الوقعة وما كان أول الأمر من الفرار ثم العاقبة للمتقين
@ قال يونس بن بكير وغيره عن محمد بن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن ابيه قال فخرج مالك بن عوف بمن معه الى حنين فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم اليها فأعدوا وتهيئوا في مضايق الوادي وأحنائه وأقبل رسول الله وأصحابه حتى انحط بهم الوادي في عماية الصبح فلما انحط الناس ثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم وانكفأ الناس منهزمين لا يقبل أحد على أحد وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين يقول اين أيها الناس هلموا إلي أنا رسول الله انا رسول الله انا محمد بن عبد الله أنا محمد بن عبد الله قال فل شيء وركبت الابل بعضها بعضا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امر الناس ومعه رهط من أهل بيته علي بن ابي طالب وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب واخوه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب والفضل بن العباس وقيل الفضيل بن أبي سفيان وأيمن بن أم أيمن وأسامة بن زيد ومن الناس من يزيد فيهم قثم بن العباس ورهط من المهاجرين منهم أبو بكر وعمر والعباس آخذ بحكمة بغلته البيضاء وهو عليها قد شجرها قال ورجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام هوازن وهوازن خلفه اذ أدرك طعن برمحه واذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه قال فبينما هو كذلك اذ هوى له علي بن ابي طالب ورجل من الانصار يريدانه قال فيأتي علي من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه ووثب الانصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانعجف عن رحله قال واجتلد الناس فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الامام احمد عن يعقوب بن ابراهيم الزهري عن أبيه عن محمد
ابن اسحاق قال ابن اسحاق والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وكان ممن صبر يومئذ وكان حسن الاسلام حين اسلم وهو آخذ بثفر بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذا قال ابن أمك يا رسول الله قال ابن اسحاق ولما انهزم الناس تكلم رجال من جفاة الاعراب بما في أنفسهم من الظغن فقال ابو سفيان صخر بن حرب يعني وكان اسلامه بعد مدخولا وكانت الازلام بعد معه يومئذ قال لا تنتهي هزيمتهم دون البحر وصرخ كلدة بن الحنبل وهو مع أخيه صفوان بن أمية يعني لأمه وهو مشرك في المدة التي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا بطل السحر اليوم فقال له صفوان اسكت فض الله فاك فوالله لئن يربني رجل من قريش أحب الي من أن يربني رجل من هوازن وقال الامام احمد حدثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة أنبا اسحاق ابن عبد الله بن ابي طلحة عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والابل والغنم فجعلوها صفوفا يكثرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما التقوا ولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال يا معشر الانصار أنا عبد الله ورسوله قال فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ من قتل كافرا فله سلبه قال فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وقال أبو قتادة يا رسول الله إني ضربت رجلا على حبلأ العاتق وعليه درع له فاجهضت عنه فانظر من أخذها قال فقام رجل فقال أنا أخذتها فارضه منها واعطنيها قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا ألا اعطاه أو سكت فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر والله لا يفئها الله علىاسد من اسد الله ويعطيكها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق عمر قال ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال أبو طلحة ما هذا فقالت إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج في بطنه فقال ابو طلحة اما تسمع ما تقول أم سليم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اقتل من بعدها من الطلقاء انهزموا بك فقال إن الله قد كفى وأحسن يا أم سليم وقد روى مسلم منه قصة خنجر ام سليم وأبو داود قوله من قتل قتيلا فله سلبه كلاهما من حديث حماد بن سلمة به وقول عمر في هذا مستغرب والمشهور أن ذلك أبو بكر الصديق وقال الامام احمد حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبي ثنا نافع أبو غالب شهد أنس بن مالك فقال العلاء بن زياد العدوي يا أبا حمزة بسن أي الرجال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بعث قال ابن اربعين سنة قال ثم كان ماذا قال ثم كان بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتمت له ستون سنة ثم قبضه الله اليه قال بسن أي الرجال هو يومئذ قال كاشب الرجال وأحسنه وأجمله والحمه قال يا ابا حمزة وهل غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم غزوت معه يوم حنين فخرج المشركون بكرة فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا وفي
المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فهزمهم الله فولوا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى الفتح فجعل يجاء بهم أسارى رجل رجل فيبايعونه على الاسلام فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إن علي نذرا لئن جيء بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيء بالرجل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا نبي الله تبت الى الله قال وأمسك نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يبايعه ليوفي الآخر نذره قال وجعل ينظر الى النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله ويهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع شيئا بايعه فقال يا نبي الله نذري قال لم أمسك عنه منذ اليوم الا لتوفي نذرك فقال يا رسول الله ألا أومأت الي قال إنه ليس لنبي ان يومي تفرد به احمد وقال احمد حدثنا يزيد ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين اللهم إنك إن تشاء لا تعبد في الارض بعد اليوم إسناده ثلاثي على شرط الشيخين ولم يخرجه أحد من اصحاب الكتب من هذا الوجه وقال البخاري ثنا محمد بن بشار ثنا غندر ثنا شعبة عن ابي اسحاق سمع البراء بن عازب وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر كانت هوازن رماة وأنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلتنا بالسهام ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وإن ابا سفيان آخذ بزمامها وهو يقول أنا النبي لا كذب ورواه البخاري عن ابي الوليد عن شعبة به وقال
انا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
قال البخاري وقال اسرائيل وزهير عن أبي اسحاق عن البراء ثم نزل عن بغلته ورواه مسلم والنسائي عن بندار زاد مسلم وأبي موسى كلاهما عن غندر به وروى مسلم من حديث زكريا بن ابي زائدة عن أبي اسحاق عن البراء قال ثم نزل فاستنصر وهو يقول
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
اللهم نزل نصرك قال البراء ولقد كنا اذا حمى البأس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الشجاع الذي يحاذى به وروى البيهقي من طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ انا ابن العواتك وقال الطبراني ثنا عباس بن الفضل الاسقاطي ثنا عمرو بن عوف الواسطي ثنا هشيم انبا يحيى بن سعيد عن عمرو بن سعيد بن العاص عن شبابة عن ابن عاصم السلمي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين انا ابن العواتك وقال البخاري ثنا عبد الله بن يوسف أنبا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن ابي محمد مولى أبي قتادة عن ابي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين
فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر فقلت ما بال الناس فقال أمر الله ورجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فقلت من يشهد لي ثم جلست فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقال مالك يأبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق سلبه عندي فأرضه مني فقال أبو بكر لاها الله إذا تعمد إلى أسد من اسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه فأعطانيه فابتعت به مخرافا في بني سلمة فانه لأول مال تأثلته في الاسلام ورواه بقية الجماعة الا النسائي من حديث يحيى بن سعيد به قال البخاري وقال الليث بن سعد حدثني يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن افلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت إلي رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني فأرضرب يده فقطعتها ثم أخذني فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل فدفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون فانهزمت معهم فاذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس قال أمر الله ثم تراجع الناس إلى رسول الله فقال رسول الله من اقام بينة على قتيل فله سلبه فقمت لالتمس بينة على قتيلي فلم ار أحدا يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه مني فقال أبو بكر كلا لا يعطيه أضيبع من قريش ويدع أسدا من اسد الله يقاتل عن الله ورسوله قال فقام رسول الله فأداه إلي فاشتريت به مخرافا فكان أول مال تأثلته وقد رواه البخاري في مواضع أخر ومسلم كلاهما عن قتيبة عن الليث بن سعد به وقد تقدم من رواية نافع أبي غالب عن انس أن القائل لذلك عمر بن الخطاب فلعله قاله متابعة لابي بكر الصديق ومساعدة وموافقة له أو قد اشتبه على الراوي والله أعلم وقال الحافظ البيهقي أنبأ الحاكم انبأ الاصم أنبأ احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق حدثني عاصم بن عمر عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين حين رأى من الناس ما رأى يا عباس ناد يا معشر الأنصار يا اصحاب الشجرة فأجابوه لبيك لبيك فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره فلا يقدر على ذلك فيقذف درعه عن عنقه ويأخذ سيفه وترسه ثم يؤم الصوت حتى اجتمع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مائة فاستعرض الناس فاقتتلوا وكانت الدعوة أول ما كانت للأنصار ثم جعلت آخرا للخزرج وكانوا صبرا عند الحرب واشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركايبه
فنظر الى مجتلد القوم فقال الآن حمي الوطيس قال فوالله ما راجعه الناس الا والاسارى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتفون فقتل الله منهم من قتل وانهزم منهم من انهزم وافاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم اموالهم وابناءهم وقال ابن لهيعة عن ابي الأسود عن عروة وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه مكة وأقر بها عينه خرج الى هوازن وخرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدا ركبانا ومشاة حتى خرج النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم ولا يكرهون مع ذلك أن تكون الصدمة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قالوا وكان معه ابو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما قالوا وكان رئيس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري ومعه دريد بن الصمة يرعش من الكبر ومعه النساء والذراري والنعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد عينا فبات فيهم فسمع مالك بن عوف يقول لاصحابه إذا أصبحتم فاحملوا عليهم حملة رجل واحد واكسروا أغماد سيوفكم واجعلوا مواشيكم صفا ونساءكم صفا فلما أصبحوا اعتزل أبو سفيان وصفوان وحكيم بن حزام وراءهم ينظرون لمن تكون الدائرة وصف الناس بعضهم لبعض وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة له شهباء فاستقبل الصفوف فأمرهم وحضهم على القتال وبشرهم بالفتح إن صبروا فبينما هم كذلك إذ حمل المشركون على المسلمين حملة رجل واحد فجال المسلمون جولة ثم ولوا مدبرين فقال حارثة بن النعمان لقد حزوت من بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ادبر الناس فقلت مائة رجل قالوا ومر رجل من قريش بصفوان بن أمية فقال ابشر بهزيمة محمد وأصحابه فوالله لا يجتبرونها أبدا فقال له صفوان تبشرني بظهور الأعراب فوالله لرب من قريش أحب الي من رب من الأعراب وغضب صفوان لذلك قال عروة وبعث صفوان غلاما له فقال اسمع لمن الشعار فجاءه فقال سمعتهم يقولون يا بني عبد الرحمن يا بني عبد الله يا بني عبيد الله فقال ظهر محمد وكان ذلك شعارهم في الحرب قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غشيه القتال قام في الركابين وهو على البغلة فرفع يديه الى الله يدعوه يقول اللهم إني أنشدك ما وعدتني اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا ونادى أصحابه وزمرهم يا أصحاب البيعة يوم الحديبية الله الله الكرة على نبيكم ويقال حرضهم فقال يا أنصار الله وأنصار رسوله يا بني الخزرج يا اصحاب سورة البقرة وأمر من أصحابه من ينادي بذلك قالوا وقبض قبضة من الحصباء فحصب بها وجوه المشركين ونواصيهم كلها وقال شاهت الوجوه وأقبل أصحابه اليه سراعا يبتدرون وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الآن حمي الوطيس فهزم الله أعداءه من كل ناحية حصبهم منها واتبعهم المسلمون يقتلونهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وفر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف هو وأناس من أشراف قومه وأسلم عند ذلك ناس كثير من اهل مكة حين رأوا نصر الله رسوله صلى الله عليه وسلم
وإعزازه دينه رواه البيهقي وقال ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري أخبرني كثير بن العباس ابن عبد المطلب قال قال العباس شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث لا نفارقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي فلما التقى الناس ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عباس ناد أصحاب السمرة قال فوالله لكأنما عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيكاه يا لبيكاه قال فاقتتلوا هم والكفار والدعوة في الأنصار وهم يقولون يا معشر الانصار ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا بني الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها الى قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس ثم اخذ حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب محمد قال فذهبت انظر فاذا القتال على هيئته فيما أرى قال فوالله ما هو الا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ورواه مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب به نحوه ورواه أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري نحوه وروى مسلم من حديث عكرمة ابن عمار عن اياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من المشركين فأرميه بسهم وتوارى عني فما رديت ما صنع ثم نظرت الى القوم فاذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرجع منهزما وعلي بردتان متزرا باحداهما مرتديا بالاخرى قال فاستطلق إزاري فجمعتها جمعا ومررت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا منهزم وهو على بغلته الشهباء فقال لقد رأى ابن الاكوع فزعا فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض واستقبل به وجوههم وقال شاهت الوجوه فما خلىالله منهم إنسانا الا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين وقال أبو داود الطيالسي في مسنده ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن يسار عن أبي عبد الرحمن الفهري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين فسرنا في يوم قايظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال السمر فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في فسطاطه فقلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قد حان الرواح يا رسول الله قال أجل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر فقال لبيك وسعديك وأنا فداؤك فقال أسرج لي فرسي فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال فركب فرسه فسرنا يومنا
