعلق بحوادث المدينة زمن الراشدين ، وفي بعض الروايات المنفردة ، وإلا فإنه يأخذ عن مصدر سلسلة إسناده معروفة ، فيكتفي بذكره. وكثيرا ما يستعمل الإسناد الجمعي ليدل على الاتفاق على المعلومات الأساسية ، ثم يورد إضافات بسيطة .
                    ويحدث أحيانا أن يورد البلاذري عدة روايات ، بينها شيء من الاختلاف حول الموضوع نفسه . وترد لديه بعض الروايات المنفردة دون إسناد .
                    على الرغم من اتصاله بالعباسيين إلا أن البلاذري محايد في أخباره ، ومتزن ، فهو يفسح المجال للروايات كافة ، ويحاول بصورة جدية أن يكون موضوعيا في أخباره .
                    ويعبر البلاذري في " أنساب الأشراف " عن فكرة وحدة الأمة واتصال خبراتها في التاريخ الإسلامي . أما " فتوح البلدان " فيظهر قيمة خبرة الأمة للأغراض الإدارية والتشريعية " .
                    انتهى من " نشأة علم التاريخ عند العرب " (ص56-58) .
                    وللتوسع ينظر :
                    1. صلاح الدين المنجد ، مقدمة تحقيق كتاب "فتوح البلدان"، دار القاهرة.
                    2. فوزي ساعاتي، " موارد البلاذري في كتابه فتوح البلدان " ، رسالة دكتوراة في جامعة أم القرى، 1989م.
                    3. صفاء حافظ، " البلاذري ومنهجه في فتوح البلدان " ، (ص29-42) .
                    والخلاصة
                    أن الباحث المحقق لا يعتمد على موثوقية الكاتب أو الكتاب ، بقدر ما يستند إلى الدرس الخاص بالرواية نفسها ، وذلك بتمحيص أسانيدها وأركانها ، وعرضها على النقد الداخلي والخارجي ، ليصير إلى النتيجة في كل رواية على حدة ، وبهذا ينتفع الباحث من كتب التاريخ كلها حتى لو اشتملت على بعض الروايات الغريبة المنكرة ، كما في كتب البلاذري .
                    وهذا ما سلكه المحققون من العلماء ، كالحافظ المزي ، والذهبي ، والحافظ ابن حجر ، ومن المتأخرين العلامة محمد رشيد رضا ، والشيخ الألباني رحمهم الله جميعا ، وغيرهم من علماء الرجال والتاريخ المتأخرين ، امتلأت كتبهم بالاعتماد على كثير من مرويات البلاذري ، ولم يردها أحد لمجرد ورودها من طريقه ، وإنما كانوا يقيمون البحث الخاص للتحقق من الرواية ، كما هو الشأن في التعامل مع أي كتاب .
                    للفائدة ، ينظر جواب السؤال رقم : (105660) .
                    والله أعلم .
                    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
                    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
                    { درء التعارض : 1\357 }

                    Comment

                    • خطاب أسد الدين
                      عضو
                      • Oct 2014
                      • 1105

                      #40
                      مراحل الجهاد اربع
                      الاولى منع من الجهاد(وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ )
                      الثانية اذن بالقتال (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير )
                      الثالتة قتال من قاتله (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)
                      الرابعة قتال كل الكفار (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)
                      هذه المرحلة المسلمون يقاتلون كل كفار الارض ,إم إلاسلام أو الجزية او القتال .

                      والراجح بين سلف الامة وعلمائها كا ذكره بن تيمية أن تلك المراحل لا تنسخ بعضها البعض وانما يعمل بها بحسب حال المسلمين قوة وضعفا وهو متعلق بالسياسة الشرعية .

                      وهذا ما درسناه فى كتب السلف ولا اعلم أحد خالف ذلك إلا اصحاب الرؤية المهزومة .إنتهى
                      Last edited by مشرف 8; 04-07-2016, 06:43 AM.
                      قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
                      ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
                      { درء التعارض : 1\357 }

                      Comment

                      • muslim.pure
                        عضو نشيط
                        • Jul 2012
                        • 1514

                        #41
                        الرجاء ضبط الآيات
                        هنا الحقيقة

                        Comment

                        • خطاب أسد الدين
                          عضو
                          • Oct 2014
                          • 1105

                          #42
                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشهرستاني مشاهدة المشاركة
                          السلام عليكم ..

