إلا ليعبدون أم إلا لآمرهم أن يعبدون؟

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • .مستفيد.
    طالب علم
    • Apr 2010
    • 2315

    #16
    - (وما خلقتُ الإنس والجن إلا ليعبدون ) هي من نفس تركيب آية ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله ) واللام أيضا هنا للتعليل أي لبيان علة إيقاع الفعل فيكون المعنى: وما أمروا إلا من أجل أن يعبدوا الله.
    راجع كتاب "اللامات" لابن إسحاق النحوي (الزجاجي)..باب: "لام إيضاح المفعول من أجله"

    - النفي والإستثناء لا يفيد دومًا القطع بالعموم خصوصًا عند ظهور علة التخصيص. كقوله تعالى عن ريح قوم عاد: "ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم" ومعلوم أن الريح لا تبلي الجبال ولا البحار ولا الأودية وقد أتت عليها الريح ولم تجعلها رميما أو مساكنهم كقوله تعالى "فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم" فالعموم المقصود هنا هو: كل ما أمر الله بتدميره دون غيره.
    وبخصوص الآية محل البحث هنا فالتخصيص حاصل بقوله تعالى ( منكم مؤمن ومنكم كافر). ولغة العرب تزخر بالأمثلة يكفي أن أطلب منك القيام بأعمال محددة. ثم لما تنهي تلك الأعمال تأتي فتقول: أنهيت كل الأعمال ولم أترك أي شيء أو لم أترك إلا شيئا واحدا. فهل تقصد هنا كل أعمال الدنيا ؟ قطعا لا فهذا العموم تم تخصيصه وتقييده بقرينة سابقة.
    نفس الشيء (منكم كافر) تخرج الكفار من عموم العبادة.

    -بخصوص تقديرك لمحذوف: الآية لم تقل بوجوب وقوع العبادة على هذه الأرض. أنت من قدّر هذا المعنى. الآية قالت: إلا ليعبدون ثم سكتت. أنتَ من زاد: إلا في الدنيا!

    - زيادتك أن العبادة لا تكون إلا في الدنيا تجعل من حال أهل الفترة ملزمًا لك. فهم لم يعبدوا الله في الدنيا: المكان الذي تقصر عليه أنتَ العبادة.
    وقولك لم يأتهم نذير. يؤكد فهمنا نحن للآية من أن العبادة غير قصورة على هذه الأرض.

    - بخصوص عبادة الكفار في الآخرة: تحديتك أن تأتني بتعريف لغوي للعبادة يتناقض مع حال الكفار في الآخرة من خضوع وتذلل. فلم تأتني بهذه التعريف. فإن لم تأتني بهذا التعريف فلا كَيْلَ لك عندي عن هذه النقطة. -ولا أريد إلزامك بمثالك-
    Last edited by مستفيد..; 09-09-2016, 08:42 PM.
    التعقيد في الفلسفة عقيدة - يُحرَّمُ الإقتراب منها بالتبسيط أو فك الطلاسم
    والتبسيط في الفلسفة خطيئة - بها يتكشَّف المعنى السخيف -لبداهَتِه أو لبلاهَتِه- المُتخفي وراء بهرج التعقيد وغموض التركيب..

    مقالاتي حول المذاهب والفلسفات المعاصرة

    Comment

    • مجرّد إنسان
      باحث أكاديمي
      • Jan 2008
      • 3524

      #17
      من الصعوبة بمكان متابعة الحوار بالنسبة لي في هذه الأيام الفضيلة....أرجو من الزميل أن يعذرني ولعلي أستأنف يوم الأحد بعد القادم إن شاء الله
      لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


      العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


      جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


      الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

      Comment

      • ابن سلامة القادري
        محاور - رحمه الله
        • Mar 2013
        • 3002

        #18
        الأخ ابن سلامة
        { لم يجبر الله أحدا على فعل الخير أو الشر خاصة بعد الحجة الرسالية التي ينقطع بها العذر}
        هذه ليست شبهة موضوعي أصلا
        فأنا لم أتطرق لكون الإنسان مجبرا وأعلم انكم تنفون أنه مجبر
        وما تكلمت أنا عنه في تلك النقطة لم يكن سوى اعتراض على رد الأخ مستفيد بأن الكفار سيعبدون الله كرها يوم القيامة أو أنهم يسجدون لله كرها في الدنيا
        {أما أن الله تعالى خلق الكفر كما خلق الإيمان فهذا يدخل في المشيئة المطلقة و ليس في الإرادة الخاصة إرادة أن يعبدوه فهنا يكمن خلل الفهم عندك و الذي يوحي إليك بالتناقض و حين تفهم أن هناك فرقا بين المشيئتين حتما ستفهم الآية}
        أيضا موضوع المشيئة والإرادة الإلهية ليس موضوعي
        وليس في الآية شيء عنه فهو لم يقل خلقتهم لأني شئت أن يعبدوني مثلا
        {فحجتك هنا مشابهة لحجة الجبرية التي قال بها كفار قريش}
        يبدو أن فكرة شبهتي لم تصل إليك
        أنا أعترض على صياغة الآية التي بينت أن الله لم يخلق الجن والإنس إلا لسبب واحد وهو أن يعبدوه
        وبما أن من الجن والإنس كفار لن يعبدوه فهذا يوحي بعبثية خلقهم أي أنهم خلقوا بلا سبب

        زميلي العزيز زيندر،
        دعك من مسألة الجبر هذه، لقد سألتك سؤالا يحل إشكالك تماما لكنك التفتت حوله التفاتا عجيبا، فقذفت بنا بعيدا بحجة أنك لست مسلما و كأنك تريد أن أجيبك عن شبهتك حول معتقد في الإسلام من خارجه .. و إذا كنت ترفض أصول المعتقد الإسلامي جملة و تفصيلا لا أدري لماذا تناقش في فرعياته .. ثم كيف تسلم بالفرع و أنت لا تسلّم للأصل ؟

        السؤال كان واضحا و معه حيثياته التي توضح لك أن المعتقد الإسلامي متكامل مع بعضه و مع الواقع الكوني .. لماذا خلق الله الخلق و كتكملة لهذا السؤال قلت لك : لماذا خلق الله الخلق و زودهم بمؤهلات و نعم لا تحصى و آيات يعرفونه بها ما بين رسالي و كوني ؟
        قلت لي : أنا لست بمسلم و لا تتوقع مني أن أجيبك على هذا السؤال، لكن عندك استعداد لتسأل عن النتائج دون الخوض في الأسباب ..