فلقينا العدو وتسامت الخيلان فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله واقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه وحدثني من كان أقرب اليه مني أنه أخذ حفنة من التراب فحثى بها وجوه العدو وقال شاهت الوجوه قال يعلى ابن عطاء فحدثنا أبناؤهم عن آبائهم قالوا ما بقي أحد الا امتلأت عيناه وفمه من التراب وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست الحديد فهزمهم الله عز وجل ورواه أبو داود السجستاني في سننه عن موسى بن اسماعيل عن حماد بن سلمة به نحوه وقال الامام احمد ثنا عفان ثنا عبد الواحد ابن زياد ثنا الحارث بن حصين ثنا القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال قال عبد الله بن مسعود كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والانصار فنكصنا على اعقابنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته يمضي قدما فحادت به بغلته فمال عن السرج فقلت له ارتفع رفعك الله فقال ناولني كفا من تراب فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا قال أين المهاجرين والانصار قلت هم أولاء قال أهتف بهم فهتفت بهم فجاؤا سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب وولى المشركون أدبارهم تفرد به أحمد وقال البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ثنا أبو قلابة ثنا أبو عاصم ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أخبرني عبد الله بن عياض بن الحارث الانصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى هوازن في اثني عشر ألفا فقتل من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر قال وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفا من حصى فرمى بها في وجوهنا فانهزمنا ورواه البخاري في تاريخه ولم ينسب عياضا وقال مسدد ثنا جعفر بن سليمان ثنا عوف بن عبد الرحمن مولى أم برثن عمن شهد حنينا كافرا قال لما التقينا نحن ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة فجئنا نهش سيوفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذ غشيناه فأذا بيننا وبينه رجال حسان الوجوه فقالوا شاهت الوجوه فارجعوا فهزمنا من ذلك الكلام رواه البيهقي وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو سفيان ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن ابراهيم ثنا الوليد بن مسلم حدثني محمد بن عبد الله الشعبي عن الحارث بن بدل النصري عن رجل من قومه شهد ذلك يوم حنين وعمرو بن سفيان الثقفي قالا انهزم المسلمون يوم حنين فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا عباس وأبو سفيان بن الحارث قال فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من الحصباء فرمى بها في وجوههم قال فانهزمنا فما خيل الينا إلا أن كل حجر أو شجر فارس يطلبنا قال الثقفي فأعجرت على فرسي حتى دخلت الطائف وروى يونس بن بكير في مغازيه عن يوسف بن صهيب بن عبد الله أنه لم يبق مع رسول الله يوم حنين إلا رجل واحد اسمه
زيد وروى البيهقي من طريق الكديمي ثنا موسى بن مسعود ثنا سعيد بن السائب بن يسار الطائفي عن السائب بن يسار عن يزيد بن عامر السوائي أنه قال عند انكشافة انكشفها المسلمون يوم حنين فتبعهم الكفار وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من الارض ثم اقبل على المشركون فرمى بها وجوههم وقال ارجعوا شاهت الوجوه فما أحد يلقى أخاه الا وهو يشكو قذى في عينيه ثم روى من طريقين آخرين عن أبي حذيفة ثنا سعيد بن السائب بن يسار الطائفي حدثني أبي السائب بن يسار سمعت يزيد بن عامر السوائي وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم بعد قال فنحن نسأله عن الرعب الذي ألقى الله في قلوب المشركين يوم حنين كيف كان قال فكان يأخذ لنا بحصاة فيرمي بها في الطست فيطن قال كنا نجد في اجوافنا مثل هذا وقال البيهقي أنبأ أبو عبد الله الحافظ ومحمد ابن موسى بن الفضل قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد بن بكير الحضرمي ثنا أبو ايوب بن جابر عن صدقة بن سعيد عن مصعب بن شيبة عن ابيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ولكن أبيت أن تظهر هوازن على قريش فقلت وأنا واقف معه يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا فقال يا شيبة إنه لا يراها الا كافر فضرب يده في صدري ثم قال اللهم أهد شيبة ثم ضربها الثانية فقال اللهم أهد شيبة ثم ضربها الثالثة ثم قال اللهم أهد شيبة قال فوالله ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله أحب الي منه ثم ذكر الحديث في التقاء الناس وانهزام المسلمين ونداء العباس واستنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هزم الله المشركين وقال البيهقي أنبأ أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو محمد أحمد عبد الله المزني ثنا يوسف بن موسى ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة مولى ابن عباس عن شيبة بن عثمان قال لما رأيت رسولن الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قد عرى ذكرت أبى وعمى وقتل على وحمزة اياهما فقلت اليوم ادرك ثأري من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذهبت لأجيئه عن يمينه فاذا بالعباس بن عبد المطلب قائم عليه درع بيضاء كأنها فضة ينكشف عنها العجاج فقلت عمه ولن يخذله قال ثم جئته عن يساره فاذا أنا بابي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه ولن يخذله قال ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أساوره سورة بالسيف إذ رفع شواظ من نار بيني وبينه كأنه برق فخفت أن يمحشني فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا شيب أدن مني اللهم اذهب عنه الشيطان قال فرفعت اليه بصري ولهو احب الي من سمعي وبصري فقال يا شيب قاتل الكفار وقال ابن اسحاق وقال شيبة بن عثمان بن ابي طلحة اخو بني عبد الدار قلت اليوم أدرك ثأري وكان أبوه قد قتل يوم أحد اليوم أقتل محمدا قال فأدرت برسول الله
صلى الله عليه وسلم لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذاك وعلمت أنه ممنوع مني وقال محمد بن اسحاق وحدثني والدي اسحاق بن يسار عمن حدثه عن جبير بن مطعم قال لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين والناس يقتتلون اذا نظرت إلى مثل البجاد الاسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا وبين القوم فاذا نمل منثور قد ملأ الوادي فلم يكن الا هزيمة القوم فما كنا نشك أنها الملائكة ورواه البيهقي عن الحاكم عن الاصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن اسحاق به وزاد فقال خديج بن العوجا النصري يعني في ذلك
ولما دنونا من حنين ومائه * رأينا سوادا منكر اللون أخصفا
بملمومة شهباء لو قذفوا بها * شماريخ من عروى اذا عاد صفصفا
ولو أن قومي طاوعتني سراتهم * اذا ما لقينا العارض المتكشفا
اذا ما لقينا جند آل محمد * ثمانين ألفا واستمدوا بخندفا
وقد ذكر ابن اسحاق من شعر مالك بن عوف النصري رئيس هوازن يوم القتال وهو في حومة الوغا يرتجز ويقول
أقدم مجاج إنه يوم نكر * مثلي على مثلك يحمي ويكر
اذا أضيع الصف يوما والدبر * ثم احزألت زمر بعد زمر
كتائب يكل فيهن البصر * قد أطعن الطعنة تقدي بالسبر
حين يذم المستكن المنحجر * وأطعن النجلاء تعوي وتهر
لها من الجوف رشاش منهمر * تفهق تارات وحينا تنفجر
وثعلب العامل فيها منكسر * يا زين يا ابن همهم أين تفر
قد أنفذ الضرس وقد طال العمر * قد علم البيض الطويلات الخمر
أني في أمثالها غير غمر * إذ تخرج الحاضن من تحت الستر
وذكر البيهقي من طريق يونس بن بكير عن أبي اسحاق أنه أنشد من شعر مالك أيضا حين ولى اصحابه منهزمين وذلك قوله بعد ما أسلم وقيل هي لغيره
أذكر مسيرهم والناس كلهم * ومالك فوقه الرايات تختفق
ومالك مالك ما فوقه أحد * يوم حنين عليه التاج يأتلق
حتى لقوا الناس حين البأس يقدمهم * عليهم البيض والأبدان والدرق
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحدا * حول النبي وحتى جنه الغسق
حتى تنزل جبريل بنصرهم * فالقوم منهزم منا ومعتلق
منا ولو غير جبريل يقاتلنا * لمنعتنا إذا أسيافنا الفلق
وقد وفى عمر الفاروق إذ هزموا * بطعنة كان منها سرجه العلق
قال ابن اسحاق ولما هزم المشركون وأمكن الله رسوله منهم قالت امرأة من المسلمين
قد غلبت خيل الله خيل اللات * والله أحق بالثبات
قال ابن هشام وقد أنشدنيه بعض أهل الرواية للشعر
قد غلبت خيل الله خيل اللات * وخيله أحق بالثبات
قال ابن اسحاق فلما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف في بني مالك فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم وكانت مع ذي الخمار فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب فقاتل بها حتى قتل فأخبرني عامر بن وهب بن الاسود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه قتله قال أبعده الله فانه كان يبغض قريشا وذكر ابن اسحاق عن يعقوب بن عتبة أنه قتل مع عثمان هذا غلام له نصراني فجاء رجل من الانصار ليسلبه فاذا هو أغرل فصاح بأعلا صوته يا معشر العرب إن ثقيفا غرل قال المغيرة بن شعبة الثقفي فأخذت بيده وخشيت أن تذهب عنا في العرب فقلت لا تقل كذلك فداك ابي وأمي إنما هو غلام لنا نصراني ثم جعلت أكشف له القتلى فأقول له ألا تراهم مختتنين كما ترى قال ابن اسحاق وكانت راية الاحلاف مع قارب بن الاسود فلما انهزم الناس أسند رايته إلى شجرة وهرب هو وبنو عمه وقومه فلم يقتل من الاحلاف غير رجلين رجل من بني غيرة يقال له وهب ورجل من بني كبة يقال له الجلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه قتل الجلاح قتل اليوم سيد شباب ثقيف إلا ما كان من ابن هنيدة يعني الحارث بن أويس قال ابن اسحاق فقال العباس بن مرداس يذكر قارب بن الاسود وفراره من بني أبيه وذا الخمار وحبسه نفسه وقومه للموت
ألا من مبلغ غيلان عني * وسوف أخال يأتيه الخبير
وعروة إنما أهدي جوابا * وقولا غير قولكما يسير
بأن محمدا عبد رسول * لرب لا يضل ولا يجور
وجدناه نبيا مثل موسى * فكل فتى بخايره مخير
وبئس الأمر أمر بني قسي * بوج إذا تقسمت الامور
أضاعوا أمرهم ولكل قوم * أمير والدوائر قد تدور
فجئنا أسد غابات اليهم * جنود الله ضاحية تسير
نؤم الجمع جمع بني قسي * على حنق نكاد له نطير
وأقسم لو هموا مكثوا لسرنا * اليهم بالجنود ولم يغوروا
فكنا اسدلية ثم حتى * ابحناها وأسلمت النصور
ويوم كان قبل لدى حنين * فأقلع والدماء به تمور
من الأيام لم تسمع كيوم * ولم يسمع به قوم ذكور
قتلنا في الغبار بني حطيط * على راياتها والخيل زور
ولم يك ذو الخمار رئيس قوم * لهم عقل يعاقب أو نكير
اقام بهم على سنن المنايا * وقد بانت لمبصرها الأمور
فافلت من نجا منهم حريضا * وقتل منهم بشر كثير
ولا يغني الأمور أخو التواني * ولا الغلق الصريرة الحصور
أحانهم وحان وملكوه * أمورهم وأفلتت الصقور
بنو عوف يميح بهم جياد * أهين لها الفصافص والشعير
فلولا قارب وبنو أبيه * تقسمت المزارع والقصور
ولكن الرياسة عمموها * على يمن اشار به المشير
أطاعوا قاربا ولهم جدود * وأحلام إلى عز تصير
فان يهدوا الى الاسلام يلفوا * أنوف الناس ما سمر السمير
فإن لم يسلموا فهموا أذان * بحرب الله ليس لهم نصير
كما حكمت بني سعد وجرت * برهط بني غزية عنقفير
كأن بني معاوية بن بكر * الى الاسلام ضائنة تخور
فقلنا أسلموا إنا أخوكم * وقد برأت من الإحن الصدور
كأن القوم اذ جاؤا الينا * من البغضاء بعد السلم عور
*2* فصل ( هزيمة هوازن ) .
@ ولما انهزمت هوازن وقف ملكهم مالك بن عوف النصري على ثنية مع طائفة من اصحابه فقال قفوا حتى تجوز ضعفاؤكم وتلحق أخراكم قال ابن اسحاق فبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية فقال لاصحابه ماذا ترون قالوا نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادهم فقال هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي ثم طلعت خيل أخرى تتبعها فقال لأصحابه ماذا ترون قالوا نرى قوما عارضي رماحهم اغفالا على خيلهم فقال هؤلاء الأوس والخزرج ولا بأس عليكم منهم فلماانتهوا الى أصل الثنية سلكوا
طريق بني سليم ثم طلع فارس فقال لأصحابه ماذا ترون فقالوا نرى فارسا طويل الباد واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء قال هذا الزبير بن العوام وأقسم باللات ليخالطنكم فأثبتوا له فلما انتهى الزبير الى اصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم فجمعت من الابل والغنم والرقيق وأمر أن تساق الى الجعرانة فتحبس هناك قال ابن اسحاق وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغنائم مسعود بن عمرو الغفاري
قال ابن اسحاق وحدثني بعض أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يومئذ بامرأة قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون عليها فقال لبعض أصحابه أدرك خالدا فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا هكذا رواه ابن اسحاق منقطعا وقد قال الامام احمد ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد حدثني المرقع بن صيفي عن جده رباح بن ربيع أخي بني حنظلة الكاتب أنه أخبره أنه رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد فمر رباح وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة فوقفوا ينظرون اليها ويتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فانفرجوا عنها فوقف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كانت هذه لتقاتل فقال لأحدهم الحق خالدا فقل له لا يقتلن ذرية ولا عسيفا وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المرقع بن صيفي به نحوه
*2* غزوة أوطاس
@
وكان سببها أن هوازن لما انهزمت ذهبت فرقة منهم فيهم الرئيس مالك بن عوف النصري فلجؤوا الى الطائف فتحصنوا بها وسارت فرقة فعسكروا بمكان يقال له أوطاس فبعث اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية من اصحابه عليهم ابو عامر الاشعري فقاتلوهم فغلبوهم ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة فحاصر أهل الطائف كما سيأتي قال ابن اسحاق ولما انهزم المشركون يوم حنين أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم ولم يكن فيمن توجه نحو نخلة الا بنو غيرة من ثقيف وتبعت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلك الثنايا قال فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهان السلمي ويعرف بابن الدغنة وهي أمه دريد بن الصمة فاخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة وذلك أنه في شجار لهم فاذا برجل فأناخ به فاذا شيخ كبير واذا دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام فقال له دريد ماذا تريد بي قال اقتلك قال ومن أنت قال أنا ربيعة بن رفيع السلمي ثم
ضربه بسيفه فلم يغن شيئا قال بئس ما سلحتك أمك خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي في الشجار ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فأنى كذلك كنت اضرب الرجال ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلك دريد بن الصمة فرب والله يوم منعت فيه نساءك فزعم بنو سليم أن ربيعة قال لما ضربته فوقع تكشف فاذا عجانه وبطون فخذيه مثل القراطيس من ركوب الخيل إعراء فلما رجع ربيعة إلى أمه اخبرها بقتله إياه فقالت أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا ثم ذكر ابن اسحاق ما رثت به عمرة بنت دريد إياها فمن ذلك قولها
قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا * فظل دمعي على السربال منحدر
لولا الذي قهر الاقوام كلهم * رأت سليم وكعب كيف يأتمر
إذن لصبحهم غبا وظاهرة * حيث استقرت نواهم جحفل ذفر
قال ابن اسحاق وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الاشعري فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه القتال فرمى أبو عامر فقتل فأخذ الراية أبو موسى الاشعري وهو ابن عمه فقاتلهم ففتح الله عليه وهزمهم الله عز وجل ويزعمون أن سلمة بن دريد هو الذي رمى ابا عامر الاشعري بسهم فاصاب ركبته فقتله وقال
إن تسألوا عني فاني سلمه * ابن سمادير لمن توسمه
أضرب بالسيف رؤس المسلمه
قال ابن اسحاق وحدثني من اثق به من أهل العلم بالشعر وحديثه أن أبا عامر الاشعري لقي يوم أوطاس عشرة أخوة من المشركين فحمل عليه أحدهم فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم حمل عليه آخر فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم جعلوا يحملون عليه وهو يقول ذلك حتى قتل تسعة وبقي العاشر فحمل على أبي عامر وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد علي فكف عنه أبو عامر فأفلت فأسلم بعد فحسن إسلامه فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال هذا شريد أبي عامر قال ورمى ابا عامر اخوان العلاء وأوفى أبناء الحارث من بني جشم بن معاوية فاصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته فقتلاه وولى الناس أبا موسى فحمل عليهما فقتلهما فقال رجل من بني جشم يرثيهما
