بسم الله الرحمن الرحيم
قالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ
صدق الله العظيم
السلام عليكم رحمة الله وبركاته وبعد،،
من النادر أن ترى إنساناً ولد على ملة وشب وبني عليها أن يقف ولو لمرة متسائلاً هل ما أنا عليه هو الحق؟؟ فالسني والسلفي والوهابي يعتبر نفسه على حق (بإشهاره شهادة أن لا إله إلا الله محمداً رسول الله ، واتباعه القرآن والسنة،، وبالتالي يكفر أو ينبذ كافة الملل والطوائف والأديان الأخرى وكذا يفعل الشيعي والصوفي والسلفي والبهائي وغيرهم ممن يعتقدون أنهم مسلمون وعلى صواب تام ،، وكذلك يفعل المسيحي واليهودي باعتبارهم موحدون يتبعون الله والمسيح أو موسى عليهما السلام،، وبالتالي يرى البوذي والهندوسي والمجوسي وغيرهم أنهم موحدون لله أيضاً ويرون في متبعي الأديان الأخرى أنهم على خطأ...
فمن هو الخاطئ ومن هو المصيب؟؟؟
ستكون الإجابة بالطبع من قبل 99% من القارئين .. نحن السنة الجماعة لأن معظم القارئين من السنة وهذا أمر طبيعي..
لذا سأبدأ بالسنيين وأقول هل تساءل أحدكم أهو مسلم أم مؤمن؟؟؟ وللتسهيل أعرف الكلمتين باقتضاب من قول جبيريل عليه السلام لما سؤل ما الإسلام قال :
شهادة أن لا إله إلا الله ، إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً...
ولما سؤل عن الإيمان قال " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وبالقدر خيره وشره...
وبالطبع دلائلها منها في القرآن الكريم (َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء : 136])
فالسؤال هنا ما معنى كلمة إيمان؟؟؟ هل هي التسليم بالشيء؟؟ أم الإيمان به وبما جاء به والتسليم به تسليماً مطلقاُ وعدم تحقيره ودخوله إلى القلب والعقل معاً؟؟
من منكم يؤمن بالكتب؟؟؟؟ بالمعنى الصحيح للإيمان... لا أحد بالطبع لأن الجميع يقول أن الإنجيل والتوراة كتب محرفة وذكرت في القرآن كذلك..والله في التحريف أورد الآيات التالية:
فَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة : 75]
ِنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء : 46]
وَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة : 79]
التحريف إذا كما فسرته الآيات إضافة بعض الكلمات أو الكتب إلى كتبهم ونسبها إلى الله أو إنقاص بعض الآيات أ تغيير البعض إنما ليس الإلغاء النهائي لها من هنا يستوجب عدم جبّها أ إلغائها نهائياً لكما يفعل السنيون في وقتنا هذا...
الآن لنرى حقيقة أخرى معنى الإسلام .. قال الله تعالى :
ََُما كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران : 67]
قولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة : 136]
هل فكر القارئ العزيز بأن الإسلام هو دين الله الواحد الوحيد كما هو الواحد الفرد الصمد؟؟؟ بالطبع لا فالسني يعتقد الإسلام هو القرآن والسنة والصحابة وعلماء السلف والشيعي يعتبر كل ما ذكر بالإضافة إلى علي والحسن والحسين كرم الله وجوههم جميعاً ولم يفكر أحداً بأن الإسلام هو الدين الوحيد لله.....
الآن نأتي إلى معنى قول السيد المسيح "
لا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة أو الأنبياء ما جئت لألغي بل لأكمل ، فالحق أقول لكم ، إلى أن تزول الأرض والسماوات لن يزول حرف أو نقطة واحدة من الشريعة حتى يتم كل شيء (متى 5/17)
والله تعالى يقول في القرآن الكريم .
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً (المائدة 3)
فلو أن المسيح عيسى قد أكمل ما جاء على موسى عليه السلام وموسى جمع وأكمل ما جاء على إبراهيم ونوحاً عليهما السلام فالله تعالى أكمل ما نزل على الرسل وقال اليوم أكملت...
مالإكمال؟؟؟ لو قلت لكم قال الله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة))...!! لتقولون لي فوراً أكمل كلام الله فأقول
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً [النساء : 43]))
إذاً الاكمال ليتم المعنى وليس أن التتمة لا تقتضي ضم البداية فلو قلت لكم "وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"" تقولون أين ما بدأت به لقد أتيت بالمكمل فما هو الذي أكمل؟؟؟
هذه بالطبع مقدمة أكتبها في هذا الموقع العريق أطلعكم فيها على تجربتي من الانتقال من الباطل إلى الحق ... وللإختصار أقول أني مررت بالتجربتين المسيحية والإسلامية فأنا من أب مسلم وأم مسيحية بالتسمية الكلاسيكية نشأت على المسيحية بموت أبي مبكراً وعشت على الإسلام الكلاسيكي بعد دراسته .. ولكي لا أطيل عليكم في هذه المقدمة أرجو منكم تقبل الأمر بسعة صدر وأطالبكم لو لوقت قصير وأعتذر على هذه الكلمة (أن تنسوا إرثكم الثقيل من والأطنان من الأوراق الصفراء بعلماء القرنين الثاني والثالث للهجرة) وأرجو عدم اساءة التعبير
بوركتم هدانا وإياكم إلى الحق من عنده آمين


Comment