        لماذا وُجد كافرون في حين أن الله خلقنا لعبادته ؟

        الجواب واضح : لأن الكافرين فشلوا في الإختبار.

        ستقول : و لماذا يخلق الله من يفشل في الإختبار ؟

        أجيبك : لأن هذا هو المسار الطبيعي للإختبار أن يكون هناك ناجحون و فاشلون ، مفلحون و آخرون خاسرون ..

        ستقول : و ماذا سيستفيد الله من وجود خاسرين في الأرض أو في العالم الآخر ؟

        أجيبك أن الله تعالى لا يستفيد و إنما مقتضى حكمته و كماله أن يخلق الأضداد لمعرفة كل شيء بضده و لأنه لا بد أن تظهر آثار صفاته كلها في الخلق بحسبهم فلا الخلق يتجاوزونه بفعل لا يتصف بما يقابله من صفات الكمال (الكفر تقابله صفات العزة و القهر و العدل ...) و لا هو يتصف بصفات لا معنى لها في الخارج و لا مبرر لها من الوجود الحق المطلق.
        هذا جواب شرعي و فلسفي أتمنى أن تستوعبه و إلا فيمكنك أن تبحث عنه في تفصيلات الردود الفلسفية عند علماء الإسلام بخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية و ابن القيم.

        و ما يهم في كل الأحوال و كتبسيط و تقريب للمعتقد الإسلامي أرجو أن لا تتجاهل ما ذكرته سلفا كجواب أيضا و للأسف لم تعره اهتماما أيضا من أن الجن و الإنس – في القرآن - خلقوا مبتلين بإرادتهم وقد زودهم الله بالإختيار إن خيرا فخير و إن شرا فشر، و هذه هي النقطة التي قلت لك بأنك لو استوعبتها حُلّ إشكالك لكنك لم تفعل.

        وأزيدك توضيحا أن الكفر ليس اختيارا إلهيا و إنما هو اختيار بشري و كونه داخل في المشيئة اللإلهية الكونية المطلقة هو لا يدخل في المشيئة الإلهية الشرعية التي جعلت العبادة حرية شخصية اختيارية في مسرح الإبتلاء الذي هو الأرض بعد إنزال آدم إليها و بعدما سوى الله نفسه فألهمها الفجور و التقوى .. و بالتالي فوجود كفر لا يناقض الحكمة ، لأن العبادة غاية مطلوبة و مكتسبة و ليست جبلة أو خليقة مفترضة في الخلق في دروب الإمتحان و الاختبار.

        و المفروض أن الناس يؤمنوا جميعا و يسلموا وجوههم لله و لرسالاته و لآيات البينات و يطيعوا رسله خاصة بعد قيام الحجة الكاملة عليهم و لأن الله لا يعذب أو يحاسب إلا بعد قيام الحجة ..
        و كون الله تعالى يعذب من يكفر به هذا دليل آخر إضافي على أن الغاية التي خلق الله العبادة لأجلها هي غاية طبيعية لكن هناك من يأباها حسدا من عند نفسه أو كبرا و إلا هل تستطيع أن تفسر لي لماذا يرفض شخص قول لا إله إلا الله بعد أن ظهرت له آياته في الآفاق و الأنفس و شهد أن الرسول حق ؟

        و عليه من المفترض بك هنا أن تناقش علة الكفر في الكافر نفسه و ليس علة خلق الكفر في نطاق المشيئة الكونية المطلقة و التي لا نفهم من حكمها إلا القليل القليل و من ضمن هذا القليل ما ذكرت لك و أيضا ما جاء في نصوص أخرى ، مثلا :
        - لتظهر معادن الناس
        - و ليبلو الله بعضنا ببعض
        - و ليعلم المؤمنون فضل الله عليهم في هدايتهم و نجاتهم فيزداد شكرهم لله
        - و ليخاف المؤمنون من عاقبة الكفر و الكافرين فيزدادوا خوفا و وجلا من الله و عملا للخير و الصالحات إذ لا يعلم أحد مصيره و بم يُختم له
        - و ليزداد المؤمنون درجات بصبرهم على أذى الكافرين و الفاسقين لهم فمكانة المبتلين بالكافرين و الفاسقين و الصابرين و الثابتين على الحق بإزاء هذا الأذى حتما أعظم عند الله ممن لم يبتلى بهم فلم يكن منه صبر و لا ثبات و لا معاناة و لا مكابدة

        و السؤال الآن الموجه إليك الآن : كيف تؤمن بالله أو بإله و تفترض أنه خلق خلقا بلا سبب ، أليس الإيمان بالله الخالق لكل شيء يقتضي الإيمان بحكمته المطلقة تبعا لعلمه المطلق بكل شيء تبعا لقدرته المطلقة على كل شيء ؟؟؟

        عود على بدء :

        لقد سألتك عن سبب وجود الخلق و حسبتك تتحدث عن الآية الواضحة في جوابها عن هذا السؤال و لم أفهم أنك تجعل من صياغة الآية نفسها محور إشكالك مع أن الآية تتحدث عن الغائية و ليس عن الحكمة و هذا موضوع آخر مستقل تماما عن الآية لأن سياقها – و هو بأسلوب لغوي واضح و مألوف – إنشائي و ليس إخباري، كما عبر أخونا الأستاذ مجرد إنسان .
        و خطأك الذي هو أساس شبهتك في الإستدلال بالآية و الإعتراض عليها هو في اعتبار سياق الآية خبريا لا إنشائيا و لو كان الأمر كذلك لكن معك بعض الحق في اعتراضك لكن الأمر بخلاف ذلك.