إن الرزية قتل العلا * ء وأوفى جميعا ولم يسندا
هما القاتلان أبا عامر * وقد كان داهية أربدا
هما تركاه لدى معرك * كأن على عطفه مجسدا
فلم ير في الناس مثليهما * أقل عثارا وأرمى يدا
وقال البخاري ثنا محمد بن العلاء وحدثنا أبو اسامة عن يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين بعث ابا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه قال أبو موسى وبعثني مع أبي عامر فرمى أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم فاثبته في ركبته قال فانتهيت اليه فقلت يا عم من رماك فأشار إلى ابي موسى فقال ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له ألا تستحي ألا تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لابي عامر قتل الله صاحبك قال فانتزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يا ابن أخي اقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقل له استغفر لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم مات فرجعت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد اثر رمال السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقوله قال له استغفر لي قل فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك أو من الناس فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى رضي الله عنهما ورواه مسلم عن أبي كريب محمد بن العلاء وعبد الله بن أبي براد عن أبي أسامة به نحوه وقال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق أنبا سفيان وهو الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري قال اصبنا نساء من سبي اوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن ازواج فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم قال فاستحللنا بها فروجهن وهكذا رواه الترمذي والنسائي من حيث عثمان البتي به وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري وقد رواه الامام احمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن ابي عروبة زاد مسلم وشعبة والترمذي من حديث همام عن يحيى ثلاثتهم عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابوا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج من أهل الشرك فكان أناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا وتأثموا من غشيانهن فنزلت هذه الآية في ذلك والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وهذا لفظ احمد بن حنبل فزاد في هذا الاسناد أبا علقمة الهاشمي وهو ثقة وكان هذا هو المحفوظ والله أعلم وقد استدل جماعة من السلف بهذه الآية الكريمة على أن بيع الامة طلاقها روى ذلك عن ابن مسعود وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وخالفهم الجمهور مستدلين بحديث بربرة
حيث بيعت ثم خيرت في فسخ نكاحها أو إبقاءه فلو كان بيعها طلاقها لها لما خيرت وقد تقصينا الكلام على ذلك في التفسير بما فيه كفاية وسنذكره إن شاء الله في الأحكام الكبير وقد استدل جماعة من السلف على إباحة الأمة المشركة بهذا الحديث في سبايا أوطاس وخالفهم الجمهور وقالوا هذه قضية عين فلعلهن أسلمن أو كن كتابيات وموضع تقرير ذلك في الأحكام الكبير إن شاء الله تعالى
*2* من استشهد يوم حنين وأوطاس
@
أيمن ابن أم أيمن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ايمن بن عبيد وزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب ابن اسد جمح به فرسه الذي يقال له الجناح فمات وسراقة بن مالك بن الحارث بن عدي الانصاري من بني العجلان وأبو عامر الاشعري أمير سرية أوطاس فهؤلاء أربعة رضي الله عنهم
*2* ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
@
فمن ذلك قول بجير بن زهير بن ابي سلمى
لولا الاله وعيده وليتم * حين استخف الرعب كل جبان
بالجزع يوم حيالنا أقراننا * وسوابح يكبون للأذقان
من بين ساع ثوبه في كفه * ومقطر بسنانك وثبان
والله أكرمنا وأظهر ديننا * وأعزنا بعبادة الرحمن
والله أهلكهم وفرق جمعهم * وأذلهم بعبادة الشيطان
قال ابن هشام ويروى فيها بعض الرواة * إذ قام عم نبيكم ووليه
يدعون يالكتيبة الإيمان
أين الذين هم أجابوا ربهم * يوم العريض وبيعة الرضوان
وقال عباس بن مرداس السلمي * فأني والسوابح يوم جمع
وما يتلو الرسول من الكتاب
لقد أحببت ما لقيت ثقيف * بجنب الشعب أمس من العذاب
هم رأس العدو من اهل نجد * فقتلهم ألذ من الشراب
هزمنا الجمع جمع بني قسي * وحلت بركها ببني رئاب
وصرما من هلال غادرتهم * بأوطاس تعفر بالتراب
ولو لاقين جمع بني كلاب * لقام نساؤهم والنقع كابي
ركضنا الخيل فيهم بين بس * إلى الأوراد تنحط بالتهاب
بذي لجب رسول الله فيهم * كتيبته تعرض للضراب
وقال عباس بن مرداس أيضا
يا خاتم النباء إنك مرسل * بالحق كل هدي السبيل هداكا
إن الاله بنى عليك محبة * في خلقه ومحمدا سماكا
ثم الذين وفوا بما عاهدتهم * جند بعثت عليهم الضحاكا
رجلا به درب السلاح كأنه * لما تكنفه العدو يراكا
يغشى ذوي النسب القريب وإنما * يبغي رضا الرحمن ثم رضاكا
أنبئك أني قد رأيت مكره * تحت العجاجة يدمغ الإشراكا
طورا يعانق باليدين وتارة * يفري الجماجم صارما فتاكا
يغشى به هام الكماة ولو ترى * منه الذي عاينت كان شفاكا
وبنو سليم معنقون أمامه * ضربا وطعنا في العدو دراكا
يمشون تحت لوائه وكأنهم * أسد العرين أردن ثم عراكا
ما يرتجون من القريب قرابة * إلا لطاعة ربهم وهواكا
هذي مشاهدنا التي كانت لنا * معروفة وولينا مولاكا
وقال عباس بن مرداس أيضا * عفا مجدل من اهله فمتالع
فمطلا أريك قد خلا فالمصانع
ديار لنا يا جمل إذجل عيشنا * رخي وصرف الدهر للحي جامع
حبيبة ألوت بها غربة النوى * لبين فهل ماض من العيش راجع
فان تبتغي الكفار غير ملومة * فاني وزير للنبي وتابع
دعانا اليه خير وفد علمتهم * خزيمة والمرار منهم وواسع
فجئنا بألف من سليم عليهم * لبوس لهم من نسج داود رائع
نبايعه بالأخشبين وإنما * يد الله بين الأخشبين نبايع
فجسنا مع المهدي مكة عنوة * بأسيافنا والنقع كاب وساطع
علانية والخيل يغشى متونها * حميم وآن من دم الجوف ناقع
ويوم حنين حين سارت هوازن * الينا وضاقت بالنفوس الأضالع
صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا * قراع الأعادي منهم والوقائع
أمام رسول الله يخفق فوقنا * لواء كخذروف السحابة لامع
عشية ضحاك بن سفيان معتص * بسيف رسول الله والموت كانع
نذود اخانا عن أخينا ولو نرى * مصالا لكنا الأقربين نتابع
ولكن دين الله دين محمد * رضينا به فيه الهدى والشرائع
اقام به بعد الضلالة أمرنا * وليس لأمر حمه الله دافع
وقال عباس ايضا * تقطع باقي وصل أم مؤمل
بعاقبة واستبدلت نية خلفا
وقد حلفت بالله لا تقطع القوى * فما صدقت فيه ولا برت الحلفا
خفافية بطن العقيق مصيفها * وتحتل في البادين وجرة فالعرفا
فان تتبع الكفار أم مؤمل * فقد زودت قلبي على نأيها شغفا
وسوف ينبئها الخبير بأننا * أبينا ولم نطلب سوى ربنا حلفا
وإنا مع الهادي النبي محمد * وفينا ولم يستوفها معشر ألفا
بفتيان صدق من سليم أعزة * أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا
خفاف وذكوان وعوف تخالهم * مصاعب زافت في طروقتها كلفا
كأن نسيج الشهب والبيض ملبس * أسودا تلاقت في مراصدها غضفا
بنا عز دين الله غير تنحل * وزدنا على الحي الذي معه ضعفا
بمكة إذ جئنا كأن لواءنا * عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا
على شخص الأبصار تحسب بينها * إذا هي جالت في مراودها عزفا
غداة وطئنا المشركين ولم نجد * لأمر رسول الله عدلا ولا صرفا
بمعترك لا يسمع القوم وسطه * لنا زحمة الا التذامر والنقفا
ببيض تطير الهام عن مستقرها * وتقطف أعناق الكماة بها قطفا
فكائن تركنا من قتيل ملحب * وأرملة تدعو على بعلها لهفا
رضا الله ننوي لا رضا الناس نبتغي * ولله ما يبدو جميعا وما يخفى
وقال عباس أيضا رضي الله عنه * ما بال عينك فيها عائر سهر
مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر
عين تأوبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر
كانه نظم در عند ناظمه * تقطع السلك منه فهو منتثر
يا بعد منزل من ترجو مودته * ومن اتى دونه الصمان فالحفر
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد * ولى الشباب وزار الشيب والزعر
واذكر بلاء سليم في مواطنها * وفي سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم هموا نصروا الرحمن واتبعوا * دين الرسول وأمر الناس مشتجر
لا يغرسون فسيل النخل وسطهم * ولا تخاور في مشتاهم البقر
إلا سوابح كالعقبان مغرية * في دارة حولها الأخطار والعكر
تدعى خفاف وعوف في جوانبها * وحي ذكوان لا ميل ولا ضجر
الضاربون جنود الشرك ضاحية * ببطن مكة والأرواح تبتدر
حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزا وعند الله مدخر
إذ نركب الموت مخضرا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا * كما مشى الليث في غاباته الخدر
في مأزق من مجر الحرب كلكلها * تكاد تكاد تأفل منه الشمس والقمر
وقد صبرنا بأوطاس اسنتنا * لله ننصر من شئنا وننتصر
حتى تأوب أقوام منازلهم * لولاالمليك ولولا نحن ما صدروا
فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا * إلا وقد اصبح منا فيهم أثر
وقال عباس أيضا رضي الله عنه * يا ايها الرجل الذي تهوي به
وجناء مجمرة المناسم عرمس
إما اتيت على النبي فقل له * حقا عليك اذا اطمأن المجلس
يا خير من ركب المطي ومن مشى * فوق التراب اذا تعد الأنفس
إنا وفينا بالذي عاهدتنا * والخيل تقدع بالكماة وتضرس
إذ سال من افناء بهثة كلها * جمع تظل به المخارم ترجس
حتى صبحنا أهل مكة فيلقا * شهباء يقدمها الهمام الأشوس
من كل أغلب من سليم فوقه * بيضاء محكمة الدخال وقونس
يروي القناة اذا تجاسر في الوغى * وتخاله أسدا اذا ما يعبس
يغشى الكتيبة معلما وبكفه * عضب يقد به ولدن مدعس
وعلى حنين قد وفى من جمعنا * ألف أمد به الرسول عرندس
كانوا أمام المؤمنين دريئة * والشمس والشمس يومئذ عليهم أشمس
نمضي ويحرسنا الاله بحفظه * والله ليس بضائع من يحرس
ولقد حبسنا بالمناقب محبسا * رضي الاله به فنعم المحبس
وغداة أوطاس شددنا شدة * كفت العدو وقيل منها يا احبسوا
تدعو هوازن بالأخوة بيننا * ثدي تمد به هوازن أيبس
حتى تركنا جمعهم وكأنه * عير تعاقبه السباع مفرس
وقال أيضا رضي الله عنه * من مبلغ الأقوام أن محمدا
رسول الاله راشد حيث يمما
دعا ربه واستنصر الله وحده * فأصبح قد وفى اليه وأنعما
سرينا وواعدنا قديدا محمدا * يؤم بنا أمرا من الله محكما
تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا * مع الفجر فتيانا وغابا مقوما
على الخيل مشدودا علينا دروعنا * ورجلا كدفاع الأتي عرمرما
فان سراة الحي إن كنت سائلا * سليم وفيهم منهم من تسلما
وجند من الأنصار لا يخذلونه * أطاعوا فما يعصونه ما تكلما
فإن تك قد امرت في القوم خالدا * وقدمته فإنه قد تقدما
بجند هداه الله أنت أميره * تصيب به في الحق من كان أظلما
حلفت يمينا برة لمحمد * فأكملتها ألفا من الخيل ملجما
وقال نبي المؤمنين تقدموا * وحب الينا أن نكون المقدما
وبتنا بنهي المستدير ولم يكن * بنا الخوف إلا رغبة وتحزما
أطعناك حتى أسلم الناس كلهم * وحتى صبحنا الجمع أهل يلملما
يظل الحصان الأبلق الورد وسطه * ولا يطمئن الشيخ حتى يسوما
سمونا لهم ورد القطا زفه ضحى * وكلا تراه عن أخيه قد أحجما
لدن غدوة حتى تركنا عشية * حنينا وقد سالت دوامعه دما
إذا شئت من كل رأيت طمرة * وفارسها يهوي ورمحا محطما
وقد أحرزت منا هوازن سربها * وحب اليها أن تخيب وتحرما
هكذا أورد الامام أحمد بن اسحاق هذه القصائد من شعر عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه وقد تركنا بعض ما أورده من القصائد خشية الاطالة وخوف الملالة ثم أورد من شعر غيره أيضا وقد حصل فيه كفاية من ذلك والله أعلم
@ قال عروة وموسى بن عقبة عن الزهري قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وحاصر الطائف في شوال سنة ثمان وقال محمد بن اسحاق ولما قدم فل ثقيف الطائف أغلقوا عليهم ابواب مدينتها وصنعوا الصنائع للقتال ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة كانا بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور قال ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطائف حين فرغ من حنين فقال كعب بن مالك في ذلك
قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجممنا السيوفا
نخبرها ولو نطقت لقالت * قواطعهن دوسا أو ثقيفا
فلست لحاضن إن لم تروها * بساحة داركم منا ألوفا
وننتزع العروش ببطن وج * وتصبح دوركم منكم خلوفا
ويأتيكم لنا سرعان خيل * يغادر خلفه جمعا كثيفا
اذا نزلوا بساحتكم سمعتم * لها مما أناخ بها رجيفا
بأيديهم قواضب مرهفات * يزرن المصطلين بها الحتوفا
كامثال العقائق أخلصتها * قيون الهند لم تضرب كتيفا
تخال جدية الأبطال فيها * غداة الزحف جاديا مدوفا
أجدهم أليس لهم نصيح * من الأقوام كان بنا عريفا
يخبرهم بأنا قد جمعنا * عتاق الخيل والنجب الطروفا
وأنا قد اتيناهم بزحف * يحيط بسور حصنهم صفوفا
رئيسهم النبي وكان صلبا * نقي القلب مصطبرا عزوفا
رشيد الأمر ذا حكم وعلم * وحلم لم يكن نزقا خفيفا
نطيع نبينا ونطيع ربا * هو الرحمن كان بنا رؤفا
فإن تلقوا الينا السلم نقبل * ونجعلكم لنا عضدا وريفا
وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر * ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا
نجالد ما بقينا أو تنيبوا * الى الاسلام إذعانا مضيفا
نجاهد لا نبالي ما لقينا * أأهلكنا التلاد أم الطريفا
وكم من معشر ألبوا علينا * صميم الجذم منهم والحليفا
أتونا لا يرون لهم كفاء * فجدعنا المسامع والأنوفا
بكل مهند لين صقيل * نسوقهم بها سوقا عنيفا
لأمر الله والاسلام حتى * يقوم الدين معتدلا حنيفا
وتنسىاللات والعزى وود * ونسلبها القلائد والشنوفا
فأمسوا قد اقروا واطمأنوا * ومن لا يمتنع يقبل خسوفا
وقال ابن اسحاق فأجابه كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي
قلت وقد وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في وفد ثقيف فأسلم معهم قاله موسى بن عقبة وأبو اسحاق وأبو عمر بن عبد البر وابن الاثير وغير واحد وزعم المدايني أنه لم يسلم بل صار الى بلاد الروم فتنصر ومات بها
من كان يبغينا يريد قتالنا * فإنا بدار معلم لا نريمها
وجدنا بها الآباء من قبل ما ترى * وكانت لنا أطواؤها وكرومها
وقد جربتنا قبل عمرو بن عامر * فأخبرها ذو رأيها وحليمها
وقد علمت إن قالت الحق أننا * اذا ما أتت صعر الخدود نقيمها
نقومها حتى يلين شريسها * ويعرف للحق المبين ظلومها
علينا دلاص من تراب محرق * كلون السماء زينتها نجومها
ترفعها عنا ببيض صوارم * اذا جردت في غمرة لا نشيمها
قال ابن اسحاق وقال شداد بن عارض الجشمي في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطائف
لا تنصروا اللات إن الله مهلكها * وكيف ينصر من هو ليس ينتصر
إن التي حرقت بالسد فاشتعلت * ولم تقاتل لدى أحجارها هدر
إن الرسول متى ينزل بلادكم * يظعن وليس بها من أهلها بشر
قال ابن اسحاق فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من حنين الى الطائف على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرغاء من لية فابتني بها مسجدا فصلى فيه قال ابن اسحاق فحدثني عمرو بن شعيب أنه عليه السلام أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم وهو أول دم أقيد به في الاسلام رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم قال ابن اسحاق ثم سلك في الطريق يقال لها الضيقة فلما توجه رسول الله ص سأل عن اسمها فقال ما اسم هذه الطريق فقيل الضيقة فقال بل هي اليسرة ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف فارسل اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن تخرج إلينا وإما أن نخرب عليك حائطك فأبى أن يخرج فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
