وقد حكى مالك عن عمر بن الخطاب انه قال لأبي بكر اكتب الى خالد ان لايعطى شاة ولا بعيرا الا بامرك فكتب ابو بكر الى خالد بذلك فكتب اليه خالد اما ان تدعني وعملي والا فشأنك بعملك فأشار عليه عمر بعزله فقال ابو بكر فمن يجزي عني جزاء خالد قال عمر انا قال فأنت فنجهر عمر حتى انيخ الظهر في الدار ثم جاء الصحابة فاشاروا على الصديق بابقاء عمر بالمدينة وابقاء خالد بالشام فلما ولي عمر كتب الى خالد بذلك فكتب اليه خالد بمثل ذلك فعزله وقال ما كان الله ليراني آمر ابا بكر بشيء لا انفذه انا وقد روى البخاري في التاريخ وغيره من طريق علي بن رباح عن ياسر بن سمي البرني قال سمعت عمر يعتذر الى الناس بالجابية من عزل خالد فقال امرته ان يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فاعطاه ذا البأس وذا الشرف واللسان فامرت أبا عبيدة فقال ابو عمرو بن حفص بن المغيرة ما اعتذرت ياعمر لقد نزعت عاملا استعمله رسول الله ص ووضعت لواء رفعه رسول الله ص واغمدت سيفا سلة الله ولقد قطعت الرحم وحسدت ابن العم فقال عمر انك قريب القرابة حديث السن مغضب في ابن عمك
قال الواقدي رحمه الله ومحمد بن سعيد وغير واحد مات سنة احدى وعشرين بقرية على ميل من حمص وأوصى الى عمر بن الخطاب وقال دحيم وغيره مات بالمدينة والصحيح الأول وقدمنا فيما سلف تعزير عمر له حين اعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف وأخذه من ماله عشرين الفا ايضا وقدمنا عتبه عليه لدخوله الحمام وتدلكه بعد النورة بدقيق عصفر معجون بخمر واعتذار خالد اليه بانه صار غسولا وروينا عن خالد انه طلق امرأة من نسائه وقال اني لم أطلقها عن ريبة ولكنها لم تمرض عندي ولم يصبها شيء في بدنها ولا رأسها ولا في شيء من جسدها وروى سيف وغيره ان عمر قال حين عزل خالدا عن الشام والمثنى بن حارثة عن العراق انما عزلتهما ليعلم الناس ان الله نصر الدين لابنصرهما وان القوة لله جميعا وروى سيف ايضا ان عمر قال حين عزل خالدا عن قنسرين وأخذ منه ما أخذ انك على لكريم وانك عند لعزيز ولن يصل اليك من امر تكرهه بعد ذلك وقد قال الأصمعي عن سلمة عن بلال عن مجالد عن الشعبي قال اصطرع عمر وخالد وهما غلامان وكان خالد ابن خال عمر فكسر خالد ساق عمر فعولجت وجبرت وكان ذلك سبب العداوة بينهما وقال الأصمعي عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال دخل خالد على عمر وعليه قميص حرير فقال عمر ماهذا يا خالد فقال وما بأس يا امير المؤمنين اليس قد لبسه عبد الرحمن بن عوف فقال وانت مثل ابن عوف ولك مثل ما لابن عوف عزمت
على من في البيت الا اخذ كل واحد منهم بطائفة مما يليه قال فمزقوه حتى لم يبق منه شىء وقال عبدالله بن المبارك عن حماد بن زيد حدثنا عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل ثم شك حماد في أبي وائل قال ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال لقد طلبت القتل في مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي وما من عملي شيء ارجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تهلني تمطر إلى الصبح حتى نغير على الكفار ثم قال إذا أنامت فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله فلما توفي خرج عمر على جنازته فذكر قوله ما على آل نساء الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة
قال ابن المختار النقع التراب على الرأس واللقلقة الصوت وقد علق البخاري في صحيحه بعض هذا فقال وقال عمر دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة وقال محمد بن سعد ثنا وكيع وأبو معاوية وعبد الله بن نمير قالوا حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال لما مات خالد ابن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه فقيل لعمر إنهن قد اجتمعن في دار خالد يبكين عليه وهن خلقاء أن يسمعنك بعض ما تكره فأرسل إليهن فانههن فقال عمر وما عليهن أن ينزفن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقة ورواه البخاري في التاريخ من حديث الأعمش بنحوه وقال إسحاق بن بشر وقال محمد مات خالد بن الوليد بالمدينة فخرج عمر في جنازته وإذا امه تندبه وتقول
انت خير من ألف ألف من القو * م إذا ما كبت وجوه الرجال
فقال صدقت والله إن كان لكذلك
وقال سيف بن عمر عن شيوخه عن سالم قال فأقام خالد في المدينة حتى إذا ظن عمر أنه قد زال ما كان يخشاه من افتتان الناس به وقد عزم على توليته بعد أن يرجع من الحج واشتكى خالد بعده وهو خارج من المدينة زائرا لأمه فقال لها احدروني إلى مهاجري فقدمت به المدينة ومرضته فلما ثقل وأظل قدوم عمر لقيه لاق على مسيرة ثلاث صادرا عن حجة فقال له عمر بهم فقال خالد بن الوليد ثقيل لما به فطوى عمر ثلاثا في ليلة فادركه حين قضى فرق عليه واسترجع وجلس ببابه حتى جهز وبكته البواكي فقيل لعمر ألا تسمع الا تنهاهن فقال وما على نساء قريس أن يبكين أبا سليمان مالم يكن نقع ولا لقلقة فلما خرج لجنازته رأى عمر امرأة محرمة تبكيه وتقول
أنت خير من ألف ألف من النا * س إذا ماكبت وجوه الرجال
أشجاع فأنت أشجع من ليث * ضمر بن جهم أبي أشبال
أجواد فأنت أجود من سيل * دياس يسيل بين الجبال
فقال عمر من هذه فقيل له أمه فقال أمه وإلا له ثلاثا وهل قامت النساء عن مثل خالد قال فكان عمر يتمثل في طيه تلك الثلاث في ليلة وفي قدومه
تبكي ما وصلت به الندامى * ولاتبكي فوارس كالجبال
أولئك إن بكيت أشد فقدا * من الاذهاب والعكر الجلال
تمنى بعدهم قوم مداهم * فلم يدنوا لأسباب الكمال
وفي رواية أن عمر قال لأم خالد أخالدا أو أجزه ترزئين عزمت عليك أن لاتبيني حتى تسود يداك من الخضاب وهذا كله مما يقتضى موته بالمدينة النبوية وإليه ذهب دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ولكن المشهور عن الجمهور وهم الواقدي وكاتبه محمد بن سعد وابو عبيد القاسم ابن وموسى بن أيوب وابو سليمان بن ابي محمد وغيرهم أنه مات بحمص سنة إحدى وعشرين سلام وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن عبدالله بن نمير وأبو عبدالله العصفري زاد الواقدي وأوصى إلى عمر بن الخطاب وقد روى محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وغيره قالوا قدم خالد بالمدينة بعد وعشرين وروى الواقدي أن عمر رأي حجاجا يصلون بمسجد قباء فقال أين نزلتم ما عزله عمر فاعتمر ثم رجع إلى الشام فلم يزل بها حتى مات في سنة إحدى بالشام قال بحمص قال فهل من معرفة خبر قالوا نعم مات خالد بن الوليد قال فاسترجع عمر وقال كان والله سدادا لنحور العدو ميمون النقيبة فقال له على فلم عزلته قال لبذله المال لذوي الشرف واللسان
وفي رواية آن عمر قال لعلي ندمت على ماكان مني وقال محمد بن سعد أخبرنا عبدالله بن الزبير الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا إسماعيل بن أبي خالد سمعت قيس بن أبي حازم يقول لما مات خالد بن الوليد قال عمر رحم الله أبا سليمان لقد كنا نظن به أمورا ما كانت وقال جويرية عن نافع قال لما مات خالد لم يوجد له إلا فرسه وغلامه وسلاحه وقال القاضي المعافا بن زكريا الحريري ثنا أحمد بن العباس العسكري ثنا عبدالله بن ابي سعد حدثني عبدالرحمن بن حمزة اللخمي ثنا أبو علي الحرنازي قال دخل هشام بن البحتري في ناس من بني مخزوم على عمر بن الخطاب فقال له يا هشام أنشدني شعرك في خالد فأنشده فقال قصرت في الثناء على أبي سليمان رحمه الله إنه كان ليحب أن الشرك وأهله وإن كان الشامت به لمتعرضا لمقت الله ثم قال عمر قاتل الله أخا بني تميم ما اشعره
وقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تهيأ لأخرى مثلها فكأن قدى
@ ابن ربان الأسدية من أسد خزيمة أول أمهات المؤمنين وفاة أمها أميمة بنت عبدالمطلب وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب وتكنى ام الحكم وهي التي زوجه الله بها وكانت تفتخر بذلك على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول زوجكن أهلوكن وزوجني الله من السماء قال الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الآية وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثه فلما طلقها تزوجها رسول الله ص قيل كان ذلك في سنة ثلاث وقيل اربع وهو الأشهر وقيل سنة خمس وفي دخوله عليه السلام بها نزل الحجاب كما ثبت في الصحيحين عن أنس وهي التي كانت تسامى عائشة بنت الصديق في الجمال والحظوة وكانت دينة ورعة عابدة كثيرة الصدقة وذاك الذي اشار إليه رسول الله ص بقوله اسرعكن لحاقا بي اطولكن يدا أي بالصدقة وكانت امرأة صناعا تعمل بيديها وتتصدق على الفقراء قالت عائشة ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين وأتقى لله واصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة من زينب بن جحش ولم تحج بعد حجة الوداع لا هي ولا سودة لقوله عليه السلام لأزواجه هذه ثم ظهور الحصر وأما بقية أزواج النبي ص فكن يخرجن إلى الحج وقالتا زينتب وسودة والله لاتحركنا بعده دابة قالوا وبعث عمر إليها فرضها اثني عشر ألفا فتصدقت به في اقاربها ثم قالت اللهم لايدركني عطاء عمر بعد هذا فماتت في سنة عشرين وصلى عليها عمر وهي اول من صنع لها النعش ودفنت بالبقيع
فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي ولا موت من قد مات يوما بمخلدي
ثم قال عمر رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه ولقد مات سعيدا وعاش حميدا ولكن رأيت الدهر ليس بقائل
*3* طليحة بن خويلد
@ ابن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس بن طريف بن عمر بن قعير بن الحارث بن ثعلبة بن داود بن أسعد بن خزيمة الأسدي الفقعسي كان ممن شهد الخندق من ناحية المشركين ثم أسلم سنة تسع ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم ارتد بعد وفاة رسول الله ص في ايام الصديق وادعى النبوة كما تقدم وروى ابن عساكر الله صلى الله عليه وسلم فساله ما اسم الذي يأتي إلى أنه ادعى النبوة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ابنه خيال قدم على رسول أبيك فقال ذو النون الذي لايكذب ولا يخون ولا يكون كما يكون فقال لقد سمى ملكا عظيم الشأن ثم قال لابنه قتلك الله وحرمك الشهادة ورده كما جاء فقتل خيال في الردة في بعض الوقائع قتله عكاشة بن محصن ثم قتل طليحة عكاشة وله مع المسلمين وقائع ثم خذله الله على يدي خالد بن الوليد وتفرق حنده فهرب حتى دخل الشام فنزل على آل جفنة فأقام عندهم حتى مات الصديق حياء منه ثم رجع إلى الإسلام واعتمر ثم جاء يسلم على عمر فقال له أغرب عني فأنك قاتل الرجلين الصالحين وعكاشة بن محصن وثابت بن أقرم فقال ياأمير المؤمنين هما رجلان أكرمهما الله على يدي ولم يهني بأيديهما فأعجب عمر كلامه ورضي عنه وكتب له بالوصاة إلى الأمراء أن يشاور ولا يولى شيئا من الأمر ثم عاد إلى الشام مجاهدا فشهد اليرموك وبعض حروب كالقادسية ونهاوند الفرس وكان من الشجعان المذكورين والأبطال المشهورين وقد حسن إسلامه بعد هذا كله وذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة وقال كان يعد بألف فارس لشدته وشجاعته وبصره بالحرب وقال أبو نصر بن ماكولا اسلم ثم ارتد ثم أسلم وحسن إسلامه وكان يعدل بألف فارس ومن شعره أيام ردته وادعائه النبوة في قتل المسلمين اصحابه