        و لو كانت الآية إخبارا لكان أسلوبها مختلفا و لكان في سياق عام مختلف أيضا إذ أن قبلها و بعدها خطاب موجه مباشرة لمن لا يعبد الله و هم كفار قريش ، قال الله تعالى :
        كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)

        و الأسلوب المختلف في سياق الآية ذاتها و الذي يمكن أن يبرر اعتراضك و صميم شبهتك هو على سبيل المثال : وما خلقت الجن و الإنس إلا عابدين، أو خلقتهم عابدين.

        و ما يقطع عليك السبيل للإعتراض مطلقا كما ذكرنا و يثبت بما يقطع الشك أن الآية إنشائية هو تعلقها بآيات أخرى تفيد أن الله خلق الخلق مبتلين ، و الابتلاء هو الذي يفسر وجود الكفر و اللاعبودية و العبودية لغير الله تعالى.


        { فنحن بالفعل عابدون لله جميعا إذا كان المعنى هو العبودية الكونية}

        لم أفهم موقفك من هذا التفسير بعد
        هل ترجحه أنت وتقول به فنتحدث عنه أم أنه معنى جانبي ليس كليا فلا يلزمنا ؟

        لنقل إني أومن بهذا الوجه من التفسير و لا أعترض عليه في سياقات أخرى، لكنني أرجح هنا ما رجحه المفسرون كابن كثير وابن عاشور و الشنقيطي لأنه الأظهر في الآية ارتباطا بآيات أخرى كقوله تعالى : و ما أمروا إلا ليعبدو الله. خاصة أن سياق الآيات قبل و بعد هذه الآية من سورة الذاريات يفيد ذلك و لا يفيد الحديث عن عبودية كونية و لا يستقيم السياق و الحال هذه.

        {لكن المعنى الصحيح للآية ليس هو الثاني بل الأول كما ذهب عامة المفسرين}

        جملة أخرى مربكة

        و أعتقد أنها لم تعد كذلك ..


        أما عن التفسيرات التي طرحتها للمفسرين فهي لا ترد على موضوع الشبهة تحديدا ولكني سأرد على ما اقترب من مضمون شبهتي

        وهذا لأن صميم شبهتك لا علاقة له بالآية لا من قريب و لا من قريب ، و من تم فالتفسيرات وجدتها لا ترد ، فأنت في واد و الآية و تفسيراتها في واد آخر.

        {وقال ابن كثير : أي: إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم}

        من أين جاء ابن كثير بكلمة آمرهم تلك؟ هل يستدرك على الله مثلا؟!

        المستدرك على الله حقيقة هو أنت أما ابن كثير فلم يزد على أن أوضح مقصد الآية عبّر عنها بطريقة أخرى كما بيّنّا ففسر القرآن بسياق القرآن و بلغة العرب و المعهود من أساليبهم .. و حتى الآن أنت لم تقدم تفسيرا آخر للآية و إنما استدركت على معناها بالاعتراض على معنى جانبي لم تتطرق إليه الآية، فاستدركت في نفس الوقت على المعنى الذي أوضحه ابن كثير و لولا أنك أقررت هذا المعنى ما اعترضت و لا طرحت شبهتك أصلا ، فتأمل !!

        إذن فمشكلتك كانت مع الآية نفسها و ليس مع تفسيرها على أي وجه كان التفسير .

        {إلاّ ليعرفوني. وهذا أحسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده}

        أولا ما الدليل على أن يعبدون تعني يعرفونني؟
        ثانيا هل كل الإنس والجن أصلا يعرفون وجوده وتوحيده؟

        دليل هذا التأويل كما قال المفسرون هو قول الله تعالى: "ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله" [الزخرف: 87
        و معرفة الله هي أساس عبادته و طرف فيها على الأقل بالإعتراف و الإجلال و الحب و بعض الخوف و التقوى لكن كثيرا من الناس قد يعرفون الله فيعبدونه قلبيا من بعض الأوجه ويشركون به من وجوه أخرى. و يبقى أن معرفة الله هي الأساس لعبادته وبالتالي فهي جزء منها وقد تحدث القرآن عن وجود هذا الأصل التعبدي في البشر ولدى كثير من المخالفين بل لدى أكثر البشر في آيات كثيرة و اعتبره حجة عليهم كقوله تعالى : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) أي كما قال ابن كثير : يعرفون أن الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك ، وهو المتفضل به عليهم ، ومع هذا ينكرون ذلك ، ويعبدون معه غيره ، ويسندون النصر والرزق إلى غيره.
        وكقوله تعالى : [وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ] (يوسف:106)

        هل كل الإنس و الجن يعرفون وجود الله و توحيده، الجواب :
        هذا ليس في المطلق، لأنه داخل أيضا في المشيئة الإلهية فمن شاء الله هداه لمعرفته ، لكن وجود من لا يعرف الله أو يعرفه ثم ينكره كالملاحدة و من لا يوحده كالمشركين لا ينفي الغاية من وجودهم و التي قررتها الآية و كثير من الآيات و التي من أجلها أرسل الله الرسل و أنزل الكتب، و من أجلها أيضا جعل الله فطرة معرفته و الإيمان بوجوده الأسمى شيئا مركوزا في نفوس عامة البشر حتى و لو أشركوا به بعد فساد فطرهم. و نضيف إلى ذلك أن كثيرا من البشر و عقلائهم و فلاسفتهم يستدلون على وجود الله عقليا و فلسفيا بعيدا عن الأديان التي ربما لم تصلهم كأهل الفترة أو وصلتهم مشوشة و محرفة كنصارى الغرب اليوم.