باخرابه وقال ابن اسحاق عن اسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير سمعت عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه الى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه قال فابتدره الناس فاستخرجوا معه الغصن ورواه أبو داود عن يحيى بن معين عن وهب ابن جرير بن حازم عن ابيه عن محمد بن اسحاق به ورواه البيهقي من حديث يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن اسماعيل بن أمية به قال ابن اسحاق ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فتأخروا الى موضع مسجده عليه السلام اليوم بالطائف الذي بنته ثقيف بعد اسلامها بناه عمرو بن أمية بن وهب وكانت فيه سارية لا تطلع عليها الشمس صبيحة كل يوم الا سمع لها نقيض فيما يذكرون قال فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة قال ابن هشام ويقال سبع عشرة ليلة وقال عروة وموسى بن عقبة عن الزهري ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وترك السبي بالجعرانة وملئت عرش مكة منهم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم ويقاتلونه من وراء حصنهم ولم يخرج اليه أحد منهم غير أبي بكرة بن مسروح أخي زياد لأمه فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثرت الجراح وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها فقالت لهم ثقيف لا تفسدوا الأموال فانها لنا أو لكم وقال عروة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل من المسلمين أن يقطع خمس نخلات وخمس حبلات وبعث مناديا ينادي من خرج الينا فهو حر فاقتحم اليه نفر منهم فيهم أبو بكرة بن مسروح أخو زياد بن أبي سفيان لامه فأعتقهم ودفع كل رجل منهم الى رجل من المسلمين يعوله ويحمله وقال الامام احمد ثنا يزيد ثنا حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم اذا أسلموا وقد أعتق يوم الطائف رجلين وقال أحمد ثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس ثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فخرج اليه عبدان فأعتقهما أحدهما أبو بكرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق العبيد اذا خرجوا اليه وقال احمد أيضا ثنا نصر بن رئاب عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف من خرج الينا من العبيد فهو حر فخرج عبيد من العبيد فيهم ابو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث تفرد به أحمد ومداره على الحجاج بن ارطأة وهو ضعيف لكن ذهب الامام أحمد الى هذا فعنده أن كل عبد جاء من دار الحرب الى دار الاسلام عتق حكما شرعيا مطلقا عاما وقال آخرون إنما كان
هذا شرطا لا حكما عاما ولو صح الحديث لكان التشريع العام اظهر كما في قوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه وقد قال يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق حدثني عبد الله بن المكرم الثقفي قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف خرج اليه رقيق من رقيقهم أبو بكرة عبدا للحارث بن كلدة والمنبعث وكان اسمه المضطجع فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبعث ويحنس ووردان في رهط من رقيقهم فأسلموا فلما قدم وفد اهل الطائف فاسلموا قالوا يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك قال لا أولئك عتقاء الله ورد على ذلك الرجل ولاء عبده فجعله له وقال البخاري ثنا محمد بن بشار ثنا غندر ثنا شعبة عن عاصم سمعت ابا عثمان قال سمعت سعدا وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وابا بكرة وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ادعي الى غير أبيه وهو يعلمه فالجنة عليه حرام ورواه مسلم من حديث عاصم به قال البخاري وقال هشام أنبا معمر عن عاصم عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي قال سمعت سعدا وابا بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عاصم قلت لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما قال أجل أما أحدهما فاول من رمى بسهم في سبيل الله وأما الآخر فنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف قال محمد بن اسحاق وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة فضرب لهما قبتين فكان يصلي بينهما فحاصرهم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل قال ابن هشام ورماهم بالمنجنيق فحدثني من اثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم اول من رمن في الاسلام بالمنجنيق رمى به أهل الطائف وذكر ابن اسحاق أن نفرا من الأصحابه دخلوا تحت دبابة ثم زحفوا ليحرقوا جدار أهل الطائف فأرسلت عليهم سكك الحديد محماة فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا فحينئذ امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون قال وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فناديا ثقيفا بالامان حتى يكلموهم فأمنوهم فدعوا نساء من قريش وبني كنانة ليخرجن اليهم وهما يخافان عليهن السباء اذا فتح الحصن فأبين فقال لهما أبو الاسود بن مسعود ألا أدلكما على خير مما جئتما له إن مال أبي الاسود حيث قد علمتما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بواد يقال له العقيق وهو بين مال بني الاسود وبين الطائف وليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا اشد مؤونة ولا أبعد عمارة منه وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله وللرحم فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه لهم وقد روى الواقدي عن شيوخه نحو هذا وعنده أن سلمان الفارسي هو الذي اشار بالمننجنيق وعمله بيده وقيل قدم به وبدبابتين فالله أعلم وقد اورد البيهقي من طريق ابن لهيعة عن ابي الاسود عن عروة أن عيينة بن حصن استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن ياتي أهل الطائف فيدعوهم إلى الاسلام فأذن له فجاءهم فامرهم بالثبات في حصنهم وقال
لا يهولنكم قطع ما قطع من الاشجار في كلام طويل فلما رجع قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت لهم قال دعوتهم إلى الاسلام وأنذرتهم النار وذكرتهم بالجنة فقال كذبت بل قلت لهم كذا وكذا فقال صدقت يا رسول الله أتوب الى الله واليك من ذلك وقد روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سالم بن ابي الجعد عن معدان ابن أبي طلحة عن ابن أبي نجيح السلمي وهو عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بلغ بسهم فله درجة في الجنة فبلغت يومئذ ستة عشر سهما وسمعته يقول من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة وأيما رجل أعتق رجلا مسلما فإن الله جاعل كل عظم من عظامه وقاء كل عظم بعظم وأيما امرأة مسلمة اعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل كل عظم من عظامها وقاء كل عظم من عظامها من النار ورواه أبو داود والترمذي وصححه النسائي من حديث قتادة به وقال البخاري ثنا الحميدي سمع سفيان ثنا هشام عن أبيه عن زينب بنت ام سلمة عن أم سلمة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث فسمعه يقول لعبد الله بن ابي امية أرايت إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فانها تقبل باربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هؤلاء عليكن قال ابن عيينة وقال ابن جريج المخنث هيت وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه به وفي لفظ وكانوا يرونه من غير أولي الأربة من الرجال وفي لفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخلن عليكن هؤلاء يعني اذا كان ممن يفهم ذلك فهو داخل في قوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء والمراد بالمخنث في عرف السلف الذي لا همة له الى النساء وليس المراد به الذي يؤتى إذ لو كان كذلك لوجب قتله حتما كما دل عليه الحديث وكما قتله أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومعنى قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان يعني بذلك عكن بطنها فانها تكون أربعا اذا أقبلت ثم تصير كل واحدة اثنتين اذا أدبرت وهذه المرأة هي بادية بنت غيلان بن سلمة من سادات ثقيف وهذا المخنث قد ذكر البخاري عن ابن جريج أن اسمه هيت وهذا هو المشهور لكن قال يونس عن ابن اسحاق قال وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى لخالته بنت عمرو بن عايد مخنث يقال له مانع يدخل على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ولا نرى أنه يفطن لشيء من امور النساء مما ينظر اليه رجال ولا يرى أن له في ذلك إربا فسمعه وهو يقول لخالد ابن الوليد يا خالد إن افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلا تنفلتن منكم بادية بنت غيلان فانها تقبل باربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع هذا منه ألا ارى هذا يفطن لهذا الحديث ثم قال لنسائه لا يدخلن عليكم فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال البخاري ثنا علي بن عبد الله
ثنا سفيان عن عمرو عن أبي العباس الشاعر الاعمى عن عبد الله بن عمرو قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا قال إنا قافلون غدا إن شاء الله فثقل عليهم وقالوا نذهب ولا نفتح فقال اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال إنا قافلون غدا إن شاء الله فأعجبهم فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال سفيان مرة فتبسم ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به وعنده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب واختلف في نسخ البخاري ففي نسخة كذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص والله أعلم وقال الواقدي حدثني كثير بن زيد بن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال لما مضت خمس عشرة من حصار الطائف استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الدئلي فقال يا نوفل ما ترى في المقام عليهم قال يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك قال ابن اسحاق وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر وهو محاصر ثقيفا يأبا بكر إني رأيت أني أهديت لي قبعة مملوءة زبدا فنقرها ديك فهراق ما فيها فقال أبو بكر رضي الله عنه ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أرى ذلك قال ثم أن خولة بنت حكيم السلمية وهي امرأة عثمان بن مظعون قالت يا رسول الله اعطني إن فتح الله عليك حلى بادية بنت غيلان بن سلمة أو حلي الفارعة بنت عقيل وكانت من أحلى نساء ثقيف فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها وإن كان لم يؤذن في ثقيف يا خويلة فخرجت خولة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما حديث حدثتنيه خولة زعمت أنك قلته قال قد قلته قال أو ما أذن فيهم قال لا قال أفلا أؤذن بالرحيل قال بلى فأذن عمر بالرحيل فلما استقبل الناس نادى سعيد بن عبيد بن اسيد بن ابي عمرو بن علاج ألا إن الحي مقيم قال يقول عيينة بن حصن أجل والله مجدة كراما فقال له رجل من المسلمين قاتلك الله يا عيينة أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جئت تنصره فقال إني والله ما جئت لاقاتل ثقيفا معكم ولكني أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أطؤها لعلها تلد لي رجلا فان ثقيفا مناكير وقد روى ابن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة قصة خولة بنت حكيم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال وتأذين عمر بالرحيل قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن لا يسرحوا ظهرهم فلما أصبحوا ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ودعا حين ركب قافلا فقال اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم وروى الترمذي من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قالوا يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال اللهم اهد ثقيفا ثم قال هذا حديث حسن غريب وروى يونس عن ابن اسحاق حدثني عبد الله بن ابي بكر وعبد الله بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم قالوا حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم اهل الطائف ثلاثين ليلة او قريبا من ذلك ثم انصرفوا عنهم ولم
يؤذن فيهم فقدم المدينة فجاءه وفدهم في رمضان فاسلموا وسيأتي ذلك مفصلا في رمضان من سنة تسع إن شاء الله وهذه تسمية من استشهد من المسلمين بالطائف فيما قاله ابن اسحاق فمن قريش سعيد ابن سعيد بن العاص بن أمية وعرفطة بن حباب حليف لبني أمية بن الأسد بن الغوث وعبد الله ابن أبي بكر الصديق رمي بسهم فتوفي منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي من رمية رميها يومئذ وعبد الله بن عامر بن ربيعة حليف لبني عدي والسائب بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي وأخوه عبد الله وجليحة بن عبد الله من بني سعد بن ليث ومن الانصار ثم من الخزرج ثابت بن الجذع الاسلمي والحارث بن سهل بن أبي صعصعة المازني والمنذر بن عبد الله من بني ساعدة ومن الأوس رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية فقط فجميع من استشهد يومئذ اثنا عشر رجلا سبعة من قريش وأربعة من الأنصار ورجل من بني ليث رضي الله عنهم أجمعين قال ابن اسحاق ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا عن الطائف قال بجير بن زهير بن ابي سلمى يذكر حنينا والطائف
كانت علالة يوم بطن حنين * وغداة أوطاس ويوم الأبرق
جمعت باغواء هوازن جمعها * فتبددوا كالطائر المتمزق
لم يمنعوا منا مقاما واحدا * إلا جدارهم وبطن الخندق
ولقد تعرضنا لكيما يخرجوا * فاستحصنوا منا بباب مغلق
ترتد حسرانا الى رجراجة * شهباء تلمع بالمنايا فيلق
ملمومة خضراء لو قذفوا بها * حصنا لظل كأنه لم يخلق
مشي الضراء على الهراس كأننا * قدر تفرق في القياد ويلتقي
في كل سابغة إذا ما استحصنت * كالنهي هبت ريحه المترقرق
جدل تمس فضولهن نعالنا * من نسج داود وآل محرق
وقال أبو داود ثنا عمر بن الخطاب أبو حفص ثنا الفريابي ثنا أبان ثنا عمرو هو ابن عبد الله ابن أبي حازم ثنا عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر هو أبي العيلة الأحمسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا ثقيفا فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد انصرف ولم يفتح فجعل صخر حينئذ عهد وذمة لا أفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب اليه صخر أما بعد فان ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل بهم وهم في خيلي فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة جامعة فدعا لأحمس عشر دعوات اللهم بارك لاحمس في خيلها ورجالها وأتى القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال
يا رسول الله إن صخرا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون فدعاه فقال يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع الى المغيرة عمته فدفعها اليه وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء لبني سليم قد هربوا عن الاسلام وتركوا ذلك الماء فقال يا رسول الله أنزلنيه أنا وقومي قال نعم فانزله وأسلم يعني الاسلميين فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع اليهم الماء فأبى فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله أسلمنا وأتينا صخرا ليدفع الينا ماءنا فأبى علينا فقال يا صخر إن القوم اذا اسلموا أحرزوا اموالهم ودماءهم فادفع اليهم ماءهم قال نعم يا نبي الله فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء تفرد به أبو داود وفي اسناده اختلاف
قلت وكانت الحكمة الالهية تقتضي أن يؤخر الفتح عامئذ لئلا يستأصلوا قتلا لأنه قد تقدم أنه عليه السلام لما كان خرج الى الطائف فدعاهم الى الله تعالى والى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه عز وجل وذلك بعد موت عمه أبي طالب فردوا عليه قوله وكذبوه فرجع مهموما فلم يستفق الا عند قرن الثعالب فاذا هو بغمامة واذا فيها جبريل فناداه ملك الجبال فقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام وقد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل استأني بهم لعل الله ان يخرج من اصلابهم من يعبده وحده لا يشرك به شيئا فناسب قوله بل استأنى بهم أن لا يفتح حصنهم لئلا يقتلوا عن آخرهم وأن يؤخر الفتح ليقدموا بعد ذلك مسلمين في رمضان من العام المقبل كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى
يتبع ...
