وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • السليماني
    replied
    الدكتور بشار عواد معروف... وإشكال التفسير الأحادي


    للدكتور بشار عواد معروف في خدمة التراث العربي والإسلامي يدٌ لا ينكرها منصف وله في التحقيق والبحث منزلةٌ راسخة لا تحتاج إلى شهادةٍ جديدة، ومن حق أمثاله أن يُخاطبوا بلسان التقدير وأن يبدأ الحوار معهم من باب الإجلال العلمي،

    غير أني أجدني مدفوعًا إلى اقتراف جريرة مخالفة الدكتور- متعنا الله بعلمه - مُغامرًا بكتابة تعقيبٍ ونقدٍ على ما أورده في بودكاست "فنجان" عبر منصة "ثمانية
    ولكن حين تكون القضية متصلةً بمحنةٍ كبرى رسمت جزءًا من العلاقة بين السلطان والعلماء والمجتمع في تاريخ الإسلام فإن الدقة تصبح واجبًا لا ترفًا.


    وخلاصة ما قرره الدكتور بشار في حديثه أن المأمون لم يعتنق القول بخلق القرآن عن قناعة عقدية راسخة، وإنما اتخذه أداةً سياسية ليكسر بها جماعة العلماء ذوي الشعبية والنفوذ؛ وأن المعتصم والواثق ورثا هذا التوظيف نفسه؛ فوجدا في الاعتزال وسيلةً لإضعاف القوة المعنوية التي كان يتمتع بها علماء الدين بين الناس؛ وأن المتوكل رجع عن الاعتزال لأسباب سياسية كذلك وليس عن اقتناع،


    ولذلك قرّب المحدّثين وأجزل لهم العطاء وأطلق رواية أحاديث أهل السنة والجماعة في اتجاه يخدم الدولة، مع بقاء التوجس من الإمام أحمد، واستمرار بعض آثار القسوة في ملف أحمد بن نصر الخزاعي الذي بقي مصلوبًا لفترة من الزمن بعد تولي المتوكل للحكم. هذا البناء في ظاهره متماسك، غير أنه حين يُعرض على النصوص الأولى والقرائن المتضافرة يبدو أقل إحكامًا مما يظهر في سياق الحديث الشفهي؛

    فالمحنة في أصلها كما تُعرّفها الموسوعات التاريخية والدراسات المتخصصة، كانت امتحانًا رسميًا على عقيدة الاعتزال، بدأها المأمون سنة 218هـ/833م، ثم تابعه المعتصم والواثق ولم تكن مجرد إجراءٍ إداري عابر.وأول ما يضعف هذا التفسير أن نصوص المأمون نفسها ليست نصوص رجل يتخذ شعارًا لا يعتقده؛ فابن كثير وهو ينقل خبر بدء المحنة يذكر أن المأمون كتب إلى نائبه في بغداد إسحاق بن إبراهيم يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين في القول بخلق القرآن،


    ثم يقرر أن كتاب المأمون كان مشتملًا على احتجاج واستدلال لهذه المقالة.

    وهذه ليست لغة حاكمٍ استعار شعارًا فكريًا ليدير به خصومه، وإنما لغة من دخل في الفكرة ثم رأى أن من حقه حمل الناس عليها،

    ويزداد المعنى وضوحًا في كلام ابن كثير على شخصية المأمون ففي المجلد الحادي عشر، الصفحة 65، من طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر، بإشراف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط والدكتور بشار عواد معروف،


    جاء وصف ابن كثير للمأمون بأنه: "اجتمع بجماعة؛ منهم: بشر بن غياث المريسي، فأخذ هذا المذهب الباطل. وكان يحب العلم، ولم يكن له بصيرة نافذة فيه، فدخل عليه بسبب ذلك الداخلُ، وراج عنده الباطل؛ ودعا إليه وحمل الناس عليه قهرًا عليه؛ وذلك في آخر أيامه وانقضاء دولته"،


    فهذا النص لا يحسم مقدار حضور العامل السياسي في التطبيق، لكنه يحسم أمرًا سابقًا عليه وهو أن المأمون لم يكن يتعامل مع القول بخلق القرآن تعامُل من يستعير فكرة لا يعتقدها، وإنما تعامُل من دخلت عليه المقالة فصدقها ثم استعمل السلطان في حمل الناس عليها.ثم إن القول بأن المأمون احتاج إلى المعتزلة ليضرب بهم جمهور أهل السنة يواجه إشكالًا منطقيًا وتاريخيًا معًا؛ فالمعتزلة من جهة الامتداد الشعبي لم يكونوا الكتلة الأوسع في الشارع الديني ولا التي تملك ذلك الرسوخ الجماهيري الذي كان لأصحاب الحديث،


    فالامتحان لم يتجه إلى فئة هامشية وإنما أصاب كبار المحدّثين، مما يدل على أن القضية كانت وثيقة الصلة بإثبات سلطة الخليفة في الشأن الديني لا مجرد تصفية خصوم سياسيين في معناها المباشر، وإذا كان جمهور أصحاب الحديث أصلًا أبعد عن الخروج المسلح في تلك المرحلة،


    وكان فيهم من يقرر الصبر على جور السلطان فإن تصويرهم ككتلة انقلابية تخشاها الدولة على هذا النحو يحتاج إلى دليل أقوى من مجرد الاحتمال، وضعف الامتداد الشعبي للمعتزلة لا يبطل إمكان توظيفهم من قبل الدولة، لكنه يجعل التفسير القائم على أنهم كانوا مجرد أداة لضرب الكتلة الأقوى تفسيرًا ناقصًا ما لم يضم إليه عنصرًا آخر، هو اقتناع الخليفة نفسه بالمقالة ورغبته في بسط سلطته على المجال الديني.

    ومن هنا يظهر الخلل في الانتقال من وجود بُعدٍ سياسي في المحنة إلى نفي البعد العقدي عنها، لا خلاف في أن السياسة حضرت بقوة فهذا أمر لا يجادَل فيه؛ غير أن حضورها لا يساوي غياب الاعتقاد. وإنهاء المتوكل للمحنة كان جزءًا من مشروعه لتثبيت سيادته والاستقلال عن الرجال والبنى التي ورثها من عهد الواثق، وهذه ملاحظة مهمة لكنها لا تثبت أن البداية نفسها كانت خالية من القناعة الفكرية، وأقصى ما تثبته أن السياسة استثمرت العقيدة في البداية والنهاية وأن الدولة كانت تتحرك في الميدانين معًا: ميدان الرأي وميدان السلطة.


    ويؤيد هذا الفهم ما وقع في قصة أحمد بن نصر الخزاعي؛ فالواثق كان يطبق المحنة بحماسة وقتل أحمد بن نصر بيده، وهذه الإشارة تنفي البرود العقدي الذي توحي به قراءة الدكتور بشار؛ فحين يرى الخليفة أن مجرد خطاه إلى قتل مخالفه قربةٌ يحتسبها إلى الله، فنحن لسنا أمام مجرد تدبير أمني جاف، وتاريخ الطبري يبين أن أحمد بن نصر تحرك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مناخ اشتد فيه النزاع حول خلق القرآن وأن أصحاب الحديث ببغداد حملوه على الحركة لهذا السبب خاصة، لا لأنه قائد حزب ينازع الخلافة على تاجها.أما الإمام أحمد فإن استحضاره في هذا السياق يجب أن يكون دقيقًا، نعم ذُكر عن بعض العلماء في عصور سابقة اتصالهم ببعض الثورات كما ذكر الدكتور بشار في ثورة ابن الأشعث وثورة النفس الزكية وغيرهما،


    غير أن الإمام أحمد نفسه صار في الوعي السني رمزًا لخط الصبر وترك منازعة السلطان بالسيف، فإذا كان الإمام أحمد وهو أشهر وجوه المحنة ينهى عن المسلك الثوري فكيف يقال إن الدولة كانت تتخذ خلق القرآن ذريعة لضرب كتلة علمية تريد عزل الخليفة من حيث الأصل؟ الصورة الأدق أن الدولة كانت تضرب استقلال العالم وهيبته ومركزه في المجتمع لا مشروعًا ثوريًا مكتمل المعالم.

    وفيما يتصل بمسألة "الإقامة الجبرية" والتوجس من الإمام أحمد في عهد المتوكل، فإن صورة العلاقة بين الرجلين لا تستقيم مع التفسير الذي يردّ الأمر كله إلى محض السياسة؛ فالذهبي يذكر في سير أعلام النبلاء وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد: "ثم جاءه محمد بن معاوية، فقال: إن أمير المؤمنين يكثر ذكرك، ويقول: تقيم هنا تحدث. فقال: أنا ضعيف" ثم يورد أيضًا أنه قيل للمتوكل: "إنه لا يأكل من طعامك، ولا يجلس على فراشك، ويحرم الذي تشرب.


    فقال: لو نشر لي المعتصم، وقال فيه شيئا، لم أقبل منه"، وهذه العبارة الأخيرة ذات دلالة بيّنة؛ لأنها تكشف أن المتوكل لم يكن يتعامل مع الإمام أحمد تعامُل سياسيّ يريد مجرد توظيفه أو التحسب منه فقط، وإنما كان ينطلق أيضّا من موقف عقدي وتعظيم ظاهر لمكانته، حتى إنه يصرح بأنه لو بعث المعتصم نفسه وتكلم فيه لما قبل قوله، وهذا أبعد ما يكون عن لغة الارتياب المجرد أو الحساب السياسي.

    ويؤكد هذا المعنى أيضًا ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية في بعض أخبار الإمام أحمد مع المتوكل؛ إذ يقول: "وكان مسير أحمد إلى المتوكل في سنة سبع وثلاثين ومائتين، ثم مكث إلى سنة وفاته وكل يوم إلا ويسأل عنه المتوكل ويوفد إليه في أمور يشاوره فيها، ويستشيره في أشياء تقع له. ولما قدم المتوكل بغداد بعث إليه ابن خاقان ومعه ألف دينار ليفرقها على من يرى، فامتنع من قبولها وتفرقتها، وقال: إن أمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره فردها. وكتب رجل رقعة إلى المتوكل يقول: يا أمير المؤمنين إن أحمد يشتم آباءك ويرميهم بالزندقة.

    فكتب فيها المتوكل: أما المأمون فإنه خلط فسلط الناس على نفسه، وأما أبي المعتصم فإنه كان رجل حرب ولم يكن له بصر بالكلام، وأما أخي الواثق فإنه استحق ما قيل فيه. ثم أمر أن يضرب الرجل الذي رفع إليه الرقعة مائتي سوط"، فهذه الأخبار لا تمنع أن يكون في سياسة المتوكل جانب مصلحي أو حسابٌ سلطاني، غير أنها تمنع ردَّ موقفه كله إلى هذا الوجه وحده، وتدل على أن في الأمر ميلًا حقيقيًا إلى تعظيم الإمام والانحياز إلى خط أهل الحديث، لا مجرد استثمار رمزي لشخصية نافذة في وجدان العامة.ويبقى ما قيل عن أحمد بن نصر الخزاعي وأن جثته لم تُنزل فورًا من الصلب، هذه الحادثة حتى لو صح استحضارها في نقد صورة المتوكل أو من قبله لا تكفي وحدها لإبطال الفرق الجوهري بين من استمر في القتل والامتحان ومن أوقفهما رسميًا؛


    فالتاريخ لا يقرأ بحادثة منفردة تُجعل ميزانًا لكل شيء، التمييز المطلوب هنا بين سياسات عامة متغايرة، ومن الظلم للتاريخ أن تُمحى هذه الفروق الدقيقة تحت عنوان واحد.والذي أراه بعد النظر في هذه النصوص وغيرها أن قراءة المحنة على أنها مشروع سياسي صرف لا تصمد أمام مجموع الأدلة، والأليق بالإنصاف أن يقال: كان في المحنة عنصرٌ عقدي حقيقي عند المأمون ومن تبعه، وعنصرٌ سياسي قوي متعلق بسلطة الخليفة على المجال الديني، وعنصرٌ اجتماعي يتصل بمكانة المحدّثين وهيبتهم بين الناس.

    هذا التركيب الثلاثي أعدل من القراءة التي تُسقط الاعتقاد من الحساب وتحول المقالة كلها إلى أداة قمع لا أكثر؛ فالمأمون - في الشهادات المتقدمة - لم يتظاهر بفكرةٍ لا يصدقها؛ لقد دخل فيها واحتج لها ودعا إليها وحمل الناس عليها قهرًا، وهذه هي النقطة التي يضعف عندها التفسير الذي عرضه الدكتور بشار.

    وليس المقصود من هذا الرد أن ننتقص من الدكتور بشار – حاشا لله - أو أن نصادر حقه في التأويل وكلامه له حظ كبير من النظر ويفتح آفاقًا للبحث في المسألة من الوجه السياسي، وإنما المقصود أن التاريخ ولا سيما في مواضع الفتنة الكبرى لا يحتمل التفسيرات ذات المفتاح الواحد.

    وفي ظني أن مكانة الدكتور العلمية نفسها تستحق أن يناقش كلامه بأقصى درجات الجدية؛ لأن توقير العلماء لا يكون بالصمت على ما نراه موضع نظر، وإنما بمخاطبتهم خطابًا يليق بقدرهم.

    وأحسب أن المحنة حين تقرأ على هذا النحو المركب تكشف لنا شيئًا أوسع من قضية خلق القرآن؛ تكشف لنا كيف يتنازع السلطان والعلم معنى الدين وكيف يدفع المجتمع ثمن ذلك حين تُساق العقائد إلى ميدان الإكراه.

    أسامه الواصلي

    https://x.com/os1932os/status/203145...984122?lang=ar

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    الدكتور بشار عواد وإنكاره للمهدي ! شاهدت لقاء الدكتور بشار عواد معروف في بودكاست ثمانية ، والذي أنكر فيه خروج المهدي بدعوى أنه لم يذكر في البخاري ومسلم !!


    الرد عليه : ١- ماذكره الدكتور بشار في كلامه عن المهدي هو عين ماقاله محمد رشيد رضا المتوفى عام ١٩٣٥م ، فهو يكرر نفس الكلام ونفس الحجج التي ذكرها محمد رشيد رضا في إنكاره لخروج المهدي في آخر الزمان ، وبفضل الله قد رددت على هذا القول في رسالتي الماجستير والتي بعنوان ( آراء العلامة محمد رشيد رضا العقدية في أشراط الساعة الكبرى وآثارها الفكرية ) وهي متوفرة في قناتي في التلجرام t.me/msh800008


    ٢- القول بأن خروج المهدي لو كان صحيحا لذكره الشيخين في صحيحيهما كلام غير علمي فالشيخين لم يذكرا كل ماهو صحيح في كتابيهما وقد نصوا على أنهما تركوا الكثير من الأحاديث الصحيحة قال البخاري «لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحاً وما تركت من الصحيح أكثر)

    وقال مسلم في صحيحة في آخر باب التشهد في الصلاة، ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه . ومما يدل على أن البخاري لم يستوعب كل الأحاديث الصحيحة، قوله أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح ، مع أن جملة ما في صحيحه من الأحاديث المسندة إلى النبي ﷺ بما في ذلك الأحاديث المعلقة لا تبلغ عشرة آلاف حديث.