فما ظنكم بالقوم إذا تقتلونهم * أليسوا وإن لم يسلموا برجال
فان يكن اذداد أصبن ونسوة * فلم يذهبوا فرعا بقتل خيال
نصبت لهم صدر الحمالة إنها * معاودة قتل الكماة نزال
فيوما تراها في الجلال مصونة * ويوما في ظلال عوالي
تراها غير ذات جلال
ويوما تراها تضيء المشرفية نحوها * ويوما تراها
عشية غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكاشة العمى عند مجال
وقال سيف بن عمر عن مبشر بن الفضيل عن جابر بن عبدالله قال بالله الذي لا إله إلا هو ما اطلعنا على أحد من أهل القادسية يريد الدنيا مع الآخرة ولقد اتهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كما هجمنا عليهم من أمانتهم وزهدهم طليحة بن خويلد الأسدي وعمر بن معدي كرب وقيس ابن المكشوح قال ابن عساكر ذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن الفراس الوراق أن طليحة أستشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين مع النعمان بن مقرن وعمرو بن معدي كرب رضي الله عنهم
*3* عمرو بن معدي كرب
@ ابن عبدالله بن عمر بن عاصم بن عمرو بن زبيد الأصعر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة ابن شيبة وهو زبيد الأكبر بن الحارث بن صعف بن سعد العشيرة بن مذحج الزبيدي المدحجي أبو ثور أحد الفرسان المشاهير الأبطال والشجعان المذاكير قدم على رسول الله ص سنة تسع وقيل عشر مع وفد مراد وقيل في وفد مراد وقيل في وقد زبيد قومه وقد ارتد مع الأسود العنسي فسار إليه خالد بن سعيد بن العاص فقاتله فضربه خالد بن سعيد بالسيف على عاتقه فهرب وقومه وقد استلب خالد سيفه الصمصامة ثم اسر ودفع إلى أبي بكر فأنبه وعاتبه واستنابه فتاب وحسن إسلامه بعد ذلك فسيره إلى الشام فشهد اليرموك ثم أمره عمر بالمسير إلى سعد وكتب بالوصاة به وأن يشاور ولا يولى شيئا فنفع الله به الإسلام وأهله وأبلى بلاء حسنا يوم القادسية وقيل إنه قتل بها وقيل بنهاوند وقيل مات عطشا في بعض القرى يقال لها روذة فالله أعلم وذلك كله في إحدى وعشرين فقال بعض من رثاه من قومه
لقد غادر الركبان يوم تحملوا * بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا
فقل لزبيد بل لمذحج كلها * رزئتم ابا ثور قريع الوغى عمرا
وكان عمرو بن معدي كرب رضي الله عنه من الشعراء المجيدين فمن شعره
أعاذل عدتي بدني ورمحي * وكل مقلص سلس القياد
أعاذل انما أفنى شبابي * إجابتي الصريخ إلى المنادي
مع الأبطال حتى سل جسمي * وأقرع عاتقي حمل النجاد
ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي
تمنى أن يلاقيني قييس * وددت وأينما منى ودادي
فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه مني المرادى
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مرادي
له حديث واحد في التلبيه رواه شراحيل بن القعقاع عنه قال كنا نقول في الجاهلية إذا لبينا لبيك تعظيما إليك عذرا هذي زبيد قد أتتك قسرا يعدو بها مضمرات شزرا يقطعن خبتا وجبالا وعرا قد تركوا الأوثان خلوا صفرا قال عمرو فنحن نقول الآن ولله الحمد كما علمنا رسول الله
ص لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
*3* العلاء بن الحضرمي
@ امير البحرين لرسول الله ص وأقره عليها أبو بكر ثم عمر تقدم أنه توفي سنة اربع عشرة ومنهم من يقول إنه تأخر إلى سنة إحدى وعشرين وعزله عمر عن البحرين وولي مكانه أبا هريرة وأمره عمر على الكوفة فمات قبل أن يصل إليها منصرفه من الحج كما قدمنا ذلك والله أعلم وقد ذكرنا في دلائل النبوة قصته في سيره بجيشه على وجه الماء وما جرى له من خرق العادات والله الحمد
*3* النعمان بن مقرن بن عائذ المزني
@ أمير وقعة نهاوند صحابي جليل قدم مع قومه من مزينة في اربعمائة راكب ثم سكن البصرة وبعثه الفاروق أميرا على الجنود إلى نهاوند ففتح الله على يديه فتحا عظيما ومكن الله له في تلك البلاد ومكنه من رقاب اولئك العباد ومكن به للمسلمين هنالك إلى يوم التناد ومنحه النصر في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وأتاح له بعدما أراه ما أحب شهادة عظيمة وذلك غاية المراد فكان ممن قال الله تعالى في حقه في كتابه المبين وهو صراطه المستقيم إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم
*2* ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وفيها كانت فتوحات كثيرة
@ منها فتح حمدان ثانية ثم الري وما بعدها ثم اذربيجيان
قال الواقدي وأبو معشر كانت في سنة ثنتين وعشرين وقال سيف كانت في سنة ثماني عشرة بعد فتح همدان والرى وجرجان وأبو معشر يقول بأن أذربيجان كانت بعد هذه البلدان ولكن عنده أن الجميع كان في هذه السنة وعند الواقدي أن فتح همدان والرى في سنة ثلاث وعشرين فهمدان افتتحها المغيرة بعد مقتل عمر بستة أشهر قال ويقال كان فتح الرى قبل وفاة عمر سنتين إلا أن الواقدي وأبا معشر متفقان على أن اذربيجان في هذه السنة وتبعهما ابن جرير وغيره وكان السبب في ذلك أن المسلمين لما فرغوا من نهاوند وما وقع من الحرب المتقدم فتحوا
حلوان وهمذان بعد ذلك ثم ان أهل همذان نقضوا عهدهم الذي صالحهم عليه القعقاع بن عمرو فكتب عمر إلى نعيم بن مقرن ان يسير الى همذان وان يجعل على مقدمته اخاه سويد بن مقرن وعلى مجنبتيه ربعي بن عامر الطائي ومهلهل بن زيد التميمي فسار حتى نزل على ثنية العسل ثم تحدر على همذان واستولى على بلادها وحاصرها فسألوه الصلح فصالحهم ودخلها فبينما هو فيها ومعه اثني عشر الفا من المسلمين إذ تكاتف الروم والديلم وأهل الرى وأهل اذربيجان واجتمعوا على حرب نعيم بن مقرن في جمع كثير فعلى الديلم ملكهم واسمه موتا وعلى أهل الرىي أبو الفرخان وعلى أذربيجان اسفندياذ أخو رستم فخرج إليهم بمن معه من المسلمين حتى التقوا بمكان يقال له واج الروذ فاقتتلوا قتالا شديدا وكانت وقعة عظيمة تعدل نهاوند ولم تك دونها فقتلوا من المشركين جمعا كثيرا وجمعا صغيرا لايحصون كثرة وقتل ملك الديلم موتا وتمزق شملهم وانهزموا بأجمعهم مد من قتل بالمعركة منهم فكان تعيم بن مقرن أول من قاتل الديلم من المسلمين وقد كان نعيم كتب إلى عمر يعلمه باجتماعهم فهمه ذلك واغتم له فلم يفجأه إلا البريد بالبشارة فحمد الله واثنى عليه وأمر بالكتاب فقرئ على ناس ففرحوا وحمدوا الله عز وجل ثم قدم عليه بالأخماس ثلاثة من الأمراء وهم سماك بن خرشة ويعرف بأبي دجانة وسماك بن عبيد وسماك بن مخرمة فلما استسماهم عمر قال اللهم اسمك بهم الإسلام وأمد بهم الإسلام ثم كتب إلى نعيم بن مقرن بأن يستخلف على همذان ويسير إلى الرى فامتثل نعيم وقد قال نعيم في هذه الوقعة
ولما أتاني أن موتا ورهطه * بنى باسل جروا جنود الأعاجم
نهضت إليهم بالجنود مساميا * لأمنع منهم ذمتي بالقواصم
فجئنا إليهم بالحديد كأننا * جبال تراءى من فروع القلاسم
فلما لقيناهم بها مستفيضة * وقد جعلوا يسمعون فعل المساهم
صدمناهم في واج روذ بجمعنا * غداة رميناهم باحدى العظائم
فما صبروا في حومة الموت ساعة * لحد الرماح والسيوف الصوارم
كأنهم عند انبثاث جموعهم * جدار تشظى لبنة للهادم
أ * أصبنا بها موتا ومن لف جمعة
وفيها نهاب قسمه غير عاتم
تبعناهم حتى أووا في شعابهم * فنقتلهم قتل الكلاب الجواحم
كأنهم في واج روذ وجوه * ضئين أصابتها فروج المخارم
*3* فتح الري
@ استخلف نعيم بن مقرن على همذان يزيد بن قيس الهمداني وسار بالجيوش حتى لحق الري فلقي هناك جمعا كثيرا من المشركين فاقتتلوا عند سفح جبل الري فصبروا وصبرا عظيما ثم انهزموا فقتل منهم النعمان بن مقرن مقتلة عظيمة بحيث عدوا بالقصب فيها وغنموا منهم غنيمة عظيمة قريبا مما غنم المسلمون من المدائن وصالح ابو الفرخان على الري وكتب له أمانا بذلك ثم كتب نعيم إلى عمر بالفتح ثم الأخماس ولله الحمد والمنة
*3* فتح قومس
@ ولما ورد البشير بفتح الري وأخماسها كتب عمر إلى نعيم بن مقرن أن
يبعث أخاه سويد بن مقرن إلى قومس فسار إليها سويد فلم يقم له شء حتى أخذها سلما وعسكر بها وكتب لأهلها كتاب أمان وصلح
*3* فتح جرجان
@ لما عسر سويد بقومس بعث إليه أهل بلدان شتى منها جرجان وطبرستان وغيرها يسألونه الصلح على الجزية فصالح الجميع وكتب لأهل كل بلدة كتاب أمان وصلح وحكى المدائني أن جرجان فتحت في سنة ثلاثين ايام عثمان فالله أعلم
*3* وهذا فتح اذربيجيان
@ لما فتح نعيم بن مقرن همذان ثم الري وكان قد بعث بين يديه بكير بن عبدالله من همذان إلى أذربيجان وأردفه بسماك بن خرشة فاقتتلوا فهزم الله المشركين وأسر بكير أسفندياذ فقال له اسفندياذ فلقي اسفندياذ بن الفرخزاذ بكيرا وأصحابه قبل أن يقدم عليهم سماك الصلح أحب إليك أم الحرب بل الصلح قال فأمسكني عندك فأمسكه ثم جعل يفتح بلدا بلدا وعتبة بن فرقد أيضا يفتح معه بلدا بلدا في مقابلته من الجانب الآخر ثم جاء كتاب عمر بأن يتقد بكير إلى الباب وجعل سماك موضعه نائبا لعبته بن فرقد وجمع عمر أذربيجان كلها لعتبة بن فرقد وسلم إليه بكير أسفندياذ وسار كما أمره عمر إلى الباب قالوا وقد كان ا اعترض بهرام بن فرخزاذ لعتبة بن فرقد فهزمه عتبه وهرب بهرام فلما بلغ ذلك اسفدياذ وهو في الأسر عند بكير قال الآن ثم الصلح وطفئت الحرب فصالحه فأجاب إلى ذلك كلهم وعادت اذربيجان سلما وكتب بذلك عتبة وبكير إلى عمر وبعثوا بالأخماس إليه وكتب عتبة حين انتهت إمرة أذربيجان لأهلها كتاب أمان وصلح
*3* فتح الباب
