مناقشة مع الزميل يوسف الهيتي اللاأدري

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • فؤاد
    عضو
    • Sep 2007
    • 224

    #46
    الجواب على هذا هو:
    مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
    التفسير:
    وإنما قال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يعرفه أن قتل المشركين الذين أسرهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثم فادى بهم كان أولى بالصواب من أخذ الفدية منهم وإطلاقهم
    شكرا جدا يازميل على هذا الرابط
    وأنقل لك التفسير كاملا وليس فقط ما نقلته انت
    القول في تأويل قوله تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة } يقول تعالى ذكره : ما كان لنبي أن يحتبس كافرا قدر عليه وصار في يده من عبدة الأوثان للفداء أو للمن . والأسر في كلام العرب : الحبس , يقال منه : مأسور , يراد به : محبوس , ومسموع منهم : أناله لله أسرا . وإنما قال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يعرفه أن قتل المشركين الذين أسرهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثم فادى بهم كان أولى بالصواب من أخذ الفدية منهم وإطلاقهم . وقوله : { حتى يثخن في الأرض } يقول : حتى يبالغ في قتل المشركين فيها , ويقهرهم غلبة وقسرا , يقال منه : أثخن فلان في هذا الأمر إذا بالغ فيه , وحكي أثخنته معرفة , بمعنى : قتلته معرفة . { تريدون عرض الدنيا } يقول للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : تريدون أيها المؤمنون عرض الدنيا بأسركم المشركين , وهو ما عرض للمرء منها من مال ومتاع , يقول : تريدون بأخذكم الفداء من المشركين متاع الدنيا وطعمها . { والله يريد الآخرة } يقول : والله يريد لكم زينة الآخرة , وما أعد للمؤمنين وأهل ولايته في جناته بقتلكم إياهم وإثخانكم في الأرض , يقول لهم : واطلبوا ما يريد الله لكم وله اعملوا لا ما تدعوكم إليه أهواء أنفسكم من الرغبة في الدنيا وأسبابها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12648 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ; فلما كثروا واشتد سلطانهم , أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الأسارى : { فإما منا بعد وإما فداء } 47 4 فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار , إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم
    عن مجاهد : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } الآية , نزلت الرخصة بعد , إن شئت فمن وإن شئت ففاد
    عن عبد الله , قال : لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ " فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك , استبقهم واستأن بهم , لعل الله أن يتوب عليهم ! وقال عمر : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك , قدمهم فاضرب أعناقهم ! وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله , انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه , ثم أضرمه عليهم نارا ! قال : فقال له العباس : قطعت رحمك . قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم , ثم دخل فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر , وقال ناس : يأخذ بقول عمر , وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة . ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : " إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن , وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ; وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم , قال : { من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم } 14 36 ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى , قال : { إن تعذبهم فإنهم عبادك } 5 118 الآية , ومثلك يا عمر مثل نوح قال : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } 71 26 , ومثلك يا ابن رواحة كمثل موسى , قال : { ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } 10 88 " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنتم اليوم عالة , فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق ! " قال عبد الله بن مسعود : إلا سهيل ابن بيضاء , فإني سمعته يذكر الإسلام ! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم , حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إلا سهيل ابن بيضاء " قال : فأنزل الله : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } إلى آخر الثلاث الآيات . 12656
    عجبا لملحد لا ينتحر


    Comment

    • فؤاد
      عضو
      • Sep 2007
      • 224

      #47
      منتهى الاخلاق.
      كيف تشرح هذا الشذوذ عن المنهج (العين بالعين والسن بالسن)؟
      ماذا ستقول للانسانيه عندما تحاكمك,عندما توجه القاضي بالمحكمه وقد قتلت شخصا لم يلمس يدك حتى ولم يكن له اي شروع بالجريمه تجاهك,وقد قتلته بسبق الاصرار والترصد؟هل ستقول بان عقيدتك غيبت عقلك؟
      ياجاهل سب الانبياء هو عمل إجرامي لا ينبغي السكوت عنه فهو ليس كأي إهانة وحده القتل رغما عن أنفك
      واي إنسانية هي التي ستحاسب؟؟؟
      هل هي (الأمم المتحدة ) الذي سكتت عن قتل الألوف من الأبرياء في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين

      وقد قتلت شخصا لم يلمس يدك
      لعلمك الذي يقوم بهذا الحد هي الدولة الإسلامية وحاكمها وليس الافراد العاديين
      فإن كنا في دولة يحمها الشرع الإسلامي يكون من قوانينها ان من سب الأنبياء حده القتل فإذا جاء إنسان وسب الانبياء فيكون مستلزم لهذه العقوبة أو الحد سواء كان مسلما أو كافرا فدولة الإسلام لا تسمح أبدا بأن يمتهن عرض كرامة الانبياء
      عجبا لملحد لا ينتحر


      Comment

      • فؤاد
        عضو
        • Sep 2007
        • 224

        #48
        اراد ان يلغي النسخ المنطقي هنا,فأساء للقران وجعله متناقضا.
        هل يمكن ان تشرح كيف ان منع الإكراه على الدين لايتعارض مع قاتلوا الصادين عن سبيل الله مع عدم الخروج عن نص الايه؟
        التناقض لا يوجد الا في عقلك الخرب
        فقتال الصادين عن سبيل الله هو قتال الدول التي تعارض نشر الديني الإسلامي وتعريف الناس به وقتالهم ليس لدخولهم في الإسلام بل للتخلية بين الدين وبين الناس وإزالة العواقب التي تحيل بينهم وبين الدين ولذلك قاتل المسلمون الروم وفارس
        فالجهاد عندنا نوعان
        جهاد دفع وهو لصد الهجمات من الأعداء
        وجهاد طلب لإسقاط القوى والإمبراطوريات التي تمنع الناس من الإسلام
        وبعد إسقاط الوقى الغاشمة التي تحيل بين الناس والإسلام لا يفرض الاسلام على الناس كدين بل يعرض فمن شاء بقي على دينه ومن شاء دخل في الغسلام بدون إكراه

        هل انت متأكد من نفسك؟ هل حقا تقصد ماتقول؟حسنا بكل شجاعه اكتب امام الناس جميعا مايلي:
        الكافر والمشرك انسان حر ,ولايوجب قتله,بل ويجوب احترامه وحتى البر والأحسان اليه.
        وبعد ان تكتبها سأرسلها لأسامه بن لادن.
        أضحكتني ايها الجاهل
        بدون الحاجة الى كلامك نحن نعرف ديننا جيدا
        الكافر أو المشرك لا يجوز(وليس لا يجب كما قلت) قتله طالما لم يعتدي على دماء المسلمين واعراضهم
        عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه ( أي أنا الذي أخاصمه وأحاجه ) يوم القيامة " .
        قال الشيخ الألباني : صحيح
        قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا ، فإن لهم ذمة ورحمًا »
        أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ( المستدرك 2 / 553 )
        وفي صحيح مسلم « ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا »
        حينما مات عبد الله بن أُبي ابن سلول (هل تعرف ماذا فعل في الدولة الإسلامية؟؟)غطّاه بقميصه واستغفر له حتى نزل قوله تعالى : { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ }
        ومن تسامحه مع المشركين أيضًا أنه كان لا يمنع صلة المسلمين بأهلهم المشركين فقد أخرج البخاري بسنده عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : « أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أصلها ؟ قال: " نعم »
        صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب صلة الولد المشرك وباب صلة المرأة بأمها ولها زوج
        عجبا لملحد لا ينتحر


        Comment

        • نصرة الإسلام
          طالب علم
          • Mar 2008
          • 492

          #49
          [[/SIZE]
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف الهيتي مشاهدة المشاركة
          الزميله نصرة:
          1-
          هل اختبرتي فرضيتك هذه واثبتيها ل 6.5 مليار انسان اليوم ,وما هي الطريقه العلميه اللتي اعتمدتيها باختبار الفرضيه ؟

          2-
          ماهو دليلك ان الله طلب العباده (هذه المهمه) من البشر.

          3-
          من طلب من 5.5 مليار انسان اليوم ان يدفعوا الفئ والجزيه الى 1 مليار انسان مسلم وأعطى ال1مليار الحق بقتل ال5.5مليار ان لم يدفعوا؟

          وضعتي فرضيه اسمها الخالق لم تثبتيها,ثم فرضيه ثانيه ان الخالق هو الهك,ثم ثالثه انه طلب العباده,ثم رابعه انه يعاقب اللذي لايعبد, ثم خامسه انه نصبك انتي بالذات أميره على العالمين والزم العالم كله ليدفع المال لحضرتك.ثم خامسه انه اعطاكي سيفا لتقتلي به كل من لايدفع لكي المال!
          كل هذه الفرضيات تعشش بخيالك وانتي طفله,غسلوا دماغك لدرجه اصبحتي لاتتحرجين من ذكرها بهذا الشكل.

          اولا تعلمي بأن هناك 3000 عقيده اليوم الى جانب عقيدتك,كلهم يفترضون صحة عقيدتهم مثلك تماما و يفترضون خطأ غيرهم.لكن الفرق انهم أناس محترمون يحترمون لكي حقك بالايمان بمحمد ولا يلغوكي.ومن واجب اخلاقي على الاقل كان عليك ان تبادليهم احترامهم واحترام حقهم بالايمان بمقدساتهم مثل ماهي.لا ان تطالبيهم بدفع اموالهم لكي وألا تقتليهم.هؤلاء الناس لهم الحق في الحياة مثل ما ترديدين الحياة والمال لنفسك.كيف تسمحين ان تنصبي نفسك سيدة عليهم وتقتليهم وتسلبين مالهم وعرضهم وتجبريهم على تقبل عقيدتك؟

          كلامك سأقوم بترجمته ونقله في كل مكان,كي يعلم الناس اين هي جذور الارهاب في الفكر الاسلامي.


          4-

          هذا غدر وجبن,
          في المنهج الانساني لايقتل الا من شرع بالقتل عليكي حين الشروع , وهذا دفاع .
          أما ان من يقتل اثناء مشاجره فهذا قتل تحاسب عليه الانسانيه ,الا انه ليس بسبق الاصرار والترصد.فعقوبته اقل. لأن القاتل قد انفعل واستدرج للقتل لحظه المشاجره.

          أما من يتربص بشخص ليقتله على حين غفله فهذا قتل مع سبق الاصرار والترصد لانه لم يكن هناك اي انفعال او استدراج لحظة القتل,بل هي نيه مبيته,وهذا القتل عقوبته الاعدام.

          ان ماجئتي به من ان النبي ينتظر عدوه الى ان يغفل ثم ينقض عليه,هي جريمه مع سبق الاصرار والترصد
          واليكي هنا مثال ثاني لجريمه من هذا النوع:

          فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم واخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم في كل مرصد

          الايه اعلاه هي بالضبط تعريف جريمة القتل بسبق الاصرار والترصد اللذي تدرسه الجامعات.لاحظ قال اقتل وليس قاتل.

          فقولك انه كان ينتظر ان يقوى ثم ينقض عليهم,اعتراف منكي بنسخ ايات اولا وهذا مالم يقل به زميلك فؤاد والخليفه.وثانيا ارتكاب جريمه لانه ماكان لنبيك ان ينقض عليهم اصلا,لانهم ببساطه بشر لهم حرية الاختيار,فأن شاءوا الكفر هذه حياتهم .هم احرار بها.عرفتيهم باضرار الكفر كما تفترض عقيديتك,وهم شكروكي وبقوا على عقيدتهم.هذا شأنهم,اتركيهم يا أخي .لماذا كان يجب ان تنقضي عليهم؟؟؟هل بممارستهم حقهم الطبيعي باختيار عقيدتهم اساءه لكي؟بالتاكيد لاتوجد اي اساءه,فلماذا تقتليهم وتنقضين عليهم كما ذكرتي؟
          الزميل يوسف , لك تحيتى :
          انت لم تجب عن اسئلتى كلها و التى خاطبتك فيها بالعقل , ثم طلبت منى ان آتيك بدليل على انه هناك خالق اصلاً و انه امرنا بعبادته . و الله اذا كنت مش واخد بالك ان فيه خالق للكون و يملكه , فصدق ربى جل فى علاه ( فانها لاتعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التى فى الصدور ) .
          و بصراحة كنت انوى الرد عليك , لكن حين اكملت قراءة مشاركتك تذكرت قول القائل :
          اذا جادلك السفيه فحسبك من الاجابة السكوتُ
          سكتُ فظن السفيه انى عييتُ عن الاجابة و ما عييتُ .
          [و لناصر الشريعة :لا فض فوك اخى الكريم .]
          إذا اعْتَرَتْكَ بَلِيَّةٌ فاصْبِرْ لهــــا ... صبـرَ الكريــمِ فإنه بكَ أعلــــــمُ
          و إذا شكَوْتَ إلى ابْنِ آدمَ إنما ... تشكو الرحيمَ إلى الذى لا يرحمُ

          Comment

          • فؤاد
            عضو
            • Sep 2007
            • 224

            #50
            لايعمل المسيح اليوم بدعوات القتل في كتابهم(لايطبقون النظريه)
            ههههههه
            هل اذا وصفتك بالحمق أكون مخطئا ؟؟
            أظنني لا
            هل تدري ما يفعل المسيحيون في المسلمين في مختلف أنحاء العالم؟؟؟
            هل تدري ما فعل النصاري في أندونيسيا بالمسلمين
            لقد أقاموا مجازر عنيفية لا يتخيلها بشر ولا تحدث حتى في عالم الغاب
            وعندك الصرب الأرثوذكس ماذا فعلوا في المسلمين البوسنة
            وأمريكا المسيحية ماذا تفعل بالمسلمين اليوم؟؟؟؟
            الهذا الحقد والكراهية تحجب عيناك عن تلك المجازر ولا تتذكر فقط الا ما يفعله المسلمون حتى ولو كان دفاعا عن النفس
            يالك من حقود !!!!!!!!!!!!!!
            الا لعنة الله على الظالمين
            عجبا لملحد لا ينتحر