    ٣- فالصحيح كما أنه موجود في الصحيحين، فهو موجود في غيرهما من الكتب المؤلفة في الحديث النبوي، كموطأ مالك، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والدار قطني والبيهقي، ومسند الإمام أحمد وغيرهما. قال ابن كثير (إن البخاري ومسلماً لم يلتزما بإخراج جميع ما يحكم بصحته من الأحاديث، فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما، كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده بل في السنن وغيرها . )


    ٤- ثم إن هناك الكثير من العقائد لدى أهل السنة والجماعة، مصدرها أحاديث صحيحة في غير الصحيحين، مثل الحديث المشتمل على العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم، فإنه في السنن ومسند الإمام أحمد وغيره وليس في الصحيحين، ومثل حديث البراء بن عازب رضي الله الطويل في نعيم القبر الذي وصف فيه النبي ما يجري عند الموت حتى البعث وهو في مسند الإمام أحمد وغيره، وكذا الحديث الذي فيه تسمية الملكين السائلين في القبر بالمنكر والنكير، فهو لم يرد في الصحيحين، وكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره الدال على وزن الأعمال وهو حديث البطاقة والسجلات وهو لم يرد في الصحيحين، والحاصل أن الأحاديث إذا كانت صحيحة يجب العمل بموجبها سواء كانت في الصحيحين أو في غيرهما ومن ذلك أحاديث المهدي .

    كتبه د.مشاري المطرفي

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    حوار علمي هادي مع فضيلة الدكتور
    بشار عواد وفقه الله (ظ،)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    خرج الدكتور بشار عواد -محقق
    المخطوطات- الـ(معروف) مع الإعلامي
    السعودي عبدالله المديفر على إحدى القنوات
    الفضائية (خليجية) في برنامج (في الصورة)
    وكان محور اللقاء في علم الحديث والتخريج
    ودراسة الأسانيد.
    وللأسف وألف أسف فقد خبط كلاهما خبط
    عشواء فاستدعوا الصقور للشواء (...ومن لا
    يعرف الصقر يشويه!!!)...فكلاهمï؟½ ï؟½ في هذا العلم
    الشريف بمعزل ومنزلهما منه بأبعد منزل!!!...
    ومن تكلم في غيره لأتى بالعجائب
    ومما قاله فضيلة الدكتور المؤرخ مخاطبًا المقدم
    للبرنامج: ...إئتني بأي حديث في المهدي،
    وأنا جزاره!!!!
    قلت: إذا كانت جرأتك على السنة بهذا المستوى؛
    فأبشر فأنا جزار هذا اللقاء بإذن الله تعالى.
    زعم الدكتور المؤرخ: أن المهدي لا يصح فيه
    حديث، وأن كل ما ورد ضعيف!
    فالجواب بعون الله الوهاب:
    ظ،- إن أهل السنة والجماعة قد تلقوا ما جاء
    عن النبي ï·؛ في ظهور المهدي بالقبول، ودونوا
    ذلك في كتب الصحاح والسنن والمسانيد، وذكروا
    مضمونه في كتب العقائد.
    والعبرة بأهل الحديث والسنة، ولا عبرة بمن
    خالفهم من أهل البدع والأهواء والضلالة
    والجهالة.

    ظ¢- أحاديث المهدي متواترة تواترًا معنويًا كما
    قرر ذلك أهل العلم بالحديث والمنهج والاعتقاد:
    قال السفاريني في "لوامع الأنوار البهية": "وقد
    كثرت بخروجه الروايات، حتى بلغت حد التواتر
    المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة، حتى عد
    من معتقداتهم... وقد روي عمن ذكر من
    الصحابة وغير من ذكر منهم -رضي الله عنهم-،
    بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، ما
    يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج
    المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم،
    ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة".

    وقال الشوكاني: "والأحاديث في تواتر ما جاء في
    المهدي المنتظر، التي أمكن الوقوف عليها، منها
    خمسون حديثًا، فيها الصحيح والحسن والضعيف
    المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق
    وصف التواتر على ما هو دونها في جميع
    الاصطلاحات المحررة في الأصول...".
    وهناك عشرات علماء الحديث صرحوا بتواتر
    أحاديث المهدي.
    فنقول للدكتور المؤرخ: ه*ؤلاء هم سلفنا في إثبات
    ظهور المهدي، وتصحيح الأحاديث الواردة فيه!
    فمن سلفك يا فضيلة الدكتور؟! سم لنا عالمًا
    سنيًا واحدًا أنكر أحاديث المهدي جملة وتفصيلًا...
    ألا تعلم: أن ابن خلدون المؤرخ رغم تحامله على
    فكرة المهدي لم يستطع أن يضعفها أو ينكرها
    جميعًا بل أقر بصحة بعضها!!

    ظ£- أن جمعًا من علماء أهل السنة والجماعة
    أفردوا المهدي بكتب مستقلة، وردوا على كل
    المطاعن التي أوردها أهل الأهواء فيها.
    هذه جملة تنبيهات كافية بإيقاظ الغافل، وتنبيه
    الجاهل، وتثبيت العاقل في مسألة المهدي التي
    لن يحسم الجدل فيها بين أهل السنة والجماعة
    وبين أهل الأهواء والبدع.

    والله الموعد
    كتبه الفقير إلى لطف ربه وتوفيقه وعونه
    سليم بن عيد الهلالي عفا الله عنه
    ظ،ظ¥/ ربيع الأول/ ظ،ظ¤ظ¤ظ¦هجري

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    أخطاء بشار عواد في تحقيق كتاب الاستذكار المجلد التاسع
    الملفات المرفقة

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    حول كتاب الاستذكار نسخة الدكتور بشار عواد
    الملفات المرفقة

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    تعليق على طبعات كشف الظنون لحاجي خليفة
    د. حسن العثمان
    أكاديمي ومحقق سوري
    هذا مختصر يتعلّق بطبعات كتاب “كشف الظنون” لـحاجي خليفة (ت 1067هـ). اختصرتُه من مقدّمة بحثي (كشف الظنون: النص والطبعات والترجمات) الذي ألقيتُه في مؤتمر (حاجي خليفة: البيبلوغرافيا وتصنيف العلوم في الحضارة الإسلامية: الرؤية التاريخية وأسئلة العصر)، باستانبول: 8/ 3/ 2015م.


    ـ الطبعة الأولى:
    طبعة المستشرق الألماني غوستاف فلوجل، طبعت في لندن، ليبسك، لقد كان المستشرق الألماني غوستاف فلوجل، المتوفى سنة 1287هـ – 1870م، أول من تصدى لمهمة تحقيق كشف الظنون، فحاز بهذا شرف السبق وفضلَ الأوليّة.


    ـ أعيد تصوير هذه الطبعة ثانية، وصدرت عن دار صادر البيروتية في لبنان من غير تأريخ لسنة صدورها.


    ـ الطبعة الثانية:
    طبعة دار الطباعة المصرية سنة 1274هـ = 1858م، وهي الطبعة المشهورة بطبعة بولاق، طبعت بتصحيح ( بتحقيق ) محمد الشريف الأدكاوي.


    وهذه الطبعة ليست أكثر من سطو على طبعة فلوجل، وخرجت في صورة سقيمة مليئة بالتصحيف والتحريف، لم يرجع صاحبها في تحقيقها إلى نسخ خطية للكشف أو لغيره، وذاك لأنه لم يعتمد على غير طبعة فلوجل.


    وصدرت هذه الطبعة في جزأين ، يقع الأول في 525 صفحة وينتهي بنهاية باب الضاد، ويقع الثاني في 443 صفحة يبتدئ بباب الطاء إلى نهاية الكتاب.


    ـ الطبعة الثالثة:
    طبعة در سعادت الاستانبولية ، صدرت سنة 1311 متكئة كليًا على طبعة بولاق السقيمة، متصورة بصورتها، من غير رجوع إلى نسخ خطية أو غير خطية ، للكشف أو لغيره، للتصويب والتدقيق، فأضافت إلى سقم وأخطاء وتحريفات طبعة بولاق أخطاءها وتحريفاتها الخاصة بها.


    ـ أعيد تصوير هذه الطبعة ثانية في استانبول سنة 1320هـ.


    ـ الطبعة الرابعة:
    طبعة وكالة المعارف الاستانبولية، صدرت بتحقيق الفاضلين محمد شرف الدين يالتقايا ورفعت بيلكه الكليسي، في مجلدين كبيرين:


    صدر الأول سنة 1360هـ = 1941م في 940 صفحة وينتهي بنهاية باب الراء، وصدر الثاني سنة 1362هـ = 1943م في 1112 صفحة، ويبدأ بحرف الزاي وينتهي بنهاية الكتاب.


    لقد أخرج المحققان هذه الطبعة معتمدين على نسختين خطيتين للكشف نفيستين عاليتين، بالإضافة إلى النظر في الطبعات السابقة، مستنيرين بعدد من الذيول الخطية عليه، وعدد من الأصول الخطية التي صرح صاحب الكشف بالاستقاء منها، فأخرجا الطبعة الرابعة أفضل طبعاته وأعلاها.


    وعن هذه الطبعة انتشر الكتاب:
    أـ تصويرًا بالأفست:


    1- المكتبة الإسلامية والمكتبة الجعفرية بطهران 1387هـ ـ 1967م، وأضافت قبله مقدمة لشهاب الدين النجفي المرعشي تقع في 16 صفحة. صورة بالأفست.


    3- دار إحياء التراث العربي ، بيروت، لبنان، مع مقدمة المرعشي. صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    4- دار العلوم الحديثة، بيروت، لبنان، مع مقدمة المرعشي. صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    5- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، مع مقدمة المرعشي. صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    6- مكتبة لبنان، بيروت، 1413هـ ـ 1992، صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    7- دار الفكر، بيروت، 1402هـ ـ 1982م، صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    8- مؤسسة التاريخ التورك ، أنقرة 2014م.


    ب- أو بإعادة طباعتها:


    – أعادت دار الفكر اللبنانية صف وطباعة هذه الطبعة الرابعة، مع مقدمة المرعشي، في مجلدين، 1414هـ ـ 1992م.


    وطبعة دار الفكر هذه فاسدة جدًا لشيوع التصحيف والتحريف فيها، ولمخالفتها لترقيم صفحات الطبعة الرابعة المشهورة المتداولة التي عزوُ الباحثين إليها.


    ج ـ أو بترجمتها:


    ـ ترجم هذه الطبعة إلى التركية الباحث التركي رشدي بالجي، وصدرت ترجمته في أربعة أجزاء، يتلوها خامس خاصّ بالفهارس، وذلك سنة 1971م.


    – انتهيتُ بعد الفحص والمقابلة والعرض على أنفس النسخ الخطية للكشف إلى:
    1- إن ما ينبغي أن يُعتد به، ويكون محل الدراسة والاهتمام، بحيث لا يُلتفت إلى غيره، هما طبعتان فقط: طبعة فلوجل والطبعة الرابعة، وذاك للأسباب التالية:


    أـ الطبعتان الثانية والثالثة (دار بولاق، ودر سعادت) ليستا إلا صورة مشوهة عن طبعة فلوجل، كثيرتا التصحيف والتحريف، بالإضافة إلى سوء الطباعة وقبح الإخراج.


    بـ ـ جميع الطبعات التي تلت الطبعة الرابعة مصورة عنها، أو مأخوذة منها بصورة جديدة فاحشة الغلط قبيحته، وأقصد طبعة دار الفكر.


    جـ ـ أو هي صورة عن طبعة فلوجل، وأقصد طبعة دار صادر.


    د- إن الطبعة الرابعة، وإن كانت الأعلى، إلا أنها لا تغني عن طبعة فلوجل.


    وختامًا أقول:
    ما تقدّم من الكلام كنتُ قد نشرتُه في 16 مارس 2016 بعد مشاركتي في مؤتمر عن كشف الظنون في 8/ 3/ 2015، أي قبل صدور طبعة مؤسسة الفرقان.


    والآن، وبعد صدور طبعة الفرقان:


    بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف وأكمل الدين إحسان أوغلو أقول، كان المأمول أن يكون التحقيق أفضل من هذا الذي صدر بمرّات،


    وكان يجب أن يكون منهج التحقيق غير الذي انتهجه محققو هذه الطبعة، ولي على هذه الطبعة ملاحظات كثيرة جدًا مبنية على دراستي لمبيّضة المؤلف بخط يده ومسوّدته بخط يده،

    وبعد وقوفي على عدد غير قليل من الذيول والحواشي على الكشف كان ينبغي أن يرجع إليها المحققون، مع الرجوع إلى المبيضة والمسودة، ولكنهم لم يفعلوا ذلك.

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    نشرة الدكتور بشار عواد معروف من التكملة لابن الأبار: بيان إيهامها وأوهامها وتصحيفاتها وأنواع الاختلال الداخل عليها​
    الملفات المرفقة

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    المظلمة على ابن خلدون


    نال جائزة الملك فيصل العالمية لهذا العام في الدراسات الاسلامية بموضوع تحقيق المخطوطات، المحقق العراقي الأردني الجنسية، بشار عواد معروف، الذي يعمل منذ سنوات طويلة بمؤسسة آل البيت الهاشمية بعمان، في مشروع التفسير الكبير للقرآن الكريم، والذي تخصص في نشر كتب الحديث الشريف، المعروفة بكتب الرجال.

    وهو من علماء السنة البارزين بحكم انتمائه للإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان في بغداد، وبه يلقب الأعظمي، وعمه المؤرخ الكبير الدكتور ناجي معروف.

    فله التهنئة وخاصة حين تأتيه ممن ترشحوا لهذه الجائزة أو ممن كلّت كلاكل مؤسساتهم عن ترشيحهم لها بالطرق المطروقة لنيلها.


    إذ أن هذه المؤسسة، مؤسسة الملك فيصل للدراسات، تمنح جائزتها فقط لمن ترشحهم المؤسسات العلمية والبحثية التي تتوجه اليهم الدعوة منها.


    ولا تجيز من تؤهلهم شروطها لها، بعد تبويب المقبولين منهم عن طريق لجنة، الا لمن ترى هيئتها المركبة من أبناء الملك فيصل رحمه الله منحه إياها.

    طبعاً للاعتبارات التي تحقق أهدافهم من الجائزة؛ فيكون التقدير العلمي أسبق لا محالة، ولكن يجبّه تقدير أصحاب الشأن في اختيار من تراه لها.

    وربما تتعدد قصداً المؤسسات في البلد التي تكون هذه الجائزة قد استهدفت سلفاً مؤهلاً للجائزة فيه، لرفع الحرج، إن كان الاستهداف في الأصل للبلد، أو للمواصفات الشخصية المطلوبة لصاحب التكريم فيه بهذه الجائزة؛ تحقيقاً لأهدافها في خدمة العلم ولكن خدمة سمعة الجائزة قبل كل شيء.

    واستهدفت الجائزة هذا العام العراقي بشار عواد.

    وهو مشهور بتنويهه بالأستاذ إبراهيم شبوح عندنا بتونس، وعمله الذي نقدناه طويلاً على ابن خلدون، في الأجزاء التي نشرها من كتاب العبر، وهما المقدمة والتعريف. تنويهٌ له، بالمقال أو بالقبول بإشرافه لتحقيق جزء من أجزاء تاريخ ابن خلدون، الى حدّ وصَف أحدهما الأستاذ شبوح بأنه أحيى ابن خلدون أكثر مما كان يستحق.


    فعجبنا بعد أن قرأنا آثار عملهما على جهود الأستاذ شبوح على هذا الكتاب، وقرأنا ما أسبغه عليه من تنويه الدكتور رضوان السيد، عجبنا أن يكون أحدهما إما أخلصَه القول أو أخلصه النعمة، والآخر إما أخلصه العمل أو أخلصه الجزاء.

