كتاب البداية والنهاية _مفرغ

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • اخت مسلمة
    محاور
    • Nov 2005
    • 6338

    #76
    وقد حكى مالك عن عمر بن الخطاب انه قال لأبي بكر اكتب الى خالد ان لايعطى شاة ولا بعيرا الا بامرك فكتب ابو بكر الى خالد بذلك فكتب اليه خالد اما ان تدعني وعملي والا فشأنك بعملك فأشار عليه عمر بعزله فقال ابو بكر فمن يجزي عني جزاء خالد قال عمر انا قال فأنت فنجهر عمر حتى انيخ الظهر في الدار ثم جاء الصحابة فاشاروا على الصديق بابقاء عمر بالمدينة وابقاء خالد بالشام فلما ولي عمر كتب الى خالد بذلك فكتب اليه خالد بمثل ذلك فعزله وقال ما كان الله ليراني آمر ابا بكر بشيء لا انفذه انا وقد روى البخاري في التاريخ وغيره من طريق علي بن رباح عن ياسر بن سمي البرني قال سمعت عمر يعتذر الى الناس بالجابية من عزل خالد فقال امرته ان يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فاعطاه ذا البأس وذا الشرف واللسان فامرت أبا عبيدة فقال ابو عمرو بن حفص بن المغيرة ما اعتذرت ياعمر لقد نزعت عاملا استعمله رسول الله ص ووضعت لواء رفعه رسول الله ص واغمدت سيفا سلة الله ولقد قطعت الرحم وحسدت ابن العم فقال عمر انك قريب القرابة حديث السن مغضب في ابن عمك
    قال الواقدي رحمه الله ومحمد بن سعيد وغير واحد مات سنة احدى وعشرين بقرية على ميل من حمص وأوصى الى عمر بن الخطاب وقال دحيم وغيره مات بالمدينة والصحيح الأول وقدمنا فيما سلف تعزير عمر له حين اعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف وأخذه من ماله عشرين الفا ايضا وقدمنا عتبه عليه لدخوله الحمام وتدلكه بعد النورة بدقيق عصفر معجون بخمر واعتذار خالد اليه بانه صار غسولا وروينا عن خالد انه طلق امرأة من نسائه وقال اني لم أطلقها عن ريبة ولكنها لم تمرض عندي ولم يصبها شيء في بدنها ولا رأسها ولا في شيء من جسدها وروى سيف وغيره ان عمر قال حين عزل خالدا عن الشام والمثنى بن حارثة عن العراق انما عزلتهما ليعلم الناس ان الله نصر الدين لابنصرهما وان القوة لله جميعا وروى سيف ايضا ان عمر قال حين عزل خالدا عن قنسرين وأخذ منه ما أخذ انك على لكريم وانك عند لعزيز ولن يصل اليك من امر تكرهه بعد ذلك وقد قال الأصمعي عن سلمة عن بلال عن مجالد عن الشعبي قال اصطرع عمر وخالد وهما غلامان وكان خالد ابن خال عمر فكسر خالد ساق عمر فعولجت وجبرت وكان ذلك سبب العداوة بينهما وقال الأصمعي عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال دخل خالد على عمر وعليه قميص حرير فقال عمر ماهذا يا خالد فقال وما بأس يا امير المؤمنين اليس قد لبسه عبد الرحمن بن عوف فقال وانت مثل ابن عوف ولك مثل ما لابن عوف عزمت
    على من في البيت الا اخذ كل واحد منهم بطائفة مما يليه قال فمزقوه حتى لم يبق منه شىء وقال عبدالله بن المبارك عن حماد بن زيد حدثنا عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل ثم شك حماد في أبي وائل قال ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال لقد طلبت القتل في مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي وما من عملي شيء ارجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تهلني تمطر إلى الصبح حتى نغير على الكفار ثم قال إذا أنامت فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله فلما توفي خرج عمر على جنازته فذكر قوله ما على آل نساء الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة
    قال ابن المختار النقع التراب على الرأس واللقلقة الصوت وقد علق البخاري في صحيحه بعض هذا فقال وقال عمر دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة وقال محمد بن سعد ثنا وكيع وأبو معاوية وعبد الله بن نمير قالوا حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال لما مات خالد ابن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه فقيل لعمر إنهن قد اجتمعن في دار خالد يبكين عليه وهن خلقاء أن يسمعنك بعض ما تكره فأرسل إليهن فانههن فقال عمر وما عليهن أن ينزفن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقة ورواه البخاري في التاريخ من حديث الأعمش بنحوه وقال إسحاق بن بشر وقال محمد مات خالد بن الوليد بالمدينة فخرج عمر في جنازته وإذا امه تندبه وتقول
    انت خير من ألف ألف من القو * م إذا ما كبت وجوه الرجال
    فقال صدقت والله إن كان لكذلك
    وقال سيف بن عمر عن شيوخه عن سالم قال فأقام خالد في المدينة حتى إذا ظن عمر أنه قد زال ما كان يخشاه من افتتان الناس به وقد عزم على توليته بعد أن يرجع من الحج واشتكى خالد بعده وهو خارج من المدينة زائرا لأمه فقال لها احدروني إلى مهاجري فقدمت به المدينة ومرضته فلما ثقل وأظل قدوم عمر لقيه لاق على مسيرة ثلاث صادرا عن حجة فقال له عمر بهم فقال خالد بن الوليد ثقيل لما به فطوى عمر ثلاثا في ليلة فادركه حين قضى فرق عليه واسترجع وجلس ببابه حتى جهز وبكته البواكي فقيل لعمر ألا تسمع الا تنهاهن فقال وما على نساء قريس أن يبكين أبا سليمان مالم يكن نقع ولا لقلقة فلما خرج لجنازته رأى عمر امرأة محرمة تبكيه وتقول
    أنت خير من ألف ألف من النا * س إذا ماكبت وجوه الرجال
    أشجاع فأنت أشجع من ليث * ضمر بن جهم أبي أشبال
    أجواد فأنت أجود من سيل * دياس يسيل بين الجبال
    فقال عمر من هذه فقيل له أمه فقال أمه وإلا له ثلاثا وهل قامت النساء عن مثل خالد قال فكان عمر يتمثل في طيه تلك الثلاث في ليلة وفي قدومه
    تبكي ما وصلت به الندامى * ولاتبكي فوارس كالجبال
    أولئك إن بكيت أشد فقدا * من الاذهاب والعكر الجلال
    تمنى بعدهم قوم مداهم * فلم يدنوا لأسباب الكمال
    وفي رواية أن عمر قال لأم خالد أخالدا أو أجزه ترزئين عزمت عليك أن لاتبيني حتى تسود يداك من الخضاب وهذا كله مما يقتضى موته بالمدينة النبوية وإليه ذهب دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ولكن المشهور عن الجمهور وهم الواقدي وكاتبه محمد بن سعد وابو عبيد القاسم ابن وموسى بن أيوب وابو سليمان بن ابي محمد وغيرهم أنه مات بحمص سنة إحدى وعشرين سلام وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن عبدالله بن نمير وأبو عبدالله العصفري زاد الواقدي وأوصى إلى عمر بن الخطاب وقد روى محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وغيره قالوا قدم خالد بالمدينة بعد وعشرين وروى الواقدي أن عمر رأي حجاجا يصلون بمسجد قباء فقال أين نزلتم ما عزله عمر فاعتمر ثم رجع إلى الشام فلم يزل بها حتى مات في سنة إحدى بالشام قال بحمص قال فهل من معرفة خبر قالوا نعم مات خالد بن الوليد قال فاسترجع عمر وقال كان والله سدادا لنحور العدو ميمون النقيبة فقال له على فلم عزلته قال لبذله المال لذوي الشرف واللسان
    وفي رواية آن عمر قال لعلي ندمت على ماكان مني وقال محمد بن سعد أخبرنا عبدالله بن الزبير الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا إسماعيل بن أبي خالد سمعت قيس بن أبي حازم يقول لما مات خالد بن الوليد قال عمر رحم الله أبا سليمان لقد كنا نظن به أمورا ما كانت وقال جويرية عن نافع قال لما مات خالد لم يوجد له إلا فرسه وغلامه وسلاحه وقال القاضي المعافا بن زكريا الحريري ثنا أحمد بن العباس العسكري ثنا عبدالله بن ابي سعد حدثني عبدالرحمن بن حمزة اللخمي ثنا أبو علي الحرنازي قال دخل هشام بن البحتري في ناس من بني مخزوم على عمر بن الخطاب فقال له يا هشام أنشدني شعرك في خالد فأنشده فقال قصرت في الثناء على أبي سليمان رحمه الله إنه كان ليحب أن الشرك وأهله وإن كان الشامت به لمتعرضا لمقت الله ثم قال عمر قاتل الله أخا بني تميم ما اشعره
    وقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تهيأ لأخرى مثلها فكأن قدى
    @ ابن ربان الأسدية من أسد خزيمة أول أمهات المؤمنين وفاة أمها أميمة بنت عبدالمطلب وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب وتكنى ام الحكم وهي التي زوجه الله بها وكانت تفتخر بذلك على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول زوجكن أهلوكن وزوجني الله من السماء قال الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الآية وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثه فلما طلقها تزوجها رسول الله ص قيل كان ذلك في سنة ثلاث وقيل اربع وهو الأشهر وقيل سنة خمس وفي دخوله عليه السلام بها نزل الحجاب كما ثبت في الصحيحين عن أنس وهي التي كانت تسامى عائشة بنت الصديق في الجمال والحظوة وكانت دينة ورعة عابدة كثيرة الصدقة وذاك الذي اشار إليه رسول الله ص بقوله اسرعكن لحاقا بي اطولكن يدا أي بالصدقة وكانت امرأة صناعا تعمل بيديها وتتصدق على الفقراء قالت عائشة ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين وأتقى لله واصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة من زينب بن جحش ولم تحج بعد حجة الوداع لا هي ولا سودة لقوله عليه السلام لأزواجه هذه ثم ظهور الحصر وأما بقية أزواج النبي ص فكن يخرجن إلى الحج وقالتا زينتب وسودة والله لاتحركنا بعده دابة قالوا وبعث عمر إليها فرضها اثني عشر ألفا فتصدقت به في اقاربها ثم قالت اللهم لايدركني عطاء عمر بعد هذا فماتت في سنة عشرين وصلى عليها عمر وهي اول من صنع لها النعش ودفنت بالبقيع
    فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي ولا موت من قد مات يوما بمخلدي
    ثم قال عمر رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه ولقد مات سعيدا وعاش حميدا ولكن رأيت الدهر ليس بقائل
    *3* طليحة بن خويلد
    @ ابن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس بن طريف بن عمر بن قعير بن الحارث بن ثعلبة بن داود بن أسعد بن خزيمة الأسدي الفقعسي كان ممن شهد الخندق من ناحية المشركين ثم أسلم سنة تسع ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم ارتد بعد وفاة رسول الله ص في ايام الصديق وادعى النبوة كما تقدم وروى ابن عساكر الله صلى الله عليه وسلم فساله ما اسم الذي يأتي إلى أنه ادعى النبوة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ابنه خيال قدم على رسول أبيك فقال ذو النون الذي لايكذب ولا يخون ولا يكون كما يكون فقال لقد سمى ملكا عظيم الشأن ثم قال لابنه قتلك الله وحرمك الشهادة ورده كما جاء فقتل خيال في الردة في بعض الوقائع قتله عكاشة بن محصن ثم قتل طليحة عكاشة وله مع المسلمين وقائع ثم خذله الله على يدي خالد بن الوليد وتفرق حنده فهرب حتى دخل الشام فنزل على آل جفنة فأقام عندهم حتى مات الصديق حياء منه ثم رجع إلى الإسلام واعتمر ثم جاء يسلم على عمر فقال له أغرب عني فأنك قاتل الرجلين الصالحين وعكاشة بن محصن وثابت بن أقرم فقال ياأمير المؤمنين هما رجلان أكرمهما الله على يدي ولم يهني بأيديهما فأعجب عمر كلامه ورضي عنه وكتب له بالوصاة إلى الأمراء أن يشاور ولا يولى شيئا من الأمر ثم عاد إلى الشام مجاهدا فشهد اليرموك وبعض حروب كالقادسية ونهاوند الفرس وكان من الشجعان المذكورين والأبطال المشهورين وقد حسن إسلامه بعد هذا كله وذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة وقال كان يعد بألف فارس لشدته وشجاعته وبصره بالحرب وقال أبو نصر بن ماكولا اسلم ثم ارتد ثم أسلم وحسن إسلامه وكان يعدل بألف فارس ومن شعره أيام ردته وادعائه النبوة في قتل المسلمين اصحابه
    فما ظنكم بالقوم إذا تقتلونهم * أليسوا وإن لم يسلموا برجال
    فان يكن اذداد أصبن ونسوة * فلم يذهبوا فرعا بقتل خيال
    نصبت لهم صدر الحمالة إنها * معاودة قتل الكماة نزال
    فيوما تراها في الجلال مصونة * ويوما في ظلال عوالي
    تراها غير ذات جلال
    ويوما تراها تضيء المشرفية نحوها * ويوما تراها
    عشية غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكاشة العمى عند مجال
    وقال سيف بن عمر عن مبشر بن الفضيل عن جابر بن عبدالله قال بالله الذي لا إله إلا هو ما اطلعنا على أحد من أهل القادسية يريد الدنيا مع الآخرة ولقد اتهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كما هجمنا عليهم من أمانتهم وزهدهم طليحة بن خويلد الأسدي وعمر بن معدي كرب وقيس ابن المكشوح قال ابن عساكر ذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن الفراس الوراق أن طليحة أستشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين مع النعمان بن مقرن وعمرو بن معدي كرب رضي الله عنهم
    *3* عمرو بن معدي كرب
    @ ابن عبدالله بن عمر بن عاصم بن عمرو بن زبيد الأصعر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة ابن شيبة وهو زبيد الأكبر بن الحارث بن صعف بن سعد العشيرة بن مذحج الزبيدي المدحجي أبو ثور أحد الفرسان المشاهير الأبطال والشجعان المذاكير قدم على رسول الله ص سنة تسع وقيل عشر مع وفد مراد وقيل في وفد مراد وقيل في وقد زبيد قومه وقد ارتد مع الأسود العنسي فسار إليه خالد بن سعيد بن العاص فقاتله فضربه خالد بن سعيد بالسيف على عاتقه فهرب وقومه وقد استلب خالد سيفه الصمصامة ثم اسر ودفع إلى أبي بكر فأنبه وعاتبه واستنابه فتاب وحسن إسلامه بعد ذلك فسيره إلى الشام فشهد اليرموك ثم أمره عمر بالمسير إلى سعد وكتب بالوصاة به وأن يشاور ولا يولى شيئا فنفع الله به الإسلام وأهله وأبلى بلاء حسنا يوم القادسية وقيل إنه قتل بها وقيل بنهاوند وقيل مات عطشا في بعض القرى يقال لها روذة فالله أعلم وذلك كله في إحدى وعشرين فقال بعض من رثاه من قومه
    لقد غادر الركبان يوم تحملوا * بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا
    فقل لزبيد بل لمذحج كلها * رزئتم ابا ثور قريع الوغى عمرا
    وكان عمرو بن معدي كرب رضي الله عنه من الشعراء المجيدين فمن شعره
    أعاذل عدتي بدني ورمحي * وكل مقلص سلس القياد
    أعاذل انما أفنى شبابي * إجابتي الصريخ إلى المنادي
    مع الأبطال حتى سل جسمي * وأقرع عاتقي حمل النجاد
    ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي
    تمنى أن يلاقيني قييس * وددت وأينما منى ودادي
    فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه مني المرادى
    أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مرادي
    له حديث واحد في التلبيه رواه شراحيل بن القعقاع عنه قال كنا نقول في الجاهلية إذا لبينا لبيك تعظيما إليك عذرا هذي زبيد قد أتتك قسرا يعدو بها مضمرات شزرا يقطعن خبتا وجبالا وعرا قد تركوا الأوثان خلوا صفرا قال عمرو فنحن نقول الآن ولله الحمد كما علمنا رسول الله
    ص لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
    *3* العلاء بن الحضرمي
    @ امير البحرين لرسول الله ص وأقره عليها أبو بكر ثم عمر تقدم أنه توفي سنة اربع عشرة ومنهم من يقول إنه تأخر إلى سنة إحدى وعشرين وعزله عمر عن البحرين وولي مكانه أبا هريرة وأمره عمر على الكوفة فمات قبل أن يصل إليها منصرفه من الحج كما قدمنا ذلك والله أعلم وقد ذكرنا في دلائل النبوة قصته في سيره بجيشه على وجه الماء وما جرى له من خرق العادات والله الحمد
    *3* النعمان بن مقرن بن عائذ المزني
    @ أمير وقعة نهاوند صحابي جليل قدم مع قومه من مزينة في اربعمائة راكب ثم سكن البصرة وبعثه الفاروق أميرا على الجنود إلى نهاوند ففتح الله على يديه فتحا عظيما ومكن الله له في تلك البلاد ومكنه من رقاب اولئك العباد ومكن به للمسلمين هنالك إلى يوم التناد ومنحه النصر في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وأتاح له بعدما أراه ما أحب شهادة عظيمة وذلك غاية المراد فكان ممن قال الله تعالى في حقه في كتابه المبين وهو صراطه المستقيم إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم
    *2* ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وفيها كانت فتوحات كثيرة
    @ منها فتح حمدان ثانية ثم الري وما بعدها ثم اذربيجيان
    قال الواقدي وأبو معشر كانت في سنة ثنتين وعشرين وقال سيف كانت في سنة ثماني عشرة بعد فتح همدان والرى وجرجان وأبو معشر يقول بأن أذربيجان كانت بعد هذه البلدان ولكن عنده أن الجميع كان في هذه السنة وعند الواقدي أن فتح همدان والرى في سنة ثلاث وعشرين فهمدان افتتحها المغيرة بعد مقتل عمر بستة أشهر قال ويقال كان فتح الرى قبل وفاة عمر سنتين إلا أن الواقدي وأبا معشر متفقان على أن اذربيجان في هذه السنة وتبعهما ابن جرير وغيره وكان السبب في ذلك أن المسلمين لما فرغوا من نهاوند وما وقع من الحرب المتقدم فتحوا
    حلوان وهمذان بعد ذلك ثم ان أهل همذان نقضوا عهدهم الذي صالحهم عليه القعقاع بن عمرو فكتب عمر إلى نعيم بن مقرن ان يسير الى همذان وان يجعل على مقدمته اخاه سويد بن مقرن وعلى مجنبتيه ربعي بن عامر الطائي ومهلهل بن زيد التميمي فسار حتى نزل على ثنية العسل ثم تحدر على همذان واستولى على بلادها وحاصرها فسألوه الصلح فصالحهم ودخلها فبينما هو فيها ومعه اثني عشر الفا من المسلمين إذ تكاتف الروم والديلم وأهل الرى وأهل اذربيجان واجتمعوا على حرب نعيم بن مقرن في جمع كثير فعلى الديلم ملكهم واسمه موتا وعلى أهل الرىي أبو الفرخان وعلى أذربيجان اسفندياذ أخو رستم فخرج إليهم بمن معه من المسلمين حتى التقوا بمكان يقال له واج الروذ فاقتتلوا قتالا شديدا وكانت وقعة عظيمة تعدل نهاوند ولم تك دونها فقتلوا من المشركين جمعا كثيرا وجمعا صغيرا لايحصون كثرة وقتل ملك الديلم موتا وتمزق شملهم وانهزموا بأجمعهم مد من قتل بالمعركة منهم فكان تعيم بن مقرن أول من قاتل الديلم من المسلمين وقد كان نعيم كتب إلى عمر يعلمه باجتماعهم فهمه ذلك واغتم له فلم يفجأه إلا البريد بالبشارة فحمد الله واثنى عليه وأمر بالكتاب فقرئ على ناس ففرحوا وحمدوا الله عز وجل ثم قدم عليه بالأخماس ثلاثة من الأمراء وهم سماك بن خرشة ويعرف بأبي دجانة وسماك بن عبيد وسماك بن مخرمة فلما استسماهم عمر قال اللهم اسمك بهم الإسلام وأمد بهم الإسلام ثم كتب إلى نعيم بن مقرن بأن يستخلف على همذان ويسير إلى الرى فامتثل نعيم وقد قال نعيم في هذه الوقعة
    ولما أتاني أن موتا ورهطه * بنى باسل جروا جنود الأعاجم
    نهضت إليهم بالجنود مساميا * لأمنع منهم ذمتي بالقواصم
    فجئنا إليهم بالحديد كأننا * جبال تراءى من فروع القلاسم
    فلما لقيناهم بها مستفيضة * وقد جعلوا يسمعون فعل المساهم
    صدمناهم في واج روذ بجمعنا * غداة رميناهم باحدى العظائم
    فما صبروا في حومة الموت ساعة * لحد الرماح والسيوف الصوارم
    كأنهم عند انبثاث جموعهم * جدار تشظى لبنة للهادم
    أ * أصبنا بها موتا ومن لف جمعة
    وفيها نهاب قسمه غير عاتم
    تبعناهم حتى أووا في شعابهم * فنقتلهم قتل الكلاب الجواحم
    كأنهم في واج روذ وجوه * ضئين أصابتها فروج المخارم
    *3* فتح الري
    @ استخلف نعيم بن مقرن على همذان يزيد بن قيس الهمداني وسار بالجيوش حتى لحق الري فلقي هناك جمعا كثيرا من المشركين فاقتتلوا عند سفح جبل الري فصبروا وصبرا عظيما ثم انهزموا فقتل منهم النعمان بن مقرن مقتلة عظيمة بحيث عدوا بالقصب فيها وغنموا منهم غنيمة عظيمة قريبا مما غنم المسلمون من المدائن وصالح ابو الفرخان على الري وكتب له أمانا بذلك ثم كتب نعيم إلى عمر بالفتح ثم الأخماس ولله الحمد والمنة
    *3* فتح قومس
    @ ولما ورد البشير بفتح الري وأخماسها كتب عمر إلى نعيم بن مقرن أن
    يبعث أخاه سويد بن مقرن إلى قومس فسار إليها سويد فلم يقم له شء حتى أخذها سلما وعسكر بها وكتب لأهلها كتاب أمان وصلح
    *3* فتح جرجان
    @ لما عسر سويد بقومس بعث إليه أهل بلدان شتى منها جرجان وطبرستان وغيرها يسألونه الصلح على الجزية فصالح الجميع وكتب لأهل كل بلدة كتاب أمان وصلح وحكى المدائني أن جرجان فتحت في سنة ثلاثين ايام عثمان فالله أعلم
    *3* وهذا فتح اذربيجيان
    @ لما فتح نعيم بن مقرن همذان ثم الري وكان قد بعث بين يديه بكير بن عبدالله من همذان إلى أذربيجان وأردفه بسماك بن خرشة فاقتتلوا فهزم الله المشركين وأسر بكير أسفندياذ فقال له اسفندياذ فلقي اسفندياذ بن الفرخزاذ بكيرا وأصحابه قبل أن يقدم عليهم سماك الصلح أحب إليك أم الحرب بل الصلح قال فأمسكني عندك فأمسكه ثم جعل يفتح بلدا بلدا وعتبة بن فرقد أيضا يفتح معه بلدا بلدا في مقابلته من الجانب الآخر ثم جاء كتاب عمر بأن يتقد بكير إلى الباب وجعل سماك موضعه نائبا لعبته بن فرقد وجمع عمر أذربيجان كلها لعتبة بن فرقد وسلم إليه بكير أسفندياذ وسار كما أمره عمر إلى الباب قالوا وقد كان ا اعترض بهرام بن فرخزاذ لعتبة بن فرقد فهزمه عتبه وهرب بهرام فلما بلغ ذلك اسفدياذ وهو في الأسر عند بكير قال الآن ثم الصلح وطفئت الحرب فصالحه فأجاب إلى ذلك كلهم وعادت اذربيجان سلما وكتب بذلك عتبة وبكير إلى عمر وبعثوا بالأخماس إليه وكتب عتبة حين انتهت إمرة أذربيجان لأهلها كتاب أمان وصلح
    *3* فتح الباب
    @ قال ابن جرير وزعم سيف أنه كان في هذه السنة كتب عمر بن الخطاب كتابا بالأمرة على هذه الغزوة لسراقة بن عمرو الملقب بذي النور وجعل على مقدمته عبدالرحمن بن ربيعة ويقال له ذو النور ايضا وجعل على احدى المجنبتين حذيفة بن أسيد وعلى الأخرى بكير بن عبد الله الليثي وكان قد تقدمهم إلى الباب وعلى المقاسم سلمان بن ربيعة فساروا كما أمرهم عمر وعلى تعبئته فلما انتهى مقدم العساكر وهو عبدالرحمن بن ربيعة إلى الملك الذي هناك عند الباب وهو شهر براز ملك أرمينية وهو من بيت الملك الذي قتل بني إسرائيل وغزا الشام في قديم الزمان فكتب شهر براز لعبد الرحمن واستأمنه فأمنه عبدالرحمن بن ربيعة فقدم عليه الملك فأنهى إليه أن صغوة إلى المسلمين وانه مناصح للمسلمين فقال له إن فوقي رجلا فاذهب إليه فبعثه إلى سراقة ابن عمرو وأمير الجيش فسأل من سراقة الأمان فكتب إلى عمر فأجازما أعطاه من الأمان واستحسنه فكتب له سراقة كتابا بذلك ثم بعث سراقة بكيرا وحبيب بن مسلمة وحذيفة ابن اسيد وسلمان بن ربيعة إلى أهل تلك الجبال المحيطة بأرمينية جبال اللان وتفليس وموتان فافتتح بكير موقان وكتب لهم كتاب أمان ومات في غضون ذلك أمير المسلمين هناك وهو سراقة بن عمرو واستخلف بعده بعد الرحمن بن ربيعة فلما بلغ عمر ذلك أقره على ذلك وأمره بغزو الترك
    *3* أول غزو الترك
    @ وهو تصديق الحديث المتقدم الثابت في الصحيح عن ابي هريرة وعمر بن تغلب أن رسول الله ص قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما عراض الوجوه دلف الأنوف حمر الوجوه كأن وجوهم المجان المطرقة وفي رواية يبتلعون الشعر
    لما جاء كتاب عمر إلى عبدالرحمن بن ربيعة يأمره بأن يغزو الترك سار حتى قطع الباب قاصدا لما أمره عمر فقال له شهر براز أين تريد قال أريد ملك الترك بلنجر فقال له شهر براز إنا لنرضى منهم الموادعة ونحن من وراء الباب فقال له عبد الرحمن إن الله بعث إلينا رسول ووعدنا على لسانه بالنصر والظفر ونحن لا نزال منصورين فقاتل الترك وسار في بلاد بلنجر مائتي فرسخ وغزا مرات متعددة ثم كانت له وقائع هائلة في زمن عثمان كما سنورده في موضعه إن شاء الله تعالى
    وقال سيف بن عمر عن الغصن بن القاسم عن رجل عن سلمان بن ربيعة قال لما دخل عليهم عبد الرحمن بن ربيعة بلادهم حال الله بين الترك والخروج عليه وقالوا ما اجترأ علينا هذا الرجل إلا ومعهم الملائكة تمنعهم من الموت فتحصنوا منه وهربوا بالغنم والظفر ثم إنه غزاهم غزوات في زمن عثمان فظفر بهم كما كان يظفر بغيرهم فلما ولى عثمان على الكوفة بعض من كان ارتد غزاهم فتذامرت الترك وقال بعضهم لبعض إنهم لايموتون وقال انظروا وفعلوا فاختفوا لهم في الغياض فرمى رجل منهم رجلا من المسلمين على غرة فقتله وهرب عنه أصحابه فخرجوا على المسلمين بعد ذلك حتى عرفوا أن المسلمين يموتون فاقتتلوا قتالا شديدا ونادى مناد من الجو صبرا آل عبد الرحمن موعدكم الجنة فقاتل عبد الرحمن حتى قتل وانكشف الناس وأخذ الراية سلمان بن ربيعة فقاتل بها ونادى المنادي من الجو صبرا آل سلمان بن ربيعة فقاتل قتالا شديدا ثم تحيز سلمان وأبو هريرة بالمسلمين وفروا من كثرة الترك ورميهم الشديد السديد على جيلان فقطعوها إلى جرجان واجترأت الترك بعدها ومع هذا أخذت الترك عبد الرحمن بن ربيعة فدفنوه في بلادهم فهم يستسقون بقبره إلى اليوم وسيأتي تفصيل ذلك كله
    *3* قصة السد