            Comment

            • فؤاد
              عضو
              • Sep 2007
              • 224

              #51
              السيرةـ المغازي الجزء الأول ـ غزوة المريسيع
              قال فلما نزل ببقعاء أصاب عينا للمشركين فقالوا له ما وراءك ؟ أين الناس ؟ قال لا علم لي بهم
              قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لتصدقن أو لأضربن عنقك . قال فأنا رجل من بلمصطلق ، تركت الحارث بن أبي ضرار قد جمع لكم الجموع وتجلب إليه ناس كثير ، وبعثني إليكم لآتيه بخبركم وهل تحركتم من المدينة . فأتى عمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وعرضه عليه فأبى وقال لست بمتبع دينكم حتى أنظر ما يصنع قومي ; إن دخلوا في دينكم كنت كأحدهم وإن ثبتوا على دينهم فأنا رجل منهم . فقال عمر يا رسول الله أضرب عنقه فقدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب عنقه
              يابا جهل هذه المغازي للواقدي واليك حاله
              هو محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي ابو عبد الله المدني قاضي بغداد مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي
              قال البخاري : الواقدي مديني سكن بغداد متروك الحديث تركه أحمد وابن نمير وابن المبارك وإسماعيل بن زكريا ( تهذيب الكمال مجلد 26)
              هذا في ص 185-186 وقال أحمد هو كذاب وقال يحيى ضعيف وفي موضع آخر ليس بشيء وقال أبو داود : أخبرني من سمع من علي بن المديني يقول روى الواقدي ثلاثين ألف حديث غريب وقال أبو بكر بن خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول لا يكتب حديث الواقدي ليس بشيء وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت عنه علي بن المديني فقال : متروك الحديث وقال علي بن المديني سمعت أحمد بن حنبل يقول الواقدي يركب الأسانيد تاريخ بغداد 3/13-16 وقال الإمام مسلم متروك الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال الحاكم ذاهب الحديث قال الذهبي رحمه الله مجمع على تركه وذكر هذا في مغني الضعفاء 2/ الترجمة 5861
              قال النسائي في " الضعفاء والمتروكين " المعروفون بالكذب على رسول الله أربعة الواقدي بالمدينة ومقاتل بخراسان ومحمد بن سعيد بالشام .
              جاهل جهول مجهال
              نحن لا نأخذ ديننا من الكذابين
              عجبا لملحد لا ينتحر


              Comment

              • فؤاد
                عضو
                • Sep 2007
                • 224

                #52
                الجواب على هذا هو:
                مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
                ا اليك هذا المقال للدكتور القرضاوي حول الأسرى في الإسلام
                الإسلام له موقف واضح من الأسري فقد أوصي النبي صلي الله عليه وسلم بهم مما جعل الصحابة رضوان الله عليهم يخصونهم بالطعام الأحسن فلم يسجل التاريخ ارتكاب فاتح لأي موبقة من الموبقات وهذه هي الحضارة الإسلامية نعرف كيف تعاملت مع البلاد المفتوحة فلم يعتد مسلم علي امرأة قط ولم يفكر أحد من الفاتحين في ذلك‏,‏ يجب أن تحفظ كرامتهم وترعي حقوقهم وتصون إنسانيتهم ويعتبر القرآن الأسير من الفئات الضعيفة التي تستحق الشفقة والإحسان والرعاية مثل المسكين واليتيم في المجتمع وقد كثرت عناية القرآن والسنة بهما‏.‏ يقول تعالي في وصف الأبرار المرضيين من عباده المستحقين لدخول جنته والفوز بمرضاته ومثوبته‏:‏ ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا‏.‏ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا‏.‏ الإنسان‏:8-9‏
                ويخاطب الله نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام في شأن أسري بدر فيقول‏:‏ يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسري‏:‏ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم الأنفال‏70,‏ فهو يأمره أن يخاطبهم بما يلين قلوبهم ويجذبهم نحو الإسلام‏.‏
                ما الأحكام المتعلقة بالموقف من الأسري وماذا يجب أن نصنع معهم‏-‏ نص القرآن علي ذلك في آية صريحة من آياته في السورة التي تسمي سورة محمد أو سورة القتال وهي قوله تعالي‏:‏ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب‏.‏ حتي إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتي تضع الحرب أوزارها محمد‏.4‏
                ‏‏ ماذا بعد شد الوثاق؟ أي ما بعد الأسر؟
                القرآن هنا يخيرنا بين أمرين في التعامل معهم وهما‏:‏ المن والفداء ولم يذكر غيرهما‏.‏
                ومعني المن‏:‏ إطلاق سراح الأسير لوجه الله تعالي لنتآلف قلبه ونحبب إليه الإسلام حيث فككنا أسره دون مقابل‏.‏
                ومعني الفداء‏:‏ أن نفدي الأسري بأسري مثلهم في العدد أو أقل أو أكثر حسب المصلحة فرب أسير منهم له وزن وقيمة يفادي بأكثر من أسير لنا عندهم والعكس يحدث أيضا‏.‏
                وقد يكون الفداء بمال كما فعل الرسول والصحابة معه في أسري بدر حيث قبلوا الفداء بالمال لمسيس حاجتهم إليه وقدرة أهليهم من قريش عليه‏.‏
                وروي البخاري في باب فداء المشركين في الجهاد‏:‏ حديث أنس بن مالك‏:‏ أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ يا رسول الله ائذن لنترك لابن أختنا عباس بن عبد المطلب فداءه فقال‏:'‏ لا تدعون منها درهما‏'!‏ وفي معركة بدر‏:‏ سن الرسول صلي الله عليه وسلم في فداء الأسري سنة مهمة وهي‏:‏ أن يؤدي من ليس لديه مال لفداء نفسه‏:‏ خدمة مناسبة للمجتمع المسلم يقدر عليها الأسير ويحتاج إليها المسلمون‏.‏
                ومن أجل هذا شرع الرسول الكريم لمن كان يعرف الكتابة من أسري المشركين‏:‏ أن يكون فداؤه تعليم عدد‏,‏ من أولاد المسلمين الكتابة‏.‏ ولم يخش النبي صلي الله عليه وسلم علي أبناء المسلمين من تأثير هؤلاء المشركين علي عقول الصغار من ذراري المسلمين فإن محو الأمية لا يحمل معه فكرا ولا اعتقادا ثم هم في قلب المجتمع المسلم وتحت رعايته وإشرافه ورقابته‏.‏
                ‏‏ ماذا تعني الآية الكريمة في هذا السياق‏:‏ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتي إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء؟
                الآية الكريمة ترسم للمؤمنين منهج الحرب‏:‏ كيف تبدأ وكيف تنتهي‏.‏ فهي تبدأ بضرب الرقاب‏-‏ أي بالقتل الذي يراد به إضعاف العدو وإثخانه حتي إذا تم هذا الإثخان بالقتلي والجراحات وظهر ضعف العدو وكسرت شوكته‏:‏ هنالك يشرع الأسر ـ وهو ما عبر عنه القرآن بـ شد الوثاق فلا أسر إذن قبل الإثخان ولهذا عاتب الله النبي والمسلمين في بدر‏:‏ أنهم بادروا إلي الأسر قبل الإثخان فقال تعالي‏:‏ ما كان لنبي أن يكون له أسري حتي يثخن في الأرض الأنفال‏:67
                وبعد أسر العدو المحارب يكون فيه أحد خياران ذكرتهما الآية‏:‏ المن أو الفداء والمراد بالمن‏:‏ إطلاق الأسير مجانا‏,‏ لوجه الله تعالي لترغيبه وقومه في الإسلام فالإنسان أسير الإحسان وقد قال الشاعر‏:‏
                أحسن إلي الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان‏!‏
                والمراد بالفداء‏:‏ أن يقبل المسلمون فدية الأسير لديهم بمال يدفعه لهم أو بأسير أو أكثر عندهم من المسلمين وفي هذا وذاك مصلحة للمسلمين فالمال قوة لهم وقد جعله الله للناس قياما وكذلك مفاداة أسري الأعداء بأسري المسلمين فيه تحرير لرقاب المسلمين من ذلك الأسر وهم مأمورون أن يخلصوا أسراهم ويفكوا عانيهم‏.‏ وهذه المفاداة إحدي الوسائل الميسورة لهم‏.‏
                ‏‏ قد يبدو تعارض بين هذه الآية وآيات أخري في القرآن الكريم؟
                من تدبر القرآن حق التدبر‏:‏ وجد أن هذه الآية لا تتعارض قطعا مع أية آية أو بعض آية أخري في القرآن لأنه لا يوجد نص آخر في القرآن يقرر حكم التعامل مع الأسري غير هذه الآية‏.‏ أما آية سورة الأنفال ما كان لنبي أن يكون له أسري حتي يثخن في الأرض‏,‏ فهي لا تتعرض لحكم الأسري ولكن لحكم الأسر نفسه أنه لا يجوز أن يعمد إلي الأسر إلا بعد الإثخان في الأرض وهو نفس ما تقرره هذه الآية‏.‏
                والذين يدعون نسخ هذه الآية يقولون‏:‏ نسخها قوله تعالي‏:‏ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم التوبة‏:5‏
                وهذه الآية إنما نزلت بخصوص مشركي العرب الذين نزلت سورة براءة‏-‏ وخصوصا أوائلها‏-‏ في البراءة منهم ونبذ معاهداتهم المطلقة وإمهالهم مدة أربعة أشهر يختارون فيها لأنفسهم ثم قال‏:‏ فإذا انسلخ الأشهر الحرم‏,‏ وهي أشهر الإمهال الأربعة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم‏.‏
                علي أن مضمون هذه الآية لا يناقض آية فإما منا بعد وإما فداء‏,‏ حتي نقول‏:‏ إن هذه الآية نسخت تلك الآية‏.‏ فآية التوبة في شأن القتل وآية محمد فيما بعد القتل وهو الأسر والتعامل مع الأسري والنسخ إنما يكون عند التعارض المقطوع به‏.‏
                قال العلامة الألوسي في تفسيره لآية المن والفداء‏:‏ وظاهر الآية‏-‏ علي ما ذكره السيوطي في أحكام القرآن العظيم‏-‏ امتناع القتل بعد الأسر وبه قال الحسن‏.
                وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن الحسن أنه قال‏:‏ أتي الحجاج بأساري فدفع إلي ابن عمر‏-‏ رضي الله عنهما‏-‏ رجلا يقتله فقال ابن عمر‏:‏ ليس بهذا أمرنا إنما قال الله تعالي‏:‏ حتي إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء‏.‏
                وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن نافع‏:‏ أن ابن عمر أعتق ولد زنية ابن زني‏,‏ وقال‏:‏ قد أمرنا الله ورسوله أن نمن علي من هو شر منه قال الله فإما منا بعد وإما فداء‏!‏ يعني‏:‏ أن الكافر المقاتل بلا شك شر من ولد الزني وقد أمر الله تعالي بالمن عليه بلا مقابل‏.‏
                وروي أبو جعفر النحاس عن أشعث قال‏:‏ كان الحسن يكره قتل الأسير ويتلو‏:‏ فإما منا بعد وإما فداء‏,‏ وهذا الرأي كما جاء عن الحسن‏:‏ جاء عن عطاء أيضا كما في الناسخ والمنسوخ عن ابن جريج عن عطاء‏‏ فإما منا بعد وإما فداء‏)‏ قال‏:‏ فلا يقتل المشرك الأسير ولكن يمن عليه ويفادي إذا أسر كما قال الله عز وجل‏.
                روي أبو عبيد في الأموال عن أشعث قال‏:‏ سألت عطاء عن قتل الأسير فقال‏:‏ من عليه أو فاده‏.‏ وسألت الحسن فقال‏:‏ يصنع ما صنع رسول الله صلي الله عليه وسلم بأساري بدر‏:‏ يمن عليه أو يفادي به‏.‏
                وكذلك روي عن الضحاك‏:‏ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال‏:‏ نسخها فإما منا بعد وإما فداء‏.‏
                ونسبه النحاس إلي السدي أيضا‏.‏
                وروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن رده مجاهد فقد ذكر السيوطي ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر وابن مردويه عن ليث‏:‏ قلت لمجاهد‏:‏ بلغني أن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لا يحل قتل الأساري لأن الله تعالي قال‏:‏ فإما منا بعد وإما فداء‏..‏ فقال مجاهد‏:‏ لا تعبأ بهذا شيئا‏.‏ أدركت أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وكلهم ينكر هذا ويقول‏:‏ هذه منسوخة‏.‏
                وقول مجاهد هذا يرده ما جاء عن ابن عمر وما قاله للحجاج‏.‏
                والقول بنسخ الآية جاء عن ابن عباس نفسه وقتادة والضحاك كلهم يقول‏:‏ نسختها آية‏:‏ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة‏:5‏
                وقد رأينا قول الضحاك‏:‏ إنها ناسخة لا منسوخة
                ‏!‏
                واختار الإمام أبو جعفر النحاس‏:‏ ما جاء عن ابن زيد‏:‏ أن هذه الآية محكمة وأن الآية التي قيل‏:‏ إنها نسختها محكمة أيضا قال‏:‏ الآيتان محكمتان معمول بهما‏.‏ قال‏:‏ وهو قول حسن لأن النسخ إنما يكون بشيء قاطع فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معني للقول بالنسخ إذا كان يجوز أن يقع التعبد إذا لقينا الذين كفروا قبل الأسر قتلناهم فإذا كان الأسر جاز القتل والمفاداة والمن علي ما فيه الصلاح للمسلمين‏.‏
                وكلام أبي جعفر صحيح ومقبول إلا قوله‏:‏ فإذا كان الأسر جاز القتل والمن والفداء لأن الآية التي قال إنها محكمة معمول بها لم تخير إلا بين أمرين‏:‏ المن والفداء‏.‏
                علي أن هذه الآية التي يزعمون أنها ناسخة تقول‏:‏ فاقتلوا المشركين وهذا أمر بالقتل والأمر يفيد الوجوب وهؤلاء لا يقولون بوجوب قتل الأسير بل بجواز قتله فلم يمتثلوا الأمر الذي تضمنته الآية الكريمة‏.‏
                وكذلك كل الآيات التي ذكرو أنها ناسخة لهذه الآية مثل قوله تعالي‏:‏ فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم الأنفال‏:57‏ أو قوله تعالي‏:‏ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة التوبة‏:36‏ كلها آيات آمرة والأمر يفيد الوجوب‏.‏
                فما قيل في آية فاقتلوا المشركين يقال في هذه الآيات وأنه لا تعارض قط بين هذه الآيات وآية المن والفداء‏.‏
                وقال محقق الحنفية العلامة الكمال ابن الهمام‏:‏ قد يقال‏:‏ إن ذلك‏-‏ يعني ما في سورة براءة فاقتلوا المشركين‏-‏ إنما هو في حق غير الأساري بدليل جواز الاسترقاق فيهم فيعلم أن القتل المأمور به حتما في حق غيرهم‏.
                عجبا لملحد لا ينتحر


                Comment

                • ناصر التوحيد
                  محاور - رحمه الله
                  • Nov 2005
                  • 5513

                  #53
                  سورة التوبة

                  هذه السورة الكريمة هي من أواخر ما نزل على رسول الله عقب غزوة تبوك أي بعد 22 عاماً من بدء الرسالة والوحي. وكأن هذه السورة تمثل البيان الختامي للدعوة والرسالة وقد نزلت في وقت كان المسلمون يستعدون للخروج برسالة الإسلام إلى خارج الجزيرة العربية والإنفتاح بهذه الرسالة على العالم كله، لذا فإن توقيت نزول سورة التوبة في غاية الدقة والحكمة.
                  وقد فضحت هذه السورة الكفار والمنافقين والمتخاذلين وكشفت أفعالهم. وورود سورة التوبة بعد الأنفال له حكمة هي أن الأنفال تحدثت عن أول غزوة للمسلمين (غزوة بدر) والتوبة تتحدث عن غزوة تبوك وهي آخر غزوة في عهد الرسول حتى نستشعر الفرق في المجتمع الإسلامي بين الغزوتين وكأنها تعطي صورة تحليلية للمجتمع فكأنهما سورة واحدة بدايتهما نصر أمّة ونهايتهما تمكين أمّة.