                          أرى أنه يمكن الجمع بين طرحي الإخوة الأفاضل ..
                          فمضمون طرح الأخ خطاب بحسب قراءتي له يؤسس لمسألة الجهاد الطلبي الذي هو نشر الدعوة ونصرتها بالسيف وهذه حقيقة وأمر لا بد منه فالإسلام ليس ديناً يعتنقه الإنسان دون التحرك به والدعوة إليه وإعلاء رايته على كل الكفريات والشركيات أياً كانت ..
                          ومضمون طرح الأخ احمد يؤسس لأن موقف المسلمين دائماً هو موقف رد العدوان والبغي والظلم وليس الإتصاف بهم وهذا صحيح لا شك فيه فالإسلام تكمن قوته في تماسك مضامينه وشرائعه والحق الذي يحمله ، وصاحب الحق لا يعتدي ولا يظلم ولا يبغي على أحد ..
                          والجمع بين الطرحين قد يحصل بمعرفة أنه ليس بالضروره أن يكون مجرد دخول جيش ما إلى بلد ما بالسلاح هو نوع من البغي والعدوان لأن حدث كهذا يجب قراءة حيثياته والسياق الذي وقع فيه ..
                          وعلى هذه الفرضيه الخاطئه كان ما يروج له المغرضين بخصوص إنتشار الإسلام بالسيف هو من باب فرض عقيدة الإسلام على الناس فرضاً بقوة السلاح ..
                          لذلك أرى ان الحقيقة الكلية بهذا الخصوص هي أن العقيدة أياً كانت لا تكون مجرد فكرة في رأس الإنسان فطريقة أو بأخرى يكون داعياً لهذه العقيدة بالفعل والحركه التي من تجلياتها النصرة بالسيف ..
                          ومن هنا تولّدت نزاعات العقائد وصراعاته ..
                          ونحن كمسلمون ولله الحمد والمنّة نعلم أن هذا الحق الذي معنا لن يُترك وحاله بحكم هذه الحقيقة ولننظر لقول الله تعالى: وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿البقرة: ١٢٠﴾ ..

                          والله أعلم ..
                          بوركت .
                          قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
                          ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
                          { درء التعارض : 1\357 }

                          Comment

                          • خطاب أسد الدين
                            عضو
                            • Oct 2014
                            • 1105

                            #43
                            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة muslim.pure مشاهدة المشاركة
                            الرجاء ضبط الآيات
                            مشكور على التنبيه .
                            قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
                            ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
                            { درء التعارض : 1\357 }

                            Comment

                            • أحمد يعقوب2
                              عضو
                              • Oct 2011
                              • 276

                              #44
                              سبق أن قلت أن هذا المدعو / خطاب اسد الدين صاحب الخطاب المبتذل والاسلوب المبتذل يتعمد إقتفاء أثر المستشرقين والملحدين والمنصرين للطعن في الاسلام والتاريخ الاسلامي ......ولم يخيب ظني فيه وعاد مدافعاً عن باطله بأساليب إستغفاليه لا تنطلي إلا علي البلهاء ...

                              فما الحاجة أن تأخذ بكلام رجل ليس له أي موثوقية من العلماء ....إلا إذا كانت النية خبيثة .....فهل مجرد ورود روايات لشخص ما ( كالبلاذري) دليل علي توثيقه .......أم أن أدني مطلع في العلم الشرعي يعلم أن كتب التاريخ والسيرة والتفاسير حافلة بأقوال الوضاعين والضعفاء ...بل وحافلة بروايات لا سند لها في الأصل ......ويكون اعتماد الرواية في النهاية علي توثيق الرواة من قبل أهل التحقيق وأولهم علماء الجرح والتعديل ....
                              بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ

                              Comment

                              • خطاب أسد الدين
                                عضو
                                • Oct 2014
                                • 1105

                                #45
                                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد يعقوب2 مشاهدة المشاركة
                                سبق أن قلت أن هذا المدعو / خطاب اسد الدين صاحب الخطاب المبتذل والاسلوب المبتذل يتعمد إقتفاء أثر المستشرقين والملحدين والمنصرين للطعن في الاسلام والتاريخ الاسلامي ......ولم يخيب ظني فيه وعاد مدافعاً عن باطله بأساليب إستغفاليه لا تنطلي إلا علي البلهاء ...

                                فما الحاجة أن تأخذ بكلام رجل ليس له أي موثوقية من العلماء ....إلا إذا كانت النية خبيثة .....فهل مجرد ورود روايات لشخص ما ( كالبلاذري) دليل علي توثيقه .......أم أن أدني مطلع في العلم الشرعي يعلم أن كتب التاريخ والسيرة والتفاسير حافلة بأقوال الوضاعين والضعفاء ...بل وحافلة بروايات لا سند لها في الأصل ......ويكون اعتماد الرواية في النهاية علي توثيق الرواة من قبل أهل التحقيق وأولهم علماء الجرح والتعديل ....
                                قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فيجب على المسلمين- بعدَ موالاة الله تعالى ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، موالاةُ المؤمنين كما نطَق به القرآن، خصوصًا العلماء, الذين هم ورثة الأنبياء الذين جعَلَهم الله بمنزلة النجوم, يُهتدَى بهم في ظُلمات البَر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هِدايتهم ودِرايتهم» [رفع الملام عن الأئمة الأعلام (ص: 8).]