        { فقال بعضهم المعنى ما خلقتهم إلا ليعبدني السعداء منهم ويعصيني الأشقيا}
        على أي أساس تم التخصيص رغم أن الآية لم تخصص؟
        ثم هذا التفسير يترك التعميم في " الجن والإنس " ولكنه يخصصه في " ليعبدون " فيدعي أنه خص السعداء بالفعل دون الأشقياء
        ولكن المعنى الواضح أن " يعبدون " عائدة على ما قبلها وهو الجن والإنس بلا تخصيص
        يعني هذا معنى غير مستقيم في ذاته أصلا
        أما نوع التخصيص الآخر بأنه أطلق لفظ " الجن والإنس " ولكنه أراد به " العابدين منهم " كما هو حال التخصيص في آيات كثيرة فسوف أرد عليه لاحقا
        {فالحكمة المقصودة من إيجاد الخلق التي هي عبادة الله حاصلة بفعل السعداء منهم}
        ولكنها غير حاصلة بكفر الأشقياء منهم
        فما الغاية من خلق الأشقياء إذن؟
        {وأمثال ذلك كثيرة في القرآن}
        يعني أنه أطلق لفظ " الجن والإنس " وأراد منه " العابدين منهم "
        فهذا يجعل الآية
        " وما خلقت العابدين من الجن والإنس إلا ليعبدون "
        فهل ترى ذلك متسقا أصلا؟!
        وما الدليل على التخصيص في الآية أصلا؟

        سوف ترد عليه لاحقا ؟ ولماذا تكلف نفسك عناء الرد على نقطة لا تعنيني ولا تعني موضوع شبهتك؟
        فما جئتَ به هنا – و أطنبت فيه إطنابا - هو نفس اعتراض من فسر الآية بالتفسير الذي ذهبت إليه !!
        وأنت تعلم أني لم أقل بهذا التفسير حتى تجعله محل اعتراض، هو وجه من وجوه تفاسير الآية المرجوحة فحسب، فالتزم بما اتفقنا عليه حتى الآن و لا داعي لإطالة موضوع النقاش و إن تخلل تفسير لم أقل به بعض ما استدللت به من كتب التفسير فتجاوزه.

        {أي " إلا ليقروا لي بالعبودية طوعاً أو كرهاً " لأن المؤمن يطيع باختياره والكافر مذعن منقاد لقضاء ربه جبراً عليه}

        الكافر منقاد للقضاء لكنه لا يعبد الله
        كيف يكون معنى " يعبد " هي يخضع للقضاء؟
        ولماذا فسر كلمة يعبد بالنسبة للمؤمن أنه " يطيع باختياره " ولكنه فسرها بالنسبة للكافر أنه " منقاد للقضاء "؟! أيناقض نفسه؟!

        هذه النقطة أعتقد أنها بينك و بين الأخ الفاضل مستفيد .. و أعتقد أنه استوفى بيانها إضافة إلى ما ذكرته لك و أرفقته من التفسيرات و من موقع ''الإسلام سؤال و جواب'' فراجعه

        {{ وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً }
        [الرعد: 15] الآية، والسجود والعبادة كلاهما خضوع وتذلل لله جل وعلا، وقد دلت الآية على أن بعضهم يفعل ذلك طوعاً وبعضهم يفعله كرهاً}

        لا أفهم المقصود من هذه الآية بأن الكل يسجد لله ولا يهمني

        طبعا لن تفهم ما لم تحط به علما و لو من بعض الأوجه و لن تهتم له من باب أولى إذا كان فرعا و أنت لا تؤمن بأصله !

        { الإرادة قد تكون دينية شرعية، وهي ملازمة للأمر والرضا، وقد تكون كونية قدرية }

        هذا بعيد عن موضوعنا تماما وعندي فيه استشكالات ولكن لنبق في إطار موضوعنا
        أو إن أمكن ضع لي رابطا يبين "طريقة توصل الفقهاء " إلى أن لله نوعان من الإرادة

        http://www.dorar.net/enc/aqadia/3065


        {فالخلق كلهم عبيد لله فمن لم يعبد الله باختياره فهو عبد له بالقهر والتذليل والغلبة }

        أي أن من العباد من لا يعبد الله
        وبالتالي هناك فرق بين أن تكون عبدا وبين أن تعبد
        وبالتالي فلا يجوز حمل معنى " ليعبدون " على كونهم عباداً له

        سياق الآيات من سورة الذاريات يأباه نعم ، لأن المقصود هنا كما ذكرنا و كررنا ليس العبادة الكونية بمعنى الإستسلام المطلق لأمر الله فلا يكون من العبد إلا ما شاء الله مؤمنا أم كافرا.
        فمعنى هذه كلمة ''ليعبدون'' من الآية الكريمة و بوضوح لا لبس فيه هو : ليعرفوني ، ليؤمنوا بي، ليوحدوني، ليقنتوا لي و يخضعوا خضوعا اختياريا بمحض مشيئتهم و رغبتهم التي خلقتها فيهم.
        Last edited by ابن سلامة القادري; 09-10-2016, 12:00 PM.

        Comment

        • zinder
          عضو
          • Nov 2012
          • 62

          #19
          الأخ مستفيد

          {النفي والإستثناء لا يفيد دومًا القطع بالعموم خصوصًا عند ظهور علة التخصيص}
          {وبخصوص الآية محل البحث هنا فالتخصيص حاصل بقوله تعالى ( منكم مؤمن ومنكم كافر)}
          {نفس الشيء (منكم كافر) تخرج الكفار من عموم العبادة}

          فمع أي قول أنت :
          أن الكفار مستثنون من قوله " الجن والإنس "؟
          أم
          أن النفي والاستثناء في هذه الآية لا يفيد القصر وبالتالي فإن العبادة ليست الغاية الوحيدة من الخلق؟
          إن كنت مع الأول فأرجو أن تذكر دليلا على استثناء الكفار من " الجن والإنس " في الآية
          وإن كانت " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " هي دليلك فعلى الأغلب لن نصل لجديد في الحوار
          وكذلك الحال لو اعتبرت أن هناك غايات أخرى غير العبادة فلن نصل لجديد ولن تقنعني تلك الحجج



          الأخ ابن سلامة

          {السؤال الآن الموجه إليك الآن : كيف تؤمن بالله أو بإله و تفترض أنه خلق خلقا بلا سبب ، أليس الإيمان بالله الخالق لكل شيء يقتضي الإيمان بحكمته المطلقة تبعا لعلمه المطلق بكل شيء تبعا لقدرته المطلقة على كل شيء ؟؟؟}

          لو كان كلامك صحيحاً لما استطعت انت كمسلم أن تعترض على أي دين آخر
          لأنه بذلك المنطق فكل دين آخر يؤمن بإله خالق حكيم عليم قادر
          وبالتالي أي تناقضات أو أخطاء في ذلك الدين هي نتيجة سوء فهم من أتباعه وفقط
          ولها بالتأكيد مبررات ودواعي عند الله الحكيم العليم


          {لأن سياقها – و هو بأسلوب لغوي واضح و مألوف – إنشائي و ليس إخباري}

          هذا هو على الأغلب جواب شبهتي عندكم
          فأرجو بعض الاستفاضة لأني بالفعل أرى الآية خبرية ولا أعلم كيف ترونها إنشائية وعلى أي أساس

          Comment

          • .مستفيد.
            طالب علم
            • Apr 2010
            • 2315

            #20
            وأخيرًا أشهرتَ إفلاسك يا زندر
            هذه لك:
            Last edited by مستفيد..; 09-11-2016, 08:03 PM.
            التعقيد في الفلسفة عقيدة - يُحرَّمُ الإقتراب منها بالتبسيط أو فك الطلاسم
            والتبسيط في الفلسفة خطيئة - بها يتكشَّف المعنى السخيف -لبداهَتِه أو لبلاهَتِه- المُتخفي وراء بهرج التعقيد وغموض التركيب..

            مقالاتي حول المذاهب والفلسفات المعاصرة

            Comment

            • ابن سلامة القادري
              محاور - رحمه الله
              • Mar 2013
              • 3002

              #21
              الأخ ابن سلامة
              {السؤال الآن الموجه إليك الآن : كيف تؤمن بالله أو بإله و تفترض أنه خلق خلقا بلا سبب ، أليس الإيمان بالله الخالق لكل شيء يقتضي الإيمان بحكمته المطلقة تبعا لعلمه المطلق بكل شيء تبعا لقدرته المطلقة على كل شيء ؟؟؟}

              لو كان كلامك صحيحاً لما استطعت انت كمسلم أن تعترض على أي دين آخر
              لأنه بذلك المنطق فكل دين آخر يؤمن بإله خالق حكيم عليم قادر
              وبالتالي أي تناقضات أو أخطاء في ذلك الدين هي نتيجة سوء فهم من أتباعه وفقط
              ولها بالتأكيد مبررات ودواعي عند الله الحكيم العليم

              هذه مراوغة و ليست جواباً، فإما أن تؤمن بالله المتصف بالكمال و أن دينه كامل أو تنسب إلى الله أي صفة تروق لك عن جهل فتعتقد فيه ما شئت و تنسب إليه ما شئت من ضلالات البشر و جهالاتهم على أنها دينه حيث لا استقامة و لا منطق. فأساس معتقد الإسلام هو : هات برهانك إن كنت صادقاً. و أنت حتى الآن لم تعترض بشيء يطعن في صميم معتقدنا لأنك تفهم آية من آيات القرآن في هذا المقام على هواك وترفض التسليم بما يفسر الآية و يكمل معناها من عموم الأدلة و النصوص و أساليب اللغة التي اتضح أنك تجهلها و يا عجبي من جرأتك على الإعتراض.
              و استئنافا للرد على جوابك أعلاه أقول : كيف يتأتى لمن يعتقد في إله ناقص أن يحتج على غيره ممن يشترط الكمال فيه من كل وجه ؟ و هنا يجدر بك أن تكون على فكرة على الأقل بحدود الكمال و النقص حتى نكمل معك.
              وما قدمته لك هنا هو قاعدة ذهبية -لو فقهتها- و على أساس هذه القاعدة آمنا بالقرآن كتابا منزلا من عند الله و بمحمد نبيا مرسلا من عند الله ، فغيرنا يجوّز النقائص على الإله و على رسل الإله، هذا بالنسبة لأهل الكتاب أما من دونهم فهم وثنيون مشركون خرافيون و هم ليسوا موضوع نقاشنا لأن عقائدهم أحط المعتقدات.