                  فسبحان الذي وسعت رحمته كل شيء وسبقت رحمته غضبه، سبحانه رحيم بعباده غفور لهم. ولقد ورد ذكر كلمة (التوبة) في هذه السورة (17 مرة) أكثر من أية سورة أخرى في القرآن كله، فقد وردت في البقرة (13 مرة)، النساء (12 مرة)، المائدة (5 مرات) فسبحان الذي يفتح أبواب التوبة للجميع من كفار وعصاة ومنافقين برغم كل ما اقترفوه في حياتهم.

                  وتتوالى الآيات في سورة التوبة بسياق رائع غاية في الحكمة فتبدأ الآيات بالتهديد وتحريض المؤمنين وفضح للمنافقن ثم تفتح باب التوبة ثم التهديد ثم التوبة وهكذا سياق كل آيات السورة وحتى المؤمنين تطالبهم السورة بالتوبة فهي تتحدث عن أخطاء وصفات ثم تفتح باب التوبة ثم أخطاء أخرى ثم توبة ثم تدعو المؤمنين للقتال ونصرة الدين والتحفيز لإلجاء المنافقين على التوبة، ونلاحظ أن في سورة النساء القتال الذي أمر به الله تعالى كان لنصرة المستضعفين والقتال في هذه السورة لإلجاء المنافقين للعودة إلى الله والتوبة.
                  والسورة بشكل عام فضحت المنافقين وكشفت أعمالهم وأساليب نفاقهم وألوان فتنتهم وتخذيلهم للمؤمنين لتواجههم بها حتى يتوبوا وكذلك حرّضت المؤمنين على قتال المنافقين ليدفعوهم للتوبة أيضاً. ودعوة المؤمنين للتوبة خاصة المتخاذلين منهم فالتخاذل عن نصرة الدين يحتاج للتوبة تماماً كما يحتاج المؤمن للتوبة من ذنوبه.

                  والملاحظ أن الشدة في سورة التوبة إنما هي رحمة من الله تعالى لأنها تحث على التوبة وتفتح بابها حتى لأشد الناس كفراً ونفاقاً ومعصية، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته بعباده مصداقاً لقوله تعالى في الحديث القدسي (لو خلقتهم لرحمتهم). وقد وردت كلمة (رحيم)9 مرات في السورة وكلمة (غفور) 5 مرات.

                  ======================
                  تفسير سورة التوبة

                  بَين يَدَيْ السُّورَة



                  ولهذه السورة الكريمة هدفان أساسيان :

                  أولاً: بيان القانون الإِسلامي في معاملة المشركين، وأهل الكتاب.

                  فقد عرضت السورة إلى عهود المشركين فوضعت لها حداً، ومنعت حج المشركين لبيت الله الحرام، وقطعت الولاية بينهم وبين المسلمين، ووضعت الأساس في قبول بقاء أهل الكتاب في الجزيرة العربية، وإِباحة التعامل معهم، وقد كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين عهود ومواثيق، كما كان بينه وبين أهل الكتاب عهود أيضاً، ولكن المشركين نقضوا العهود وتآمروا مع اليهود عدة مرات على حرب المسلمين، وخانت طوائف اليهود "بنو النضير" و "بنو قريظة" و "بنو قينقاع" ما عاهدوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهودهم مرات ومرات، فلم يعد من الحكمة أن يبقى المسلمون متمسكين بالعهود وقد نقضها أعداؤهم، فنزلت السورة الكريمة بإِلغاء تلك العهود ونبذها إليهم على وضوحٍ وبصيرة، لأن الناكثين لا يتورعون عن الخيانة كلما سنحت لهم الفرصة، وبذلك قطع الله تعالى ما بين المسلمين والمشركين من صلات، فلا عهد، ولا تعاهد، ولا سلم، ولا أمان بعد أن منحهم الله فرصة كافية هي السياحة في الأرض أربعة أشهر ينطلقون فيها آمنين، ليتمكنوا من النظر والتدبر في أمرهم، ويختاروا ما يرون فيه المصلحة لهم. وفي ذلك نزل صدر السورة الكريمة {بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ..} الآيات.



                  * ثم تلتها الآيات في قتال الناقضين للعهود من أهل الكتاب {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ..} الآية، وقد تناول الحديث عنهم ما يقرب من عشرين آية، كشف الله سبحانه فيها القناع عن خفايا أهل الكتاب، وما انطوت عليه نفوسهم من خبثٍ ومكر، وحقدٍ على الإِسلام والمسلمين.


                  قال ابن عباس: سألت علي بن أبي طلب لِم لمْ يُكتب في براءة {بسـمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيِمِ}؟ قال: لأن {بسـمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيِمِ} أمان، وبراءة نزلت بالسيف، ليس فيها أمان، وقال سفيان بن عيينة، إِنما لم تكتب في صدر هذه السورة البسملة لأن التسمية رحمة، والرحمة أمان، وهذه السورة نزلت بالمنافقين وبالسيف، ولا أمان للمنافقين.


                  * وبالجملة فإِن هذه السورة الكريمة قد تناولت "الطابور الخامس" المندس بين صفوف المسلمين ألا وهم "المنافقون" الذين هم أشد خطراً من المشركين، ففضحتهم وكشفت أسرارهم ومخازيهم، وظلت تقذفهم بالحمم حتى لم تُبق منهم دياراً، فقد وصل بهم الكيد في التآمر على الإِسلام، أن يتخذوا بيوت الله أوكاراً للتخريب والتدمير، وإِلقاء الفتنة بين صفوف المسلمين، في مسجدهم الذي عرف باسم "مسجد الضرار" وقد نزل في شأنه أربع آيات في هذه السورة {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ..} الآيات ولم يكد النبي صلى الله عليه وسلم يتلقى الوحي حتى قال لأصحابه: (انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وحرّقوه) فهدموه وكفى الله الإِسلام والمسلمين شرهم، وكيدهم، وخبثهم، وفضحهم إلى يوم الدين.


                  =========
                  التَــســـميَــة:

                  تسمى هذه السورة بأسماء عديدة أوصلها بعض المفسرين إِلى أربعة عشر اسماً، قال العلامة الزمخشري: لهذه السورة عدة أسماء: (براءة، والتوبة، والمقشقشة، والمبعثرة، والمشردة، والمخزية، والفاضحة، والمثيرة، والحافرة، والمنكلة، والمدمدمة، وسورة العذاب) قال:لأن فيها التوبة على المؤمنين، وهي تقشقش من النفاق أيتبرئ منه، وتبعثر عن أسرار المنافقين، وتبحث عنها وتثيرها وتحفر عنها، وتفضحهم، وتنكل بهم، وتشردهم، وتخزيهم، وتدمدم عليهم.


                  =========


                  نقض عهد المشركين، وإِعلان الحرب عليهم والبراءة منهم

                  {بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(1)فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ(2)وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(3)إِلا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(4)}



                  سبب النزول:

                  روي أن جماعة من رؤساء قريش أُسِروا يوم بدر، وفيهم "العباس بن عبد المطلب" فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيرّوهم بالشرك، وجعل علي بن أبي طالب يوبخ العباس بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطيعة الرحم، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا؟ فقال: وهل لكم من محاسن؟ فقال: نعم، إِنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني - الأسير - فنزلت هذه الآية {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ...} الآية.



                  {بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي إن الله ورسوله يتبرّآن من عهود المشركين، قال المفسرون: أخذت العرب تنقض عهوداً عقدتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره الله بإِلقاء عهودهم إِليهم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميراً على الحج ليقيم للناس المناسك، ثم أتبعه علياً ليعلم الناس بالبراءة، فقام علي فنادى في الناس بأربع: ألاّ يقرب البيت الحرام بعد العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان، وأنه لا يدخل الجنة إِلا مسلم، ومن كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله إِلى مدته، والله بريء من المشركين ورسولُهُ.

                  {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} أي سيروا آمنين أيها المشركون مدة أربعة أشهر لا يقع بكم منا مكروه، وهو أمر إِباحة وفي ضمنه تهديد {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أي لا تفوتونه تعالى وإِن أمهلكم هذه المدة {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} أي مذلهم في الدنيا بالأسر والقتل، وفي الآخرة بالعذاب الشديد .

                  {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} أي إِعلام إلى كافة الناس بتبرئ الله تعالى ورسوله من المشركين {يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} أي يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك، قال الزمخشري: وصف الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} أي إِعلام لهم بأن الله بريء من المشركين وعهودهم، ورسوله بريء منهم أيضاً.

                  {فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} أي فإِن تبتم عن الكفر ورجعتم إِلى توحيد الله فهو خير لكم من التمادي في الضلال {وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أي وإِن أعرضتم عن الإِسلام وأبيتم إِلا الاستمرار على الغيّ والضلال، فاعلموا أنكم لا تفوتون الله طلباً، ولا تُعجزونه هرباً {وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي بشر الكافرين بعذاب مؤلم موجع يحل بهم، قال أبو حيان: جعل الإِنذار بشارة على سبيل الاستهزاء بهم، وفي هذا وعيد عظيم لهم.

                  {إِلا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي إِلا الذين عاهدتموهم ولم ينقضوا العهد فأتموا إِليهم عهدهم، قال في الكشاف: وهو استثناء بمعنى الاستدراك أي لكن من وفى ولم ينكث فأتموا عليهم عهدهم، ولا تُجروهم مجراهم، ولا تجعلوا الوفيَّ كالغادر {ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا} أي لم ينقضوا من شروط الميثاق شيئاً {وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} أي لم يعينوا عليكم أحداً من أعدائكم {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} أي وفوا العهد كاملاً إِلى انقضاء مدته {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} أي يحب المتقين لربهم الموفين لعهودهم، قال البيضاوي: هذا تعليل وتنبيه على أن إِتمام عهدهم من باب التقوى، قال ابن عباس: كان قد بقي لحيٍّ من كنانة من عهدهم تسعة أشهر، فأتم صلى الله عليه وسلم إِليهم عهدهم.



                  فريضة قتال مشركي العرب



                  {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءاتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(5)}



                  {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} أي مضت وخرجت الأشهر الأربعة التي حرم فيها قتالهم {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} أي اقتلوهم في أي مكانٍ أو زمان من حلٍّ أو حرم، قال ابن عباس: في الحلِّ والحرم وفي الأشهر الحرم {وَخُذُوهُمْ} أي بالأسر {وَاحْصُرُوهُمْ} أي احبسوهم وامنعوهم من التقلب في البلاد، قال ابن عباس: إِن تحصنوا فاحصروهم أي في القلاع والحصون حتى يُضطروا إِلى القتل أو الإِسلام {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} أي اقعدوا لهم في كل طريق يسلكونه، وارقبوهم في كل ممر يجتازون منه في أسفارهم، قال أبو حيّان: وهذا تنبيه على أن المقصود إِيصال الأذى إِليهم بكل وسيلة بطريق القتال أو بطريق الاغتيال {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءاتَوْا الزَّكَاةَ} أي فإِن تابوا عن الشرك وأدوا ما فرض عليهم من الصلاة والزكاة {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} أي كفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي واسع المغفرة والرحمة لمن تاب وأناب.



                  مشروعية الأمان



                  {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ(6)}



                  {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} أي إِن استأمنك مشرك وطلب منك جوارك {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} أي أمنه حتى يسمع القرآن ويتدبره، قال الزمخشري: المعنى إِن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر، لا عهد بينك وبينه، واستأمنك ليسمع ما تدعو إِليه من التوحيد والقرآن، فأمنه حتى يسمع كلام الله ويتدبره ويطّلع على حقيقة الأمر وأقول: هذا غاية في حسن المعاملة وكرم الأخلاق، لأن المراد ليس النيل من الكافرين، بل إِقناعهم وهدايتهم حتى يعرفوا الحق فيتبعوه، ويتركوا ما هم عليه من الضلال {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} أي ثم إِن لم يُسلم فأوصله إِلى ديار قومه التي يأمن فيها على نفسه وماله من غير غدر ولا خيانة {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ} أي ذلك الأمر بالإِجارة للمشركين، بسبب أنهم لا يعلمون حقيقة دين الإِسلام، فلا بد من أمانهم حتى يسمعوا ويتدبروا.



                  الحكمة من البراءة من عهود المشركين



                  {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(7)كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ(8)اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(9)لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُونَ(10)}



                  بين تعالى الحكمة من البراءة من عهود المشركين فقال {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} استفهام بمعنى الإِنكار والاستبعاد أي كيف يكون لهم عهد معتدٌ به عند الله ورسوله، ثم استدرك فقال {إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أي لكن من عاهدتم من المشركين عند المسجد الحرام ولم ينقضوا العهد، قال ابن عباس: هم أهل مكة وقال ابن اسحاق: هم قبائل بني بكر كانوا دخلوا وقت الحديبية في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، فأمر بإِتمام العهد لمن لم يكن نقض عهده منهم {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} أي فما داموا مستقيمين على عهدهم فاستقيموا لهم على العهد، قال الطبري: أي فما استقاموا لكم على العهد فاستقيموا لهم على الوفاء {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} أي يحب من اتقى ربه، ووفى عهده، وترك الغدر والخيانة.

                  {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد أي كيف يكون لهم عهد وحالهم هذه أنهم إِن يظفروا بكم {لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً} أي لا يراعوا فيكم عهداً ولا ذمة، لأنه لا عهد لهم ولا أمان، قال أبو حيان: وهذا كله تقرير واستبعاد لثبات قلوبهم على العهد {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} أي يرضونكم بالكلام الجميل إِن كان الظفر لكم عليهم {وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} أي وتمتنع قلوبهم من الإِذعان والوفاء بما أظهروه، قال الطبري: المعنى يعطونكم بألسنتهم من القول خلاف ما يضمرونه لكم في نفوسهم من العداوة والبغضاء، وتأبى قلوبهم أن يذعنوا بتصديق ما يبدونه لكم بألسنتهم {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} أي وأكثرهم ناقضون للعهد خارجون عن طاعة الله.

                  {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا} أي استبدلوا بالقرآن عرضاً يسيراً من متاع الدنيا الخسيس {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ} أي منعوا الناس عن اتباع دين الإِسلام {إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي بئس هذا العمل القبيح الذي عملوه {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً} أي لا يراعون في قتل مؤمن لو قدروا عليه عهداً ولا ذمة {وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُونَ} أي وأولئك الجامعون لتلك الأوصاف الذميمة هم المجاوزون الحد في الظلم والبغي.



                  مصير المشركين إما التوبة وإما القتال



                  {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(11)وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ(12)}



                  {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءاتَوُا الزَّكَاةَ} أي فإِن تابوا عن الكفر وأقاموا الصلاة وأعطوا الزكاة {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} أي فهم إخوانكم في الدين، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم {وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي ونبين الحجج والأدلة لأهل العلم والفهم، والجملة اعتراضية للحث على التدبر والتأمل {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} أي وإِن نقضوا عهودهم الموثقة بالأيمْان {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} أي عابوا الإِسلام بالقدح والذم {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} أي رؤساء وصناديد الكفر {إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ} أي لا أيمان لهم ولا عهود يوفون بها {لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} أي كي يكفوا عن الإِجرام، وينتهوا عن الطعن في الإِسلام، قال البيضاوي: وهو متعلق بـ "قاتلوا" أي ليكن غرضكم في المقاتلة الانتهاء عما هم عليه، لا إِيصال الأذية بهم كما هو طريقة المؤذين.



                  التحريض على قتال المشركين الناكثين للعهود



                  {أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(13)قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ(14)وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(15)}



                  {أَلا تُقَاتلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} تحريض على قتالهم أي ألا تقاتلون يا معشر المؤمنين قوماً نقضوا العهود وطعنوا في دينكم؟ {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} أي عزموا على تهجير الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة حين تشاوروا بدار الندوة على إِخراجه من بين أظهركم {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي هم البادئون بالقتال حيث قاتلوا حلفاءكم خزاعة، والبادئ أظلم، فما يمنعكم أن تقاتلوهم؟ {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ}؟ أي أتخافونهم فتتركون قتالهم خوفاً على أنفسكم منهم؟ فالله أحق أن تخافوا عقوبته إِن تركتم أمره {إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي إِن كنتم مصدقين بعذابه وثوابه، قال الزمخشري: يعني أن قضية الإِيمان الصحيح ألا يخشى المؤمن إِلا ربه ولا يبالي بمن سواه.

                  ثم بعد الحض والحث أمرهم بقتالهم صراحة فقال {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} أي قاتلوهم يا معشر المؤمنين فقتالكم لهم عذاب بأيدي أولياء الله وجهاد لمن قاتلهم {وَيُخْزِهِمْ} أي يذلهم بالأسر والقهر {وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} أي يمنحكم الظفر والغلبة عليهم {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} أي يشف قلوب المؤمنين بإِعلاء دين الله وتعذيب الكفار وخزيهم، قال ابن عباس: هم قوم من اليمن قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى كثيراً فشكوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبشروا فإِن الفرج قريب {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} أي يذهب ما بها من غيظ، وغمٍّ، وكرب، وهو كالتأكيد لشفاء الصدور وفائدته المبالغة في جعلهم مسرورين بما يمنّ الله عليهم من تعذيب أعدائهم، قال الرازي: أمر تعالى بقتالهم وذكر فيه خمسة أنواع من الفوائد، كل واحد منها يعظم موقعه إِذا انفرد، فكيف بها إِذا اجتمعت؟ {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} كلام مستأنف أي يمن الله على من يشاء منهم بالتوبة والدخول في الإِسلام كأبي سفيان {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي عالم بالأسرار لا تخفى عليه خافية، حكيم لا يفعل إِلا ما فيه حكمة ومصلحة، قال أبو السعود: ولقد أنجز الله سبحانه جميع ما وعدهم به على أجمل ما يكون، فكان إِخباره عليه السلام بذلك قبل وقوعه معجزة عظيمة.



                  اختبار المسلمين واتخاذ البطانة



                  {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(16)}



                  {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا} أم منقطعة بمعنى بل والهمزة أي بل أحسبتم يا معشر المؤمنين أن تتركوا بغير امتحان وابتلاء يعرف الصادق منكم في دينه من الكاذب فيه! {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} أي والحال أنه لم يتبيّن المجاهد منكم من غيره، والمراد بالعلم علم ظهور لا علم خفاء فإِنه تعالى يعلم ذلك غيباً فأراد إِظهار ما علم ليجازي على العمل {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} أي جاهدوا في سبيل الله ولم يتخذوا بطانة وأولياء من المشركين يفشون إِليهم أسرارهم ويوالونهم من دون المؤمنين، والغرض من الآية: أن الله تعالى لا يترك الناس دون تمحيص يظهر فيه الطيب من الخبيث {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} أي يعلم جميع أعمالكم لا يخفى عليه شيء منها.



                  عمارة المساجد



                  {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ(17)إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(18)}



                  {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} أي لا يصح ولا يستقيم ولا ينبغي ولا يليق بالمشركين أن يعمروا شيئاً من المساجد {شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} أي حال كونهم مقرين بالكفر، ناطقين به بأقوالهم وأفعالهم حيث كانوا يقولون في تلبيتهم: "لبيك لا شريك لك، إِلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك" يعنون الأصنام، وكانوا قد نصبوا أصنامهم خارج البيت، وكانوا يطوفون عراة كلما طافوا طوفة سجدوا للأصنام والمعنى: ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين: عمارة مساجد الله، مع الكفر بالله وبعبادته {أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} أي بطلت أعمالهم بما قارنها من الشرك {وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} أي ماكثون في نار جهنم أبداً .

                  {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي إِنما تستقيم عمارة المساجد وتليق بالمؤمن المصدق بوحدانية الله، الموقن بالآخرة {وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَءاتَى الزَّكَاةَ} أي أقام الصلاة المكتوبة بحدودها، وأدى الزكاة المفروضة بشروطها {وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ} أي خاف الله ولم يرهب أحداً سواه {فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} أي فعسى أن يكونوا في زمرة المهتدين يوم القيامة، قال ابن عباس: كل عسى في القرآن واجبة قال الله لنبيه {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} يقول: إِن ربك سيبعثك مقاماً محموداً وهي الشفاعة، قال أبو حيّان: وعسى من الله تعالى واجبة حيثما وقعت في القرآن، وفي التعبير بعسى قطع لأطماع المشركين أن يكونوا مهتدين، إِذ من جمع هذه الخصال الأربعة جعل حاله حال من تُرجى له الهداية، فكيف بمن هو عارٍ منها؟ وفيه ترجيح الخشية على الرجاء، ورفض الاغترار بالأعمال الصالحة.



                  فضل الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله



                  {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(19)الَّذِينَ ءامنوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ(20)يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ(21)خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(22)}



                  {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الخطاب للمشركين، والاستفهام للإِنكار والتوبيخ والمعنى: أجعلتم يا معشر المشركين سقاية الحجيج وسدانة البيت، كإِيمان من آمن بالله وجاهد في سبيله؟ وهو رد على العباس حين قال: لئن كنتم سبقتمونا بالإِسلام والهجرة، فلقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، فنزلت قال الطبري: هذا توبيخ من الله تعالى لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت الحرام، فأعلمهم أن الفخر في الإِيمان بالله، واليوم الآخر، والجهاد في سبيله {لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} أي لا يتساوى المشركون بالمؤمنين، ولا أعمال أولئك بأعمال هؤلاء ومنازلهم {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} هذا كالتعليل أي لا يوفق الظالمين إِلى معرفة الحق، قال أبو حيّان: ومعنى الآية إِنكار أن يُشبه المشركون بالمؤمنين، وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة، ولما نفى المساواة بينهم أوضحها بأن الكافرين بالله هم الظالمون، ظلموا أنفسهم بعدم الإِيمان، وظلموا المسجد الحرام إِذ جعلوه متعبداً لأوثانهم، وأثبت للمؤمنين الهداية في الآية السابقة، ونفاها عن المشركين هنا فقال {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

                  ثم قال تعالى {الَّذِينَ ءامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} هذا زيادة توضيح وبيان لأهل الجهاد والإِيمان والمعنى: إِن الذين طهروا أنفسهم من دنس الشرك بالإِيمان، وطهروا أبدانهم بالهجرة من الأوطان، وبذلوا أنفسهم وأموالهم للجهاد في سبيل الرحمن، هؤلاء المتصفون بالأوصاف الجليلة أعظم أجراً، وأرفع ذكراً من سقاة الحاج، وعمار المسجد الحرام وهم بالله مشركون {وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} أي أولئك هم المختصون بالفوز العظيم في جنات النعيم {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ} أي يبشرهم المولى برحمة عظيمة، ورضوان كبير من ربٍّ عظيم {وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} أي وجنات عالية، قطوفها دانية، لهم في تلك الجنات نعيم دائم لا زوال له {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} أي ماكثين في الجنان إِلى ما لا نهاية {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} أي ثوابهم عند الله عظيم، تعجز العقول عن وصفه قال أبو حيان: لما وصف المؤمنين بثلاث صفات: الإيمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال، قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاثة: الرحمة، الرضوان، والجنان، فبدأ بالرحمة لأنها أعم النعم في مقابلة الإِيمان، وثنَّى بالرضوان الذي هو نهاية الإِحسان في مقابلة الجهاد، وثلَّث بالجنان في مقابلة الهجرة وترك الأوطان، وقال الألوسي: ولا يخفى أن وصف الجنات بأن لهم فيها نعيمٌ مقيم جاء في غاية اللطافة، لأن الهجرة فيها السفر، الذي هو قطعة من العذاب.



                  ولاية الآباء والإخوان الكافرين، وتفضيل الإيمان والجهاد



                  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا تَتَّخِذُوا ءابَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(23)قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24)}



                  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا تَتَّخِذُوا ءابَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} النداء بلفظ الإِيمان للتكريم ولتحريك الهمة للمسارعة إِلى امتثال أوامر الله، قال ابن مسعود: "إِذا سمعت الله تعالى يقول: يا أيها الذين ءامنوا فأَرْعِها سمعك، فإِنه خير تؤمر به، أو شر تنهى عنه" والمعنى: لا تتخذوا آباءكم وإِخوانكم الكافرين أنصاراً وأعواناً تودونهم وتحبونهم {إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ} أي إِن فضلوا الكفر واختاروه على الإِيمان وأصروا عليه إِصراراً {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} قال ابن عباس: هو مشرك مثلهم، لأن من رضي بالشرك فهو مشرك .

                  {قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ} أي إِن كان هؤلاء الأقارب من الآباء، والأبناء ، والإِخوان، والزوجات ومن سواهم {وَعَشِيرَتُكُمْ} أي جماعتكم التي تستنصرون بهم {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} أي وأموالكم التي اكتسبتموها {وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} أي تخافون عدم نفاقها {وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} أي منازل تعجبكم الإِقامة فيها {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} هذا هو جواب كان أي إِن كانت هذه الأشياء المذكورة أحب إِليكم من الهجرة إِلى الله ورسوله {وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} أي وأحب إِليكم من الجهاد لنصرة دين الله {فَتَرَبَّصُوا} أي انتظروا وهو وعيد شديد وتهديد {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} أي بعقوبته العاجلة أو الآجلة {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} أي لا يهدي الخارجين عن طاعته إلى طريق السعادة، وهذا وعيد لمن آثر أهله أو ماله، أو وطنه، على الهجرة والجهاد.



                  نصر الله للمؤمنين على الأعداء في مواضع كثيرة



                  {لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25)ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ(26)ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(27)}



                  ذكرهم تعالى بالنصر على الأعداء في مواطن اللقاء فقال: {لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} أي نصركم في مشاهد كثيرة، وحروب عديدة {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} أي ونصركم أيضاً يوم حنين بعد الهزيمة التي منيتم بها بسبب اغتراركم بالكثرة {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} أي حين أعجبكم كثرة عددكم فقلتم: لن نغلب اليوم من قلة، وكنتم اثني عشر ألفاً وأعداؤكم أربعة آلاف، فلم تنفعكم الكثرة ولم تدفع عنكم شيئاً {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} أي وضاقت الأرض على رحبها وكثرة اتساعها بكم من شدة الخوف {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} أي وليتم على أدباركم منهزمين قال الطبري: يخبرهم تبارك وتعالى أن النصر بيده ومن عنده، وأنه ليس بكثرة العدد، وأنه ينصر القليل على الكثير إِذا شاء، قيل للبراء بن عازب: أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ فقال البراء: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر، ولقد رأيته على بغلته البيضاء - وأبو سفيان آخذ بلجامها يقودها - فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول:

                  أنـا النـبي لا كــذب أنـا ابـــن عـبد المطـلب

                  ثم أخذ قبضة من تراب فرمى بها في وجوه المشركين وقال: شاهت الوجوه ففروا، فما بقي أحد إِلا ويمسح القذى عن عينيه، وقال البراء: كنا والله إِذا حميَ البأس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإِن الشجاع منا الذي يحاذيه.

                  {ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} أي أنزل بعد الهزيمة الأمن والطمأنينة على المؤمنين حتى سكنت نفوسهم، قال أبو السعود: أي أنزل رحمته التي تسكن بها القلوب وتطمئن إِليها {وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} قال ابن عباس: يعني الملائكة {وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي بالقتل والأسر وسبي النساء والذراري {وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} أي وذلك عقوبة الكافرين بالله. {ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} أي يتوب على من يشاء فيوفقه للإِسلام، وهو إِشارة إِلى إِسلام هوازن {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي عظيم المغفرة واسع الرحمة.



                  تحريم دخول المشركين إلى المسجد الحرام



                  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(28)}



                  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} أي قذر لخبث باطنهم، قال ابن عباس: أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير، وقال الحسن: من صافح مشركاً فليتوضأ، والجمهور على أن هذا على التشبيه أي هم بمنزلة النجس أو كالنجس لخبث اعتقادهم وكفرهم بالله جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في الوصف على حد قولهم: عليٌّ أسدٌ أي كالأسد {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} أي فلا يدخلوا الحرم، أطلق المسجد الحرام وقصد به الحرم كله قال أبو السعود: وقيل: المراد المنع عن الحج والعمرة أي لا يحجوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا وهو عام تسع من الهجرة ويؤيده حديث (وألاَّ يحج بعد هذا العام مشرك) وهو العام الذي نزلت فيه سورة براءة ونادى بها عليٌّ في المواسم .

                  {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} أي وإِن خفتم أيها المؤمنون فقراً بسبب منعهم من دخول الحرم أو من الحج فإِن الله سبحانه يغنيكم عنهم بطريق آخر من فضله وعطائه، قال المفسرون: لما مُنع المسلمون من تمكين المشركين من دخول الحرم، وكان المشركون يجلبون الأطعمة والتجارات إليهم في المواسم، ألقى الشيطان في قلوبهم الحزن فقال لهم: من أين تأكلون؟ وكيف تعيشون وقد منعت عنكم الأرزاق والمكاسب؟ فأمنهم الله من الفقر والعيلة، ورزقهم الغنائم والجزية {إِنْ شَاءَ} أي يغنيكم بإِرادته ومشيئته {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} قال ابن عباس عليم بما يصلحكم، حكيم فيما حكم في المشركين.

                  ===========

                  الأمر بمقاتلة أهل الكتاب، وأخذ الجزية منهم



                  {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ(29)}



                  ولما ذكر حكم المشركينذكر حكم أهل الكتاب فقال {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} أي قاتلوا الذين لا يؤمنون إِيماناً صحيحاً بالله واليوم الآخر وإِن زعموا الإِيمان، فإِن اليهود يقولون عُزَير ابن الله، والنصارى يعتقدون بألوهية المسيح ويقولون بالتثليث {وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} أي لا يحرمون ما حرم الله في كتابه، ولا رسوله في سنته، بل يأخذون بما شرعه لهم الأحبار والرهبان ولهذا يستحلون الخمر والخنزير وما شابههما {وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} أي لا يعتقدون بدين الإِسلام الذي هو دين الحق {مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} هذا بيان للمذكورين أي من هؤلاء المنحرفين من اليهود والنصارى الذين نزلت عليهم التوراة والإِنجيل {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} أي حتى يدفعوا إِليكم الجزية منقادين مستسلمين {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أي أذلاء حقيرون مقهورون بسلطان الإِسلام.



                  افتراء اليهود والنصارى على الله بنَسْبتهم الولد له سبحانه



                  {وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30)اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31)يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32)هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33)}



                  ذكر الله تعالى طرفاً من قبائحهم فقال {وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} أي نسب اللعناء إلى الله الولد، وهو واحد أحد فرد صمد، قال البيضاوي: وإِنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد بختنصر من يحفظ التوراة، فلما أحياه الله بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظاً فتعجبوا من ذلك وقالوا: ما هذا إِلا لأنه ابن الله .

                  {وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} أي وزعم النصارى - أعداء الله - أن المسيح ابن الله قالوا: لأن عيسى ولد بدون أب، ولا يمكن أن يكون ولد بدون أب، فلا بد أن يكون ابن الله، قال تعالى رداً عليهم {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} أي ذلك القول الشنيع هو مجرد دعوى باللسان من غير دليل ولا برهان، قال ابن جزي: يتضمن معنيين: أحدهما إِلزامهم هذه المقالة والتأكيد في ذلك، والثاني أنهم لا حجة لهم في ذلك، وإِنما هو مجرد دعوى كقولك لمن تكذبه: هذا قولك بلسانك {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} أي يشابهون بهذا القول الشنيع قول المشركين قبلهم: الملائكة بنات الله {تشابهت قلوبهم} {قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} دعاء عليهم بالهلاك أي أهلكهم الله كيف يُصرفون عن الحق إلى الباطل بعد وضوح الدليل حتى يجعلوا لله ولداً، قال الرازي: الصيغة للتعجب وهو راجع إِلى الخلق على عادة العرب في مخاطباتهم، والله تعالى عجَّب نبيه من تركهم الحق وإِصرارهم على الباطل {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي أطاع اليهود أحبارهم والنصارى رهبانهم في التحليل والتحريم وتركوا أمر الله فكأنهم عبدوهم من دون الله والمعنى: أطاعوهم كما يطاع الرب وإِن كانوا لم يعبدوهم وهو التفسير المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عدي بن حاتم: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي إِطرح عنك هذا الوثن، قال وسمعته يقرأ سورة براءة {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} فقلت يا رسول الله: لم يكونوا يعبدونهم فقال عليه السلام: أليس يُحرمون ما أحل الله تعالى فيحرمونه، ويحلون ما حرم الله فيستحلّونه؟‍ فقلت: بلى، قال: فذلك عبادتهم {وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} أي اتخذه النصارى رباً معبوداً {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} أي والحال أن أولئك الكفرة ما أمروا على لسان الأنبياء إِلا بعبادة إِله واحد هو الله رب العالمين {لا إِلَهَ إِلا هُوَ} لا معبود بحق سواه {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تنزه الله عما يقول المشركون وتعالى علواً كبيراً .

                  {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} أي يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب أن يطفئوا نور الإِسلام وشرع محمد عليه السلام بأفواههم الحقيرة، بمجرد جدالهم وافترائهم، وهو النور الذي جعله الله لخلقه ضياءً، فمثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخه بفمه ولا سبيل إِلى ذلك {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} أي ويأبى الله إِلا أن يعليه ويرفع شأنه {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} أي ولو كره الكافرون ذلك {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} أي أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بالهداية التامة والدين الكامل وهو الإِسلام {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} أي ليعليه على سائر الأديان {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} جوابه محذوف أي ولو كره المشركون ظهوره فإنه ظاهر لا محالة.



                  طريقة تعامل الرهبان والأحبار مع الناس



                  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34)يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ(35)}



                  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ} أي يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إِن كثيراً من علماء اليهود "الأحبار" وعلماء النصارى "الرهبان" {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي ليأخذون أموال الناس بالحرام، ويمنعونهم عن الدخول في دين الإِسلام، قال ابن كثير: والمقصود التحذير من علماء السوء، وعباد الضلال، قال ابن عيينة: من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبَّادنا كان في شبه من النصارى .

                  ===============
                  {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} أي يجمعون الأموال ويدخرون الثروات {وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي لا يؤدون زكاتها ولا يبذلون منها في وجوه الخير، قال ابن عمر: الكنز ما لم تُؤد زكاته، وما أديت زكاته فليس بكنز {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أسلوب تهكم أي أخبرهم بالعذاب الأليم في دار الجحيم، قال الزمخشري: وإِنما قرن بين الكانزين وبين اليهود والنصارى تغليظاً عليهم ودلالة على أن من يأخذ منهم السحت، ومن لا يعطي من المسلمين من طيب ماله، سواء في استحقاق البشارة بالعذاب الأليم.

                  {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ} أي يوم يحمى عليها بالنار المستعرة حتى تصبح حامية كاوية {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} أي تحرق بها الجباه والجنوب والظهور بالكي عليها، قال ابن مسعود: والذي لا إِله غيره لا يكوى عبد بكنزٍ فيمس دينار ديناراً، ولا درهم درهماً، ولكن يوسع جلده فيوضع كل دينار ودرهم على حدته، وخصت هذه الأماكن بالكي لأن البخيل يرى الفقير قادماً فيقطب جبهته فإِذا جاءه أعرض بجانبه، فإِذا طالبه بإِحسان ولاه ظهره، قال القرطبي: الكي في الوجه أشهر وأشنع، وفي الظهر والجنب ألم وأوجع، فلذلك خصها بالذكر من بين سائر الأعضاء {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} أي يقال لهم تبكيتاً وتقريعاً: هذا ما كنزتموه لأنفسكم فذوقوا وبال ما كنتم تكنزونه وفي صحيح مسلم (ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إِلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إِما إِلى الجنة وإِما إلى النار).

                  ===========
                  التحريض على الجهاد وعذاب تاركيه، ومعجزة الغار



                  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ(38)إِلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(39)إلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(40)}



                  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} استفهام للتقريع والتوبيخ، وهو توبيخ على ترك الجهاد وعتاب لمن تخلف عن غزوة تبوك والمعنى: ما لكم أيها المؤمنون إِذا قيل لكم اخرجوا لجهاد أعداء الله تباطأتم وتثاقلتم، وملتم إِلى الدنيا وشهواتها وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه؟‌‍ {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ} أي أرضيتم بنعيم الدنيا ومتاعها الفاني بدل نعيم الآخرة وثوابها الباقي؟ {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ} أي فما التمتع بلذائذ الدنيا في جنب الآخرة إِلا شيء مستحقر قليل لا قيمة له.

                  ثم توعَّدهم على ترك الجهاد فقال {إِلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} أي إِن رفضتم الخروج إِلى الجهاد مع رسول الله يعذبكم الله عذاباً أليماً موجعاً، باستيلاء العدو عليكم في الدنيا، وبالنار المحرقة في الآخرة، وقال ابن عباس: هو حبس المطر عنهم {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} أي ويستبدل قوماً آخرين خيراً منكم، يكونون أسرع استجابة لرسول الله وأطوع {وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} ولا تضروا الله شيئاً بتثاقلكم عن الجهاد فإِنه سبحانه غني عن العالمين {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي قادر على كل ما يشاء ومنه الانتصار على الأعداء بدونكم قال الرازي: وهو تنبيه على شدة الزجر من حيث إِنه تعالى قادر لا يجوز عليه العجز، فإِذا توعد بالعقاب فعل .

                  {إِلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} أي إنْ لمْ تنصُروا رسوله فإِن الله ناصره وحافظه وجواب الشرط محذوف تقديره: فسينصره الله دل عليه قوله {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} والمعنى: إِن لم تنصروه أنتم فسينصره الله الذي نصره حين كان ثاني اثنين، حيث لم يكن معه أنصار ولا أعوان {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي حين خروجه من مكة مهاجراً إِلى المدينة، وأسند إِخراجه إِلى الكفار لأنهم ألجؤوه إِلى الخروج وتآمروا على قتله حتى اضطر إِلى الهجرة {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} أي أحد اثنين هو وأبو بكر الصديق {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} أي حين كان هو والصديق مختبئين في النقب في جبل ثور {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أي حين يقول لصاحبه وهو أبو بكر الصديق تطميناً وتطييباً: لا تخف فالله معنا بالمعونة والنصر، روى الطبري عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه قال "بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، وأقدام المشركين فوق رؤوسنا فقلت يا رسول الله: لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا فقال يا أبا بكر: ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟" وكان سبب حزن أبي بكر خوفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه الرسول تسكيناً لقلبه {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} أي أنزل الله السكون والطمأنينة على رسوله {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} أي قواه بجنود من عنده من الملائكة يحرسونه في الغار لم تروها أنتم {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى} أي جعل كلمة الشرك سافلة دنيئة حقيرة، أذل بها الشرك والمشركين {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} أي وكلمة التوحيد "لا إِله إِلا الله" هي الغالبة الظاهرة، أعزَّ الله بها المسلمين، وأذل الشرك والمشركين {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي قاهر غالب لا يُغلب، لا يفعل إِلا ما فيه الحكمة والمصلحة.



                  الأمر بالخروج للجهاد في سبيل الله



                  {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(41)}



                  {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً} أي اخرجوا للقتال يا معشر المؤمنين شيباً وشباناً، مُشاةً وركباناً، في جميع الظروف والأحوال، في اليسر والعسر، والمنشط والمكره {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي جاهدوا بالأموال والأنفس لإِعلاء كلمة الله{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي هذا النفير والجهاد خير من التثاقل إِلى الأرض والخلود إِليها والرضا بالقليل من متاع الحياة الدنيا إِن كنتم تعلمون ذلك، قال أبو حيّان: والخيرية في الدنيا بغلبة العدو ووراثة الأرض، وفي الآخرة بالثواب العظيم ورضوان الله.

                  ============

                  اختلاق المنافقين أعذاراً أخرى للتخلف، وفرحتهم بالسيئة التي تصيب المؤمنين وحزنهم بالحسنة



                  {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ(49)إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ(50)قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(51)قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ(52)}



                  {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي} أي ومن هؤلاء المنافقين من يقول لك يا محمد ائذن لي في القعود ولا تفتني بسبب الأمر بالخروج، قال ابن عباس: نزلت في "الجد بن قيس" حين دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم إِلى جلاد بني الأصفر، فقال يا رسول الله: ائذن لي في الجهاد ولا تفتني بالنساء {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} أي ألا إِنهم قد سقطوا في عين الفتنة فيما أرادوا الفرار منه، بل فيما هو أعظم وهي فتنة التخلف عن الجهاد وظهور كفرهم ونفاقهم، قال أبو السعود: وفي التعبير عن الافتتان بالسقوط في الفتنة تنزيل لها منزلة المهواة المهلكة، المفصحة عن ترديهم في دركات الردى أسفل سافلين {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} أي لا مفر لهم منها لأنها محيطة بهم من كل جانب إِحاطة السوار بالمعصم، وفيه وعيد شديد .

                  {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} أي إِن تصبك في بعض الغزوات حسنة، سواء كانت ظفراً أو غنيمة، يسؤهم ذلك {وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} أي وإِن تصبك مصيبة من نكبة وشدة، أو هزيمة ومكروه يفرحوا به ويقولوا: قد احتطنا لأنفسنا وأخذنا بالحذر والتيقظ فلم نخرج للقتال من قبل أن يحل بنا البلاء {وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ} أي وينصرفوا عن مجتمعهم وهم فرحون مسرورون.

                  {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} أي لن يصيبنا خير ولا شر، ولا خوف ولا رجاء، ولا شدة ولا رخاء، إِلا وهو مقدر علينا مكتوب عند الله {هُوَ مَوْلانَا} أي ناصرنا وحافظنا {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} أي ليفوض المؤمنون أمورهم إِلى الله، ولا يعتمدوا على أحد سواه {قُلْ هَل تربَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} أي قل لهم هل تنتظرون بنا يا معشر المنافقين إِلا إِحدى العاقبتين الحميدتين: إِما النصر، وإِما الشهادة، وكل واحدة منهما شيء حسن!! {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} أي ونحن ننتظر لكم أسوأ العاقبتين الوخيمتين: أن يهلككم الله بعذابٍ من عنده يستأصل به شأفتكم، أو يقتلكم بأيدينا {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} أي انتظروا ما يحل بنا ونحن ننتظر ما يحل بكم، وهو أمر يتضمن التهديد والوعيد.


                  انتهاز المنافقين الفرصة للطعن بالرسول صلى الله عليه وسلم، وحَلِفُهُم الإيمان الكاذبة


                  {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ(56)لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ(57)وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ(58)وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا ءاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ(59)}



                  {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} أي ويقسمون بالله لكم إِنهم لمؤمنون مثلكم، وما هم بمؤمنين لكفر قلوبهم {وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} أي ولكنهم يخافون منكم أن تقتلوهم كما تقتلون المشركين، فيظهرون الإِسلام تقية ويؤيدونه بالأيمان الفاجرة {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} أي حصناً يلجأون إِليه {أَوْ مَغَارَاتٍ} أي سراديب يختفون فيها {أَوْ مُدَّخَلاً} أي مكاناً يدخلون فيه ولو ضيقاً {لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} أي لأقبلوا إليه يسرعون إسراعاً كالفرس الجموح، والمراد من الآية تنبيه المؤمنين إِلى أنَّ المنافقين لو قدروا على الهروب منهم ولو في شر الأمكنة وأخسها لفعلوا لشدة بغضهم لكم فلا تغتروا بأيمانهم الكاذبة أنهم معكم ومنكم .

                  {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} أي ومنهم من يعيبك يا محمد في قسمة الصدقات {فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا} أي فإِن أعطيتهم من تلك الصدقات استحسنوا فعلك {وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} أي وإِن لم تعطهم منها ما يرضيهم سخطوا عليك وعابوك، قال المفسرون: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم حنين فجاء إِليه رجل من المنافقين يقال له: "ذو الخويصرة" فقال: اعدل يا محمد فإِنك لم تعدل فقال صلى الله عليه وسلم: (ويلك إِن لم أعدل فمن يعدل؟)، الحديث .

                  {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا ءاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} أي ولو أن هؤلاء الذين عابوك يا محمد رضوا بما أعطيتهم من الصدقات وقنعوا بتلك القسمة وإِن قلَّت، قال أبو السعود: وذكرُ اللهِ عز وجل للتعظيم والتنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمره سبحانه {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} أي كفانا فضل الله وإِنعامه علينا {سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} أي سيرزقنا الله صدقة أو غنيمة أخرى خيراً وأكثر مما آتانا {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} أي إِنا إِلى طاعة الله وإِفضاله وإِحسانه لراغبون، وجواب {لَوْ} محذوف تقديره لكان خيراً لهم، قال الرازي: وترك الجواب في هذا المعرض أدل على التعظيم والتهويل وهو كقولك للرجل: لو جئتنا .. ثم لم تذكر الجواب أي لو فعلت ذلك لرأيت أمراً عظيماً.


                  إيذاء المنافقين للرسول صلى الله عليه وسلم



                  {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(61)}



                  سبب النزول:

                  كان جماعة من المنافقين يؤذون رسول الله ويقولون فيه ما لا ينبغي، فقال بعضهم: لا تفعلوا فإِنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع بنا، فقال "الجلاس بن سويد": نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فإِنما محمد أذن سامعة فأنزل الله {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ..}.

                  قال مجاهد: كان المنافقون يعيبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي سرنا فأنزل الله {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ..} الآية.



                  {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} أي ومن المنافقين أناس يؤذون الرسول بأقوالهم وأفعالهم {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} أي يصدّق بكل خبرٍ يسمعه {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} أي هو أذن خير لا أذن شر، يسمع الخير فيعمل به، ولا يعمل بالشر إِذا سمعه {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي يصدِّق الله فيما يقول، ويصدِّق المؤمنين فيما يخبرونه به لعلمه بإِخلاصهم {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءامَنُوا مِنْكُمْ} أي وهو رحمة للمؤمنين لأنه كان سبب إِيمانهم {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي والذين يعيبون الرسول ويقولون ما لا يليق بجنابه الشريف لهم عذاب موجع في الآخرة.





                  أحوال المنافقين المتخلفين عن غزوة تبوك وخوفهم أن يفضحهم القرآن



                  {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ(62)أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ(63)يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِءُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ(64)وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ(65)لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ(66)}



                  {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} أي يحلفون لكم أنهم ما قالوا شيئاً فيه انتقاص للرسول ليرضوكم بتلك الأيمان {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} أي والحال أنه تعالى ورسوله أحق بالإِرضاء، ولا يكون ذلك إِلا بالطاعة، والمتابعة، وتعظيم أمره عليه السلام {إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} أي إِن كانوا حقاً مؤمنين فليرضوا الله ورسوله .

                  {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي ألم يعلم هؤلاء المنافقون أنه من يعادي ويخالف الله والرسول، والاستفهام للتوبيخ {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا} أي فقد حق دخوله جهنم وخلوده فيها {ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} أي ذلك هو الذل العظيم، والشقاء الكبير، المقرون بالفضيحة حيث يفتضحون على رؤوس الأشهاد.

                  {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} أي يخشى المنافقون أن تنزل فيهم سورة تكشف عما في قلوبهم من النفاق {قُلِ اسْتَهْزِءُوا} أي استهزئوا بدين الله كما تشتهون وهو أمر للتهديد كقوله {إعملوا ما شئتم} {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} أي مظهر ما تخفونه وتحذرون ظهوره من النفاق، قال الزمخشري: كانوا يستهزئون بالإِسلام ويحذرون أن يفضحهم الله بالوحي، حتى قال بعضهم: والله لا أرانا إِلا شر خلق الله، ولوددت أني جلدت مائة جلدة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا .

                  {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} أي ولئن سألت يا محمد هؤلاء المنافقين عما قالوه من الباطل والكذب في حقك وفي حق الإِسلام، ليقولون لك ما كنا جادين، وإِنما كنا نمزح ونلعب للترويح عن النفس، قال الطبري: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في غزوته إِلى تبوك وبين يديه ناس من المنافقين، فقالوا: انظروا إِلى هذا الرجل يريد أن يفتتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات!! فأطلع الله نبيه فأتاهم فقال: قلتم كذا وكذا فقالوا يا نبي الله: إِنما كنا نخوض ونلعب فنزلت {قُلْ أَبِاللَّهِ وَءايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} أي قل لهؤلاء المنافقين: أتستهزئون بدين الله وشرعه، وكتابه ورسوله؟ والاستفهام للتوبيخ.

                  ثم كشف تعالى أمرهم وفضح حالهم فقال {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} أي لا تعتذروا بتلك الأيمان الكاذبة فإِنها لا تنفعكم بعد ظهور أمركم، فقد أظهرتم الكفر بإِيذاء الرسول بعد إِظهاركم الإِيمان {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ} أي إِن نعف عن فريقٍ منكم لتوبتهم وإِخلاصهم {نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} أي نعذب فريقاً آخر لأنهم أصروا على النفاق والإِجرام.



                  صفات المنافقين وجزاؤهم الأخروي



                  {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(67)وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ(68)كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(69)أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(70)}



                  {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي المنافقون والمنافقات صنف واحد، وهم متشابهون في النفاق والبعد عن الإِيمان، كتشابه أجزاء الشيء الواحد قال الزمخشري: وأريد بقوله {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} نفي أن يكونوا من المؤمنين، وتكذيبهم فيما أخبر القرءان عن حلفهم {ويحلفون بالله إِنهم لمنكم} ثم وصفهم بما يدل على مخالفة حالهم لحال المؤمنين فقال {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} أي يأمرون بالكفر والمعاصي وينهون عن الإِيمان والطاعة {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي يمسكون أيديهم عن الانفاق في سبيل الله {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} أي تركوا طاعته فتركهم من رحمته وفضله وجعلهم كالمنسيين {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أي الكاملون في التمرد والعصيان، والخروج عن طاعة الرحمن، وكفى به زجراً لأهل النفاق.

                  {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ} أي وعد الله المنافقين والمجاهرين بالكفر بإِصلائهم نار جهنم {خَالِدِينَ فِيهَا} أي ماكثين فيها أبداً {هِيَ حَسْبُهُمْ} أي هي كفايتهم في العذاب، إِذ ليس هناك عذاب يعادلها {وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ} أي أبعدهم من رحمته وأهانهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} أي دائم لا ينقطع .

                  {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي حالكم يا معشر المنافقين كحال من سبقكم من المكذبين، وفيه التفات من الغيبة إِلى الخطاب {كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً} أي كانوا أقوى منكم أجساماً وأشد بطشاً {وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا} أي وكانوا أوفر أموالاً، وأكثر أولاداً، ومع ذلك أهلكهم الله فاحذروا أن يحل بكم ما حل بهم {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ} أي تمتعوا بنصيبهم وحظهم من ملاذ الدنيا {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ} أي استمتعتم بملاذ الدنيا وشهواتها كما استمتع أولئك الذين سبقوكم بنصيبهم منها {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} أي وخضتم في الباطل والضلال كما خاضوا هم فيه، قال الطبري: المعنى سلكتم أيها المنافقون سبيلهم في الاستمتاع بالدنيا كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلكم، وخضتم في الكذب والباطل على الله كخوض تلك الأمم قبلكم، فاحذروا أن يحل بكم من عقوبة الله مثل الذي حل بهم {أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} أي أولئك الموصوفون بما ذكر من قبيح الفعال ذهبت أعمالهم باطلاً فلا ثواب لها إِلا النار {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} أي وأولئك هم الكاملون في الخسران .

                  {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر الأمم السابقين حين عصوا الرسل ماذا حلَّ بهم من العقوبة؟ {قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} أي قوم نوح الذين أهلكوا بالطوفان وقوم هود "عاد" الذين أهلكوا بالريح، وقوم صالح "ثمود" الذين أهلكوا بالصيحة {وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ} الذين أهلكوا بسلب النعمة {وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ} قوم شعيب الذين أهلكوا بعذاب يوم الظلة {وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} قرى قوم لوط الذين انقلبت بهم فصار عاليها سافلها، وأمطروا حجارة من سجيل {أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ} أي جاءتهم رسلهم بالمعجزات فكذبوهم {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} أي فما أهلكهم الله ظلماً إِنما أهلكهم بإِجرامهم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر وارتكاب المعاصي، أفأمن هؤلاء المنافقون أن يُسلك بهم في الانتقام سبيل أسلافهم المكذِبين من أهل الإِجرام؟



                  صفات المؤمنين وجزاؤهم الأخروي



                  {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(71)وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72)}



                  ولما ذكر تعالى صفات المنافقين الذميمة أعقبها بذكر صفات المؤمنين الحميدة فقال {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} أي هم إخوة في الدين يتناصرون ويتعاضدون {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} أي يأمرون الناس بكل خيرٍ وجميلٍ يرضي الله، وينهونهم عن كل قبيح يسخط الله، فهم على عكس المنافقين الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} أي يؤدونها على الوجه الكامل {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} أي يُعطونها إلى مستحقيها ابتغاء وجه الله {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي في كل أمر ونهي {أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} أي سيدخلهم في رحمته، ويفيض عليهم جلائل نعمته {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} أي غالب لا يُغلب من أطاعه ويذل من عصاه {حَكِيمٌ} أي يضع كل شيء في موضعه على أساس الحكمة، في النعمة والنقمة.

                  {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي وعدهم على إِيمانهم بجنات وارفة الظلال، تجري من تحت أشجارها الأنهار {خَالِدِينَ فِيهَا} أي لابثين فيها أبداً لا يزول عنهم نعيمها ولا يبيد {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي ومنازل يطيب فيها العيش في جنات الخلد والإقامة قال الحسن: هي قصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} أي وشيء من رضوان الله أكبر من ذلك كله، وفي الحديث يقول الله تعالى لأهل الجنة: "يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تُعط أحداً من خلقك! فيقول: أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً" {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي ذلك هو الظفر العظيم الذي لا سعادة بعده.



                  أسباب جهاد الكفار والمنافقين



                  {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(73)يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ(74)}



                  {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} قال ابن عباس: جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} أي اشدد عليهم بالجهاد والقتال والارعاب {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي مسكنهم ومثواهم جهنم {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} أي بئس المكان الذي يصار إليه جهنم {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} أي يحلف المنافقون أنهم ما قالوا الذي بلغك عنهم من السب، قال قتادة: نزلت في عبد الله بن أُبيّ، وذلك أنه اقتتل رجلان: جهني وأنصاري، فعلا الجهني على الأنصاري، فقال ابن سلول للأنصار: ألا تنصرون أخاكم؟ والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل "سمن كلبك يأكلك" فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه يسأله فجعل يحلف بالله ما قاله فأنزل الله فيه هذه الآية .

                  {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} وقيل هي قول ابن سلول "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" {وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} أي أظهروا الكفر بعد إظهار الإِسلام {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} قال ابن كثير: هم نفر من المنافقين همّوا بالفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم عند عودته من تبوك وكانوا بضعة عشر رجلاً {وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} أي ما عابوا على الرسول وما له عندهم ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته، ويُمْنِ سعادته، وهذه الصيغة تقال حيث لا ذنب .. ثم دعاهم تبارك وتعالى إلى التوبة فقال {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْرًا لَهُمْ} أي فإِن يتوبوا عن النفاق يكن رجوعهم وتوبتهم خيراً لهم وأفضل {وَإِنْ يَتَوَلَّوْا} أي يعرضوا ويصروا على النفاق {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا} أي يعذبهم عذاباً شديداً {فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} أي في الدنيا بالقتل والأسر، وفي الآخرة بالنار وسخط الجبار {وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} أي ليس لهم من ينقذهم من العذاب، أو يشفع لهم فيخلصهم وينجيهم يوم الحساب.


                  منع المنافقين من الجهاد، ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليهم، والتحذير من الاغترار بهم



                  {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ(83)وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ(84)وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ(85)}



                  {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} أي فإِن ردك الله من غزوة تبوك إِلى طائفة من المنافقين الذين تخلفوا بغير عذر {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ} أي طلبوا الخروج معك لغزوة أخرى {فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا} أي قل لهم لن تخرجوا معي للجهاد أبداً {وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} أي لن يكون لكم شرف القتال معي لأعداء الله، وهو خبر معناه النهي للمبالغة، جارٍ مجرى الذم لهم لإِظهار نفاقهم {إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي قعدتم عن الخروج معي أول مرة حين لم تخرجوا إِلى تبوك {فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} أي فاقعدوا مع المتخلفين عن الغزو من النساء والصبيان.

                  لفت النظر إلى الإعجاز بقوله معيَ، مع العلم أنهم أمروا بالقتال في آية أخرى، إشارة إلى أن القتال سيكون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

                  {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} أي لا تصل يا محمد على أحدٍ من هؤلاء المنافقين إِذا مات، لأن صلاتك رحمة، وهم ليسوا أهلاً للرحمة {وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} أي لا تقف على قبره للدفن، أو للزيارة والدعاء {إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي لأنهم كانوا في حياتهم منافقين يظهرون الإِيمان ويبطنون الكفر {وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} أي وماتوا وهم على نفاقهم خارجون من الإِسلام متمردون في العصيان.

                  {وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ} أي لا تستحسن ما أنعمنا به عليهم من الأموال والأولاد {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا} أي لا يريد بهم الخير إِنما يريد أن يعذبهم بها في الدنيا بالمصائب والنكبات {وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} أي تخرج أرواحهم ويموتوا على الكفر منشغلين بالتمتع بالأموال والأولاد عن النظر والتدبر في العواقب.
                  =====
                  وهذا القدر يكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
                  للحق وجه واحد
                  ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
                  "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

                  Comment

                  • ايمان نور
                    طالب علم
                    • Feb 2008
                    • 1178

                    #54
                    هامش
                    =======
                    هامش بسيط خارج الموضوع ثم اعود
                    أولاً تكرر منك يوسف اتهام مباشر لى او للمسلمين عامة بالإرهاب -فرض إتاوات-سادية- ......إلخ
                    اتضح لى انك تستخدم سلاح الهجوم وتتهرب من سلاح الدفاع
                    اتضح ذلك من الأتهام المباشر لى
                    من تسويقك لفيلم لا تعلم محتواه "لمرج انه نظرة من الغرب لمحمد صلى الله عليه وسلم
                    سرد أحاديث واّيات نقلاً عن غيرك دون محاولة بحث وفهم اتضح ذلك وسيتضح فى تعليقى القادم ايضاً
                    تهرب من سلاح الدفاع
                    فأنت نصرانى أصيل ولكن فضلت كتابة لا أدرى تحت عقيدتك لتكون فرصة وجودك هنا هجوم لا دفاع !
                    تركت موقعى الشخصى بسبب "السلام على من اتبع الهدى " وهذا يعكس لى انك صعب ان تقتنع او تسمع للاّخر اذا اختلف معك فى الشىء الكثير او اليسير رأيت أن السلام على من اتبع الهدى تعدى والصور المسيئة وافلام الغرب عن الرسول صلى الله عليه وسلم حرية
                    قمة العدل !!!
                    ========
                    حين تتهم المسلمون بالإرهاب والسادية هنا ادفع بالتى هى أحسن
                    ولكن ان وصل الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم فممنوع الإقتراب أو التصوير
                    اعلم انك غاضب من تعليقى هذا
                    لاتغضب
                    لاتغضب
                    لاتغضب
                    هذه نصيحة نبوية للمسلمين ولكن إن فعلت بها فلا بأس
                    ووالله لا اريد ان استفزك ولكن أردت ان اظهر لك حلم العافين وكظم المتهمين بهتاناً وزورا وأردت لك نصحا بالنظرة الحيادية ومحاولة فهم من تنتقده على أقل تقدير تقرأ فكره وتبحث قبل إتهامه
                    ===========
                    إشارة
                    ===========
                    تتكرر كلمة شبهات وردود فى مواقع عدة اردت الإشارة ان الإسلام ليس فيه شبهات ولا موضع طعن ولكن غير المسلمين
                    بعضهم يسىء فهم نص او حادث تاريخيا ولغويا وبيانيا فتتكون لديه شبهة فيعرضها على المسلمين بأسلوب إما طيب أو لا فيردها عليه المسلمون
                    ===========
                    فى موضوع لى بعنوان رجاء ذكرت ان أبو كنزى أخى فى دين الله حفظه الله قام بتصميم الموقع الشخصى الخاص بى

                    فاصل ونواصل
                    تركت كل المنتديات واسأل الله الفرج القريب .
                    دردشة مع ملحد لادينى
                    تتمة الدردشة
                    نـــــور * مدونتى لطلبة العلم **نـــور على نـــور مدونتى لى ولكل التائبين
                    رضيت بما قَسم الله لى ، وقلتُ ياقلبى يكفيك الجليل مدبراً لى ولا علم لى فحسبى الله ونعم الوكيل .كلمة أعجبتنى .
                    وإني لأدعو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع .كلمة أعجبتني .

                    Comment

                    • ايمان نور
                      طالب علم
                      • Feb 2008
                      • 1178

                      #55
                      عدنا بعد الفاصل
                      ردودى بغير الأزرق ايضا
                      COLOR="Blue"]]

                      قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون
                      من انتي كي تهددي الناس بالموت والغاء حقهم بالحياة,وتفرضي مقابلا ماديا يعطيه الناس لكي كي تسمحي لهم بالحياة؟ماهذه الساديه؟ماهذا العدوان؟ماهذا الارهاب؟
                      [/color]
                      قرأت الردود تدريجيا لا اعرف ان رد احد الاخوة على سؤالك لى ام لا
                      ولكن كلنا كالبنيان المرصوص
                      وفى الإعادة إفادة وزيادة
                      هنا لم تكن حيادياً يايوسف فكنت كمن يقول
                      ويل للمصلين ....ويسكت
                      أو لاتقربوا الصلاة ...ويسكت
                      انظر الاّية جاءت فى سياق لا يمكن اقتطاف جزء وترك الباقى
                      انظر الاّيات التى تليها

                      { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتْ ٱلنَّصَارَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ }

                      { ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

                      { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ } * { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ }

                      إذا يهود ونصارى
                      يشركون بالله
                      يقولون عزير ابن الله او المسيح ابن الله
                      اتخذوا الأحبار اّلهة من دون الله
                      (يريدون أن يطفئوا نور الله ) اى يحاربون نشر دينه
                      بصور مسيئة
                      بمنع الحجاب
                      بمنع القرءان
                      بمنع تعلم العلوم الشرعية فى الغرب
                      يمنع الزوج من تطبيق احكام دينه على زوجته الناشز فى الغرب
                      يحرم من ممارسة حقه كأب على بنته او ابنه اذا مارس اى منهما الفاحشة بدعوى الحرية بل وقد يصدر حكم عليه بعدم الاقتراب من مسكن ابنه عدد معين من الكيلومترات
                      لا يستطيع ان يستخدم حقه كولى على ابنته
                      اذكرك المسلمون يدفعون كما رهيبا من الضرائب فى الغرب جزية مقننة "لى أهل فى أمريكا" ضرائب يُحارب بها اهله العرب فى الشرق !! والكثير يتم تجميد ثروته دون ابداء سبب واضح بدليل قوى الدكتور موسى أبو مرزوق الذي سجن في أمريكا بتهمة جمع أموال لحماس !!!
                      لو تحدثنا عن ظلم المسلم فى بلاد الغرب لن ننتهى يايوسف
                      هنا يأتى القتال ذكرت لك القتال 0بعد ) يايوسف
                      اقرأ المشاركات السابقة لى حول القتال والجزية
                      لا اريد الاطالة الأمر اتضح للباحث عن الحق



                      لنجمع بين الاّية وقول الله الذى ذكرته لك
                      لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين
                      فالجزية حق لنا عليكم لندافع عنكم ومن جهة اخرى هى حافز لتعلم ونشر الإسلام
                      وهى جزاء لبقائكم على الكفر بعد ان تبين لكم صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
                      وصاغرون اى اذلاء الا يكفى اننا ندافع عنكم ونقوم بواجبكم الا ترى ان هذا تخاذل منكم يترجم بكلمة "صاغرون"
                      وكأن شخصا يؤجر اّخر ليدافع عنه
                      أيضا صاغرون فيها إشارة ان الجزية تؤخذ فى بلاد الحكم الإسلامى بدليل سيادة المسلم على غير المسلم لأن المسلم فى بلاد الغرب ليس صاحب حكم لذا لا توجد جزية
                      أهل الذمة: هم الذين أقروا في دار الإسلام على كفرهم بالتزام الجزية ونفوذ أحكام الإسلام فيهم .

                      وان كانت حكومات العرب اسقطت الكثير من واجبات الدين فلا تؤخذ جزية فى البلاد العربية
                      هل فهمت ؟
                      عندنا زكاة هى بالمثل "تقريبا " عليكم بمسمى جزية
                      الزكاة حق الفقير علينا ولنفع الإسلام
                      الجزية حق المسلم المدافع عنك عليك
                      لم تنكر شىء أقره دينك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

                      [/quote]
                      من انتي كي تهددي الناس بالموت والغاء حقهم بالحياة,وتفرضي مقابلا ماديا يعطيه الناس لكي كي تسمحي لهم بالحياة؟ماهذه الساديه؟ماهذا العدوان؟ماهذا الارهاب؟[/QUOTE]

                      يا يوسف انت تدفع ضرائب ام لا؟؟ هل تعلم بدل السفر والاجازات للعمال؟
                      الجزية كذلك شرحت سابقا
                      لا اراك تجاهد لتحرير العراق واخوانى هناك يستشهدون من اجلك ومن اجل اهلك وارضكم المشتركة الا يحق لهم مال كبدل عن راحتهم ولشراء عدة واسلحة واجهزة وطعام وووو
                      ضريبة تدفعها ليقوم غيرك بمهامك مثل الحكومة تبنى لك طرقات لتستفيد انت منها
                      اين الإرهاب فى ذلك
                      والجزية كانت فى الدين اليهودى والمسيحى لم تقل إرهاب يايوسف الا فى الإسلام فقط ؟؟
                      ماهذا العدل ؟

                      من سمح لكي كي تجعلي من عقائدكي الشخصيه دولة تعمل بما تعتقدين به انتي من سرقة اموال الناس او تقتليهم.
                      دينك عقيدة تعملين بها انتي فقط,لايحق لكي ان تفرضيها على غيرك,لايحق لكي ان تجعلي منها دولة على الناس.لماذا لاتسمحي لعقائد غيركي ان تكون دولة عليكي؟اهذا هو احترام حرية الاخر.
                      لكن مع الاسف,كل جهودي ضاعت معكي,مشكلة الارهابي انه لا يمكنه ادراك فصل عقيدته عن الدوله.

                      يوسف انت بذلك تتهم عيسى عليه السلام !!!!!!! احذر وعاود قراءة الإنجيل جيدا

                      لست نصرانيا,ثم ان المسيح لايعملون بنظريتهم المريضه.هم شعب مسالم.كل شعوب الارض مسالمه.الا انتم. تعملون بنظريتكم الدينيه وتقتلون وتسلبون مال الغير كي تعطوه الامان وان رفض تقتلوه


                      هل تركت النصرانية ام ماذا ؟
                      وكون النصارى لا يعلمون دينهم جيدا وان الجزية فى المسيحية لا يؤثر ذلك فى شىء فهى فى الدين وفى كل دين سماوى
                      الجهل بالشىء لا ينفيه يا يوسف





                      بل تعيدوها الى اصحابها ايها الامناء.
                      نعم برواية احضرتها لك ام تأخذ من الروايات والاّيات ما يخدم تعليق او حوار !؟

                      الحكومه لاتؤخذ الاتاوات من طائفه الى أخرى.الحكومه دوله وليست دين او عقيده معينه.افصلي الدين عن الدوله.والضرائب اللتي تفرضها الدوله بقانون عادل على الجميع دون تمييز,وليس كما تفعلون بالمسيح اليوم,وما فعلتم باليهود عندما طردتموهم من بغداد وقتلتم رجالهم,تشتمونهم بالقرده والخنازير والعار.
                      والاسلام لا يأخذ اتاوات يأخذ جزية
                      صدقة
                      زكاة
                      اليهود اخوان القردة والخنازير نعم
                      لم لا تدافع بكل القوة هذه عن اطفال فلسطين هل اضع لك صور الابرياء والنساء والشهداء
                      اضع لك صور اخوان القردة والخنازير وةهم ينتهكون عرض نساء فلسطينيات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
                      عندى ورب الكعبة الصور
                      لم لم تعترض على منح الغرب جوائز لشخص تافه كسلمان رشدى لمجرد تعديه على النبى صلى الله عليه وسلم
                      يفرض على المسلم ضريبة او جزية فى الغرب
                      وذكرت لك الجزية تؤخذ فى بلاد الحكم الإسلامى اى مسألة تتعلق بالدولة الى جانب الدين يايوسف اقرأ بتركيز

                      اذا شكركم كسرى لدعوته الى عقيدتكم الجديده,واختار البقاء على عقيدته كأي انسان حر الاختيار.ماذا ستفعلون له؟
                      جوابك كان:

                      هذا هو الارهاب.تريدون غزو بلاده بأسم العقيده لتجعلنوهم عبيدا يدفعون لكم الجزيه او تقتلوهم.

                      لم نطلب من هؤلاء الارهابيين ان يأتوا ليذبحونا بأسم الجهاد.من سمح للأرهابي المغيب العقل ان يجعل من نفسه دولة على الناس يجبرهم ان يدفعوا المال له او يقتلهم؟
                      بلدنا كان المفروض ان يكون بخير لولاوجودهم

                      لولا وجود من يايوسف الجهاديون او امريكا "وسجن أبو غريب !!!!!!!
                      اراك ترضى بوجود أمريكا فى العراق !! وترفض ان يدافع عنكم اهل الجهاد

                      اذا اختار اى شخص دين يبقى عليه حقه
                      ولكن حق عليه ايضا دفع الجزية ضريبة الدفاع عنه والحفاظ على حياته
                      فى بلاد الحكم الإسلامى أكرر وبالمثل نحن ندفع فى الغرب

                      من هم المسلمين ليؤخذوا اموال الناس بزعم نشر عقائدهم؟هل نشر العقائد بالحوار ام باغتصاب الاموال؟


                      بزعم نشر الدين والحفاظ على حياتك والدفاع عنك
                      نشر العقيدة عندنا
                      بالحكمة واللين والموعظة الحسنة
                      الجزية مسألة اخرى جانب منها نشر الدين
                      أهل الذمة: هم الذين أقروا في دار الإسلام على كفرهم بالتزام الجزية ونفوذ أحكام الإسلام فيهم .والعكس يحدث مع المسلم فى بلاد الحكم الأجنبى
                      هل نشر العقائد بالحوار ام بالصور المسيئة


                      الدين ينتشر بالحوار.ان كان عقلانيا,قبلته الناس,لا ان تدعين له بالسيف.فلماذا ترفعين السيف على من رسم الصور,هل الصور تعترض نشر دينك.ان كان كذلك اذن هناك مشكلة بدينك وتخافين ان تفضحها الصور ولاينتشر.هذا اعتراف منك بان الصور صادقه,,,ثم ماذا سيحصل يعني ان لم ينتشر دينك؟هل يجب ان نقتل الناس كي تنشري عقائدك؟انتي لاتريدين نشر الدين اذن ,فقط تردين استعباد الناس.والا كنتي تركتي دينك ينتشر لقوة حجته وليس بقتل من يمنع انتشاره,صحيح ان القتل عندكم سهل.
                      ههههههه
                      اخشى ان تفضح صور دينى
                      مواقع الدفاع عن الاسلام ورد تلك الشبهات الواهية ما أكثرها
                      المسألة انكم تعتدون على رسول وبشير ونذير
                      المسألة اكبر من هذا بكثير يايوسف
                      لم لا تعتبر الصور والتعرض للدين اساءة وتعتبر الجزية اساءة ؟
                      من اى منطلق يخرج فكرك هذا



                      الزميله ايمان تهدر دمي,لانني اسوق لفيلم,بنفس الطريقه ذبحتم الاعلاميه اطوار بهجت بالعراق.عندما تجرأت عليكم وسوقت فقط اعلاميا بشاعة ماارتكبتموه من اساءه لمقدسات باقي الطوائف في سامراء.



                      قلت لك سابقا ان اعتديت علينا كمسلمين لنا ان نسامح او لا ولكن عند الرسول صلاى الله عليه وسلم لا والف لا وليس من المنطقى ان تصور لفيلم لم ينتهى بعد الا لأنك تأخذ كما ذكرت لك موقع الهجوم المستمر


                      "ـ وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ‏.‏
                      302 ـ وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَىَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ‏.‏
                      303 ـ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ـ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ ـ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا‏.‏ قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ‏.‏ تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ‏.‏
                      304 ـ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهْىَ حَائِضٌ‏.‏ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ‏.‏
                      صحيح البخاري[/[/

                      رابط مفيد
                      عليه شبهات وردود فى موقع شيعى ونقلته فى موقع سنى وضعت الشيعى لحاجة فى نفسى
                      الشيعى
                      (...)

                      السنى
                      (...)
                      تعيبون الرسول صلى الله عليه وسلم والعيب فيكم
                      غير المسلم لا يرى بأسا فى الوطء فى الدبر وفى الحيض
                      وفى الروايات السابقة يتضح اشارات راقية
                      1-الإهتمام بالمرأة (كزوجة) فى أشد الأوقات حرجا لها وتعبا والتودد اليها ومداعبتها وملامستها دون وطء فى نجاسة ثبت علميا ضررها
                      2-تكريم المرأة فلا تهان لشىء كُتب عليها (حيض -حمل -نفاس) فتصبح كم مهمل قذر يعفاه زوجها
                      3-اشارة الى الحب فى الإسلام والمودة والسكن والرحمة فأى زوج محب لزوجته يتركها اربعون يوما نفاس او عشر ايام حيض دون مودة وسكن بينهما ؟؟؟

                      صحيحمسلم - الحيض - مباشرة الحائض.. - رقم الحديث : ( 440 )
                      ‏- ‏حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وزهير بنحرب ‏ ‏وإسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال ‏ ‏إسحق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏وقال الآخران ‏ ‏حدثنا ‏‏جرير ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏الأسود ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت‏‏كان إحدانا إذا كانت حائضا أمرها رسول الله ‏ ‏ ‏فتأتزر‏ ‏بإزار ‏ ‏ثم ‏ ‏يباشرها.

                      الرابط :




                      صحيحمسلم - الحيض - مباشرة الحائض.. - رقم الحديث : ( 441 )
                      ‏‏- وحدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏‏علي بن مسهر ‏ ‏عن ‏ ‏الشيباني ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثني ‏ ‏علي بن حجر السعدي ‏ ‏واللفظ له‏ ‏أخبرنا ‏ ‏علي بن مسهر ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو إسحق ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن الأسود ‏‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏‏كان إحدانا إذا كانتحائضا ‏ ‏أمرها رسول الله ‏ ‏أن ‏ ‏تأتزر ‏ ‏في فور حيضتها ثم ‏ ‏يباشرها‏‏قالت وأيكم يملك ‏ ‏إربه ‏ ‏كما كان رسول الله ‏ ‏ ‏يملك ‏‏إربه.

                      الرابط :




                      صحيحمسلم - الحيض - مباشرة الحائض.. - رقم الحديث : ( 442 )
                      ‏‏- حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏خالدبن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏الشيباني ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن شداد ‏ ‏عن ‏ ‏ميمونة ‏ ‏قالت‏‏كان رسول الله ‏ ‏ ‏يباشر ‏ ‏نساءه فوق ‏ ‏الإزار ‏ ‏وهنحيض.

                      الرابط :


                      (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))

                      النهى فى الاّية الكريمة ببساطة يتضح من فأتوهن
                      النهى عن الإيلاج فى القبل موضع الولد لا المباشرة الخارجية من تقبيل وملامسة وغيره بين الزوجين
                      !!!!!!!!!!!!
                      هل الزوج يهجر زوجته لأنها حائض هل الحيض يمنع الزوج من الإقتراب من زوجته
                      هل يحدث هذا؟
                      فى الروايات فوق الإزار بمعنى لا مجال للوطء بل مباشرة دون إيلاج
                      سأل رجل أمنا عائشة ما للرجل من امرأته وهى حائض؟؟؟
                      قالت كل شىء إلا الجماع وفى رواية مافوق الإزار
                      فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى حائضاً في فرجها أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ".
                      إنتهى



                      صحيحالبخاري - الصوم - المباشرة للصائم - رقم الحديث : ( 1792 )
                      ‏- حدثنا ‏ ‏سليمان بن حرب ‏ ‏قال عن ‏ ‏شعبة‏ ‏عن ‏ ‏الحكم ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏الأسود ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏( ر ) ‏ ‏قالت‏ ‏كان النبي ‏ ‏ ‏يقبل ‏ ‏ويباشر ‏ ‏وهو صائموكانأملككم ‏ ‏لإربه ‏ ‏وقال قال ‏ ‏إبن عباس ‏ ‏مآرب ‏ ‏حاجة ‏ ‏قال ‏ ‏طاوس ‏ ‏غيرأولي ‏ ‏الإربة ‏ ‏الأحمق لا حاجة له في النساء.

                      الرابط :



                      أيضا الإجابة فى الرواية أملككم لإربه
                      العبرة فى تحريك الشهوة والانزال إذا علم الشاب او الشيخ انه يملك نفسه لا بأس
                      وهذا يكون معلوم مسبقا فكل رجل يعرف حال شهوته إذا علم انه يملك شهوته ولن تتعدى المباشرة إلى وطء فلا بأس الحديث فيه تخصيص
                      من استطاع ان يملك إربه شهوته حلال ومن لم يستطع لا يباشر


                      ( قراءة القرآن في حجر عائشة وهي حائض )


                      صحيح البخاري- الحيض - قراءةالرجل - رقم الحديث : ( 288 )
                      - حدثنا ‏ ‏أبو نعيمالفضل بن دكين ‏ ‏سمع ‏ ‏زهيرا ‏ ‏عن ‏ ‏منصور بن صفية ‏ ‏أن ‏ ‏أمه ‏ ‏حدثته أن ‏‏عائشة ‏ ‏حدثتها ‏أن النبي ‏ ‏ ‏كان ‏ ‏يتكئ في حجريوأنا حائض ثم يقرأ القرآن.

                      الرابط:




                      صحيح البخاري- التوحيد - قولالنبي (ص ) الماهر بالقرآن مع - رقم الحديث : ( 6994 )
                      ‏- حدثنا ‏ ‏قبيصة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏أمه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏‏قالت : كان النبي ‏ ‏‏يقرأ القرآن ورأسه في ‏حجري ‏ ‏وأنا حائض. ‏

                      الرابط :




                      صحيحمسلم- الحيض - جواز غسل - رقم الحديث : ( 454 )
                      - حدثنا ‏ ‏يحيى بنيحيى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏داود بن عبد الرحمن المكي ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏أمه ‏ ‏عن ‏‏عائشة ‏‏أنها قالت ‏كان رسول الله ‏ ‏ ‏يتكئ في ‏ ‏حجري‏ ‏وأنا حائض فيقرأ القرآن.

                      الرابط:



                      وهل الحائض تصبح قذرة لا يقربها زوجها بمس أو تقبيل أو قراءة القرءان سواء فى حجرها أو بجانبها بأى صورة كانت ؟!!!!!!!
                      بل وبعض العلماء أباح للحائض نفسها قراءة القرءان وفالوا ان التحريم للجنابة ولم يأتى للحائض
                      سؤال وجواب
                      هل يجوز للحائض قراءة كتب الأدعية يوم عرفة على الرغم من أن بها آيات قرآنية ؟
                      جـ : لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج ، ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضاً ، لأنه لم يرد نص صحيح صريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن ، إنما ورد في الجنب خاصة ، بأن لا يقرأ القرآن وهو جنب . لحديث علي ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ أما الحائض والنفساء فورد فيه حديث ابن عمر : ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن)) ولكنه ضعيف لأن الحديث من رواية إسماعيل بن عايش عن الحجازيين ، وهو ضعيف في روايته عنهم . ولكنها تقرأ بدون مس المصحف عن ظهر قلب ، ولا من المصحف حتى يغتسل . والفرق بينهما أن الجنب وقته يسير ، وفي إمكانه أن يغتسل في الحال من حين يفرغ من إتيانه أهله ، فمدته لا تطول والأمر في يده متى شاء اغتسل ، وإن عجز عن الماء تيمم وصلى ، وقرأ . أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدها وإنما هو بيد الله ـ عز وجل ـ والحيض يحتاج إلى أيام والنفاس كذلك ، ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن لئلا تنسياه ولئلا يفوتهما فضل القراءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله . فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الآيات والأحاديث إلى غير ذلك . هذا هو الصواب وهو أصح قولي العلماء ـ يرحمهم الله ـ في ذلك . ((الشيخ ابن باز))

                      علامة تعجب كبيرة ما وجدت شبهة فى الروايات
                      !
                      ____________


                      هداك الله ان كنت باحثا عن الحق
                      ان كررت اجابة احضرها الاخوة لا بأس فى الإعادة بأسلوب اّخر إفادة
                      والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى سائر الأنبياء والمرسلين واّله والتابعين إلى يوم الدين
                      Last edited by ايمان نور; 03-22-2008, 02:43 PM.
                      تركت كل المنتديات واسأل الله الفرج القريب .
                      دردشة مع ملحد لادينى
                      تتمة الدردشة
                      نـــــور * مدونتى لطلبة العلم **نـــور على نـــور مدونتى لى ولكل التائبين
                      رضيت بما قَسم الله لى ، وقلتُ ياقلبى يكفيك الجليل مدبراً لى ولا علم لى فحسبى الله ونعم الوكيل .كلمة أعجبتنى .
                      وإني لأدعو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع .كلمة أعجبتني .

                      Comment

                      • يوسف الهيتي
                        عضو
                        • Mar 2008
                        • 37

                        #56
                        سؤال خاص للزميل ناصر التوحيد:
                        وبراءة نزلت بالسيف، ليس فيها أمان،
                        اقتلوهم في أي مكانٍ أو زمان من حلٍّ أو حرم،فإِن تابوا عن الشرك, كفوا عنهم
                        ثم بعد الحض والحث أمرهم بقتالهم صراحة فقال {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}
                        قال ابن عباس: جاهد الكفار بالسيف،
                        مصير المشركين إما التوبة وإما القتال
                        قاتلوا الذين لا يؤمنون إِيماناً صحيحاً بالله واليوم الآخر من هؤلاء المنحرفين من اليهود والنصارى حتى يدفعوا إِليكم الجزية منقادين مستسلمين أذلاء حقيرون مقهورون بسلطان الإِسلام.
                        شكرا جدا زميلي ناصر التوحيد على شرحك لسورة التوبه,واجبني الان بناءا على ما طرحته انت بنفسك اعلاه:

                        1- هل لايزال واجبا عليك اليوم ان تعمل بما جاء باللون الاحمر,يعني هل تقتل المشرك أن لم يتوب؟
                        2- هل لايزال واجبا عليك اليوم ان تعمل اليوم بما جاء باللون الازرق,يعني هل تقاتل اليهودي والمسيحي الى ان يوافق ان يدفع لك المال مستسلما حقيرا؟
                        3- هل لاتزال العبارات اعلاه واجبة الاطاعه لليوم,أم أنها كانت تعني فقط زمنها حين نزلت,وليس القصد منها التعميم على كل الازمان؟

                        Comment

                        • يوسف الهيتي
                          عضو
                          • Mar 2008
                          • 37

                          #57
                          رد خاص للزميل ناصر الشريعه:
                          انا كأنسان ادرك ان لي حق بالحياة ,وهذا الادراك يلزمني باحترام حق غيري بالحياة,وهذا يجعلني ادرك باني بألغاء حق غيري (بسفك دمه)اعرض حقي للاغتصاب(يسفك دمي),ومن هنا جاء الاساس اللذي ابني عليه تحريمي لسفك الدم.فأجيز سفك الدم لمن سفك الدم او شرع بسفكه حين الشروع.

                          Comment

                          • يوسف الهيتي
                            عضو
                            • Mar 2008
                            • 37

                            #58
                            mhssg@yahoo.com

                            الزميل فؤاد:
                            القول في تأويل قوله تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة } يقول تعالى ذكره : ما كان لنبي أن يحتبس كافرا قدر عليه وصار في يده من عبدة الأوثان للفداء أو للمن . والأسر في كلام العرب : الحبس , يقال منه : مأسور , يراد به : محبوس , ومسموع منهم : أناله لله أسرا . وإنما قال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يعرفه أن قتل المشركين الذين أسرهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثم فادى بهم كان أولى بالصواب من أخذ الفدية منهم وإطلاقهم . وقوله : { حتى يثخن في الأرض } يقول : حتى يبالغ في قتل المشركين فيها , ويقهرهم غلبة وقسرا , يقال منه : أثخن فلان في هذا الأمر إذا بالغ فيه , وحكي أثخنته معرفة , بمعنى : قتلته معرفة . { تريدون عرض الدنيا } يقول للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : تريدون أيها المؤمنون عرض الدنيا بأسركم المشركين , وهو ما عرض للمرء منها من مال ومتاع , يقول : تريدون بأخذكم الفداء من المشركين متاع الدنيا وطعمها . { والله يريد الآخرة } يقول : والله يريد لكم زينة الآخرة , وما أعد للمؤمنين وأهل ولايته في جناته بقتلكم إياهم وإثخانكم في الأرض , يقول لهم : واطلبوا ما يريد الله لكم وله اعملوا لا ما تدعوكم إليه أهواء أنفسكم من الرغبة في الدنيا وأسبابها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12648 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ; فلما كثروا واشتد سلطانهم , أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الأسارى : { فإما منا بعد وإما فداء } 47 4 فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار , إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم عن مجاهد : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } الآية , نزلت الرخصة بعد , إن شئت فمن وإن شئت ففاد
                            عن عبد الله , قال : لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ " فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك , استبقهم واستأن بهم , لعل الله أن يتوب عليهم ! وقال عمر : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك , قدمهم فاضرب أعناقهم ! وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله , انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه , ثم أضرمه عليهم نارا ! قال : فقال له العباس : قطعت رحمك . قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم , ثم دخل فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر , وقال ناس : يأخذ بقول عمر , وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة . ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : " إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن , وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ; وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم , قال : { من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم } 14 36 ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى , قال : { إن تعذبهم فإنهم عبادك } 5 118 الآية , ومثلك يا عمر مثل نوح قال : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } 71 26 , ومثلك يا ابن رواحة كمثل موسى , قال : { ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } 10 88 " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنتم اليوم عالة , فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق ! " قال عبد الله بن مسعود : إلا سهيل ابن بيضاء , فإني سمعته يذكر الإسلام ! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم , حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إلا سهيل ابن بيضاء " قال : فأنزل الله : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } إلى آخر الثلاث الآيات . 12656
                            واضح قول النبي. جزاء الاسير اما فداء او ضرب عنق.هل تنكر قول نبيك هذا؟هل القرضاوي نبيك ام محمد؟قول النبي واضح جدا:
                            } 10 88 " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنتم اليوم عالة , فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق !
                            Last edited by يوسف الهيتي; 03-22-2008, 07:48 PM. السبب: اصافة اقتباس

                            Comment

                            • ناصر التوحيد
                              محاور - رحمه الله
                              • Nov 2005
                              • 5513

                              #59
                              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف الهيتي مشاهدة المشاركة
                              ناصر التوحيد:
                              اقتباس:
                              مصير المشركين إما التوبة وإما القتال:

                              1-هل لايزال واجبا عليك اليوم ان تعمل بما جاء باللون الاحمر,يعني هل تقتل المشرك أن لم يتوب؟
                              لان فهمك سقيم .. ولانك انتقائي ... اريد ان اسألك قبل أن أجيبك ..
                              وسؤالي بهذا الخصوص هو :
                              من المقصود بالمشركين هنا ؟؟؟؟
                              للحق وجه واحد
                              ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
                              "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

                              Comment

                              • ناصر التوحيد
                                محاور - رحمه الله
                                • Nov 2005
                                • 5513

                                #60
                                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف الهيتي مشاهدة المشاركة
                                [COLOR="Blue"]
                                واضح قول النبي. جزاء الاسير اما فداء او ضرب عنق.هل تنكر قول نبيك هذا؟هل القرضاوي نبيك ام محمد؟قول النبي واضح جدا:
                                } 10 88 " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنتم اليوم عالة , فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق !
                                الإمام أو من ينوب عنه مخير في الأسرى بين أربعة أمور إما القتل أو المن أو الفداء أو الاسترقاق، وهذا هو قول مالك والشافعي وأحمد و جمهور العلماء .
                                قال الإمام الطبري في تفسير قول الله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّاً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ) " القول في تأويل هذه الآية يقول تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا ) بالله ورسوله من أهل الحرب فاضربوا رقابهم، وقوله ( حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) يقول حتى إذا غلبتموهم وقهرتم من لم تضربوا رقبته منهم فصاروا في أيديكم أسرى ( فشدوا الوثاق ) يقول فشدوهم في الوثاق كيلا يقتلوكم فيهربوا منكم، وقوله ( فإما منا بعد وإما فداء ) يقول فإذا أسرتموهم بعد الإثخان فإما أن تمنوا عليهم بعد ذلك بإطلاقكم إياهم من الأسر، وتحرروهم بغير عوض ولا فدية، وإما أن يفادوكم فداء بأن يعطوكم من أنفسهم عوضا حتى تطلقوهم وتخلوا لهم السبيل " .
                                للحق وجه واحد
                                ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
                                "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

                                Comment

                                Working...