@ قال يونس بن بكير وغيره عن محمد بن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن ابيه قال فخرج مالك بن عوف بمن معه الى حنين فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم اليها فأعدوا وتهيئوا في مضايق الوادي وأحنائه وأقبل رسول الله وأصحابه حتى انحط بهم الوادي في عماية الصبح فلما انحط الناس ثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم وانكفأ الناس منهزمين لا يقبل أحد على أحد وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين يقول اين أيها الناس هلموا إلي أنا رسول الله انا رسول الله انا محمد بن عبد الله أنا محمد بن عبد الله قال فل شيء وركبت الابل بعضها بعضا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امر الناس ومعه رهط من أهل بيته علي بن ابي طالب وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب واخوه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب والفضل بن العباس وقيل الفضيل بن أبي سفيان وأيمن بن أم أيمن وأسامة بن زيد ومن الناس من يزيد فيهم قثم بن العباس ورهط من المهاجرين منهم أبو بكر وعمر والعباس آخذ بحكمة بغلته البيضاء وهو عليها قد شجرها قال ورجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام هوازن وهوازن خلفه اذ أدرك طعن برمحه واذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه قال فبينما هو كذلك اذ هوى له علي بن ابي طالب ورجل من الانصار يريدانه قال فيأتي علي من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه ووثب الانصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانعجف عن رحله قال واجتلد الناس فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الامام احمد عن يعقوب بن ابراهيم الزهري عن أبيه عن محمد
ابن اسحاق قال ابن اسحاق والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وكان ممن صبر يومئذ وكان حسن الاسلام حين اسلم وهو آخذ بثفر بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذا قال ابن أمك يا رسول الله قال ابن اسحاق ولما انهزم الناس تكلم رجال من جفاة الاعراب بما في أنفسهم من الظغن فقال ابو سفيان صخر بن حرب يعني وكان اسلامه بعد مدخولا وكانت الازلام بعد معه يومئذ قال لا تنتهي هزيمتهم دون البحر وصرخ كلدة بن الحنبل وهو مع أخيه صفوان بن أمية يعني لأمه وهو مشرك في المدة التي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا بطل السحر اليوم فقال له صفوان اسكت فض الله فاك فوالله لئن يربني رجل من قريش أحب الي من أن يربني رجل من هوازن وقال الامام احمد حدثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة أنبا اسحاق ابن عبد الله بن ابي طلحة عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والابل والغنم فجعلوها صفوفا يكثرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما التقوا ولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال يا معشر الانصار أنا عبد الله ورسوله قال فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ من قتل كافرا فله سلبه قال فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وقال أبو قتادة يا رسول الله إني ضربت رجلا على حبلأ العاتق وعليه درع له فاجهضت عنه فانظر من أخذها قال فقام رجل فقال أنا أخذتها فارضه منها واعطنيها قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا ألا اعطاه أو سكت فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر والله لا يفئها الله علىاسد من اسد الله ويعطيكها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق عمر قال ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال أبو طلحة ما هذا فقالت إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج في بطنه فقال ابو طلحة اما تسمع ما تقول أم سليم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اقتل من بعدها من الطلقاء انهزموا بك فقال إن الله قد كفى وأحسن يا أم سليم وقد روى مسلم منه قصة خنجر ام سليم وأبو داود قوله من قتل قتيلا فله سلبه كلاهما من حديث حماد بن سلمة به وقول عمر في هذا مستغرب والمشهور أن ذلك أبو بكر الصديق وقال الامام احمد حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبي ثنا نافع أبو غالب شهد أنس بن مالك فقال العلاء بن زياد العدوي يا أبا حمزة بسن أي الرجال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بعث قال ابن اربعين سنة قال ثم كان ماذا قال ثم كان بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتمت له ستون سنة ثم قبضه الله اليه قال بسن أي الرجال هو يومئذ قال كاشب الرجال وأحسنه وأجمله والحمه قال يا ابا حمزة وهل غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم غزوت معه يوم حنين فخرج المشركون بكرة فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا وفي
المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فهزمهم الله فولوا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى الفتح فجعل يجاء بهم أسارى رجل رجل فيبايعونه على الاسلام فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إن علي نذرا لئن جيء بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيء بالرجل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا نبي الله تبت الى الله قال وأمسك نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يبايعه ليوفي الآخر نذره قال وجعل ينظر الى النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله ويهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع شيئا بايعه فقال يا نبي الله نذري قال لم أمسك عنه منذ اليوم الا لتوفي نذرك فقال يا رسول الله ألا أومأت الي قال إنه ليس لنبي ان يومي تفرد به احمد وقال احمد حدثنا يزيد ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين اللهم إنك إن تشاء لا تعبد في الارض بعد اليوم إسناده ثلاثي على شرط الشيخين ولم يخرجه أحد من اصحاب الكتب من هذا الوجه وقال البخاري ثنا محمد بن بشار ثنا غندر ثنا شعبة عن ابي اسحاق سمع البراء بن عازب وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر كانت هوازن رماة وأنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلتنا بالسهام ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وإن ابا سفيان آخذ بزمامها وهو يقول أنا النبي لا كذب ورواه البخاري عن ابي الوليد عن شعبة به وقال
انا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
قال البخاري وقال اسرائيل وزهير عن أبي اسحاق عن البراء ثم نزل عن بغلته ورواه مسلم والنسائي عن بندار زاد مسلم وأبي موسى كلاهما عن غندر به وروى مسلم من حديث زكريا بن ابي زائدة عن أبي اسحاق عن البراء قال ثم نزل فاستنصر وهو يقول
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
اللهم نزل نصرك قال البراء ولقد كنا اذا حمى البأس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الشجاع الذي يحاذى به وروى البيهقي من طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ انا ابن العواتك وقال الطبراني ثنا عباس بن الفضل الاسقاطي ثنا عمرو بن عوف الواسطي ثنا هشيم انبا يحيى بن سعيد عن عمرو بن سعيد بن العاص عن شبابة عن ابن عاصم السلمي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين انا ابن العواتك وقال البخاري ثنا عبد الله بن يوسف أنبا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن ابي محمد مولى أبي قتادة عن ابي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين
فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر فقلت ما بال الناس فقال أمر الله ورجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فقلت من يشهد لي ثم جلست فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقال مالك يأبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق سلبه عندي فأرضه مني فقال أبو بكر لاها الله إذا تعمد إلى أسد من اسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه فأعطانيه فابتعت به مخرافا في بني سلمة فانه لأول مال تأثلته في الاسلام ورواه بقية الجماعة الا النسائي من حديث يحيى بن سعيد به قال البخاري وقال الليث بن سعد حدثني يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن افلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت إلي رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني فأرضرب يده فقطعتها ثم أخذني فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل فدفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون فانهزمت معهم فاذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس قال أمر الله ثم تراجع الناس إلى رسول الله فقال رسول الله من اقام بينة على قتيل فله سلبه فقمت لالتمس بينة على قتيلي فلم ار أحدا يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه مني فقال أبو بكر كلا لا يعطيه أضيبع من قريش ويدع أسدا من اسد الله يقاتل عن الله ورسوله قال فقام رسول الله فأداه إلي فاشتريت به مخرافا فكان أول مال تأثلته وقد رواه البخاري في مواضع أخر ومسلم كلاهما عن قتيبة عن الليث بن سعد به وقد تقدم من رواية نافع أبي غالب عن انس أن القائل لذلك عمر بن الخطاب فلعله قاله متابعة لابي بكر الصديق ومساعدة وموافقة له أو قد اشتبه على الراوي والله أعلم وقال الحافظ البيهقي أنبأ الحاكم انبأ الاصم أنبأ احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق حدثني عاصم بن عمر عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين حين رأى من الناس ما رأى يا عباس ناد يا معشر الأنصار يا اصحاب الشجرة فأجابوه لبيك لبيك فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره فلا يقدر على ذلك فيقذف درعه عن عنقه ويأخذ سيفه وترسه ثم يؤم الصوت حتى اجتمع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مائة فاستعرض الناس فاقتتلوا وكانت الدعوة أول ما كانت للأنصار ثم جعلت آخرا للخزرج وكانوا صبرا عند الحرب واشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركايبه
فنظر الى مجتلد القوم فقال الآن حمي الوطيس قال فوالله ما راجعه الناس الا والاسارى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتفون فقتل الله منهم من قتل وانهزم منهم من انهزم وافاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم اموالهم وابناءهم وقال ابن لهيعة عن ابي الأسود عن عروة وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه مكة وأقر بها عينه خرج الى هوازن وخرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدا ركبانا ومشاة حتى خرج النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم ولا يكرهون مع ذلك أن تكون الصدمة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قالوا وكان معه ابو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما قالوا وكان رئيس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري ومعه دريد بن الصمة يرعش من الكبر ومعه النساء والذراري والنعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد عينا فبات فيهم فسمع مالك بن عوف يقول لاصحابه إذا أصبحتم فاحملوا عليهم حملة رجل واحد واكسروا أغماد سيوفكم واجعلوا مواشيكم صفا ونساءكم صفا فلما أصبحوا اعتزل أبو سفيان وصفوان وحكيم بن حزام وراءهم ينظرون لمن تكون الدائرة وصف الناس بعضهم لبعض وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة له شهباء فاستقبل الصفوف فأمرهم وحضهم على القتال وبشرهم بالفتح إن صبروا فبينما هم كذلك إذ حمل المشركون على المسلمين حملة رجل واحد فجال المسلمون جولة ثم ولوا مدبرين فقال حارثة بن النعمان لقد حزوت من بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ادبر الناس فقلت مائة رجل قالوا ومر رجل من قريش بصفوان بن أمية فقال ابشر بهزيمة محمد وأصحابه فوالله لا يجتبرونها أبدا فقال له صفوان تبشرني بظهور الأعراب فوالله لرب من قريش أحب الي من رب من الأعراب وغضب صفوان لذلك قال عروة وبعث صفوان غلاما له فقال اسمع لمن الشعار فجاءه فقال سمعتهم يقولون يا بني عبد الرحمن يا بني عبد الله يا بني عبيد الله فقال ظهر محمد وكان ذلك شعارهم في الحرب قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غشيه القتال قام في الركابين وهو على البغلة فرفع يديه الى الله يدعوه يقول اللهم إني أنشدك ما وعدتني اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا ونادى أصحابه وزمرهم يا أصحاب البيعة يوم الحديبية الله الله الكرة على نبيكم ويقال حرضهم فقال يا أنصار الله وأنصار رسوله يا بني الخزرج يا اصحاب سورة البقرة وأمر من أصحابه من ينادي بذلك قالوا وقبض قبضة من الحصباء فحصب بها وجوه المشركين ونواصيهم كلها وقال شاهت الوجوه وأقبل أصحابه اليه سراعا يبتدرون وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الآن حمي الوطيس فهزم الله أعداءه من كل ناحية حصبهم منها واتبعهم المسلمون يقتلونهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وفر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف هو وأناس من أشراف قومه وأسلم عند ذلك ناس كثير من اهل مكة حين رأوا نصر الله رسوله صلى الله عليه وسلم
وإعزازه دينه رواه البيهقي وقال ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري أخبرني كثير بن العباس ابن عبد المطلب قال قال العباس شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث لا نفارقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي فلما التقى الناس ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عباس ناد أصحاب السمرة قال فوالله لكأنما عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيكاه يا لبيكاه قال فاقتتلوا هم والكفار والدعوة في الأنصار وهم يقولون يا معشر الانصار ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا بني الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها الى قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس ثم اخذ حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب محمد قال فذهبت انظر فاذا القتال على هيئته فيما أرى قال فوالله ما هو الا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ورواه مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب به نحوه ورواه أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري نحوه وروى مسلم من حديث عكرمة ابن عمار عن اياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من المشركين فأرميه بسهم وتوارى عني فما رديت ما صنع ثم نظرت الى القوم فاذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرجع منهزما وعلي بردتان متزرا باحداهما مرتديا بالاخرى قال فاستطلق إزاري فجمعتها جمعا ومررت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا منهزم وهو على بغلته الشهباء فقال لقد رأى ابن الاكوع فزعا فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض واستقبل به وجوههم وقال شاهت الوجوه فما خلىالله منهم إنسانا الا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين وقال أبو داود الطيالسي في مسنده ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن يسار عن أبي عبد الرحمن الفهري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين فسرنا في يوم قايظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال السمر فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في فسطاطه فقلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قد حان الرواح يا رسول الله قال أجل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر فقال لبيك وسعديك وأنا فداؤك فقال أسرج لي فرسي فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال فركب فرسه فسرنا يومنا
