المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد احمد السلامى
مشاهدة المشاركة
فلو قلنا بأنّ المخلوق يجب أن لا يكون قد جاء من كائن آخر ، فلا يصحّ تسمية الإنسان مخلوقا .. ! لأنّ الإنسان جاء نتيجة لتمازج مني الرجل و هو كائن آخر ، مع بويضة المرأة و هي كائن آخر ، فلولا وجود الكائنان الآخران لما جاء هذا الإنسان .. و بالتالي الإنسان ليس مخلوقا ؛ لأنّه ليس نتائج تكوّن مفاجئ ! فهو غير مفاجئ لأنّه من كائن آخر !
و بالمثل ، يكون آدم عليه السلام غير مخلوق ، لأنّه جاء نتيجة كائن آخر و هو التراب ... فلولا وجود التراب لما كان آدم موجودا !!!!!
و بالتالي فلكي نتخلّص من كلّ هذه الإشكالات حول تعريف عمليّة الخلق ، يجب أن لا نقيّدها بما ليس بلازم !
و عليه ، فالتعريف الصحيح لعمليّة الخلق حسب تقديري هو: " إيجاد شيء لم يكن موجودا ، عن إرادة مسبقة و مستقلّة ".
و بهذا يكون كلّ شيء في هذا الكون مخلوق ، لأنّ كلّ شيء في الكون أصبح موجودا بعد أن لم يكن موجودا ، و ذلك بإرادة الله المسبقة و المستقلّة.
فإن قيل ، و بالمثل الإنسان يوجد أشياء لم تكن موجودة من قبل بإرادة مسبقة مستقلّة ، و بالتالي فالإنسان خالق !
نقول : إرادة الإنسان ليست مستقلّة ؛ لأنّها تعاني من ثلاث مشكلات ! فأولا : إرادة الإنسان متعلّقة بإرادة الله ، فلو شاء الله عدم تحقّق إرادة الإنسان لما استطاع أن يوجد شيئا لم يكن موجودا . ثانيا : إرادة الإنسان تتولّد نتيجة لوجود المقدّمات الضروريّة لعمليّة التكوين ، من توفّر المواد . فلولا وجود الحديد و الألمنيوم و البترول و غيرها من المواد لما استطاع صناعة الطائرة ، بينما يستطيع الله خلق آدم حتى و إن لم يكن في الخارج تراب ! ثالثا : إرادة الإنسان جاءت نتيجة لوجود فكرة في الخارج أثرت عليه . فالإنسان رأى الطائر يطير ، فتولّدت إرادة بصنع طائرة تطير مثله . فهذه الإرادة عبارة عن ردّة فعل لأحداث خارجيّة . بينما الله حين أراد خلق الإنسان جاء لأسباب ذاتيّة و ليست ردود أفعال خارجيّة . و عليه ، فعمليّة الخلق عند الإنسان لا ينطبق عليها التعريف بسبب عدم استقلاليّة الإرادة و بالتالي عدم القدرة على تحقيقيها ، و بالتالي فالإنسان لا يصح تسميته خالقا ، بل نسمّيه صانع أو محاكي أو مقلّد أو مبتكر أو غيرها من التسميات. أو نسميّه خالق من الناحية اللغوية لكونه صنع شيئا.
أمّا بالنسبة لمحتوى الموضوع ،، فنظريّة التطوّر لم تعد تعتبر المفاجئة الزمنيّة إبطال للنظريّة ! فالطفرة الوراثيّة التي تؤدّي إلى تكوّن أنواع جديدة كان ينبغي أن تكون رصاصة الرحمة في صدر نظريّة التطوّر ! و لكن مع ذلك استطاع التطوّريّون المراوغة و اعتبروا الطفرة جزء من نظريّة التطوّر ، و ليس خصما لها !
فلا أسهل أن يقول التطوّرون أنّ هذه الكائنات التي ظهرت فجأة ، ظهرت بسبب طفرات جينيّة حدثت خلال التطوّر البطيئ ! باعتبار أنّ كل سلسلة تطوّرية تشهد في طريقها طفرات جينيّة تؤدي إلى ظهور نوع بشكل مفاجئ ثم اختفاؤه ، حتى يظهر من جديد بعد ملايين السنين بالشكل التطوّري التدريجي... !
و عليه أصبحت وسائل محاربة نظريّة التطوّر محصورة في ثلاثة أسلحة أساسيّة :
السلاح الأوّل : إثبات أنّ عمليّة التطوّر موجّهة و مقصودة ، و بالتالي يكون التطوّر أحد وسائل الخالق للخلق !
السلاح الثّاني : إثبات وجود أنواع من الكائنات موجودة في حقبة زمنيّة تسبق النوع الذي تطوّر منه. و بهذا يختلّ التسلسل لأن الإبن صار جدا للأب !!!! فلو أثبتنا وجود إنسان قبل السلف المشترك الذي جاء منه الهوموسابيان و الشامبازي ، يكون الإنسان موجودا قبل السلف الذي جاء منه الإنسان . فالإنسان جد نفسه و بينهما لا إنسان !!! و بهذا ينهدم الهرم التطوّر رأسا على عقب.
السلاح الثّالث : نفي التلازم في أن تكون جميع الحيوانات جاءت من أصل واحد . فلو ثبت وجود تطوّر لبعض الحيوانات فلا يلزم من ذلك فلسفيّا أنّ باقي الحيوانات جاءت بنفس الآليّة ، فضلا على أن تكون جميعها ترجع إلى خليّة واحدة ! فهذا القياس الذي تقوم به نظريّة التطوّر لا دليل منطقي عليه. فمهما قدّموا أدلّة فهي تبقى أدلّة على تطوّر تلك الحيوانات التي حصلوا على أحافير لها ، و لا تعدّ دليلا على تطوّر كلّ الحيوانات. و حيث أنّ التعميم لا دليل عليه ، فلا مانع من أن تكون بعض الحيوانات جاءت بالتطوّر و بعض الحيوانات جاءت بالخلق المباشر و البعض الآخر بطريقة ثالثة لا تخطر لنا على بال ! و بالتالي تسقط نظريّة التطوّر كنظريّة شموليّة تضمّ في داخلها جميع الكائنات الحيّة ، حيث أصبحت تضمّ البعض فقط !!!
أعتقد أنّ هذه هي الوسائل الصحيحة لمحاربة النظريّة لمن يريد محاربتها ، أمّا في غير هذه القضايا ، أعتقد أنّها لا تشكلّ ضربات قاضية للنظريّة ... !





Leave a comment: