المسألة ليست دليل التطبيق أصلا، بل المشكلة في مدلوله، المتكلمين –سوانا- يعتقدون بأن حوادث لا أول لها هو مبدأ باطل.
كان قصد المتكلمين اثبات الصانع واثبات أن كل شئ سوى الله متناه، ولكن لم يفرقوا بين نوعي التسلسل .
التسلسل
هو نوعين إما تسلسل علل أو تسلسل آثار وكل منهما إما في الماضي وإما في المستقبل، فههنا أربعة أقسام:
1- آثار متسلسلة في الماضي – أكثر المتكلمين سوانا على بطلانه.
2- آثار متسلسلة في المستقبل – أبطله الجهم فقال بفناء الجنة والنار وأثبتناه.
3- علل متسلسلة في الماضي – أجمع العقلاء على نفيه.
4- تسلسل الآثار في المستقبل – أكثر المتكلمين على بطلانه، ولم نر فيه بأساً.
أما ما نفاه المتكلمين من تسلسل فبدليل واحد، فلم يفرقوا بين الآثار والعلل، وقالوا بدليل التطبيق وهو أنا لو قايسنا العد من واحد إلى مالانهاية مع العد من خمسة إلى مالانهاية لكان :
إما أكبر --- فيلزم أن الصغير أكبر من الكبير
إما أصغر --- كيف وقد فرضنا كلاهما غير متناه
إما مساو --- فجعلنا الكبير هو الصغير وهو تخليط وفساد
فعلمنا أنه لا قياس إلا في ذو حد
قلت : أما الأول فلا يلزم أصلا وهو فاسد من كل وجه
أما الثاني فهو حق، فلم أبطلتموه ونحن نعلم أن تضعيف الخمسة إلى مالانهاية أكبر من تضعيف الاثنين إلى مالانهاية مع العلم بأن كلاهما غير متناه، ولكنا لو بدأنا التضعيف من زمن محدد ثم أوقفناهما معا للقياس بعد زمن محدد لوجدنا أن تضعيف الخمسة قد سبق، ومهما كانت المدة غير متناهية فمتى أوقفنا العدّين فسيكون تضعيف الخمسة أكبر، والله المستعان.
أما الثالث ففاسد كالأول أيضا.
أما النتيجة فأشد تلبيسا وفسادا، فالقياس فيما ذو حد يكون بقياس العدّ بوحدات، يعني تقول هذا طوله خمسة أذرع وهذا سبعة، أما قياس أكبر وأصغر فلا يلزم منه ذلك، فإنك تنظر إلى شجرتين فتقول هذه أطول من هذه مع أنك لم تدر كم طول هذه ولا هذه، والله المستعان.
لماذا كان نفي تسلسل الحوادث مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة؟
1- يستخدمونه لنفي قيام الأفعال الاختيارية بذات الله، لذا فإنهم يجعلون كل صفات الله أزلية، وهذا باطل فمثلا صفة الاستواء يستحيل أن تكون أزلية وإلا للزمت أزلية العرش، وكذلك صفة الخلق يلزم منها قدم المخلوق وهو باطل بديهة، ولكن مثل هذه الأفاعال متعلقة بمشيئة ربنا واختياره، إن شاء فعل وإن شاء ترك، وقد يقول بعض متكلمي الاثبات كالكرامية أنه تعالى خالق أزلا بالقوة دون الفعل، قلت: هذا صحيح ومثله النزول والله أعلم .
2- يؤدي القول بها إلى القول بفناء الجنة والنار، إذ كلتاهما حادثتان وفيهما من الحوادث ما يستمر إلى مالانهاية.
وفي المسألة قولان الأول ابتدعه الجهم وفيه نفى الحوادث الماضية والمستقبلة، والثاني هو أهون من سابقه إذ نفى الماضية دون السابقة، فلزم قول الأول نفي الأفعال الاختيارية والقول بفناء الجنة والنار ولزم القول الثاني نفي الأفعال الاختيارية دون القول بفناء الجنة والنار .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
كان قصد المتكلمين اثبات الصانع واثبات أن كل شئ سوى الله متناه، ولكن لم يفرقوا بين نوعي التسلسل .
التسلسل
هو نوعين إما تسلسل علل أو تسلسل آثار وكل منهما إما في الماضي وإما في المستقبل، فههنا أربعة أقسام:
1- آثار متسلسلة في الماضي – أكثر المتكلمين سوانا على بطلانه.
2- آثار متسلسلة في المستقبل – أبطله الجهم فقال بفناء الجنة والنار وأثبتناه.
3- علل متسلسلة في الماضي – أجمع العقلاء على نفيه.
4- تسلسل الآثار في المستقبل – أكثر المتكلمين على بطلانه، ولم نر فيه بأساً.
أما ما نفاه المتكلمين من تسلسل فبدليل واحد، فلم يفرقوا بين الآثار والعلل، وقالوا بدليل التطبيق وهو أنا لو قايسنا العد من واحد إلى مالانهاية مع العد من خمسة إلى مالانهاية لكان :
إما أكبر --- فيلزم أن الصغير أكبر من الكبير
إما أصغر --- كيف وقد فرضنا كلاهما غير متناه
إما مساو --- فجعلنا الكبير هو الصغير وهو تخليط وفساد
فعلمنا أنه لا قياس إلا في ذو حد
قلت : أما الأول فلا يلزم أصلا وهو فاسد من كل وجه
أما الثاني فهو حق، فلم أبطلتموه ونحن نعلم أن تضعيف الخمسة إلى مالانهاية أكبر من تضعيف الاثنين إلى مالانهاية مع العلم بأن كلاهما غير متناه، ولكنا لو بدأنا التضعيف من زمن محدد ثم أوقفناهما معا للقياس بعد زمن محدد لوجدنا أن تضعيف الخمسة قد سبق، ومهما كانت المدة غير متناهية فمتى أوقفنا العدّين فسيكون تضعيف الخمسة أكبر، والله المستعان.
أما الثالث ففاسد كالأول أيضا.
أما النتيجة فأشد تلبيسا وفسادا، فالقياس فيما ذو حد يكون بقياس العدّ بوحدات، يعني تقول هذا طوله خمسة أذرع وهذا سبعة، أما قياس أكبر وأصغر فلا يلزم منه ذلك، فإنك تنظر إلى شجرتين فتقول هذه أطول من هذه مع أنك لم تدر كم طول هذه ولا هذه، والله المستعان.
لماذا كان نفي تسلسل الحوادث مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة؟
1- يستخدمونه لنفي قيام الأفعال الاختيارية بذات الله، لذا فإنهم يجعلون كل صفات الله أزلية، وهذا باطل فمثلا صفة الاستواء يستحيل أن تكون أزلية وإلا للزمت أزلية العرش، وكذلك صفة الخلق يلزم منها قدم المخلوق وهو باطل بديهة، ولكن مثل هذه الأفاعال متعلقة بمشيئة ربنا واختياره، إن شاء فعل وإن شاء ترك، وقد يقول بعض متكلمي الاثبات كالكرامية أنه تعالى خالق أزلا بالقوة دون الفعل، قلت: هذا صحيح ومثله النزول والله أعلم .
2- يؤدي القول بها إلى القول بفناء الجنة والنار، إذ كلتاهما حادثتان وفيهما من الحوادث ما يستمر إلى مالانهاية.
وفي المسألة قولان الأول ابتدعه الجهم وفيه نفى الحوادث الماضية والمستقبلة، والثاني هو أهون من سابقه إذ نفى الماضية دون السابقة، فلزم قول الأول نفي الأفعال الاختيارية والقول بفناء الجنة والنار ولزم القول الثاني نفي الأفعال الاختيارية دون القول بفناء الجنة والنار .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

Comment