              ولو أنك درست موضوع الأسماء و الصفات في الكتاب و السنة مقارنة مع ما يصف الآخرون به ربهم ستعلم ما أقول لك و ستتبين الفرق حتما، فأنت حتى الآن لا تناقش العقيدة الإسلامية من منطلق معرفة شاملة و محيطة و دارسة و واعية ، فضلا عن أنك يجب أن تعتقد في ربك الكمال المطلق و هذا أول مستلزمات البديهة و نتائجها الفطرية و العقلية.
              و لأنك لا تعرف العقيدة كما ينبغي و لم تدرسها كفاية فأنت لا يسعك استيعاب كمالها و لا إدراك النقص في غيرها.
              هذا بالنسبة للعلم و من الناحية النظرية أما بالنسبة للواقع و التجربة فقد تحداك الإسلام بما لم تتحداك به الأديان الأخرى على أكثر من مستوى لتعلم أن الله الذي نؤمن به هو الحق و ليس الباطل، و أنه كما قال الله تعالى عن نفسه في الكتاب المبين : عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. و أن له المثل الأعلى فلا يفعل إلا الحق و لم يخلق السموات و الأرض إلا بالحق و أن له الحجة البالغة على الخلق و لا حجة للخلق عليه و أنه لا يُسئل عما يفعل و هم يُسئلون.
              إقرأ هذا الموضوع على سبيل المثال لتفهم بعض وجوه التحدي :
              التحديات العظمى في آيات القرآن الكريم

              و نقطة أخرى نوضحها لكل من يريد محاورتنا في هذا المنتدى من الملاحدة و الربوبيين و أنت على الأغلب أحد هؤلاء أو متأرجح بين هذين المذهبين و لو وصفت نفسك باللاأدري، لا يفترض بك – أو بأي مخالف- أن تناقش فيما نعتقد فيه أصلا على أي صفة كان حتى تخبرنا بأصل اعتقادك و ما أساس مذهبك و ما هو الإله المفترض عندك و ما صفاته و ما دلائل ما تعتقد في هذه الامور الغيبية الكبرى في الوجود و الواقع هذا إن كان متماسكا.
              أما و أنت لا تفقه في أصول ديننا و لم تدرسها دراسة كافية بالإطلاع على القرآن و السنة بفهم العلماء الراسخين، و لم تحط بخاصة بالدلائل الكثيرة و القطعية التي جعلتنا نصدق الرسول و نؤمن بنبوته و نقر بكل ما جائنا عنه مما نعتقد أو نعمل و ندين به بالخبر المتواتر أو الصادق المتوافق مع المسار العام للرسالة و عمومها و مقتضياتها و قواعد الفهم كاللغة التي نزل بها القرآن بحيث انتهى إليه تأصيل نظمها و جمالية أسلوبها و استقامة أدائها لفظا و معنى ولا نراك أهلا لمجاراة شيء من ذلك في كتاب الله فضلا عن الإستدراك عليه بفهم و لا من هو أعلم منك و عليك أن تقف منه وجوبا وقف السائل و المستفقهم لا المعترض و المستدرك على جهلك المدقع بالدين و اللغة و أقوال العلماء، فلا أرى داعيا لمناقشتنا في فروع ما نعتقده لأن هذا بحق سيتعبنا معك و الحال هذه إذ أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره و فهم تفاصيل العقيدة فرع عن فهم أصولها.

              و النتيجة هي :
              {لأن سياقها – و هو بأسلوب لغوي واضح و مألوف – إنشائي و ليس إخباري}
              هذا هو على الأغلب جواب شبهتي عندكم
              فأرجو بعض الاستفاضة لأني بالفعل أرى الآية خبرية ولا أعلم كيف ترونها إنشائية وعلى أي أساس

              فنصيحة لك يا زميلنا زيندر أن تذهب و تخصص وقتا من حياتك لدراسة دين الإسلام بنية صادقة و أن لا تظن بنفسك أنك سابق عصرك و أوانك في فهم هذا الدين .. و إن كان لك ما تحتج به عليه بعد ذلك من المحكمات الواضحات أولا و قبل الشبهات التي يتبعها عادة أهل الزيغ و بعيدا عما تقول نفسك عنه أنه شبهة و يحتاج منك أكثر منا إلى التعمق و الدراسة و التدقيق و البحث ، فأت باحتجاجك و اجعله حجة علينا لا بل على الإسلام الذي ندين به كما يمكنك أن تحتج على النصارى بكثير من خروقاتهم و ضلالاتهم و تفاهاتهم و خرافاتهم.

              و كل عام و المسلمون بخير، و السلام على من اتبع الهدى

              Comment

              • zinder
                عضو
                • Nov 2012
                • 62

                #22
                {وأخيرًا أشهرتَ إفلاسك يا زندر
                هذه لك }
                لو كنت أجبت عن السؤال لكان أفضل
                ولكن شكرا على الوردة على كل حال

                {أساليب اللغة التي اتضح أنك تجهلها}
                وكان أحرى بك أن تشرح لي ما جهلته في الآية وينتهي الحوار فقد كان ليوفر عليك كثيرا مما كتبت

                {حتى تخبرنا بأصل اعتقادك و ما أساس مذهبك و ما هو الإله المفترض عندك و ما صفاته و ما دلائل ما تعتقد في هذه الامور الغيبية الكبرى في الوجود و الواقع هذا إن كان متماسكا.}
                جئت أناقش شبهاتكم أنتم لا لأناقش مذهبي أنا وأسباب اعتقادي فيه
                وفكرة الجدال قائمة على أني جدلا مؤمن بما تؤمنون به من إله حكيم عليم فكيف إذن يقول شيئا يناقض العقل
                فعليك أن تزيل لبس ما اعتقدت أنا انه يناقض العقل ولا تطلب مني أن نتجادل حول كوني ملحدا

                بقية المشاركة مضمونها :
                الكافر لا يمكنه انتقاد فروع الإسلام لأنه لا يؤمن بأصوله
                والمسلم لا يمكنه انتقادها لأنه يؤمن بإله حكيم عليم قادر
                أما الأديان الأخرى فكلها خرافات لا يعقلها عاقل

                وأنا قطعا لن اقتنع بمثل هذه أفكار مزدوجة معاييرها
                فرجاء لو نعود إلى موضوعنا الأصلي ونبين كيف أن الآية إنشائية وما الذي سيتغير حينها