    @ أن ذكر ابن جرير بسنده أن شهريراز قال لعبد الرحمن بن ربيعة لما قدم عليه حين وصل إلى الباب وأراه رجلا فقال شهر براز أيها الأمير إن هذا الرجل كنت بعثته نحو السد وزودته مالا جزيلا وكتبت له إلى الملوك الذين يولوني وبعثت لهم هدايا وسألت منهم أن يكتبوا له إلى من يليهم من الملوك حتى ينتهي إلى سد ذي القزنين فينظر إليه ويأتينا بخبره فسار حتى انتهى إلى الملك الذي السد في أرضه فبعثه إلى عامله مما يلي السد فبعث معه بازيارة ومعه عقابه فلما انتهوا إلى السد إذا جبلان بينهما سد مسدود حتى ارتفع على الجبلين وإذا دون السد خندق أشد سوادا من الليل لبعده فنظر إلى ذلك كله وتفرس فيه ثم لما هم بالإنصراف قال له البازيار على رسلك ثم شرح بضعة لحم معه فالقاها في ذلك الهواء وانقض عليها العقاب فقال إن أدركتها قبل أن تقع فلا شيء وإن لم تدركها حتى تقع فذلك شيء قال فلم تدركها حتى وقعت في اسفله واتبعها العقاب فأخرجها فاذا فيها ياقوته وهي هذه ثم ناولها الملك شهر براز لعبد الرحمن بن ربيعة فنظر إليها عبد الرحمن ثم ردها اليه فلما ردها إليه فرح وقال والله لهذه خير من مملكة هذه المدينة يعني مدينة باب الأبواب التي هو فيها وهي هذه خير من مملكة هذه المدينة يعني مدينة باب الأبواب التي خبرها لانتزعوها مني وأيم الله لا يقوم لكم شيء ما وفيتم وفي ملككم ووالله لأنتم أحب إلي اليوم من مملكة آل كسرى ولو كنت في سلطانهم وبلغهم الأكبر ثم أقبل عبدالرحمن بن ربيعة على الرسول الذي ذهب على السد فقال ما حال هذا الردم يعني ما صفته فاشار إلى ثوب في زرقه وحمرة فقال مثل هذا فقال رجل لعبد الرحمن صدق والله لقد نفذ ورأى فقال أجل وصف صفة الحديد والصفر قال الله تعلى آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا وقد ذكرت صفة السد في التفسير وفي أوائل هذا الكتاب وقد ذكر البخاري في صحيحه تعليقا أن رجلا قال للنبي ص رأيت السد فقال كيف رأيته قال مثل البرد المحبر رأيته
    قالوا ثم قال عبد الرحمن بن ربيعة لشهر براز كم كانت هديتك قال قيمة مائة آلف في بلادي وثلاثة آلاف آلف في تلك البلدان
    *3* بقية من خبر السد
    @ اورد شيخنا ابو عبدالله الذهبي الحافظ في هذه السنة ما ذكره صاحب كتاب مسالك الممالك عما املاه عليه سلام الترجمان حين بعثه الواثق هذا وكتب له إلى الملوك بالوصاة به وبعث معه الفي بغل تحمل طعاما فساروا بين س بامر الله بن المعتصم وكان قد رأى في النوم كأن السد قد فتح فأرسل سلاما السرير الى ملك اللان فكتب سامرا الى اسحاق بتفليس فكتب لهم إلى صاحب السرير وكتب لهم صاحب لهم الى قبلان شاه فكتب لهم الى ملك الخزر فوجه معه خمسة اولاد فساروا ستة وعشرين يوما نتهوا الى ارض سواداء منتنة حتى جعلوا يشمون الخل فساروا فيها عشرة ايام فانتهوا الى مدائن خراب مدة سبعة وعشرين يوما وهي التي كانت يأجوج و مأجوج تطرقها فخربت من ذلك الحين و الى الان ثم انتهوا الى حصن قريب من السد فوجدوا قوما يعرفون بالعربية و بالفارسية و يحفظون القرآن ولهم مكاتب و مساجد فجعلوا يعجبون منهم و يسألونهم من أين أقبلوا فذكروا لهم أنهم من جهة أمير المؤمنين الواثق فلم يعرفوه بالكلية ثم انتهوا الى جبل أملس ليس عليه خضرا و إذا السد هنالك من لبن حديد مغيب في نحاس و هو مرتفع جدا لا يكاد البصر ينتهي إليه وله شرفات من حديد و في وسطه باب عظيم بمصراعين مغلقين عرضهما مائة ذراع في طول مائة ذراع في ثخانة خمسة أذرع و عليه قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع وذكر أشياء كثيرة و عند ذلك المكان حرس يضربون عند القفل في كل يوم فيسمعون بعد ذلك صوتا عظيما مزعجا كأن وراء هذا الباب حرس وحفظة وقريب من هذا الباب حصنان عظيمان بينهما عين ماء عذبة وفي احداهما بقايا العمارة من مغارف ولبن وحديد وغير ذلك واذا طول اللبنة ذراع ونصف في مثله في سمك شبر وذكروا انهم سالوا اهل تلك البلاد هل راوا احدا من ياجوج وماجوج فاخبروهم انهم راوا منهم يوما أشخاصا فوق الشرفات فهبت الريح فالقتهم اليهم فاذا طول الرجل منهم شبر او نصف شبر والله اعلم
    حماد والصحابة فسار وغنم ورجع سالما وفيها ولد يزيد وعبدالملك بن مروان وفيها قال الواقدي وفي هذه السنة غزا معاوية الصائفة من بلاد الروم وكان معه حج بالناس عمر ابن الخطاب وكان عماله فيها على البلاد وهم الذين كانوا في السنة قبلها وذكر ان عمر عزل عمارا في هذه السنة عن الكوفة اشتكاه اهلها وقالوا لا يحسن السياسة فعزله وولى ابا موسى الاشعري فقال اهل الكوفة لا نريده وشكوا من غلامه فقال دعوني انظر في امري وذهب الى طائفة من
    المسجد ليفكر من يولى فنام من الهم فجاءه المغيرة فجعل يحرسه حتى استيقظ فقال له ان هذا الامر عظيم يا امير المؤمنين الذي بلغ بك هذا قال وكيف واهل الكوفة مائة الف لا يرضون امير المؤمنين ولا يرضى عنهم امير ثم جمع الصحابة واستشارهم هل يولي عليهم قويا مشددا او ضعيفا مسلما فقال له المغيرة بن شعبة يا امير المؤمنين ان القوي قوته لك وللمسلمين وتشديده لنفسه واما الضعيف المسلم فضعفه عليك وعلى المسلمين واسلامه لنفسه فقال عمر للمغيرة واستحسن ما قال له اذهب فقد وليتك الكوفة فرده اليها بعد ما كان عزله عنها بسبب ما كان شهد عليه الذين تقدم حدهم بسبب قذفه والعلم عند الله عز وجل وبعث ابا موسى الاشعري الى البصرة فقيل لعمار اساءك العزل فقال والله ما سرتني الولاية ولقد ساءني العزل وفي رواية ان الذي ساله عن ذلك عمر رضى الله عنه ثم اراد عمر ان يبعث سعد بن ابي وقاص على الكوفة بدل المغيرة فعالجته المنية سنة ثلاث وعشرين على ما سياتي بيانه ولهذا اوصى لسعد به
    قال الواقدي وفي هذه السنة غزا الاحنف بن قيس بلاد خراسان وقصد البلد الذي فيه يزدجر ملك الفرس قال ابن جرير وزعم سيف ان هذا كان في سنة ثماني عشرة قلت والاول هو المشهور والله اعلم
    *3* قصة يزدجرد بن شهريار بن كسرى
    @ لما استلب سعد من يديه مدينة ملكه ودار مقره وايوان سلطانه وبساط مشورته وحواصله تحول من هناك الى حلوان ثم جاء المسلمون ليحاصروا حلوان فتحول الى الرى واخذ المسلمون حلوان ثم اخذت الرى فتحول منها الى اصبهان فسار الى كرمان فقصد المسلمون كرمان فافتتحوها فانتقل الى خراسان فنزلها هذا كله والنار التي يعبدها من دون الله يسير بها معه من بلد الى بلد ويبني لها في كل بيت توقد فيهم على عادتهم وهو يحمل في الليل في مسيره الى هذا البلدان على بعير عليه هودج ينام فيه فبينما هو ذات ليلة في هودجه وهو نائم فيه اذا مروا به على مخاضة فارادوا ان ينبهوه قبلها لئلا ينزعج اذا استيقظ في المخاضة فلما ايقظوه تغضب عليهم شديدا وشتمهم وقال حرمتموني ان اعلم مدة بقاء هؤلاء في هذه البلاد وغيرها اني رايت في منامي هذا اني ومحمدا عندالله فقال له ملككم مائة سنة فقال زدني فقال عشرا ومائة فقال زدني فقال عشرين ومائة سنة فقال زدني فقال لك وانبهتموني فلا تركتموني لعلمت مدة هذه الامة
    *3* خراسان مع الاحنف بن قيس
    @ وذلك ان الاحنف بن قيس هو الذي اشار على عمر بان يتوسع المسلمون بالفتوحات في بلاد العجم ويضيقوا على كسرى يزدجر فانه هو الذي يستحث الفرس والجنود على قتال المسلمين فاذن عمر بن الخطاب في ذلك عن رايه وامر الاحنف وامره بغزو بلاد خراسان فركب الاحنف في جيش كثيف الى خراسان قاصدا حرب يزدجر فدخل خراسان فافتتح هراة عنوة واستخلف عليها صحار بن فلان العبدي ثم سار الى مرو الشاهجان وفيها يزدجر وبعث الاحنف بين يديه مطرف بن عبدالله بن الشخير الى نيسابور والحارث بن حسان الى سرخس ولما اقترب الاحنف من مروالشاهجان ترحل منها يزدجرد الى مرو الروذ فافتتح الاحنف مرو الشاهجان فنزلها وكتب يزدجرد حين نزل مروالروذ الى خاقان ملك الترك يستمده وكتب الى ملك الصفد يستمده وكتب الى ملك الصين يستعينه وقصده الاحنف بن قيس الى مروالروذ وقد استخلف على مرو الشاهجان حارثة بن النعمان وقد وفدت الى الاحنف امداد من اهل الكوفة مع اربعة امراء فلما بلغ مسيرة إلى يزدجرد ترحل إلى بلخ فالتقى معه ببلخ يزدجرد فهزمه فهزمه الله عز وجل وهرب هو ومن بقي معه من جيشه فعبر النهر واستوثق ملك خراسان على يدي الاحنف ابن قيس واستخلف في كل بلدة اميرا ورجع الاحنف فنزل مرو الروذ وكتب الى عمر بما فتح الله عليه من بلاد خراسان بكمالها فقال عمر وددت انه كان بيننا وبين خراسان بحر من نار فقال له علي ولم يا امير المؤمنين فقال ان اهلها سينقضون عهدهم ثلاث مرات فيجتاحون في الثالثة فقال يا امير المؤمنين لان يكون ذلك باهلها احب الى من ان يكون ذلك بالمسلمين وكتب عمر الى الاحنف ينهاه عن العبور الى ما وراء النهر وقال احفظ ما بيدك من بلاد خراسان ولما وصل رسول يزدجرد الى اللذين استنجد بهما لم يحتفلا بامره فلما عبر يزدجرد النهر ودخل في بلادهما تعين عليهما انجاده في شرع الملوك فسار معه خاقان الاعظم ملك الترك ورجع يزدجرد بجنود عظيمة فيهم ملك التتار خاقان فوصل الى بلخ واسترجعها وفر عمال الاحنف اليه الى مرو الروذ وخرج المشركون من بلخ حتى نزلوا على الاحنف بمرو الروذ فتبرز الاحنف بمن معه من اهل البصرة واهل الكوفة والجميع عشرون الفا فسمع رجلا يقول لآخر ان كان الامير ذا رأي فانه يقف دون هذا الجبل فيجعله وراء ظهره ويبقى هذا النهر خندقا حوله فلا ياتيه العدو إلا من جهة واحدة فلما اصبح الاحنف امر المسلمين فوقفوا في ذلك الموقف بعينه
    وكان امارة النصر والرشد وجاءت الاتراك والفرس في جمع عظيم هائل مزعج فقام الاحنف في الناس خطيبا فقال إنكم قليل وعدوكم كثير فلا يهولنكم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين فكانت الترك يقاتلون بالنهار ولايدري الاحنف اين يذهبون في الليل فسار ليلة مع طليعة من اصحابه نحو جيش خاقان فلما كان قريب الصبح خرج فارس من الترك طليعة وعليه طوق وضرب بطبله فتقدم إليه الاحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الاحنف فقتله وهو يرتجز
    ان على كل رئيس حقا * ان يحضب الصعدة او يندقا
    ان لها شيخا بها ملقى * بسيف ابي حفص الذي تبقى
    قال ثم استلب التركي طوقه ووقف موضعه فخرج آخر علم طوق ومعه طبل فجعل يضرب بطبله فتقدم اليه الاحنف فقتله ايضا واستلبه طوقه ووقف موضعه فخرج ثالث فقتله واخذ طوقه ثم اسرع الاحنف الرجوع الى جيشه ولا يعلم بذلك احد من الترك بكلية وكان من عادتهم بطبله ثم الثاني ثم الثالث ثم يخرجون بعد الثالث فلما خرجت الترك ليلتئذ سد انهم لايخرجون من صبيتهم حتى تخرج ثلاثة من كهولهم بين أيديهم يضرب الأول الثالث فأتوا على فرسانهم مقتلين تشاءم بذلك الملك خاقان وتطير وقال لعسكره قد طال قامنا وقد اصيب هؤلاء القوم بمكان لم نصب بمثله ما لنا في قتال هؤلاء القوم من خير فانصرفوا بنا فرجعوا الى بلادهم وانتظرهم المسلمون يومهم ذلك ليخرجوا اليهم من شعبهم فلم يروا احدا منهم ثم بلغهم انصرافهم الى بلادهم راجعين عنهم وقد كان يزدجرد وخاقان في مقابلة الاحنف بن قيس ومقاتلته ذهب الى مرو الشاهجان فحاصرها وحارثة بن النعمان بها واستخرج منها خزانته التي كان دفنها بها ثم رجع وانتظره خاقان ببلخ حتى رجع اليه
    وقد قال المسلمون للاحنف ما ترى في اتباعهم فقال اقيموا بمكانكم ودعوهم وقد اصاب الاحنف في ذلك فقد جاء في الحديث اتركوا الترك ما تركوكم وقد رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ورجع كسرى خاسرا الصفقة لم يشف له غليل ولا حصل على خير ولا انتصر كما كان في زعمه بل تخلى عنه من كان يرجو النصر منه وتنحى عنه وتبرأ منه احوج ماكان اليه وبقي مذبذبا لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا وتحير في امره ماذا يصنع والى اين يذهب وقد اشار عليه بعض اولى النهى من قومه حين قال قد عزمت ان اذهب الى بلاد الصين او اكون مع خاقان في بلاده
    فقالوا انا نرى ان نصانع هؤلاء القوم فان لهم ذمة ودينا يرجعون اليه فنكون في بعض هذه البلاد وهم مجاورينا فهم خير لنا من غيرهم فابى عليهم كسرى ذلك ثم بعث الى ملك الصين يستغيث به ويستنجده فجعل ملك الصين يسال الرسول عن صفة هؤلاء القوم الذين قد فتحوا البلاد وقهروا رقاب العباد فجعل يخبرة عن صفتهم وكيف يركبون الخيل والابل وماذا يصنعون وكيف يصلون فكتب معه الى يزدجرد انه لم يمنعنى ان ابعث اليك بجيش اوله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يحق على ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك صفتهم لو يحاولون الجبال لهدوها ولو جئت لنصرك ازالوني ماداموا على ما وصف لي رسولك فسالمهم وارض منهم بالمسالمة فاقام كسرى وآل كسرى في بعض البلاد مقهورين ولم يزل ذلك دأبه حتى قتل بعد سنتين من إمارة عثمان كما سنورده في موضعه ولما بعث الاحنف بكتاب الفتح وما أفاء الله عليهم من أموال الترك ومن كان معهم وانهم قتلوا منهم مع ذلك مقتله عظيمة ثم ردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا فقام عمر على المنبر وقرئ الكتاب بين يديه ثم قال عمر ان الله بعث محمدا بالهدى ووعد على اتباعه من عاجل الثواب وآجله خير الدنيا والآخرة فقال هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فالحمد لله الذي انجز وعده ونصر جنده الا وان الله قد اهلك ملك المجوسية فرق شملهم فليسوا يملكون من بلادهم شبرا يضير بمسلم الا وان الله قد اورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وأبناءهم لينظر كيف تعملون فقوموا في امره على وجل يوف لكم بعهده ويؤتكم وعده ولا تغيروا يستبدل قوما غيركم فاني لا اخاف على هذه الامة ان تؤتى إلا من قبلكم
    وقال شيخنا ابو عبد الله الذهبي الحافظ في تاريخ هذه السنة اعني سنة ثنتين وعشرين وفيها فتحت اذربيجان على يدي المغيرة بن شعبة قاله ابن اسحاق فيقال انه صالحهم على ثمانمائة الف درهم وقال ابو عبيدة فتحها حبيب بن سلمة الفهري بأهل الشام عنوة ومعه اهل الكوفة فيهم حذيفة فافتتحها بعد قتال شديد والله أعلم وفيها افتتح حذيفة الدينور عنوة بعدما كان سعد افتتحها فانتقضوا عهدهم وفيها افتتح حذيفة ماه سندان عنوة وكانوا نقضوا ايضا عهد سعد وكان مع حذيفة أهل البصرة فلحقهم أهل الكوفة فاختصموا في الغنيمة فكتب عمر ان الغيمة لمن شهد الوقعة قال ابو عبيدة ثم غزا حذيفة همذان فافتتحها عنوة ولم تكن فتحت قبل ذلك واليها انتهى فتوح حذيفة قال ويقال افتتحها جرير بن عبدالله بأمر المغيرة ويقال افتتحها المغيرة سنة اربع وعشرين وفيا افتتحت جرجان قال خليفة وفيها افتتح عمرو بن العاص
    طرابلس المغرب ويقال في السنة التي بعدها قلت وفي هذا كله غرابة لنسبته الى ما سلف والله اعلم قال شيخنا وفيها توفي ابي بن كعب في قول الواقدي وابن نمير والذهلي والترمذي وقد تقدم في سنة تسع عشرة ومعضد بن يزيد الشيباني استشهد بأذربيجان ولا صحبه له
    *2* ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وفيها وفاة عمر بن الخطاب
    @ قال الواقدي وابو معشر فيها كان فتح اصطخر وهمذان وقال سيف كان فتحها بعد فتح توج الآخرة ثم ذكر ان الذي افتتح توج مجاشع بن مسعود بعد ما قتل من الفرس مقتله عظيمة وغنم منهم عنائم جمة ثم ضرب الجزية على اهلها وعقد لهم الذمة ثم بعث بالفتح وخمس الغنائم الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم ذكر ان عثمان بن ابي العاص افتتح جور بعد قتال شديد كان عندها ثم افتتح المسلمون اصطخر وهذه المرة الثانية وكان اهلها قد نقضوا العهد بعدما كان جند العلاء بن الحضرمي افتتحوها حين جاز في البحر من ارض البحرين والتقوا هم والفرس في مكان يقل له طاوس كما تقدم بسط ذلك في موضعه ثم صالحه الهربد على الجزية وان يضرب لهم الذمة ثم بعث بالأخماس والبشارة الى عمر قال ابن جرير وكانت الرسل لها جوائز وتقضي لهم حوائج كما كان رسول الله ص يعاملهم بذلك ثم ان شهرك خلع العهد ونقض الذمة ونشط الفرس فنقضوا فبعث اليهم عثمان بن أبي العاص ابنه وأخاه الحكم فاقتلوا مع الفرس فهزم الله جيوش المشركين وقتل الحكم بن ابي العاص شهرك وقتل ابنه معه ايضا وقال ابو معشر كانت فارس الاولى واصطخر الآخرة سنة ثمان وعشرين في امارة عثمان وكانت فارس الآخرة ووقعه جور في سنة تسع وعشرين
    *3* فتح فسا ودار ابجرد وقصة سارية بن زنيم
    @ ذكر سيف عن مشايخه ان سارية بن زنيم قصد فسا ودارأبجرد فاجتمع له جموع من الفرس والأكراد عظيمة ودهم المسلمين منهم أمر عظيم وجمع كثير فراى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم في وقت من النهار وانهم في صحراء وهناك جبل ان اسندوا اليه لم يؤتوا الا من وجه واحد فنادى من الغد الصلاة جامعة حتى إذا كانت الساعة التي رأى أنهم اجتمعوا فيها خرج إلى الناس وصعد المنبر فخطب الناس واخبرهم بصفة مارأى ثم قال ياسارية الجبل الجبل ثم اقبل عليهم وقال ان لله جنودا ولعل بعضها ان يبلغهم قال ففعلوا ما قال عمر فنصرهم الله على عدوهم وفتحوا البلد وذكر سيف في رواية اخرى عن شيوخه ان عمر بينهما هو يخطب يوم الجمعة اذ قال ياسارية بن زنيم الجبل الجبل فلجأ المسلمون الى جبل هناك فلم يقدر العدو عليهم الا من جهة واحدة
    فأظفرهم الله بهم وفتحوا البلد وغنموا شيئا كثيرا فكان من جملة ذلك سفط من جوهر فاستوهبه سارية من المسلمين لعمر فلما وصل اليه ما الاخماس قدم الرسول بالخمس فوجد عمر قائما في يده عصا وهو يطعم المسلمين سماطهم فلما رآه عمر قال له اجلس ولم يعرفه فجلس الرجل فأكل مع الناس فلما فرغوا انطلق عمر الى منزله واتبعه الرجل فاستأذن فاذن له واذا هو قد وضع له خبز وزيت وملح فقال ادن فكل قال فجلست فجعل يقول لامرأته ألا تخرجين ياهذه فتأكلين فقالت إني اسمع حس رجل عندك فقال أوماترضين ان يقال ام كلثوم بنت عمر على وامرأة عمر فقالت ما أقل غناء ذلك عني ثم قال للرجل ادن فكل فلوكانت راضية لكان اطيب مما ترى فـأكلا فلما فرغا قال أنا رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين فقال مرحبا وأهلا ثم أدناه حتى مست ركبته ركبته ثم سأله عن المسلمين ثم سأله عن سارية بن زنيم فأخبره ثم ذكرله شأن السفط من الجوهر فابى ان يقبله وامر برده الى الجند وقد سأل قال نعم سمعنا قائلا يقول يا سارية الجبل وقد كدنا نهلك فلجأنا اليه ففتح الله اهل المدينة رسول سارية عن الفتح فأخبرهم فسألوه هل سمعوا صوتا يوم الوقعة الوقعة ثم رواه سيف عن مجالد عن الشعبي بنحو هذا وقال عبد الله بن وهب عن يحيى بن ايوب عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر ان عمر وجه جيشا ورأس عليهم رجلا يقال له سارية قال فبينما عمر يخطب فجعل ينادي ياساري الجبل ياساري الجبل ثلاثا ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك اذا سمعنا مناديا ياسارية الجبل ثلاثا فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله قال فقيل لعمر انك كنت تصيح بذلك وهذا إسناد جيد حسن
    وقال الواقدي حدثني نافع بن ابي نعيم عن نافع مولى ابن عمر ان عمر قال على المنبر ياسارية ابن زنيم الجبل فلم يدر الناس مايقول حتى قدم سارية بن زنيم المدينة على عمر فقال يا امير المؤمنين كنا محاصرىي العدو فكنا نقيم الأيام لايخرج علينا منهم احد نحن في خفض من الأرض وهم في حصن عال فسمعت صائحا ينادي بكذا وكذا ياسارية بن زنيم الجبل فعلوت بأصحابي الجبل فما كان إلا ساعة حتى فتح الله علينا وقد رواه الحافظ ابو القاسم اللالكائي من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر بنحوه وفي صحته من حديث مالك نظر وقال الواقدي حدثني اسامة بن زيد عن اسلم عن ابيه وأبو سليمان عن يعقوب بن زيد قالا خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة الى الصلاة فصعد المنبر ثم صاح ياسارية بن زنيم الجبل ياسارية بن زنيم الحبل ظلم من استرعى الذئب الغنم ثم خطب حتى فرغ فجاء كتاب سارية الى عمر ان الله قد فتح علينا يوم الجمعة ساعة كذا وكذا لتلك الساعة التي خرج فيها عمر فتكلم على المنبر قال سارية فسمعت صوتا
    يا سارية بن زنيم الجبل ياسارية بن زنيم الجبل ظلم من استرعى الذئب الغنم فعلوت باصحابي الجبل ونحن قبل ذلك في بطن واد ونحن محاصروا العدو ففتح الله علينا فقيل لعمر بن الخطاب ما ذلك الكلام فقال والله ما القيت له إلابشيء القى علي لساني فهذه طرق يشد بعضها بعضا
    ثم ذكر ابن جرير طريق سيف عن شيوخه فتح كرمان على يدي سهيل بن عدي وأمده عبدالله ابن عبد الله بن عتبان وقيل على يدي عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي وذكر فتح سجستان على يدي عاصم بن عمرو بعد قتال شديد وكانت ثغورها متسعة وبلادها متنائية مابين السند الى نهر بلخ وكانوا يقاتلون القند هار والترك من ثغورها وفروجها وذكر فتح مكران على يدي الحكم بن عمرو وأمده بشهاب بن المخارق بن شهاب وسهيل بن عدي وعبد الله بن عبد الله واقتتلوا مع ملك السند فهزم الله جموع السند وغنم المسلمون منهم غنيمة كثيرة وكتب الحكم ابن عمرو بالفتح وبعث بالاخماس مع صحار العبدي فلما قدم على عمر سأله عن أرض مكران فقال يا أمير المؤمنين ارض سهلها جبل وماؤها وشل وثمرها دقل وعدوها بطل وخيرها قليل وشرها طويل والكثير بها قليل والقليل بها ضائع وماوراءها شر منها فقال عمر اسجاع انت ام مخبر فقال لا بل مخبر فكتب عمر الى الحكم بن عمرو وأن لايغزو بعد ذلك مكران وليقتصروا على مادون النهر وقد قال الحكم بن عمر في ذلك
    لقد شبع الأرامل غير فخر * بقيء جاءهم من مكران
    اتاهم بعد مسغبة وجهد * وقد صفر الشتاء من الدخان
    فإنى لا يذم الجيش فعلى * ولاسيفى يذم ولا لساني
    غداة أدافع الاوباش دفعا * الى السند العريضة والمداني
    ومهران لنا فيما اردنا * مطيع غير مسترخي العناني
    فلولا ما نهى عنه اميري * قطعناه الى البدد الزواني
    غزة الأكراد
    ثم ذكر ابن جرير بسنده عن سيف عن شيوخه ان جماعة من الأكراد والتف اليهم طائفة من الفرس اجتمعوا فلقيهم ابو موسى بمكان من ارض بيروذقريب من نهر تيرى ثم سار عنهم ابو موسى الى اصبهان وقد استخلف على حربهم الربيع بن زناد بعد مقتل اخيه المهاجر بن زياد فتسلم الحرب وحنق عليهم فهزم الله العدو وله الحمد والمنه كما هي عادته المستمرة وسننه المستقره في عباده المؤمنين وحزبه المفلحين من اتباع سيد المرسلين ثم خمست الغنيمة وبعث بالفتح والخمس
    الى عمر رضي الله عنه وقد سار ضبه بن محصن العنزي فاشتكى ابا موسى الى عمر وذكر عنه امورا لاينقم عليه بسببها فاستدعاه عمر فسأله عنها فاعتذر منها بوجوه مقبوله فسمعها عمرو وقبلها ورده الى عمله وعذر ضبه فيما تأوله ومات عمر وابو موسى على صلاة البصرة
    *3* خبر سلمة بن قيس الأشجعي والأكراد
    @ بعثه عمر على سرية ووصاه بوصايا كثيرة بمضمون حديث بريدة في صحيح مسلم اغزوا بسم الله قاتلوا من كفر بالله الحديث الى آخره فساروا فلقوا جمعا من المشركين فدعوهم الى احدى ثلاث خلال فأبوا ان يقبلوا واحدة منها فقاتلوهم فقتلوا مقاتلتهم وسبوا ذراريهم وغنموا اموالهم ثم بعث سلمة بن قيس رسولا إلى عمر بالفتح وبالغنائم فذكروا وروده على عمر وهو يطعم الناس وذهابه معه الى منزله كنحو ما تقدم من قصة ام كلثوم بنت علي وطلبها الكسوة كما يكسى طلحة وغيرة أزواجهم فقال الا يكفيك ان يقال بنت علي وأمرأة امير المؤمنين ثم ذكر طعامه الخشن وشرابه من سلت ثم شرع يستعمله عن أخبارالمهاجرين وكيف طعامهم واشعارهم وهل يأكلون اللحم الذي هو شجرتهم ولا بقاء للعرب دونه شجرتهم وذكر عرضه عليه ذلك السفط من الجوهر فابى ان ياخذه واقسم على ذلك وامره بأن يرده فيقسم بين الغنمين وقد اورده ابن جرير مطولا جدا
    وقال ابن جرير وفي هذه السنة حج عمر بازواج النبي ص وهي آخر حجة حجها رضي الله عنه قال وهي هذه السنة كانت وفاته ثم ذكر صفة قتله مطولا ايضا وقد ذكرت ذلك مستقصى في آخر سيرة عمر فليكتب من هناك الى هنا
    وهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزي بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزاربن معد بن عدنان القرشي ابو حفص العدوي الملقب بالفاروق قيل لقبه بذلك اهل الكتاب وامه خنتمه بنت هشام اخت ابي حهل بن هشام اسلم عمر وعمره سبع وعشرين سنة وشهد بدرا واحدا والمشاهد كلها مع النبي ص وخرج في عدة سرايا وكان اميرا على بعضها وهو اول من دعىامير المؤمنين وأول من كتب التاريخ وجمع الناس على التراويح وأول من عس بالمدينة وحمل الدرة وادب بها وجلد في الخمر ثمانين وفتح الفتوح ومصر الأمصار وجند الأنجاد ووضع الخراج ودون الدواوين وعرض الأعطية واستقضى القضاه وكور الكور مثل السواد والآهواز والجبال وفارس وغيرها وفتح الشام كله ولجزيرة والموصل
    وميافارقين وارمينية ومصر واسكندرية ومات عساكره على بلاد الرى فتح من الشام اليرموك وبصرى ودمشق والاردن وبيسان وطبرية والجابية وفلسطين والرملة وعسقلان وغزة والسواحل والقدس وفتح مصر واسكندرية وطرابلس الغرب وبرقة ومن مدن الشام بعلبك وحمص وقنسرين وحلب وانطاكية وفتح الجزيرة وحران والرها والرقة ونصيبين وراس عين وشمشاط وعين وردة وديار بكر وديار ربيعة وبلاد الموصل وارمينية جميعها وبالعراق القادسية والحيرة ونهرسير وساباط ومدائن كسرى وكورة الفرات ودجلة والابلة والبصرة والاهواز وفارس ونهاوند وهمذان والري وقومس وخراسان واصطخر واصبهان والسوس ومرو ونيسابور وجرجان واذربيجان وغير ذلك وقطعت جيوشه النهر مرارا وكان متواضعا في الله خشن العيش خشن المطعم شديدا في ذات الله يرقع الثوب بالاديم ويحمل القربة على كتفه مع عظم هيبته ويركب الحمار عريا والبعير مخطوما بالليف وكان قليل الضحك لا يمازح احدا وكان نقش خاتمه كفى بالموت واعظا يا عمر