@ قال ابن جرير وزعم سيف أنه كان في هذه السنة كتب عمر بن الخطاب كتابا بالأمرة على هذه الغزوة لسراقة بن عمرو الملقب بذي النور وجعل على مقدمته عبدالرحمن بن ربيعة ويقال له ذو النور ايضا وجعل على احدى المجنبتين حذيفة بن أسيد وعلى الأخرى بكير بن عبد الله الليثي وكان قد تقدمهم إلى الباب وعلى المقاسم سلمان بن ربيعة فساروا كما أمرهم عمر وعلى تعبئته فلما انتهى مقدم العساكر وهو عبدالرحمن بن ربيعة إلى الملك الذي هناك عند الباب وهو شهر براز ملك أرمينية وهو من بيت الملك الذي قتل بني إسرائيل وغزا الشام في قديم الزمان فكتب شهر براز لعبد الرحمن واستأمنه فأمنه عبدالرحمن بن ربيعة فقدم عليه الملك فأنهى إليه أن صغوة إلى المسلمين وانه مناصح للمسلمين فقال له إن فوقي رجلا فاذهب إليه فبعثه إلى سراقة ابن عمرو وأمير الجيش فسأل من سراقة الأمان فكتب إلى عمر فأجازما أعطاه من الأمان واستحسنه فكتب له سراقة كتابا بذلك ثم بعث سراقة بكيرا وحبيب بن مسلمة وحذيفة ابن اسيد وسلمان بن ربيعة إلى أهل تلك الجبال المحيطة بأرمينية جبال اللان وتفليس وموتان فافتتح بكير موقان وكتب لهم كتاب أمان ومات في غضون ذلك أمير المسلمين هناك وهو سراقة بن عمرو واستخلف بعده بعد الرحمن بن ربيعة فلما بلغ عمر ذلك أقره على ذلك وأمره بغزو الترك
*3* أول غزو الترك
@ وهو تصديق الحديث المتقدم الثابت في الصحيح عن ابي هريرة وعمر بن تغلب أن رسول الله ص قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما عراض الوجوه دلف الأنوف حمر الوجوه كأن وجوهم المجان المطرقة وفي رواية يبتلعون الشعر
لما جاء كتاب عمر إلى عبدالرحمن بن ربيعة يأمره بأن يغزو الترك سار حتى قطع الباب قاصدا لما أمره عمر فقال له شهر براز أين تريد قال أريد ملك الترك بلنجر فقال له شهر براز إنا لنرضى منهم الموادعة ونحن من وراء الباب فقال له عبد الرحمن إن الله بعث إلينا رسول ووعدنا على لسانه بالنصر والظفر ونحن لا نزال منصورين فقاتل الترك وسار في بلاد بلنجر مائتي فرسخ وغزا مرات متعددة ثم كانت له وقائع هائلة في زمن عثمان كما سنورده في موضعه إن شاء الله تعالى
وقال سيف بن عمر عن الغصن بن القاسم عن رجل عن سلمان بن ربيعة قال لما دخل عليهم عبد الرحمن بن ربيعة بلادهم حال الله بين الترك والخروج عليه وقالوا ما اجترأ علينا هذا الرجل إلا ومعهم الملائكة تمنعهم من الموت فتحصنوا منه وهربوا بالغنم والظفر ثم إنه غزاهم غزوات في زمن عثمان فظفر بهم كما كان يظفر بغيرهم فلما ولى عثمان على الكوفة بعض من كان ارتد غزاهم فتذامرت الترك وقال بعضهم لبعض إنهم لايموتون وقال انظروا وفعلوا فاختفوا لهم في الغياض فرمى رجل منهم رجلا من المسلمين على غرة فقتله وهرب عنه أصحابه فخرجوا على المسلمين بعد ذلك حتى عرفوا أن المسلمين يموتون فاقتتلوا قتالا شديدا ونادى مناد من الجو صبرا آل عبد الرحمن موعدكم الجنة فقاتل عبد الرحمن حتى قتل وانكشف الناس وأخذ الراية سلمان بن ربيعة فقاتل بها ونادى المنادي من الجو صبرا آل سلمان بن ربيعة فقاتل قتالا شديدا ثم تحيز سلمان وأبو هريرة بالمسلمين وفروا من كثرة الترك ورميهم الشديد السديد على جيلان فقطعوها إلى جرجان واجترأت الترك بعدها ومع هذا أخذت الترك عبد الرحمن بن ربيعة فدفنوه في بلادهم فهم يستسقون بقبره إلى اليوم وسيأتي تفصيل ذلك كله
*3* قصة السد
@ أن ذكر ابن جرير بسنده أن شهريراز قال لعبد الرحمن بن ربيعة لما قدم عليه حين وصل إلى الباب وأراه رجلا فقال شهر براز أيها الأمير إن هذا الرجل كنت بعثته نحو السد وزودته مالا جزيلا وكتبت له إلى الملوك الذين يولوني وبعثت لهم هدايا وسألت منهم أن يكتبوا له إلى من يليهم من الملوك حتى ينتهي إلى سد ذي القزنين فينظر إليه ويأتينا بخبره فسار حتى انتهى إلى الملك الذي السد في أرضه فبعثه إلى عامله مما يلي السد فبعث معه بازيارة ومعه عقابه فلما انتهوا إلى السد إذا جبلان بينهما سد مسدود حتى ارتفع على الجبلين وإذا دون السد خندق أشد سوادا من الليل لبعده فنظر إلى ذلك كله وتفرس فيه ثم لما هم بالإنصراف قال له البازيار على رسلك ثم شرح بضعة لحم معه فالقاها في ذلك الهواء وانقض عليها العقاب فقال إن أدركتها قبل أن تقع فلا شيء وإن لم تدركها حتى تقع فذلك شيء قال فلم تدركها حتى وقعت في اسفله واتبعها العقاب فأخرجها فاذا فيها ياقوته وهي هذه ثم ناولها الملك شهر براز لعبد الرحمن بن ربيعة فنظر إليها عبد الرحمن ثم ردها اليه فلما ردها إليه فرح وقال والله لهذه خير من مملكة هذه المدينة يعني مدينة باب الأبواب التي هو فيها وهي هذه خير من مملكة هذه المدينة يعني مدينة باب الأبواب التي خبرها لانتزعوها مني وأيم الله لا يقوم لكم شيء ما وفيتم وفي ملككم ووالله لأنتم أحب إلي اليوم من مملكة آل كسرى ولو كنت في سلطانهم وبلغهم الأكبر ثم أقبل عبدالرحمن بن ربيعة على الرسول الذي ذهب على السد فقال ما حال هذا الردم يعني ما صفته فاشار إلى ثوب في زرقه وحمرة فقال مثل هذا فقال رجل لعبد الرحمن صدق والله لقد نفذ ورأى فقال أجل وصف صفة الحديد والصفر قال الله تعلى آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا وقد ذكرت صفة السد في التفسير وفي أوائل هذا الكتاب وقد ذكر البخاري في صحيحه تعليقا أن رجلا قال للنبي ص رأيت السد فقال كيف رأيته قال مثل البرد المحبر رأيته
قالوا ثم قال عبد الرحمن بن ربيعة لشهر براز كم كانت هديتك قال قيمة مائة آلف في بلادي وثلاثة آلاف آلف في تلك البلدان
*3* بقية من خبر السد
@ اورد شيخنا ابو عبدالله الذهبي الحافظ في هذه السنة ما ذكره صاحب كتاب مسالك الممالك عما املاه عليه سلام الترجمان حين بعثه الواثق هذا وكتب له إلى الملوك بالوصاة به وبعث معه الفي بغل تحمل طعاما فساروا بين س بامر الله بن المعتصم وكان قد رأى في النوم كأن السد قد فتح فأرسل سلاما السرير الى ملك اللان فكتب سامرا الى اسحاق بتفليس فكتب لهم إلى صاحب السرير وكتب لهم صاحب لهم الى قبلان شاه فكتب لهم الى ملك الخزر فوجه معه خمسة اولاد فساروا ستة وعشرين يوما نتهوا الى ارض سواداء منتنة حتى جعلوا يشمون الخل فساروا فيها عشرة ايام فانتهوا الى مدائن خراب مدة سبعة وعشرين يوما وهي التي كانت يأجوج و مأجوج تطرقها فخربت من ذلك الحين و الى الان ثم انتهوا الى حصن قريب من السد فوجدوا قوما يعرفون بالعربية و بالفارسية و يحفظون القرآن ولهم مكاتب و مساجد فجعلوا يعجبون منهم و يسألونهم من أين أقبلوا فذكروا لهم أنهم من جهة أمير المؤمنين الواثق فلم يعرفوه بالكلية ثم انتهوا الى جبل أملس ليس عليه خضرا و إذا السد هنالك من لبن حديد مغيب في نحاس و هو مرتفع جدا لا يكاد البصر ينتهي إليه وله شرفات من حديد و في وسطه باب عظيم بمصراعين مغلقين عرضهما مائة ذراع في طول مائة ذراع في ثخانة خمسة أذرع و عليه قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع وذكر أشياء كثيرة و عند ذلك المكان حرس يضربون عند القفل في كل يوم فيسمعون بعد ذلك صوتا عظيما مزعجا كأن وراء هذا الباب حرس وحفظة وقريب من هذا الباب حصنان عظيمان بينهما عين ماء عذبة وفي احداهما بقايا العمارة من مغارف ولبن وحديد وغير ذلك واذا طول اللبنة ذراع ونصف في مثله في سمك شبر وذكروا انهم سالوا اهل تلك البلاد هل راوا احدا من ياجوج وماجوج فاخبروهم انهم راوا منهم يوما أشخاصا فوق الشرفات فهبت الريح فالقتهم اليهم فاذا طول الرجل منهم شبر او نصف شبر والله اعلم
حماد والصحابة فسار وغنم ورجع سالما وفيها ولد يزيد وعبدالملك بن مروان وفيها قال الواقدي وفي هذه السنة غزا معاوية الصائفة من بلاد الروم وكان معه حج بالناس عمر ابن الخطاب وكان عماله فيها على البلاد وهم الذين كانوا في السنة قبلها وذكر ان عمر عزل عمارا في هذه السنة عن الكوفة اشتكاه اهلها وقالوا لا يحسن السياسة فعزله وولى ابا موسى الاشعري فقال اهل الكوفة لا نريده وشكوا من غلامه فقال دعوني انظر في امري وذهب الى طائفة من
المسجد ليفكر من يولى فنام من الهم فجاءه المغيرة فجعل يحرسه حتى استيقظ فقال له ان هذا الامر عظيم يا امير المؤمنين الذي بلغ بك هذا قال وكيف واهل الكوفة مائة الف لا يرضون امير المؤمنين ولا يرضى عنهم امير ثم جمع الصحابة واستشارهم هل يولي عليهم قويا مشددا او ضعيفا مسلما فقال له المغيرة بن شعبة يا امير المؤمنين ان القوي قوته لك وللمسلمين وتشديده لنفسه واما الضعيف المسلم فضعفه عليك وعلى المسلمين واسلامه لنفسه فقال عمر للمغيرة واستحسن ما قال له اذهب فقد وليتك الكوفة فرده اليها بعد ما كان عزله عنها بسبب ما كان شهد عليه الذين تقدم حدهم بسبب قذفه والعلم عند الله عز وجل وبعث ابا موسى الاشعري الى البصرة فقيل لعمار اساءك العزل فقال والله ما سرتني الولاية ولقد ساءني العزل وفي رواية ان الذي ساله عن ذلك عمر رضى الله عنه ثم اراد عمر ان يبعث سعد بن ابي وقاص على الكوفة بدل المغيرة فعالجته المنية سنة ثلاث وعشرين على ما سياتي بيانه ولهذا اوصى لسعد به
قال الواقدي وفي هذه السنة غزا الاحنف بن قيس بلاد خراسان وقصد البلد الذي فيه يزدجر ملك الفرس قال ابن جرير وزعم سيف ان هذا كان في سنة ثماني عشرة قلت والاول هو المشهور والله اعلم
*3* قصة يزدجرد بن شهريار بن كسرى
@ لما استلب سعد من يديه مدينة ملكه ودار مقره وايوان سلطانه وبساط مشورته وحواصله تحول من هناك الى حلوان ثم جاء المسلمون ليحاصروا حلوان فتحول الى الرى واخذ المسلمون حلوان ثم اخذت الرى فتحول منها الى اصبهان فسار الى كرمان فقصد المسلمون كرمان فافتتحوها فانتقل الى خراسان فنزلها هذا كله والنار التي يعبدها من دون الله يسير بها معه من بلد الى بلد ويبني لها في كل بيت توقد فيهم على عادتهم وهو يحمل في الليل في مسيره الى هذا البلدان على بعير عليه هودج ينام فيه فبينما هو ذات ليلة في هودجه وهو نائم فيه اذا مروا به على مخاضة فارادوا ان ينبهوه قبلها لئلا ينزعج اذا استيقظ في المخاضة فلما ايقظوه تغضب عليهم شديدا وشتمهم وقال حرمتموني ان اعلم مدة بقاء هؤلاء في هذه البلاد وغيرها اني رايت في منامي هذا اني ومحمدا عندالله فقال له ملككم مائة سنة فقال زدني فقال عشرا ومائة فقال زدني فقال عشرين ومائة سنة فقال زدني فقال لك وانبهتموني فلا تركتموني لعلمت مدة هذه الامة
*3* خراسان مع الاحنف بن قيس
@ وذلك ان الاحنف بن قيس هو الذي اشار على عمر بان يتوسع المسلمون بالفتوحات في بلاد العجم ويضيقوا على كسرى يزدجر فانه هو الذي يستحث الفرس والجنود على قتال المسلمين فاذن عمر بن الخطاب في ذلك عن رايه وامر الاحنف وامره بغزو بلاد خراسان فركب الاحنف في جيش كثيف الى خراسان قاصدا حرب يزدجر فدخل خراسان فافتتح هراة عنوة واستخلف عليها صحار بن فلان العبدي ثم سار الى مرو الشاهجان وفيها يزدجر وبعث الاحنف بين يديه مطرف بن عبدالله بن الشخير الى نيسابور والحارث بن حسان الى سرخس ولما اقترب الاحنف من مروالشاهجان ترحل منها يزدجرد الى مرو الروذ فافتتح الاحنف مرو الشاهجان فنزلها وكتب يزدجرد حين نزل مروالروذ الى خاقان ملك الترك يستمده وكتب الى ملك الصفد يستمده وكتب الى ملك الصين يستعينه وقصده الاحنف بن قيس الى مروالروذ وقد استخلف على مرو الشاهجان حارثة بن النعمان وقد وفدت الى الاحنف امداد من اهل الكوفة مع اربعة امراء فلما بلغ مسيرة إلى يزدجرد ترحل إلى بلخ فالتقى معه ببلخ يزدجرد فهزمه فهزمه الله عز وجل وهرب هو ومن بقي معه من جيشه فعبر النهر واستوثق ملك خراسان على يدي الاحنف ابن قيس واستخلف في كل بلدة اميرا ورجع الاحنف فنزل مرو الروذ وكتب الى عمر بما فتح الله عليه من بلاد خراسان بكمالها فقال عمر وددت انه كان بيننا وبين خراسان بحر من نار فقال له علي ولم يا امير المؤمنين فقال ان اهلها سينقضون عهدهم ثلاث مرات فيجتاحون في الثالثة فقال يا امير المؤمنين لان يكون ذلك باهلها احب الى من ان يكون ذلك بالمسلمين وكتب عمر الى الاحنف ينهاه عن العبور الى ما وراء النهر وقال احفظ ما بيدك من بلاد خراسان ولما وصل رسول يزدجرد الى اللذين استنجد بهما لم يحتفلا بامره فلما عبر يزدجرد النهر ودخل في بلادهما تعين عليهما انجاده في شرع الملوك فسار معه خاقان الاعظم ملك الترك ورجع يزدجرد بجنود عظيمة فيهم ملك التتار خاقان فوصل الى بلخ واسترجعها وفر عمال الاحنف اليه الى مرو الروذ وخرج المشركون من بلخ حتى نزلوا على الاحنف بمرو الروذ فتبرز الاحنف بمن معه من اهل البصرة واهل الكوفة والجميع عشرون الفا فسمع رجلا يقول لآخر ان كان الامير ذا رأي فانه يقف دون هذا الجبل فيجعله وراء ظهره ويبقى هذا النهر خندقا حوله فلا ياتيه العدو إلا من جهة واحدة فلما اصبح الاحنف امر المسلمين فوقفوا في ذلك الموقف بعينه
وكان امارة النصر والرشد وجاءت الاتراك والفرس في جمع عظيم هائل مزعج فقام الاحنف في الناس خطيبا فقال إنكم قليل وعدوكم كثير فلا يهولنكم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين فكانت الترك يقاتلون بالنهار ولايدري الاحنف اين يذهبون في الليل فسار ليلة مع طليعة من اصحابه نحو جيش خاقان فلما كان قريب الصبح خرج فارس من الترك طليعة وعليه طوق وضرب بطبله فتقدم إليه الاحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الاحنف فقتله وهو يرتجز
ان على كل رئيس حقا * ان يحضب الصعدة او يندقا
ان لها شيخا بها ملقى * بسيف ابي حفص الذي تبقى
قال ثم استلب التركي طوقه ووقف موضعه فخرج آخر علم طوق ومعه طبل فجعل يضرب بطبله فتقدم اليه الاحنف فقتله ايضا واستلبه طوقه ووقف موضعه فخرج ثالث فقتله واخذ طوقه ثم اسرع الاحنف الرجوع الى جيشه ولا يعلم بذلك احد من الترك بكلية وكان من عادتهم بطبله ثم الثاني ثم الثالث ثم يخرجون بعد الثالث فلما خرجت الترك ليلتئذ سد انهم لايخرجون من صبيتهم حتى تخرج ثلاثة من كهولهم بين أيديهم يضرب الأول الثالث فأتوا على فرسانهم مقتلين تشاءم بذلك الملك خاقان وتطير وقال لعسكره قد طال قامنا وقد اصيب هؤلاء القوم بمكان لم نصب بمثله ما لنا في قتال هؤلاء القوم من خير فانصرفوا بنا فرجعوا الى بلادهم وانتظرهم المسلمون يومهم ذلك ليخرجوا اليهم من شعبهم فلم يروا احدا منهم ثم بلغهم انصرافهم الى بلادهم راجعين عنهم وقد كان يزدجرد وخاقان في مقابلة الاحنف بن قيس ومقاتلته ذهب الى مرو الشاهجان فحاصرها وحارثة بن النعمان بها واستخرج منها خزانته التي كان دفنها بها ثم رجع وانتظره خاقان ببلخ حتى رجع اليه
وقد قال المسلمون للاحنف ما ترى في اتباعهم فقال اقيموا بمكانكم ودعوهم وقد اصاب الاحنف في ذلك فقد جاء في الحديث اتركوا الترك ما تركوكم وقد رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ورجع كسرى خاسرا الصفقة لم يشف له غليل ولا حصل على خير ولا انتصر كما كان في زعمه بل تخلى عنه من كان يرجو النصر منه وتنحى عنه وتبرأ منه احوج ماكان اليه وبقي مذبذبا لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا وتحير في امره ماذا يصنع والى اين يذهب وقد اشار عليه بعض اولى النهى من قومه حين قال قد عزمت ان اذهب الى بلاد الصين او اكون مع خاقان في بلاده
فقالوا انا نرى ان نصانع هؤلاء القوم فان لهم ذمة ودينا يرجعون اليه فنكون في بعض هذه البلاد وهم مجاورينا فهم خير لنا من غيرهم فابى عليهم كسرى ذلك ثم بعث الى ملك الصين يستغيث به ويستنجده فجعل ملك الصين يسال الرسول عن صفة هؤلاء القوم الذين قد فتحوا البلاد وقهروا رقاب العباد فجعل يخبرة عن صفتهم وكيف يركبون الخيل والابل وماذا يصنعون وكيف يصلون فكتب معه الى يزدجرد انه لم يمنعنى ان ابعث اليك بجيش اوله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يحق على ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك صفتهم لو يحاولون الجبال لهدوها ولو جئت لنصرك ازالوني ماداموا على ما وصف لي رسولك فسالمهم وارض منهم بالمسالمة فاقام كسرى وآل كسرى في بعض البلاد مقهورين ولم يزل ذلك دأبه حتى قتل بعد سنتين من إمارة عثمان كما سنورده في موضعه ولما بعث الاحنف بكتاب الفتح وما أفاء الله عليهم من أموال الترك ومن كان معهم وانهم قتلوا منهم مع ذلك مقتله عظيمة ثم ردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا فقام عمر على المنبر وقرئ الكتاب بين يديه ثم قال عمر ان الله بعث محمدا بالهدى ووعد على اتباعه من عاجل الثواب وآجله خير الدنيا والآخرة فقال هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فالحمد لله الذي انجز وعده ونصر جنده الا وان الله قد اهلك ملك المجوسية فرق شملهم فليسوا يملكون من بلادهم شبرا يضير بمسلم الا وان الله قد اورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وأبناءهم لينظر كيف تعملون فقوموا في امره على وجل يوف لكم بعهده ويؤتكم وعده ولا تغيروا يستبدل قوما غيركم فاني لا اخاف على هذه الامة ان تؤتى إلا من قبلكم
وقال شيخنا ابو عبد الله الذهبي الحافظ في تاريخ هذه السنة اعني سنة ثنتين وعشرين وفيها فتحت اذربيجان على يدي المغيرة بن شعبة قاله ابن اسحاق فيقال انه صالحهم على ثمانمائة الف درهم وقال ابو عبيدة فتحها حبيب بن سلمة الفهري بأهل الشام عنوة ومعه اهل الكوفة فيهم حذيفة فافتتحها بعد قتال شديد والله أعلم وفيها افتتح حذيفة الدينور عنوة بعدما كان سعد افتتحها فانتقضوا عهدهم وفيها افتتح حذيفة ماه سندان عنوة وكانوا نقضوا ايضا عهد سعد وكان مع حذيفة أهل البصرة فلحقهم أهل الكوفة فاختصموا في الغنيمة فكتب عمر ان الغيمة لمن شهد الوقعة قال ابو عبيدة ثم غزا حذيفة همذان فافتتحها عنوة ولم تكن فتحت قبل ذلك واليها انتهى فتوح حذيفة قال ويقال افتتحها جرير بن عبدالله بأمر المغيرة ويقال افتتحها المغيرة سنة اربع وعشرين وفيا افتتحت جرجان قال خليفة وفيها افتتح عمرو بن العاص
طرابلس المغرب ويقال في السنة التي بعدها قلت وفي هذا كله غرابة لنسبته الى ما سلف والله اعلم قال شيخنا وفيها توفي ابي بن كعب في قول الواقدي وابن نمير والذهلي والترمذي وقد تقدم في سنة تسع عشرة ومعضد بن يزيد الشيباني استشهد بأذربيجان ولا صحبه له
*2* ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وفيها وفاة عمر بن الخطاب
@ قال الواقدي وابو معشر فيها كان فتح اصطخر وهمذان وقال سيف كان فتحها بعد فتح توج الآخرة ثم ذكر ان الذي افتتح توج مجاشع بن مسعود بعد ما قتل من الفرس مقتله عظيمة وغنم منهم عنائم جمة ثم ضرب الجزية على اهلها وعقد لهم الذمة ثم بعث بالفتح وخمس الغنائم الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم ذكر ان عثمان بن ابي العاص افتتح جور بعد قتال شديد كان عندها ثم افتتح المسلمون اصطخر وهذه المرة الثانية وكان اهلها قد نقضوا العهد بعدما كان جند العلاء بن الحضرمي افتتحوها حين جاز في البحر من ارض البحرين والتقوا هم والفرس في مكان يقل له طاوس كما تقدم بسط ذلك في موضعه ثم صالحه الهربد على الجزية وان يضرب لهم الذمة ثم بعث بالأخماس والبشارة الى عمر قال ابن جرير وكانت الرسل لها جوائز وتقضي لهم حوائج كما كان رسول الله ص يعاملهم بذلك ثم ان شهرك خلع العهد ونقض الذمة ونشط الفرس فنقضوا فبعث اليهم عثمان بن أبي العاص ابنه وأخاه الحكم فاقتلوا مع الفرس فهزم الله جيوش المشركين وقتل الحكم بن ابي العاص شهرك وقتل ابنه معه ايضا وقال ابو معشر كانت فارس الاولى واصطخر الآخرة سنة ثمان وعشرين في امارة عثمان وكانت فارس الآخرة ووقعه جور في سنة تسع وعشرين
*3* فتح فسا ودار ابجرد وقصة سارية بن زنيم
@ ذكر سيف عن مشايخه ان سارية بن زنيم قصد فسا ودارأبجرد فاجتمع له جموع من الفرس والأكراد عظيمة ودهم المسلمين منهم أمر عظيم وجمع كثير فراى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم في وقت من النهار وانهم في صحراء وهناك جبل ان اسندوا اليه لم يؤتوا الا من وجه واحد فنادى من الغد الصلاة جامعة حتى إذا كانت الساعة التي رأى أنهم اجتمعوا فيها خرج إلى الناس وصعد المنبر فخطب الناس واخبرهم بصفة مارأى ثم قال ياسارية الجبل الجبل ثم اقبل عليهم وقال ان لله جنودا ولعل بعضها ان يبلغهم قال ففعلوا ما قال عمر فنصرهم الله على عدوهم وفتحوا البلد وذكر سيف في رواية اخرى عن شيوخه ان عمر بينهما هو يخطب يوم الجمعة اذ قال ياسارية بن زنيم الجبل الجبل فلجأ المسلمون الى جبل هناك فلم يقدر العدو عليهم الا من جهة واحدة
فأظفرهم الله بهم وفتحوا البلد وغنموا شيئا كثيرا فكان من جملة ذلك سفط من جوهر فاستوهبه سارية من المسلمين لعمر فلما وصل اليه ما الاخماس قدم الرسول بالخمس فوجد عمر قائما في يده عصا وهو يطعم المسلمين سماطهم فلما رآه عمر قال له اجلس ولم يعرفه فجلس الرجل فأكل مع الناس فلما فرغوا انطلق عمر الى منزله واتبعه الرجل فاستأذن فاذن له واذا هو قد وضع له خبز وزيت وملح فقال ادن فكل قال فجلست فجعل يقول لامرأته ألا تخرجين ياهذه فتأكلين فقالت إني اسمع حس رجل عندك فقال أوماترضين ان يقال ام كلثوم بنت عمر على وامرأة عمر فقالت ما أقل غناء ذلك عني ثم قال للرجل ادن فكل فلوكانت راضية لكان اطيب مما ترى فـأكلا فلما فرغا قال أنا رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين فقال مرحبا وأهلا ثم أدناه حتى مست ركبته ركبته ثم سأله عن المسلمين ثم سأله عن سارية بن زنيم فأخبره ثم ذكرله شأن السفط من الجوهر فابى ان يقبله وامر برده الى الجند وقد سأل قال نعم سمعنا قائلا يقول يا سارية الجبل وقد كدنا نهلك فلجأنا اليه ففتح الله اهل المدينة رسول سارية عن الفتح فأخبرهم فسألوه هل سمعوا صوتا يوم الوقعة الوقعة ثم رواه سيف عن مجالد عن الشعبي بنحو هذا وقال عبد الله بن وهب عن يحيى بن ايوب عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر ان عمر وجه جيشا ورأس عليهم رجلا يقال له سارية قال فبينما عمر يخطب فجعل ينادي ياساري الجبل ياساري الجبل ثلاثا ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك اذا سمعنا مناديا ياسارية الجبل ثلاثا فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله قال فقيل لعمر انك كنت تصيح بذلك وهذا إسناد جيد حسن