    وحتى لا أطنب، لإعادة تقدير أحدهما أو الآخر لابن خلدون من خلال ما قدماه من مساعدة يشهد لهما بها الأستاذ شبوح في مقدمة الكتاب، أُلقِي جانباً بكل ملامة عن الرجلين ولكني استجمعها باليدين لإلقائها على صديقهما الأستاذ شبوح، لأنه وضع من قدر ابن خلدون، لإرضاء تودد الرجلين اليه أو تودده لهما، فأفضى لنا من سوء تقديرهما لعلامتنا بما أفضى به في مقدمته لعمله في النشرة المسمّاة بالتكريمية لتراث ابن خلدون؛ فأظهره لنا مريضاً بالعصاب وكثير الأخطاء النحوية وكثير التكرار، وشديد تقلب المزاج وشديد التصابي،


    وأنه لم يكتب شيئاً ذا بال في مقدمته ولا تاريخه الا لما جاء الى المشرق، وإلا لما غادر موطنه الى القاهرة هارباً بجلده. وأن أحد المجمعيين العراقيين من أطباء القلب اكتشف مرض ابن خلدون واهتزاز مزاجه وغرابة معشره.

    ونحن نعرف من العلماء الذين استخلصهم الأستاذ شبوح لعمله على ابن خلدون في المشرق، الدكتور إحسان عباس، وكيف جازاه بعد ذلك بادعاء أن عمله معه على المقدمة ذهب بوفاته وافتقده، ومع ذلك تكرّم بذكر اسمه على الغلاف وفاء لروحه، لا استخلاصاً لحقوق ورثته من عمله معه؛


    وكيف أن الدكتور ناصر الدين الأسد الذي تكرم واصطفاه لإدارة مؤسسة آل البيت بعمان تحت إشرافه، انتهى أمره معه الى لفظه من ذاكرته والتبرء من أعماله على ابن خلدون بالمؤسسة التي كان يديرها على معنى الإخلاص لمهامه أولاً بها لا لاقتناص الفرصة لأغراضه من مخطوطات ابن خلدون التي استقاها من بيت الحكمة بتونس وأفشل مسعى إدارتها هناك طيلة سنوات لنشرها بإشرافها وفريق من الباحثين بها.

    ولا نريد هنا التعكير على الأستاذ الدكتور بشار عواد جائزته، ولكن لرفع المظلمة على ابن خلدون في الجزء الذي حققه من العبر (وهو المجلد الرابع من الكتاب الثاني)


    نقدم عدداً من تسطيراتنا عليه، لنضع تحت عين القارئ نماذج من تصويباته للنص ومدى احترامه لعلم ابن خلدون وذكراه. وكيف أنه استحال نص هذا الجزء على يديه كله الى أخطاء نحوية ونقص وجب تسديده والى تحريف وتصحيف في الأسماء والأعلام.

    ونرثي لحال نصوصنا التراثية على يد من لا يترددون في تصنيف أنفسهم بالبروفيسور عواد أو العطوفة شبوح، أو أصحاب الجوائز الفخمة.


    وكل همهم أن يعرف ابن خلدون بهم ولا يعرفون به.

    وهو العمل رقم 185 من الأعمال التي عددها من مؤلفاته وتحقيقاته البالغة 189 مجلداً. أي بمعدل مجلد لكل ساعة عمل من عمره الافتراضي في المؤسسة التي كان يعمل بها.


    أو إذا شئت الدقة فلتراجع ترجمته لنفسه وتعديده لأعماله؛ إذ حرص فيها على ذكر عدد صفحات كل مجلد حققه بما يفوق حجمه خمسمائة أو ستمائة صفحة. وحتى لا نبخسه حقه في حرصه على تصحيح لغة ابن خلدون وأخطائه النحوية التي لا يتردد في كل صفحة تقريباً على تصويبه فيها، أنه متخرج أصلاً من قسم التاريخ من جامعة بغداد وتخصص في كتب الحديث وعلم الرجال.

    ومنه جاءت تهمة الاستاذ شبوح لابن خلدون بكثرة الخطأ النحوي عنده. وربما كنا نتصور أنهما لو لم يكن أحدهما خريج علم الآثار والآخر خريج علم التاريخ، بل من خريجي قسم اللغة العربية وآدابها، لرأينا كل عبارة لابن خلدون خاطئة في كتابه وكل تعبير سقيم يجب أن يصحح ويصوّب،


    وهو ما دأب على فعله الاستاذ بشار عواد طوال 700 صفحة من المجلد الذي حققه من كتاب العبر لابن خلدون؛ كأن المرحوم ابن خلدون أعجزه تصحيح كتابه بنفسه على نسخة من نسخه التي أهداها أو كتبها له ناسخه المفضل ابن الفخار لمن بعثها لخزائنهم من علماء زمانه أو أمرائه أو ملوكه.

    وأول ملاحظاتنا على منهج الدكتور بشار عواد، الذي له بالمناسبة كتيب في كيفية تحقيق النصوص، أهدانا الأستاذ شبوح نسخة منه كالتسويق له ليقنعنا في تونس أننا فقراء الى إخوتنا في المشرق على علاتهم لما يكتبونه عن كيفية تحقيق المخطوطات.

    أول ملاحظاتنا قلت هو أنه اعتمد ثلاثة أصول مخطوطة من هذا الجزء دون أن يفصل في أهميتها أو يعرفنا بنسبتها الى سائر مخطوطات الكتاب، كالتذكير بما كتبه الأستاذ شبوح في أول المقدمة، واكتفى بالرمز لثلاثتها بالحروف كالاتي ظ ، ق ، ب. وجعل يأخذ من هذه النسخة ليقحمه في الأخرى، دون أن يلتزم بأصل ويستأنس بغيرها في التعليق عليها منه بأسفل النص لبيان وجوه الاختلاف أو التصحيح، استناداً الى المصادر التي كانت بين يدي ابن خلدون وهو الأفضل أو غيرها.


    وصار كل همه أن يقدم قراءة ما يجده في المصادر التي ذكرها ابن خلدون ليصحح لفظه أو أسلوبه على مقتضاها. وهذا من الحيف وعدم الأمانة في التحقيق. لأن ابن خلدون كان أعلم بما يأخذ ويترك من المصادر التي كان يستقي منها وكان يتخير لفظه وأسلوبه عليها أحياناً وهذا من حقه. وليس لأحد أن يعارض كلامه بما في المصادر المطبوعة لأنها كلها متأتية من مخطوطات ونُسخٍ لها متعددة وبعض المحققين أو الناشرين يتصرفون فيها بما قد لا يحقق الثقة المطلقة في اجتهاداتهم لإخراجها على الوجه الأكمل، الذي يعكس التأليف كما انتهى على يد صاحبه أو نقحه في مراحل حياته. وكأنه عول على تلك المخطوطات الثلاث من نسخ الكتاب لأن الاستاذ شبوح انطلق في اختيارها لنشرته لاعتبارات غير علمية بالمرة، كأن تكون إحداها عليها خط ابن خلدون، وأن أهمها كان أهداها المؤلف لخزانة الظاهر برقوق سلطان مصر، وهي التي رمز بالحرف ظ.


    وهذا تقدير خاطئ لأن النسخ لا تتفاضل بالمهدى اليه أو بمناسبة نسخها لخزانة هذا أو ذاك من الأمراء. بل بالقيمة الذاتية لصحة نصها بعد عرضه على قوانين اللغة والبيان وأسلوب صاحبها في ضوء المصادر الأساسية التي كانت وحدها بيد المؤلف وليس بعرضها على مراجع متأخرة أو لم تكن بيد المؤلف، ليصبح كتابه مجرد ظرف لزيادات من هنا وهناك كالتصحيح والتكميل له أو التخطئة لاختياراته. والحال أن مهمة المحقق هو القراءة الصحيحة للنص في أفضل نسخه لديه أو من جملة مقابلاته على نسخه المخطوطة والمطبوعة ولكن ليس له أن يقف عند كل اسم أو علم ليتثبت في مختلف تلفظه أو صيغه في عدد من المصادر والمراجع ويصحح النص الذي بين يديه على مقتضى تلفظ أو رسم لم يختره المؤلف أو تُثْبته نسخة من نسخ كتابه. فهذا دور الباحث والمؤرخ والجغرافي وعالم الأنساب والسلالات ونحوهم. ويجب الاعتقاد أن ابن خلدون كان يعرف ذلك ويميز ما يكتبه، وما يغفِل أمره من تلفظات أخرى لاسم شخص أو قبيلة أو بلد.

    وثاني ملاحظاتنا أنه لم يرجع الى الطبعات المختلفة من كتاب العبر أو بعض أجزائه كما حققها أعلام المصححين والمحققين القدامى من أيام مطبعة بولاق في مصر من أمثال نصر الهوريني وغيره في علماء تركيا أو المستشرقين ككاترمير ودي سلان في باريس أو ابن الشنب في الجزائر.

    والملاحظة الثالثة أن التأدب مع أعلام المؤلفين كابن خلدون أو الغزالي وأساليبهم في الكتاب والتأليف تحتم تقدير نسبة الخطإ اليهم في النحو ضئيلة إلا ما يكون سبق لسان أو سهواً، وإلا فإن باب الإعراب على التقدير واسع وأساليب الإيجاز في الكلام تحتمل الربط والاستئناف والتعْدية بالحروف على اختلافها لمعاني مقصودة في استعمال اللغة، وما هو جائز اشتقاقاً أو شهرة من ألفاظ اللغة وأساليب الكتاب، دون التسرع أو الترصد لهم أو لنساخهم، والايهام بأن تصحيحهم واجب أو سد النقص في عباراتهم واجب، فقد يكون ذلك من باب الحشو أو الاطناب أو عدم التقدير الصحيح لمقاصدهم.


    ولنا أمثلة على ذلك مما فعله الاستاذ بشار عواد في هذا الجزء الوحيد الذي حققه من ابن خلدون.

    فقد يكون لم يدارس أو لم يزامل ابن خلدون مدة لمراعاة منهجه وأسلوبه. أو لم تكن بضاعته من علوم اللغة والنحو والبلاغة أو علوم الدين والفلسفة يؤهله لمضاهاة ابن خلدون في علمه وأسلوبه ولغته وبيانه. فليس المحقق كالمؤلف أو بالمنزلة التي تقاربه منه، إذا كانت تعوزه بعض أدواته العلمية أو الفنية أو الشهادة له من أقرانه أو أمثاله من العلماء في سائر الأزمان والأمصار، كابن خلدون.

    رابعاً من ملاحظاتنا أن المحقق لكتاب بعينه، سبقه غيره الى تحقيقه، عليه أن يقدر أن التحقيق بتعاقب الأيدي عليه يُغني تصحيح النص وليس العكس.


    ولذلك فتجاهل الطبعات الجيدة التي ظهرت منذ أكثر من مائة عام على كتاب العبر لابن خلدون لا يمكن لأي كان، لا شبوح كما فعل، ولا عواد، أن يتجاهلها، ويشرع من صفر كأن لم يكن جهد سبقه لتصحيح مأثرة ابن خلدون الكبرى عبر العصور، بل على مدى ستة قرون في مئات النسخ وربما أكثر،


    وعشرات الطبعات المختلفة تجويداً وإتقاناً؛ بأيدي أعلام كمن سميناهم قبل قليل من العارفين بالخطوط القديمة وحيثيات النسخ وتفاضل النساخ، والعدة العلمية واللغوية والتعاطف مع المؤلف قبل ذلك كله، لإنتاج تأليفه بأقرب ما يكون من الصحة لما خلّفه بعده في أفضل نسخه أو تعديله قبل وفاته.

    حتى إننا توصلنا بعد ممارسة طويلة لهذا الفن وهو تحقيق المخطوطات الى استحداث علم يمكن أن يطلق عليه علم إحياء المخطوط، لا بالمعنى المعروف سابقاً من الإحياء القائم على النشر والتحقيق، مرة أو أكثر، ولكن بإحياء التأليف نفسه عبر النشرات المحققة التي تكون قد صدرت منه مع مراعاة الأصول التي انبثقت منها، لتصحيح كثير من الخطأ واللبس الذي توالى عليها في الطبعات التي ظهرت منها، وكادت تنسي الأصل تماماً، ولكنها مقصّرة عنه بدليل تلك المراجعات التي تقع من طرف أقلام خبيرة بالتصحيح والاستدراك.

    فالخوف أنه بتوالى الأعصار وافتقاد الأصل ونسخه جميعها أو إهمال مراجعتها لصعوبة الوصول اليها تقع الاستعاضة بالمطبوع المتداول، ويفقد الأصل شيئا فشيئا أهميته، مع أنه يبقي وحده القمين بتصحيح الكتاب كما خلّفه صاحبه قبل أن تتداوله الأقلام بالزيادة أو النقص أو الإهمال أو النسيان أو التحريف لسبب أو لآخر، كما في عدد من النشرات المحققة من الكتاب الواحد. ولدي من مؤلفات الغزالي وابن رشد المنشورة وكذلك ابن خلدون وغيرها ما تكاد تأسف على ما تتداوله مطبوعاتها هنا وهناك من تحريف لمعاني المؤلف ومقاصده بسبب جهل أو تسرع أو ادعاء فهم وتصويب. وكله مخل بالتأليف على حقيقة ما خلفه صاحبه بعده.

    ويحتاج هذا الإحياء للمخطوط الى جمع كل المطبوعات منه، لتصفيتها من آثار الأفهام السيئة او الأقلام السيئة التي حرفتها دون أن تَقصد أحياناً، ولكن لغفلة أو تسرع أو ادعاء أو تعالم؛ ومقابلتها بالنسخ المخطوطة الباقية من التأليف ذاته، واستخدام الاليات الحديثة والتطبيقات الالكترونية المتطورة على الجهاز الحاسب للتعرف على النصوص ومقابلتها واكتشاف وجوه الاختلاف بينها وعرض ذلك كله على لجنة من الخبراء لاستصفاء ما هو أقرب للتأليف الأصلي للمؤلف كما يجب أن يقرأ بصورة صحيحة أفضل مما تقدم الى أن نصل الى حكم بأن النص الأول أصبح هو الغالب في المطبوعات المتداولة منه مستقبلاً.

    ونمر في حلقات قادمة الى أخطاء هذه الطبعة للجزء الرابع من الكتاب الثاني من العبر لابن خلدون، الذي حققه الدكتور بشار عواد.

    وهي مجرد نماذج ولا تستوعب ما توصلنا اليه مما يملأ مجلداً بمائتي صفحة.

    تونس في ٦ فيفري ٢٠١٨ د .

    المنجي الكعبي

    منقول

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    استدراكاتي على صاحبي تحرير التقريب. محمد طه شعبان

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
    فإن الشيخين الفاضلين فضيلة الدكتور بشار عواد معروف، وفضيلة الشيخ شعيب الأرنؤوط في كتابهما ((تحرير تقريب التهذيب)) قد أصابا في مواضع، وأخطآ في أخرى، كما هي طبيعة البشر، وهذا الموضوع أسجل فيه بعض ما وقفت عليه مما كان الصواب فيه مع الحافظ ابن حجر بحسب علمي، والله أعلم.


    1- عبد الرحمن بن وردان.
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((التقريب)): ((عبد الرحمن بن وردان الغفاري أبو بكر المكي المؤذن، مقبول)).
    فاعترض عليه صاحبا ((تحرير التقريب))، فقالا: «بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه ثلاثة، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. وذكره ابن حبان وابن شاهين في «الثقات»، وقال الدارقطني: صالح، وفي رواية: يعتبر به. أما ما نقله الذهبي وابن حجر أن الدارقطني قال: «ليس بالقوي»، فلم نقف عليه». انتهى كلامهما.
    قلت [محمد بن طه]: والصحيح ما ذهب إليه الحافظ رحمه الله؛ فقول أبي حاتم فيه: «شيخ، ما بحديثه بأس»، معناها كما قال ابن أبي حاتم في «المقدمة» (2/ 37): «إذا قيل له: إنه صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به؛ فهو ممن يُكتب حديثه، وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية، وإذا قيل: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة؛ يكتب حديثه، وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية»اهـ.
    وهو نفس معنى قول الدارقطني: «يعتبر به».
    وهو نفس معنى قول الحافظ: «مقبول»؛ أي: حيث يتابع، وإلا فليِّن الحديث.
    قلت: وهذا يدل على نظر ثاقب من الحافظ رحمه الله، وعلى علو كعب الحافظ على غيره من المتأخرين.
    وأما عدم وقوفهما على قول الدارقطني: «ليس بقوي»، فليس معناه عدم وجوده.
    2- عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.
    قال في «الكامل» (7/ 136)، عن يحيى، قال: «عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ضعيف، يكتب حديثه على ضعفه، وكان رجلًا صالحًا».
    وقال الدارمي في «تاريخ ابن معين» (498): «سألته عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فقال: عبد الرحمن ضعيف، وأبوه ثقة».
    وقال الدوري (5307): «سمعت يحيى يقول: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ليس به بأس».
    وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 219): «قرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين، قال: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان صالح الحديث.
    عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ابن ثوبان أحاديثه مناكير.
    سئل أبي عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فقال: ثقة.
    سئل أبو زرعة عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فقال: شامي، لا بأس به»اهـ.
    وفي «الضعفاء» للعقيلي (3/ 386)، عن أحمد: «لم يكن بالقوي في الحديث».
    وقال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (363): «عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ليس بالقوي».
    وقال ابن عدي في «الكامل» (7/ 140): «ويبلغ أحاديث صالحة، وكان رجلًا صالحًا، ويكتب حديثه على ضعفه».
    ولخص الحافظ ابن حجر حاله، فقال في «التقريب»: «صدوق، يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأخرة».
    وقد خالف صاحبا «تحرير التقريب» الحافظ في عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فقالا: «بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه أبو حاتم الرازي، ودحيم، وعبد الرحمن بن صالح، وعمرو بن علي الفلاس، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن المديني وأبو زرعة الرازي - في رواية - وأبو داود، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وابن شاهين: ليس به بأس، وقال صالح جزرة: صدوق، وقال الخطيب: كان ممن يذكر بالزهد والعبادة والصدق في الرواية، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وكان رجلًا صالحًا، ويكتب حديثه على ضعفه، وأبوه ثقة. وضعفه أحمد، والنسائي، وابن خراش، واختلف فيه قول يحيى بن معين، وقال الذهبي: لم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث، وقد نفى أبو داود عنه تهمة القدر، وهو بكل حال جرح غير معتبر، أما اختلاطه، فما ذكره أحد سوى أبي حاتم وقد أطلق توثيقه، قال: تغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث، ولذلك فإن ذكر اختلاطه لا معنى له، والظاهر أنه لم يحدث بعد تغير عقله». انتهى كلامهما.
    قلت [محمد بن طه]: والصحيح ما ذهب إليه الحافظ رحمه الله، وكلام صاحبي «التحرير» عليه الملاحظات الآتية:
    1- قولهما: «إنه صدوق حسن الحديث»، فيه تغافل عن قول من ضعفه من أهل العلم، هذا أولًا.
    ثانيًا: من وصفه بالصلاح أو أنه لا بأس به ونحوه، فإنما أراد العدالة فقط دون الضبط؛ ودليل ذلك قول ابن معين: «يكتب حديثه علي ضعفه، وكان رجلًا صالحًا»، وقول ابن عدي: «ويبلغ أحاديث صالحة، وكان رجلًا صالحًا، ويكتب حديثه علي ضعفه».
    فتبيَّن أنهم إنما أرادوا بذلك العدالة.
    ثالثًا: قول الحافظ الذهبي: «لم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث» الذي احتجا هما به، هو في الحقيقة يبين خطأهما فيما ذهبا إليه؛ وذلك لأن الذهبي قال: «لا يحتج به»، ولو كان صدوقًا عنده لَمَا قال هذا؛ لأن الصدوق محتج به.
    2- قول أبي حاتم: «تغير عقله في آخر حياته»، الذي اعتمده الحافظ ابن حجر، لا يصح رده بمجرد عدم مجيئه عن غيره من أهل العلم.
    3- قولهما بأنه لم يحدِّث بعد التغير، ادعاء لا دليل عليه.

    3- عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرَّقَاشي.
    قال الحافظ في «التقريب»: «عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرَّقَاشي - بفتح الراء وتخفيف القاف ثم معجمة - أبو قلابة البصري، يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب، صدوق يخطئ تغيَّر حفظه لما سكن بغداد» اهـ.
    وقال الدارقطني - كما في «تاريخ بغداد» (12/ 177) -: «هو صدوق، كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدِّث من حفظه فكثرت الأوهام منه» اهـ.
    وقال ابن خزيمة - كما في «تاريخ بغداد» أيضًا -: «حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد» اهـ.
    وسمع منه أبو داود بالبصرة، وقوَّى حديثه، وهذا لا يعارض قول من ضعَّف حديثه ببغداد.
    قال الآجريُّ - كما في «تاريخ بغداد» -: «سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث ذكر أبا قلابة، فقال: رجل صدوق، أمين مأمون، كتبت عنه بالبصرة» اهـ.
    وقد تعقب صاحبا «تحرير التقريب» الحافظ في قوله: «صدوق يخطئ، تغيَّر حفظُه لما سكن بغداد»؛ حيث قالا - متعقبين الحافظ -: «بل صدوقٌ حسَنُ الحديث؛ فقد وثَّقه أبو داود» اهـ.
    قلت [محمد بن طه]: توثيق أبي داود له بالبصرة لا يعارض قول الحافظ وقبله ابن خزيمة في الحكم عليه بالاختلاط ببغداد.
    وقالا أيضًا: «وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي: وكان راويةً للحديث متقنًا، ثقة، يحفظ حديث شعبة كما يحفظ السورة» اهـ.
    قلت [محمد بن طه]: وكلام مسلمة أيضًا لا يعارض قول من حكم عليه بالاختلاط ببغداد؛ لأنَّه توثيق مجْملٌ، والمجمل لا يعارَض به المفصَّلَ.
    وقالا أيضًا: «وهذا القول مدفوعٌ بوصف البغاددة له بالحفظ والإتقان؛ مثل محمد بن جرير الطبري، والخطيب البغدادي، بل قال ابن الأعرابي: وكان من الثقات، وكان قد حدَّث بسامراء وبغداد فما تُرك من حديثه شيئًا » اهـ.
    قلت [محمد بن طه]: هذا الكلام يجاب عنه بأمور:
    الأول: أنَّه إن كان الطبريُّ والخطيب قد وثَّقاه وهما من بغداد، فقد وصفه الدارقطني بأنَّه كثير الخطأ والوهم في الأسانيد والمتون، وهو بغداديٌّ أيضًا؛ ومَن عَلِم حجَّة على من لم يعلم.
    الثاني: أنَّ نص كلام الخطيب كما في «تاريخ بغداد» (12/ 177)، ونقله عنه ابن حجر في «التهذيب» (6/ 420): «وكان مذكورًا بالصلاح والخير»؛ وهذا ليس توثيقًا كما هو معلوم.
    الثالث: أنَّ ابن الأعرابي بصري وليس بغداديًّا، وقد يكون أخذ عنه ببغداد لِمَا علمه عنه قديمًا بالبصرة من قوة الحفظ.
    والخلاصة: أنَّ عبد الملك بنَ محمّدٍ الرَّقَاشي اختلط في بغداد كما قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله، وأمَّا حديثُه بالبصرة فقويٌّ، وأنَّ استدراك صاحبي «تحرير التقريب» على الحافظ ابن حجر ليس في محله. والله أعلم.

    4- محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري.
    قال الحافظ في «التقريب»: «محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري صدوق عارف له أوهام كثيرة»اهـ.
    فتعقبه صاحبا «التحرير» قائلين: «بل صدوق حسن الحديث، وإنما نزل إلى هذه المرتبة بسبب أوهامه، وإلا فقد وثقه ابن معين، وروى عنه أبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة، وقال ابن حبان في «الثقات»: كان من الحفاظ، وقال الذهبي "فيمن تكلم فيه وهو موثق" ص 168: ثقة، وقال أبو حاتم: لين الحديث، لكن من عجب أنه روى عنه هو وأبو زرعة الرازي، وقال ابن عدي: كثير الغلط، وقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به»اهـ.
    قلت: [محمد بن طه]: والقول ما قاله الحافظ رحمه الله؛ لأن ابن أبي السري لم يوثقه مطلقًا غير ابن معين، والجمهور وصفوه بأنه كثير الغلط.
    وأما وصفه بالحفظ فلا ينافي ضعفه أو كثرة غلطه؛ فقد يكون حافظًا ضعيفًا، وحافظًا كثير الغلط، وأما رواية أبي داود عنه، فلا تفيد توثيقًا مطلقًا كما هو معلوم.
    فإذا تبين ذلك فإليك قول من وصفه بكثرة الغلط.
    قال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 105): «لين الحديث».
    وقال ابن عدي في «الكامل» (9/ 69): «ابن أبي السري العسقلاني كثير الغلط».
    وقال الحافظ ابن رجب في «فتح الباري» (4/ 365): «هو كثير الوهم».
    وقال الحافظ في «التهذيب» (9/ 425): «أورد ابن عدي من مناكيره حديثه عن معتمر عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا: مَن سئل عن علم فكتمه، الحديث، وبهذا الإسناد غريب جدًّا، وقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به، قال ابن وضاح: كان كثير الحفظ كثير الغلط»اهـ.
    فجميع هذه الأقوال لا ينبغي أن تعارَض بتوثيق يحيى بن معين وحده، ولا بوصفه بالحفظ، أوبتخريج أبي داود له؛ لا سيما وليس بينها تعارض، بل يمكن التوفيق بينها.


    5- عيسى بن عبد الله بن مالك الدار بن عياض العمري مولاهم.
    قال الحافظ في «التقريب»: «عيسى بن عبد الله بن مالك الدار بن عياض العمري، مولاهم، وقيل فيه: عبد الله بن عيسى، مقبول».
    فتعقبه صاحبا «التحرير» بقولهما: «بل صدوق حسن الحديث؛ فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا».
    قلت [محمد بن طه]: وما ذكراه لا يرفع عنه الجهالة؛ فإن رواية العدد عن الراوي لا يرفع عنه الجهالة، ما داموا ليس فيهم من هو من الأئمة الكبار، وكذا لا ينفعه ذكر ابن حبان له في "الثقات"، ثم إن الإمام علي بن المديني صرح بجهالته؛ فكيف يقال عنه - إذًا -: إنه صدوق حسن الحديث؟!!

    6- وهب بن الأجدع الهمداني الكوفي.
    قال الحافظ في «التقريب»: «ثقة».
    فتعقبه صاحبا «التحرير» بقولهما: «بل مقبول، فقد روى عنه اثنان فقط، ووثقه العجلي المعروف بتساهله في توثيق الكوفيين، وذكره ابن حبان في الثقات».
    قلت [محمد بن طه]: بل هو حسن الحديث على أقل أحواله.
    قال العجلي في «الثقات» (1951): «وهب بن الأجدع كوفي تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (5/ 489).
    ونقل ابن خزيمة، عن محمد بن يحيى، قال: «وهب بن الأجدع قد ارتفع عنه اسم الجهالة، قد روى عنه الشعبي أيضًا، وهلال بن يساف».
    وقال ابن حزم «المحلى» (2/ 71): «تابع ثقة مشهور».
    ثم رواية الشعبي عنه مما يقويه، والله أعلم.

    7- معاوية بن صالح بن حدير.
    قال الحافظ في «التقريب»: «صدوق له أوهام».
    فتعقبه صاحبا «التحرير» بقولهما: «بل: ثقة، وثقه الأئمة: أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو زرعة الرازي، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، والبزار. واختلف فيه قول ابن معين، فروي عنه أنه قال: ثقة، وقال مرة أخرى: صالح، وقال مرة: ليس برضى، وقال مرة: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، ويتبين من دراسة ترجمته أن يحيى بن سعيد وحده الذي ضعفه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الترمذي: معاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدًا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان. وقال ابن عدي: ولمعاوية بن صالح حديث صالح، عند ابن وهب عنه كتاب، وعند أبي صالح عنه كتاب، وعند ابن مهدي ومعن عنه أحاديث عداد، وحدث عنه الليث، وبشر بن السري، وثقات الناس، وما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندي صدوق إلا أنه يقع في أحاديثه أفرادات. ومعلوم أن يحيى بن سعيد من المتعنتين جدًّا»اهـ.
    قلت [محمد بن طه]: الذي يتبين لي أن قول الحافظ ابن حجر فيه هو الأقرب للصواب؛ فقد تكلم في معاوية بن صالح كثير من الأئمة، وليس يحيى بن سعيد فقط.
    قال عبد الله بن أحمد في «العلل» (409): «قال أبي: قال وكيع: قال شعبة: مثله ليس بشيء».
    وقال أحمد بن حنبل، كما في «الجرح والتعديل» (8/ 382): «حدثنا بن المديني، قال: سألت يحيى بن سعيد القطان عن معاوية بن صالح، فقال: ما كنا نأخذ عنه في ذلك الزمان ولا حرفًا».
    وقال الدوري في «روايته» (3310): «سمعت يحيى يقول: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرضى معاوية بن صالح».
    وقال الدوري، كما في «الجرح والتعديل» (8/ 383): «سمعت يحيى بن معين يقول: معاوية بن صالح ليس برضى».
    وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن معاوية بن صالح، فقال: صالح الحديث، حسن الحديث، يُكتب حديثه، ولا يحتج به».
    وفي «التهذيب» (28/ 192): «قال يعقوب بن شيبة السدوسي: قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه.
    وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: الناس يروون عنه، وزعموا أنه لم يكن يدري أي شيء الحديث».


    وقال ابن عدي في «الكامل» (9/ 680): «ولمعاوية بن صالح غير ما ذكرت حديث صالح، عند ابن وهب عنه كتاب، وعند أبي صالح عنه كتاب، وعند ابن مهدي ومعن عنه أحاديث عداد، وحدَّث عنه الليث وبشر بن السري وثقات الناس، وما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندي صدوق، إلا أنه يقع في أحاديثه إفرادات»اهـ.

    منقول من شبكة الألوكة

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    إنكار د. بشار أحاديث المهدي

    السؤال :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا محدث قاسم رابني وأدهشني كلام المحقق بشار عواد معروف بعدم ثبوت أحاديث المهدي المنتظر، أفيدوني مأجورين.

    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    بارك الله فيكم.