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم اشد امتي في دين الله عمر وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لي وزيرين من اهل السماء ووزيرين من اهل الارض فوزيراي من اهل السماء جبريل وميكائيل ووزيراي من اهل الارض ابو بكر وعمر وانهما السمع والبصر وعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان يفرق من عمر وقال ارحم امتى ابو بكر واشدها في دين الله عمر وقيل لعمر انك قضاء فقال الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحما وملأ قلوبهم لي رعبا وقال عمر لا يحل لي من مال الله الا حلتان حلة للشتاء وحلة للصيف وقوت اهلي كرجل من قريش ليس باغناهم ثم انا رجل من المسلمين وكان عمر اذا استعمل عاملا كتب له عهدا واشهد عليه رهطا من المهاجرين واشترط عليه ان لا يركب برذونا ولا ياكل نقيا ولا يلبس رقيقا ولا يغلق بابه دون ذوى الحاجات فان فعل شيئا من ذلك حملت عليه العقوبة وقيل انه كان اذا حدثه الرجل بالحديث فيكذب فيه الكلمة والكلمتين فيقول عمر احبس هذه احبس هذه فيقول الرجل والله كلما حدثتك به حق غير ما امرتني ان احبسه
    وقال معاوية بن ابي سفيان اما ابو بكر فلم يرد الدنيا واما عمر فارادته فلم يردها واما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن وعوتب عمر فقيل له لو اكلت طعاما طيبا كان اقوى لك على الحق فقال اني تركت صاحبي على جادة فان أدركت جادتهما فلم ادركهما في المنزل وكان يلبس وهو خليفة جبة صوف مرقوعة بعضها بادم ويطوف بالاسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس واذا مر بالنوى وغيره يلتقطه ويرمي به في منازل الناس ينتفعون به
    قال انس كان بين كتفي عمر اربع رقاع وازاره بادم وخطب على المنبر وعليه ازار


    فيه اثنى عشر رقعة وانفق في حجته ستة عشر دينارا وقال لابنه قد اسرفنا وكان لا يستظل بشيء غير انه كان يلقي كساءه على الشجرة ويستظل تحته وليس له خيمة ولا فسطاط ولما قدم الشام لفتح بيت المقدس كان على جمل اورق تلوح صلعته للشمس ليس عليه قلنسوة ولا عمامه قد طبق رجليه بين شعبي الرحل بلا ركاب ووطاؤه كبش صوف وهو فراشه اذا نزل وحقيبته محشوة ليفا وهي وسادته اذا نام وعليه قميص من كرابيس قد رسم وتخرق جيبه فلما نزل قال ادعوا لي راس القرية فدعوه فقال اغسلوا قميصي وخيطوه واعيروني قميصا فاتى بقميص كتان فقال ما هذا فقيل كتان فقال فما الكتان فاخبروه فنزع قميصه فغسلوه وخاطوه ثم لبسه فقال له انت ملك العرب وهذه بلاد لا يصلح فيها ركوب الابل فاتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل فلما سار جعل البرذون يهملج به فقال لمن معه احبسوا ما كنت اظن الناس يركبون الشياطين هاتوا جملي ثم نزل وركب الجمل
    وعن انس قال كنت مع عمر فدخل حائطا لحاجته فسمعته يقول بينى وبينه جدار الحائط عمر بن الخطاب امير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله بني الخطاب او ليعذبنك وقيل انه حمل قربة على عاتقه فقيل له في ذلك فقال ان نفسي اعجبتني فاردت ان اذلها وكان يصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيته فلا يزال يصلي إلى الفجر وما مات حتى سرد الصوم وكان في عام الرمادة لا ياكل الا الخبز والزيت حتى اسود جلده ويقول بئس الوالي ان شبعت والناس جياع وكان في وجهه خطان اسودان من البكاء وكان يسمع الآية من القرآن فيغشى عليه فيحمل صريعا الى منزله فيعاد اياما ليس به مرض الا الخوف وقال طلحة بن عبدالله خرج عمر ليلة في سواد الليل فدخل بيتا فلما اصبحت ذهبت الى ذلك البيت فاذا عجوز عمياء مقعدة فقلت لها ما بال هذا الرجل ياتيكي فقالت انه يتعاهدني مدة كذا وكذا ياتيني بما يصلحنى ويخرج عنى الاذى فقلت لنفسي ثكلتك امك يا طلحة اعثرات عمر تتبع
    وقال اسلم مولى عمر قدم المدينة رفقة من تجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف هل لك ان نحرسهم الليلة قال نعم فباتا يحرسانهم ويصليان فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لامه اتق الله تعالى واحسني الى صبيك ثم عاد الى مكانه فسمع بكاءه فعاد الى امه فقال لها مثل ذلك ثم عاد مكانه فلما كان آخر الليل سمع بكاء الصبي فاتى الى امه فقال لها ويحك انك ام سوء مالى ارى ابنك لا يقر منذ الليلة من البكاء فقالت يا عبدالله ان اشغله عن الطعام فيابى ذلك قال ولم قالت لان عمر لا يفرض الا للمفطوم قال وكم عمر ابنك هذا قالت كذا وكذا شهرا فقال ويحك لا تعجليه عن الفطام فلما صلى الصبح وهو لا يستبين للناس
    قراءته من البكاء قال بؤسا لعمر كم قتل من اولاد المسلمين ثم امر مناديه فنادى لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فانا نفرض لكل مولود فيى الاسلام وكتب بذلك الى الافاق
    وقال اسلم خرجت ليلة مع عمر الى ظاهر المدينة فلاح لنا بيت شعر فقصدناه فاذا فيه امرأة تمخض وتبكي فسالها عمر عن حالها فقالت انا امرأة عربية وليس عندي شىء فبكى عمر وعاد يهرول الى بيته فقال لامرأته ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب هل لك في اجر ساقه الله اليك واخبرها الخبر فقالت نعم فحمل على ظهره دقيقا وشحما وحملت ام كلثوم ما يصلح للولادة وجاءا فدخلت ام كلثوم على المرأة وجلس عمر مع زوجها وهو لا يعرفه يتحدث فوضعت المراة غلاما فقالت ام كلثوم يا امير المؤمنين بشر صاحبك بغلام فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك واخذ يعتذر إلى عمر فقال عمر لا باس عليك ثم اوصلهم بنفقة وما يصلحهم وانصرف
    وقال اسلم خرجت ليلة مع عمر الى حرة واقم حتى اذا كنا بصرار اذا بنار فقال يا اسلم ههنا ركب قد قصر بهم الليل انطلق بنا اليهم فاتيناهم فاذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يتضاغون فقال عمر السلام عليكم يا اصحاب الضوء قالت وعليك السلام قال ادنو قالت ادن أودع فدنا فقال ما بالكم قالت قصر بنا الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون قالت من الجوع فقال واي شىء على النار قالت ماء اعللهم به حتى يناموا الله بيننا وبين عمر فبكى عمر ورجع يهرول الى دار الدقيق فاخرج عدلا من دقيق وجراب شحم وقال يا اسلم احمله على ظهري فقلت انا احمله عنك فقال انت تحمل وزري يوم القيامة فحمله على ظهره وانطلقنا الى المراة فالقى عن ظهره واخرج من الدقيق في القدر والقى عليه من الشحم وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة ثم انزلها عن النار وقال ايتني بصحفة فاتى بها فغرفها ثم تركها بين يدي الصبيان وقال كلوا فأكلوا حتى شبعوا والمرأة تدعوا له وهى لا تعرفه فلم يزل عندهم حتى نام الضغار ثم اوصلهم بنفقة وانصرف ثم اقبل على فقال يا اسلم الجوع الذي اسهرهم وابكاهم
    وقيل ان علي بن ابي طالب رضى الله عنه راى عمر وهو يعدو الى ظاهر المدينة فقال له الى اين يا امير المؤمنين فقال قد ند بعير من ابل الصدقة فانا اطلبه فقال قد اتعبت الخلفاء من بعدك وقيل انه راى جارية تتمايل من الجوع فقال من هذه فقالت ابنة عبدالله هذه ابنتي قال فما بالها فقالت انك تحبس عنا ما في يدك فيصيبنا ما ترى فقال يا عبدالله بيني وبينكم كتاب الله والله اعطيكم إلا ما فرض الله لكم اتريدون منى ان اعطيكم ما ليس لكم
    فاعود خائنا روى ذلك عن الزهري
    وقال الواقدي حدثنا ابو حمزة يعقوب بن مجاهد عن محمد بن ابراهيم عن ابي عمر قال قلت لعائشة من سمى عمر الفاروق امير المؤمنين قالت النبي صلى الله عليه وسلم قال امير المؤمنين هو واول من حياه بها المغيرة بن شعبة وقيل غيره والله اعلم
    وقال ابن جرير حدثني احمد بن عبدالصمد الانصاري حدثتني ام عمر وبنت حسان الكوفية وكان قد اتى عليها مائة وثلاثون سنه عن ابيها قال لما ولي عمر قالوا يا خليفة خليفة رسول الله فقال عمر هذا امر يطول بل انتم المؤمنون وانا اميركم فسمي امير المؤمنين
    وملخص ذلك ان رضى الله عنه لما فرغ من الحج سنة ثلاث وعشرين ونزل بالأبطح دعا الله عز وجل وشكا اليه انه قد كبرت سنه وضعفت قوته وانتشرت رعيته وخاف من التقصير وسال الله ان يقبضه اليه وان يمن عليه بالشهادة في بلد النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيح انه كان يقول اللهم اني اسالك شهادة في سبيلك وموتا في بلد رسولك فاستجاب له الله هذا الدعاء وجمع له بين هذين الامرين الشهادة في المدينة النبوية وهذا عزيز جدا ولكن الله لطيف بمن يشاء تبارك وتعالى فاتفق له ان ضربه ابو لؤلؤة فيروز المجوسي الاصل الرومي الدار وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الصبح من يوم الاربعاء لاربع بقين من ذي الحجة من هذه السنة بخنجر ذات طرفين فضربه ثلاث ضربات وقيل ست ضربات احداهن تحت سرته قطعت السفاق فخر من قامته واستخلف عبدالرحمن بن عوف ورجع العلج بخنجره لا يمر باحد الا ضربه حتى ضرب ثلاثة عشر رجلا مات منهم ستة فألقى عليه عبدالله بن عوف برنسا فانتحر نفسه لعنه الله وحمل عمر الى منزله والدم يسيل من جرحه وذلك قبل طلوع الشمس فجعل يفيق ثم يغمى عليه ثم يذكرونه بالصلاة فيفيق ويقول نعم ولاحظ في الاسلام لمن تركها ثم صلى في الوقت ثم سال عمن قتله من هو فقالوا له ابو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يدي رجل يدعي الايمان ولم يسجد لله سجدة ثم قال قبحه الله لقد كنا امرنا به معروفا وكان المغيرة قد ضرب عليه في كل يوم درهمين ثم سأل من عمر ان يزيد في خراجه فانه نجار نقاش حداد فزاد في خراجه الى مائة في كل شهر وقال له لقد بلغني انك تحسن ان تعمل رحا تدور بالهواء فقال ابو لؤلؤة اماوالله لاعملن لك رحا يتحدث عنها الناس فيس المشارق والمغارب وكان هذا يوم الثلاثاء عشية وطعنه صبيحة الاربعاء لاربع بقين من ذى الحجةواوصى عمر ان يكون الامر شورى بعده في ستة ممن توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير
    وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص ولم يذكر سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوى فيهم لكونه من قبيلته خشية ان يراعى في الامارة بسببه واوصى من يستخلف بعده بالناس خيرا على طبقاتهم ومراتبهم ومات رضى الله عنه بعد ثلاث ودفن يوم الاحد مستهل المحرم من سنة اربع وعشرين بالحجرة النبوية الى جانب الصديق عن اذن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها في ذلك وفي ذلك اليوم حكم امير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه
    قال الواقدي رحمه الله حدثني ابو بكر بن اسماعيل بن محمد بن سعد عن ابيه قال طعن عمر يوم الاربعاء لاربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الاحد صباح هلال المحرم سنة اربع وعشرين فكانت ولايته عشر سنين وخمسة اشهر واحدا وعشرين يوما وبويع لعثمان يوم الاثنين لثلاث مضين من المحرم قال فذكرت ذلك لعثمان الاخنس فقال ما اراك الا وهلت توفي عمر لاربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع لعثمان لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة اربع وعشرين وقال ابو معشر قتل عمر لاربع بقين من ذي الحجة تمام سنة ثلاث وعشرين وكانت خلافته عشر سنين وستة اشهر واربعة ايام وبويع عثمان ابن عفان
    وقال ابن جرير حدثت عن هشام بن محمد قال قتل عمر لثلاث بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين فكانت خلافته عشر سنين وستة اشهر واربعة ايام وقال سيف عن خليد بن وفرة ومجالد قالا استخلف عثمان لثلاث من المحرم فخرج فصلى بالناس صلاة العصر وقال علي بن محمد المدائني عن شريك عن الاعمش او جابر الجعفى عن عوف بن مالك الاشجعي وعامر بن ابي محمد عن اشياخ من قومه وعثمان بن عبدالرحمن عن الزهري قال طعن عمر يوم الاربعاء لسبع بقين من ذي الحجة والقول الاول هو الاشهر والله سبحانه وتعالى اعلم
    *3* صفته رضي الله عنه
    @ كان رجلا طوالا اصلع اعسر أيسر احور العينين آدم اللون وقيل كان ابيض شديد البياض تعلوه حمرة اشنب الاسنان وكان يصفر لحيته ويرجل راسه بالحناء
    واختلف في مقدار سنه يوم مات رضى الله عنه على اقوال عدتها عشرة فقال ابن جرير حدثنا زيد بن احزم ابو قتيبة عن جرير بن حازم عن ايوب عن نافع عن ابن عمر قال قتل عمر ابن الخطاب وهو ابن خمس وخمسين سنة ورواه الدرواردى عن عبدالله عن نافع عن ابن عمر وقاله عبدالرزاق عن ابن جريج عن الزهري ورواه احمد بن هشيم عن علي بن زيد عن سالم بن عبدالله ابن عمر وعن نافع رواية اخرى ست وخمسون سنة قال ابن جرير وقال آخرون كان عمره ثلاث وخمسين سنة حدثت بذلك عن هشام بن محمد ثم روى عن عامر الشعبي انه توفي وله ثلاث وستون سنة
    قلت وقد تقدم في عمر الصديق مثله وروى عن قتادة انه قال توفى عمر وهو ابن احدى وستين سنة وعن ابن عمر والزهري خمس وستون وعن ابن عباس ست وستون وروى ابن جرير عن اسلم مولى عمر انه قال توفي وهو ابن ستين سنة قال الواقدي وهذا اثبت الاقاويل عندنا وقال المدائني توفي عمر وهو ابن سبع وخمسين سنة
    *3* ذكر زوجاته وابنائه وبناته
    @ قال الواقدي وابن الكلبي وغيرهما تزوج عمر في الجاهلية زينب بنت مظعون اخت عثمان ابن مظعون فولدت له عبدالله وعبدالرحمن الاكبر وحفصة رضى الله عنهم وتزوج مليكة بنت جرول فولدت له عبيد الله فطلقها في الهدنة فخلف عليها ابو الجهم بن حذيفة قاله المدائني
    وقال الواقدي هي ام كلثوم بنت جرول فولدت له عبيد الله وزيدا الاصغر قاله المدائني وتزوج قريبة بنت ابي امية المخزومي ففارقها في الهدنة فتزوجها بعده عبدالرحمن بن ابي بكر
    قالوا وتزوج ام حكيم بنت الحارث بن هشام بعد زوجها حين قتل في الشام فولدت له فاطمة ثم طلقها قال المدائني وقيل لم يطلقها قالوا تزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت بن ابي الافلح من الاوس وتزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت قبله عند عبدالله بن ابي مليكة ولما قتل عمر تزوجها بعده الزبير بن العوام رضى الله عنهم ويقال هى ام ابنه عياض فالله اعلم قال المدائني وكان قد خطب ام كلثوم ابنة ابي بكر الصديق وهى صغيرة وارسل فيها عائشة فقالت ام كلثوم لا حاجة لي فيه فقالت عائشة اترغبين عن امير المؤمنين قالت نعم انه خشن العيش فارسلت عائشة الى عمرو بن العاص فصده عنها ودله على ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب ومن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعلق منها بسبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها من علي فزوجه اياها فاصدقها عمر رضي الله عنه اربعين الفا فولدت له زيدا ورقية قالوا وتزوج لهية امرأة من اليمن فولدت له عبدالرحمن الاصغر وقيل الاوسط وقال الواقدي هي ام ولد وليست زوجة قالوا وكانت عنده فكيهة ام ولد فولدت له زينب قال الواقدي وهي اصغر ولده قال الواقدي وخطب ام ابان بنت عتبة بن شيبة فكرهته وقالت يغلق بابه ويمنع خيره ويدخل عابسا ويخرج عابسا
    قلت فجملة اولاده رضى الله عنه وارضاه ثلاثة عشر ولدا وهم زيد الاكبر وزيد الاصغر وعاصم وعبدالله وعبدالرحمن الاكبر وعبدالرحمن الاوسط قال الزبير بن بكار وهو
    ابو شحمة وعبدالرحمن الاصغر وعبيدالله وعياض وحفصة ورقية وزينب وفاطمة رضى الله عنهم ومجموع نسائه اللاتي تزوجهن في الجاهلية والاسلام ممن طلقهن او مات عنهن سبع وهن جميلة بنت عاصم بن ثابت بن الافلح وزينب بنت مظعون وعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وقريبة بنت ابي امية ومليكة بنت جرول وام حكيم بنت الحارث بن هشام وام كلثوم بنت علي بن ابي طالب وام كلثوم اخرى وهي مليكة بنت جرول وكانت له امتان له منهما اولاد هما فكيهة ولهية وقد اختلف في لهية هذه فقال بعضهم كانت ام ولد وقال بعضهم كان اصلها من اليمن وتزوجها امير المؤمنين عمر بن الخطاب فالله اعلم
    *3* ذكر بعض ما رثى به
    @ قال علي بن محمد المدائني عن ابن داب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة ابن شعبة قال لما مات عمر بكته ابنة ابي خيثمة فقالت واعمراه اقام الاود وابر العهد امات الفتن واحيا السنن خرج نقي الثوب بريا من العيب
    قال فقال علي بن ابي طالب والله لقد صدقت ذهب بخيرها ونجا من شرها اما والله ماقالت ولكن قولت وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل في زوجها عمر
    فجعنى فيروز لا در دره * بابيض تال للكتاب منيب
    رؤف على الادنى غليظ على العدى * اخى ثقة في النائبات نجيب
    متى ما يقل لا يكذب القول فعله * سريع الى الخيرات غير معطوب
    وقالت ايضا * عين جودى بعبرة ونحيب
    لا تملى على الامام النجيب
    فجعتنا المنون بالفارس العي * لم يوم الهياج والتلبيب
    عصمة الناس والمعين على الدهر * ر وغيث المنتاب والمحروب
    قل لاهل السراء والبؤس موتوا * وقد سقته المنون كاس سغوب
    وقالت امرأة من المسلمين تبكيه * سيبكيك نساء الحى
    يبكين شجيات
    ويخمشن وجوها كالدنانير نقيات
    ويلبسن ثياب الحز * ن بعد القصيبات
    وقد ذكر ابن جرير ترجمة طويلة لعمر بن الخطاب وكذلك اطال ابن الجوزي في سيرته
    وشيخنا الحافظ ابو عبدالله الذهبي في تاريخه وقد جمعنا متفرقات كلام الناس في مجلد مفرد افردنا لما اسنده وروى عنه من من الاحكام مجلدا اخر كبيرا مرتبا على ابواب الفقه ولله الحمد
    قال ابن جرير وفي هذه السنة توفي قتادة بن النعمان وفيها غزا معاوية معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ومعه من الصحابة عبادة بن الصامت وابو ايوب وابو ذر وشداد بن اوس وفيها فتح معاوية عسقلان صلحا قال وفيها كان على قضاء الكوفة شريح وعلى قضاء البصرة كعب بن سوار قال واما مصعب الزبيري فانه ذكر ان مالكا روى عن الزهري ان ابا بكر وعمر لم يكن لهما قاض وقال شيخنا ابو عبدالله الذهبي في تاريخه في سنة ثلاث وعشرين فيها كانت قصة سارية بن زنيم وفيها فتحت كرمان واميرها سهيل بن عدي وفيها فتحت سجستان واميرها عاصم بن عمرو وفيها فتحت مكران واميرها الحكم بن ابي العاص اخو عثمان وهى من بلاد الجبل وفيها رجع ابو موسى الاشعري من بلاد اصبهان وقد افتتح بلادها وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ثم ذكر وفاة من مات فيها فمنهم قتادة بن النعمان الانصاري الاوسي الظفري اخو ابي سعيد الخدري لامه وقتادة اكبر منه شهد بدرا واصيبت عينه في يوم احد حتى وقعت على خده فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت احسن عينيه وكان من الرماة المذكورين وكان على مقدمة عمر حين قدم الى الشام توفي في هذه السنة على المشهور عن خمس وستين سنة ونزل عمر في قبره وقيل انه توفى في التي قبلها ثم ذكر ترجمة عمر بن الخطاب فاطال فيها واكثر واطنب واتى بمقاصد كثيرة مهمة وفوائد جمة واشياء حسنة فاثابه الله الجنة ثم قال ذكر من توفى في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه
    *3* الاقرع بن حابس
    @ ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي قال ابن دريد واسمه فراس بن حابس ولقب بالاقرع لقرع في رأسه وكان احد الرؤساء قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد بنى تميم وهو الذي نادى من وراء الحجرات يا محمد ان مدحي زين وذمي شين وهو القائل وقد راى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن اتقبله والله ان لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال من لا يرحم لا يرحم وفي رواية ما املك ان نزع الله الرحمة من قلبك وكان ممن تالفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطاه يوم حنين مائة من الابل وكذلك لعيينة بن حصن الفزاري واعطى عباس بن مرداس خمسين من الابل فقال
    اتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والاقرع
    فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
    وما كنت دون امرىء منهما * ومن يخفض اليوم لا يرفع
    فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انت القائل
    اتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والاقرع
    ورواه البخاري قال السهلي انما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الاقرع قبل عيينة لان الاقرع كان خيرا من عيينة ولهذا لم يرتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما ارتد عيينة فبايع طليحة وصدقه ثم عاد والمقصود ان الاقرع كان سيدا مطاعا وشهد مع خالد وقائعه بارض العراق وكان على مقدمته يوم الانبار ذكره شيخنا فيمن توفى في خلافة عمر بن الخطاب والذي ذكره ابن الاثير في الغابة انه استعمله عبدالله بن عامر على جيش وسيره الى الجوزجان فقتل وقتلوا جميعا وذلك في خلافة عثمان كما سياتى ان شاء الله تعالى
    *3* حباب من المنذر
    @ ابن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة ابو عمر ويقال ابو عمرو الانصاري الخزرجي السلمي ويقال له ذو الراي لانه اشار يوم بدر ان ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ادني ماء يكون الى القوم وان يغور ما وراءهم من القلب فاصاب في هذا الراى ونزل الملك بتصديقه واما قوله يوم السقيفة انا جذيلها المحكك ومزيجها المرجب منا امير ومنكم امير فقد رده عليه الصديق والصحابة
    *3* ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب
    @ عتبة بن مسعود الهذلي هاجر مع اخيه لابويه عبدالله الى الحبشة شهد احدا وما بعدها قال الزهري ما كان عبدالله بافقه منه ولكن مات عتبة قبله وتوفي زمن عمر على الصحيح ويقال في زمن معاوية سنة اربع واربعين
    *3* علقمة بن علاثة
    @ ابن عوف بن الاحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي اسلم عام الفتح وشهد حنينا واعطى يومئذ مائة من الابل تاليفا لقلبة وكان يكون بتهامة وكان شريفا مطاعا في قومه وقد ارتد ايام الصديق فبعث اليه سرية فانهزم ثم اسلم وحسن اسلامه ووفد على عمر في خلافته وقدم دمشق في طلب ميراث له ثم ويقال استعمله عمر على حوران فمات بها وقد كان الحطيئة قصده ليمتدحه فمات قبل مقدمه بليل فقال
    فما كان بيني لو لقيتك سالما * وبين الغنى الا ليال قلائل
    *3* علقمة بن مجزز
    @ ابن الاعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي فأجج نارا وأمر أصحابه أن يدخلوا فيها فامتنعوا فقال النبي صلى الله احد امراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض السرايا وكانت فيه دعابة منها وقال انما الطاعة في المعروف وقد كان علقمة جوادا ممدحا رثاه عليه وسلم لو دخلوا فيها ما خرجوا جواس العذرى فقال
    ان السلام وحسن كل تحية * تغدو على ابن مجزز وتروح
    *3* عويم بن ساعدة
    @ ابن عباس ابو عبدالرحمن الانصاري الاوسي احد بنى عمرو بن عوف شهد العقبة وبدرا وما بعدها له حديث عند احمد وابن ماجة في الاستنجاء بالماء قال ابن عبدالبر توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في خلافة عمر وقال وهو واقف على قبره لا يستطيع احد ان يقول انا خير من صاحب هذا القبر ما نصبت راية للنبي صلى الله عليه وسلم الا وهو واقف تحتها وقد روى هذا الاثر ابن ابي عاصم كما اورده ابن الاثير من طريقه
    *3* غيلان بن سلمة الثقفي
    @ اسلم عام الفتح على عشر نسوة فامره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يختار منهن اربعا وقد وفد قبل الاسلام على كسرى فامره ان يبنى له قصرا بالطائف وقد سأله كسرى أى ولدك احب اليك قال الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يقدم فقال له كسرى انى لك هذا هذا كلام الحكماء قال فما غذائك قال البر قال نعم هذا من البر لا من التمر واللبن
    *3* معمر بن الحارث
    @ ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي اخو حاطب وحطاب امهم قيلة بنت مظعون اخت عثمان بن مظعون اسلم معمر قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الارقم وشهد بدرا وما بعدها وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاذ بن عفراء
    *3* ميسرة بن مسروق العبسي
    @ شيخ صالح قيل انه صحابي شهد اليرموك ودخل الروم اميرا على جيش ستة الاف وكانت له همة عالية فقتل وسبي وغنم وذلك في سنة عشرين وروى عن ابي عبيدة وعنه اسلم مولى عمر لم يذكره ابن الاثير في الغابة
    *3* واقد بن عبدالله
    @ بن عبد مناف بن عرين الحنظلي اليربوعى حليف بني عدي بن كعب اسلم قبل دخول النبي دار الأرقم وشهد بدرا وما بعدها وآخى رسول الله ص بينه وبين بشر من البراء بن معرور وهو اول من قتل في سبيل الله عز وجل ببطن نخلة مع عبد الله بن جحش حين قتل عمرو بن الحضرمي توفي في خلافة عمر رضي الله عنه
    *3* ابو خراش الهذلي الشاعر
    @ واسمه خويلد بن مرة كان يسبق الخيل على قدميه وكان فتاكا في الجاهلية ثم اسلم وحسن اسلامه وتوفي في زمن عمر اتاه حجاج فذهب يأتيهم بماء فنهشته حية فرجع اليهم بالماء واعطاهم شاة وقدرا ولم يعلمهم بما جرى له فاصبح فمات فدفنوه ذكره ابن عبد البروابن الأثير في اسماء الصحابة والظاهر انه ليست له وفادة وانما اسلم في حياة النبي فهو مخضرم والله أعلم .
    *3*أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ابن عمرو الأنصاري
    @ شهد أحدا وما بعدها إلا تبوك فإنه تخلف لعذر الفقر وهو أحد البكائين المذكورين .