وقال الواقدي حدثني نافع بن ابي نعيم عن نافع مولى ابن عمر ان عمر قال على المنبر ياسارية ابن زنيم الجبل فلم يدر الناس مايقول حتى قدم سارية بن زنيم المدينة على عمر فقال يا امير المؤمنين كنا محاصرىي العدو فكنا نقيم الأيام لايخرج علينا منهم احد نحن في خفض من الأرض وهم في حصن عال فسمعت صائحا ينادي بكذا وكذا ياسارية بن زنيم الجبل فعلوت بأصحابي الجبل فما كان إلا ساعة حتى فتح الله علينا وقد رواه الحافظ ابو القاسم اللالكائي من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر بنحوه وفي صحته من حديث مالك نظر وقال الواقدي حدثني اسامة بن زيد عن اسلم عن ابيه وأبو سليمان عن يعقوب بن زيد قالا خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة الى الصلاة فصعد المنبر ثم صاح ياسارية بن زنيم الجبل ياسارية بن زنيم الحبل ظلم من استرعى الذئب الغنم ثم خطب حتى فرغ فجاء كتاب سارية الى عمر ان الله قد فتح علينا يوم الجمعة ساعة كذا وكذا لتلك الساعة التي خرج فيها عمر فتكلم على المنبر قال سارية فسمعت صوتا
يا سارية بن زنيم الجبل ياسارية بن زنيم الجبل ظلم من استرعى الذئب الغنم فعلوت باصحابي الجبل ونحن قبل ذلك في بطن واد ونحن محاصروا العدو ففتح الله علينا فقيل لعمر بن الخطاب ما ذلك الكلام فقال والله ما القيت له إلابشيء القى علي لساني فهذه طرق يشد بعضها بعضا
ثم ذكر ابن جرير طريق سيف عن شيوخه فتح كرمان على يدي سهيل بن عدي وأمده عبدالله ابن عبد الله بن عتبان وقيل على يدي عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي وذكر فتح سجستان على يدي عاصم بن عمرو بعد قتال شديد وكانت ثغورها متسعة وبلادها متنائية مابين السند الى نهر بلخ وكانوا يقاتلون القند هار والترك من ثغورها وفروجها وذكر فتح مكران على يدي الحكم بن عمرو وأمده بشهاب بن المخارق بن شهاب وسهيل بن عدي وعبد الله بن عبد الله واقتتلوا مع ملك السند فهزم الله جموع السند وغنم المسلمون منهم غنيمة كثيرة وكتب الحكم ابن عمرو بالفتح وبعث بالاخماس مع صحار العبدي فلما قدم على عمر سأله عن أرض مكران فقال يا أمير المؤمنين ارض سهلها جبل وماؤها وشل وثمرها دقل وعدوها بطل وخيرها قليل وشرها طويل والكثير بها قليل والقليل بها ضائع وماوراءها شر منها فقال عمر اسجاع انت ام مخبر فقال لا بل مخبر فكتب عمر الى الحكم بن عمرو وأن لايغزو بعد ذلك مكران وليقتصروا على مادون النهر وقد قال الحكم بن عمر في ذلك
لقد شبع الأرامل غير فخر * بقيء جاءهم من مكران
اتاهم بعد مسغبة وجهد * وقد صفر الشتاء من الدخان
فإنى لا يذم الجيش فعلى * ولاسيفى يذم ولا لساني
غداة أدافع الاوباش دفعا * الى السند العريضة والمداني
ومهران لنا فيما اردنا * مطيع غير مسترخي العناني
فلولا ما نهى عنه اميري * قطعناه الى البدد الزواني
غزة الأكراد
ثم ذكر ابن جرير بسنده عن سيف عن شيوخه ان جماعة من الأكراد والتف اليهم طائفة من الفرس اجتمعوا فلقيهم ابو موسى بمكان من ارض بيروذقريب من نهر تيرى ثم سار عنهم ابو موسى الى اصبهان وقد استخلف على حربهم الربيع بن زناد بعد مقتل اخيه المهاجر بن زياد فتسلم الحرب وحنق عليهم فهزم الله العدو وله الحمد والمنه كما هي عادته المستمرة وسننه المستقره في عباده المؤمنين وحزبه المفلحين من اتباع سيد المرسلين ثم خمست الغنيمة وبعث بالفتح والخمس
الى عمر رضي الله عنه وقد سار ضبه بن محصن العنزي فاشتكى ابا موسى الى عمر وذكر عنه امورا لاينقم عليه بسببها فاستدعاه عمر فسأله عنها فاعتذر منها بوجوه مقبوله فسمعها عمرو وقبلها ورده الى عمله وعذر ضبه فيما تأوله ومات عمر وابو موسى على صلاة البصرة
*3* خبر سلمة بن قيس الأشجعي والأكراد
@ بعثه عمر على سرية ووصاه بوصايا كثيرة بمضمون حديث بريدة في صحيح مسلم اغزوا بسم الله قاتلوا من كفر بالله الحديث الى آخره فساروا فلقوا جمعا من المشركين فدعوهم الى احدى ثلاث خلال فأبوا ان يقبلوا واحدة منها فقاتلوهم فقتلوا مقاتلتهم وسبوا ذراريهم وغنموا اموالهم ثم بعث سلمة بن قيس رسولا إلى عمر بالفتح وبالغنائم فذكروا وروده على عمر وهو يطعم الناس وذهابه معه الى منزله كنحو ما تقدم من قصة ام كلثوم بنت علي وطلبها الكسوة كما يكسى طلحة وغيرة أزواجهم فقال الا يكفيك ان يقال بنت علي وأمرأة امير المؤمنين ثم ذكر طعامه الخشن وشرابه من سلت ثم شرع يستعمله عن أخبارالمهاجرين وكيف طعامهم واشعارهم وهل يأكلون اللحم الذي هو شجرتهم ولا بقاء للعرب دونه شجرتهم وذكر عرضه عليه ذلك السفط من الجوهر فابى ان ياخذه واقسم على ذلك وامره بأن يرده فيقسم بين الغنمين وقد اورده ابن جرير مطولا جدا
وقال ابن جرير وفي هذه السنة حج عمر بازواج النبي ص وهي آخر حجة حجها رضي الله عنه قال وهي هذه السنة كانت وفاته ثم ذكر صفة قتله مطولا ايضا وقد ذكرت ذلك مستقصى في آخر سيرة عمر فليكتب من هناك الى هنا
وهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزي بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزاربن معد بن عدنان القرشي ابو حفص العدوي الملقب بالفاروق قيل لقبه بذلك اهل الكتاب وامه خنتمه بنت هشام اخت ابي حهل بن هشام اسلم عمر وعمره سبع وعشرين سنة وشهد بدرا واحدا والمشاهد كلها مع النبي ص وخرج في عدة سرايا وكان اميرا على بعضها وهو اول من دعىامير المؤمنين وأول من كتب التاريخ وجمع الناس على التراويح وأول من عس بالمدينة وحمل الدرة وادب بها وجلد في الخمر ثمانين وفتح الفتوح ومصر الأمصار وجند الأنجاد ووضع الخراج ودون الدواوين وعرض الأعطية واستقضى القضاه وكور الكور مثل السواد والآهواز والجبال وفارس وغيرها وفتح الشام كله ولجزيرة والموصل
وميافارقين وارمينية ومصر واسكندرية ومات عساكره على بلاد الرى فتح من الشام اليرموك وبصرى ودمشق والاردن وبيسان وطبرية والجابية وفلسطين والرملة وعسقلان وغزة والسواحل والقدس وفتح مصر واسكندرية وطرابلس الغرب وبرقة ومن مدن الشام بعلبك وحمص وقنسرين وحلب وانطاكية وفتح الجزيرة وحران والرها والرقة ونصيبين وراس عين وشمشاط وعين وردة وديار بكر وديار ربيعة وبلاد الموصل وارمينية جميعها وبالعراق القادسية والحيرة ونهرسير وساباط ومدائن كسرى وكورة الفرات ودجلة والابلة والبصرة والاهواز وفارس ونهاوند وهمذان والري وقومس وخراسان واصطخر واصبهان والسوس ومرو ونيسابور وجرجان واذربيجان وغير ذلك وقطعت جيوشه النهر مرارا وكان متواضعا في الله خشن العيش خشن المطعم شديدا في ذات الله يرقع الثوب بالاديم ويحمل القربة على كتفه مع عظم هيبته ويركب الحمار عريا والبعير مخطوما بالليف وكان قليل الضحك لا يمازح احدا وكان نقش خاتمه كفى بالموت واعظا يا عمر
وقال النبي صلى الله عليه وسلم اشد امتي في دين الله عمر وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لي وزيرين من اهل السماء ووزيرين من اهل الارض فوزيراي من اهل السماء جبريل وميكائيل ووزيراي من اهل الارض ابو بكر وعمر وانهما السمع والبصر وعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان يفرق من عمر وقال ارحم امتى ابو بكر واشدها في دين الله عمر وقيل لعمر انك قضاء فقال الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحما وملأ قلوبهم لي رعبا وقال عمر لا يحل لي من مال الله الا حلتان حلة للشتاء وحلة للصيف وقوت اهلي كرجل من قريش ليس باغناهم ثم انا رجل من المسلمين وكان عمر اذا استعمل عاملا كتب له عهدا واشهد عليه رهطا من المهاجرين واشترط عليه ان لا يركب برذونا ولا ياكل نقيا ولا يلبس رقيقا ولا يغلق بابه دون ذوى الحاجات فان فعل شيئا من ذلك حملت عليه العقوبة وقيل انه كان اذا حدثه الرجل بالحديث فيكذب فيه الكلمة والكلمتين فيقول عمر احبس هذه احبس هذه فيقول الرجل والله كلما حدثتك به حق غير ما امرتني ان احبسه
وقال معاوية بن ابي سفيان اما ابو بكر فلم يرد الدنيا واما عمر فارادته فلم يردها واما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن وعوتب عمر فقيل له لو اكلت طعاما طيبا كان اقوى لك على الحق فقال اني تركت صاحبي على جادة فان أدركت جادتهما فلم ادركهما في المنزل وكان يلبس وهو خليفة جبة صوف مرقوعة بعضها بادم ويطوف بالاسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس واذا مر بالنوى وغيره يلتقطه ويرمي به في منازل الناس ينتفعون به
قال انس كان بين كتفي عمر اربع رقاع وازاره بادم وخطب على المنبر وعليه ازار
فيه اثنى عشر رقعة وانفق في حجته ستة عشر دينارا وقال لابنه قد اسرفنا وكان لا يستظل بشيء غير انه كان يلقي كساءه على الشجرة ويستظل تحته وليس له خيمة ولا فسطاط ولما قدم الشام لفتح بيت المقدس كان على جمل اورق تلوح صلعته للشمس ليس عليه قلنسوة ولا عمامه قد طبق رجليه بين شعبي الرحل بلا ركاب ووطاؤه كبش صوف وهو فراشه اذا نزل وحقيبته محشوة ليفا وهي وسادته اذا نام وعليه قميص من كرابيس قد رسم وتخرق جيبه فلما نزل قال ادعوا لي راس القرية فدعوه فقال اغسلوا قميصي وخيطوه واعيروني قميصا فاتى بقميص كتان فقال ما هذا فقيل كتان فقال فما الكتان فاخبروه فنزع قميصه فغسلوه وخاطوه ثم لبسه فقال له انت ملك العرب وهذه بلاد لا يصلح فيها ركوب الابل فاتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل فلما سار جعل البرذون يهملج به فقال لمن معه احبسوا ما كنت اظن الناس يركبون الشياطين هاتوا جملي ثم نزل وركب الجمل
وعن انس قال كنت مع عمر فدخل حائطا لحاجته فسمعته يقول بينى وبينه جدار الحائط عمر بن الخطاب امير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله بني الخطاب او ليعذبنك وقيل انه حمل قربة على عاتقه فقيل له في ذلك فقال ان نفسي اعجبتني فاردت ان اذلها وكان يصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيته فلا يزال يصلي إلى الفجر وما مات حتى سرد الصوم وكان في عام الرمادة لا ياكل الا الخبز والزيت حتى اسود جلده ويقول بئس الوالي ان شبعت والناس جياع وكان في وجهه خطان اسودان من البكاء وكان يسمع الآية من القرآن فيغشى عليه فيحمل صريعا الى منزله فيعاد اياما ليس به مرض الا الخوف وقال طلحة بن عبدالله خرج عمر ليلة في سواد الليل فدخل بيتا فلما اصبحت ذهبت الى ذلك البيت فاذا عجوز عمياء مقعدة فقلت لها ما بال هذا الرجل ياتيكي فقالت انه يتعاهدني مدة كذا وكذا ياتيني بما يصلحنى ويخرج عنى الاذى فقلت لنفسي ثكلتك امك يا طلحة اعثرات عمر تتبع