    ليس في كلامه ما يدهش حقيقة، ويمكن الجواب عما ذكره في نقاط :

    1. أحاديث المهدي صحيحة بلغت التواتر كما هو معلوم عند أهل السنة، وقد حكى غير واحد تواترها، كالسخاوي، والسيوطي، والهيثمي، والزُرقاني، والقِنوجي، والشوكاني، وأبو الحسن الآبري، والسفاريني، وصديق حسن خان..

    2. أشهر من نسب إليه إنكار المهدي هو ابن خلدون، والظاهر أنه لم ينكر ذلك، فهو القائل :«وهي كما رأيت لم *يخلص *منها *من *النقد *إلا *القليل والأقل منه». [تاريخ ابن خلدون (1/ 401)].

    فهو يرى أن أغلب الأحاديث ضعيفة لا كلها. وقد رد عليه أحمد بن الصديق الغماري في كتاب [إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون (ط الترقي)].

    3. الدكتور بشار عواد صاحب تحقيقات نافعة، لكنه رجل مخطوطات لا رجل حديث، وقد رأيت له مقطعا يدافع فيه عن تخصصه الحديثي ولم يذكر له بحثا واحدا في الحديث، وإنما المرء ينسب لعلم قد صنف فيه وتكلم لا بما يزعم،

    ومن العجيب قول أحمد بن الصديق الغماري في رده على ابن خلدون :«ابن خلدون ليس له في هذه الرحاب الواسعة مكان، ولا ضُرب له بنصيب ولا سهم في هذا الشأن، ولا استوفى منه بمكيال ولا ميزان ..

    فلا يقبل تصحيح ولا تضعيف إلا من الحفاظ الحديث ونقاده».[إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون ط الترقي(ص 443)].

    ولا شك أن ابن خلدون أوفر علما من بشار، ورغم ذلك دخل في علم لا يحسنه.

    4. استمعت لكلام بشار وكانت حجته عدم إخراج البخاري ومسلم لأحاديث المهدي، وهذا في الحقيقة ليس كلامه، بل مأخوذ من كلام رشيد رضا [تفسير المنار (9/ 416)] وأحمد أمين [ضحى الإسلام (ص 297)].

    والمستشرق دونلدسن [المهدية في الإسلام ص 70].

    وهذا كلام يعرف بطلانه الصغير والكبير، لأن البخاري ومسلم لم يستوعبا، فالبخاري هو نفسه القائل :«لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر». [تغليق التعليق (5/ 426)].


    ومسلم يقول :«ليس كل شيء *عندي، *صحيح *وضعته *ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه». [صحيح مسلم (1/ 304 ت عبد الباقي)].


    بل حتى الأحاديث التي على شرطهما لم يستوعباها، قال الحاكم :«وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج بمثلها». [المستدرك على الصحيحين (1/ 164)].


    ولعل الدكتور بشار أخذ هذا من كلام ابن عبد البر في حديثه عن اجتماع العيد والجمعة :

    «ولم يخرج البخاري ولا مسلم بن الحجاج منها حديثا واحدا، وحسبك بذلك ضعفا لها». [التمهيد - ابن عبد البر (7/ 119 ت بشار)].


    وهي مبالغة من ابن عبد البر كما وصف ابن حجر[النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (1/ 319)].

    فالبخاري نفسه صحح أحاديث خارج صحيحه، نقلها عن الترمذي وغيره. وابن عبد البر كذلك صحح أحاديث لم يخرجها الشيخان.

    5. لم يذكر البخاري ومسلم أحاديث المهدي صراحة، لكنه ذكر أحاديث نحوها، فقد خرج البخاري عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :«يكون اثنا عشر أميرا. فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: *كلهم *من *قريش». [صحيح البخاري (9/ 81)].

    وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم *وإمامكم *منكم». [صحيح البخاري (4/ 168)].


    وفي حديث جابر :«فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم *فيقول *أميرهم: *تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة». [صحيح مسلم (1/ 95)].



    وعند مسلم عن أبي سعيد، وجابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يكون في آخر *الزمان *خليفة يقسم المال ولا يعده». [صحيح مسلم (8/ 185)].


    فمن هو هذا الخليفة؟ وما المانع أن يكون هو المهدي؟. وهناك رواية أخرى فيها زيادة مهمة، تبين أن أحاديث المهدي لم تتأثر بالأمور السياسية وغيرها،


    فبعد رواية حديث مسلم الأخير، قيل «لأبي نضرة، وأبي العلاء : أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا». [صحيح مسلم (8/ 185)].

    الأحاديث ثابتة كما هو معلوم عند جميع الأمة، وإنما حمله على ذلك -هو وغيره- ما يسمعونه من تخاريف عن المهدي جعلتهم ينفرون من أخباره، وما هو إلا رجل يصلح الله على يديه.

    المجيب: أ.د قاسم اكحيلات.

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    تعقيبات على الدكتور بشار عواد 2-2

    وقفتُ أيضا على هذا التسجيل المرئي (1) للدكتور بشار عواد معروف، في إحدى صفحات مجموعات الواتس، فعجبت مِن هذا الإيهام بوقوع الدسِّ في صحيح البخاري.

    فإن رابط التسجيل مصحوب بعبارة فيها تهويل كبير، يقول صاحبها: [المحقق الدكتور بشار عواد يؤكد أن البخاري لم يكتب حديث عمار تقتله الفئة الباغية. لكن السؤال الأهم هو: مَن هؤلاء الذين دسوه في كتابه؟!

    ومَن هذه الجهة التي أخفت تلك النسخ الخالية من هذا الحديث وأظهرت فقط هذه النسخ التي تطبع في زماننا؟!] انتهى كلامه.

    وواضح أنّ هذا الكلام المصاحب للرابط يوحي بأن الحكم بخلو صحيح البخاري من هذا الحديث، يعني بطلان الحديث من أصله. وكأنّ هذا الحديث لم يَرِدْ إلا في صحيح البخاري.

    وهو تلبيس رخيص، وراءه أهواء سياسية مذهبية ترمي إلى تجريد الشيعة من أحد أهم مستنداتهم في حقدهم الأسود على سيدنا معاوية رضي الله عنه.

    وتسجيلِ نقطة ضد أحفاد الفرس لصالح أحفاد العرب.

    وليس من الدين ولا العلم ولا الحكمة أن نُنْكر بعض الحق لنرُدّ على بعض الباطل، فلا الباطلَ أنهينا، ولا على الحق أبقينا..

    إن تجريد الشيعة من هذا الحديث لا يغير من الأمر شيئا عندهم، فما أهونَ عليهم أن يختلقوا الكذبَ الفاحش الذي يَقصر عن مثله السفهاء،

    ويخجل من مثله العقلاء، من أجل أن يُوْرُوا به نار حقدهم، ويُجَيِّشوا به دهماءهم لخدمة ضلالهم!.

    وما فِرْية كسر ضلع الزهراء عنا ببعيد.

    وأقول في التعقيب على ما قرأت وسمعت في هذا المنشور:

    قد أوهم صاحبُ التعليق المصاحب للتسجيل، أن حديث "تقتله الفئة الباغية" حديث مدخول مكذوب لأغراض سياسية.

    والحق أن إلقاء الريبة حول هذه العبارة النبوية، والتشكيك فيها، هو الذي يخفي وراءه أهواء سياسية، وولاءً قوميا على حساب الولاء للأمة كلها.
    ولجِلاء الغبش حول هذه القضية أقول:

    أولا: إن مقالة النبي صلى الله عليه وسلم لعمار: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري عن أبي قتادة الأنصاري، ومن حديث أم سلمة، رضي الله عنهم.

    رواهما مسلم في أبواب الفتن من صحيحه.

    فأما حديث أبي سعيد عن أبي قتادة:
    فقال مسلم في صحيحه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: "بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيةٌ".

    وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالاَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ النَّضْرِ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قَتَادَةَ. وَفِى حَدِيثِ خَالِدٍ: وَيَقُولُ: «وَيْسَ». أَوْ يَقُولُ: « يَا وَيْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ» انتهى.

    وأما حديث أم سلمة:

    فقال مسلم في صحيحه: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ عُقْبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".

    وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِمَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ.

    وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".

    ثانيا: وكما أن عبارة: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" صحيحة ثابتة عن أبي سعيد الخدري الخدري، الذي ينتهي إليه سند البخاري، فإنَّ عامة مَن روى هذا الحديث عن أبي سعيد، قد روى فيه قوله صلى الله عليه وسلم لعمار: (تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ).

    ثالثا: وعامة المصنفين في الحديث، الذين وصل إليهم حديث أبي سعيد بالسند الصحيح المتصل، فقد وصل إليهم فيه قوله صلى الله عليه وسلم لعمار: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ." ومنهم الإمام البخاري نفسه، رحمه الله.

    فإن حديث أبي سعيد هذا قد ورد في نُسخ صحيح البخاري المتداولة اليوم، في موضعين بسندين مختلفين إلى خالد الحَذَّاء، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

    الأول: في أبواب المساجد، [باب التعاون في بناء المسجد]

    قال البخاري: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: "وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ". قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ.

    والثاني: في كتاب الجهاد والسِّيَر. [بَاب مَسْحِ الْغُبَارِ عَنْ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ]

    قال البخاري: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى وَجَلَسَ فَقَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الْغُبَارَ وَقَالَ: "وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ".

    وأنت ترى أن عبارة: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" موجودة في السندين كليهما، في نسخ البخاري المتداولة.

    ولعل أول مَن أشار إلى خلو حديث البخاري من عبارة: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" هو الحافظ المجوِّد: محمد بن إبراهيم بن عبيد الدمشقي، المشهور بـ: أبي مسعود الدمشقي، رحمه الله. ت 401 هـ في كتابه: (أطراف الصحيحين)

    وتابعه على ذلك شيخ المحدثين في زمانه، الإمام الحافظ المتقن، محمد بن فُتُوح الحُميدي، رحمه الله. ت 488 هـ في كتابه: (الجمع بين الصحيحين) نقلا عن كتاب سلفه أبي مسعود الدمشقي (أطراف الصحيحين) وفيه أن عبارة: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" ليست في حديث البخاري في كلا السندين.

    وقد وضع الحُميدي احتمالين لتفسير ذلك فقال: [ولعلها لم تقع إليه فيهما، أو وقعت فحذفها لغرضٍ قَصَدَه في ذلك] اهـ

    ثم تابع الحميديُّ في بيان وجود عبارة "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" عند غير واحد من المصنفين في الحديث، فقال: [وأخرجها أبو بكر البَرقاني، وأبو بكر الإسماعيلي قبله، وفي هذا الحديث عندهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار"] اهـ

    ثم نقل الحميدي كلام سلفه في هذه المسألة، أبي مسعود الدمشقي، الذي يقرر فيه وجود عبارة "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" عند جمهرة من المحدثين الذين رووا هذا الحديث بنفْس سند البخاري إلى أبي سعيد، فقال الحميدي: [قال أبو مسعود الدمشقي من كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة، وهي في حديث عبد العزيز بن المختار، وخالد بن عبد الله الواسطي، ويزيد بن زريع، ومحبوب بن الحسن، وشعبة، كلهم عن خالد الحذاء] اهـ

    قلت: ولا يخفى أن سند البخاري في هذا الحديث بروايتيه، ينتهي إلى خالد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

    فلما جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني، ت 852 هـ صاحب فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ووقف على كلام الحميدي في الاحتمالين اللذين ذكرهما في توجيه ما ذكره أبو مسعود الدمشقي، من خلو حديث البخاري من عبارة "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"

    فرجَّح الحافظ الاحتمال الثاني، وهو أن عبارة "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" قد بلغت البخاري فعلا فأثبتها في الحديث، ولكنه حذفها عمدا بعد ذلك، وذلك لِوقوفه على عِلَّةٍ خفية فيها أخرجتها عن شرطه في الصحيح. وهي: أن تلك العبارة من الحديث ليست مما سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، كما يوهم ذلك ظاهر السند الذي في البخاري. وإنما سمعها من صحابي آخر سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سماه أبو سعيد الخدري في رواية صحيح مسلم المتقدمة: أبا قتادة.

    ومعلوم أن رواية الصحابي عن الصحابي لا تضر في صحة الحديث، غير أن سند حديث مسلم الذي فيه أن أبا سعيد سمع من أبي قتادة، ليس على شرط البخاري، فحذفها لهذا السبب.

    وإليكم كلام الحافظ بنصه عند شرحه لحديث البخاري المشار إليه في أبواب المساجد، (باب التعاون في بناء المسجد) قال الحافظ: [وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ يَذْكُرهَا الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع وَقَالَ: إِنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يَذْكُرهَا أَصْلًا، وَكَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود. قَالَ الْحُمَيْدِيّ: وَلَعَلَّهَا لَمْ تَقَع لِلْبُخَارِيِّ، أَوْ وَقَعَتْ فَحَذَفَهَا عَمْدًا. قَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِ يّ وَالْبَرْقَانِي ّ فِي هَذَا الْحَدِيث.

    قُلْت: وَيَظْهَر لِي أَنَّ الْبُخَارِيّ حَذَفَهَا عَمْدًا، وَذَلِكَ لِنُكْتَةٍ خَفِيَّة، وَهِيَ أَنَّ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ اِعْتَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مُدْرَجَة، وَالرِّوَايَة الَّتِي بَيَّنَتْ ذَلِكَ لَيْسَتْ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا الْبَزَّار مِنْ طَرِيق دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد، فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي بِنَاء الْمَسْجِد وَحَمْلهُمْ لَبِنَة لَبِنَة، وَفِيهِ: فَقَالَ أَبُو سَعِيد: "فَحَدَّثَنِي أَصْحَابِي، وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: "يَا اِبْن سُمَيَّة تَقْتُلُك الْفِئَة الْبَاغِيَة" اهـ. وَابْن سُمَيَّة هُوَ عَمَّار، وَسُمَيَّة اِسْم أُمّه. وَهَذَا الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط مُسْلِم، وَقَدْ عَيَّنَ أَبُو سَعِيد مَنْ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ، فَفِي مُسْلِم وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ: "حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ خَيْر مِنِّي؛ أَبُو قَتَادَةَ، فَذَكَرَهُ" فَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيّ عَلَى الْقَدْر الَّذِي سَمِعَهُ أَبُو سَعِيد مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون غَيْره، وَهَذَا دَالٌّ عَلَى دِقَّة فَهْمه وَتَبَحُّرِهِ فِي الِاطِّلَاع عَلَى عِلَل الْأَحَادِيث.] انتهى كلام ابن حجر.


    فقارِن رحمك الله، بين ما نسبه الدكتور بشار إلى الحافظ ابن حجر، أنه [نص في فتح الباري بأن هذا الحديث بهذه الصيغة لم يذكره البخاري]. وبين قول الحافظ: [وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ يَذْكُرهَا "الْحُمَيْدِي� �" فِي الْجَمْع...]

    فشتان شتان بين قول الحافظ عن العبارة موضوع البحث: [لَمْ يَذْكُرهَا "الْحُمَيْدِي� �"] وبين تقويله: [لَمْ يَذْكُرهَا "البخاري"]!!

    ثم لاحِظْ تردد الحميدي في الجزم في هذه المسألة حين قال: [وَلَعَلَّهَا لَمْ تَقَع لِلْبُخَارِيِّ، أَوْ وَقَعَتْ فَحَذَفَهَا عَمْدًا].