    *3* سودة بنت زمعة
    @ القرشية العامرية ام المؤمنين اول من دخل بها رسول الله ص بعد خديجة رضي الله عنها وكانت صوامة قوامة ويقال كان في خلقها حدة وقد كبرت فأراد رسول الله ص ان يفارقها ويقال بل فارقها فقالت يارسول الله لاتفارقني وانا اجعل يومي لعائشة فتركها رسول الله ص وصالحها على ذلك وفي ذلك انزل الله عز وجل وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير الآية قالت عائشة نزلت في سودة بنت زمعة توفيت في خلافة عمر بن الخطاب
    *3* هند بن عتبة
    @ يقال ماتت في خلافة عمر وقيل توفيت قبل ذلك كما تقدم فالله اعلم
    *2* خلافة امير المؤمنين عثمان بن عفان ثم استهلت سنة اربع وعشرين
    @ ففي أول يوم منها دفن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك يوم الأحد في قول وبعد ثلاث ايام بويع امير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
    كان عمر رضي الله عنه قد جعل الأمر بعده شورى بين ستة نفر وهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم وتحرج ان يجعلها لواحد من هؤلاء على التعيين وقال لا أتحمل امرهم حيا وميتا
    وان يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم ص ومن تمام ورعة لم يذكر في الشورى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فلذلك تركه وهو احد العشرة المشهود لهم بالجنة بل جاء لأنة ابن عمه خشى أن يراعي فيولي لكونه ابن عمه في رواية المدائني عن شيوخه انه استثناه من بينهم وقال لست مدخلة فيهم وقال لأهل الشورى يحضركم عبد الله يعني ابنه وليس اليه من الأمر شيء يعني بل يحضر الشورى ويشير بالنصح ولا يولى شيئا وأوصى ان يصلي بالناس صهيب بن سنان الرومي ثلاثة ايام حتى تنقضي الشورى وان يجتمع اهل الشورى ويوكل بهم اناس حتى ينبرم الأمر ووكل بهم خمسين رجلا من المسلمين وجعل عليهم مستحثا ابا طلحة الأنصاري والمقداد بن الأسود الكندي وقد قال عمر بن الخطاب ما اظن الناس يعدلون بعثمان وعلى احدا انهما كانا يكتبان الوحي بين يدي رسول الله ص بما ينزل به جبريل عليه قالوا فلما مات عمر رضي الله عنه واحضرت جنازته تبادر اليها على وعثمان ايهما يصلي عليه فقال لهما عبد الرحمن بن عوف لستما من هذا في شيء إنما هذا الى صهيب الذي امره عمر ان يصلي بالناس فتقدم صهيب وصلى عليه نزل في قبره مع ابنه عبد الله اهل الشورى سوى طلحة فانه كان غائبا فلما فرغ من شان عمر جمعهم المقداد بن الأسود في بيت المسور بن مخرمة وقيل في حجرة عائشة وقيل في بيت المال وقيل في بيت فاطمة بنت قيس اخت الضحاك بن قيس والأول اشبه والله أعلم فجلسوا في البيت وقام ابو طلحة يحجبهم وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا من وراء الباب فحصبهم سعد بن ابي وقاص وطردهما وقال جئتما لتقولا حضرنا امر الشورى رواه المدائني عن مشايخه والله أعلم بصحته
    والمقصود ان القوم خلصوا من الناس في بيت يتشاورون في امرهم فكثر القول وعلت الأصوات وقال ابو طلحة اني كنت اظن ان تدافعوها ولم اكن اظن ان تنافسوها ثم صار الأمر بعد حضور طلحة الى ان فوض ثلاثة منهم مالهم في ذلك الى ثلاثة ففوض الزبير ما يستحقه من الامارة الى علي وفوض سعد ماله في ذلك الى عبد الرحمن بن عوف وترك طلحة حقه الى عثمان ابن عفان رضي الله عنه فقال عبد الرؤحمن لعلي وعثمان ايكما يبرأ من هذا الأمر فنفوض الأمر اليه والله عليه والاسلام ليولين افضل الرجلين الباقيين فاسكت الشيخان علي وعثمان فقال عبد الرحمن اني اترك حقي من ذلك والله على الاسلام ان اجتهد فأولي اولا كما بالحق فقالا نعم ثم خاطب كل واحد منهما بما فيه من الفضل واخذ عليه العهد والميثاق لئن ولاه ليعدلن ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن فقال كل منهما نعم ثم تفرقوا ويروى ان اهل الشورى جعلوا الأمر الى عبد الرحمن ليجتهد للمسلمين في افضلهم ليوليه فيذكر انه سأل من يمكنه سؤاله من أهل الشورى وغيرهم فلا
    يشير الا بعثمان بن عفان حتى انه قال يعلى ارايت ان لم اولك بمن تشير به علي قال بعثمان وقال لعثمان ارايت ان لم اولك بمن تشير به قال بعلي بن ابي طالب والظاهر ان هذا كان قبل ان ينحصر الامر في ثلاثة وينخلع عبد الرحمن منها ينظر الأفضل والله عليه والاسلام ليجتهدن في افضل الرجلين فيوليه ثم نهض عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يستشير الناس فيهما ويجمع راي المسلمين برأي رؤس الناس واقيادهم جميعا واشتاتا مثنى وفرادى ومجتمعين سرا وجهرا حتى خلص الى النساء المخدرات في حجابهن وحتى سال الولدان في المكاتب وحتى سأل من يرد بمن الركبان والاعراب الى المدينة في مدة ثلاثة ايام بلياليها فلم يجد اثنين يختلفان في تقدم عثمان بن عفان الا ما ينقل عن عمار والمقداد انهما اشارا بعلي بن ابي طالب ثم بايعا مع الناس علي ما سنذكره فعسى في ذلك عبد الرحمن ثلاثة ايام بلياليها لا يغتمض بكثير نوم الا صلاة ودعاءا واستخارة وسؤالا من ذوي الراي عنهم فلم يجدا احدا يعدل بعثمان بن عفان رضي الله عنه فلما كانت الليلة يسفر صباحها عن اليوم الرابع من موت عمر بن الخطاب جاء الى منزل ابن اخته المسور بن مخرمة وعثمان قال المسور فقلت بأيهما ابدأ فقال بأيهما شئت قال فذهبت الى علي فقلت ا فقال انائم يا مسور والله لم أغتمض بكثير نوم منذ ثلاث أذهب فأدع إلى عليا أجب خالي فقال امرك ان تدعو معي احدا قلت نعم قال من قلت عثمان بن عفان قال بأينا بدا قلت لم يأمرني بذلك بل قال ادعو لي ايهما شئت اولا فجئت اليك قال فخرج معي فلما مررنا بدار عثمان بن عفان جلس علي حتى دخلت فوجدته يوتر مع الفجر فقال لي كما قال لي علي سواء ثم خرج فدخلت بهما على خالي وهو قائم يصلي فلما انصرف اقبل علي علي وعثمان فقال اني قد سألت الناس عنكما فلم اجد احدا يعدل بكما احدا ثم اخذ العهد على كل منهما ايضا لئن ولاه ليعدلن ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن ثم خرج بهما الى المسجد وقد لبس عبد الرحمن العمامة التي عمه رسول الله ص وتقلد سيفا وبعث الى وجوه الناس من المهاجرين والانصار ونودي في الناس عامة الصلاة جامعة فامتلأ المسجد حتى غص بالناس وتراص الناس وتراصوا حتى لم يبق لعثمان موضع يجلس الا في اخريات الناس وكان رجلا حييا رضي الله عنه ثم صعد عبدالرحمن بن عوف منبر رسول الله ص فوقف وقوفا طويلا ودعا دعاء طويلا لم يسمعه الناس ثم تكلم فقال أيها الناس اني سألتكم سرا وجهرا بأمانيكم فلم اجدكم تعدلون باحد هذين الرجلين اما علي وأما عثمان فقم الى يا علي فقام اليه فوقف تحت المنبر فأخذ عبدالرحمن بيده فقال هل انت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه ص وفعل ابي بكر وعمر قال اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي قال
    فارسل يده وقال الى يا عثمان فاخذه بيده فقال هل انت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه ص وفعل ابي بكر وعمر قال اللهم نعم قال فرفع راسه الى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال اللهم اسمع واشهد اللهم اسمع واشهد اللهم اسمع واشهد اللهم اني قد خلعت مافي رقبتي من ذلك في رقبة عثمان قال وازدهم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر قال فقعد عبد الرحمن مقعد النبي ص واجلس عثمان تحته على الدرجة الثانية وجاء اليه الناس يبايعونه وبايعه علي بن ابي طالب اولا ويقال آخرا وما يذكره كثير من المؤرخين كان جرير وغيره عن رجال لا يعرفون ان عليا قال لعبد الرحمن خدعتني وانك انما وليته لنه صهرك وليشاورك كل يوم في شأنه وأنه تلكأ حتى قال له عبد الرحمن فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه والله فسيؤتيه اجرا عظيما الى غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصحاح فهي مردوده على قائليها وناقلها والله أعلم
    والمظنون بالصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة وأغبياء القصاص الذين لا تميز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ومستقيمها وسقيمها ومبادها وقويمها والله الموفق للصواب وقد اختلف علماء السير في اليوم الذي بويع فيه لعثمان بن عفان رضي الله عنه فروى الواقدي عن شيوخه انه بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين واستقبل بخلافته المحرم سنة اربع وعشرين وهذا غريب جدا وقد روي الواقدي ايضا عن ابن جرير عن ابن ابي مليكة قال بويع لعثمان بن عفان لعشر خلون من المحرم بعد مقتل عمر بثلاث ليال وهذا اعرب من الذي قبله وكذا روى سيف بن عمر عن عامر الشعبي انه قال اجتمع اهل الشورى على عثمان لثلاث خلون الناس بين الأذان والإقامة فخرج فصلى بهم العصر وقال سيف عن خليفة بن زفر ومجالد قالا استخلف عثمان لثلاث خلون من المحرم سنة ثلاث وعشرين فخرج فصلى بالناس العصر وزاد الناس يعني من المحرم سنة أربع وعشرين وقد دخل وقت العصر وقد أذن مؤذن صهيب واجتمع في اعطياتهم مائة ووفد اهل الامصار وهو اول من صنع ذلك قلت ظاهر ما ذكرنا من سياق بيعته يقتضي ان ذلك كان قبل الزوال لكنه لما بايعه الناس في المسجد ذهب به الى دار الشورى على ما تقدم فيها من الخلاف فبايعه بقية الناس وكأنه لم يتم البيعة الا بعد الظهر وصلى صهيب يومئذ الظهر في المسجد النبوي وكان اول صلاة صلاها الخليفة امير المؤمنين عثمان بن عفان بالمسلمين صلاة العصر كما ذكره الشعبي وغيره واما اول خطبة خطبها بالمسلمين فروى سيف بن عمر عن بدر بن عثمان عن عمه قال لما بايع اهل الشورى عثمان خرج وهو اشدهم كآبه فأتى منبر النبي ص فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ص وقال انكم في دار قلعة وفي بقية أعمار
    فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه فلقد اتيتم صبحتم او مسيتم الا وان الدنيا طويت على الغرور فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور واعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا
    اين ابناء الدنيا واخوانها الذين اثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلا الم تلفظهم ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها واطلبوا الآخرة فان الله قد ضرب لها مثلا بالذي هو خير فقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا قال واقبل الناس يبايعونه
    قلت وهذه الخطبة اما بعد صلاة العصر يومئذ او قبل الزوال وعبدالرحمن بن عوف جالس في راس المنبر وهو الاشبه والله اعلم وما يذكره بعض الناس من ان عثمان لما خطب اول خطبة ارتج عليه فلم يدر ما يقول حتى قال ايها الناس ان اول مركب صعب وان اعش فستأتيكم الخطبة على وجهها فهو شىء يذكره صاحب العقد وغيره ممن يذكر طرف الفوائد ولكن لم ار هذا ياسناد تسكن النفس اليه والله اعلم
    واما قول الشعبي انه زاد الناس مائة مائة يعني في عطاء كل واحد من جند المسلمين زاده على ما فرض له عمر مائة درهم من بيت المال وكان عمر قد جعل لكل نفس من المسلمين في كل ليلة من رمضان درهما من بيت المال يفطر عليه ولامهات المؤمنين درهمين درهمين فلما ولى عثمان اقر ذلك وزاده واتخذ سماطا في المسجد ايضا للمتعبدين والمعتكفين وابناء السبيل والفقراء والمساكين رضى الله عنه وقد كان ابو بكر اذا خطب يقوم على الدرجة التى تحت الدرجة التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف عليها فلما ولى عمر نزل درجة اخرى عن درجة ابي بكر رضى الله عنهما فلما ولي عثمان قال ان هذا يطول فصعد الى الدرجة التى كان يخطب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد الاذان الاول يوم الجمعة قبل الاذان الذي كان يؤذن به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جلس على المنبر واما اول حكومة حكم فيها فقضية عبيدالله بن عمر وذلك انه غدا على ابنة ابي لؤلؤة قاتل عمر فقتلها وضرب رجلا نصرانيا يقال له جفينة بالسيف فقتله وضرب الهرمزان الذي كان صاحب تستر فقتله وكان قد قيل انهما مالآ ابا لؤلؤة على قتل عمر فالله اعلم
    وقد كان عمر قد امر بسجنه ليحكم فيه الخليفة من بعده فلما ولي عثمان وجلس للناس كان اول ما تحوكم اليه في شأن عبيدالله فقال على ما من العدل تركه وامر بقتله وقال بعض المهاجرين ايقتل ابوه بالامس ويقتل هو اليوم فقال عمرو بن العاص يا امير المؤمنين قد برأك الله من ذلك
    قضية لم تكن في ايامك فدعها عنك فودى عثمان رضى الله عنه اولئك القتلى من ماله لان امرهم اليه اذ لا وارث لهم الا بيت المال والامام يرى الاصلح في ذلك وخلى سبيل عبيدالله قالوا فكان زياد بن لبيد البياضي اذا راى عبيدالله بن عمر يقول
    الا يا عبيد الله مالك مهرب * ولا ملجا من ابن اروى ولا خفر
    اصبت دما والله في غير حله * حراما وقتل الهرمزان له خطر
    على غير شىء غير ان قال قائل * اتتهمون الهرمزان سلاح العبد في جوف بيته
    يقلبها والأمر بالأمر يعتبر
    بالامر يعتبر
    على عمر
    فقال سفيه والحوادث جمة * نعم اتهمه قد اشار وقد أمر
    وكان قال فشكا عبيدالله بن عمر زيادا الى عثمان فاستدعى عثمان زياد بن لبيد فانشأ زياد يقول في عثمان * ابا عمرو عبيدالله رهن
    فلا تشكك بقتل الهرمزان
    فانك ان غفرت الجرم عنه * واسباب الخطا فرسارهان
    اتعفوا اذ عفوت بغير حق * فمالك بالذي يخلى يدان
    قال فنهاه عثمان عن ذلك وزبره فسكت زياد بن لبيد عما يقول ثم كتب عثمان بن عفان الى عماله على الامصار امراء الحرب والائمة على الصلوات والامناء على بيوت المال يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحثهم على طاعة الله وطاعة رسوله ويحرضهم على الاتباع وترك الابتداع قال ابن جرير وفي هذه السنة عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة وولى عليها سعد بن ابي وقاص فكان اول عامل ولاه لان عمر قال فان اصابت الامرة سعدا فذاك والا فليستعن به ايكم ولى فاني لم اعزله عن عجز ولا خيانة فاستعمل سعدا عليها سنة وبعض اخرى ثم رواه ابن جرير من طريق سيف عن مجالد عن الشعبي وقال الواقدي فيما ذكره عن زيد بن اسلم عن ابيه ان عمر اوصى ان تقرا عماله سنة فلما ولى عثمان اقر المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة ثم عزله واستعمل سعدا ثم عزله تكون ولاية سعد على الكوفة سنة خمس وعشرين قال ابن جرير وفي هذه السنة اعنى وولى الوليد بن عقبة بن ابي معيط قال ابن جرير فعلى ما ذكره الواقدي سنة اربع وعشرين غزا الوليد بن عقبة اذربيجان وارمينية حين منع اهلها ما كانوا صالحوا عليه اهل الاسلام في ايام عمر بن الخطاب وهذا في رواية ابي مخنف واما في رواية غيره فان ذلك كان في سنة ست وعشرين ثم ذكر ابن جرير ههنا هذه الوقعة وملخصها ان الوليد بن عقبة سار بجيش
    الكوفة نحو اذربيجان وارمينية حين نقضوا العهد فوطىء بلادهم واغار باراضي تلك الناحية فغنم وسبى واخذ اموالا جزيلة فلما ايقنوا بالهلكة صالحهم اهلها على ما كانوا صالحوا عليه حذيفة بن اليمان ثمانمائة الف درهم في كل سنة فقبض منهم جزية سنة ثم رجع سالما غانما الى الكوفة فمر بالموصل
    وجاءه كتاب عثمان وهو بها يامره ان يمد اهل الشام على حرب اهل الروم قال ابن جرير وفي هذه السنة جاشت الروم حتى خاف اهل الشام وبعثوا الى عثمان رضى الله عنه يستمدونه فكتب الى الوليد بن عقبة ان اذا جاءك كتابي هذا فابعث رجلا امينا كريما شجاعا قي ثمانية الاف او تسعة الاف او عشرة الاف الى اخوانكم بالشام فقام الوليد بن عقبة في الناس خطيبا حين وصل اليه كتاب عثمان فاخبرهم بما امر به امير المؤمنين وندب الناس وحثهم على الجهاد ومعاونة معاوية واهل الشام وامر سلمان بن ربيعة على الناس الذين يخرجون الى الشام فانتدب في ثلاثة ايام ثمانية الاف فبعثهم الى الشام وعلى جند المسلمين حبيب بن مسلم الفهري فلما اجتمع الجيشان شنوا الغارات على بلاد الروم فغنموا وسبوا شيئا كثيرا وفتحوا حصونا كثيرة ولله الحمد
    وزعم الواقدي ان الذي امد اهل الشام بسلمان بن ربيعة انما هو سعيد بن العاص عن كتاب عثمان رضى الله عنه فبعث سعيد بن العاص سلمان بن ربيعة في ستة الاف فارس حتى انتهى الى حبيب ابن مسلمة وقد اقبل اليه الموريان الرومي في ثمانين الفا من الروم والترك وكان حبيب بن مسلمة شجاعا شهما فعزم على ان يبيت جيش الروم فسمعته امرأته يقول للامراء ذلك فقالت له فاين موعدي معك تعنى اين اجتمع بك غدا فقال لها موعدك سرادق الموريان او الجنة ثم نهض اليهم في ذلك الليل بمن معه من المسلمين فقتل من اشرف له وسبقته امرأته الى سرادق الموريان فكانت اول امرأة من العرب ضرب عليها سرادق وقد مات عنها حبيب بن مسلمة بعد ذلك فخلف عليها بعده الضحاك بن قيس الفهري فهى ام ولده قال ابن جرير واختلف فيمن حج بالناس في هذه السنة فقال الواقدي وابو معشر حج بهم عبدالرحمن بن عوف بامر عثمان وقال آخرون حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه والاول هو الاشهر فان عثمان لم يتمكن من الحج في هذه السنة لاجل رعاف اصابه مع الناس في هذه السنة حتى خشي عليه وكان يقال لهذه السنة سنة الرعاف وفيها افتتح ابو موسى الاشعري الرى بعد ما نقضوا العهد الذي كان واثقهم عليه حذيفة ابن اليمان رضى الله عنه وفيها توفي سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ويكنى بابي سفيان كان ينزل قديدا وهو الذي اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وابا بكر وعامر بن فهيرة وعبدالله بن اريقط الديلي حين خرجوا من غار ثور قاصدين المدينة المنورة فاراد ان يردهم على اهل مكة لما جعلوا في كل واحد من النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر مائة من الابل فطمع ان يفوز بهذا الجعل فلم يسلطه الله عليهم بل
    لما اقترب منهم وسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخت قوائم فرسه فى الارض حتى ناداهم بالامان فاعطوه الامان وكتب له ابو بكر كتاب امان عن إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قدم به بعد غزوة الطائف فاسلم واكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل يا رسول الله اعمرتنا هذه لعامنا هذا ام للابد فقال له بل لابد الابد دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة
    *2* ثم دخلت سنة خمس وعشرين
    @ وفيها نقض اهل الاسكندرية العهد وذلك ان ملك الروم بعث اليهم معويل الخصى في مراكب من البحر فطمعوا في النصرة ونقضوا ذمتهم فغزاهم عمرو بن العاص في ربيع الاول فافتتح الارض عنوة وافتتح المدينة صلحا وفيها حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه وفيها قول سيف عزل عثمان سعدا عن الكوفة وولى الوليد بن عقبة بن ابي معيط مكانه فكان هذا مما نقم على عثمان وفيها وجه عمرو بن العاص عبدالله بن سعد بن ابي سرح لغزو بلاد المغرب واستأذنه ابن ابي سرح في غزو افريقية فاذن له ويقال فيها ايضا عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبدالله بن سعد بن ابي سرح وقيل بل كان هذا في سنة سبع وعشرين كما سياتي والله اعلم وفيها فتح معاوية الحصون وفيها ولد ابنه يزيد بن معاوية
    *2* ثم دخلت سنة ست وعشرين
    @ قال الواقدي فيها امر عثمان بتجديد انصاب الحرم وفيها وسع المسجد الحرام وفيها عزل سعدا عن الكوفة وولاها الوليد بن عقبة وكان سبب عزل سعد انه اقترض من ابن مسعود مالا من بيت المال فلما تقاضاه به ابن مسعود ولم يتيسر قضاؤه نقاولا وجرت بينهما خصومة شديدة فغضب عليهما عثمان فعزل سعدا واستعمل الوليد بن عقبة وكان عاملا لعمر على عرب الجزيرة فلما قدمها اقبل عليه اهلها فاقام بها خمس سنين وليس على داره باب وكان فيه رفق برعيته قال الواقدي وفيها حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه وقال غيره وفيها افتتح عثمان بن ابي العاص سابور صلحا على ثلاثة الالف الف وثلثمائة الف
    *2* ثم دخلت سنة سبع وعشرين
    @ قال الواقدي وابو معشر وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبدالله بن سعد بن ابي سرح وكان اخا عثمان لامه وهو الذي شفع له يوم الفتح حين اهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه


    يتبع
    أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
    وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

    Comment

    • اخت مسلمة
      محاور
      • Nov 2005
      • 6338

      #77
      غزوة افريقية
      @ امر عثمان عبدالله بن ابي سرح ان يغزو بلاد افريقية فاذا افتتحها الله عليه فله خمس
      الخمس من الغنيمة نفلا فسار اليها في عشرة الاف فافتتحها سهلها وجبلها وقتل خلقا كثيرا من اهلها ثم اجتمعوا على الطاعة والاسلام وحسن اسلامهم واخذ عبدالله بن سعد خمس الخمس من الغنيمة وبعث باربعة اخماسه الى عثمان وقسم اربعة اخماس الغنيمة بين الجيش فاصاب الفارس ثلاثة الاف دينار والراجل الف دينار قال الواقدي وصالحه بطريقها على الفي ألف دينار وعشرين الف دينار فاطلقها كلها عثمان في يوم واحد لآل الحكم ويقال لآل مروان
      *3* غزوة الاندلس
      @ لما افتتحت افريقية بعث عثمان الى عبدالله بن نافع بن عبد قيس وعبدالله بن نافع بن الحصين الفهريين من فورهما الى الاندلس فاتياها من قبل البحر وكتب عثمان الى الذين خرجوا اليها يقول ان القسطنطينية انما تفتح من قبل البحر وانتم اذا فتحتم الاندلس فانتم شركاء لمن يفتتح قسطنطينية فى الاجر آخر الزمان والسلام قال فسساروا اليها فافتتحوها ولله الحمد والمنة
      *3* وقعة جرجير والبربر مع المسلمين
      @ لما قصد المسلمون وهم عشرون الفا افريقية وعليهم عبدالله بن سعد بن ابي سرح وفي جيشه عبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير صمد اليهم ملك البربر جرجير في عشرين ومائة الف وقيل في مائتي الف فلما تراءى الجمعان امر جيشه فاحاطوا بالمسلمين هالة فوقف المسلمون في موقف لم ير اشنع منه ولا اخوف عليهم منه قال عبدالله بن الزبير فنظرت الى الملك جرجير من وراء الصفوف وهو راكب على برذون وجاريتان تظلانه بريش الطواويس فذهبت الى عبدالله بن سعد بن ابي سرح فسالته ان يبعث معى من يحمى ظهري واقصد الملك فجهز معى جماعة من الشجعان قال فامر بهم فحموا ظهرىوذهبت حتى خرقت الصفوف اليه وهم يظنون اني في رسالة الى الملك فلما اقتربت منه احس منى الشر ففر على برذونه فلحقته فطعنته برمحى وذففت عليه بسيفى واخذت راسه فنصبته على راس الرمح وكبرت فلما راى ذلك البربر فرقوا وفروا كفرار القطا واتبعهم المسلمون يقتلون وياسرون فغنموا غنائم جمة واموالا كثيرة وسببا عظيما وذلك ببلد يقال له سبيطلة على يومين من القيروان فكان هذا اول موقف اشتهر فيه امر عبدالله بن الزبير رضى الله عنه وعن ابيه واصحابهما اجمعين
      قال الواقدي وفي هذه السنة افتتحت اصطخر ثانية على يدي عثمان بن ابي العاص وفيها غزا معاوية قنسرين وفيها حج بالناس عثمان بن عفان قال ابن جرير قال بعضهم وفي هذه السنة غزا معاوية قبرص وقال الواقدي كان ذلك في سنة ثمان وعشرين وقال ابو معشر غزاها معاوية سنة ثلاث وثلاثين فالله اعلم
      *2* ثم دخلت سنة ثمان وعشرين
      @ فتح قبرص
      ففيها ذكر ابن جرير فتح قبرص تبعا للواقدي وهى جزيرة غربي بلاد الشام في البحر مخلصة وحدها ولها ذنب مستطيل الى نحو الساحل مما يلي دمشق وغربيها اعرضها وفيها فواكه كثيرة ومعادن وهي بلد جيد وكان فتحها على يدي معاوية بن ابي سفيان ركب اليها في جيش كثيف من المسلمين ومعه عبادة بن الصامت وزوجته ام حرام بنت ملحان التى تقدم حديثها في ذلك حين نام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها ثم استيقظ يضحك فقالت ما اضحكك يا رسول الله فقال ناس من امتى عرضوا علي يركبون ثبج هذا البحر مثل الملوك على الاسرة فقالت يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم فقال انت منهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقال مثل ذلك فقالت ادع الله ان يجعلني منهم فقال انت من الاولين فكانت في هذه الغزوة وماتت بها وكانت الثانية عبارة عن غزوة قسطنطينية بعد هذا كما سنذكره والمقصود ان معاوية ركب البحر في مراكب فقصد الجزيرة المعروفة بقبرص ومعه جيش عظيم من المسلمين وذلك بامر من عثمان بن عفان رضى الله عنه له في ذلك بعد سؤاله اياه وقد كان سال في ذلك عمر بن الخطاب فابى ان يمكنه من حمل المسلمين على هذا الخلق العظيم الذي لو اضطرب لهلكوا عن اخرهم فلما كان عثمان لح معاوية عليه في ذلك فاذن له فركب في المراكب فانتهى اليها ووافاه عبدالله بن سعد بن ابي سرح اليها من الجانب الاخر فالتقيا على اهلها فقتلوا خلقا كثيرا وسبوا سبايا كثيرة وغنموا مالا جزيلا جدا ولما جىء بالاسارى جعل ابو الدرداء يبكي فقال له جبير بن نفير اتبكي وهذا يوم اعز الله فيه الاسلام واهله فقال ويحك ان هذه كانت امة قاهرة لهم ملك فلما ضيعوا امر الله صيرهم الى ما ترى سلط الله عليهم السبي واذا سلط على قوم السبي فليس لله فيهم حاجة وقال ما اهون العباد على الله تعالى اذا تركوا امره ثم صالحهم معاوية على سبعة الاف دينار في كل سنة وهادنهم فلما ارادوا الخروج منها قدمت لام حرام بغلة لتركبها فسقطت عنها فاندقت عنقها فماتت هناك فقبرها هنالك يعظمونه ويستسقون به ويقولون قبر المرأة الصالحة
      قال الواقدي وفي هذه السنة غزا حبيب بن مسلمة سورية من ارض الروم وتزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة الكلبية وكانت نصرانية فاسلمت قبل ان يدخل بها وفيها بنى عثمان داره بالمدينة الزوراء وفيها حج بالناس امير المؤمنين عثمان بن عقان رضى الله عنه
      *2* ثم دخلت سنة تسع وعشرين
      @ ففيها عزل عثمان بن عفان ابا موسى الاشعري عن البصرة بعد عمله ست سنين وقيل ثلاث
      وامر عليها عبدالله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وهو ابن خال عثمان بن عفان وجمع له بين جند ابي موسى وجند عثمان بن ابي العاص وله من العمر خمس وعشرون سنة فأقام بها ست سنين وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن عامر فارس في قول الواقدي وابي معشر زعم سيف انه كان قبل هذه السنة فالله اعلم
      وفيها وسع عثمان بن عفان مسجد النبي ص وبناه بالقصة وهي الكلس كان يؤتى به من بطن نخل والحجارة المنقوشة وجعل عمدة حجارة مرصعة وسقفه بالساج وجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه خمسين ومائة ذراع وجعل ابوابه ستة على ماكانت عليه في زمان عمر بن الخطاب ابتدا بناءه في ربيع الأول منها
      وفيه حج بالناس عثمان بن عفان وضرب له بمنى فسطاطا فكان اول فسطاط ضربه عثمان بمنى واتم الصلاة عامة هذا فأنكر ذلك عليه غير واحد من الصحابة كعلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود حتى قال ابن مسعود ليت حظي من اربع ركعات ركعتان متقبلتان وقد ناظره عبد الرحمن بن عوف فيما فعله فروى ابن جرير انه قال تاهلت بمكة فقال له ولك اهل بالمدينة وانك تقوم حيث اهلك بالمدينة قال وان لي مالا بالطائف اريد ان اطلعه بعد الصدر قال انك بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث فقال وان طائفة من اهل اليمن قالوا ان الصلاة بالحضر ركعتان فربما راوني اصلي ركعتين فيحتجون بي فقال له قد كان رسول الله ص ينزل عليه الوحي والناس يومئذالاسلام فيهم قليل وكان يصلي ههنا ركعتين وكان ابو بكر يصلي ههنا ركعتين وكذلك عمر بن الخطاب وصليت انت ركعتين صدرا من امارتك قال فسكت عثمان ثم قال انما هو رأي رأيته
      *2* سنة ثلاثين من الهجرة النبوية
      @ فيها افتتح سعيد بن العاص طبر ستان في قول الواقدي وابي معشر والمدائني وقال هو اول من غزاها وزعم سيف انهم كانوا صالحوا سويد بن مقرن قبل ذلك على ان لايغزوها على مال بذله له اصباها فالله اعلم فذكر المدائني ان سعيد بن العاص ركب في جيش فيه الحسن والحسين والعبادلة الأربعة وحذيفة بن اليمان في خلق من الصحابة فسار بهم فمر على بلدان شتى يصالحونه على اموال جزيلة حتى انتهى الى بلد معاملة جرجان فقاتلوه حتى احتاجوا الى صلاة الخوف فسال حذيفة كيف صلى رسول الله ص فاخبره فصلى كما اخبره ثم ساله اهل ذلك الحصن الامان فاعطاهم على ان لايقتل منهم رجلا واحدا ففتحوا الحصن فقتلهم الا رجلا واحدا وحوى ما كان في الحصن فاصاب رجل من بني نهد سفطا مقفولا فاستدعى به سعيد ففتحوه فاذا
      فيه خرقة سوداء مدرجة فنشروها فاذا فيها خرفة حمراء فنشروها واذا داخلها خرقة صفراء وفيها ايران كميت وورد فقال شاعر يهجو بهما بني نهد
      آب الكرام بالسبايا غنيمة * وفاز بنو نهد بايرين في سفط
      كميت وورد وافرين كلاهما * فظنوهما غنما فناهيك من غلط
      قالوا ثم نفض اهل جرجان ماكان صالحهم عليه سعيد بن العاص وامتنعوا عن اداء المال الذي ضربه عليهم وكان مائة الف دينار وقيل مائتي الف دينار وقيل ثلثمائة الف دينار ثم وجه اليهم يزيد بن المهلب بعد ذلك كما سنذكره ان شاء الله تعالى وفي هذه السنة عزل عثمان بن عفان الوليد بن عقبة عن الكوفة وولي عليها سعيد بن العاص وكان سبب عزلة انه صلى باهل الكوفة الصبح اربعا ثم التفت فقال ازيدكم فقال قائل مازلنا منك منذ اليوم في زيارة ثم انه تصدى له جماعة يقال كان بينهم وبينه شنآن فشكوه الى عثمان وشهد بعضهم عليه انه شرب الخمر وشهد آخر انه رآه يتقاياها فأمر عثمان باحضاره وأمر بجلده فيقال ان عليا نزع عنه حلته وان سعيد بن العاص جلده بين يدي عثمان بن عفان وعزله وامر مكانه على الكوفة سعيد بن العاص
      وفي هذه السنة سقط خاتم النبي ص من يد عثمان في بئر اريس وهي على ميلين من المدينة وهي من اقل الآبار ماء فلم يدرك خبره بعد بذل مال جزيل والأجتهاد في طلبه حتى الساعة فاستخلف عثمان بعده خاتما من فضة ونقش عليه محمد رسول الله فلما قتل عثمان ذهب الخاتم فلم يدر من اخذه وقد روى ابن جرير هاهنا حديثا طويلا في اتخاذ النبي ص خاتما من ذهب ثم من فضة وبعثه عمر بن الخطاب الى كسرى ثم دحية الى قيصر وان الخاتم الذي كان في يد النبي ص ثم في يد ابي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان ست سنين ثم انه وقع في بئر اريس وقد تقدم بعض هذا في الصحيح وفي هذه السنة وقع بين معاوية وابي ذر بالشام وذلك ان ابا ذر انكر على معاوية بعض الأمور وكان ينكر على من يقتنى مالا من الأغنياء ويمنع ان يدخر فوق القوت ويوجب ان يتصدق بالفضل ويتأول قول الله سبحانه وتعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم فينهاه معاوية عن اشاعة ذلك فلا يمتنع فبعث يشكوه الى عثمان فكتب عثمان الى ابي ذر ان يقدم عليه المدينة فقدمها فلأمه عثمان على بعض ما صدر منه واسترجعه فلم يرجع فامره بالمقام بالربذه وهي شرقي المدينة ويقال انه سال عثمان ان يقيم بها وقال أن رسول الله ص قال لي اذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها وقد بلغ لبناء سلعا فاذن له عثمان بالمقام بالربذه وامره ان يتعاهد المدينة في بعض الأحيان حتى لايرتد
      اعرابيا بعد هجرته ففعل فلم يزل مقيما بها حتى مات على ما سنذكره رضي الله عنه وفي هذه السنة زاد عثمان النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء
      *3* فصل ( وفاة خنساء أبو عبد الرحمن الأنصاري ) .
