لا يوجد تعارض
أنا أقصد بالطبيعة مجموعة الأجسام...
و قصدي بأن الطبيعة فاعل بالطبع وصف فعل الأجسام
فالأرض مثلا حين تدور حول الشمس فحركتها طبيعية تعود لقوانين طبيعية ثابتة فهي لا تفكر في فعلها و تقرر
و هي أيضا اد تجدبها الشمس فهي منفعل بالطبع
و لكنك وقفت عند كلمة (فاعل) و (طبيعة)
أنا أقصد بالطبيعة مجموعة الأجسام...
و قصدي بأن الطبيعة فاعل بالطبع وصف فعل الأجسام
فالأرض مثلا حين تدور حول الشمس فحركتها طبيعية تعود لقوانين طبيعية ثابتة فهي لا تفكر في فعلها و تقرر
و هي أيضا اد تجدبها الشمس فهي منفعل بالطبع
و لكنك وقفت عند كلمة (فاعل) و (طبيعة)
وإن كانت مجموعة أجسام فكيف يصح إلغاء هذا المعنى وتجريد الطبيعة منه لتكون من حيث هي طبيعة فاعلا بالطبع؟
هذه تناقضات وتعارضات واضحة والأجدى بدلا من محاولة التوفيق بينها لا سيما وهي آراء غير علمية ولا منطقية ولا مسلم بها أن نضرب صفحا عنها ، ونقول :
إن الطبيعة لها آلية عمل ، فمن حيث أنها خالية من الشعور والاختيار فإنها تكون مفعولا لمن ألزمها هذه الآلية وهو الله جل وعلا ، ومن حيث أن هذه الآلية تصدر ما يمكن تسميته تجوزا أفعالا فمن هذه الحيثية الظاهرة للناظر تكون فاعلة لما يظهر عليها من أفعال ، فحركة الشمس فعل للشمس ، ولكن ما الذي ألزمها بهذه الآلية ؟ فتكون في نفس الوقت مفعولة لغيرها وهو الله سبحانه وتعالى الذي خلقها وخلق أفعالها وحركاتها .
فهذا القول منسجم مؤتلف لا تعارض فيه ، بخلاف ما ذكرته من اعتبارات للطبيعة هي أبعد ما تكون عن النظر العلمي ولا تتجاوز الآراء الشخصية غير المؤيدة ببرهان أو دليل .
هذا ما يتعلق بوصف الطبيعة بالفاعلية والمفعولية ، وأظن القول في ذلك كاف ولا يحتاج إلى مزيد بسط ، فلنتحدث عن ما هو أهم من ذلك ، فقد سألتك سؤالين مهمين ، قائلا :
فما مرادك بأنها ليست غائية ، هل تقصد أنها لا غاية لها من عند نفسها لفقدها الشعور والاختيار ؟
أم مرادك أنها لا يمكن أن يكون هناك غاية وحكمة من وجودها ولو من غيرها ممن يتصف بالعلم والإرادة ؟
فكان جوابك :
ما لم يثبت فلا تأخد به
مادام لم يثبت أن الأجسام مثلا لها ارادة وعلم... فلا غائية
(و لا تقل لي كيف عرفنا أن الإنسان أو الآخر له شعور و ارادة...و الا تحولنا الى السفسطة)
مادام لم يثبت أن هناك من أوجد هاته الأجسام مثلا لغاية و أن له علم و ارادة...فلا غائية
مادام لم يثبت أن الأجسام مثلا لها ارادة وعلم... فلا غائية
(و لا تقل لي كيف عرفنا أن الإنسان أو الآخر له شعور و ارادة...و الا تحولنا الى السفسطة)
مادام لم يثبت أن هناك من أوجد هاته الأجسام مثلا لغاية و أن له علم و ارادة...فلا غائية
لكنك تزعم في جواب السؤال الثاني أنه لا يوجد غاية من وجود الطبيعة من خارجها من ذات عالمة مريدة ، مستدلا بعدم الدليل على وجود هذه الذات العالمة المريدة .
وهذا استدلال بالعدم ، وهو خطأ منهجي في التفكير لأن عدم الدليل لا يستلزم عدم المدلول ، هذا على فرض عدم الدليل وهو خطأ آخر ، فالدلائل والبراهين على وجود الله أكثر من أن تحصى وتحصر ، ولكن بحثنا هنا عن هذا التنافي المزعوم بين الطبيعة والغاية بعد أن انتهى الكلام على إبطال التنافي بين السبب والغاية .
فهل نفي وجود غاية من الطبيعة من خارجها بحيث تكون الطبيعة مخلوقة لها لغاية ما هو نفي يستند إلى مجرد عدم الدليل أم هناك دليل ثبوتي عليه ؟
فإن كان هناك دليل ثبوتي فما هو ؟
وإن لم يكن إلا الدليل العدمي فهل عدم الدليل يجعل المدلول مستحيلا أو ممكنا ؟
وباطل أن يكون مستحيلا لإمكانية أن يكون الدليل غائبا عنا لقصور في إدراك الناظر .
فبقي أن يكون عدم الدليل عندك على وجود ذات عالمة مريدة خارج الطبيعة لا يصح أن يؤسس عليه نفيك أن تكون مخلوقة معلولة ، وهذا يبطل قولك أن لا غاية من الطبيعة لعدم ثبوت ذات عالمة مريدة قادرة في دعواك التي لا برهان ثبوتي عليها .
وهذا يعني أن الطبيعة من الممكن أن تكون هناك غاية من وجودها من ذات خارجة عنها موصوفة بالعلم والإرادة والقدرة ، ويكون هذا أمرا ممكنا عقلا لا مستحيلا عقلا كما يزعم من ينكر الغاية من الطبيعة. وهذا هو المطلوب إثباته .
ملاحظة : أرجو من الزميل الملحد أن لا يكون رده مقتضبا عندما يحتاج الأمر إلى توضيح وبرهان ، وليس الحديث هنا عن رأيك أو دعواك ولكن عن البرهان والدليل وهذا ما يختلف عن أسلوب السفسطة الذي يقوم على الإيهام والتشبيه بعيدا عن الحجج الصحيحة .

Comment