    ثم لاحظ قول الحافظ: [قُلْتُ: وَيَظْهَر لِي أَنَّ الْبُخَارِيّ حَذَفَهَا عَمْدًا، وَذَلِكَ لِنُكْتَةٍ خَفِيَّة..]

    فأقول: الدقيق في حكاية رأي ابن حجر: أن البخاري قد ذكر هذه العبارة في الحديث في صحيحه، ثم حذفها للعلة التي شرحها الحافظ.

    فكلام الحافظ يقرر بوضوح أن القضية ليس فيها دسٌّ على البخاري ولا تزوير، ولا إظهار نسخ من الصحيح وإخفاء أخرى، كما توهمه صاحب الكلام المصاحب لرابط التسجيل. ولو وقع شيء من ذلك، أو حتى لو كان محتملا، لذكره أو أشار إلى احتماله الجهابذة الذين ذكرناهم، أبو مسعود الدمشقي، والحميدي، والبَرقاني، والإسماعيلي، أو من جاء بعدهم من الشراح والصيارفة الحُذاق في علم الحديث، كابن المُنَيِّر، وابن بَطال، والحافظ ابن حجر وغيرهم.
    فلما لم نجد من أحد منهم أي إشارة لاتهام أحد من الناس بشيء من دس أو تزوير، علِمنا بطلان هذه الأوهام من أساسها، التي لا يغتبط بها إلا الزنادقة الذين يودون أن يظفروا بمثلها بأي ثمن.

    كل ما في الأمر أنَّ البخاري رحمه الله هو الذي حذف العبارة بعد أن أثبتها، للعلة الخفية التي بيَّنها الحافظ.

    فلعل البخاري حذفها من نسخته بِأَخَرَة، عندما وقف على تلك العلة، بعد أن نقلها رواة الصحيح عنه، فشاعت نُسخهم وانتشرت. فالله أعلم.

    هذا، ثم أتبع الحافظ ابن حجر رحمه الله، هذا التحقيق الدقيق، بفائدة نفيسة تقطع الطريق على كل صاحب هوى، يريد أن يتخذ من كلام الحُميدي مطية للتعريض بعدم ثبوت قوله صلى الله عليه وسلم لعمار: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" كما فعل صاحب تقديم رابط التسجيل. فقال الحافظ:

    [(فَائِدَةٌ) رَوَى حَدِيث "تَقْتُل عَمَّارًا الْفِئَة الْبَاغِيَة" جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة، مِنْهُمْ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان كَمَا تَقَدَّمَ، وَأُمّ سَلَمَة عِنْد مُسْلِم، وَأَبُو هُرَيْرَة عِنْد التِّرْمِذِيّ، وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عِنْد النَّسَائِيِّ، وَعُثْمَان بْنُ عَفَّان، وَحُذَيْفَة، وَأَبُو أَيُّوب، وَأَبُو رَافِع، وَخُزَيْمَةُ بْن ثَابِت، وَمُعَاوِيَة، وَعَمْرو بْن الْعَاصِ، وَأَبُو الْيَسَر، وَعَمَّار نَفْسه، وَكُلّهَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَغَيْره، وَغَالِب طُرُقهَا صَحِيحَة أَوْ حَسَنَة، وَفِيهِ عَنْ جَمَاعَة آخَرِينَ يَطُول عَدّهمْ، وَفِي هَذَا الْحَدِيث عَلَم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة، وَفَضِيلَة ظَاهِرَة لِعَلِيٍّ وَلِعَمَّارٍ، وَرَدٌّ عَلَى النَّوَاصِب الزَّاعِمِينَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ مُصِيبًا فِي حُرُوبه.] اهـ

    وأؤكد في ختام هذا البحث على أنه لا أثر لهذا البحث الذي ميدانه الرواية، على ميدان الدراية، لأن عبارة "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" ثابتة عند مسلم وغيره كما رأينا في فائدة الحافظ ابن حجر المتقدمة، فلا يضرها بعد ذلك إن ثبتت عند البخاري أو لم تثبت.

    مع أنها ثابتة عنده أيضا في عموم نسخه التي بأيدي الناس.

    والله أعلم.

    وكتبه إبراهيم يوسف المنصور.

    في الرابع والعشرين من شهر ذي القَعدة الحرام، لعام 1445 من الهجرة الشريفة.

    الموافق: 1/6/2024

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    تعقيبات على الدكتور بشار عواد ( 1-2) ابراهيم يوسف المنصور

    كنت وقفت قبل نحو خمسة أشهر، في إحدى صفحة مجموعات الواتس، على هذا التسجيل المرئي للدكتور بشار معروف(1)،

    يقول فيه محاوره: ابن خَلدون اعتبر أن أبا فرج الأصفهاني من أصفهان، وأنه فارسي.

    فهشَّ لذلك الدكتور، وضحك كما يضحك الكبار على أغاليط الصغار، وقال بالحرف: [ابن خَلدون وقع في غلطة شنيعة حقيقة، لجهله في علم الرجال، وجهله في تراجم العلماء، وبالحضارة الإسلامية...]


    ثم قال الدكتور عن ابن خَلدون: [هو لم يعلم أن أبا الفرج الأصفهاني أموي، وأن مسلم بن الحجاج قشيري، وأن أبا داود السجستاني أزدي، لم يفهم هذا، ظن أن أصحاب الكتب الستة كلهم من الأعاجم.. وهذه غلطة كبيرة حقيقة وقع فيها ابن خلدون..] انتهى كلام الدكتور بشار معروف.
    ------------
    فكتبت تعقيبا عليه:
    سبحان الله!!
    ما هذا التطاول على قامة سامقة كابن خلدون.؟!!
    ابن خلدون رائد علم الاجتماع، جاهل بالحضارة الإسلامية؟!!
    ابن خلدون يجهل أن أبا الفرج الأصفهاني أموي؟ وأن مسلم بن الحجاج قشيري؟، وأن أبا داود السجستاني أزدي؟..
    ابن خلدون يظن أن أصحاب الكتب الستة كلهم من الأعاجم..؟!
    لله در أبي العلاء المعري إذ يقول:
    إذا وَصَفَ الطائيَّ بالبخل مادرٌ
    *** وعيّر قُسًّا بالفهاهة باقلُ
    وقال السهى للشمس أنت خفيةٌ
    *** وقال الدجى يا صبحُ لونك حائلُ
    وطاولت الأرضُ السماءَ سفاهةً
    *** وفاخرت الشهبَ الحصى والجنادلُ
    فيا موتُ زرْ إن الحياة ذميمةٌ
    *** ويا نفس جِدّي إن دهرك هازلُ

    ابن خلدون رحمه الله، كتب بنفَس إسلامي واقعي متجرد عن كل شيء إلا الحقيقة.
    ولم يكتب بنفَس قومي منتن.

    ابن خلدون نشأ في كنف ثقافة الأمة الواحدة التي لا تُفَرقها الأقطار ولا الألوان ولا الألسن، ولم يَتَرَبّ في كنف الفكر القومي العربي الذي ابتدعه مثقفو النصارى العرب، لحاجة في نفوسهم لا تخفى على كل مسلم يَعتَدُّ بالانتماء للإسلام.

    وأما ما عَدَّه الدكتور بشار معروف، أخطاء شنيعة من ابن خلدون، فهي تُهم باطلة شنيعة من قائلها، على طريقة: "زَنَّاه فرجمه".


    فأما قول الدكتور: (ابن خلدون يجهل أن أبا داود السجستاني أزدي) (ابن خلدون يظن أن أصحاب الكتب الستة كلهم من الأعاجم)..



    فلست أدري أين وجد هذا في كلام ابن خلدون!

    نعم قال ابن خَلدون في مقدمته: [ثم كتب أبو داود السجستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي، في السنن بأوسع من الصحيح، وقصدوا ما توفرت فيه شروط العمل.. إلخ] اهـ

    لكن لم يقل أحد، ولا يقول منصف، إن تسمية هؤلاء الأئمة بما اشتهَروا به من نسبتهم إلى مدنهم في بلاد العجم.. تعني نفي الأصل العربي عنهم، أو إثباته.
    وما زال أهل العلم وطَلَبَتُه في كل زمان، كما في هذا الزمان، يقولون: رواه "البخاري". رواه مسلم بن الحجاج "النيسابوري". رواه أبو عيسى "الترمذي". رواه أبو داود "السجستاني". رواه أبو عبد الرحمن "النَّسائي". رواه ابن ماجهْ "القَزويني".

    وكلهم منسوبون - كما ترى - إلى بلدان أعجمية؛ لكن هذه النسبة لا تعني عند أهل العلم ولا عند أهل العُرف، حكمًا بنَسبٍ أعجمي ولا عربي.
    وإنما هي مجرد تعريفٌ بالمصنَّف الحديثي الذي يُنسب إليه الحديث الذي يُراد الاستشهاد به، وتمييزٌ له عن غيره من المصنفات. لا أكثر.
    وأما نَسَبُ صاحب هذا المصنَّف أو ذاك، فيُبحث عنه في كتب التراجم والأنساب.

    ونظير ذلك قولنا مثلا: قال صهيب الرومي رضي الله عنه. أو: قال أبو مسعود البدري رضي الله عنه.

    فنحن هنا نريد تمييز القائل بما اشتَهَر به، وليس التعريف بنسبه.

    فما كان صهيب رومي النسب، وإنما هو عربي نَمَرِيٌّ، ينتهي نسبه إلى النَّمِر بن قاسط، لكنه نشأ في الروم صغيرا بمقتضى سبيهم له، فكان في كلامه لُكْنَة، فقيل له: "الرومي".

    وما سُمِّي أَبُو مَسْعُوْدٍ "عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو الأنصاري الخزرجي، "بدريا" لأنه شهد بدرا، وإنما لأنه سكنها، على ما جزم به ابن سعد في الطبقات، وصححه الذهبي في السِّيَر.. على خلافٍ في ذلك.

    فإن كان الدكتور بشار معروف قد وجد نصا من كلام ابن خلدون، يؤيد اتهامه إياه بأنه يظن أن أصحاب الكتب الستة كلهم من الأعاجم.. فليدلنا عليه.
    وإلا فهي تهمة باطلة مردودة على مدعيها.

    بل قد جاء في تاريخ ابن خلدون، ومقدمة تاريخه، بنص كلامه، ما يشهد ببراءته من تلك التهم المفتراة .
    وبيان ذلك:

    أولا: قال الدكتور بشار في انتقاصه لابن خلدون: (ابن خلدون يجهل أن أبا الفرج الأصفهاني أموي)

    وأقول: لستُ أدري أين وجد هذا في كلام ابن خلدون.!

    فإن الذي وجدتُه في كلامه ينفي تلك التهمة، ويُثبت عكسها نصًّا.

    فقد قال ابن خلدون في تاريخه، في سياق أخبار الخليفة الأموي الأندلسي، الحَكَم بن عبد الرحمن الناصر ت 366 هـ:

    [وكان يبعث في الكتب إلى الاقطار رجالا من التجار، ويُسَرِّب إليهم الأموال لشرائها، حتى جلب منها إلى الاندلس ما لم يعهدوه، وبعث في كتاب الاغاني إلى مصنِّفه أبي الفرج الأصفهاني، "وكان نسبه في بنى أمية" وأرسل إليه فيه ألف دينار من الذهب العَين، فبعث إليه بنسخة منه قبل أن يخرجه بالعراق] انتهى. انظر تاريخ ابن خلدون (4/ 146)

    فهذا نص كلام ابن خلدون في تاريخه، على أن أبا الفرج الأصفهاني أموي النسب.

    فكيف يتهمه الدكتور بأنه يجهل أن أبا الفرج الأصفهاني أموي؟!!

    هل هناك تحامل أوضح من هذا؟

    ثانيا: قال الدكتور: (ابن خلدون يجهل أن مسلم بن الحجاج قشيري).


    وأقول: لستُ أدري أين وجد هذا في كلام ابن خلدون.!


    فإن الذي وجدتُه في كلامه ينفي تلك التهمة، ويُثبت عكسها نصًّا كذلك.

    قال ابن خلدون في مقدمته، عند كلامه عن تاريخ علوم الحديث الشريف:

    [ثم جاء الإمام مسلم بن الحجاج "القشيري" رحمه الله تعالى، فألف مسنده الصحيح، حذا فيه حذو البخاري في نقل المجمع عليه، وحذف المتكرر منها. وجمع الطرق والأسانيد، وبوبه على أبواب الفقه وتراجمه..] انتهى. انظر مقدمة ابن خلدون (ص: 254)

    فهذا نص كلام ابن خلدون على أن مسلم بن الحجاج قشيري النسب.

    فكيف يتهمه الدكتور بشار معروف بأنه يجهل أن مسلم بن الحجاج قشيري؟!!

    وماذا وراء هذا الاتهام البيٍّن البطلان؟ وماذا وراء هذا التحامل والتطاول، من الرسائل والدلائل؟

    والجواب:

    إنه اعتلال الدكتور بشار بمرض القومية العربية، الذي انتقلت إليه عَدواه من عمه الدكتور ناجي معروف، صاحب كتاب "عروبة العلماء" رحمه الله وغفر له، فحمل ذلك المرض، الدكتورَ صاحب التسجيل، على الاستياء من قول ابن خلدون في مقدمة تاريخه: (إن حمَلة العلم في الملة الإسلامية جلهم من الأعاجم) وكأنه رأى في ذلك سُبة، فرمى ابن خلدون بالجهل والشناعة وسوء البضاعة، كما رأينا في هجومه في هذا التسجيل.


    ولعل الدكتور بشار يعلم أن ابن خَلدون (ت 808 هـ) لم يكن أول من رصد تلك الظاهرة في آخر القرن الثامن الهجري.

    فقد سبقه إلى ملاحظتها منذ النصف الثاني من القرن الأول، الخليفة الأموي الأشهر عبد الملك بن مروان (ت 86 هـ)

    وقد سبق لي أن ناقشت هذه القضية في مقال مسهَب تحت عنوان: (أنساب علماء الإسلام)

    وهو منشور على صفحتي في الفيس قبل نحو أربع سنوات.
    تجدون رابطه في التعليق الأول.
    والله أعلم.
    وكتبه: إبراهيم يوسف المنصور.
    في الثاني والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام، لعام 1445 من الهجرة الشريفة.
    الموافق: 30/5/2024

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    تعقيب على تعقيب الدكتور بشار عوّاد

    للدكتور الشيخ سلطان العميري

    "تعقيب على تعقيب الدكتور بشار عوّاد" للدكتور الشيخ سلطان العميري:

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    مناقشة الدكتور بشار عواد في قوله بأن فتنة القول بخلق القرآن سياسية سلطان بن عبد الرحمن العميري

    Leave a comment:


  • السليماني
    replied
    الحديث (20)

    جاء في الجزء الرابع بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (4\412):

    (2089)

    حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: كَانُوا يَرْتَجُونَ الحُمَّى لَيْلَةً كَفَّارَةً لِمَا نَقَصَ مِنَ الذُّنُوبِ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا ليس من جامع الترمذي للأسباب التي ذكرناها في الذي قبله. والله أعلم([132]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي، كما أن هذا السند ليس حديثًا مرفوعًا إنما هو أثر عن الحسن.

    الشيخ شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في حاشية النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، وكتب: وهذا أيضا حاله كحال سابقه ليس في النسخ ولا في (التحفة) ولا في الشروح التي بين أيدينا، فالله تعالى أعلم([133]).