                                وقال فى جامع المسائل :
                                والله قد فرض على المسلمين الجهاد لمن خرجَ عن دينه وإن لم يكونوا يقاتلونا، كما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفاؤه يُجهّزون الجيوش إلى العدو وإن كان العدوُّ لا يَقصِدُهم، حتى إنه لما توفي رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكانت مصيبته أعظم المصائب، وتفرق الناس بعد موته واختلفوا، نَفَّذَ أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيشَ أسامة بن زيد الذي كان قد أمره رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الشام إلى غزو النصارى، والمسلمون إذ ذاك في غاية الضعف.
                                فلما رآهم العدوُّ فزِعوا وقالوا: لو كان هؤلاء.... ما بعثوا جيشًا.
                                وكذلك أبو بكر الصديق لمّا حضرتْه الوفاةُ قال لعمر بن الخطاب: لا يَشغلكم مصيبتكم بي عن جهادِ عدوِّكم . وكانوا هم قاصدين للعدو لا مقصودين.
                                وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مرض موته، وهو يقول: "نَفِّذوا جيش أسامة، نَفِّذوا جيش أسامة" ، لا يَشغَلُه ما هو فيه من البلاء الشديد عن مجاهدة العدوّ. وكذلك أبو بكر.جامع المسائل لابن تيمية - عزير شمس (5/ 302)

                                قال الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله :
                                جهاد الطلب وجهاد الدفع
                                إذا كان كل من جاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلفاء الراشدين، وولاة أمور الأمة الإسلامية مخاطبون بذلك، ومأمورون به، فما هو حكم قتال الكفار؟ ما حكم قتال الناس حتى يشهدوا شهادة الحق ويؤدوا ما عليهم من واجبات الإسلام؟نجد الأمة مجمعة في القرون الأولى على وجوب مقاتلتهم، إلى أن اختلط المسلمون بغيرهم، وجاءت المدارس الغربية والشرقية، ونشأت أفكار جديدة باسم المقاربة بين المسلمين والمشركين، أو الكفار أو الكتابيين، ونادى بعض المتأخرين: بأن النصرانية انتشرت بالأخوة والتراحم والتعاطف، أما أنتم أيها المسلمون فنشرتم الإسلام بالسيف، فقام من هو مخدوع أو مخادع وقال: نحن كذلك، ليس عندنا سيف إلا دفاعاً عن النفس، ونشأت الفكرة الضالة، وأصبحت المعركة بين القديم والجديد: ما غاية الجهاد وقتال الناس؟ أهو الدفع عن الحوزة، والدفع عن البيضة، والدفع عن الإسلام والمسلمين، أم هو: (حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك فقد عصموا...) الحديث؟فالمدرسة الجديدة تقول: إن كفوا كُفوا عنهم، شهدوا أو لم يشهدوا، صلوا أو لم يصلوا، زكوا أو لم يزكوا، ولا دخل لكم بهم، وقام الجدل وكتبت الكتب، ومن يقرأ في هذا الباب لبعض الكتاب في حدود المائة سنة الماضية، أو السبعين سنة، أو أقل -بل إن بعض الكتاب قد يكون معاصراً إلى عشرات السنين- يرى هذا المنهج الفكري واضحاً.