فلقينا العدو وتسامت الخيلان فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله واقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه وحدثني من كان أقرب اليه مني أنه أخذ حفنة من التراب فحثى بها وجوه العدو وقال شاهت الوجوه قال يعلى ابن عطاء فحدثنا أبناؤهم عن آبائهم قالوا ما بقي أحد الا امتلأت عيناه وفمه من التراب وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست الحديد فهزمهم الله عز وجل ورواه أبو داود السجستاني في سننه عن موسى بن اسماعيل عن حماد بن سلمة به نحوه وقال الامام احمد ثنا عفان ثنا عبد الواحد ابن زياد ثنا الحارث بن حصين ثنا القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال قال عبد الله بن مسعود كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والانصار فنكصنا على اعقابنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته يمضي قدما فحادت به بغلته فمال عن السرج فقلت له ارتفع رفعك الله فقال ناولني كفا من تراب فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا قال أين المهاجرين والانصار قلت هم أولاء قال أهتف بهم فهتفت بهم فجاؤا سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب وولى المشركون أدبارهم تفرد به أحمد وقال البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ثنا أبو قلابة ثنا أبو عاصم ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أخبرني عبد الله بن عياض بن الحارث الانصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى هوازن في اثني عشر ألفا فقتل من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر قال وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفا من حصى فرمى بها في وجوهنا فانهزمنا ورواه البخاري في تاريخه ولم ينسب عياضا وقال مسدد ثنا جعفر بن سليمان ثنا عوف بن عبد الرحمن مولى أم برثن عمن شهد حنينا كافرا قال لما التقينا نحن ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة فجئنا نهش سيوفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذ غشيناه فأذا بيننا وبينه رجال حسان الوجوه فقالوا شاهت الوجوه فارجعوا فهزمنا من ذلك الكلام رواه البيهقي وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو سفيان ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن ابراهيم ثنا الوليد بن مسلم حدثني محمد بن عبد الله الشعبي عن الحارث بن بدل النصري عن رجل من قومه شهد ذلك يوم حنين وعمرو بن سفيان الثقفي قالا انهزم المسلمون يوم حنين فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا عباس وأبو سفيان بن الحارث قال فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من الحصباء فرمى بها في وجوههم قال فانهزمنا فما خيل الينا إلا أن كل حجر أو شجر فارس يطلبنا قال الثقفي فأعجرت على فرسي حتى دخلت الطائف وروى يونس بن بكير في مغازيه عن يوسف بن صهيب بن عبد الله أنه لم يبق مع رسول الله يوم حنين إلا رجل واحد اسمه
زيد وروى البيهقي من طريق الكديمي ثنا موسى بن مسعود ثنا سعيد بن السائب بن يسار الطائفي عن السائب بن يسار عن يزيد بن عامر السوائي أنه قال عند انكشافة انكشفها المسلمون يوم حنين فتبعهم الكفار وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من الارض ثم اقبل على المشركون فرمى بها وجوههم وقال ارجعوا شاهت الوجوه فما أحد يلقى أخاه الا وهو يشكو قذى في عينيه ثم روى من طريقين آخرين عن أبي حذيفة ثنا سعيد بن السائب بن يسار الطائفي حدثني أبي السائب بن يسار سمعت يزيد بن عامر السوائي وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم بعد قال فنحن نسأله عن الرعب الذي ألقى الله في قلوب المشركين يوم حنين كيف كان قال فكان يأخذ لنا بحصاة فيرمي بها في الطست فيطن قال كنا نجد في اجوافنا مثل هذا وقال البيهقي أنبأ أبو عبد الله الحافظ ومحمد ابن موسى بن الفضل قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد بن بكير الحضرمي ثنا أبو ايوب بن جابر عن صدقة بن سعيد عن مصعب بن شيبة عن ابيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ولكن أبيت أن تظهر هوازن على قريش فقلت وأنا واقف معه يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا فقال يا شيبة إنه لا يراها الا كافر فضرب يده في صدري ثم قال اللهم أهد شيبة ثم ضربها الثانية فقال اللهم أهد شيبة ثم ضربها الثالثة ثم قال اللهم أهد شيبة قال فوالله ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله أحب الي منه ثم ذكر الحديث في التقاء الناس وانهزام المسلمين ونداء العباس واستنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هزم الله المشركين وقال البيهقي أنبأ أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو محمد أحمد عبد الله المزني ثنا يوسف بن موسى ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة مولى ابن عباس عن شيبة بن عثمان قال لما رأيت رسولن الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قد عرى ذكرت أبى وعمى وقتل على وحمزة اياهما فقلت اليوم ادرك ثأري من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذهبت لأجيئه عن يمينه فاذا بالعباس بن عبد المطلب قائم عليه درع بيضاء كأنها فضة ينكشف عنها العجاج فقلت عمه ولن يخذله قال ثم جئته عن يساره فاذا أنا بابي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه ولن يخذله قال ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أساوره سورة بالسيف إذ رفع شواظ من نار بيني وبينه كأنه برق فخفت أن يمحشني فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا شيب أدن مني اللهم اذهب عنه الشيطان قال فرفعت اليه بصري ولهو احب الي من سمعي وبصري فقال يا شيب قاتل الكفار وقال ابن اسحاق وقال شيبة بن عثمان بن ابي طلحة اخو بني عبد الدار قلت اليوم أدرك ثأري وكان أبوه قد قتل يوم أحد اليوم أقتل محمدا قال فأدرت برسول الله
صلى الله عليه وسلم لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذاك وعلمت أنه ممنوع مني وقال محمد بن اسحاق وحدثني والدي اسحاق بن يسار عمن حدثه عن جبير بن مطعم قال لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين والناس يقتتلون اذا نظرت إلى مثل البجاد الاسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا وبين القوم فاذا نمل منثور قد ملأ الوادي فلم يكن الا هزيمة القوم فما كنا نشك أنها الملائكة ورواه البيهقي عن الحاكم عن الاصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن اسحاق به وزاد فقال خديج بن العوجا النصري يعني في ذلك
ولما دنونا من حنين ومائه * رأينا سوادا منكر اللون أخصفا
بملمومة شهباء لو قذفوا بها * شماريخ من عروى اذا عاد صفصفا
ولو أن قومي طاوعتني سراتهم * اذا ما لقينا العارض المتكشفا
اذا ما لقينا جند آل محمد * ثمانين ألفا واستمدوا بخندفا
وقد ذكر ابن اسحاق من شعر مالك بن عوف النصري رئيس هوازن يوم القتال وهو في حومة الوغا يرتجز ويقول
أقدم مجاج إنه يوم نكر * مثلي على مثلك يحمي ويكر
اذا أضيع الصف يوما والدبر * ثم احزألت زمر بعد زمر
كتائب يكل فيهن البصر * قد أطعن الطعنة تقدي بالسبر
حين يذم المستكن المنحجر * وأطعن النجلاء تعوي وتهر
لها من الجوف رشاش منهمر * تفهق تارات وحينا تنفجر
وثعلب العامل فيها منكسر * يا زين يا ابن همهم أين تفر
قد أنفذ الضرس وقد طال العمر * قد علم البيض الطويلات الخمر
أني في أمثالها غير غمر * إذ تخرج الحاضن من تحت الستر
وذكر البيهقي من طريق يونس بن بكير عن أبي اسحاق أنه أنشد من شعر مالك أيضا حين ولى اصحابه منهزمين وذلك قوله بعد ما أسلم وقيل هي لغيره
أذكر مسيرهم والناس كلهم * ومالك فوقه الرايات تختفق
ومالك مالك ما فوقه أحد * يوم حنين عليه التاج يأتلق
حتى لقوا الناس حين البأس يقدمهم * عليهم البيض والأبدان والدرق
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحدا * حول النبي وحتى جنه الغسق
حتى تنزل جبريل بنصرهم * فالقوم منهزم منا ومعتلق
منا ولو غير جبريل يقاتلنا * لمنعتنا إذا أسيافنا الفلق
وقد وفى عمر الفاروق إذ هزموا * بطعنة كان منها سرجه العلق
قال ابن اسحاق ولما هزم المشركون وأمكن الله رسوله منهم قالت امرأة من المسلمين
قد غلبت خيل الله خيل اللات * والله أحق بالثبات
قال ابن هشام وقد أنشدنيه بعض أهل الرواية للشعر
قد غلبت خيل الله خيل اللات * وخيله أحق بالثبات
قال ابن اسحاق فلما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف في بني مالك فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم وكانت مع ذي الخمار فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب فقاتل بها حتى قتل فأخبرني عامر بن وهب بن الاسود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه قتله قال أبعده الله فانه كان يبغض قريشا وذكر ابن اسحاق عن يعقوب بن عتبة أنه قتل مع عثمان هذا غلام له نصراني فجاء رجل من الانصار ليسلبه فاذا هو أغرل فصاح بأعلا صوته يا معشر العرب إن ثقيفا غرل قال المغيرة بن شعبة الثقفي فأخذت بيده وخشيت أن تذهب عنا في العرب فقلت لا تقل كذلك فداك ابي وأمي إنما هو غلام لنا نصراني ثم جعلت أكشف له القتلى فأقول له ألا تراهم مختتنين كما ترى قال ابن اسحاق وكانت راية الاحلاف مع قارب بن الاسود فلما انهزم الناس أسند رايته إلى شجرة وهرب هو وبنو عمه وقومه فلم يقتل من الاحلاف غير رجلين رجل من بني غيرة يقال له وهب ورجل من بني كبة يقال له الجلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه قتل الجلاح قتل اليوم سيد شباب ثقيف إلا ما كان من ابن هنيدة يعني الحارث بن أويس قال ابن اسحاق فقال العباس بن مرداس يذكر قارب بن الاسود وفراره من بني أبيه وذا الخمار وحبسه نفسه وقومه للموت
ألا من مبلغ غيلان عني * وسوف أخال يأتيه الخبير
وعروة إنما أهدي جوابا * وقولا غير قولكما يسير
بأن محمدا عبد رسول * لرب لا يضل ولا يجور
وجدناه نبيا مثل موسى * فكل فتى بخايره مخير
وبئس الأمر أمر بني قسي * بوج إذا تقسمت الامور
أضاعوا أمرهم ولكل قوم * أمير والدوائر قد تدور
فجئنا أسد غابات اليهم * جنود الله ضاحية تسير
نؤم الجمع جمع بني قسي * على حنق نكاد له نطير
وأقسم لو هموا مكثوا لسرنا * اليهم بالجنود ولم يغوروا
فكنا اسدلية ثم حتى * ابحناها وأسلمت النصور
ويوم كان قبل لدى حنين * فأقلع والدماء به تمور
من الأيام لم تسمع كيوم * ولم يسمع به قوم ذكور
قتلنا في الغبار بني حطيط * على راياتها والخيل زور
ولم يك ذو الخمار رئيس قوم * لهم عقل يعاقب أو نكير
اقام بهم على سنن المنايا * وقد بانت لمبصرها الأمور
فافلت من نجا منهم حريضا * وقتل منهم بشر كثير
ولا يغني الأمور أخو التواني * ولا الغلق الصريرة الحصور
أحانهم وحان وملكوه * أمورهم وأفلتت الصقور
بنو عوف يميح بهم جياد * أهين لها الفصافص والشعير
فلولا قارب وبنو أبيه * تقسمت المزارع والقصور
ولكن الرياسة عمموها * على يمن اشار به المشير
أطاعوا قاربا ولهم جدود * وأحلام إلى عز تصير
فان يهدوا الى الاسلام يلفوا * أنوف الناس ما سمر السمير
فإن لم يسلموا فهموا أذان * بحرب الله ليس لهم نصير
كما حكمت بني سعد وجرت * برهط بني غزية عنقفير
كأن بني معاوية بن بكر * الى الاسلام ضائنة تخور
فقلنا أسلموا إنا أخوكم * وقد برأت من الإحن الصدور
كأن القوم اذ جاؤا الينا * من البغضاء بعد السلم عور
*2* فصل ( هزيمة هوازن ) .
@ ولما انهزمت هوازن وقف ملكهم مالك بن عوف النصري على ثنية مع طائفة من اصحابه فقال قفوا حتى تجوز ضعفاؤكم وتلحق أخراكم قال ابن اسحاق فبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية فقال لاصحابه ماذا ترون قالوا نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادهم فقال هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي ثم طلعت خيل أخرى تتبعها فقال لأصحابه ماذا ترون قالوا نرى قوما عارضي رماحهم اغفالا على خيلهم فقال هؤلاء الأوس والخزرج ولا بأس عليكم منهم فلماانتهوا الى أصل الثنية سلكوا
طريق بني سليم ثم طلع فارس فقال لأصحابه ماذا ترون فقالوا نرى فارسا طويل الباد واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء قال هذا الزبير بن العوام وأقسم باللات ليخالطنكم فأثبتوا له فلما انتهى الزبير الى اصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم فجمعت من الابل والغنم والرقيق وأمر أن تساق الى الجعرانة فتحبس هناك قال ابن اسحاق وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغنائم مسعود بن عمرو الغفاري
قال ابن اسحاق وحدثني بعض أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يومئذ بامرأة قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون عليها فقال لبعض أصحابه أدرك خالدا فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا هكذا رواه ابن اسحاق منقطعا وقد قال الامام احمد ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد حدثني المرقع بن صيفي عن جده رباح بن ربيع أخي بني حنظلة الكاتب أنه أخبره أنه رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد فمر رباح وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة فوقفوا ينظرون اليها ويتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فانفرجوا عنها فوقف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كانت هذه لتقاتل فقال لأحدهم الحق خالدا فقل له لا يقتلن ذرية ولا عسيفا وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المرقع بن صيفي به نحوه
*2* غزوة أوطاس
@
وكان سببها أن هوازن لما انهزمت ذهبت فرقة منهم فيهم الرئيس مالك بن عوف النصري فلجؤوا الى الطائف فتحصنوا بها وسارت فرقة فعسكروا بمكان يقال له أوطاس فبعث اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية من اصحابه عليهم ابو عامر الاشعري فقاتلوهم فغلبوهم ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة فحاصر أهل الطائف كما سيأتي قال ابن اسحاق ولما انهزم المشركون يوم حنين أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم ولم يكن فيمن توجه نحو نخلة الا بنو غيرة من ثقيف وتبعت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلك الثنايا قال فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهان السلمي ويعرف بابن الدغنة وهي أمه دريد بن الصمة فاخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة وذلك أنه في شجار لهم فاذا برجل فأناخ به فاذا شيخ كبير واذا دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام فقال له دريد ماذا تريد بي قال اقتلك قال ومن أنت قال أنا ربيعة بن رفيع السلمي ثم
ضربه بسيفه فلم يغن شيئا قال بئس ما سلحتك أمك خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي في الشجار ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فأنى كذلك كنت اضرب الرجال ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلك دريد بن الصمة فرب والله يوم منعت فيه نساءك فزعم بنو سليم أن ربيعة قال لما ضربته فوقع تكشف فاذا عجانه وبطون فخذيه مثل القراطيس من ركوب الخيل إعراء فلما رجع ربيعة إلى أمه اخبرها بقتله إياه فقالت أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا ثم ذكر ابن اسحاق ما رثت به عمرة بنت دريد إياها فمن ذلك قولها
قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا * فظل دمعي على السربال منحدر
لولا الذي قهر الاقوام كلهم * رأت سليم وكعب كيف يأتمر
إذن لصبحهم غبا وظاهرة * حيث استقرت نواهم جحفل ذفر
قال ابن اسحاق وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الاشعري فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه القتال فرمى أبو عامر فقتل فأخذ الراية أبو موسى الاشعري وهو ابن عمه فقاتلهم ففتح الله عليه وهزمهم الله عز وجل ويزعمون أن سلمة بن دريد هو الذي رمى ابا عامر الاشعري بسهم فاصاب ركبته فقتله وقال
إن تسألوا عني فاني سلمه * ابن سمادير لمن توسمه
أضرب بالسيف رؤس المسلمه
قال ابن اسحاق وحدثني من اثق به من أهل العلم بالشعر وحديثه أن أبا عامر الاشعري لقي يوم أوطاس عشرة أخوة من المشركين فحمل عليه أحدهم فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم حمل عليه آخر فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم جعلوا يحملون عليه وهو يقول ذلك حتى قتل تسعة وبقي العاشر فحمل على أبي عامر وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد علي فكف عنه أبو عامر فأفلت فأسلم بعد فحسن إسلامه فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال هذا شريد أبي عامر قال ورمى ابا عامر اخوان العلاء وأوفى أبناء الحارث من بني جشم بن معاوية فاصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته فقتلاه وولى الناس أبا موسى فحمل عليهما فقتلهما فقال رجل من بني جشم يرثيهما
