سوف أقتله


كانت كيتي بايرون عام 1902 في الثالثة والعشرين من العمر عندما طعنت عشيقها آرثر بيكر، بسكين حادة أمام مكتب البريد في لندن وقتله. كانت الطعنة الأولى في ظهره و الثانية ـ القاتلةـ في صدره .وتمت الحادثة في وضح النهارأمام العديد من الشهود .وبعد مقتل آرثر تكومت كيتي فوقه تنتحب و تناديه.وقالت في المحكمة أنها لم تخطط لقتله،وكانت عندما طعنته في فورة غضب،ولكنها اتهمت بالقتل العمد وكان عقاب القتل يومها الشنق .
قبل الحادثة المشؤومة كانت كيتي تعيش مع آرثر في غرفة مستأجرة في أحد أحياء لندن . وكان بيكر رجلاً متزوجاً يعمل في البورصة ، وقد ادعى عند استأجار الغرفة أنه متزوج من كيتي . وكان يدمن شرب الخمر ، وكثيلراً ما يضرب كيتي ، بل وكاد ذات مرة ان يخنقها . وكانت كيتي تتحمل ذلك منه وتدافع عنه أمام صاحبة الدار ، ولم تكن هي من جانبها تقرب الخمر .
وفي ليلة السابع من تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1902 ن سمعت صاحبة الدار صُراخاً وجلبة ، فصعدت إلى الغرفة المؤجرة ووجدت الثياب مبعثر في كل مكان والغرفة في حالة مزرية من الفوضى ، فدافعت كيتي كعادتها عن بيكر المخمور وقالت إنهما كانا يلهوان وأن لاشيء يستحق غضبها . لكن بعد مغادرة السيدة سرعان ما عاد الشجار إلى الغرفة واستمر إلى الساعة الواحدة والربع بعد منتصف الليل مما دعا صااحبة الدار إلى العودة لإصلاح ذات البين . وعندما صعدت إلى الدور العلوي وجدت كيتي جالسة في الممر ترتجف وعلامات الخوف بادية على وجهها ، لكنها قالت للسيدة أنه ليس هناك شيء يستدعي تدخلها . وفي اليوم التالي طلبت السيدة منهما إخلاء الغرفة . وقد أعقب ذلك عدة أيام من الهدوء .
ذات عينين سوداوين تائهتين تجولان بذهول في أركان قاعة المحكمة . وكان اسمها الحقيقي إيما بايرون . وقد شهد في قضيتها نحو 20 شاهداً . وعندما أشار أحد الأطباء إلى جسده ليحدد مكان الطعنة القاتلة صدرت عنها صرخة عويل أثارت فضول الجمهور . ولقد حاول الدفاع جهده تبرئتها واستدار عطف المحلفين على قضيتها . كما أن القاضي قال بأنه لو ترك الحكم لمشاعره لكان ألغى القضية منذ البداية ، لكنه لا يستطيع ان ينكر أن هناك رجلاً قد قتل مطعونا بيد المتهمة . وبعد 10 دقائق من المداولة صدر الحكم بالإدانة بتهمة القتل مع توصية قوية بالرأفة . أما كيتي فقد قالت : إنها بريئة من تهمة القتل العمد . لكن كل ذلك لم يكن ليجنبها حبل المشنقة .
غير أن موجات متتابعة من العطف الجماهيري حالت دون تنفيذ العقوبة بكيتي ، ذلك أنه في يوم واحد جُمع نحو 15 ألف توقيع يطالب أصحابها بتخفيف الحكم . كما أنه تم جمع 3 آلاف توقيع من العاملين بالبورصة يطالب أصحابها بالشيء نفسه . وهكذا تم تخفيض الحكم إلى الأشغال الشاقة مدى الحياة . وفي عام 1907 تم تخفيض المدة ، ثم أفرج عنها في العام التالي مباشرة .
Comment