وقال اسلم مولى عمر قدم المدينة رفقة من تجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف هل لك ان نحرسهم الليلة قال نعم فباتا يحرسانهم ويصليان فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لامه اتق الله تعالى واحسني الى صبيك ثم عاد الى مكانه فسمع بكاءه فعاد الى امه فقال لها مثل ذلك ثم عاد مكانه فلما كان آخر الليل سمع بكاء الصبي فاتى الى امه فقال لها ويحك انك ام سوء مالى ارى ابنك لا يقر منذ الليلة من البكاء فقالت يا عبدالله ان اشغله عن الطعام فيابى ذلك قال ولم قالت لان عمر لا يفرض الا للمفطوم قال وكم عمر ابنك هذا قالت كذا وكذا شهرا فقال ويحك لا تعجليه عن الفطام فلما صلى الصبح وهو لا يستبين للناس
قراءته من البكاء قال بؤسا لعمر كم قتل من اولاد المسلمين ثم امر مناديه فنادى لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فانا نفرض لكل مولود فيى الاسلام وكتب بذلك الى الافاق
وقال اسلم خرجت ليلة مع عمر الى ظاهر المدينة فلاح لنا بيت شعر فقصدناه فاذا فيه امرأة تمخض وتبكي فسالها عمر عن حالها فقالت انا امرأة عربية وليس عندي شىء فبكى عمر وعاد يهرول الى بيته فقال لامرأته ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب هل لك في اجر ساقه الله اليك واخبرها الخبر فقالت نعم فحمل على ظهره دقيقا وشحما وحملت ام كلثوم ما يصلح للولادة وجاءا فدخلت ام كلثوم على المرأة وجلس عمر مع زوجها وهو لا يعرفه يتحدث فوضعت المراة غلاما فقالت ام كلثوم يا امير المؤمنين بشر صاحبك بغلام فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك واخذ يعتذر إلى عمر فقال عمر لا باس عليك ثم اوصلهم بنفقة وما يصلحهم وانصرف
وقال اسلم خرجت ليلة مع عمر الى حرة واقم حتى اذا كنا بصرار اذا بنار فقال يا اسلم ههنا ركب قد قصر بهم الليل انطلق بنا اليهم فاتيناهم فاذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يتضاغون فقال عمر السلام عليكم يا اصحاب الضوء قالت وعليك السلام قال ادنو قالت ادن أودع فدنا فقال ما بالكم قالت قصر بنا الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون قالت من الجوع فقال واي شىء على النار قالت ماء اعللهم به حتى يناموا الله بيننا وبين عمر فبكى عمر ورجع يهرول الى دار الدقيق فاخرج عدلا من دقيق وجراب شحم وقال يا اسلم احمله على ظهري فقلت انا احمله عنك فقال انت تحمل وزري يوم القيامة فحمله على ظهره وانطلقنا الى المراة فالقى عن ظهره واخرج من الدقيق في القدر والقى عليه من الشحم وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة ثم انزلها عن النار وقال ايتني بصحفة فاتى بها فغرفها ثم تركها بين يدي الصبيان وقال كلوا فأكلوا حتى شبعوا والمرأة تدعوا له وهى لا تعرفه فلم يزل عندهم حتى نام الضغار ثم اوصلهم بنفقة وانصرف ثم اقبل على فقال يا اسلم الجوع الذي اسهرهم وابكاهم
وقيل ان علي بن ابي طالب رضى الله عنه راى عمر وهو يعدو الى ظاهر المدينة فقال له الى اين يا امير المؤمنين فقال قد ند بعير من ابل الصدقة فانا اطلبه فقال قد اتعبت الخلفاء من بعدك وقيل انه راى جارية تتمايل من الجوع فقال من هذه فقالت ابنة عبدالله هذه ابنتي قال فما بالها فقالت انك تحبس عنا ما في يدك فيصيبنا ما ترى فقال يا عبدالله بيني وبينكم كتاب الله والله اعطيكم إلا ما فرض الله لكم اتريدون منى ان اعطيكم ما ليس لكم
فاعود خائنا روى ذلك عن الزهري
وقال الواقدي حدثنا ابو حمزة يعقوب بن مجاهد عن محمد بن ابراهيم عن ابي عمر قال قلت لعائشة من سمى عمر الفاروق امير المؤمنين قالت النبي صلى الله عليه وسلم قال امير المؤمنين هو واول من حياه بها المغيرة بن شعبة وقيل غيره والله اعلم
وقال ابن جرير حدثني احمد بن عبدالصمد الانصاري حدثتني ام عمر وبنت حسان الكوفية وكان قد اتى عليها مائة وثلاثون سنه عن ابيها قال لما ولي عمر قالوا يا خليفة خليفة رسول الله فقال عمر هذا امر يطول بل انتم المؤمنون وانا اميركم فسمي امير المؤمنين
وملخص ذلك ان رضى الله عنه لما فرغ من الحج سنة ثلاث وعشرين ونزل بالأبطح دعا الله عز وجل وشكا اليه انه قد كبرت سنه وضعفت قوته وانتشرت رعيته وخاف من التقصير وسال الله ان يقبضه اليه وان يمن عليه بالشهادة في بلد النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيح انه كان يقول اللهم اني اسالك شهادة في سبيلك وموتا في بلد رسولك فاستجاب له الله هذا الدعاء وجمع له بين هذين الامرين الشهادة في المدينة النبوية وهذا عزيز جدا ولكن الله لطيف بمن يشاء تبارك وتعالى فاتفق له ان ضربه ابو لؤلؤة فيروز المجوسي الاصل الرومي الدار وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الصبح من يوم الاربعاء لاربع بقين من ذي الحجة من هذه السنة بخنجر ذات طرفين فضربه ثلاث ضربات وقيل ست ضربات احداهن تحت سرته قطعت السفاق فخر من قامته واستخلف عبدالرحمن بن عوف ورجع العلج بخنجره لا يمر باحد الا ضربه حتى ضرب ثلاثة عشر رجلا مات منهم ستة فألقى عليه عبدالله بن عوف برنسا فانتحر نفسه لعنه الله وحمل عمر الى منزله والدم يسيل من جرحه وذلك قبل طلوع الشمس فجعل يفيق ثم يغمى عليه ثم يذكرونه بالصلاة فيفيق ويقول نعم ولاحظ في الاسلام لمن تركها ثم صلى في الوقت ثم سال عمن قتله من هو فقالوا له ابو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يدي رجل يدعي الايمان ولم يسجد لله سجدة ثم قال قبحه الله لقد كنا امرنا به معروفا وكان المغيرة قد ضرب عليه في كل يوم درهمين ثم سأل من عمر ان يزيد في خراجه فانه نجار نقاش حداد فزاد في خراجه الى مائة في كل شهر وقال له لقد بلغني انك تحسن ان تعمل رحا تدور بالهواء فقال ابو لؤلؤة اماوالله لاعملن لك رحا يتحدث عنها الناس فيس المشارق والمغارب وكان هذا يوم الثلاثاء عشية وطعنه صبيحة الاربعاء لاربع بقين من ذى الحجةواوصى عمر ان يكون الامر شورى بعده في ستة ممن توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير
وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص ولم يذكر سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوى فيهم لكونه من قبيلته خشية ان يراعى في الامارة بسببه واوصى من يستخلف بعده بالناس خيرا على طبقاتهم ومراتبهم ومات رضى الله عنه بعد ثلاث ودفن يوم الاحد مستهل المحرم من سنة اربع وعشرين بالحجرة النبوية الى جانب الصديق عن اذن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها في ذلك وفي ذلك اليوم حكم امير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه
قال الواقدي رحمه الله حدثني ابو بكر بن اسماعيل بن محمد بن سعد عن ابيه قال طعن عمر يوم الاربعاء لاربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الاحد صباح هلال المحرم سنة اربع وعشرين فكانت ولايته عشر سنين وخمسة اشهر واحدا وعشرين يوما وبويع لعثمان يوم الاثنين لثلاث مضين من المحرم قال فذكرت ذلك لعثمان الاخنس فقال ما اراك الا وهلت توفي عمر لاربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع لعثمان لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة اربع وعشرين وقال ابو معشر قتل عمر لاربع بقين من ذي الحجة تمام سنة ثلاث وعشرين وكانت خلافته عشر سنين وستة اشهر واربعة ايام وبويع عثمان ابن عفان
وقال ابن جرير حدثت عن هشام بن محمد قال قتل عمر لثلاث بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين فكانت خلافته عشر سنين وستة اشهر واربعة ايام وقال سيف عن خليد بن وفرة ومجالد قالا استخلف عثمان لثلاث من المحرم فخرج فصلى بالناس صلاة العصر وقال علي بن محمد المدائني عن شريك عن الاعمش او جابر الجعفى عن عوف بن مالك الاشجعي وعامر بن ابي محمد عن اشياخ من قومه وعثمان بن عبدالرحمن عن الزهري قال طعن عمر يوم الاربعاء لسبع بقين من ذي الحجة والقول الاول هو الاشهر والله سبحانه وتعالى اعلم
*3* صفته رضي الله عنه
@ كان رجلا طوالا اصلع اعسر أيسر احور العينين آدم اللون وقيل كان ابيض شديد البياض تعلوه حمرة اشنب الاسنان وكان يصفر لحيته ويرجل راسه بالحناء
واختلف في مقدار سنه يوم مات رضى الله عنه على اقوال عدتها عشرة فقال ابن جرير حدثنا زيد بن احزم ابو قتيبة عن جرير بن حازم عن ايوب عن نافع عن ابن عمر قال قتل عمر ابن الخطاب وهو ابن خمس وخمسين سنة ورواه الدرواردى عن عبدالله عن نافع عن ابن عمر وقاله عبدالرزاق عن ابن جريج عن الزهري ورواه احمد بن هشيم عن علي بن زيد عن سالم بن عبدالله ابن عمر وعن نافع رواية اخرى ست وخمسون سنة قال ابن جرير وقال آخرون كان عمره ثلاث وخمسين سنة حدثت بذلك عن هشام بن محمد ثم روى عن عامر الشعبي انه توفي وله ثلاث وستون سنة
قلت وقد تقدم في عمر الصديق مثله وروى عن قتادة انه قال توفى عمر وهو ابن احدى وستين سنة وعن ابن عمر والزهري خمس وستون وعن ابن عباس ست وستون وروى ابن جرير عن اسلم مولى عمر انه قال توفي وهو ابن ستين سنة قال الواقدي وهذا اثبت الاقاويل عندنا وقال المدائني توفي عمر وهو ابن سبع وخمسين سنة
*3* ذكر زوجاته وابنائه وبناته
@ قال الواقدي وابن الكلبي وغيرهما تزوج عمر في الجاهلية زينب بنت مظعون اخت عثمان ابن مظعون فولدت له عبدالله وعبدالرحمن الاكبر وحفصة رضى الله عنهم وتزوج مليكة بنت جرول فولدت له عبيد الله فطلقها في الهدنة فخلف عليها ابو الجهم بن حذيفة قاله المدائني
وقال الواقدي هي ام كلثوم بنت جرول فولدت له عبيد الله وزيدا الاصغر قاله المدائني وتزوج قريبة بنت ابي امية المخزومي ففارقها في الهدنة فتزوجها بعده عبدالرحمن بن ابي بكر
قالوا وتزوج ام حكيم بنت الحارث بن هشام بعد زوجها حين قتل في الشام فولدت له فاطمة ثم طلقها قال المدائني وقيل لم يطلقها قالوا تزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت بن ابي الافلح من الاوس وتزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت قبله عند عبدالله بن ابي مليكة ولما قتل عمر تزوجها بعده الزبير بن العوام رضى الله عنهم ويقال هى ام ابنه عياض فالله اعلم قال المدائني وكان قد خطب ام كلثوم ابنة ابي بكر الصديق وهى صغيرة وارسل فيها عائشة فقالت ام كلثوم لا حاجة لي فيه فقالت عائشة اترغبين عن امير المؤمنين قالت نعم انه خشن العيش فارسلت عائشة الى عمرو بن العاص فصده عنها ودله على ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب ومن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعلق منها بسبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها من علي فزوجه اياها فاصدقها عمر رضي الله عنه اربعين الفا فولدت له زيدا ورقية قالوا وتزوج لهية امرأة من اليمن فولدت له عبدالرحمن الاصغر وقيل الاوسط وقال الواقدي هي ام ولد وليست زوجة قالوا وكانت عنده فكيهة ام ولد فولدت له زينب قال الواقدي وهي اصغر ولده قال الواقدي وخطب ام ابان بنت عتبة بن شيبة فكرهته وقالت يغلق بابه ويمنع خيره ويدخل عابسا ويخرج عابسا