    دار التأصيل:

    لم يذكر الحديث في النص المحقق ولا في حاشيته من نشرة التأصيل ([134]).

    *

    قلت (يوسف): أيَّد الفقيه كلام د. بشار بأن السند غير موجود في نسخة الكروخي، وقد تقدمت الإجابة عن هذا الإيراد، كما أيَّده بأنه ليس حديثا مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما هو أثر عن الحسن، وكأنه يومئ بذلك إلى أن الترمذي لا يسند في أحاديث الجامع عن التابعين كالحسن، وذلك غير صحيح بدليل أنه قال (1\518 ط. بشار) حديث (511): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا العلاء بن خالد القرشي، قال: رأيت الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فصلى ركعتين، ثم جلس.

    وقال (2\124 ط. بشار) حديث (759): حدثنا هناد، قال: أخبرنا الحسين بن علي الجعفي، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن البصري قال: كان إذا ذكر عنده صيام ستة أيام من شوال، فيقول: والله لقد رضي الله بصيام هذا الشهر عن السنة كلها.

    من أجل ذلك أرى صحة نسبة هذا الأثر إلى جامع الإمام الترمذي بدليل وجود شيخ الإمام الترمذي في أول الإسناد وهو (إسحاق بن منصور).

    الحديث (21) و(22)

    جاء في الجزء الرابع بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (4\456):

    (2153) و(2154)

    حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَذَلِكَ فِي الْمُكَذِّبِينَ بِالقَدَرِ.

    باب

    حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي الْمُزَنِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ كَانَ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللهِ، وَالمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللهِ، وَالمُتَسَلِّطُ بِالجَبَرُوتِ لِيُعِزَّ بِذَلِكَ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ، وَيُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ، وَالمُسْتَحِلُّ لِحُرُمِ اللهِ، وَالمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي.

    هَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَهَذَا أَصَحُّ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديثين من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذان الحديثان ليسا من جامع الترمذي، إذ لم يردا في النسخ التي بين أيدينا، ولم نجد لهما أثرًا في نسخة العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، -نصره الله تعالى- ولم يذكرهما المزي في (تحفة الأشراف) ولا استدركهما عليه أحد من المستدركين([135]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    لم يخالف الفقيه كلام د. بشار، وذكر بأن الحديثين غير موجودين في نسخة الكروخي، وهذا يعد تأييدًا لكلامه من دون تصريح، ولعل سبب ذلك يعود إلى أن ابن كثير عزاه إلى أحمد وقال في آخره: قال الترمذي: حسن صحيح غريب.

    الشيخ شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديثان في حاشية النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، وكتب: لم يردا في شيء من أصولنا الخطية، ولم يذكرهما المزي في (تحفة الأشراف)([136]).

    دار التأصيل:

    جاء الحديثان في حاشية النص من نشرة دار التأصيل، وذكروا بأنه زيادة عن نسخة (ف) فيض الله أفندي، وقالوا: بأن الحديث الأول نسبه للترمذي التبريزي في (مشكاة المصابيح) (1\38)، والمناوي في (فيض القدير) (4\133)، والثاني نسبه للترمذي السيوطي في (الجامع الصغير) (6992)، والمناوي في (فيض القدير) (4\95) ([137]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذين الحديثين إلى جامع الإمام الترمذي بعدة قرائن: الأولى: وجود شيخ الإمام الترمذي (قتيبة بن سعيد) في الجامع في أول إسناديهما. الثانية: وجودهما في إحدى نسخ الكتاب كما جاء في حاشية نشرة دار التأصيل التي ذكرت بأنهما موجودان في نسخة فيض الله أفندي، والثالثة: عزو بعض العلماء المتقدمين الحديثين إلى جامع الإمام الترمذي، كما في حاشية نشرة دار التأصيل أيضًا. الرابعة: احتواء الباب على صيغة يستخدمها الترمذي في جامعه بعد إيراد الأحاديث، وهي العبارة التي خُتم بها الباب: (وهذا أصح). انظر: الجامع (4\470 ط. بشار – حديث 2759). الخامسة: مجيئهما في شرح السيوطي (قوت المغتذي على جامع الترمذي – 1\517) وشرحهما من دون أن يذكر السيوطي شيئًا عن إقحامهما في النسخ الخطية.

    الحديث (23)

    جاء في الجزء الرابع بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (4\463):

    (2161)

    حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَّ يَزِيدُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَبْتًا صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ جَدَّهُ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ يَقُولُ حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ جَدِّي مِنْ قِبَلِ أُمِّي.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا الحديث تقدَّم في أبواب الحج من هذا الكتاب (926) وتكراره في هذا الموضع خطأ، إذ لم يذكره المزي في التحفة ولا استدركه عليه المستدركون، فلم ينصُّوا أنه مذكور في الفتن ولا وجدناه في شيء من النسخ أو الشروح التي بين أيدينا([138]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار واستحسنه جدًّا، وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي.

    الشيخ شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في حاشية النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، وكتب: قد سلف هذا الحديث في كتاب الحج برقم (925)، وتكراره في هذا الموضع خطأ، فليس هو في شيء من أصولنا الخطية، وقد عزاه المزي في (تحفة الأشراف) إلى الترمذي في كتاب الحج فحسب ([139]).

    دار التأصيل:

    جاء الحديث في حاشية نشرة دار التأصيل، وذكروا بأنه زيادة عن نسخة (ف2) فيض الله أفندي ([140]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذا الحديث إلى جامع الإمام الترمذي بقرنيتين: الأولى: احتواؤه على شيخ من شيوخ الترمذي في جامعه، وهو (قتيبة بن سعيد)، والثانية: مجيئه في نسخة فيض الله أفندي للجامع، كما جاء في حاشية دار التأصيل. نعم الحديث سبق ذكر سنده في كتاب الحج، ولكنه في كتاب الفتن ذكره بلفظ مختلف؛ إذ في كتاب الحج: (حج بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي كتاب الفتن (حج يزيد مع النبي صلى الله عليه وسلم) كما في هذا الحديث. بالإضافة إلى أن قوله (فقال علي بن المديني) إلى آخره ليست في الموضع الأول؛ إذن هو ليس تكرارا محضًا.

    الحديث (24)

    جاء في الجزء الرابع بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (4\548):

    (2300)

    حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْعُصْفُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ النُّعْمَانِ الأَسَدِيِّ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الأَسَدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.

    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا عِنْدِي أَصَحُّ، وَخُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَادِيثَ وَهُوَ مَشْهُورٌ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا الحديث ليس من جامع الترمذي قطعًا، إذ لم يذكره المزي في (تحفة الأشراف)، وإنما أضافه محققه من المطبوع، فأخطأ في ذلك، ومما يقطع بخطئه أن المزي حينما ترجم لخريم بن فاتك في (تهذيب الكمال) وذكر الرواة عنه ومنهم حبيب بن النعمان لم يرقم عليه برقم الترمذي. وأيضًا فإن التبريزي لما ذكر هذا الحديث في مشكاة المصابيح (3779) عزاه لأبي داود وابن ماجة، ولم يعزه للترمذي. وأيضًا فإن السيوطي لما ساقه في الدر المنثور 44\6، لم يذكر الترمذي في مَنْ أخرجه([141]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي.

    الشيخ شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في حاشية النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، وكتب: ليس هو في شيء من أصولنا الخطية ([142]).

    دار التأصيل:

    لم يرد الحديث في النص المحقق ولا في حاشيته من نشرة دار التأصيل ([143]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذا الحديث إلى جامع الإمام الترمذي؛ لاحتوائه على شيخ من شيوخ الترمذي في الجامع وهو (عبد بن حميد)، ولمجيء ثلاث صيغ من صيغ الترمذي التي يستخدمها في جامعه، وهي قوله: (هذا عندي أصح). انظر: الجامع (2\212 ط. بشار – 870)، وقوله: (له صحبة). انظر: الجامع (2\381 ط. بشار – 1085)، و(4\25-2147)، وقوله: (وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَادِيثَ). انظر: الجامع (3\273 ط. بشار-1634)، و(3\273 – 1634)، و(5\86- 3020).

    الحديث (25)

    جاء في الجزء الرابع بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (4\627):

    (2439)

    حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ عن عمر بن يزيد الكوفي، حدثنا علي بن هلال، عن جسْر، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَشْفَعُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِثْلِ رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا الحديث المرسل ليس من جامع الترمذي: إذ لم نجده في شيء من النسخ التي بين أيدينا، ولا ذكره المزي في (تحفة الأشراف) ولا استدركه عليه المستدركون، وأيضًا فإن في رجال إسناده من ليس من رجال الكتب الستة أصلًا([144]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي.

    الشيخ شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في حاشية النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، وكتب: هذا الحديث لم يرد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في (تحفة الأشراف) ولا في (تحفة الأحوذي) ([145]).

    دار التأصيل:

    لم يرد الحديث في النص المحقق ولا في حاشيته من نشرة دار التأصيل ([146]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذا الحديث إلى جامع الإمام الترمذي؛ لاحتوائه على شيخ من شيوخه في الجامع هو (أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ)، ولمجيئه في شرح تحفة الأحوذي للمباركفوري (ت1353هـ) وقال (7\132): هذا الحديث إنما وقع في بعض نسخ الترمذي ولذا وضعه صاحب النسخة الأحمدية على الهامش.

    وكونه وقع في بعض نسخ الترمذي يدل – ولو ظنًّا – أن وقوعه في بعضها رواية، وعدم وقوعه في النسخ الأخرى رواية ثانية، أو يكون سقَط من النسخ الثانية، أما أن يُدَّعى الإقحام في النسخ التي وقع فيها هذا الحديث فذلك أمر بعيد.

    الحديث (26)

    جاء في الجزء الخامس بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (5\325):

    (3172)

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مرسلا ليس فيه عن ابن عباسٍ.

    حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير قالَ: لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ قَالَ رَجُلٌ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ، فَنَزَلَتْ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا، وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذان النصان ليسا من “سنن الترمذي”، إذ لم نجدهما في النسخ، أو الشروح، التي بين أيدينا، كما لم يذكرهما المزي في “تحفة الأشراف”، ولا استدركهما عليه الْمستدركون كالحافظين: العراقي، وابن حَجَر([147]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي.

    نشرة شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، ولم يذكر شيئًا في الحاشية([148]).

    دار التأصيل:

    جاء الحديث في النص المحقق من نشرة التأصيل، وكتبوا في الحاشية: هذا الحديث ليس في الأصل (يعني نسخة الكروخي)، و(س)، و(تحفة الأشراف)، وهو ثابت في (ف4) (نسخة فيض الله أفندي)، و(ف6)، و(ف2)، و(ك)، و(ع)([149]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذين الحديثين إلى جامع الإمام الترمذي؛ وذلك لأنهما يحتويان على شيخ من شيوخ الإمام الترمذي في الجامع، كما أنهما وردَا في خمس نسخ خطية نصَّت عليها نشرة دار التأصيل.

    الحديث (27)

    جاء في الجزء الخامس بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (5\412):

    (3308)

    حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ}، قَالَ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِتُسْلِمَ حَلَّفَهَا بِاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنْ بُغْضِ زَوْجِي مَا خَرَجْتُ إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.

    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا الحديث ليس من جامع الترمذي، فإننا لم نجده في شيء من النسخ والشروح التي بين أيدينا، ولم يذكره المزي في التحفة ولا استدركه عليه المستدركون، وذكره السيوطي في (الدر المنثور) ولم ينسبه إلى الترمذي([150]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي.

    الشيخ شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، وكتب: هذا الحديث أثبتناه من نسخة (س)، ولم يرد في سائر النسخ، ولا ذكره المزي في (تحفة الأشراف)، وأورده ابن كثير في (تفسيره) وعزاه للطبري والبزار فقط، وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد) 7\123([151]).

    دار التأصيل:

    جاء الحديث في النص المحقق من نشرة التأصيل، وكتبوا في الحاشية أنه زيادة من نسخة (ف2)، و(ع)، و(ك)([152]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذا الحديث إلى جامع الإمام الترمذي؛ لاحتوائه على شيخ من شيوخ الترمذي في الجامع، هو (سلمة بن شبيب)، ولورود صيغة فيه من الصيغ التي يستخدمها الترمذي في جامعه، هي (حديث غريب)، ولمجيئه في ثلاث نسخ خطية نصت عليها نشرة دار التأصيل، كما أنه ورد في نسخة عند الشيخ شعيب، وكلتا النشرتين (شعيب) و(التأصيل) قد ذكرتا الحديث في النص المحقق.

    الحديث (28)

    جاء في الجزء الخامس بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (5\479):

    (3413)

    حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنَحْمَدَهُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرَهُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، قَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُسَبِّحُوا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتَحْمَدُوا اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْعَلُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا التَّهْلِيلَ مَعَهُنَّ، فَغَدَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ: افْعَلُوا.

    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا الحديث ليس في النسخ العتيقة من جامع الترمذي؛ إذ لم نجد له أثرًا في النسخ والشروح التي بين أيدينا، ولم يذكره المزي في (تحفة الأشراف) ولا استدركه عليه الحافظان العراقي وابن حجر، ولو كان في بعض النسخ دون بعض لفعلا ذلك، والله أعلم([153]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي، وأكَّد تأييده بأن المزي لما ترجم لكثير بن أفلح في التهذيب (24\105) لم يرمز إلا لرواية النسائي عنه، وقال (24\106): روى له النسائي حديثًا واحدًا… وساق هذا الحديث.

    الشيخ شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في حاشية النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، وكتب: هذا الحديث وحكمُ الترمذي عليه لم يرد في أصولنا الخطية إلا في (س)، لكن جاء حكم الترمذي عليه فيها: (حسن صحيح)، ولم يرد كذلك في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، ولم يذكره المزي في (تحفة الأشراف) 3\225، ولا استدركه عليه أحد، والله أعلم([154]).

    دار التأصيل:

    لم يرد الحديث في النص المحقق ولا في حاشيته من نشرة دار التأصيل([155]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة هذا الحديث إلى الجامع بدلالة مجيء شيخ من شيوخ الترمذي في الجامع في الإسناد، هو (يحيى بن خلف)، ولمجيئه أيضًا في نسخة (س) من نشرة الشيخ شعيب، ولاحتوائه على صيغة يستخدمها الترمذي في جامعه، هي قوله: (هذا حديث حسن صحيح).

    الحديث (29)

    جاء في الجزء الخامس بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (5\522):

    (3488)

    حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البزَّار، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً}، قَالَ: فِي الدُّنْيَا الْعِلْمُ وَالْعِبَادَةُ، وَفِي الآخِرَةِ الْجَنَّةُ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة 10/208، وأحمد 1/389 والطبري في تفسيره 2/300 والبيهقي في الشعب كما في الدر المنثور 1/560، ولكن لم نقف عليه في شيء من النسخ والشروح التي بين أيدينا، ولم يذكره المزي في التحفة ولا استُدرك عليه([156]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي.

    الشيخ شعيب الأرناؤوط:

    جاء الأثر في حاشية النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، وكتب: هو كذلك في (س)، و(ل)، ولم يرد في باقي نسخنا الخطية، ولا في شرح المباركفوري، ولم يذكره المزي في (تحفة الأشراف)، ولا استدركه عليه أحد([157]).