      @ وممن ذكر شيخنا ابو عبد الله الذهبي انه توفي في هذه السنة اعني خنساء أبو عبدالرحمن الأنصاري عقبي بدري وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر خارصا وقد توفي عن ستين سنة
      *3* حاطب بن بلتعة
      @ ابن عمرو سنة ثلاثين ابي بن كعب فيما صححه الواقدي
      *3* جبار بن صخر
      @ ابن أمية بن بن عمير اللخمي حليف بني اسد بن عبد العزي شهد بدرا وما بعدها وهو الذي كان كتب الى المشركين يعلمهم بعزم رسول الله ص على فتح مكة فعذره رسول الله ص بما اعتذر به ثم بعثه بعد ذلك برسالة الى المقوقس ملك الاسكندرية
      *3* الطفيل بن الحارث
      @ ابن المطلب اخو عبيدة وحصين شهد بدرا قال سعيد بن عمير توفي في هذه السنة
      *3* عبد الله بن كعب
      @ ابن عمر المازني ابو الحارث وقيل ابو يحيى الأنصاري شهد بدرا وكان على الخمس يومئذ
      *3* عبد الله بن مظعون
      @ أخو عثمان بن مظعون هاجر الى الحبشة وشهد بدرا
      *3* عياض بن زهير
      @ ابن ابي شداد بن ربيعة بن هلال ابو سعيد أبو عمر القاري شهد بدرا وما بعدها توفي عن نيف وستين سنة
      *3* معمر بن ابي سرح
      @ ابن ربيعة بن القرشي الفهري شهد بدرا وما بعدها
      *3* مسعود بن ربيعة
      @ وقيل ابن الربيع هلال القرشي ابو سعد الفهري وقيل اسمه عمرو بدري قديم الصحبة
      *3* ابو اسيد
      @ مالك بن ربيعة قال الفلاس مات في هذه السنة و الاصح انه مات سنة اربعين و قيل سنة ستين فالله أعلم
      *2* ثم دخلت سنة احدى وثلاثين
      @ ففيها كانت غزوة الصواري وغزوة الاساودة في البحر فيما ذكره الواقدي وقال ابو معشر كانت غزوة الصواري سنة اربع وثلاثين وملخص ذلك فيما ذكره الواقدي وسيف وغيرهما ان الشام كان قد جمعها لمعاوية بن ابي سفيان لسنتين مضتا من خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه وقد احرزه غاية الحفظ وحمى حوزته ومع هذا له في كل سنة غزوة في بلاد الروم في زمن الصيف ولهذا يسمون هذه الغزوة الصائفة فيقتلون خلقا وياسرون آخرين ويفتحون حصونا ويغنمون اموالا ويرعبون الاعداء فلما اصاب عبدالله بن سعد بن ابي سرح من اصاب من الفرنج والبربر ببلاد افريقية والاندلس حميت الروم واجتمعت على قسطنطين بن هرقل وساروا الى المسلمين في جمع لم ير مثله منذ كان الاسلام خرجوا في خمسمائة مركب وقصدوا عبدالله بن ابي سرح في اصحابه من المسلمين الذين ببلاد المغرب فلما تراءى الجمعان بات الروم يقسقسون ويصلبون وبات المسلمون يقرؤن ويصلون فلما اصبحوا صف عبدالله بن سعد اصحابه صفوفا في المراكب وامرهم بذكر الله وتلاوة القرآن قال بعض من حضر ذلك فاقبلوا الينا في امر لم ير مثله من كثرة المراكب وعقدوا صواريها وكانت الريح لهم وعلينا فارسينا ثم سكنت الريح عنا فقلنا لهم ان شئتم خرجنا نحن وانتم الى البر فمات الاعجل مناومنكم قال فنخروا نخرة رجل واحد وقالوا الماء الماء قال فدنونا منهم وربطنا سفننا بسفنهم ثم اجتلدنا واياهم بالسيوف يثب الرجال على الرجال بالسيوف والخناجر وضربت الأمواج في عيون تلك السفن حتى الجأتها الى الساحل والقت الأمواج جثث الرجال الى الساحل حتى صارت مثل الجبل العظيم وغلب الدم على لون الماء وصبر المسلمون يومئذ صبرا لم يعهد مثله قط وقتل منهم بشر كثير ومن الروم اضعاف ذلك ثم انزل الله نصره على المسلمين فهرب قسطنطين وجيشه وقد قلوا جدا وبه جراحات شديدة مكينة مكث حينا يداوي منها بعد ذلك واقام عبد الله بن سعد بذات الصواري اياما ثم رجع مؤيدا منصورا مظفرا قال الواقدي فحدثني معمر عن الزهري قال كان في هذه الغزوة محمد بن ابي حذيفة ومحمد بن ابي بكر فاظهرا عيب عثمان وماغير وما خالف ابا بكر وعمر ويقولان دمه حلال لانه استعمل عبد الله ابن سعد وكان قد ارتد وكفر بالقرآن العظيم واباح رسول الله ص دمه واخرج رسول الله ص اقواما واستعملهم عثمان ونزع اصحاب رسول الله ص واستعمل سعيد بن العاص وعبد الله بن
      عامر فبلغ ذلك عبدالله بن سعد فقال لا تركبا معنا فركبا في مركب ما فيه احد من المسلمين ولقوا العدو فكانا انكل المسلمين قتالا فقيل لهما في ذلك فقالا كيف نقاتل مع رجل لا ينبغى لنا ان نحكمه فارسل اليهما عبدالله بن سعد فنهاهما اشد النهي وقال والله لولا لا ادري ما يوافق امير المؤمنين لعاقبتكما وحبستكما قال الواقدي وفي هذه السنة فتحت ارمينية على يدي حبيب بن مسلمة وفي هذه السنة قتل كسرى ملك الفرس
      *3* كيفية قتل كسرى ملك الفرس وهو يزدجر
      @ قال ابن اسحاق هرب يزدجر من كرمان في جماعة يسيرة الى مرو فسأل من بعض اهلها مالا فمنعوه وخافوه على انفسهم فبعثوا الى الترك يستفزونهم عليه فاتوه فقتلوا اصحابه وهرب هو حتى اتى منزل رجل ينقر الارجية على شط فاوى اليه ليلا فلما نام قتله وقال المدائني لما هرب بعد قتل اصحابه انطلق ماشيا عليه تاجه ومنطقته وسيفه فانتهى الى منزل هذ الرجل الذي ينقر على الارحية فجلس عنده فاستغفله وقتله واخذ ما كان عليه وجاءت الترك في طلبه فوجدوه وقد قتله واخذ حاصله فقتلوا ذلك الرجل واهل بيته واخذوا ما كان مع كسرى ووضعوا كسرى في تابوت وحملوه الى اصطخر وقد كان يزدجر وطىء امرأة من اهل مرو قبل ان يقتل فحملت منه ووضعت بعد قتله غلاما ذاهب الشق وسمى ذلك الغلام المخدج وكان له نسل وعقب في خراسان وقد سبى قتيبة بن مسلم في بعض غزواته بتلك البلاد جاريتان من نسله فبعث باحداهما الى الحجاج فبعث بها الى الوليد بن عبدالملك فولدت له ابنه يزيد بن الوليد عبدالملك الملقب بالناقص وقال المدائني في رواية عن بعض شيوخه ان يزدجر لما انهزم عنه اصحابه عقر جواده وذهب ماشيا حتى دخل رحى على شط نهر يقال له المرعاب فمكث فيه ليلتين والعدو في طلبه فلم يدر اين هو ثم جاء صاحب الرحى فراى كسرى وعليه ابهته فقال له ما انت انسي ام جنى قال انسي فهل عندك طعام قال نعم فاتاه بطعام فقال انى مزمزم فأتني بما ازمزم به قال فذهب الطحان الى اسوار من الاساورة فطلب منه ما يزمزم به قال وما تصنع به قال عندي رجل لم ار مثله قط وقد طلب منى هذا فذهب به الاسوار الى ملك البلد مرو واسمه ماهويه بن باباه فاخبره وخبره فقال هو يزدجر اذهبوا فجيئوني براسه فذهبوا مع الطحان فلما دنوا من دار الرحى هابوا ان يقتلوه وتدافعوا وقالوا للطحان ادخل انت فاقتله فدخل فوجده نائما فاخذ حجرا فشدخ به راسه ثم احتزه فدفعه اليهم والقى جسده في النهر فخرجت العامة الى الطحان فقتلوه وخرج اسقف فاخذ جسده الى النهر وجعله في تابوت وحمله الى اصطخر فوضعه في ناووس ويروى انه مكث في منزل ذلك الطحان ثلاثة ايام لا ياكل
      حتى رق له وقال له ويحك يا مسكين الا تاكل واتاه بطعام فقال اني لا استطيع ان اكل الا بزمزمة فقال له كل وانا ازمزم لك فسال ان ياتيه بمزمزم فلما ذهب يطلب له من بعض الاساورة شموا رائحة المسك من ذلك الرجل فانكروا رائحة المسك منه فسالوه فاخبرهم فقال ان عندي رجلا من صفته كيت وكيت فعرفوه وقصدوه مع الطحان وتقدم الطحان فدخل عليه وهم بالقبض عليه فعرف يزدجر ذلك فقال له ويحك خذ خاتمي سواري ومنطقتي ودعنى اذهب من ههنا فقال لا اعطني اربعة دراهم وانا اطلقك فزاده احدى قرطه من اذنه فلم يقبل حتى يعطيه اربعة دراهم اخرى فهم في ذلك اذ دهمهم الجند فلما احاطوا به وارادوا قتله قال ويحكم لا تقتلوني فانا نجد في كتبنا ان من اجترأ على قتل الملوك عاقبه الله بالحريق في الدنيا مع ما هو قادم عليه فلا تقتلوني واذهبوا بي الى الملك او الى العرب فانهم يستحيون من قتل الملوك فابوا عليه ذلك فسلبوه ما كان عليه من الحلي فجعلوه في جراب وخنقوه بوتر والقوه في النهر فتعلق بعود فاخذه اسقف واسمه ايليا فحن عليه مما كان من اسلافه من الاحسان الى النصارى الذين كانوا ببلادهم فوضعه في تابوت ودفنه فى ناووس ثم حمل ما كان عليه من الحلي الى امير المؤمنين عثمان بن عفان ففقد قرط من حليه فبعث الى دهقان تلك البلاد فأغرمه ذلك وكان ملك يزدجر عشرين سنة منها اربع سنبن في دعة وباقي ذلك هاربا من بلد الى بلد خوفا من الاسلام واهله وهو اخر ملوك الفرس في الدنيا على الاطلاق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا هلك قيصر فلا قيصر بعده واذا هلك كسرى فلا كسرى بعده والذي نفسي بيده لتنفق كنوزهما في سبيل الله رواه البخاري وثبت في الحديث الصحيح انه لما جاء كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مزقه فدعا النبي صالى الله عليه وسلم عليه ان يمزق كل ممزق فوقع الامر كذلك وفي هذه السنة فتح ابن عامر فتوحات كثيرة كان قد نقض اهلها ما كان لهم من الصلح فمن ذلك ما فتح عنوة ومن ذلك ما فتح صلحا فكان في جملة ما صالح عليه بعض المدائن وهي مرو على الفي ألف ومائتي الف وقيل على ستة الاف الف مائتي الف وفي هذه السنة حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه
      *2* ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثين
      @ وفيها غزا معاوية بلاد الروم حتى بلغ المضيق مضيق القسطنطينية ومعه زوجته عاتكة ويقال فاطمة بنت قرطة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبدمناف قاله ابو معشر والواقدي وفيها استعمل سعيد بن العاص سلمان بن ربيعة على جيش وامره ان يغزو الباب وكتب الى عبدالرحمن بن ربيعة نائب تلك الناحية بمساعدته فسار حتى بلغ بلنجر فحصروها ونصبت عليها المجانيق والعرادات ثم ان اهل بلنجر خرجوا اليهم وعاونهم الترك فاقتتلوا قتالا شديدا وكانت الترك تهاب
      قتال المسلمين ويظنون انهم لا يموتون حتى اجترأوا عليهم بعد ذلك فلما كان هذا اليوم التقوا معهم فاقتتلوا فقتل يومئذ عبدالرحمن بن ربيعة وكان يقال له ذو النون وانهزم المسلمون فافترقوا فرقتين ففرقة ذهبت الى بلاد الخزر وفرقة سلكوا ناحية جيلان وجرجان وفي هؤلاء ابو هريرة وسلمان الفارسي واخذت الترك جسد عبدالرحمن بن ربيعة وكان من سادات المسلمين وشجعانهم ودفنوه في بلادهم فهم يستسقون عنده الى اليوم ولما قتل عبدالرحمن بن ربيعة استعمل سعيد بن العاص على ذلك الفرع سلمان بن ربيعة وامدهم عثمان باهل الشام عليهم حبيب بن مسلمة فتنازع حبيب وسلمان في الامرة حتى اختلفا فكان اول اختلاف وقع بين اهل الكوفة واهل الشام حتى قال في ذلك رجل من اهل الكوفة وهو اوس
      فان تضربوا سلمان نضرب حبيبكم * وان ترحلوا نحو ابن عفان نرحل
      وان تقسطوا فالثغر ثغر اميرنا * وهذا امير في الكتائب مقبل
      ونحن ولاة الثغر كنا حماته * ليالي نرمى كل ثغر وننكل
      وفيها فتح ابن عامر مرو الروذ والطالقان والفارياب والجوزجان وطخارستان فاما مرو الروذ فبعث اليهم أبو عامر الاحنف بن قيس فحصرها فخرجوا اليه فقاتلهم حتى كسرهم فاضطرهم الى حصنهم ثم صالحوه على مال جزيل وعلى ان يضرب على اراضي الرعية الخراج ويدع الارض التي كان اقتطعها كسرى لوالد المرزبان صاحب مرو حين قتل الحية التي كانت تقطع الطريق على الناس وتاكلهم فصالحهم الاحنف على ذلك وكتب لهم كتاب صلح بذلك ثم بعث الاحنف الاقرع بن حابس الى الجوزجان ففتحها بعد قتال وقع بينهم قتل فيه خلق من شجعان المسلمين ثم نصروا فقال في ذلك ابو كثير النهشلي قصيدة طويلة فيها
      سقى مزن السحاب اذا استهلت * مصارع فتية بالجوزجان
      الى القصرين من رستاق حوط * ابادهم هناك الاقرعان
      ثم سار الاحنف من مرو الروذ الى بلخ فحاصرهم حتى صالحوه على اربعمائة الف واستناب ابن عمه اسيد بن المشمس على قبض المال ثم ارتحل يريد الجهاد وداهمه الشتاء فقال لاصحابه ما تشاؤون فقالوا قد قال عمرو بن معد يكرب
      اذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه الى ما تستطيع
      فامر الاحنف بالرحيل الى بلخ فاقام بها مدة الشتاء ثم عاد الى عامر فقيل لابن عامر ما فتح على احد ما فتح عليك فارس وكرمان وسجستان وعامر وخراسان فقال لا جرم لاجعلن شكري لله على ذلك ان احرم بعمرة من موقفي هذا مشمرا فاحرم بعمرة من نيسابور فلما قدم على
      عثمان لأمه على احرامه من خراسان وفيها اقبل قارن في اربعين الفا فالتقاه عبد الله بن حازم في اربعة الآف وجعل لهم مقدمة ستمائة رجل وامر كلا منهم ان يحمل على راس رمحه نارا واقبلوا اليهم في وسط الليل فبيتوهم فثاروا اليهم فناوشتهم المقدمة فاشتغلوا بهم واقبل عبد الله بن حازم بمن معه من المسلمين فاتفقواهم واياهم فولى المشركون مديرين واتبعهم المسلمون يقتلون من شاؤا كيف شاؤا وغنموا سبيا كثيرا واموالا جزيلة ثم بعث عبد الله بن حازم بالفتح الى ابن عامر فرضي عنه واقره على خراسان وكان قد عزله عنها فاستمر بها عبد الله بن حازم الى ما بعد ذلك
      *3* ذكر من توفي من الاعيان في هذا السنة العباس بن عبد المطلب
      @ ابن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابو الفضل المكي عم رسول الله ص ووالد الخلفاء العباسيين وكان اسن من رسول الله ص بسنتين او ثلاث اسر يوم بدر فافتدى نفسه بمال وافتدى ابني اخويه عقيل بن ابي طالب ونوفل بن الحارث وقد ذكرنا انه لما اسر وشد في الوثاق وامسى الناس ارق رسول ص فقيل يارسول الله مالك فقال اني اسمع انين العباس في وثاقه فلا انام فقام رجل من المسلمين فحل من وثاق العباس حتى سكن انينه فنام رسول الله ص ثم اسلم عام الفتح وتلقى رسول الله ص الى الجحفة فرجع معه وشهد الفتح ويقال انه اسلم قبل ذلك ولكنه اقام بمكة باذن النبي ص له في ذلك كما ورد به الحديث فالله اعلم وقد كان رسول الله ص يجله ويعظمه وينزله منزلة الوالد من الولد ويقول هذا بقية آبائي وكان من أوصل الناس لقريش واشفقهم عليهم وكان ذا رأي وعقل تام واف وكان طويلا جميلا ابيض بضا ذا طفرتين وكان له من الولد عشرة ذكور سوى الاناث وهم تمام وكان اصغرهم والحارث وعبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعون والفضل وقثم وكثير ومعبد واعتق سبعين مملوكا من غلمانه وقال الامام احمد ثنا علي بن عبدالله قال حدثني محمد بن طلحة التميمي من اهل المدينة حدثني ابو سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيب عن سعد بن ابي وقاص قال قال رسول الله ص للعباس هذا العباس بن عبد المطلب اجود قريش كفا واوصلها تفرد به وثبت في الصحيحين ان رسول الله ص قال لعمر حين بعثه على الصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ص فقال له رسول الله ص ما ينقم ابن جميل الا ان كان فقيرا فأغناه
      واما خالد فانكم تظلمون خالدا وقد احتبس ادراعه واعتاده في سبيل الله واما العباس فهي على ومثلها ثم قال ياعمر اما شعرت ان عم الرجل صنوا ابيه وثبت في صحيح البخاري عن انس ان عمر خرج يستسقي وخرج بالعباس معه يستقسي به وقال اللهم انا كنا إذا قحطنا توسلنا اليك بنبينا فتسقينا وانا نتوسل اليك بعم نبينا قال فيسقون ويقال ان عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا اذا مرا بالعباس وهما راكبان ترجلا اكراما له قال الواقدي وغير واحد توفي العباس في يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب وقيل من رمضان سنة ثنتين وثلاثين عن ثمان وثمانين سنة وصلى عليه عثمان بن عفان ودفن بالبقيع وقيل توفي سنة ثلاث وثلاثين وقيل سنة اربع وثلاثين وفضائله ومناقبه كثيرة جدا
      *3* عبد الله بن مسعود
      @ ابن غافل بن حبيب بن سمح بن فار بن مجزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تيم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر الهذلي ابو عبد الرحمن حليف بني زهرة اسلم قديما قبل عمر وكان سبب اسلامه حين مر به رسول الله ص وابو بكر رضي الله عنه وهو يرعى غنما فسألاه لبنا فقال اني مؤتمن قال فأخذ رسول الله ص عناقا لم ينزل عليها الفحل فاعتقلها ثم حلب وشرب وسقى ابا بكر ثم قال للضرع اقلص فقلص فقلت علمني من هذا الدعاء فقال انك غلام معلم الحديث وروى محمد بن اسحاق عن يحيى بن عروة عن ابيه ان ابن مسعود كان اول من جهر بالقرآن بمكة فقاموا إليه فضربوه ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحمل نعليه وسواكه وقال له اذنك على ان تسمع بعد النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت وقريش في أنديتها قرأ سورة الرحمن علم القرآن سوادي ولهذا كان يقال له صاحب السواك والوساد وهاجر الى الحبشة ثم عاد الى مكة ثم هاجر الى المدينة وشهد بدرا وهو الذي قتل أبا جهل بعد ما اثبته ابنا عفراء وشهد بقية المشاهد وقال له رسول الله ص يوما اقرأ علي فقلت اقرأ عليك وعليك انزل فقال أني احب ان اسمعه من غيري فقرأ عليه من أول سورة النساء الى قوله فكيف اذا وقال حسبك وقال أبو موسى قدمت أنا وأخي من اليمن وما كنا نظن إلا أن ابن مسعود وأمه من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكثرة دخولهم بيت النبي ص وقال حذيفة ما رأيت احدا أشبه برسول الله ص في هديه ودله وسمته من ابن مسعود ولقد علم المحفوظون من اصحاب محمد ص ان ابن ام عبد أقربهم الى الله زلفى وفي الحديث وتمسكوا بعهد ابن ام عبد وفي الحديث الآخر الذي رواه احمد عن محمد بن فضيل عن مغيرة عن ام حرسي عن علي ان ابن مسعود صعد شجرة يجتني الكبات فجعل الناس يعجبون من دقة ساقيه فقال رسول الله ص والذي نفسي بيده لهما في الميزان اثقل من أحد وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد نظر الى قصره وكان يوازي بقامته الجلوس فجعل يتبعه بصره ثم قال هو كنيف مليء علما وقد شهد ابن مسعود بعد النبي ص مواقف كثيرة منها اليرموك وغيرها وكان قدم من العراق حاجا فمر بالربذه فشهد وفاة ابي ذر ودفنه ثم قدم الى المدينة فمرض بها فجاءه عثمان بن عفان عائدا فيروى انه قال له ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي قال رحمه ربي قال الا آمر لك بطبيب فقال الطبيب امرضني قال الا آمر لك بعطائك وكان قد تركه سنتين فقال لاحاجة لي فيه فقال يكون لبناتك من بعدك فقال اتخشى على بناتي الفقر اني أمرت بناتي ان يقرآن كل ليلة سورة الواقعه واني سمعت رسول الله ص يقول من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة ابدا واوصى عبد الله بن مسعود الى الزبير بن العوام فيقال انه هو الذي صلى عليه ليلا ثم عاتب عثمان الزبير علىذلك وقيل بل صلى عليه عثمان وقيل عمار فالله اعلم ودفن بالبقيع عن بضع وستين سنة
      *3* عبد الرحمن بن عوف
      @ ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة ابو محمد القرشي الزهري اسلم فديما على يدي ابي بكر وهاجر الى الحبشة والى المدينة وآخى رسول الله ص بينه وبين سعد ابن الربيع وشهد بدرا وما بعدها وأمره رسول الله ص حين بعثه الى بني كلب وأرخى له عذته بين كتفية لتكون امارة عليه للامارة وهو احد العشرة المشهود لهم بالجنة واحد الثمانية السابقين الى الاسلام واحد الستة اصحاب الشورى ثم احد الثلاثة الذين انتهت اليهم منهم كما ذكرنا ثم كان هو الذي اجتهد في تقديم عثمان رضي الله عنه وقد تقاول هو وخالد بن الوليد في بعض الغزوات فأغلظ له خالد في المقال فلما بلغ ذلك رسول الله ص قال لاتسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيد ه لو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه وهو في الصحيح وقال معمر عن الزهري تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد النبي ص بشطر ماله اربعة آلاف ثم ثم تصدق بأربعين الفا ثم تصدق باربعين الف دينار ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم حمل على خمسمائة راحله في سبيل الله وكان عامة ماله من التجارة فأما الحديث الذي قال عبد بن حميد في مسنده ثنا يحيى بن اسحق ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البناني عن انس بن مالك ان عبد الرحمن بن عوف لما هاجر آخى رسول الله ص بينه وبين عثمان بن عفان فقال له ان لي حائطين فاختر ايهما شئت فقال بارك الله لك في حائطيك مالهذا اسلمت دلني على السوق قال فدله فكان يشتري السمنة والاقيطة والاهاب فجمع فتزوج فأتى النبي ص فقال بارك الله لك اولم ولو بشاة
      قال فكثر ماله حتى قدمت له سبعمائة راحله تحمل البر وتحمل الدقيق والطعام قال فلما دخلت المدينة سمع لاهل المدينة رجه فقالت عائشة ما هذه الرجه فقيل لها عير قدمت بعبد الرحمن بن عوف سبعمائة تحمل البر والدقيق والطعام فقالت عائشة سمعت رسول الله ص يقول يدخل عبد الرحمن بن عوف الجنة حبوا فلما بلغ عبد الرحمن ذلك قال اشهدك يا امة انها باحمالها واحلاسها واقتابها في سبيل الله وقال الامام احمد ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا عمارة هو ابن زاذان عن ثابت عن انس قال بينما عائشة في بيتها اذ سمعت صوتا في المدينة قالت ماهذا قالوا عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل كل شيء قال وكانت سبعمائة بعير قال فارتجت المدينة من الصوت فقالت عائشة سمعت رسول الله ص يقول قد رأيت عبد الرحمن ابن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف قال لئن استطعت لادخلها قائما فجعلها فأقتابها واحمالها في سبيل الله فقد تفرد به عمارة بن زاذان الصيدلاني وهو ضعيف واما قوله في سياق عبد بن حميد انه آخى بينه وبين عثمان بن عفان فغلط محض مخالف لما في صحيح البخاري من أن الذي آخى بينه وبينه انما هو سعد بن الربيع الانصاري رضي الله عنهما وثبت في الصحيح ان رسول الله ص صلى وراءه الركعة الثانية من صلاة الفجر في بعض الأسفار وهذه منقبة عظيمة لاتبارى ولما حضرته الوفاة اوصى لكل رجل ممن بقي من اهل بدر باربعمائة دينار وكانوا مائة فاخذوها حتى عثمان وعلي وقال علي اذهب يا ابن عوف فقد ادركت صفوها وسبقت زيفها واوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كثير حتى كانت عائشة تقول سقاه الله من السلسبيل واعتق خلقا من مماليكه ثم ترك بعد ذلك كله مالا جزيلا من ذلك ذهب قطع الفؤس حتى مجلت ايدي الرجال وترك الف بعير ومائة فرس وثلاثة آلاف شاة ترعى بالبقيع وكان نساؤه اربعا فصولحت احداهن من ربع الثمن بثمانين الفا ولما مات صلى عليه عثمان بن عفان وحمل في جنازته سعد بن ابي وقاص ودفن بالبقيع عن خمس وسبعين سنة وكان ابيض مشربا حمرة حسن الوجه دقيق البشرة اعين اهدب الأشفار اقنى له جمة ضخم الكفين غليظ الأصابع لايغير شيبة رضي الله عنه
      *3* ابو ذر الغفاري
      @ واسمه جندب بن جنادة علي المشهور اسلم قديما بمكة فكان رابع اربعة او خامس خمسة وقصة اسلامه تقدمت قبل الهجرة وهو اول من حيا رسول الله ص بتحية الاسلام ثم رجع الى بلاده وقومه فكان هناك حتى هاجر رسول الله ص الى المدينة فهاجر بعد الخندق ثم لزم رسول الله ص حضرا وسفرا وروى عنه احاديث كثيرة وجاء في فضله احاديث كثيرة من
      اشهرها مارواه الأعمش عن ابي اليقظان عثمان بن عمير عن ابي حرب بن ابي الأسود عن عبد الله ابن عمرو ان رسول الله ص قال ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء اصدق لهجة من ابي ذر وفيه ضعف ثم لما مات رسول الله ص ومات ابو بكر خرج الى الشام فكان فيه حتى وقع بينه وبين معاوية فاستقدمه عثمان الى المدينة ثم نزل الربذه فاقام بها حتى مات في ذي الحجة من هذه السنة وليس عنده سوى امرأته وأولاده فينما هم كذلك لايقدرون على دفنه اذ قدم عبد الله بن مسعود من العراق في جماعة من اصحابه فحضروا موته وأوصاهم كيف يفعلون به وقيل قدموا بعد وفاته فولوا غسله ودفنه وكان قد امر أهله ان يطبخوا لهم شاة من غنمه ليأكلوه بعد الموت وقد ارسل عثمان بن عفان الى اهله فضمهم مع اهله