قلت فجملة اولاده رضى الله عنه وارضاه ثلاثة عشر ولدا وهم زيد الاكبر وزيد الاصغر وعاصم وعبدالله وعبدالرحمن الاكبر وعبدالرحمن الاوسط قال الزبير بن بكار وهو
ابو شحمة وعبدالرحمن الاصغر وعبيدالله وعياض وحفصة ورقية وزينب وفاطمة رضى الله عنهم ومجموع نسائه اللاتي تزوجهن في الجاهلية والاسلام ممن طلقهن او مات عنهن سبع وهن جميلة بنت عاصم بن ثابت بن الافلح وزينب بنت مظعون وعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وقريبة بنت ابي امية ومليكة بنت جرول وام حكيم بنت الحارث بن هشام وام كلثوم بنت علي بن ابي طالب وام كلثوم اخرى وهي مليكة بنت جرول وكانت له امتان له منهما اولاد هما فكيهة ولهية وقد اختلف في لهية هذه فقال بعضهم كانت ام ولد وقال بعضهم كان اصلها من اليمن وتزوجها امير المؤمنين عمر بن الخطاب فالله اعلم
*3* ذكر بعض ما رثى به
@ قال علي بن محمد المدائني عن ابن داب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة ابن شعبة قال لما مات عمر بكته ابنة ابي خيثمة فقالت واعمراه اقام الاود وابر العهد امات الفتن واحيا السنن خرج نقي الثوب بريا من العيب
قال فقال علي بن ابي طالب والله لقد صدقت ذهب بخيرها ونجا من شرها اما والله ماقالت ولكن قولت وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل في زوجها عمر
فجعنى فيروز لا در دره * بابيض تال للكتاب منيب
رؤف على الادنى غليظ على العدى * اخى ثقة في النائبات نجيب
متى ما يقل لا يكذب القول فعله * سريع الى الخيرات غير معطوب
وقالت ايضا * عين جودى بعبرة ونحيب
لا تملى على الامام النجيب
فجعتنا المنون بالفارس العي * لم يوم الهياج والتلبيب
عصمة الناس والمعين على الدهر * ر وغيث المنتاب والمحروب
قل لاهل السراء والبؤس موتوا * وقد سقته المنون كاس سغوب
وقالت امرأة من المسلمين تبكيه * سيبكيك نساء الحى
يبكين شجيات
ويخمشن وجوها كالدنانير نقيات
ويلبسن ثياب الحز * ن بعد القصيبات
وقد ذكر ابن جرير ترجمة طويلة لعمر بن الخطاب وكذلك اطال ابن الجوزي في سيرته
وشيخنا الحافظ ابو عبدالله الذهبي في تاريخه وقد جمعنا متفرقات كلام الناس في مجلد مفرد افردنا لما اسنده وروى عنه من من الاحكام مجلدا اخر كبيرا مرتبا على ابواب الفقه ولله الحمد
قال ابن جرير وفي هذه السنة توفي قتادة بن النعمان وفيها غزا معاوية معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ومعه من الصحابة عبادة بن الصامت وابو ايوب وابو ذر وشداد بن اوس وفيها فتح معاوية عسقلان صلحا قال وفيها كان على قضاء الكوفة شريح وعلى قضاء البصرة كعب بن سوار قال واما مصعب الزبيري فانه ذكر ان مالكا روى عن الزهري ان ابا بكر وعمر لم يكن لهما قاض وقال شيخنا ابو عبدالله الذهبي في تاريخه في سنة ثلاث وعشرين فيها كانت قصة سارية بن زنيم وفيها فتحت كرمان واميرها سهيل بن عدي وفيها فتحت سجستان واميرها عاصم بن عمرو وفيها فتحت مكران واميرها الحكم بن ابي العاص اخو عثمان وهى من بلاد الجبل وفيها رجع ابو موسى الاشعري من بلاد اصبهان وقد افتتح بلادها وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ثم ذكر وفاة من مات فيها فمنهم قتادة بن النعمان الانصاري الاوسي الظفري اخو ابي سعيد الخدري لامه وقتادة اكبر منه شهد بدرا واصيبت عينه في يوم احد حتى وقعت على خده فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت احسن عينيه وكان من الرماة المذكورين وكان على مقدمة عمر حين قدم الى الشام توفي في هذه السنة على المشهور عن خمس وستين سنة ونزل عمر في قبره وقيل انه توفى في التي قبلها ثم ذكر ترجمة عمر بن الخطاب فاطال فيها واكثر واطنب واتى بمقاصد كثيرة مهمة وفوائد جمة واشياء حسنة فاثابه الله الجنة ثم قال ذكر من توفى في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه
*3* الاقرع بن حابس
@ ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي قال ابن دريد واسمه فراس بن حابس ولقب بالاقرع لقرع في رأسه وكان احد الرؤساء قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد بنى تميم وهو الذي نادى من وراء الحجرات يا محمد ان مدحي زين وذمي شين وهو القائل وقد راى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن اتقبله والله ان لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال من لا يرحم لا يرحم وفي رواية ما املك ان نزع الله الرحمة من قلبك وكان ممن تالفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطاه يوم حنين مائة من الابل وكذلك لعيينة بن حصن الفزاري واعطى عباس بن مرداس خمسين من الابل فقال
اتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والاقرع
فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرىء منهما * ومن يخفض اليوم لا يرفع
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انت القائل
اتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والاقرع
ورواه البخاري قال السهلي انما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الاقرع قبل عيينة لان الاقرع كان خيرا من عيينة ولهذا لم يرتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما ارتد عيينة فبايع طليحة وصدقه ثم عاد والمقصود ان الاقرع كان سيدا مطاعا وشهد مع خالد وقائعه بارض العراق وكان على مقدمته يوم الانبار ذكره شيخنا فيمن توفى في خلافة عمر بن الخطاب والذي ذكره ابن الاثير في الغابة انه استعمله عبدالله بن عامر على جيش وسيره الى الجوزجان فقتل وقتلوا جميعا وذلك في خلافة عثمان كما سياتى ان شاء الله تعالى
*3* حباب من المنذر
@ ابن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة ابو عمر ويقال ابو عمرو الانصاري الخزرجي السلمي ويقال له ذو الراي لانه اشار يوم بدر ان ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ادني ماء يكون الى القوم وان يغور ما وراءهم من القلب فاصاب في هذا الراى ونزل الملك بتصديقه واما قوله يوم السقيفة انا جذيلها المحكك ومزيجها المرجب منا امير ومنكم امير فقد رده عليه الصديق والصحابة
*3* ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب
@ عتبة بن مسعود الهذلي هاجر مع اخيه لابويه عبدالله الى الحبشة شهد احدا وما بعدها قال الزهري ما كان عبدالله بافقه منه ولكن مات عتبة قبله وتوفي زمن عمر على الصحيح ويقال في زمن معاوية سنة اربع واربعين
*3* علقمة بن علاثة
@ ابن عوف بن الاحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي اسلم عام الفتح وشهد حنينا واعطى يومئذ مائة من الابل تاليفا لقلبة وكان يكون بتهامة وكان شريفا مطاعا في قومه وقد ارتد ايام الصديق فبعث اليه سرية فانهزم ثم اسلم وحسن اسلامه ووفد على عمر في خلافته وقدم دمشق في طلب ميراث له ثم ويقال استعمله عمر على حوران فمات بها وقد كان الحطيئة قصده ليمتدحه فمات قبل مقدمه بليل فقال
فما كان بيني لو لقيتك سالما * وبين الغنى الا ليال قلائل
*3* علقمة بن مجزز
@ ابن الاعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي فأجج نارا وأمر أصحابه أن يدخلوا فيها فامتنعوا فقال النبي صلى الله احد امراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض السرايا وكانت فيه دعابة منها وقال انما الطاعة في المعروف وقد كان علقمة جوادا ممدحا رثاه عليه وسلم لو دخلوا فيها ما خرجوا جواس العذرى فقال
ان السلام وحسن كل تحية * تغدو على ابن مجزز وتروح
*3* عويم بن ساعدة
@ ابن عباس ابو عبدالرحمن الانصاري الاوسي احد بنى عمرو بن عوف شهد العقبة وبدرا وما بعدها له حديث عند احمد وابن ماجة في الاستنجاء بالماء قال ابن عبدالبر توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في خلافة عمر وقال وهو واقف على قبره لا يستطيع احد ان يقول انا خير من صاحب هذا القبر ما نصبت راية للنبي صلى الله عليه وسلم الا وهو واقف تحتها وقد روى هذا الاثر ابن ابي عاصم كما اورده ابن الاثير من طريقه
*3* غيلان بن سلمة الثقفي
@ اسلم عام الفتح على عشر نسوة فامره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يختار منهن اربعا وقد وفد قبل الاسلام على كسرى فامره ان يبنى له قصرا بالطائف وقد سأله كسرى أى ولدك احب اليك قال الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يقدم فقال له كسرى انى لك هذا هذا كلام الحكماء قال فما غذائك قال البر قال نعم هذا من البر لا من التمر واللبن
*3* معمر بن الحارث
@ ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي اخو حاطب وحطاب امهم قيلة بنت مظعون اخت عثمان بن مظعون اسلم معمر قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الارقم وشهد بدرا وما بعدها وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاذ بن عفراء
*3* ميسرة بن مسروق العبسي
@ شيخ صالح قيل انه صحابي شهد اليرموك ودخل الروم اميرا على جيش ستة الاف وكانت له همة عالية فقتل وسبي وغنم وذلك في سنة عشرين وروى عن ابي عبيدة وعنه اسلم مولى عمر لم يذكره ابن الاثير في الغابة
*3* واقد بن عبدالله
@ بن عبد مناف بن عرين الحنظلي اليربوعى حليف بني عدي بن كعب اسلم قبل دخول النبي دار الأرقم وشهد بدرا وما بعدها وآخى رسول الله ص بينه وبين بشر من البراء بن معرور وهو اول من قتل في سبيل الله عز وجل ببطن نخلة مع عبد الله بن جحش حين قتل عمرو بن الحضرمي توفي في خلافة عمر رضي الله عنه
*3* ابو خراش الهذلي الشاعر
@ واسمه خويلد بن مرة كان يسبق الخيل على قدميه وكان فتاكا في الجاهلية ثم اسلم وحسن اسلامه وتوفي في زمن عمر اتاه حجاج فذهب يأتيهم بماء فنهشته حية فرجع اليهم بالماء واعطاهم شاة وقدرا ولم يعلمهم بما جرى له فاصبح فمات فدفنوه ذكره ابن عبد البروابن الأثير في اسماء الصحابة والظاهر انه ليست له وفادة وانما اسلم في حياة النبي فهو مخضرم والله أعلم .
*3*أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ابن عمرو الأنصاري
@ شهد أحدا وما بعدها إلا تبوك فإنه تخلف لعذر الفقر وهو أحد البكائين المذكورين .