                                --أدلة القائلين بأن الجهاد لم يشرع إلا للدفع

                                ونشأت هذه الأفكار أول ما نشأت وبقوة في الهند، ثم انتقلت إلى المسلمين في عقر دارهم، حتى الذي يقرأ تاريخ الطوائف الجديدة وبالأخص القاديانية: أنهم حرّجوا على المسلمين قتال المستعمر، وينادون بالسمع والطاعة، وألا قتال بعد ذلك، وفي بعض البلاد في أفريقيا يتركون دراسة باب الجهاد في الفقه ويقولون: لم يبق قتال.. لماذا؟ قالوا: ما بقي جهاد! ما شبهة هؤلاء؟ شبهة أولئك حدثت أولاً: غزو فكري إلى المسلمين فوجدت طائفة تقارب بين الفريقين وتسد الفجوة، والحق والباطل خطان متوازيات لا يلتقيات أبداً، ولبّسوا على الناس بآيات ظاهرها ما ذهبوا إليه لقوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا [الأنفال:61]، وقوله تعالى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190] لا تعتدوا بأي شيء؟ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ [البقرة:256] وقال: لا يكره أحد، والآن إلى عهد قريب بعض الكتب تدرس في بعض الجامعات في مقدمتها لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، ولكن ما معنى وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ؟ معناها: نكف عنهم، إذا لم يقاتلون، ما معنى: (لا تَعْتَدُوا)؟ ما معنى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)؟ وتركوا أول سورة براءة، وآخر ما أرسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع من الهجرة حينما أرسل أبا بكر رضي الله تعالى عنه يحج بالناس وجلس صلى الله عليه وسلم؛ لأن فتح مكة كان في العام الثامن من الهجرة، وكان المشركون في عهود مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من عادة المشركين في الجاهلية أن يطوفوا بالبيت عرايا رجالاً ونساءً، وما كان لرسول الله أن يشهد هذا المشهد، فأرسل علياً رضي الله تعالى عنه، وأدرك أبا بكر في الطريق، فقال له أبو بكر كما يروي القرطبي : أمير أم مأمور؟ قال: بل مأمور، قال: ما مهمتك؟ قال: أبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة براءة، فلماذا لم يأمر الرسول أبا بكر أن يبلغها عنه؟ قالوا: كان من عادة العرب أنه لا يبلغ عن الشخص إلا من عصبته وذويه، وعلي رضي الله تعالى عنه كان أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر فقد كان ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام، فذهب وقرأ على الناس في يوم الحج الأكبر بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [التوبة:1]، ثم جعل لهم مهلة فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التوبة:2] ثم بين فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ [التوبة:5].

                                --رد أهل العلم من السلف والخلف على من قال بأن الجهاد إنما شرع للدفع
                                ومن هنا يأتي الناظر الآن في هذا الباب ويجد من يحتج ببعض نصوص القرآن على أن الجهاد إنما هو دفاع عن النفس، ويجد سلف الأمة وأئمة المذاهب الأربعة، وعلماء التفسير، قد أجابوا عن ذلك وبينوه الناس، فيما يلي:الوجه الأول: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190] كلمة (الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) إغراء على المقاتلة؛ لأنه لو لم يكن جهاداً في سبيل الله لكان قتالاً للمقاتلين (وَلا تَعْتَدُوا) ليس معناها: لا تعتدوا على الناس المسالمين، ولكن لا تعتدوا في قتالكم بقتل الصغير والمرأة والشيخ الكبير، هذا وجه.الوجه الثاني: كانت تلك الآية وهي في البقرة سابقة لبراءة في النزول، والقتال في الإسلام أخذ طور التدرج، وقد جاء في السنة وفي السيرة: أن الأنصار رضي الله تعالى عنهم لما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعوا بيعة العقبة وكانوا سبعين رجلاً قالوا: (يا رسول الله! لو أذنت لنا أن نميل على أهل الموسم بأسيافنا، فقال صلى الله عليه وسلم: لا؛ إنا لم نؤمر بقتال بعد) تحمل وصبر ثلاث عشرة سنة في مكة لم يؤمر بقتال، وكلنا يعلم ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من أذى المشركين ولم يؤذوا واحداً، لقد خرج صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام، فكيف كان موقفهم منه صلى الله عليه وسلم؟ سلطوا عليه السفهاء، ورموه بالحجارة، وأدموا قدميه، ويصبر، وينزل ملك الجبال مع جبريل يقول له جبريل عليه السلام: (هذا ملك الجبال إن أردت أن يطبق عليهم الأخشبين فعل، يقول: لا، إني لأصبر وأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يقول: لا إله إلا الله).ولذا جاء في آخر سورة النحل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [النحل:125-126]. وقد سلّى سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:127-128] لا تكن في ضيق من مكرهم، واصبر وما صبرك إلا بالله.. وقد صبر، ولذلك لما جاء إلى مكة وأراد أن يدخل مكة منعوه، حتى دخل في جوار رجل مشرك، كل ذلك ويصبر ويحتسب، ولم يعاقب أحداً، ولم يأت في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقب شخصاً واحداً في مكة قبل الهجرة، مع شدة إيذائهم له عليه الصلاة والسلام ولأصحابه، لذا أذن لأصحابه بالهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم أذن لمن شاء أن يهاجر إلى المدينة، وأخيراً هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ونعلم كيف كانت ظروف الهجرة.إذاً: (لم نؤمر بقتال بعد) ثم جاء إلى المدينة، وشُرعت الأحكام، وأُذن في القتال فهل كان دفاعاً عن النفس، أو كان لإعلاء كلمة الله (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)لم يقل: من قاتل ليرد الناس، أو ليحمي البلاد أو الأوطان أو غير ذلك، هنا كذلك: (أمرت أن أقاتل الناس).إذاً: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ [البقرة:190] في بادئ الأمر حينما كانوا في أوائل أمرهم وقلة عددهم كانوا مسالمين، ثم بعد ذلك لما قويت شوكة المسلمين، وأصبحوا أمة قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة:123] ثم كان بعد ذلك النهاية، وخاتمة المطاف أن تنزل سورة براءة ويرسل علياً بها رضي الله تعالى عنه لينبذ العهود إلى المشركين جميعاً، ويجعل لهم المهلة أربعة أشهر فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التوبة:2] فإذا انسلخ الأشهر الحرم ماذا تكون النتيجة؟ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة:5] قاتلوهم حيث كانوا.إذاً: كانت النهاية الأمر بالقتال العام، وقاتلوهم حتى يكفوا عنكم! أو حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.وكذلك أيضاً: كيف يجيب العلماء على تلك الدعوة الجديدة الزائفة؟ قالوا: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190] قالوا على أهل الكتاب؛ لأن الله قبل منهم الجزية، أما المشركون فإما الإسلام وإما السيف، قالوا: إنها كانت متقدمة فجاءت براءة ونسختها، يقول بعض العلماء في مبحث الناسخ والمنسوخ: كل آية فيها موادعة فقد نسختها آية السيف.
                                اكتشف شرح الحديث الثامن من الأربعين النووية للشيخ عطية محمد سالم، حيث يتناول فيه قوله صلى الله عليه وسلم: 'أمرت أن أقاتل الناس'. يناقش الشيخ الدلالات المختلفة لهذا الحديث، سواء كان خاصًا بالنبي أو شاملًا لأمته من بعده. يوضح أن الجهاد ليس فقط للدفاع عن النفس بل هو واجب لمواجهة الكفار وإعلاء كلمة الله. يستعرض أيضًا التحولات الفكرية حول مفهوم الجهاد عبر العصور، مُبينًا أهمية عدم الخلط بين الحكم الشرعي والجوانب الاجتماعية والسياسية. النص يعكس رؤية مفصلة حول الجهاد بمختلف أنواعه، وقد أكدت الأمة عليه في القرون الأولى، مما يجعل هذا الدرس مصدرًا قيمًا لفهم أفضل للتشريعات الإسلامية المتعلقة بالجهاد.