إن الرزية قتل العلا * ء وأوفى جميعا ولم يسندا
هما القاتلان أبا عامر * وقد كان داهية أربدا
هما تركاه لدى معرك * كأن على عطفه مجسدا
فلم ير في الناس مثليهما * أقل عثارا وأرمى يدا
وقال البخاري ثنا محمد بن العلاء وحدثنا أبو اسامة عن يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين بعث ابا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه قال أبو موسى وبعثني مع أبي عامر فرمى أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم فاثبته في ركبته قال فانتهيت اليه فقلت يا عم من رماك فأشار إلى ابي موسى فقال ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له ألا تستحي ألا تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لابي عامر قتل الله صاحبك قال فانتزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يا ابن أخي اقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقل له استغفر لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم مات فرجعت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد اثر رمال السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقوله قال له استغفر لي قل فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك أو من الناس فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى رضي الله عنهما ورواه مسلم عن أبي كريب محمد بن العلاء وعبد الله بن أبي براد عن أبي أسامة به نحوه وقال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق أنبا سفيان وهو الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري قال اصبنا نساء من سبي اوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن ازواج فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم قال فاستحللنا بها فروجهن وهكذا رواه الترمذي والنسائي من حيث عثمان البتي به وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري وقد رواه الامام احمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن ابي عروبة زاد مسلم وشعبة والترمذي من حديث همام عن يحيى ثلاثتهم عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابوا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج من أهل الشرك فكان أناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا وتأثموا من غشيانهن فنزلت هذه الآية في ذلك والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وهذا لفظ احمد بن حنبل فزاد في هذا الاسناد أبا علقمة الهاشمي وهو ثقة وكان هذا هو المحفوظ والله أعلم وقد استدل جماعة من السلف بهذه الآية الكريمة على أن بيع الامة طلاقها روى ذلك عن ابن مسعود وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وخالفهم الجمهور مستدلين بحديث بربرة
حيث بيعت ثم خيرت في فسخ نكاحها أو إبقاءه فلو كان بيعها طلاقها لها لما خيرت وقد تقصينا الكلام على ذلك في التفسير بما فيه كفاية وسنذكره إن شاء الله في الأحكام الكبير وقد استدل جماعة من السلف على إباحة الأمة المشركة بهذا الحديث في سبايا أوطاس وخالفهم الجمهور وقالوا هذه قضية عين فلعلهن أسلمن أو كن كتابيات وموضع تقرير ذلك في الأحكام الكبير إن شاء الله تعالى
*2* من استشهد يوم حنين وأوطاس
@
أيمن ابن أم أيمن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ايمن بن عبيد وزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب ابن اسد جمح به فرسه الذي يقال له الجناح فمات وسراقة بن مالك بن الحارث بن عدي الانصاري من بني العجلان وأبو عامر الاشعري أمير سرية أوطاس فهؤلاء أربعة رضي الله عنهم
*2* ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
@
فمن ذلك قول بجير بن زهير بن ابي سلمى
لولا الاله وعيده وليتم * حين استخف الرعب كل جبان
بالجزع يوم حيالنا أقراننا * وسوابح يكبون للأذقان
من بين ساع ثوبه في كفه * ومقطر بسنانك وثبان
والله أكرمنا وأظهر ديننا * وأعزنا بعبادة الرحمن
والله أهلكهم وفرق جمعهم * وأذلهم بعبادة الشيطان
قال ابن هشام ويروى فيها بعض الرواة * إذ قام عم نبيكم ووليه
يدعون يالكتيبة الإيمان
أين الذين هم أجابوا ربهم * يوم العريض وبيعة الرضوان
وقال عباس بن مرداس السلمي * فأني والسوابح يوم جمع
وما يتلو الرسول من الكتاب
لقد أحببت ما لقيت ثقيف * بجنب الشعب أمس من العذاب
هم رأس العدو من اهل نجد * فقتلهم ألذ من الشراب
هزمنا الجمع جمع بني قسي * وحلت بركها ببني رئاب
وصرما من هلال غادرتهم * بأوطاس تعفر بالتراب
ولو لاقين جمع بني كلاب * لقام نساؤهم والنقع كابي
ركضنا الخيل فيهم بين بس * إلى الأوراد تنحط بالتهاب
بذي لجب رسول الله فيهم * كتيبته تعرض للضراب
وقال عباس بن مرداس أيضا
يا خاتم النباء إنك مرسل * بالحق كل هدي السبيل هداكا
إن الاله بنى عليك محبة * في خلقه ومحمدا سماكا
ثم الذين وفوا بما عاهدتهم * جند بعثت عليهم الضحاكا
رجلا به درب السلاح كأنه * لما تكنفه العدو يراكا
يغشى ذوي النسب القريب وإنما * يبغي رضا الرحمن ثم رضاكا
أنبئك أني قد رأيت مكره * تحت العجاجة يدمغ الإشراكا
طورا يعانق باليدين وتارة * يفري الجماجم صارما فتاكا
يغشى به هام الكماة ولو ترى * منه الذي عاينت كان شفاكا
وبنو سليم معنقون أمامه * ضربا وطعنا في العدو دراكا
يمشون تحت لوائه وكأنهم * أسد العرين أردن ثم عراكا
ما يرتجون من القريب قرابة * إلا لطاعة ربهم وهواكا
هذي مشاهدنا التي كانت لنا * معروفة وولينا مولاكا
وقال عباس بن مرداس أيضا * عفا مجدل من اهله فمتالع
فمطلا أريك قد خلا فالمصانع
ديار لنا يا جمل إذجل عيشنا * رخي وصرف الدهر للحي جامع
حبيبة ألوت بها غربة النوى * لبين فهل ماض من العيش راجع
فان تبتغي الكفار غير ملومة * فاني وزير للنبي وتابع
دعانا اليه خير وفد علمتهم * خزيمة والمرار منهم وواسع
فجئنا بألف من سليم عليهم * لبوس لهم من نسج داود رائع
نبايعه بالأخشبين وإنما * يد الله بين الأخشبين نبايع
فجسنا مع المهدي مكة عنوة * بأسيافنا والنقع كاب وساطع
علانية والخيل يغشى متونها * حميم وآن من دم الجوف ناقع
ويوم حنين حين سارت هوازن * الينا وضاقت بالنفوس الأضالع
صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا * قراع الأعادي منهم والوقائع
أمام رسول الله يخفق فوقنا * لواء كخذروف السحابة لامع
عشية ضحاك بن سفيان معتص * بسيف رسول الله والموت كانع
نذود اخانا عن أخينا ولو نرى * مصالا لكنا الأقربين نتابع
ولكن دين الله دين محمد * رضينا به فيه الهدى والشرائع
اقام به بعد الضلالة أمرنا * وليس لأمر حمه الله دافع
وقال عباس ايضا * تقطع باقي وصل أم مؤمل
بعاقبة واستبدلت نية خلفا
وقد حلفت بالله لا تقطع القوى * فما صدقت فيه ولا برت الحلفا
خفافية بطن العقيق مصيفها * وتحتل في البادين وجرة فالعرفا
فان تتبع الكفار أم مؤمل * فقد زودت قلبي على نأيها شغفا
وسوف ينبئها الخبير بأننا * أبينا ولم نطلب سوى ربنا حلفا
وإنا مع الهادي النبي محمد * وفينا ولم يستوفها معشر ألفا
بفتيان صدق من سليم أعزة * أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا
خفاف وذكوان وعوف تخالهم * مصاعب زافت في طروقتها كلفا
كأن نسيج الشهب والبيض ملبس * أسودا تلاقت في مراصدها غضفا
بنا عز دين الله غير تنحل * وزدنا على الحي الذي معه ضعفا
بمكة إذ جئنا كأن لواءنا * عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا
على شخص الأبصار تحسب بينها * إذا هي جالت في مراودها عزفا
غداة وطئنا المشركين ولم نجد * لأمر رسول الله عدلا ولا صرفا
بمعترك لا يسمع القوم وسطه * لنا زحمة الا التذامر والنقفا
ببيض تطير الهام عن مستقرها * وتقطف أعناق الكماة بها قطفا
فكائن تركنا من قتيل ملحب * وأرملة تدعو على بعلها لهفا
رضا الله ننوي لا رضا الناس نبتغي * ولله ما يبدو جميعا وما يخفى
وقال عباس أيضا رضي الله عنه * ما بال عينك فيها عائر سهر
مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر
عين تأوبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر
كانه نظم در عند ناظمه * تقطع السلك منه فهو منتثر
يا بعد منزل من ترجو مودته * ومن اتى دونه الصمان فالحفر
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد * ولى الشباب وزار الشيب والزعر
واذكر بلاء سليم في مواطنها * وفي سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم هموا نصروا الرحمن واتبعوا * دين الرسول وأمر الناس مشتجر
لا يغرسون فسيل النخل وسطهم * ولا تخاور في مشتاهم البقر
إلا سوابح كالعقبان مغرية * في دارة حولها الأخطار والعكر
تدعى خفاف وعوف في جوانبها * وحي ذكوان لا ميل ولا ضجر
الضاربون جنود الشرك ضاحية * ببطن مكة والأرواح تبتدر
حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزا وعند الله مدخر
إذ نركب الموت مخضرا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا * كما مشى الليث في غاباته الخدر
في مأزق من مجر الحرب كلكلها * تكاد تكاد تأفل منه الشمس والقمر
وقد صبرنا بأوطاس اسنتنا * لله ننصر من شئنا وننتصر
حتى تأوب أقوام منازلهم * لولاالمليك ولولا نحن ما صدروا
فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا * إلا وقد اصبح منا فيهم أثر
وقال عباس أيضا رضي الله عنه * يا ايها الرجل الذي تهوي به
وجناء مجمرة المناسم عرمس
إما اتيت على النبي فقل له * حقا عليك اذا اطمأن المجلس
يا خير من ركب المطي ومن مشى * فوق التراب اذا تعد الأنفس
إنا وفينا بالذي عاهدتنا * والخيل تقدع بالكماة وتضرس
إذ سال من افناء بهثة كلها * جمع تظل به المخارم ترجس
حتى صبحنا أهل مكة فيلقا * شهباء يقدمها الهمام الأشوس
من كل أغلب من سليم فوقه * بيضاء محكمة الدخال وقونس
يروي القناة اذا تجاسر في الوغى * وتخاله أسدا اذا ما يعبس
يغشى الكتيبة معلما وبكفه * عضب يقد به ولدن مدعس
وعلى حنين قد وفى من جمعنا * ألف أمد به الرسول عرندس
كانوا أمام المؤمنين دريئة * والشمس والشمس يومئذ عليهم أشمس
نمضي ويحرسنا الاله بحفظه * والله ليس بضائع من يحرس
ولقد حبسنا بالمناقب محبسا * رضي الاله به فنعم المحبس
وغداة أوطاس شددنا شدة * كفت العدو وقيل منها يا احبسوا
تدعو هوازن بالأخوة بيننا * ثدي تمد به هوازن أيبس
حتى تركنا جمعهم وكأنه * عير تعاقبه السباع مفرس
وقال أيضا رضي الله عنه * من مبلغ الأقوام أن محمدا
رسول الاله راشد حيث يمما
دعا ربه واستنصر الله وحده * فأصبح قد وفى اليه وأنعما
سرينا وواعدنا قديدا محمدا * يؤم بنا أمرا من الله محكما
تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا * مع الفجر فتيانا وغابا مقوما
على الخيل مشدودا علينا دروعنا * ورجلا كدفاع الأتي عرمرما
فان سراة الحي إن كنت سائلا * سليم وفيهم منهم من تسلما
وجند من الأنصار لا يخذلونه * أطاعوا فما يعصونه ما تكلما
فإن تك قد امرت في القوم خالدا * وقدمته فإنه قد تقدما
بجند هداه الله أنت أميره * تصيب به في الحق من كان أظلما
حلفت يمينا برة لمحمد * فأكملتها ألفا من الخيل ملجما
وقال نبي المؤمنين تقدموا * وحب الينا أن نكون المقدما
وبتنا بنهي المستدير ولم يكن * بنا الخوف إلا رغبة وتحزما
أطعناك حتى أسلم الناس كلهم * وحتى صبحنا الجمع أهل يلملما
يظل الحصان الأبلق الورد وسطه * ولا يطمئن الشيخ حتى يسوما
سمونا لهم ورد القطا زفه ضحى * وكلا تراه عن أخيه قد أحجما
لدن غدوة حتى تركنا عشية * حنينا وقد سالت دوامعه دما
إذا شئت من كل رأيت طمرة * وفارسها يهوي ورمحا محطما
وقد أحرزت منا هوازن سربها * وحب اليها أن تخيب وتحرما
هكذا أورد الامام أحمد بن اسحاق هذه القصائد من شعر عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه وقد تركنا بعض ما أورده من القصائد خشية الاطالة وخوف الملالة ثم أورد من شعر غيره أيضا وقد حصل فيه كفاية من ذلك والله أعلم
@ قال عروة وموسى بن عقبة عن الزهري قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وحاصر الطائف في شوال سنة ثمان وقال محمد بن اسحاق ولما قدم فل ثقيف الطائف أغلقوا عليهم ابواب مدينتها وصنعوا الصنائع للقتال ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة كانا بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور قال ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطائف حين فرغ من حنين فقال كعب بن مالك في ذلك
قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجممنا السيوفا
نخبرها ولو نطقت لقالت * قواطعهن دوسا أو ثقيفا
فلست لحاضن إن لم تروها * بساحة داركم منا ألوفا
وننتزع العروش ببطن وج * وتصبح دوركم منكم خلوفا
ويأتيكم لنا سرعان خيل * يغادر خلفه جمعا كثيفا
اذا نزلوا بساحتكم سمعتم * لها مما أناخ بها رجيفا
بأيديهم قواضب مرهفات * يزرن المصطلين بها الحتوفا
كامثال العقائق أخلصتها * قيون الهند لم تضرب كتيفا
تخال جدية الأبطال فيها * غداة الزحف جاديا مدوفا
أجدهم أليس لهم نصيح * من الأقوام كان بنا عريفا
يخبرهم بأنا قد جمعنا * عتاق الخيل والنجب الطروفا
وأنا قد اتيناهم بزحف * يحيط بسور حصنهم صفوفا
رئيسهم النبي وكان صلبا * نقي القلب مصطبرا عزوفا
رشيد الأمر ذا حكم وعلم * وحلم لم يكن نزقا خفيفا
نطيع نبينا ونطيع ربا * هو الرحمن كان بنا رؤفا
فإن تلقوا الينا السلم نقبل * ونجعلكم لنا عضدا وريفا
وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر * ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا
نجالد ما بقينا أو تنيبوا * الى الاسلام إذعانا مضيفا
نجاهد لا نبالي ما لقينا * أأهلكنا التلاد أم الطريفا
وكم من معشر ألبوا علينا * صميم الجذم منهم والحليفا
أتونا لا يرون لهم كفاء * فجدعنا المسامع والأنوفا
بكل مهند لين صقيل * نسوقهم بها سوقا عنيفا
لأمر الله والاسلام حتى * يقوم الدين معتدلا حنيفا
وتنسىاللات والعزى وود * ونسلبها القلائد والشنوفا
فأمسوا قد اقروا واطمأنوا * ومن لا يمتنع يقبل خسوفا
وقال ابن اسحاق فأجابه كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي
قلت وقد وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في وفد ثقيف فأسلم معهم قاله موسى بن عقبة وأبو اسحاق وأبو عمر بن عبد البر وابن الاثير وغير واحد وزعم المدايني أنه لم يسلم بل صار الى بلاد الروم فتنصر ومات بها
من كان يبغينا يريد قتالنا * فإنا بدار معلم لا نريمها
وجدنا بها الآباء من قبل ما ترى * وكانت لنا أطواؤها وكرومها
وقد جربتنا قبل عمرو بن عامر * فأخبرها ذو رأيها وحليمها
وقد علمت إن قالت الحق أننا * اذا ما أتت صعر الخدود نقيمها
نقومها حتى يلين شريسها * ويعرف للحق المبين ظلومها
علينا دلاص من تراب محرق * كلون السماء زينتها نجومها
ترفعها عنا ببيض صوارم * اذا جردت في غمرة لا نشيمها
قال ابن اسحاق وقال شداد بن عارض الجشمي في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطائف
لا تنصروا اللات إن الله مهلكها * وكيف ينصر من هو ليس ينتصر
إن التي حرقت بالسد فاشتعلت * ولم تقاتل لدى أحجارها هدر
إن الرسول متى ينزل بلادكم * يظعن وليس بها من أهلها بشر
قال ابن اسحاق فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من حنين الى الطائف على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرغاء من لية فابتني بها مسجدا فصلى فيه قال ابن اسحاق فحدثني عمرو بن شعيب أنه عليه السلام أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم وهو أول دم أقيد به في الاسلام رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم قال ابن اسحاق ثم سلك في الطريق يقال لها الضيقة فلما توجه رسول الله ص سأل عن اسمها فقال ما اسم هذه الطريق فقيل الضيقة فقال بل هي اليسرة ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف فارسل اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن تخرج إلينا وإما أن نخرب عليك حائطك فأبى أن يخرج فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