      *2* ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين
      @ فيها كان فتح قبرص في قول ابي معشر وخالفه الجمهور فذكروها قبل ذلك كما تقدم وفيه غزا عبد الله بن سعد بن ابي سرح افريقية ثانية حين نقض اهلها العهد وفيها سير امير المؤمنين جماعة من قراء اهل الكوفة الى الشام وكان سبب ذلك انهم تكلموا بكلام قبيح في مجلس سعيد بن عامر فكتب الى عثمان في امرهم فكتب اليه عثمان ان يجليهم عن بلده الى الشام وكتب عثمان الى معاوية امير الشام انه قد اخرج اليك قراء من اهل الكوفة فانزلهم واكرمهم وتألفهم فلما قدموا انزلهم معاوية واكرمهم واجتمع بهم ووعظهم ونصحهم فيما يعتمدونه من اتباع الجماعة وترك الانفراد والابتعاد فاجابه متكلمهم والمترجم عنهم بكلام فيه بشاعة وشناعة فاحتملهم معاوية لحلمه واخذ في مدح قريش وكانوا قد نالوا منهم واخذ في المدح لرسول الله ص والثناء عليه والصلاة والتسليم وافتخر معاوية بوالده وشرفه في قومه وقال فيما قال واظن ابا سفيان لو ولد الناس كلهم لم يلد الا حازما فقال له صعصعة بن صوحان كذبت قد ولد الناس كلهم لمن هو خير من ابي سفيان من خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وامر الملائكة فسجدوا له فكان فيهم البر والفاجر والأحمق والكيس ثم بذل لهم النصح مرة اخرى فاذ هم يتمادون في غيهم ويستمرون على جهالتهم وحماقتهم فعند ذلك اخرجهم من بلده ونفاهم عن الشام لئلا يشوشوا عقول الطغام وذلك انه كان يشتمل مطاوى كلامهم على القدح في قريش كونهم فرطوا وضيعوا ما يجب عليهم من القيام فيه من نصرة الدين وقمع المفسدين وانما يريدون بهذا التنقيص والعيب ورجم الغيب وكانوا يشتمون عثمان وسعيد بن العاص وكانوا عشرة وقيل تسعة وهو الأشبه منهم كميل بن زياد والأشتر النخعي واسمه مالك بن يزيد وعلقمة بن قيس النخعيان وثابت بن قيس النخعي وجندب بن زهير العامري وجندب بن كعب الأزدي وعروة بن الجعد وعمرو بن الحمق الخزاعي فلما خرجوا من دمشق اووا الى الجزيرة فاجتمع بهم عبدالرحمن بن خالد بن الوليد وكان نائبا على الجزيرة ثم ولى حمص بعد فهددهم وتوعدهم فاعتذروا اليه وانابوا الى الاقلاع عما كانوا عليه فدعا لهم وسير مالكا الاشتر النخعي الى عثمان بن عفان ليعتذر اليه عن اصحابه بين يديه فقبل منهم وكف عنهم وخيرهم ان يقيموا حيث احبوا فاختاروا ان يكونوا في معاملة عبدالرحمن بن خالد بن الوليد فقدموا عليه حمص فامرهم بالمقام بالساحل واجرى عليهم الرزق ويقال بل لما مقتهم معاوية كتب فيهم الى عثمان فجاءه كتاب عثمان ان يردهم الى سعيد بن العاص بالكوفة فردهم اليه فلما رجعوا كانوا ازلق السنة واكثر شرا فضج منهم سعيد بن العاص الى عثمان فامره ان يسيرهم الى عبدالرحمن بن خالد بن الوليد بحمص وان يلزموا الدروب وفي هذه السنة سير عثمان بعض اهل البصرة منها الى الشام والى مصر باسباب مسوغة لما فعله رضى الله عنه فكان هؤلاء ممن يؤلب عليه ويمالىء الاعداء في الحط والكلام فيه وهم الظالمون في ذلك وهو البار الراشد رضى الله عنه وفي هذه السنة حج بالناس امير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه وتقبل الله منه
      *2* ثم دخلت سنة اربع وثلاثين
      @ قال ابو معشر فيها كانت وقعة الصواري والصحيح في قول غيره انها كانت قبل ذلك كما تقدم وفي هذه السنة تكاتب المنحرفون عن طاعة عثمان وكان جمهورهم من اهل الكوفة وهم في معاملة عبدالرحمن بن خالد بن الوليد بحمص منفيون عن الكوفة وثاروا على سعيد بن العاص امير الكوفة وتالبوا عليه ونالوا منه ومن عثمان وبعثوا الى عثمان من يناظره فيما فعل وفيما اعتمد من عزل كثير من الصحابة وتوليه جماعة من بنى امية من اقربائه واغلظوا له في القول وطلبوا منه ان كذا في الحلبية والذي في المصرية
      كميل بن زياد والاشتر النخعي واسمه مالك بن الحارث وصعصعة بن صوحان واخوه زيد بن صوحان وكعب بن مالك الاوسي والاسود بن زيد بن علقمة بن قيس النخعيان وثابت بن قيس النخعى وجندب بن زهير الغامدي وجندب بن كعب الازدي وعروة بن الجعد وعمرو ابن الحمق الخزاعي
      والذي في الطبري
      مالك بن الحارث الأشتر وثابت بن قيس النخعى وكميل بن زياد النخعي وزيد بن صوحان العبدي وجندب بن زهير الغامدي وجندب بن كعب الازدي وعروة بن الجعد وعمرو ابن الحمق الخزاعي
      يعزله ويستبدل ائمة غيرهم من السابقين ومن الصحابة حتى شق ذلك عليه جدا وبعث الى امراء الاجناد فاحضرهم عنده ليستشيرهم فاجتمع اليه معاوية بن ابي سفيان امير الشام وعمرو بن العاص امير مصر وعبدالله ابن سعد بن ابي سرح امير المغرب وسعيد بن العاص امير الكوفة وعبدالله بن عامر امير البصرة فاستشارهم فيما حدث من الامر وافتراق الكلمة فاشار فاشار عبدالله بن عامر ان يشغلهم بالغزو عما هم فيه من الشر فلا يكون هم احدهم الا نفسه وما هو فيه من دبر دابته وقمل فروته فان غوغاء الناس اذا تفرغوا وبطلوا واشتغلوا بما لا يغني وتكلموا بما لا يرضى واذا تفرقوا نفعوا انفسهم وغيرهم واشار سعيد بن العاص بأن يستاصل شأفة المفسدين ويقطع دابرهم واشار معاوية بان يرد عماله الى اقاليمهم وان لا يلتفت إلى هؤلاء وما تالبوا عليه من الشر فانهم اقل واضعف جندا واشار عبدالله بن سعد بن ابي سرح بان يتالفهم بالمال فيعطيهم منه ما يكف به شرهم ويامن غائلتهم ويعطف به قلوبهم اليه واما عمرو بن العاص فقام فقال اما بعد يا عثمان فانك قد ركبت الناس ما يكرهون فاما ان تعزل عنهم ما يكرهون واما ان تقدم فتنزل عمالك على ما هم عليه وقال له كلاما فيه غلظة ثم اعتذر إليه في السر بانه انما قال هذا ليبلغ عنه من كان حاضرا من الناس ليرضوا من عثمان بهذا فعند ذلك قرر عثمان عماله على ما كانوا عليه وتالف قلوبهم اولئك بالمال وامر بان يبعثوا الى الغزو الى الثغور فجمع بين المصالح كلها ولما رجعت العمال الى اقاليمها امتنع اهل الكوفة من ان يدخل عليهم سعيد بن العاص ولبسوا السلاح وحلفوا ان لا يمكنوه من الدخول فيها حتى يعزله عثمان ويولي عليهم ابا موسى الاشعري وكان اجتماعهم بمكان يقال له الجرعة وقد قال يومئذ الاشتر النخعي والله لا يدخلها علينا ما حملنا سيوفنا وتواقف الناس بالجرعة واحجم سعيد عن قتالهم وصمموا على منعه وقد اجتمع في مسجد الكوفة في هذا اليوم حذيفة وابو مسعود عقبة بن عمرو فجعل ابو مسعود يقول والله لا يرجع سعيد بن العاص حتى يكون دماء فجعل حذيقة يقول والله ليرجعن ولا يكون فيها محجمة من دم وما اعلم اليوم شيئا الا وقد علمته ومحمد صلى الله عليه وسلم حي والمقصود ان سعيد بن العاصص كر راجعا الى المدينة وكسر الفتنة فاعجب ذلك اهل الكوفة وكتبوا الى عثمان ان يولي عليهم ابا موسى الاشعري بذلك فاجابهم عثمان الى ما سالوا ازاحة لعذرهم وازالة لشبههم وقطعا لعللهم
      وذكر سيف بن عمر ان سبب تالب الاحزاب على عثمان ان رجلا يقال له عبدالله بن سبأ كان يهوديا فاظهر الاسلام وصار الى مصر فاوحى الى طائفة من الناس كلاما اخترعه من عند نفسه مضمونه انه يقول للرجل فيقول له فرسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه فما تنكر أن يعود إلى هذه الدنيا وهو اشرف من اليس قد ثبت ان عيسى بن مريم سيعود الى هذه الدنيا فيقول الرجل نعم عيسى ابن مريم عليه السلام ثم يقول وقد كان اوصى الى علي بن ابي طالب فمحمد خاتم الانبياء
      وعلى خاتم الاوصياء ثم يقول فهو احق بالامرة من عثمان وعثمان معتد في ولايته ما ليس له فانكروا عليه واظهروا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فافتتن به بشر كثير من اهل مصر وكتبوا الى جماعات من عوام اهل الكوفة والبصرة فتمائلوا على ذلك وتكاتبوا فيه وتواعدوا ان يجتمعوا في الانكار على عثمان وارسلوا اليه من يناظره ويذكر له ما ينقمون عليه من توليته اقرباءه وذوى رحمه وعزله كبار الصحابة فدخل هذا في قلوب كثير من الناس فجمع عثمان بن عفان نوابه من الامصار فاستشارهم فأشاروا عليه بما تقدم ذكرنا له فالله اعلم
      وقال الواقدي فيما رواه عن عبدالله بن محمد عن ابيه قال لما كانت سنة اربع وثلاثين اكثر الناس بالمقالة على عثمان بن عفان ونالوا منه اقبح ما نيل من احد فكلم الناس علي بن ابي طالب ان يدخل على عثمان فدخل عليه فقال له ان الناس ورائي وقد كلموني فيك ووالله ما ادري ما اقول لك وما اعرف شيئا تجهله ولا ادلك على امر لا تعرفه انك لتعلم ما نعلم ما سبقناك الى شىء فنخبرك عنه ولا خلونا بشىء فنبلغكه وما خصصنا بامور خفى عنك ادراكها وقد رايت وسمعت وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونلت صهره وما ابن ابي قحافة باولى بعمل الحق منك ولا ابن الخطاب باولى بشىء من الخير منك وانك اقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما ولقد نلت من صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ينالا ولا سبقاك الى شىء فالله الله في نفسك فانك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل وان الطريق لواضح بين وان اعلام الدين لقائمة تعلم يا عثمان ان افضل عباد الله عند الله امام عادل هدى وهدى فاقام سنة معلومة وامات بدعة معلومة فوالله ان كلا لبين وان السنن لقائمة لها اعلام وان البدع لقائمة لها اعلام وان شر الناس عندالله امام جائر ضل واضل به فامات سنة معلومة واحيا بدعة متروكة واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحا ثم يرتطم في غمرة جهنم واني احذرك الله واحذرك سطوته ونقمته فان عذابه اليم شديد واحذر ان تكون امام هذه الامة المقتول فانه كان يقال يقتل في هذه الامة امام فيفتح عليها القتل والقتال الى يوم القيامة وتلبس امورها عليها ويتركون شيعا لا يبصرون الحق من الباطل يموجون فيها موجا ويمرحون فيها مرحا فقال عثمان قد والله علمت لتقولن الذي قلت اما والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا اسلمتك ولا عبت عليك ولا جئت منكرا انى وصلت رحما وسددت خلة وآويت ضائعا ووليت شبيها بمن كان عمر يولى انشدك الله يا علي هل تعلم ان المغيرة بن شعبة ليس هناك قال نعم قال فتعلم ان عمر ولاه قال نعم قال فلم تلوموني ان وليت ابن عامر في رحمه وقرابته فقال علي ساخبرك ان عمر كان كلما ولى اميرا فانما يطا على صماخيه وانه ان بلغه حرف جاء به ثم بلغ
      به اقصى الغاية في العقوبة وانت لا تفعل ضعفت ورفقت على اقربائك فقال عثمان هم اقرباؤك ايضا فقال على لعمري ان رحمهم منى لقريبة ولكن الفضل في غيرهم قال عثمان هل تعلم ان عمر ولى معاوية خلافته كلها فقد وليته فقال على انشدك الله هل تعلم ان معاوية كان اخوف من عمر من يرفا غلام عمر منه قال نعم قال علي فان معاوية يقطع الامور دونك وانت تعلمها ويقول للناس هذا امر عثمان فليبلغك فلا تنكر ولا تغير على معاوية ثم خرج علي من عنده وخرج عثمان على اثره فصعد المنبر فوعظ وحذر وانذر وتهدد وتوعد وابرق وارعد فكان فيما قال الا فقد والله عبتم على بما اقررتم به لابن الخطاب ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما احببتم او كرهتم ولنت لكم واوطات لكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم فاجتراتم علي اما والله لانا اعز نفرا واقرب ناصرا واكثر عددا واقمن ان قلت هلم الى الى ولقد اعددت لكم اقرانكم وافضلت عليكم فضولا وكشرت لكم عن نابي فاخرجتم منى خلقا لم اكن احسنه ومنطقا لم انطق به فكفوا السنتكم وطعنكم وعيبكم على ولاتكم فاني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يليكم لرضيتم منه دون منطقي هذا الا فما تفقدون من حقكم فوالله ما قصرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي ثم اعتذر عما كان يعطي اقرباءه بانه من فضل ماله فقام مروان بن الحكم فقال ان شئتم والله حكمنا بيننا وبينكم السيف نحن والله وانتم كما قال الشاعر
      فرشنا لكم اعراضنا فنبت بكم * مغارسكم تبنون في دمن الثرى
      فقال عثمان اسكت لاسكت دعني واصحابي ما منطقك في هذا الم أتقدم اليك ان لا تنطق
      فسكت مروان ونزل عثمان رضى الله عنه
      وذكر سيف بن عمر وغيره ان معاوية لما ودعه عثمان حين عزم على الخروج الى الشام عرض عليه ان يرحل معه الى الشام فانهم قوم كثيرة طاعتهم للامراء فقال لا اختار بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم سواه فقال اجهز لك جيشا من الشام يكونون عندك ينصرونك فقال اني اخشى ان اضيق بهم بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم على اصحابه من المهاجرين والانصار قال معاوية فوالله يا امير المؤمنين لتغتالن او قال لتغزين فقال عثمان حسبي الله ونعم الوكيل ثم خرج معاوية من عنده وهو متقلد السيف وقوسه في يده فمر على ملأ من المهاجرين والانصار فيهم علي بن ابي طالب وطلحة والزبير فوقف عليهم واتكا على قوسه وتكلم بكلام بليغ يشتمل على الوصاة بعثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه والتحذير من اسلامه الى اعدائه ثم انصرف ذاهبا فقال الزبير ما رايت اهيب في عينى من يومه هذا وذكر ابن جرير ان معاوية استشعر الامر لنفسه من قدمته هذه إلى المدينة وذلك انه سمع حاديا يرتجز في ايام الموسم في هذا العام وهو يقول
      قد علمت ضوامر المطى وضمرات عوج القسى ان الامير بعده علي وفي الزبير خلف رضى وطلحة الحامي لها ولي
      فلما سمعها معاوية لم يزل ذلك في نفسه حتى كان ما كان على ما سنذكره في موضعه ان شاء الله وبه الثقة قال ابن جرير وفي هذ السنة مات ابو عبس بن جبير بالمدينة وهو بدري ومات ايضا مسطح بن اثاثة وغافل بن البكير وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه
      *2* ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ففيها مقتل عثمان
      @ وكان السبب في ذلك ان عمرو بن العاص حين عزله عثمان عن مصر ولى عليها عبدالله بن سعد بن ابي سرح وكان سبب ذلك ان الخوارج من المصريين كانوا محصورين من عمرو بن العاص مقهورين معه لا يستطيعون ان يتكلموا بسوء في خليفة ولا امير
      فما زالوا حتى شكوه الى عثمان لينزعه عنهم وولى عليهم من هو الين منه فلم يزل ذلك دابهم حتى عزل عمرا عن الحرب وتركه على الصلاة وولى على الحرب والخراج عبدالله بن سعد بن ابي سرح ثم سعوا فيما بينهما بالنميمة فوقع بينهما حتى كان بينهما كلام قبيح فارسل عثمان فجمع لابن ابي سرح جميع عمالة مصر خراجها وحربها وصلاتها وبعث الى عمرو يقول له لا خير لك في المقام عند من يكرهك فاقدم الى فانتقل عمرو بن العاص الى المدينة وفي نفسه من عثمان امر عظيم وشر كبير فكلمه فيما كان من امره بنفس وتقاولا في ذلك وافتخر عمرو بن العاص بابيه على عثمان وانه كان اعز منه فقال له عثمان دع هذا فانه من امر الجاهلية وجعل عمرو بن العاص يؤلب الناس على عثمان وكان بمصر جماعة يبغضون عثمان ويتكلمون فيه بكلام قبيح على ما قدمنا وينقمون عليه في عزله جماعة من علية الصحابة وتوليته من دونهم او من لا يصلح عندهم للولاية
      وكره اهل مصر عبدالله بن سعد بن ابي سرح بعد عمرو بن العاص واشتغل عبدالله بن سعد عنهم بقتال اهل المغرب وفتحه بلاد البربر والاندلس وافريقية وانشأ بمصر طائفة من ابناء الصحابة يؤلبون الناس على حربه والانكار عليه وكان عظم ذلك مسندا الى محمد بن ابي بكر ومحمد بن ابي حذيفة حتى استنفرا نحوا من ستمائة راكب يذهبون الى المدينة في صفة معتمرين في شهر رجب لينكروا على عثمان فساروا اليها تحت اربع رفاق وامر الجميع الى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعبدالرحمن بن عديس البلوى وكنانة بن بشر التيجي وسودان بن حمران السكوني واقبل معهم محمد بن ابي بكر واقام بمصر محمد بن ابي حذيفة يؤلب الناس ويدافع عن هؤلاء وكتب عبدالله بن سعد بن ابي سرح الى عثمان يعلمه بقدوم هؤلاء القوم الى المدينة منكرين عليه في صفة المعتمرين فلما اقتربوا من المدينة امر عثمان علي بن ابي طالب ان يخرج اليهم ليردهم الى بلادهم قبل ان يدخلوا المدينة ويقال بل ندب الناس اليهم فانتدب علي لذلك فبعثه
      وخرج معه جماعة الاشراف وامره ان ياخذ معه عمار بن ياسر فقال على لعمار فابى عمار ان يخرج معه فبعث عثمان سعد بن ابي وقاص ان يذهب الى عمار ليحرضه على الخروج مع علي اليهم فابى عمار كل الاباء وامتنع اشد الامتناع وكان متعصبا على عثمان بسبب تاديبه له فيما تقدم على امر وضربه اياه في ذلك وذلك بسبب شتمه عباس بن عتبة بن ابي لهب فادبهما عثمان فتآمر عمار عليه لذلك وجعل يحرض الناس عليه فنهاه سعد بن ابي وقاص عن ذلك ولامه عليه فلم يقلع عنه ولم يرجع ولم ينزع فانطلق علي بن ابي طالب اليهم وهم بالجحفة وكانوا يعظمونه ويبالغون في امره فردهم وانبهم وشتمهم فرجعوا على انفسهم بالملامة وقالوا هذا الذي تحاربون الامير بسببه وتحتجون عليه به ويقال انه ناظرهم في عثمان وسألهم ماذا ينقمون عليه فذكروا اشياء منها انه حمى الحمى وحرق المصاحف وانه اتم الصلاة وانه اولى الاحداث الولايات وترك الصحابة الاكابر واعطى بني امية اكثر من الناس فاجاب علي عن ذلك اما الحمى فانما حماه لإبل الصدقة لتسمن ولم يحمه لابله ولا لغنمه وقد حماه عمر من قبله واما المصاحف فانما حرق ما وقع فيه اختلاف وابقى لهم المتفق عليه كما ثبت في العرضة الاخيرة واما إتمامه الصلاة بمكة فانه كان قد تاهل بها ونوى الاقامة فاتمها واما توليته الاحداث فلم يول الا رجلا سويا عدلا وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن اسيد على مكة وهو ابن عشرين سنة وولى اسامة بن زيد بن حارثة وطعن الناس في امارته فقال انه لخليق بالامارة واما ايثاره قومه بنى امية فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤثر قريشا على الناس ووالله لو ان مفتاح الجنة بيدي لادخلت بنى امية اليها ويقال انهم عتبوا عليه في عمار ومحمد بن ابي بكر فذكر عثمان عذره في ذلك وانه اقام فيهما ما كان يجب عليهما وعتبوا عليه في ايوائه الحكم بن ابي العاص وقد نفاه اليها قال فقد نفاه رسول الله صلى إلى الطائف فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد نفاه إلى الطائف ثم رده ثم نفاه إليها قال فقد نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رده وروى ان عثمان خطب الناس بهذا كله بمحضر الله عليه وسلم من الصحابة وجعل يستشهد بهم فيشهدون له فيما فيه شهادة له ويروى انهم بعثوا طائفة منهم فشهدوا خطبة عثمان هذه فلما تمهدت الاعذار وانزاحت عللهم ولم يبق لهم شبهة اشار جماعة من الصحابة على عثمان بتأديبهم فصفح عنهم رضى الله عنه وردهم الى قومهم فرجعوا خائبين من حيث اتوا ولم ينالوا شيئا مما كانوا املوا وراموا ورجع علي الى عثمان فاخبره برجوعهم عنه وسماعهم منه واشار على عثمان ان يخطب الناس خطبة يعتذر اليهم فيها مما وقع من الاثرة لبعض اقاربه ويشهدهم عليه بانه تاب من ذلك واناب الى الاستمرار على ما كان عليه من سيرة الشيخين قبله وانه لا يحيد عنها كما كان الامر اولا في مدة ست سنين الاول فاستمع عثمان هذه النصيحة وقابلها بالسمع والطاعة ولما كان يوم الجمعة وخطب الناس رفع يديه في اثناء الخطبة وقال اللهم اني استغفرك
      واتوب اليك اللهم انى اول تائب مما كان منى وارسل عينيه بالبكاء فبكى المسلمون اجمعون وحصل للناس رقة شديدة على امامهم واشهد عثمان الناس على نفسه بذلك وانه قد لزم ما كان عليه الشيخان ابو بكر وعمر رضى الله عنهما وانه قد سبل بابه لمن اراد الدخول عليه لا يمنع احد من ذلك ونزل فصلى بالناس ثم دخل منزله وجعل من اراد الدخول على امير المؤمنين لحاجة او مسألة او سؤال لا يمنع احد من ذلك مدة قال الواقدي فحدثني على بن عمر عن ابيه قال ثم ان عليا جاء عثمان بعد انصراف المصريين فقال له تكلم كلاما تسمعه الناس منكم ويشهدون عليك ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والانابة فان البلاد قد تمخضت عليك ولا آمن ركبا آخرين يقدمون من قبل الكوفة فتقول يا علي اركب اليهم ويقدم آخرون من البصرة فتقول يا علي اركب اليهم فان لم افعل قطعت رحمك واستخففت بحقك قال فخرج عثمان فخطب الخطبة التى نزع فيها واعلم الناس من نفسه التوبة فقام فحمد الله واثنى عليه بما هو اهله ثم قال اما بعد ايها الناس فوالله ما عاب من من عاب شيئا اجهله وما جئت شيئا الا وانا اعرفه ولكن ضل رشدي ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من زل فليتب ومن اخطا فليتب ولا يتمادى في الهلكة ان من تمادى في الجور كان ابعد عن الطريق فانا اول اتعظ استغفر الله مما فعلت واتوب فمثلى نزع وتاب فاذا نزلت فلياتني اشرافكم فوالله لاكونن كالمرقوق ان ملك صبر وان عتق شكر وما عن الله مذهب الا اليه قال فرق الناس له وبكى من بكى وقال الي سعيد بن زيد فقال يا امير المؤمنين الله الله في نفسك فاتمم على ما قلت فلما انصرف عثمان الى منزله وجد به حماعة من اكابر الناس وجاءه مروان بن الحكم فقال اتكلم يا امير المؤمنين ام اصمت فقالت امرأة عثمان نائلة بنت الفرافصة الكلبية من وراء الحجاب بل اصمت فوالله انهم لقاتلوه ولقد قال مقالة لا ينبغى النزوع عنها فقال لها وما انت وذاك فوالله لقد مات ابوك وما يحسن ان يتوضأ فقالت له دع ذكر الاباء ونالت من ابيه الحكم فاعرض عنها مروان وقال لعثمان يا امير المؤمنين اتكلم ام اصمت فقال له عثمان بل تكلم فقال مروان بابي انت وامي لوددت ان مقالتك هذه كانت وانت ممنع منيع فكنت اول من رضى بها واعان عليها ولكنك قلت ما قلت حين جاوز الحزام الطبيين وبلغ السيل الزبا وحين اعطى الخطة الذليلة الذليل والله لا قامة على خطيئة يستغفر منها خير من توبة خوف عليها وانك لو شئت لعزمت التوبة ولم تقرر لنا بالخطيئة وقد اجتمع اليك على الباب مثل الجبال من الناس فقال عثمان قم فاخرج اليهم فكلمهم فاني استحي ان اكلمهم قال فخرج مروان الى الباب والناس يركب بعضهم بعضا فقال ما شانكم
      كانكم قد جئتم لنهب شاهت الوجوه كل انسان آخذ باذن صاحبه الا من اريد س جئتم تريدون ان تنزعوا ملكنا من ايدينا اخرجوا عنا اما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم امر يسؤكم ولا تحمدوا غبه ارجعوا الى منازلكم فوالله ما نحن مغلوبين على مابايدينا قال فرجع الناس وخرج بعضهم حتى اتى عليا فاخبره الخبر فجاء على مغضبا حتى دخل على عثمان فقال اما رضيت من مروان ولا رضى منك الا بتحويلك عن دينك وعقلك وان مثلك مثل جمل الضعينة سار حيث يسار به والله ما مروان بذى راي في دينه ولا نفسه وايم والله انى لأراه سيوردك ثم لا يصدرك وما انا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك اذهبت سوقك وغلبت امرك فلما خرج علي دخلت نائلة على عثمان فقالت اتكلم او اسكت فقال تكلمي فقالت سمعت قول علي انه ليس يعاودك وقد اطعت مروان حيث شاء قال فما اصنع قالت تتقي الله وحده لا شريك له وتتبع سنة صاحبيك من قبلك فانك متى اطعت مروان قتلك ومروان ليس له عند الله قدر ولا هيبة ولا محبة فارسل الى علي فاستصلحه فان له قرابة منك وهو لا يعصى قال فارسل عثمان الى علي فابى ان ياتيه وقال لقد اعلمته اني لست بعائد قال وبلغ مروان قول نائلة فيه فجاء الى عثمان فقال اتكلم او اسكت فقال تكلم فقال إن نائلة بنت الفرافصة فقال عثمان لا تذكرها بحرف فاسوء الى وجهك فهي والله انصح لي منك قال فكف مروان