    دار التأصيل:

    جاء الأثر في النص المحقق من نشرة دار التأصيل، وكتبوا في الحاشية: هذا الأثر ليس في الأصل، و(س) وهو ثابت في (ف4)، و(ف2)، و(ك)، و(ع)([158]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذا الأثر إلى جامع الإمام الترمذي؛ لمجيء (هارون بن عبد الله البزار) في الإسناد، وهو شيخٌ للترمذي في الجامع، ولأنه جاء في نسختين عند الشيخ شعيب، كما ورد في أربع نسخ في نشرة دار التأصيل.

    الحديث (30)

    جاء في الجزء الخامس بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (5\635):

    (3716)

    حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ.

    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا الحديث تقدَّمت قطعٌ منه في (938) و(1904)، وتأتي قطعة منه في (3765)، ولم نجده في شيء من النسخ والشروح في هذا الموضع، كما لم يذكره المزي في هذا الموضع من التحفة ولا استدركه أحد عليه، فعُلم أنه ليس في شيء من النسخ العتيقة من الجامع([159]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي في هذا الموضع.

    نشرة شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، وقال في الحاشية: أثبتناه من نسخة (س) وحدها، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية([160]).

    دار التأصيل:

    ورد الحديث في حاشية النص المحقق من نشرة دار التأصيل وذكروا في الحاشية أنه عن نسخة (ف2) و(ك)، وقبله زيادة هي: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم يكذب ربعي بن حراش في الإٍسلام كذبة، وأخبرني محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن بأبي الأسود قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: منصور بن المعتمر أثبت أهل الكوفة([161]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذا الحديث إلى جامع الإمام الترمذي؛ لأنه يسند الحديث عن شيخين للإمام الترمذي في الجامع، هما (سفيان بن وكيع) و(محمد بن إسماعيل البخاري)، كما أنه يحتوي على صيغة يستخدمها الترمذي في جامعه هي قوله (هذا حديث حسن صحيح)، كما أنه ورد في نسخة (س) عند الشيخ شعيب، ونسخة (ف2) و(ك) في نشرة دار التأصيل.

    الحديث (31)

    جاء في الجزء الخامس بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (5\655):

    (3767)

    حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدُ حَاتِمُ بْنُ سِيَاهٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا نَدْعُو جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا الْمَسَاكِينِ فَكُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ قَرَّبْنَا إِلَيْهِ مَا حَضَرَ فَأَتَيْنَاهُ يَوْمًا فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا فَأَخْرَجَ جَرَّةً مِنْ عَسَلٍ فَكَسَرَهَا فَجَعَلْنَا نَلْعَقُ مِنْهَا.

    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا الحديث الموقوف لم نجده في شيء من النسخ والشروح التي بين أيدينا، ولم يذكره المزي في (تحفة الأشراف) ولا استدركه عليه المستدركون، فعُلم أنه ليس من جامع الترمذي([162]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    أيَّد الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث غير موجود في نسخة الكروخي، وقال ما نصه: أصله في البخاري (3708)، وغيره بغير هذا السياق، وقد ذكر الذهبي في السير هذا الأثر معلقًا فقال (1/217): ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة فذكره.

    نشرة شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، ولم يشر الشيخ في الحاشية إلى حذفه من أصوله الخطية ([163]).

    دار التأصيل:

    ورد الحديث في حاشية النص المحقق من نشرة دار التأصيل، وذكروا بأنه عن نسخة (ف2) و(ك)([164]).

    *

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذا الحديث إلى جامع الإمام الترمذي؛ لاحتواء إسناده على شيخ من شيوخ الترمذي في الجامع هو (أبو أحمد حاتم بن سياه الرازي)، ولورود صيغة فيه من الصيغ التي يستخدمها الترمذي في جامعه، هي (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ)، ولورده في نسخة (ف2) و(ك) في نشرة دار التأصيل.

    الحديث (32)

    جاء في الجزء الخامس بتحقيق إبراهيم عطوة عوض (5\727-728):

    (3938)

    حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنِي غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنْ لَمْ نَكُنْ مِنَ الأَزْدِ فَلَسْنَا مِنَ النَّاسِ.

    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

    تعليق إبراهيم عطوة عوض:

    خلا الحديث من أي تعليق له.

    تعليق د. بشار عواد:

    هذا الأثر ورد في (س) و(ي) و(م)، ولكن لم نجد له ذكرًا في النسخ الأخرى، ولا في نسخة العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، والأهم من ذلك أن المزي لم يذكره في (التحفة) ولا استدركه عليه المستدركون، فعُلم أنه ليس في الأصول العتيقة من الكتاب. والله أعلم([165]).

    رأي عبد الرحمن الفقيه:

    خالف الفقيه كلام د. بشار وذكر بأن الحديث موجود في نسخة الكروخي (265\ب) وأنه لا يوافق على ما ذكر.

    نشرة شعيب الأرناؤوط:

    جاء الحديث في النص المحقق من نشرة الشيخ شعيب، ولم يشر الشيخ في الحاشية إلى حذفه من أصوله الخطية ([166]).

    دار التأصيل:

    ورد الحديث في النص المحقق من نشرة دار التأصيل([167]).*

    قلت (يوسف): أرى صحة نسبة هذا الحديث إلى جامع الإمام الترمذي؛ لأنه يحتوي على شيخ من شيوخه في الجامع، هو (عبد القدوس بن محمد العطَّار البصري)، ولمجيء صيغة فيه من الصيغ التي يستخدمها الإمام الترمذي في جامعه، هي (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ)، ولوروده في عدة نسخ للكتاب، من أهمها نسخة الكروخي كما ذكر الشيخ الفقيه والصحيح أنه في النسخة في هذا الموضع [263\و] وليس في [265\ب] كما قال الفقيه.

    صورة6 1

    شكل (4): يؤكد وجود حديث أنس بن مالك في نسخة الكروخي [263\و]

    النتائج والتوصيات

    نتج عن هذه الدراسة أن الأحاديث (32) التي نفى نسبتها د. بشار عواد معروف محقق الجامع عنه، قد صح منها نسبة (27) حديثًا، و(5) الباقية قد تكررت في النسخ الخطية ومنها إلى مطبوعة حلبي عن طريق خطأ النسَّاخ، وتُوصي الدراسة بضرورة تحقيق نسخة الكروخي التي تحتفظ بها المكتبة الوطنية الفرنسية بمفردها من دون الجمع بينها وبين غيرها؛ لما تتميز به من ميزات قلَّ نظيرها في مخطوطات الجامع.

    -1-

    ثبت الأشكال

    شكل (1): صفحة عنوان نسخة الكروخي لجامع الترمذي – باريس، 709 عربي

    شكل (2): صورة الحديث رقم (5) في الهامش الأيمن من نسخة الكروخي

    شكل (3): صورة الحديث رقم (6) في الهامش الأيمن من نسخة الكروخي

    شكل (4): يؤكد وجود حديث أنس بن مالك في نسخة الكروخي



    -2-

    ثبت الجداول

    جدول (1): صورةُ حديث أبي بن كعب في نسخة الكروخي ونَسْخِه

    جدول (2): إحصاء فيه موافقات الفقيه للدكتور بشار ومخالفاته

    جدول (3): موضوعات أحاديث الدراسة (32)



    -3-

    ثبت المراجع

    المراجع القديمة
    الترمذي، محمد بن عيسى بو سَوْرة (ت279هـ)

    الجامع، نسخة الكروخي، مخطوط، المكتبة الوطنية الفرنسية، arabe 709، نُسخت 547هـ.

    _____، بتحقيق وشرح أحمد محمد شاكر، ط2. مصطفى البابي الحلبي، 1978م.

    _____، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه د. بشار عواد معروف، ط1. دار الغرب الإسلامي – تونس، 1996م.

    _____، حققه وخرَّج أحاديثه وعلق عليه شعيب الأرنؤوط – عبد اللطيف حرز الله، ط1. دار الرسالة العالمية، 2002م.

    _____، تحقيق ودراسة مركز البحوث وتقنية المعلومات، ط2. دار التأصيل، 2016م.

    العلل الكبير، رتبه على كتب الجامع أبو طالب القاضي، حققه، وضبط نصَّه، وعلق عليه: السيد صبحي السامرائي، وآخرون، ط1. عالم الكتب – مكتبة النهضة العربية. 1989م.

    القاضي عياض، الغنية فهرست شيوخ القاضي عياض (ت544هـ)، تحقيق ماهر زهير جرار، ط1. دار الغرب الإسلامي، 1982م.

    المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق د. بشار عواد معروف، ط1. مؤسسة الرسالة – بيروت، 1980م.

    ب- المراجع الحديثة:

    الطاهر الأزهر خذيري، المدخل إلى جامع الإمام الترمذي، مشروع قراءة وسماع الكتب السبعة، ط1. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مكتبة الشؤون الفنية، 2007م.

    عبد الرحمن الفقيه، دراسة الأحاديث التي حذفها الدكتور بشار عواد من طبعته لجامع الترمذي، ملتقى أهل الحديث، 2002.

    عدَاب محمود الحَمْش، الإمام الترمذي ومنهجه في كتابه الجامع، ط1. دار الفتح للدراسات والنشر، 2003م.

    يوسف السناري معهد المخطوطات العربية
    [1] يمكنك الوصول إليه عن طريق محرك البحث (جوجل).

    [2] هي رواية مفقودة. انظر: الطاهر الأزهر خذيري (51).

    [3] القاضي عياض (1\132)، وانظر: عَدَاب الحمش (154).

    [4] انظر: بشار، مقدمة التحقيق (14).

    [5] انظر: بشار (15).

    [6] انظر: المصدر السابق (15).

    [7] نفسه (15).

    [8] نفسه (15).

    [9] مقدمة الجامع، د. بشار (16).

    [10] انظر: بشار (16).

    [11] نفسه (16).

    [12] نفسه (16).

    [13] (1\77-78).

    [14] (1\207).

    [15] (2\300).

    [16] (3\395).

    [17] (3\410).

    [18] (3\595).

    [19] (4\28-29).

    [20] (4\35-36).

    [21] (4\233).

    [22] (5\388).

    [23] (5\416).

    [24] (5\472).

    [25] (5\492).

    [26] (6\81).

    [27] (6\90).

    [28] (3\518).

    [29] (2\300).

    [30] (2\577-578).

    [31] (3\242).

    [32] (3\410).

    [33] (3\595).

    [34] (3\596).

    [35] (3\596).

    [36] (4\28-29).

    [37] (4\137).

    [38] (5\336)

    [39] (4\233).

    [40] (1\125).

    [41] (5\234).

    [42] (5\336) و(6\113) و(6\129).

    [43] (1\207).

    [44] (5\160).

    [45] (1\125).

    [46] راجع: عَدَاب الحَمْش (161- 164).

    [47] قال المزي: روى عنه الترمذي. (2\120).

    [48] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (1\293).

    [49] قال المزي: روى عنه الجماعة سوى أبي داود. (2\476).

    [50] قال المزي: روى عنه الترمذي. (4\147).

    [51] قال المزي: روى عنه الترمذي. (5\193).

    [52] قال المزي: روى عنه الجماعة سوى النسائي. (6\261).

    [53] هو الحسين بن سلمة بن إسماعيل. قال المزي: روى عنه الترمذي. (6\380).

    [54] قال المزي: روى عنه الترمذي. (8\351).

    [55] قال المزي: روى عنه الترمذي. (11\201).

    [56] قال المزي: روى عنه الجماعة سوى البخاري. (11\285).

    [57] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (18\526).

    [58] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (18\241).

    [59] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (15\213).

    [60] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (20\356).

    [61] هو القاسم بن زكريا بن دينار القرشي. قال المزي: روى عنه … الترمذي. (23\351).

    [62] قال المزي: روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه. (23\527).

    [63] قال المزي: روى عنه الترمذي. (24\434).

    [64] قال المزي: روى عنه الجماعة. (24\513).

    [65] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (25\99).

    [66] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (27\26).

    [67] قال المزي: روى عنه: الجماعة سوى أبي داود. (27\307).

    [68] قال المزي: روى عنه: الجماعة سوى البخاري. (30\98).

    [69] قال المزي: روى عنه: البخاري في (أفعال العباد) والباقون. (30\312).

    [70] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (31\293).

    [71] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (32\8).

    [72] قال المزي: روى عنه … الترمذي. (32\8).

    [73] يعني: (لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة، فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت، فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود قال: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته). الترمذي (3076).

    [74] (5\160).

    [75] (5\314).

    [76] (4\129).

    [77] (5\388).

    [78] (6\8).

    [79] (4\317).

    [80]() (5\492).

    [81] (6\120).

    [82] (4\387).

    [83] (6\90).

    [84] (6\294).

    [85] (4\497).

    [86] (6\129).

    [87] لم أقف على هذا السند في نسخة الكروخي في الموضع الذي ذكره الفقيه [255\ب].

    [88] (6\340).

    [89] (4\527).

    [90] هذا الترقيم خاص بنشرة الشيخ أحمد شاكر.

    [91] يعني حديث: (لا وضوءَ لمن لم يذْكُر اسمَ الله عليه).

    [92] (1\77-78).

    [93] انظر: الترمذي 1989(31).

    [94] (1/42).

    [95] (1\293).

    [96] هو حديث بُسْرَة بنت صفوان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مسَّ ذكرَه فلا يُصلِّ حتى يتوضَّأ).

    [97] (1\125).

    [98] (1\101).

    [99] (1\327).

    [100] يعني حديث أم سلمة أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ تعجيلًا للظُّهْر منكم، وأنتم أشدُّ تعجيلًا للعصر منه).

    [101] (1\207).

    [102] (1\206).

    [103] (1\379).

    [104] (1\510-511).

    [105] (1\600).

    [106] (2\147-148).

    [107] (2\39).

    [108] (2\300).

    [109] (2\471).

    [110] (2\226).

    [111] (2\577-578).

    [112] (3\152).

    [113] (2\425).

    [114] (3\242).

    [115] (3\412-413).

    [116] (2\594).

    [117] (3\395).

    [118] (3\575).

    [119] (3\94).

    [120] (3\410).

    [121] (3\591).

    [122] (3\104-105).

    [123] (3\518).

    [124] (4\85).

    [125] (3\173).

    [126] (3\595).

    [127] (4\167).

    [128] (3\228).

    [129] (3\596).

    [130] (4\168).

    [131] (3\228).

    [132] (3\596).

    [133] (4\168).

    [134] (3\228).

    [135] (4\28-29).

    [136] (4\229).

    [137] (3\267-268).

    [138] (4\35-36).

    [139] (4\236).

    [140] (3\228).

    [141] (4\137).

    [142] (4\342).

    [143] (3\349).

    [144] (4\233).

    [145] (4\435-436).

    [146] (3\420).

    [147] (5\234).

    [148] (5\391).

    [149] (4\189).

    [150] (5\336)

    [151] (5\501).

    [152] (4\272-273).

    [153] (5\416).

    [154] (6\36).

    [155] (4\335).

    [156] (5\472).

    [157] (6\98).

    [158] (4\374).

    [159] (6\81).

    [160] (6\289).

    [161] (4\494).

    [162] (6\113).

    [163] (6\323-324).

    [164] (4\517).

    [165] (6\214-215).

    [166] (6\427).

    [167] (4\587).

    Leave a comment:

Working...