باخرابه وقال ابن اسحاق عن اسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير سمعت عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه الى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه قال فابتدره الناس فاستخرجوا معه الغصن ورواه أبو داود عن يحيى بن معين عن وهب ابن جرير بن حازم عن ابيه عن محمد بن اسحاق به ورواه البيهقي من حديث يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن اسماعيل بن أمية به قال ابن اسحاق ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فتأخروا الى موضع مسجده عليه السلام اليوم بالطائف الذي بنته ثقيف بعد اسلامها بناه عمرو بن أمية بن وهب وكانت فيه سارية لا تطلع عليها الشمس صبيحة كل يوم الا سمع لها نقيض فيما يذكرون قال فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة قال ابن هشام ويقال سبع عشرة ليلة وقال عروة وموسى بن عقبة عن الزهري ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وترك السبي بالجعرانة وملئت عرش مكة منهم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم ويقاتلونه من وراء حصنهم ولم يخرج اليه أحد منهم غير أبي بكرة بن مسروح أخي زياد لأمه فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثرت الجراح وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها فقالت لهم ثقيف لا تفسدوا الأموال فانها لنا أو لكم وقال عروة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل من المسلمين أن يقطع خمس نخلات وخمس حبلات وبعث مناديا ينادي من خرج الينا فهو حر فاقتحم اليه نفر منهم فيهم أبو بكرة بن مسروح أخو زياد بن أبي سفيان لامه فأعتقهم ودفع كل رجل منهم الى رجل من المسلمين يعوله ويحمله وقال الامام احمد ثنا يزيد ثنا حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم اذا أسلموا وقد أعتق يوم الطائف رجلين وقال أحمد ثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس ثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فخرج اليه عبدان فأعتقهما أحدهما أبو بكرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق العبيد اذا خرجوا اليه وقال احمد أيضا ثنا نصر بن رئاب عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف من خرج الينا من العبيد فهو حر فخرج عبيد من العبيد فيهم ابو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث تفرد به أحمد ومداره على الحجاج بن ارطأة وهو ضعيف لكن ذهب الامام أحمد الى هذا فعنده أن كل عبد جاء من دار الحرب الى دار الاسلام عتق حكما شرعيا مطلقا عاما وقال آخرون إنما كان
هذا شرطا لا حكما عاما ولو صح الحديث لكان التشريع العام اظهر كما في قوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه وقد قال يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق حدثني عبد الله بن المكرم الثقفي قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف خرج اليه رقيق من رقيقهم أبو بكرة عبدا للحارث بن كلدة والمنبعث وكان اسمه المضطجع فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبعث ويحنس ووردان في رهط من رقيقهم فأسلموا فلما قدم وفد اهل الطائف فاسلموا قالوا يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك قال لا أولئك عتقاء الله ورد على ذلك الرجل ولاء عبده فجعله له وقال البخاري ثنا محمد بن بشار ثنا غندر ثنا شعبة عن عاصم سمعت ابا عثمان قال سمعت سعدا وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وابا بكرة وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ادعي الى غير أبيه وهو يعلمه فالجنة عليه حرام ورواه مسلم من حديث عاصم به قال البخاري وقال هشام أنبا معمر عن عاصم عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي قال سمعت سعدا وابا بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عاصم قلت لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما قال أجل أما أحدهما فاول من رمى بسهم في سبيل الله وأما الآخر فنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف قال محمد بن اسحاق وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة فضرب لهما قبتين فكان يصلي بينهما فحاصرهم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل قال ابن هشام ورماهم بالمنجنيق فحدثني من اثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم اول من رمن في الاسلام بالمنجنيق رمى به أهل الطائف وذكر ابن اسحاق أن نفرا من الأصحابه دخلوا تحت دبابة ثم زحفوا ليحرقوا جدار أهل الطائف فأرسلت عليهم سكك الحديد محماة فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا فحينئذ امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون قال وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فناديا ثقيفا بالامان حتى يكلموهم فأمنوهم فدعوا نساء من قريش وبني كنانة ليخرجن اليهم وهما يخافان عليهن السباء اذا فتح الحصن فأبين فقال لهما أبو الاسود بن مسعود ألا أدلكما على خير مما جئتما له إن مال أبي الاسود حيث قد علمتما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بواد يقال له العقيق وهو بين مال بني الاسود وبين الطائف وليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا اشد مؤونة ولا أبعد عمارة منه وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله وللرحم فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه لهم وقد روى الواقدي عن شيوخه نحو هذا وعنده أن سلمان الفارسي هو الذي اشار بالمننجنيق وعمله بيده وقيل قدم به وبدبابتين فالله أعلم وقد اورد البيهقي من طريق ابن لهيعة عن ابي الاسود عن عروة أن عيينة بن حصن استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن ياتي أهل الطائف فيدعوهم إلى الاسلام فأذن له فجاءهم فامرهم بالثبات في حصنهم وقال
لا يهولنكم قطع ما قطع من الاشجار في كلام طويل فلما رجع قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت لهم قال دعوتهم إلى الاسلام وأنذرتهم النار وذكرتهم بالجنة فقال كذبت بل قلت لهم كذا وكذا فقال صدقت يا رسول الله أتوب الى الله واليك من ذلك وقد روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سالم بن ابي الجعد عن معدان ابن أبي طلحة عن ابن أبي نجيح السلمي وهو عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بلغ بسهم فله درجة في الجنة فبلغت يومئذ ستة عشر سهما وسمعته يقول من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة وأيما رجل أعتق رجلا مسلما فإن الله جاعل كل عظم من عظامه وقاء كل عظم بعظم وأيما امرأة مسلمة اعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل كل عظم من عظامها وقاء كل عظم من عظامها من النار ورواه أبو داود والترمذي وصححه النسائي من حديث قتادة به وقال البخاري ثنا الحميدي سمع سفيان ثنا هشام عن أبيه عن زينب بنت ام سلمة عن أم سلمة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث فسمعه يقول لعبد الله بن ابي امية أرايت إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فانها تقبل باربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هؤلاء عليكن قال ابن عيينة وقال ابن جريج المخنث هيت وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه به وفي لفظ وكانوا يرونه من غير أولي الأربة من الرجال وفي لفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخلن عليكن هؤلاء يعني اذا كان ممن يفهم ذلك فهو داخل في قوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء والمراد بالمخنث في عرف السلف الذي لا همة له الى النساء وليس المراد به الذي يؤتى إذ لو كان كذلك لوجب قتله حتما كما دل عليه الحديث وكما قتله أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومعنى قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان يعني بذلك عكن بطنها فانها تكون أربعا اذا أقبلت ثم تصير كل واحدة اثنتين اذا أدبرت وهذه المرأة هي بادية بنت غيلان بن سلمة من سادات ثقيف وهذا المخنث قد ذكر البخاري عن ابن جريج أن اسمه هيت وهذا هو المشهور لكن قال يونس عن ابن اسحاق قال وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى لخالته بنت عمرو بن عايد مخنث يقال له مانع يدخل على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ولا نرى أنه يفطن لشيء من امور النساء مما ينظر اليه رجال ولا يرى أن له في ذلك إربا فسمعه وهو يقول لخالد ابن الوليد يا خالد إن افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلا تنفلتن منكم بادية بنت غيلان فانها تقبل باربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع هذا منه ألا ارى هذا يفطن لهذا الحديث ثم قال لنسائه لا يدخلن عليكم فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال البخاري ثنا علي بن عبد الله
ثنا سفيان عن عمرو عن أبي العباس الشاعر الاعمى عن عبد الله بن عمرو قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا قال إنا قافلون غدا إن شاء الله فثقل عليهم وقالوا نذهب ولا نفتح فقال اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال إنا قافلون غدا إن شاء الله فأعجبهم فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال سفيان مرة فتبسم ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به وعنده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب واختلف في نسخ البخاري ففي نسخة كذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص والله أعلم وقال الواقدي حدثني كثير بن زيد بن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال لما مضت خمس عشرة من حصار الطائف استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الدئلي فقال يا نوفل ما ترى في المقام عليهم قال يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك قال ابن اسحاق وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر وهو محاصر ثقيفا يأبا بكر إني رأيت أني أهديت لي قبعة مملوءة زبدا فنقرها ديك فهراق ما فيها فقال أبو بكر رضي الله عنه ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أرى ذلك قال ثم أن خولة بنت حكيم السلمية وهي امرأة عثمان بن مظعون قالت يا رسول الله اعطني إن فتح الله عليك حلى بادية بنت غيلان بن سلمة أو حلي الفارعة بنت عقيل وكانت من أحلى نساء ثقيف فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها وإن كان لم يؤذن في ثقيف يا خويلة فخرجت خولة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما حديث حدثتنيه خولة زعمت أنك قلته قال قد قلته قال أو ما أذن فيهم قال لا قال أفلا أؤذن بالرحيل قال بلى فأذن عمر بالرحيل فلما استقبل الناس نادى سعيد بن عبيد بن اسيد بن ابي عمرو بن علاج ألا إن الحي مقيم قال يقول عيينة بن حصن أجل والله مجدة كراما فقال له رجل من المسلمين قاتلك الله يا عيينة أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جئت تنصره فقال إني والله ما جئت لاقاتل ثقيفا معكم ولكني أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أطؤها لعلها تلد لي رجلا فان ثقيفا مناكير وقد روى ابن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة قصة خولة بنت حكيم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال وتأذين عمر بالرحيل قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن لا يسرحوا ظهرهم فلما أصبحوا ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ودعا حين ركب قافلا فقال اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم وروى الترمذي من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قالوا يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال اللهم اهد ثقيفا ثم قال هذا حديث حسن غريب وروى يونس عن ابن اسحاق حدثني عبد الله بن ابي بكر وعبد الله بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم قالوا حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم اهل الطائف ثلاثين ليلة او قريبا من ذلك ثم انصرفوا عنهم ولم
يؤذن فيهم فقدم المدينة فجاءه وفدهم في رمضان فاسلموا وسيأتي ذلك مفصلا في رمضان من سنة تسع إن شاء الله وهذه تسمية من استشهد من المسلمين بالطائف فيما قاله ابن اسحاق فمن قريش سعيد ابن سعيد بن العاص بن أمية وعرفطة بن حباب حليف لبني أمية بن الأسد بن الغوث وعبد الله ابن أبي بكر الصديق رمي بسهم فتوفي منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي من رمية رميها يومئذ وعبد الله بن عامر بن ربيعة حليف لبني عدي والسائب بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي وأخوه عبد الله وجليحة بن عبد الله من بني سعد بن ليث ومن الانصار ثم من الخزرج ثابت بن الجذع الاسلمي والحارث بن سهل بن أبي صعصعة المازني والمنذر بن عبد الله من بني ساعدة ومن الأوس رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية فقط فجميع من استشهد يومئذ اثنا عشر رجلا سبعة من قريش وأربعة من الأنصار ورجل من بني ليث رضي الله عنهم أجمعين قال ابن اسحاق ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا عن الطائف قال بجير بن زهير بن ابي سلمى يذكر حنينا والطائف
كانت علالة يوم بطن حنين * وغداة أوطاس ويوم الأبرق
جمعت باغواء هوازن جمعها * فتبددوا كالطائر المتمزق
لم يمنعوا منا مقاما واحدا * إلا جدارهم وبطن الخندق
ولقد تعرضنا لكيما يخرجوا * فاستحصنوا منا بباب مغلق
ترتد حسرانا الى رجراجة * شهباء تلمع بالمنايا فيلق
ملمومة خضراء لو قذفوا بها * حصنا لظل كأنه لم يخلق
مشي الضراء على الهراس كأننا * قدر تفرق في القياد ويلتقي
في كل سابغة إذا ما استحصنت * كالنهي هبت ريحه المترقرق
جدل تمس فضولهن نعالنا * من نسج داود وآل محرق
وقال أبو داود ثنا عمر بن الخطاب أبو حفص ثنا الفريابي ثنا أبان ثنا عمرو هو ابن عبد الله ابن أبي حازم ثنا عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر هو أبي العيلة الأحمسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا ثقيفا فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد انصرف ولم يفتح فجعل صخر حينئذ عهد وذمة لا أفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب اليه صخر أما بعد فان ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل بهم وهم في خيلي فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة جامعة فدعا لأحمس عشر دعوات اللهم بارك لاحمس في خيلها ورجالها وأتى القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال
يا رسول الله إن صخرا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون فدعاه فقال يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع الى المغيرة عمته فدفعها اليه وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء لبني سليم قد هربوا عن الاسلام وتركوا ذلك الماء فقال يا رسول الله أنزلنيه أنا وقومي قال نعم فانزله وأسلم يعني الاسلميين فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع اليهم الماء فأبى فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله أسلمنا وأتينا صخرا ليدفع الينا ماءنا فأبى علينا فقال يا صخر إن القوم اذا اسلموا أحرزوا اموالهم ودماءهم فادفع اليهم ماءهم قال نعم يا نبي الله فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء تفرد به أبو داود وفي اسناده اختلاف
قلت وكانت الحكمة الالهية تقتضي أن يؤخر الفتح عامئذ لئلا يستأصلوا قتلا لأنه قد تقدم أنه عليه السلام لما كان خرج الى الطائف فدعاهم الى الله تعالى والى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه عز وجل وذلك بعد موت عمه أبي طالب فردوا عليه قوله وكذبوه فرجع مهموما فلم يستفق الا عند قرن الثعالب فاذا هو بغمامة واذا فيها جبريل فناداه ملك الجبال فقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام وقد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل استأني بهم لعل الله ان يخرج من اصلابهم من يعبده وحده لا يشرك به شيئا فناسب قوله بل استأنى بهم أن لا يفتح حصنهم لئلا يقتلوا عن آخرهم وأن يؤخر الفتح ليقدموا بعد ذلك مسلمين في رمضان من العام المقبل كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى
يتبع ...
.)
Comment