      *3* ذكر مجىء الاحزاب الى عثمان للمرة الثانية من مصر


      وذلك ان اهل الأمصار لما بلغهم خبر مروان وغضب علي على عثمان بسببه ووجدوا الامر على ما كان عليه لم يتغير ولم يسلك سيرة صاحبيه كاتب تكاتب اهل مصر واهل الكوفة اهل البصرة وتراسلوا وزورت كتب على لسان الصحابة الذين بالمدينة وعلى لسان علي وطلحة والزبير يدعون الناس الى قتال عثمان ونصر الدين وانه اكبر الجهاد اليوم وأذكر سيف بن عمر التميمي عن محمد وطلحة وابي حارثة وابي عثمان وقاله غيرهم ايضا قالوا لما كان في شوال سنة خمس وثلاثين وخرج اهل مصر في اربع رفاق على اربعة امراء المقلل لهم يقول ستمائة والمكثر يقول الف على الرفاق عبدالرحمن ابن عديس البلوى وكنانة بن بشر الليثي وسودان بن حمران السكوني وقتيرة السكوني وعلي القوم جميعا الغافقي بن حرب العكي وخرجوا فيما يظهرون للناس حجاجا ومعهم ابن السوداء وكان اصله ذميا فاظهر الاسلام واحدث بدعا قولية وفعلية قبحه الله وخرج اهل الكوفة في عدتهم من اربع رفاق وامراؤهم زيد بن صوحان والاشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثى وعبدالله بن الاصم وعلى الجميع عمرو بن الاصم وخرج الله البصرة في عدتهم ايضا في اربع
      رايات مع حكيم بن جبلة العبدي وبشر بن شريح بن ضبيعة القيسي وذريح بن عباد العبدي وعليهم كلهم حرقوص بن زهير السعدي واهل مصر مصرون على ولاية علي بن ابي طالب واهل الكوفة عازمون على تامير الزبير واهل البصرة مصممون على تولية طلحة لا تشك كل فرقة ان امرها سيتم فسار كل طائفة من بلدهم حتى توافوا حول المدينة كما تواعدوا في كتبهم في شهر شوال فنزل طائفة منهم بذي خشب وطائفة بالاعوص والجمهور بذي المروة وهم على وجل من اهل المدينة فبعثوا قصادا وعيونا بين ايديهم ليخبروا الناس انهم انما جاؤا للحج لا لغيره وليستعفوا هذا الوالي من بعض عماله ما جئنا الا لذلك واستاذنوا للدخول فكل الناس ابى دخولهم ونهى عنه فتجاسروا واقتربوا من المدينة وجاءت طائفة من المصريين الى علي وهو في عسكر عند احجار الزيت عليه حلة اصواف معتم بشقيقة حمراء يمانية متقلدا السيف وليس عليه قميص وقد ارسل ابنه الحسن الى عثمان فيمن اجتمع اليه فسلم عليه المصريون فصاح بهم وطردهم وقال لقد علم الصالحون ان جيش ذى المروة وذي خشب نعم وانصرفوا من عنده على ذلك وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة اخرى الى جنب علي وقد ارسل ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فارجعوا لا صبحكم الله قالوا ابنيه الى عثمان فسلموا عليه فصاح بهم وطردهم وقال لهم كما قال علي لاهل مصر وكذلك كان رد الزبير على اهل الكوفة فرجع كل فريق منهم الى قومهم واظهروا للناس انهم راجعون الى بلدانهم وساروا اياما راجعين ثم كرو عائدين الى المدينة فما كان غير قليل حتى سمع اهل المدينة التكبير واذا القوم قد زحفوا على المدينة واحاطوا بها وجمهورهم عند دار عثمان بن عفان وقالوا للناس من كف يده فهو آمن فكف الناس ولزموا بيوتهم واقام الناس على ذلك اياما هذا كله ولا يدري الناس ما القوم صانعون ولا على ما هم عازمون وفي كل ذلك وامير المؤمنين عثمان بن عفان يخرج من داره فيصلي بالناس فيصلي وراءه اهل المدينة واولئك الآخرون وذهب الصحابة الى هؤلاء يؤنبونهم ويعذلونهم على رجوعهم حتى قال على لاهل مصر ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رايكم فقالوا وجدنا مع بريد كتابا بقتلنا وكذلك قال البصريون لطلحة والكوفيون للزبير وقال اهل كل مصر انما جئنا لننصر اصحابنا فقال لهم الصحابة كيف علمتم بذلك من اصحابكم وقد افترقتم وصار بينكم مراحل انما هذا امر اتفقتم عليه فقالوا ضعوه على ما اردتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا ونحن نعتزله يعنون انه ان نزل عن الخلافة تركوه آمنا وكان المصريون فيما ذكر لما رجعوا الى بلادهم وجدوا في الطريق بريدا يسير فاخذوه ففتشوه فاذا معه في ادواة كتابا على لسان عثمان فيه الامر بقتل طائفة منهم وبصلب آخرين وبقطع أيدي آخرين منهم وارجلهم وكان على الكتاب طابع بخاتم عثمان والبريد احد غلمان عثمان وعلى جمله فلما رجعوا جاءوا بالكتاب
      وداروا به على الناس فكلم الناس امير المؤمنين في ذلك فقال بينة على بذلك والا فوالله لا كتبت ولا امليت ولا دريت بشىء من ذلك والخاتم قد يزور على الخاتم فصدقه الصادقون في ذلك وكذبه الكاذبون ويقال ان اهل مصر كانوا قد سالوا من عثمان ان يعزل عنهم ابن ابي سرح ويولي محمد بن ابي بكر فاجابهم الى ذلك فلما رجعوا وجدوا ذلك البريد ومعه الكتاب بقتل محمد ابن ابي بكر وآخرين معه فرجعوا وقد حنقوا عليه حنقا شديدا وطافوا بالكتاب على الناس فدخل ذلك في اذهان كثير من الناس وروى ابن جرير من طريق محمد بن اسحاق عن عمه عبدالرحمن بن يسار ان الذي كان معه الرسالة من جهة عثمان الى مصر ابو الاعور السلمي على جمل لعثمان وذكر ابن جرير من هذه الطريق ان الصحابة كتبوا الى الافاق من المدينة يأمرون الناس بالقدوم على عثمان ليقاتلوه وهذا كذب على الصحابة وانما كتبت كتب مزورة عليهم كما كتبوا من جهة علي وطلحة والزبير الى الخوارج كتبا مزورة عليهم انكروها وهكذا زور هذا الكتاب على عثمان ايضا فانه لم يامر به ولم يعلم به ايضا واستمر عثمان يصلي بالناس في تلك الايام كلها وهم احقر في عينه من التراب فلما كان في بعض الجمعات وقام على المنبر وفي يده العصا التي كان يعمد اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته وكذلك ابو بكر وعمر رضى الله عنهما من بعده فقام اليه رجل من اولئك فسبه ونال منه وانزله عن المنبر فطمع الناس فيه من يومئذ كما قال الواقدي حدثنى اسامة بن يزيد بن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن ابيه قال بينا انا انظر الى عثمان على عصا النبي صالى الله عليه وسلم التى يخطب عليها وابو بكر وعمر فقال له جهجاه قم يا نعثل فانزل عن هذا المنبر واخذ العصا فكسرها على ركبته اليمنى فدخلت شظية منها فيها فبقى الجرح حتى اصابته الاكلة فرايتها تدود فنزل عثمان وحملوه وامر بالعصا فشدوها فكانت مضببة فما خرج بعد ذلك اليوم الا خرجة او خرجتين حتى حصر فقتل
      قال ابن جرير وحدثنا احمد بن ابراهيم حدثنا عبدالله ابن ادريس عن عبيدالله بن عمر عن نافع ان الجهجاه الغفاري اخذ عصا كانت في يد عثمان فكسرها على ركبته فرمى في ذلك المكان بأكلة وقال الواقدي وحدثني ابن ابي الزناد عن موسى بن عقبة عن ابن ابي حبيبة قال خطب عثمان الناس في بعض ايامه فقال عمرو بن العاص يا امير المؤمنين انك ركبت بهاتير وركبناها معك فتب نتب معك فاستقبل عثمان القبلة وشمر يديه وقال ابن ابي حبيبة فلم ار يوما اكثر باكيا ولا باكية من يومئذ ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس فقام اليه جهجاه الغفاري فصاح اليه يا عثمان الا ان هذه شارف قد جئنابها عليها عباءة وجامعة فانزل فلندرجك في العباة ولنطرحك في الجامعة
      ولنحملك على الشارف ثم نطرحك في جبل الدخان فقال عثمان قبحك الله وقبح ما جئت به ثم نزل عثمان قال ابن ابي حبيبة وكان آخر يوم رايته فيه وقال الواقدي حدثني ابو بكر بن اسماعيل عن ابيه عن عامر بن سعد قال كان اول من اجترا على عثمان بالنطق السىء جبلة بن عمرو الساعدي مر به عثمان وهو في نادي قومه وفي يد جبلة جامعة فلما مر عثمان سلم فرد القوم فقال جبلة لم تردون عليه رجل قال كذا وكذا ثم اقبل على عثمان فقال والله لاطرحن هذه الجامعة في عنقك او لتتركن بطانتك هذه فقال عثمان ابي بطانة فوالله لأتخير الناس فقال مروان تخيرته ومعاوية تخيرته وعبدالله بن عامر بن كريز تخيرته وعبدالله بن سعد بن ابي سرح تخيرته منهم من نزل القرآن بذمه واباح رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه قال فانصرف عثمان فما زال الناس مجترئين عليه الى هذا اليوم قال الواقدي وحدثني محمد بن صالح عن عبيدالله بن رافع بن نقاخة عن عثمان بن الشريد قال مر عثمان على جبلة بن عمرو الساعدي وهو بفناء داره ومعه جامعة فقال يا نعثل والله لاقتلنك ولاحملنك على قلوص جرباء ولاخرجنك الى حرة النار ثم جاءه مرة اخرى وعثمان على المنبر فانزله عنه وذكر سيف بن عمر ان عثمان بعد ان صلى بالناس يوم الجمعة صعد المنبر فخطبهم ايضا فقال في خطبته يا هؤلاء الغرباء الله الله فوالله ان اهل المدينة ليعلمون انكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فامحوا الخطأ بالصواب فان الله لا يمحو السىء الا بالحسن فقام محمد بن مسلمة فقال انا اشهد بذلك فاخذه حكيم بن جبلة فاقعده فقام زيد بن ثابت فقال انه في الكتاب فثار اليه من ناحية اخرى محمد بن ابي مريرة فاقعده وقال يا نطع وثار القوم باجمعهم فحصبوا الناس حتى اخرجوهم من المسجد وحصبوا عثمان حتى صرع من المنبر مغشيا عليه فاحتمل وادخل داره وكان المصريون لا يطمعون في احد من الناس ان يساعدهم الا محمد بن ابي بكر ومحمد بن جعفر وعمار ابن ياسر واقبل على وطلحة والزبير الى عثمان في اناس يعودونه ويشكون اليه بثهم وما حل بالناس ثم رجعوا الى منازلهم واستقبل جماعة من الصحابة منهم ابو هريرة وابن عمر وزيد بن ثابت في المحاربة عن عثمان فبعث اليهم يقسم عليهم لما كفوا ايديهم وسكنوا حتى يقضى الله ما يشاء
      *3* ذكر حصر امير المؤمنين عثمان بن عفان
      @ لما وقع ما وقع يوم الجمعة وشج امير المؤمنين عثمان وهو في راس المنبر وسقط مغشيا عليه واحتمل الى داره وتفاقم الامر وطمع فيه اولئك الاجلاف الاخلاط من الناس والجاوه الى داره وضيقوا عليه واحاطوا بها محاصرين له ولزم كثير من الصحابة بيوتهم وسار اليه جماعة من ابناء الصحابة عن امر أبائهم منهم الحسن والحسين وعبدالله بن الزبير وكان امير الدار وعبدالله ابن عمرو وصاروا يحاجون عنه ويناضلون دونه ان يصل اليه احد منهم واسلمه بعض الناس
      رجاء ان يجيب اولئك الى واحدة مما سالوا فانهم كانوا قد طلبوا منه اما ان يعزل نفسه او يسلم اليهم مروان بن الحكم ولم يقع في خلد احد ان القتل كان في نفس الخارجين وانقطع عثمان عن المسجد فكان لا يخرج الا قليلا في اوائل الامر ثم انقطع بالكلية في آخره وكان يصلي بالناس في هذه الايام الغافقي بن حرب وقد استمر الحصر اكثر من شهر وقيل اربعين يوما حتى كان آخر ذلك ان قتل شهيدا رضى الله عنه على ما سنبينه ان شاء الله تعالى والذي ذكره ابن جرير ان الذي كان يصلي بالناس في هذه المدة وعثمان محصور طلحة بن عبيدالله وفي صحيح البخاري عن وروى الواقدي ان عليا صلى ايضا وصلى ابو ايوب وصلى بهم سهل بن حنيف وكان يجمع بهم علي وهوالذي صلى بهم بعد وقد خاطب الناس في غبوب ذلك باشياء وجرت امور سنورد منها ما تيسر وبالله المستعان
      قال الامام احمد حدثنا بهز ثنا ابو عوانة حدثنا حصين عن عمرو بن جاوان قال قال الاحنف انطلقنا حجاجا فمررنا بالمدينة فبينا نحن في منزلنا اذ جاءنا آت فقال الناس في المسجد فانطلقت انا وصاحبي فاذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد قال فتخللتهم حتى قمت عليهم فاذا علي بن ابي طالب والزبير وطلحة وسعد بن ابي وقاص قال فلم يكن ذلك قالوا نعم قال ههنا طلحة قالوا نعم قال ههنا سعد بن أبي وقاص قالوا نعم قال انشدكم باسرع من ان جاء عثمان يمشي فقال ههنا على قالوا نعم قال ههنا الزبير بالله الذي لا اله الا هو تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له فابتعته فاتيت رسول الله قالوا نعم قال أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يبتاع بئر رومة فابتعتها بكذا وكذا فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني قد ابتعتها يعني بئر رومة قال اجعلها صلى الله عليه وسلم فقلت اني قد ابتعته فقال اجعله في مسجدنا وأجره لك سقاية للمسلمين ولك أجرها قالوا نعم قال انشدكم بالله الذي لا اله الا هو تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة فقال من يجهز هؤلاء غفر الله له فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا قالوا اللهم نعم فقال اللهم اشهد اللهم اشهد ثم انصرف ورواه النسائي من حديث حصين وعنده جاء رجل وعليه ملاءة صفراء
      *3* طريق اخرى
      @ قال عبدالله بن احمد حدثني عبدالله بن عمر القواريري حدثنى القاسم بن الحكم بن اوس الانصاري حدثنى ابو عبادة الدرقى الانصاري من اهل الحديبية عن زيد بن اسلم عن ابيه قال شهدت عثمان يوم حصر في موضع الجنائز ولو القى حجر لم يقع الا على راس رجل فرايت عثمان اشرف من الخوخة التي تلى مقام جبريل فقال ايها الناس افيكم طلحة فسكتوا ثم قال ايها الناس افيكم طلحة فسكتوا ثم قال ايها الناس افيكم طلحة فقام طلحة بن عبيدالله فقال له عثمان الا اراك ههنا ما كنت ارى انك تكون في جماعة قوم تسمع نداى الى آخر ثلاث مرات ثم لا تجيبني انشدك الله يا طلحة تذكر يوم كنت وانا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع كذا وكذا ليس معه احد من الصحابة غيرى وغيرك فقال نعم قال فقال لله رسول الله صلى الله عليه وسلم يا طلحة انه ليس من نبي الا ومعه من اصحابه رفيق من امته معه في الجنة وان عثمان بن عفان هذا يعني رفيقي في الجنة فقال طلحة اللهم نعم ثم انصرف لم يخرجوه
      *3* طريق اخرى
      @ قال عبدالله بن احمد حدثنا محمد بن ابي بكر المقدسي ثنا محمد بن عبدالله الانصاري حدثنا هلال بن اسحاق عن الجريري عن ثمامة بن جزء القشيري قال شهدت الدار يوم اصيب عثمان فاطلع عليه اطلاعه فقال ادعوا لي صاحبيكم اللذين الباكم عل فدعيا له فقال انشدكما الله تعلمان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ضاق المسجد باهله فقال من يشتري هذه البقعة من خالص ماله فيكون فيها كالمسلمين وله خير منها في الجنة فاشتريتها من خالص مالي فجعلتها بين المسلمين وانتم تمنعونى ان اصلي فيه ركعتين ثم قال انشدكم الله اتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه الا بئر رومة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتر يها من خالص ماله فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين وله خير منها في الجنة فاشتريتها من خالص مالي وانتم تمنعوني ان اشرب منها ثم قال هل تعلمون اني صاحب جيش العسرة قالوا اللهم نعم وقد رواه الترمذي عن عبدالله بن عبدالرحمن الدرامي وعباس الدوري وغير واحد اخرجه النسائي عن زياد بن ايوب كلهم عن سعيد بن عامر عن يحيى بن ابي الحجاج المنقري عن ابي مسعود الجريري به وقال الترمذي حسن صحيح
      *3* طريق اخرى
      @ قال الامام احمد حدثنا عبدالصمد حدثنا القاسم يعنى ابن المفضل حدثنا عمرو بن مرة عن سالم ابن ابي الجعد قال دعا عثمان رجالا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمار بن ياسر فقال اني سائلكم واني احب ان تصدقوني نشدتكم الله اتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤثر قريش اعلى الناس ويؤثر بنى هاشم على سائر قريش فسكت القوم فقال لو ان بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بنى امية حتى يدخلوا من عند آخرهم فبعث الى طلحة والزبير فقال عثمان الا احدثكما عنه يعنى عمارا اقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيدي يمشى في البطحاء حتى اتى على ابيه وامه وهم يعذبون فقال ابو عمار يا رسول الله الدهر هكذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اصبر ثم قال اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت تفرد به احمد ولم يخرجه احد من اصحاب الكتب
      *3* طريق اخرى
      @ قال الامام احمد حدثنا اسحاق بن سليمان سمعت معاوية بن سلم ان سلمة يذكر عن مطرف عن نافع ابن عمر ان عثمان اشرف على اصحابه وهو محصور فقال على لم تقتلونني فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحمل دم امرىء الا باحدى ثلاث رجل زنى بعد احصانه فعليه الرجم او قتل عمدا فعليه القتل او ارتد بعد اسلامه فعليه القتل فوالله ما زنيت في جاهلية ولا اسلام ولا قتلت احدا فاقيد نفسي منه ولا ارتددت منذ اسلمت اني اشهد ان لا اله الا الله ووان محمدا عبده رسوله ورواه النسائى عن احمد بن الازهر عن اسحاق بن سليمان به
      *3* طريق اخرى
      @ قال الامام احمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا يحيى بن سعيد عن ابي امامة ين سهل بن حنيف قال كنت مع عثمان في الدار وهو محصور قال وكنا ندخل مدخلا اذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط قال فدخل عثمان يوما لحاجته فخرج الينا منتقعا لونه فقال انهم ليتواعدوني بالقتل آنفا قال قلنا يكفيكهم الله يا امير المؤمنين قال ولم يقتلونني فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرىء مسلم الا باحدى ثلاث رجل كفر بعد اسلامه او زنى بعد احصانه او قتل نفسا بغير نفس فوالله ما زنيت في جاهلية ولا اسلام قط ولا تمنيت بدلا بديني منذ هداني الله له ولا قتلت نفسا فبم يقتلونني وقد رواه اهل السنن الاربعة من حديث حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد حدثنى ابو اسامة زاد النسائي وعبدالله بن عامر بن ربيعة قالا كنا مع عثمان فذكره وقال الترمذي حسن وقد رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد فرفعه
      *3* طريق اخرى
      @ قال الامام احمد حدثنا قطن حدثنا يونس يعني ابن ابي اسحاق عن ابيه عن ابي سلمة بن عبدالرحمن قال اشرف عثمان من القصر وهو محصور فقال انشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء اذا اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال اسكن حراء ليس عليك الا نبي او صديق او شهيد وانا معه فانتشد له الرجال ثم قال انشد بالله من شهد رسول الله يوم بيعة الرضوان اذ بعثنى الى المشركين الى اهل مكة فقال هذه يدي وهذه يد عثمان ووضع يديه احداهما على الاخرى فبايع لي فانتشد له رجال ثم قال
      قال أنشد بالله من شهد رسول الله قال من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد بنيت له بيتا في الجنة فابتعته من مالي فوسعت به المسجد فانتشد له رجال ثم قال أنشد بالله من شهد رسول الله يوم جيش العسرة قال من ينفق اليوم نفقة متقبلة فجهزت نصف الجيش من مالي فانتشد له رجال ثم قال انشد بالله من شهد رومة يباع ملؤها ابن السبيل فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل قال فانتشد له رجال ورواه النسائي عن عمران بن بكار عن حطاب بن عثمان عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن جده أبي إسحاق السبيعي به
      وقد ذكر ابن جرير أن عثمان رضي الله عنه لما رأى ما فعل هؤلاء الخوارج من أهل الأمصار من محاصرته في داره ومنعه الخروج إلى المسجد كتب إلى معاوية بالشام وإلى ابن عامر بالبصرة وإلى أهل الكوفة يستنجدهم في بعث جيش يطردون هؤلاء من المدينة فبعث معاوية مسلمة بن ابن حبيب وانتدب يزيد بن أسد القشيري في جيش وبعث أهل الكوفة جيشا وأهل البصرة جيشا فلما سمع اولئك بخروج الجيوش إليهم صمموا في الحصار فما اقترب الجيوش إلى المدينة حتى جاءهم قتل عثمان رضي الله عنه كما سنذكره وذكر ابن جرير أن عثمان استدعى الأشتر النخعي وضعت لعثمان وسادة في كوة من داره فأشرف على الناس فقال له عثمان يا أشتر ماذا يريدون فقال إنهم يريدون منك إما أن تعزل نفسك عن الأمرة وإما أن تفتدي من نفسك من قد ضربته أو جلدته أو حبسته وإما أن يقتلوك وفي رواية أنهم طلبوا منه أن يعزل نوابه عن الأمصار ويولي عليها من يريدون هم وإن لم يعزل نفسه أن يسلم لهم مروان ابن الحكم فيعاقبوه كما زور على عثمان كتابه إلى مصر فخشى عثمان إن سلمه إليهم أن يقتلوه فيكون سببا في قتل امرىء مسلم وما فعل من الأمر ما يستحق بسببه القتل واعتذر عن الاقتصاص مما قالوا بأنه رجل ضعيف البدن كبير السن وأما ما سألوه من خلعه نفسه فأنه لا يفعل ولا ينزع قميصا قمصه الله إياه ويترك أمة محمد يعدو بعضها على بعض ويولي السفهاء من الناس من يختاروه هم فيقع الهرج ويفسد الأمر بسبب ذلك ووقع الأمر كما ظنه فسدت الأمة ووقع الهرج وقال لهم فيما قال وأي شيء إلى من الأمر إن كنت كلما كرهتم أميرا عزلته وكلما رضيتم عنه وليته وقال لهم فيما قال والله لئن قتلتموني لا تتحابوا بعدي ولا تصلوا جميعا ابدا ولا تقاتلوا بعدي عدوا جميعا أبدا وقد صدق رضي الله عنه فيما قال
      وقال الأمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن أبي قيس حدثني النعمان بن بشير قال كتب معي عثمان إلى عائشة كتابا فدفعت إليها كتابه فحدثتني أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعثمان إن الله لعله يقمصك قميصا فأن أرادك أحد على خلعه فلا تخلعه ثلاث مرات قال النعمان فقلت يا أم المؤمنين فأين كنت عن هذا الحديث فقالت يا بني والله أنسيته وقد رواه الترمذي من حديث الليث عن معاوية بن صالح
      عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر عن النعمان عن عائشة به ثم قال هذا حديث حسن غريب ورواه ابن ماجه من حديث الفرج بن فضالة عن ربيعة بن يزيد عن النعمان فأسقط عبد الله بن عامر
      قال الأمام أحمد حدثنا يحيى بن إسماعيل ثنا قيس عن أبي سهلة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعو لي بعض أصحابي قلت أبو بكر قال لا قلت عمر قال لا قلت ابن عمك علي قال لا قالت قلت عثمان قال نعم فلما جاء قال تنحى فجعل يساره ولون عثمان يتغير فلما كان يوم الدار وحصر فيها قلنا يا أمير المؤمنين ألا تقاتل قال لا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى عهدا وإني صابر نفسي عليه تفرد به أحمد وقال محمد بن عائد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن عمرو أنه سمع أبا ثور الفقيمي يقول قدمت على عثمان فبينا أنا عنده فخرجت فإذا بوفد أهل مصر قد رجعوا فدخلت على عثمان فأعلمته قال فكيف رأيتهم فقلت رأيت في وجوههم الشر وعليهم ابن عديس البلوي فصعد ابن عديس منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم الجمعة وتنقص عثمان في خطبته فدخلت على عثمان فأخبرته بما قال فيهم فقال كذب والله ابن عديس ولولا ما ذكر ما ذكرت إني رابع أربعة في الأسلام ولقد أنكحني رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته ثم توفيت فأنكحني ابنته الأخرى ولا زنيت ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام ولا تعنيت ولا تمنيت منذ أسلمت ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أتت على جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت إلا أن لا أجدها في تلك الجمعة فأجمعها في الجمعة الثانية ورواه يعقوب بن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن لهيعة قال لقد أختبأت عند ربي عشرا فذكرهن
      *3* فصل (استمرار حصار عثمان بن عفان ).