                Comment

                • ابن سلامة القادري
                  محاور - رحمه الله
                  • Mar 2013
                  • 3002

                  #23
                  حسنا زميلي ستعذرني في تأجيل المتابعة إلى ما بعد العيد بيوم أو يومين .. بالتوفيق و لا تنس نصيحتي (إبحث في المحكم قبل المتشابه)

                  Comment

                  • .مستفيد.
                    طالب علم
                    • Apr 2010
                    • 2315

                    #24
                    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة zinder مشاهدة المشاركة
                    لو كنت أجبت عن السؤال لكان أفضل
                    هذا فيما لو جئتني سائلاً مستفسرًا مستفهمًا مُقِرًّا بجهلك.
                    أما وقد أعليتَ لواء الجدال فلا تنازل عن كل إلزام من الإلزامات السابقة. غير ذلك: انتهى الحوار لإفلاس أحد الطرفين
                    وسؤالك؟ هو لا يوجد سؤال أصلاً: case closed ..هو فقط إشهار إفلاس لا أكثر ولكن على استحياء.
                    Last edited by مستفيد..; 09-29-2016, 04:03 PM.
                    التعقيد في الفلسفة عقيدة - يُحرَّمُ الإقتراب منها بالتبسيط أو فك الطلاسم
                    والتبسيط في الفلسفة خطيئة - بها يتكشَّف المعنى السخيف -لبداهَتِه أو لبلاهَتِه- المُتخفي وراء بهرج التعقيد وغموض التركيب..

                    مقالاتي حول المذاهب والفلسفات المعاصرة

                    Comment

                    • مجرّد إنسان
                      باحث أكاديمي
                      • Jan 2008
                      • 3524

                      #25
                      أهلا وسهلا بالزميل زندار...سأضع مداخلتي القادمة بإذن الله محاولاً اختزالها حتى يصل المعنى بشكل مباشر
                      لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


                      العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


                      جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


                      الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

                      Comment

                      • مجرّد إنسان
                        باحث أكاديمي
                        • Jan 2008
                        • 3524

                        #26
                        زميلي زندار....أزعمُ أن الآية الكريمة: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} بما فيها من الاستثناء....والقصر...والتعليل...معناها وبشكلٍ مختصر ودقيق:

                        وما خلق الله الجن والإنس...إلا ليأمرهم -أو ليريد منهم بالإرادة الشرعية- العبادة -والعبادة هنا هي العبادة الشرعية التي هي مقتضى التكليف والتي توجه بها خطاب الشارع والحاكم سبحانه-...على جهة الابتلاء...فمن أطاعه استحق الثواب...ومن عصاه استحق العقاب...

                        وليس المراد من الآية وقوع الفعل...لأن الفعل المذكور في الآية {يعبدون} معبّرٌ به عن إرادة الفعل لا وقوعه....

                        وحتى أستدلّ على ما سبق وليتّضح لك مبرّر هذه القيود ...لابد من العروج على عدّة أمور...

                        أولاً: أن لغة العرب لا تُفهم إلا اللغويين أنفسهم...لأنهم الأعلم بمرادات ودلائل ومفاهيم الألفاظ والتراكيب...وحتى التعبير عن بلاغة عبارةٍ أو قصورها إنما هم الحكم في ذلك

                        ثانياً: العرب أنفسهم يقولون أن العرب يعبّرون عن الفعل بعدّة أمور...

                        1-وقوعه وهو الأصل...ومثالُه: ذهبتُ إلى الجامعةِ وشربتُ كأساً من الشاي....هنا كان الفعلُ واقعاً ولا شك
                        2-مشارفة وقوع الفعل...مثالُه قولُه تعالى:{وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن} أي فشارفن انقضاء العدة...أو قولَه تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} والذين يشارفون الموت
                        3- إرادة الفعل.. مثل: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن} {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}..إذا جعلتها وقوع الفعل ولم تجعلها إرادتُه اختلّ المعنى بالكليّة...ومثلها من كلام العربفارقنا قبل أن نفارقه ... لما قضى من جماعنا وطرا)
                        أي أراد فراقنا
                        4-القدرة عليه نحو {وعدا علينا إنا كنا فاعلين} أي قادرين على الإعادة.

                        طبعاً هذه المعاني ليست من كيسي ولا تأملاتي...هذا هو نص كلام عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام...

                        من ابن هشام؟ لو كان لك علاقةٌ بعلوم الآلة (اللغة والأصول والبلاغة وغيرهما...وألفية ابن مالك وشروحها) لعلمت من المقصود بابن هشام وما قيمته العلمية وهل كلامه حجة في اللغة أم لا....


                        والآن نعود إلى الآية....أي المعاني الأربعة مقصودٌ بها الآية؟ الجواب هو : الثالث...

                        لماذا؟

                        لدلالة السياق...فانظر إلى ما بعدها: {ما أريد منهم من رزقٍ وما أريد أن يطعمون} فقد علّق فعل الرزق والإطعام بالإرادة...وذلك يفسر المعبّر به بفعل {يعبدون} فيكون بمعناه: أريد منهم أن يعبدونِ ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون...

                        والآية لا تحتمل الوقوع...لأن أكثر الخلق لم تقع منهم عبادة الله...{وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}...والسورة كلّها تعريضٌ وتنديد بسلوك الكافرين حين خرجوا عن مقتضى العبودية...والقائل هو نفسه سبحانه...
                        وليس المعنى الثاني طبعا...ولا الرابع...لأن الله تعالى وإن كان قادراً على جعل الخلق كلهم عابدين له إلا أنه لم يشأ أن يهديهم أجمعين: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}

                        وانظر إلى قول الكفوي في الكليات: "وما وصف بكونه مرادا بلا وقوع له فليس المراد به إلا إرادة التكليف به فقط... وليس المراد بقوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } وقوع العبادة بل الأمر بها" الكليات..ص:76.