                                اقرأ هنا :
                                شرح الأربعين النووية - الحديث الثامن [4] - للشيخ : ( عطية محمد سالم )

                                اكتشف مع الشيخ عطية محمد سالم في هذا الشرح التفصيلي للحديث الثامن من الأربعين النووية، حيث يتناول مسألة الجهاد في الإسلام، مميزاً بين الجهاد كفرض عين وكفائي. يتعرض للجدل حول الجهاد هل هو للدفع أم للطلب، ويرد على الإشكالات المتعلقة بآية 'لا إكراه في الدين'. يستعرض القواعد الشرعية، والأدلة على مشروعية الجهاد لإعلاء كلمة الله، ويؤكد أن الجهاد لا يقتصر على القتال فقط بل يشمل كل جهد لتحقيق أهداف الأمة الإسلامية. ينبه الشيخ إلى أهمية الانتباه للواجبات الفردية قبل الخوض في الجهاد، ويشدد على أن من الضروري أن تتحد الأمة تحت راية واحدة لتلبية نداء الجهاد إذا استدعى الأمر. اقرأ المزيد لتفهم الرؤية الشاملة للجهاد في الإسلام وأهمية التهيئة له.



                                -لعل سيدنا عيسى عندما ينزل فى اخر الزمان فيكسر الصليب ويقتل الخنزير و ويجبر الناس إما الاسلام او القتل هو تشويه للإسلام فى نظرك .
                                و سيدنا عيسى يسير وراء المنصرين والمستشرقين والملاحدة بحسبك!!!!

                                -ثم من قال لك ان كل ما فى البلاذرى حجة وصحيح ؟
                                هناك الصحيح وهناك الضعيف ,فإذا كانت كتب السنن لا يحكم بصحتها كليا وانما فيها الصحة والضعف فما بالك بكتب التواريخ .
                                و كان ظنى أننا نناقش بديهيات فى الدين لا تحتاج للكر والفر الى هذا القدر ...
                                قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
                                ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
                                { درء التعارض : 1\357 }

                                Comment

                                Working...