      @ كان الحصار مستمرا من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة فلما كان قبل ذلك بيوم قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار وكانوا قريبا من سبعمائة فيهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ومروان وأبو هريرة وخلق من مواليه ولو تركهم لمنعوه فقال لهم أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله وعنده من أعيان الصحابة وابنائهم جم غفير وقال لرقيقه من أغمد سيفه فهو حر فبرد القتال من داخل وحمى من خارج واشتد الأمر وكان سبب ذلك أن عثمان رأى في المنام رؤيا دلت على اقتراب أجله فاستسلم لأمر الله رجاء موعوده وشوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليكون خيرا بني آدم حيث
      قال حين أراد أخوه قتله إني أريد أن تبوء بأثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين وروى أن آخر من خرج من عند عثمان من الدار بعد أن عزم عليهم في الخروج الحسن بن علي وقد خرج وكان أمير الحرب على أهل الدار عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم وروى موسى بن عقبة عن سالم أو نافع أن ابن عمر لم يلبس سلاحه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يوم الدار ويوم نجرة الحروري قال أبو جعفر الداري عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أن عثمان رضي الله عنه أصبح يحدث الناس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال يا عثمان افطر عندنا فأصبح صائما وقتل من يومه وقال سيف بن عمر عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن رجل قال دخل عليه كثير بن الصلت فقال يا أمير المؤمنين أخرج فاجلس بالفناء فيرى الناس وجهك فأنك إن فعلت ارتدعوا فضحك وقال يا كثير رأيت البارحة وكأني دخلت على نبي الله وعنده أبو بكر وعمر فقال ارجع فانك مفطر عندي غدا ثم قال عثمان ولن تغيب الشمس والله غدا أو كذا وكذا إلا وأنا من أهل الآخرة قال فوضع سعد وابو هرير السلاح وأقبلا حتى دخلا على عثمان وقال موسى بن عقبة حدثني أبو علقمة مولى لعبد الرحمن بن عوف حدثني ابن الصلت قال أغفى عثمان بن عفان في اليوم الذي قتل فيه فاستيقظ فقال لولا أن يقول الناس تمنى عثمان أمنية لحدثتكم قال قلنا أصلحك الله حدثنا فلسنا نقول ما يقول الناس فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال إنك شاهد معنا الجمعة وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي ثنا خلف بن تميم ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي ثنا عبد الملك بن عمير حدثني كثير بن الصلت قال دخلت على عثمان وهو محصور فقال لي يا كثير ما أراني إلا مقتولا يومي هذا قال قلت ينصرك الله على عدوك يا أمير المؤمنين قال ثم أعاد علي فقلت وقت لك في هذا اليوم شيء أو قيل لك شيء قال لا ولكني سهرت في ليلتي هذا الماضية فلما كان وقت السحر أغفيت إغفاءه فرأيت فيما يرى النائم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي يا عثمان الحقنا لا تحبسنا فأنا ننتظرك قال فقتل من يومه ذلك وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا يزيد بن هارون عن فرج بن فضالة عن مروان بن أبي أمية عن عبد الله بن سلام قال أتيت عثمان لأسلم عليه وهو محصور فدخلت عليه فقال مرحبا بأخي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة في هذه الخوخة قال وخوخة في البيت فقال يا عثمان حصروك قلت نعم قال عطشوك قلت نعم فأدلى دلوا فيه ماء فشربت حتى رويت حتى إني
      لاجد برده بين ثديي بين كتفي وقال لي إن شئت نصرت عليهم وإن شئت أفطرت عندنا فاخترت أن افطر عنده فقتل ذلك اليوم
      وقال محمد بن سعد أناعفان بن مسلم ثنا وهيب ثنا داود عن زياد بن عبد الله عن ام هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان قال وأحسبها بنت الفرافصة قالت أغفى عثمان فلما استيقظ قال إن القوم يقتلونني قلت كلا يا أمير المؤمنين قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر فقالوا أفطر عندنا الليلة أو إنك مفطر عندنا الليلة وقال الهيثم بن كليب حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني ثنا شبابة ثنا يحيى بن أبي راشد مولى عمر بن حريث عن محمد بن عبد الرحمن الجرشي وعقبة بن أسد عن النعمان بن بشير عن نائلة بنت الفرافصة الكلبية امرأة عثمان قالت لما حصر عثمان ظل اليوم الذي كان فيه قتله صائما فلما كان عند إفطاره سألهم الماء العذب فأبوا عليه وقالوا دونك ذلك الركي وركى في الدار الذي يلقى فيه النتن قالت فلم يفطر فرأيت جارا على أحاجير متواصلة وذلك في السحر فسألتهم الماء العذب فأعطوني كوزا من ماء فأتيته فقلت هذا ماء عذب أتيتك به قالت فنظر فإذا الفجر قد طلع فقال إني أصبحت صائما قالت فقلت ومن اين أكلت ولم أر احدا أتاك بطعام ولا شراب فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على من هذا السقف ومعه دلو من ماء فقال اشرب يا عثمان فشربت حتى رويت ثم قال ازدد فشربت حتى نهلت ثم قال أما أن القوم سينكرون عليك فإن قاتلتهم ظفرت وإن تركتهم أفطرت عندنا قالت فدخلوا عليه من يومه فقتلوه
      وقال أبو يعلى الموصلي وعبد الله بن الإمام أحمد حدثني عثمان بن أبي شيبة ثنا يونس بن أبي يعفور العبدي عن أبيه عن مسلم عن أبي سعيد مولى عثمان بن عفان أن عثمان أعتق عشرين مملوكا ودعا بسراويل فشدها ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام وقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي اصبر فأنك تفطر عندنا القابلة ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه فقتل وهو بين يديه قلت إنما لبس السراويل رضي الله عنه في هذا اليوم لئلا تبدو عورته إذا قتل فأنه كان شديد الحياء كانت تستحي منه ملائكة السماء كما نطق بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ووضع بين يديه المصحف يتلو فيه واستسلم لقضاء الله عز وجل وكف يده عن القتال وأمر الناس وعزم عليهم أن لا يقاتلوا دونه ولولا عزيمته عليهم لنصروه من أعدائه ولكن كان أمر الله قدرا مقدرا وقال هشام بن عروة عن أبيه إن عثمان رضي الله عنه أوصى إلى الزبير وقال الأصمعي عن العلاء بن الفضل عن أبيه قال لما قتل عثمان فتشوا خزانته فوجدوا فيها صندوقا مقفلا ففتحوه
      فوجدوا فيه حقة فيها ورقة مكتوب فيها هذه وصية عثمان بسم الله الرحمن الرحيم عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد عليها يحيى وعليها يموت وعليها يبعث إن شاء الله تعالى
      وروى ابن عساكر أن عثمان رضي الله عنه قال يوم دخلوا عليه فقتلوه
      أرى الموت لا يبقى عزيزا ولم يدع * لعاذ ملاذا في البلاد ومرتعا
      وقال أيضا * يبيت أهل الحصن والحصن مغلق
      ويأتي الجبال الموت في شماريخها العلا
      *3* صفة قتله رضي الله عنه
      @ وقال خليفة بن خياط حدثنا ابن علية ثا ابن عوف عن الحسن قال أنبأني رباب قال بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فقال ما يريد الناس قال ثلاث ليس من إحداهن بد قال ما هن قال يخبرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا من شئتم وبين أن تقتص من نفسك فأن أبيت فأن القوم قاتلوك فقال أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله وأما أن اقتص لهم من نفسي فوالله لئن قتلتموني لا تحابون بعدي ولا تصلون بعدي جميعا ولا تقاتلون بعدي جميعا عدوا أبدا قال وجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ورجع وجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا فأخذ بلحيته فعال بها حتى سمعت وقع أضراسه فقال ما أغنى عنك معاوية وما أغنى عنك ابن عامر وما أغنت عنك كتبك قال اسل لحيتي يا ابن أخي قال فأنا رأيته استعدي رجلا من القوم بعينه يعين أشار إليه فقام إليه بمشقص فوجى به رأسه قلت ثم مه قال ثم تعاوروا عليه حتى قتلوه
      قال سيف بن عمر التميمي رحمه الله عن العيص بن القاسم عن رجل عن خنساء مولاة أسامة بن زيد وكانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان أنها كانت في الدار ودخل محمد بن أبي بكر وأخذ بلحيته وأهوى بمشاقص معه فبحأ بها في حلقه فقال مهلا يا ابن أخي فوالله لقد أخذت مأخذا ما كان أبوك ليأخذ به فتركه وانصرف مستحييا نادما فاستقبله القوم على باب الصفة فردهم طويلا حتى غلبوه فدخلوا وخرج محمد راجعا فأتاه رجل بيده جريدة يقدمهم حتى قام على عثمان فضرب بها رأسه فشجه فقطر دمه على المصحف حتى لطخه ثم تعاوروا عليه فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف ووثبت نائلة بنت الفرافصة الكلبية فصاحت وألقت نفسها عليه وقالت
      يا بنت شيبة أيقتل أمير المؤمنين وأخذت السيف فقطع الرجل يدها وانتهبوا متاع الدار ومر رجل على عثمان ورأسه مع المصحف فضرب رأسه برجله ونحاه عن المصحف وقال ما رأيت كاليوم وجه كافر أحسن ولا مضجع كافر أكرم قال والله ما تركوا في داره شيئا حتى الأقداح إلا ذهبوا به
      وروى الحافظ ابن عساكر أن عثمان لما عزم على أهل الدار في الأنصراف ولم يبق عنده سوى أهله تسوروا عليه الدار وأحرقوا الباب ودخلوا عليه وليس فيهم أحد من الصحابة ولا ابنائهم إلا محمد بن أبي بكر وسبقه بعضهم فضربوه حتى غشى عليه وصاح النسوة فانزعروا وخرجوا ودخل محمد بن أبي بكر وهو يظن أنه قد قتل فلما رآه قد أفاق قال على أي دين أنت يا نعثل قال على دين الإسلام ولست بنعثل ولكني أمير المؤمنين فقال غيرت كتاب الله فقال كتاب الله بيني وبينكم فتقدم إليه وأخذ بلحيته وقال إنا لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا وشطحه بيده من البيت إلى باب الدار وهو يقول يا ابن أخي ما كان أبوك ليأخذ بلحيتي وجاء رجل من كندة من أهل مصر يلقب حمارا ويكنى بأبي رومان وقال قتادة أسمه رومان وقال غيره كان أزرق أشقر وقيل كان أسمه سودان بن رومان المرادي وعن ابن عمر قال كان اسم الذي قتل عثمان أسود بن حمران ضربه بحربة وبيده السيف صلتا قال ثم جاء فضربه به في صدره حتى أقعصه ثم وضع ذباب السيف في بطنه واتكى عليه وتحامل حتى قتله وقامت نائلة دونه فقطع السيف أصابعها رضي الله عنها ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت حلقه والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها فتذمم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه فلم يفد وكان أمر الله قدرا مقدورا وكان ذلك في الكتاب مسطورا
      وروى ابن عساكر عن ابن عون أن كنانة بن بشر ضرب جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبيه وضربه سودان بن حمران المرادي بعد ما خر لجنبه فقتله وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال أما ثلاث منهن فلله وست لما كان في صدري عليه
      وقال الطبراني حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي وإسحاق بن داود الصواف التستري قالا ثنا محمد بن خالد بن خداش ثنا مسلم بن قتيبة ثنا مبارك عن الحسن قال حدثني سياف عثمان أن رجلا من الأنصار دخل على عثمان فقال ارجع يا ابن أخي فلست بقاتلي قال وكيف
      علمت ذلك قال لأنه أتى بك النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة ثم دخل عليه رجل آخر من الأنصار فقال له مثل ذلك سواء ثم دخل محمد بن أبي بكر فقال أنت قاتلي قال وما يدريك يا نعثل قال لأنه أتى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سابعك ليحنكك ويدعو لك بالبركة فحربت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوثب على صدره وقبض على لحيته ووجأه بمشاقص كانت في يده هذا حديث غريب جدا وفيه نكارة وثبت من غير وجه أن أول قطرة من دمه سقطت على قوله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ويروى أنه كان قد وصل إليها في التلاوة ايضا حين دخلوا عليه وليس ببعيد فأنه كان قد وضع المصحف يقرأ فيه القرآن
      وروى ابن عساكر أنه لما طعن قال بسم الله توكلت على الله فلما قطر الدم قال سبحان الله العظيم وقد ذكر ابن جرير في تاريخه بأسانيده أن المصريين لما وجدوا ذلك الكتاب مع البريد إلى أمير مصر فيه الأمر بقتل بعضهم وصلب بعضهم وبقطع أيدي بعضهم وأرجلهم وكان قد كتبه مروان بن الحكم على لسان عثمان متأولا قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من لأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم وعنده أن هؤلاء الذين خرجوا على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه من جملة المفسدين في الأرض ولا شك أنهم كذلك لكن لم يكن له أن يفتات على عثمان ويكتب على لسانه بغير علمه ويزور على خطه وخاتمه ويبعث غلامه على بعير بعد ما وقع الصلح بين عثمان وبين المصريين على تأمير محمد بن أبي بكر على مصر بخلاف ذلك كله ولهذا لما وجدوا هذا الكتاب على خلاف ما وقع الاتفاق عليه وظنوا أنه من عثمان أعظموا ذلك مع ما هم مشتملون عليه من الشر فرجعوا إلى المدينة فطافوا به على رؤس الصحابة وأعانهم على ذلك قوم آخرون حتى ظن بعض الصحابة أن هذا عن أمر عثمان رضي الله عنه فلما قيل لعثمان رضي الله عنه في أمر هذا الكتاب بحضرة جماعة من أعيان الصحابة وجمهور المصريين حلف بالله العظيم وهو الصادق البار الراشد أنه لم يكتب هذا الكتاب ولا أملاه على من كتبه ولا علم به فقالوا له فإن عليه خاتمك فقال إن الرجل قد يزور علىخطه وخاتمه قالوا فأنه مع غلامك وعلى جملك فقال والله لم أشعر بشيء من ذلك فقالوا له بعد كل مقالة إن كنت قد كتبته فقد خنت وإن لم تكن قد كتبته بل كتب على لسانك وأنت لا تعلم فقد عجزت ومثلك لا يصلح للخلافة إما لخيانتك وإما لعجزك وهذا الذي قالوا باطل على كل تقدير فإنه لو فرض أنه كتب الكتاب وهو لم يكتبه في نفس الأمر لا يضره ذلك لأنه قد يكون رآى ذلك مصلحة للأمة في إزالة شوكة هؤلاء البغاة الخارجين على الإمام وأما إذا لم يكن قد علم به فأي
      عجز ينسب إليه إذا لم يكن قد اطلع عليه وزور على لسانه وليس هو بمعصوم بل الخطأ والغفلة جائزان عليه رضي الله عنه وإنما هؤلاء الجهلة البغاة متعنتون خونة ظلمة مفترون ولهذا صمموا بعد هذا على حصره والتضييق عليه حتى منعوه الميرة والماء والخروج إلى المسجد وتهددوه بالقتل ولهذا خاطبهم بما خاطبهم به من توسعة المسجد وهو أول من منع منه ومن وقفه بئر رومة على المسلمين وهو أول من منع ماءها ومن أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا باحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة وذكر أنه لم يقتل نفسا ولا ارتد بعد إيمانه ولا زنى في جاهلية ولا إسلام بل ولا مس فرجه بيمينه بعد أن بايع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية بعد أن كتب بها المفصل ثم ذكر لهم من فضائله ومناقبه ما لعله ينجع فيهم بالكف عنه والرجوع إلى الطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر منهم فأبوا إلا الاستمرار على ما هم عليه من البغي والعدوان ومنعوا الناس من الدخول إليه والخروج من عنده حتى اشتد عليه الحال وضاق المجال ونفذ ما عنده من الماء فاستغاث بالمسلمين في ذلك فركب علي بنفسه وحمل معه قربا من الماء فبالجهد حتى أوصلها إليه بعد ما ناله من جهله اولئك كلام غليظ وتنفير لدابته وإخراق عظيم بليغ وكان قد زجرهم أتم الزجر حتى قال لهم فيما قال والله إن فارس والروم لا يفعلون كفعلكم هذا بهذا الرجل والله إنهم ليأسرون فيطعمون ويسقون فأبوا أن يقبلوا منه حتى رمى بعمامته في وسط الدار وجاءت أم حبيبة راكبة بغلة وحولها حشمها وخدمها فقالوا ما جاء بك فقالت إن عنده وصايا بني أمية لأيتام وأرامل فأحببت أن أذكره بها فكذبوها في ذلك ونالها منهم شدة عظيمة وقطعوا حزام البغلة وندت بها وكادت أو سقطت عنها وكادت تقتل لولا تلاحق بها الناس فأمسكوا بدابتها ووقع أمر كبير جدا ولم يبق يحصل لعثمان وأهله من الماء إلا ما يوصله إليهم آل عمرو بن حزم في الخفية ليلا فإنا لله وإنا إليه راجعون
      ولما وقع هذا أعظمه الناس جدا ولزم أكثر الناس بيوتهم وجاء وقت الحج فخرجت أم المؤمنين عائشة في هذه السنة إلى الحج فقيل لها إنك لو أقمت كان أصلح لعل هؤلاء القوم يهابونك فقالت إني أخشى أن أشير عليهم برأى فينالني منهم من الأذية ما نال أم حبيبة فعزمت على الخروج واستخلف عثمان رضي الله عنه في هذه السنة على الحج عبد الله بن عباس فقال له عبد الله ابن عباس إن مقامي على بابك أحاجف عنك أفضل من الحج فعزم عليه فخرج بالناس إلى الحج واستمر الحصار بالدار حتى مضت أيام التشريق ورجع اليسير من الحج فأخبر بسلامة الناس وأخبر اولئك بأن أهل الموسم عازمون على الرجوع إلى المدينة ليكفوكم عن أمير المؤمنين وبلغتهم
      ايضا أن معاوية قد بعث جيشا مع حبيب بن مسلمة وأن عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد نفذ آخر مع معاوية بن خديج وأن اهل الكوفة قد بعثوا القعقاع بن عمرو في جيش وأن أهل البصرة بعثوا مجاشعا في جيش فعند ذلك صمموا على امرهم وبالغوا فيه وانتهزوا الفرصة بقلة الناس وغيبتهم في الحج وأحاطوا بالدار وجدوا في الحصار وأحرقوا الباب وتسوروا من الدار المتاخمة للدار كدار عمرو بن حزم وغيرها وحاجف الناس عن عثمان أشد المحاجفة واقتتلوا على الباب قتالا شديدا وتبارزوا وتراجزوا بالشعر في مبارزتهم وجعل أبو هريرة يقول هذا يوم طاب في الضراب فيه وقتل طائفة من أهل الدار وآخرين من اولئك الفجار وجرح عبد الله بن الزبير جراحات كثيرة وكذلك جرح الحسن بن علي ومروان ابن الحكم فقطع إحدى علباويه فعاش أوقص حتى مات ومن أعيان من قتل من أصحاب عثمان زياد بن نعيم الفهري والمغيرة بن الأخنس بن شريق ونيار بن عبد الله الأسلمي في أناس وقت المعركة ويقال إنه انهزم أصحاب عثمان ثم رجعوا ولما رأى عثمان ذلك عزم على الناس لينصرفوا إلى بيوتهم فانصرفوا كما تقدم فلم يبق عنده أحد سوى أهله فدخلوا عليه من الباب ومن الجدران وفزع عثمان إلى الصلاة وافتتح سورة طه وكان سريع القراءة فقرأها والناس في غلبة عظيمة قد احترق الباب والسقيفة التي عنده وخافوا أن يصل الحريق إلى بيت المال ثم فرغ عثمان من صلاته وجلس وبين يديه المصحف وجعل يتلو هذه الآية الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فكان أول من دخل عليه رجل يقال له الموت الأسود فخنقه خنقا شديدا حتى غشى عليه وجعلت نفسه تتردد في حلقه فتركه وهو يظن أنه قد قتله وخل ابن أبي بكر فمسك بلحيته ثم ند وخرج ثم دخل عليه آخر ومعه سيف فضربه به فاتقاه بيده فقطعها فقيل إنه أبانها وقيل بل قطعها ولم يبنها إلا أن عثمان قال والله إنها أول يد كتبت المفصل فكان أول قطرة دم منها سقطت على هذه الآية فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ثم جاء آخر شاهرا سيفه فاستقبلته نائلة بنت الفرافصة لتمنعه منه وأخذت السيف فانتزعه منها فقطع أصابعها ثم إنه تقدم إليه فوضع السيف في بطنه فتحامل عليه رضي الله عن عثمان وفي رواية أن الغافقي بن حرب تقدم إليه بعد محمد بن أبي بكر فضربه بحديدة في فيه ورفس المصحف الذي بين يديه برجله فاستدار المصحف ثم استقر بين يدي عثمان رضي الله عنه وسالت عليه الدماء ثم تقدم سودان بن حمران بالسيف فما نعته نائلة فقطع أصابعها فولت فضرب عجيزتها بيده وقال إنها لكبيرة العجيزة وضرب عثمان فقتله فجاء غلام عثمان فضرب سودان فقتله فضرب الغلام رجل يقال له قترة فقتله
      وذكر ابن جرير أنهم أرادوا حز رأسه بعد قتله فصاح النساء وضربن وجوههن فيهن أمرأتاه
      نائلة وأم البنين وبناته فقال ابن عديس اتركوه فتركوه ثم مال هؤلاء الفجرة على ما في البيت فنهبوه وذلك أنه نادى مناد منهم أيحل لنادمه ولا يحل لنا ماله فانتهبوه ثم خرجوا فأغلقوا الباب على عثمان وفسيلين معه فلما خرجوا إلى صحن الدار وثب غلام لعثمان على قترة فقتله وجعلوا لا يمرون على شيء إلا أخذوه حتى استلب رجل يقال له كلثوم التجيبي ملاءة نائلة فضربه غلام لعثمان فقتله وقتل الغلام ايضا ثم تنادى القوم أن أدركوا بيت المال لا تستبقوا إليه فسمعهم حفظه بيت المال فقالوا يا قوم النجا النجا فإن هؤلاء القوم لم يصدقوا فيما قالوا من أن قصدهم قيام الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك مما ادعوا أنهم إنما قاموا لأجله وكذبوا إنما قصدهم الدنيا فانهزموا وجاء الخوارج فاخذوا مال بيت المال وكان فيه شيء كثير جدا
      *3*فصل (مقتل عثمان رضي الله عنه ).
      @ ولما وقع هذا الأمر العظيم الفضيع الشنيع أسقط في أيدي الناس فأعظموه جدا وندم أكثر هؤلاء الجهلة الخوارج بما صنعوا وأشبهوا تقدمهم ممن قص الله علينا خبرهم في كتابة العزيز من الذين عبدوا العجل في قوله تعالى ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين
      ولما بلغ الزبير مقتل عثمان وكان قد خرج من المدينة قال إنا لله وإنا إليه راجعون ثم ترحم على عثمان وبلغه أن الذين قتلوه ندموا فقال تبا لهم ثم تلا قوله تعالى ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون وبلغ عليا قتله فترحم عليه وسمع بندم الذين قتلوه فتلا قوله تعالى كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ولما بلغ سعد بن أبي وقاص قتل عثمان استغفر له وترحم عليه وتلا في حق الذين قتلوه قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ثم قال سعد اللهم اندمهم ثم خذهم وقد أقسم بعض السلف بالله إنه ما مات أحد من قتلة عثمان إلا مقتولا رواه ابن جرير
      وهكذا ينبغي أن يكون لوجوه منها دعوة سعد المستجابة كما ثبت في الحديث الصحيح وقال بعضهم ما مات أحد منهم حتى جن وقال الواقدي حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال الذي قتل عثمان كنانة بن بشر بن عتاب النجيبي وكانت امرأة منظور بن سيار الفزاري تقول خرجنا إلى الحج وما علمنا لعثمان بقتل حتى إذا كنا بالمرج سمعنا رجلا يغني تحت الليل
      ألا إن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل النجيبي الذي جاء من مصر
      ولما رجع الحج وجدوا عثمان رضي الله عنه قد قتل وبايع الناس على بن أبي طالب رضي الله عنه ولما بلغ أمهات المؤمنين في أثناء الطريق أن عثمان قد قتل رجعن إلى مكة فأقمن بها نحوا من أربعة أشهر كما سيأتي
      *3* فصل(مدة حصاره أربعون يوما ).
      @ كانت مدة حصار عثمان رضي الله عنه في داره اربعين يوما على المشهور وقيل كانت بضعا وأربعين يوما وقال الشعبي كانت ثنتين وعشرين ليلة ثم كان قتله رضي الله عنه في يوم الجمعة بلا خلاف قال سيف بن عمر عن مشايخه في آخر ساعة منها ونص عليه مصعب بن الزبير وآخرون وقال آخرون ضحوة نهارها وهذا أشبه وكان ذلك لثماني عشر ليلة خلت من ذي الحجة على المشهور وقيل في أيام التشريق ورواه ابن جرير حدثني أحمد بن زهير ثنا أبو خيثمة ثنا وهب بن جرير سمعت يونس عن يزيد عن الزهري قال قتل عثمان فزعم بعض الناس أنه قتل في أيام التشريق وقال بعضهم قتل يوم الجمعة لثلاث خلت من ذي الحجة وقيل قتل يوم النحر حكاه ابن عساكر ويستشهد له بقول الشاعر
      ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
      قال والأول هو الأشهر وقيل إنه قتل يوم الجمعة لثماني عشرة حلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين على الصحيح المشهور وقيل سنة ست وثلاثين قال مصعب بن الزبير وطائفة وهو غريب فكانت خلافته ثنتي عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما لأنه بويع له في مستهل المحرم سنة أربع وعشرين فأما عمره رضي الله عنه فإنه جاوز ثنتين وثمانين سنة وقال صالح بن كيسان توفي عن ثنتين وثمانين سنة وأشهر وقيل أربع وثمانون سنة وقال قتادة توفي عن ثمان وثمانين أو تسعين سنة وفي رواية عنه توفي عن ست وثمانين سنة وعن هشام بن الكلبي توفي عن خمس وسبعين سنة وهذا غريب جدا وأغرب منه ما رواه سيف بن عمر عن مشايخه وهم محمد وطلحة وأبو عثمان وأبو حارثة أنهم قالوا قتل عثمان رضي الله عنه عن ثلاث وستين سنة
      وأما موضع قبره فلا خلاف أنه دفن بحش كوكب شرقي البقيع وقد بنى عليه زمان بني أمية قبة عظيمة وهي باقية إلى اليوم قال الإمام مالك رضي الله عنه بلغني أن عثمان رضي الله عنه كان يمر بمكان قبره من حش كوكب فيقول إنه سيدفن ههنا رجل صالح
      وقد ذكر ابن جرير أن عثمان رضي الله عنه بقي بعد أن قتل ثلاثة أيام لا يدفن قلت وكأنه
      اشتغل الناس عنه بمبايعة علي رضي الله عنه حتى تمت وقيل إنه مكث ليلتين وقيل بل دفن من ليلته ثم كان دفنه ما بين المغرب والعشاء خيفة من الخوارج وقيل بل استؤذن في ذلك بعض رؤسائهم فخرجوا به في نفر قليل من الصحابة فيهم حكيم بن حزام وحويطب بن عبد العزي وأبو الجهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي وجبير بن مطعم وزيد بن ثابت وكعب بن مالك وطلحة والزبير وعلي بن أبي طالب وجماعة من أصحابه ونسائه منهن امرأتاه نائلة وأم البنين بنت عتبة بن حصين وصبيان وهذا مجموع من كلام الواقدي وسيف بن عمر التميمي وجماعة من خدمه حملوه على باب بعد ما غسلوه وكفنوه وزعم بعضهم أنه لم يغسل ولم يكفن والصحيح الأول وصلى عليه جبير بن مطعم وقيل الزبير بن العوام وقيل حكيم بن حزام وقيل مروان ابن الحكم وقيل المسور بن مخرمة وقد عارضه بعض الخوارج وأرادوا رجمه وإلقاءه عن سريره وعزموا على أن يدفن بمقبرة اليهود بدير سلع حتى بعث علي رضي الله عنه إليهم من نهاهم عن ذلك وحمل جنازته حكيم بن حزام وقيل مروان بن الحكم وقيل المسور بن مخرمة وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم وجبير بن مطعم وذكر الواقدي أنه لما وضع ليصلي عليه عند مصلى الجنائز أراد بعض الأنصار أن يمنعهم من ذلك فقال أبو جهم بن حذيفة ادفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته ثم قالوا لا يدفن في البقيع ولكن ادفنوه وراء الحائط فدفنوه شقري البقيع تحت نخلات هناك
      وذكر الواقدي أن عمير بن ضابي نزل على سريره وهو موضوع للصلاة عليه فكسر ضلعا من أضلاعه وقال أحبست ضابيا حتى مات في السجن وقد قتل الحجاج فيما بعد عمير بن ضابي هذا وقال البخاري في التاريخ حدثنا موسى بن إسماعيل عن عيسى بن منهال ثنا غالب عن محمد بن سيرين قال كنت أطوف بالكعبة وإذا رجل يقول اللهم اغفر لي وما أظن أن تغفر لي فقلت يا عبد الله ما سمعت أحدا يقول ما تقول قال كنت أعطيت لله عهدا إن قدرت أن الطم وجه عثمان إلا لطمته فلما قتل وضع علي سريره في البيت والناس يجيئون يصلون عليه فدخلت كأني أصلي عليه فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه ولحيته ولطمته وقد يبست يميني قال بان سيرين فرأيتها يابسة كأنها عود ثم أخرجوا بعبدي عثمان اللذين قتلا في الدار وهما صبيح ونجيح رضي الله عنهما فدفنا إلى جانبه بحش كوكب وقيل إن الخوارج لم يمكنوا من دفنهما بل جروهما بأرجلهما حتى ألقوهما بالبلاط فأكلتهما الكلاب وقد اعتنى معاوية في أيام إمارته بقبر عثمان ورفع الجدار بينه وبين البقيع وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حوله حتى اتصلت بمقابر المسلمين
      *3* ذكر صفته رضي الله عنه
      @ كان رضي الله عنه حسن الوجه دقيق البشرة كبير اللحية معتدل القامة عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين كثير شعر الرأس حسن الثغر فيه سمرة وقيل كان في وجهه شيء من آثار الجدرى رضي الله عنه وعن الزهري كان حسن الوجه والثغر مربوعا أصلع أزوح الرجلين يخضب بالصفرة وكان قد شد أسنانه بالذهب وقد كسى ذراعيه الشعر
      وقال الواقدي حدثنا ابن أبي سبرة عن سعيد بن أبي زيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة قال كان لعثمان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم ومائة ألف دينار فانتهبت وذهبت وترك ألف بعير بالربذة وترك صدقات كان تصدق بها بئر أريس وخيبر ووادي القرى فيه مائتا ألف دينار وبئر رومة كان اشتراها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسبلها
      *3* فصل (قتل عثمان أول الفتن ،وآخر الفتن الدجال ).
      @ قال الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة أنه قال أول الفتن قتل عثمان وآخر الفتن الدجال وروى الحافظ بن عساكر من طريق شبابه عن حفص بن مورق الباهلي عن حجاج بن أبي عمار الصواف عن زيد بن وهب عن حذيفة قال أول الفتن قتل عثمان وآخر الفتن خروج الدجال والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه وإن لم يدركه آمن به في قبره وقال أبو بكر بن أبي الدنيا وغيره أنا محمد بن سعد أنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا أبو الأشهب حدثني عوف عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان قال اللهم إن كان قتل عثمان بن عفان خيرا فليس لي فيه نصيب وإن كان قتله شرا فأنا منه برىء والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنه لبنا وإن كان قتله شرا ليمتص به دما وقد ذكره البخاري في صحيحه

      يتبع
      أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
      وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

      Comment

      Working...