                        وأما قولُك -ما معناه-: أليس الأفضل أن يُعبّر بقولِه: لآمرهم بعبادتي وليس ليعبدون؟ فجوابُه كجوابك على قول قائل: ألا ينبغي للشاعر أن يقول: فإنك مثل الشمس في الإشراق.. بدلا من: فإنك شمسٌ والملوك كواكبٌ...فلا أظن أنك بحاجةٍ إلى التنصيص على الجواب فأنت أذكى من أن تحتاج إلى وجه استشهادي بالمثال السابق...

                        بقي أن أقول: إن قول العلماء: إلا ليريد منهم العبادة...هو نفسه: إلا ليأمرهم بالعبادة....لأن العلماء يقصدون بالإرادة: الإرادة الشرعية التي هي وفق مقتضى محبة الله...والأمر الشرعي...هو التعبير عن هذه العبادة...ولو استعرضت قول القائل بالأمر لوجدت أنه يعبر عن الإرادة بترادفيّة تدلّ على ما ذكرتُ...طبعاً أنت تعلم أن الإرادة الكونية تختلف عن الشرعية وتدرك م بينهما من فرق....أليس كذلك؟؟؟

                        على أنه ينبغي التعليق على أمورٍ أخرى سأذكرها بإذن الله
                        لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


                        العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


                        جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


                        الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

                        Comment

                        • مجرّد إنسان
                          باحث أكاديمي
                          • Jan 2008
                          • 3524

                          #27
                          عن قولك:
                          وهذا ما جعلني أتساءل علام استند ابن عاشور ف استنباط أن محذوفا قد حذف ودلت عليه كلمة " أريد "
                          هل بناء على قاعدة لغوية ؟ أم فقط جاء باستنتاجه لأنه رأي تناقضا بين الآية بصياغتها تلك وبين الواقع فاعتبر أنه لا بد وأن يكون هناك محذوف؟
                          أظن أنك قد علمت الآن مستند قولِ ابن عاشور وغيره في ذلك


                          وعن قولك:
                          ولكن من وجهة نظر إسلامية فبحسب الآية قد خلق الله الجن والإنس ليعبدوه
                          فإذا كان الأمر كذلك فلماذا إذن خلق من لن يعبدوه؟!
                          هذا يقودنا إلى الكلام عن الإرادة الكونية القدرية...وهي الابتلاء والاختبار...

                          وهو يقودنا بالضرورة إلى التفريق بين الغاية المرادة من العباد ، وهي أن يعبدوا ربهم وحده .

                          وبين الغاية المرادة بهم : فهي الجزاء بالعدل ، والفضل ، والثواب ، والعقاب ، قال تعالى ( ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) النجم/ 31

                          الكلام عن هذا طويلٌ جدا ولا أظن أنك تريد تفصيله في هذا الموضع

                          ...يتبع
                          لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


                          العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


                          جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


                          الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

                          Comment

                          • مجرّد إنسان
                            باحث أكاديمي
                            • Jan 2008
                            • 3524

                            #28
                            وعن قولك:
                            الآية هنا استخدمت أسلوب نفي واستثناء لا يمكن معه إقحام غايات أخرى
                            بمعنى آخر فإن هذه الآية بصياغتها هي الملزمة لكل الآيات الأخرى وليس العكس
                            ليس الكلام في ذلك دقيقاً...وأظن الأخوة بينوا لك طرفاً من ذلك....وأزيده توضيحا بمثال:

                            لو قلت لك: ما أمرتك بشرب الدواء إلا لتتحصّل لك العافية....

                            أقول: الغاية من الأمر بشرب الدواء هو تحصّل العافية....أإذا قلت: الغاية كذلك أن الطبيب هو من نصحك بذلك...ولكي ينتقل الدواء إلى الجسم ويتحلّل في الدم.... ولكي تتمكن من العودة إلى عملك

                            أتراني هنا أقحمت غاياتٍ أخرى؟؟؟ الجواب كلا...بغض النظر عن العلاقة الحاصلة بين الغايات سابقة الذكر

                            فالاستثناء الوارد في الآية هو من أسليب القصر...والقصرُ نوعان: حقيقي: وهو تخصيص شيء بشيء بالنسبة إلى جميع ما عداه...وإضافي: تخصيص شيء بشيء بالنسبة لبعض ما عداه...

                            والقصر في الآية إضافي...لأنها بالنسبة للمراد الشرعي فقط...لأن ثمة عللاً أخرى تتعلق بالمراد الكوني

                            ولأجل ذلك ترى أن في القرآن ذكراً لمرادات كونية نُسب لها عليّة الخلق وأضيف إليها...مثل قوله تعالى: {ولا يزالون مختلفين*إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} وقوله سبحانه: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}

                            ولو لم تفهم هذا القصر الإضافي لاختل عليك فهم الآيات السابقة ولظننت أن في الأمر إقحامات لعلل أخرى
                            لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


                            العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


                            جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


                            الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

                            Comment

                            • مجرّد إنسان
                              باحث أكاديمي
                              • Jan 2008
                              • 3524

                              #29
                              وخير لك من هذا كلّه: أن تكون أكثر جدية في البحث عن لاأدريتك....فكم هي خسارتك -لو نظرت في أمرك- لو كان الإسلام هو الحق وفاتك الإيمان به

                              أنصحك بهذا:

                              لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


                              العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


                              جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


                              الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

                              Comment

                              • ابن سلامة القادري
                                محاور - رحمه الله
                                • Mar 2013
                                • 3002

                                #30
                                ماذا عن الرابط يا زميل ؟ هل وجدت فيه ما يفيد

                                Comment

                                Working...