من يقرأ عن ممالك بني إسرائيل في العهد القديم (من الكتاب المقدس) أو في القرآن يعتريه الشعور بأنها كانت ممالك لا ترقى إلى رتبتها ممالك. جاءت –فيما قيل- نتيجة دعم مباشر وخاص جداً من الرب.
ولقد ملء علماء الآثار الإسرائيليون أرض كنعان ثقوباً من أجل البحث عن آثار لهذه الممالك فما باءوا إلا بخيبة الأمل. بل إن ما عثروا عليه لا يؤيد ما جاء في تلك الكتب المقدسة من حكاية هجرة اليهود إلى مصر والخروج والتيه في الصحراء ومن بعد الانتصار على الكنعانيين (جالوت وجنوده كما جاء في القرآن). أما بالنسبة للقدس فإن كل ما عثروا عليه من الآثار فيها لا يدل إلا على أنها كانت مدينة أبقار ولا شيئا وجدوا فيها يدعوا للتقديس !.
ونتائج التنقيب عن الآثار هذه وثقها اثنان من علمائهم (أحدهما رئيس قسم الآثار بجامعة تل أبيب) في كتاب عنوانه "The Bible Unearthed" كما أن ملخص النتائج موجود بالموقع:
)إذا أخفقت في الوصول من خلال الرابط فأبحث في Google عن
King David was a nebbish)
كل الممالك التي أرّخَ لها الإنسان خلّفت من الآثار ما يثبت أنها فعلا وجدت إلا هذه الممالك التي تباهت بها كتب الأديان! ممالك بلا آثار! إن لم يحتار العقل الآن فمتى يحتار؟
أنا لن أسأل عن عرش بلقيس الذي زعموا أنهم سرقوه في طرفة عين فأنا أستبعد أن تكون أقدام أحد منهم قد وطأت الأديم الذي خطت عليه بلقيس، ولكني أتساءل عن مثل هاذين النصين:
"وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ"
"وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ
وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ"
فمن هذا الحديد الذي ربما كان كالصلصال في يدي دَاوُودَ وعين النحاس التي ذابت سليمان والجن الذين له كانوا يكدحون ألم يصنعا أشياء تبقى كمصداق لهذه النصوص والقصص حول ممالك ورسل بني إسرائيل؟ أم أن تلك الممالك كانت مجرد خيالات تصاعدت من رؤوس الرعاة العبرانيين بادئ ذي بدء من أجل خلق هوية خاصة بهم كما للغير هوية تميزهم ... جمّعها فيما بعد من جمّعها ثم أكتتبها ليأتي من بعد ذلك من يتلقاها ويهذبها ويعيد صياغتها بإيجاز بليغ ومؤثر؟
كيف يمكن أن يتعاطى العقلاني مع كل هذه الحكايات عن بني إسرائيل وما اكتظت به من رموز ذات قدرات خارقه ابتدءاً من ذلك الذي رق اللهيب له كما النسمات مروراً بذلك الذي كان يتوكأ على ثعبان ويُجري من الأحجار عيون ماء ويسير على اليم وانتهاءً بذلك الذي كان يحي الموتى ويخلق من الطين طيورا ؟ هل عاشت مثل هذه الشخصيات فعلاً أم أن وجودها كان فقط بين ثنايا الأساطير؟
التنقيب عن الآثار أسعفنا كثيرا على اكتشاف تاريخ البابليين والفينيقيين والآشوريين والفراعنة والإغريق وغيرهم من الأمم ولكنه لم يسفر عما يشير إلى وجود مثل هذه الشخصيات وما يرتبط بها من أحداث وادعاءات وتداعيات تعذب الأبرياء إلى هذا اليوم وإلى – فيما يبدوا - ما لا آخر. ماذا يعني هذا؟ هل نقول – لكي نتهرب من مواجهة السؤال – كذب المنقبون - عن الآثار - ولو صدقوا ؟
Comment