*3* سودة بنت زمعة
@ القرشية العامرية ام المؤمنين اول من دخل بها رسول الله ص بعد خديجة رضي الله عنها وكانت صوامة قوامة ويقال كان في خلقها حدة وقد كبرت فأراد رسول الله ص ان يفارقها ويقال بل فارقها فقالت يارسول الله لاتفارقني وانا اجعل يومي لعائشة فتركها رسول الله ص وصالحها على ذلك وفي ذلك انزل الله عز وجل وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير الآية قالت عائشة نزلت في سودة بنت زمعة توفيت في خلافة عمر بن الخطاب
*3* هند بن عتبة
@ يقال ماتت في خلافة عمر وقيل توفيت قبل ذلك كما تقدم فالله اعلم
*2* خلافة امير المؤمنين عثمان بن عفان ثم استهلت سنة اربع وعشرين
@ ففي أول يوم منها دفن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك يوم الأحد في قول وبعد ثلاث ايام بويع امير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
كان عمر رضي الله عنه قد جعل الأمر بعده شورى بين ستة نفر وهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم وتحرج ان يجعلها لواحد من هؤلاء على التعيين وقال لا أتحمل امرهم حيا وميتا
وان يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم ص ومن تمام ورعة لم يذكر في الشورى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فلذلك تركه وهو احد العشرة المشهود لهم بالجنة بل جاء لأنة ابن عمه خشى أن يراعي فيولي لكونه ابن عمه في رواية المدائني عن شيوخه انه استثناه من بينهم وقال لست مدخلة فيهم وقال لأهل الشورى يحضركم عبد الله يعني ابنه وليس اليه من الأمر شيء يعني بل يحضر الشورى ويشير بالنصح ولا يولى شيئا وأوصى ان يصلي بالناس صهيب بن سنان الرومي ثلاثة ايام حتى تنقضي الشورى وان يجتمع اهل الشورى ويوكل بهم اناس حتى ينبرم الأمر ووكل بهم خمسين رجلا من المسلمين وجعل عليهم مستحثا ابا طلحة الأنصاري والمقداد بن الأسود الكندي وقد قال عمر بن الخطاب ما اظن الناس يعدلون بعثمان وعلى احدا انهما كانا يكتبان الوحي بين يدي رسول الله ص بما ينزل به جبريل عليه قالوا فلما مات عمر رضي الله عنه واحضرت جنازته تبادر اليها على وعثمان ايهما يصلي عليه فقال لهما عبد الرحمن بن عوف لستما من هذا في شيء إنما هذا الى صهيب الذي امره عمر ان يصلي بالناس فتقدم صهيب وصلى عليه نزل في قبره مع ابنه عبد الله اهل الشورى سوى طلحة فانه كان غائبا فلما فرغ من شان عمر جمعهم المقداد بن الأسود في بيت المسور بن مخرمة وقيل في حجرة عائشة وقيل في بيت المال وقيل في بيت فاطمة بنت قيس اخت الضحاك بن قيس والأول اشبه والله أعلم فجلسوا في البيت وقام ابو طلحة يحجبهم وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا من وراء الباب فحصبهم سعد بن ابي وقاص وطردهما وقال جئتما لتقولا حضرنا امر الشورى رواه المدائني عن مشايخه والله أعلم بصحته
والمقصود ان القوم خلصوا من الناس في بيت يتشاورون في امرهم فكثر القول وعلت الأصوات وقال ابو طلحة اني كنت اظن ان تدافعوها ولم اكن اظن ان تنافسوها ثم صار الأمر بعد حضور طلحة الى ان فوض ثلاثة منهم مالهم في ذلك الى ثلاثة ففوض الزبير ما يستحقه من الامارة الى علي وفوض سعد ماله في ذلك الى عبد الرحمن بن عوف وترك طلحة حقه الى عثمان ابن عفان رضي الله عنه فقال عبد الرؤحمن لعلي وعثمان ايكما يبرأ من هذا الأمر فنفوض الأمر اليه والله عليه والاسلام ليولين افضل الرجلين الباقيين فاسكت الشيخان علي وعثمان فقال عبد الرحمن اني اترك حقي من ذلك والله على الاسلام ان اجتهد فأولي اولا كما بالحق فقالا نعم ثم خاطب كل واحد منهما بما فيه من الفضل واخذ عليه العهد والميثاق لئن ولاه ليعدلن ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن فقال كل منهما نعم ثم تفرقوا ويروى ان اهل الشورى جعلوا الأمر الى عبد الرحمن ليجتهد للمسلمين في افضلهم ليوليه فيذكر انه سأل من يمكنه سؤاله من أهل الشورى وغيرهم فلا
يشير الا بعثمان بن عفان حتى انه قال يعلى ارايت ان لم اولك بمن تشير به علي قال بعثمان وقال لعثمان ارايت ان لم اولك بمن تشير به قال بعلي بن ابي طالب والظاهر ان هذا كان قبل ان ينحصر الامر في ثلاثة وينخلع عبد الرحمن منها ينظر الأفضل والله عليه والاسلام ليجتهدن في افضل الرجلين فيوليه ثم نهض عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يستشير الناس فيهما ويجمع راي المسلمين برأي رؤس الناس واقيادهم جميعا واشتاتا مثنى وفرادى ومجتمعين سرا وجهرا حتى خلص الى النساء المخدرات في حجابهن وحتى سال الولدان في المكاتب وحتى سأل من يرد بمن الركبان والاعراب الى المدينة في مدة ثلاثة ايام بلياليها فلم يجد اثنين يختلفان في تقدم عثمان بن عفان الا ما ينقل عن عمار والمقداد انهما اشارا بعلي بن ابي طالب ثم بايعا مع الناس علي ما سنذكره فعسى في ذلك عبد الرحمن ثلاثة ايام بلياليها لا يغتمض بكثير نوم الا صلاة ودعاءا واستخارة وسؤالا من ذوي الراي عنهم فلم يجدا احدا يعدل بعثمان بن عفان رضي الله عنه فلما كانت الليلة يسفر صباحها عن اليوم الرابع من موت عمر بن الخطاب جاء الى منزل ابن اخته المسور بن مخرمة وعثمان قال المسور فقلت بأيهما ابدأ فقال بأيهما شئت قال فذهبت الى علي فقلت ا فقال انائم يا مسور والله لم أغتمض بكثير نوم منذ ثلاث أذهب فأدع إلى عليا أجب خالي فقال امرك ان تدعو معي احدا قلت نعم قال من قلت عثمان بن عفان قال بأينا بدا قلت لم يأمرني بذلك بل قال ادعو لي ايهما شئت اولا فجئت اليك قال فخرج معي فلما مررنا بدار عثمان بن عفان جلس علي حتى دخلت فوجدته يوتر مع الفجر فقال لي كما قال لي علي سواء ثم خرج فدخلت بهما على خالي وهو قائم يصلي فلما انصرف اقبل علي علي وعثمان فقال اني قد سألت الناس عنكما فلم اجد احدا يعدل بكما احدا ثم اخذ العهد على كل منهما ايضا لئن ولاه ليعدلن ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن ثم خرج بهما الى المسجد وقد لبس عبد الرحمن العمامة التي عمه رسول الله ص وتقلد سيفا وبعث الى وجوه الناس من المهاجرين والانصار ونودي في الناس عامة الصلاة جامعة فامتلأ المسجد حتى غص بالناس وتراص الناس وتراصوا حتى لم يبق لعثمان موضع يجلس الا في اخريات الناس وكان رجلا حييا رضي الله عنه ثم صعد عبدالرحمن بن عوف منبر رسول الله ص فوقف وقوفا طويلا ودعا دعاء طويلا لم يسمعه الناس ثم تكلم فقال أيها الناس اني سألتكم سرا وجهرا بأمانيكم فلم اجدكم تعدلون باحد هذين الرجلين اما علي وأما عثمان فقم الى يا علي فقام اليه فوقف تحت المنبر فأخذ عبدالرحمن بيده فقال هل انت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه ص وفعل ابي بكر وعمر قال اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي قال
فارسل يده وقال الى يا عثمان فاخذه بيده فقال هل انت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه ص وفعل ابي بكر وعمر قال اللهم نعم قال فرفع راسه الى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال اللهم اسمع واشهد اللهم اسمع واشهد اللهم اسمع واشهد اللهم اني قد خلعت مافي رقبتي من ذلك في رقبة عثمان قال وازدهم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر قال فقعد عبد الرحمن مقعد النبي ص واجلس عثمان تحته على الدرجة الثانية وجاء اليه الناس يبايعونه وبايعه علي بن ابي طالب اولا ويقال آخرا وما يذكره كثير من المؤرخين كان جرير وغيره عن رجال لا يعرفون ان عليا قال لعبد الرحمن خدعتني وانك انما وليته لنه صهرك وليشاورك كل يوم في شأنه وأنه تلكأ حتى قال له عبد الرحمن فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه والله فسيؤتيه اجرا عظيما الى غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصحاح فهي مردوده على قائليها وناقلها والله أعلم
والمظنون بالصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة وأغبياء القصاص الذين لا تميز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ومستقيمها وسقيمها ومبادها وقويمها والله الموفق للصواب وقد اختلف علماء السير في اليوم الذي بويع فيه لعثمان بن عفان رضي الله عنه فروى الواقدي عن شيوخه انه بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين واستقبل بخلافته المحرم سنة اربع وعشرين وهذا غريب جدا وقد روي الواقدي ايضا عن ابن جرير عن ابن ابي مليكة قال بويع لعثمان بن عفان لعشر خلون من المحرم بعد مقتل عمر بثلاث ليال وهذا اعرب من الذي قبله وكذا روى سيف بن عمر عن عامر الشعبي انه قال اجتمع اهل الشورى على عثمان لثلاث خلون الناس بين الأذان والإقامة فخرج فصلى بهم العصر وقال سيف عن خليفة بن زفر ومجالد قالا استخلف عثمان لثلاث خلون من المحرم سنة ثلاث وعشرين فخرج فصلى بالناس العصر وزاد الناس يعني من المحرم سنة أربع وعشرين وقد دخل وقت العصر وقد أذن مؤذن صهيب واجتمع في اعطياتهم مائة ووفد اهل الامصار وهو اول من صنع ذلك قلت ظاهر ما ذكرنا من سياق بيعته يقتضي ان ذلك كان قبل الزوال لكنه لما بايعه الناس في المسجد ذهب به الى دار الشورى على ما تقدم فيها من الخلاف فبايعه بقية الناس وكأنه لم يتم البيعة الا بعد الظهر وصلى صهيب يومئذ الظهر في المسجد النبوي وكان اول صلاة صلاها الخليفة امير المؤمنين عثمان بن عفان بالمسلمين صلاة العصر كما ذكره الشعبي وغيره واما اول خطبة خطبها بالمسلمين فروى سيف بن عمر عن بدر بن عثمان عن عمه قال لما بايع اهل الشورى عثمان خرج وهو اشدهم كآبه فأتى منبر النبي ص فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ص وقال انكم في دار قلعة وفي بقية أعمار
فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه فلقد اتيتم صبحتم او مسيتم الا وان الدنيا طويت على الغرور فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور واعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا
اين ابناء الدنيا واخوانها الذين اثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلا الم تلفظهم ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها واطلبوا الآخرة فان الله قد ضرب لها مثلا بالذي هو خير فقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا قال واقبل الناس يبايعونه
قلت وهذه الخطبة اما بعد صلاة العصر يومئذ او قبل الزوال وعبدالرحمن بن عوف جالس في راس المنبر وهو الاشبه والله اعلم وما يذكره بعض الناس من ان عثمان لما خطب اول خطبة ارتج عليه فلم يدر ما يقول حتى قال ايها الناس ان اول مركب صعب وان اعش فستأتيكم الخطبة على وجهها فهو شىء يذكره صاحب العقد وغيره ممن يذكر طرف الفوائد ولكن لم ار هذا ياسناد تسكن النفس اليه والله اعلم
واما قول الشعبي انه زاد الناس مائة مائة يعني في عطاء كل واحد من جند المسلمين زاده على ما فرض له عمر مائة درهم من بيت المال وكان عمر قد جعل لكل نفس من المسلمين في كل ليلة من رمضان درهما من بيت المال يفطر عليه ولامهات المؤمنين درهمين درهمين فلما ولى عثمان اقر ذلك وزاده واتخذ سماطا في المسجد ايضا للمتعبدين والمعتكفين وابناء السبيل والفقراء والمساكين رضى الله عنه وقد كان ابو بكر اذا خطب يقوم على الدرجة التى تحت الدرجة التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف عليها فلما ولى عمر نزل درجة اخرى عن درجة ابي بكر رضى الله عنهما فلما ولي عثمان قال ان هذا يطول فصعد الى الدرجة التى كان يخطب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد الاذان الاول يوم الجمعة قبل الاذان الذي كان يؤذن به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جلس على المنبر واما اول حكومة حكم فيها فقضية عبيدالله بن عمر وذلك انه غدا على ابنة ابي لؤلؤة قاتل عمر فقتلها وضرب رجلا نصرانيا يقال له جفينة بالسيف فقتله وضرب الهرمزان الذي كان صاحب تستر فقتله وكان قد قيل انهما مالآ ابا لؤلؤة على قتل عمر فالله اعلم
وقد كان عمر قد امر بسجنه ليحكم فيه الخليفة من بعده فلما ولي عثمان وجلس للناس كان اول ما تحوكم اليه في شأن عبيدالله فقال على ما من العدل تركه وامر بقتله وقال بعض المهاجرين ايقتل ابوه بالامس ويقتل هو اليوم فقال عمرو بن العاص يا امير المؤمنين قد برأك الله من ذلك
قضية لم تكن في ايامك فدعها عنك فودى عثمان رضى الله عنه اولئك القتلى من ماله لان امرهم اليه اذ لا وارث لهم الا بيت المال والامام يرى الاصلح في ذلك وخلى سبيل عبيدالله قالوا فكان زياد بن لبيد البياضي اذا راى عبيدالله بن عمر يقول
الا يا عبيد الله مالك مهرب * ولا ملجا من ابن اروى ولا خفر
اصبت دما والله في غير حله * حراما وقتل الهرمزان له خطر
على غير شىء غير ان قال قائل * اتتهمون الهرمزان سلاح العبد في جوف بيته
يقلبها والأمر بالأمر يعتبر
بالامر يعتبر
على عمر
فقال سفيه والحوادث جمة * نعم اتهمه قد اشار وقد أمر
وكان قال فشكا عبيدالله بن عمر زيادا الى عثمان فاستدعى عثمان زياد بن لبيد فانشأ زياد يقول في عثمان * ابا عمرو عبيدالله رهن
فلا تشكك بقتل الهرمزان
فانك ان غفرت الجرم عنه * واسباب الخطا فرسارهان
اتعفوا اذ عفوت بغير حق * فمالك بالذي يخلى يدان
قال فنهاه عثمان عن ذلك وزبره فسكت زياد بن لبيد عما يقول ثم كتب عثمان بن عفان الى عماله على الامصار امراء الحرب والائمة على الصلوات والامناء على بيوت المال يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحثهم على طاعة الله وطاعة رسوله ويحرضهم على الاتباع وترك الابتداع قال ابن جرير وفي هذه السنة عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة وولى عليها سعد بن ابي وقاص فكان اول عامل ولاه لان عمر قال فان اصابت الامرة سعدا فذاك والا فليستعن به ايكم ولى فاني لم اعزله عن عجز ولا خيانة فاستعمل سعدا عليها سنة وبعض اخرى ثم رواه ابن جرير من طريق سيف عن مجالد عن الشعبي وقال الواقدي فيما ذكره عن زيد بن اسلم عن ابيه ان عمر اوصى ان تقرا عماله سنة فلما ولى عثمان اقر المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة ثم عزله واستعمل سعدا ثم عزله تكون ولاية سعد على الكوفة سنة خمس وعشرين قال ابن جرير وفي هذه السنة اعنى وولى الوليد بن عقبة بن ابي معيط قال ابن جرير فعلى ما ذكره الواقدي سنة اربع وعشرين غزا الوليد بن عقبة اذربيجان وارمينية حين منع اهلها ما كانوا صالحوا عليه اهل الاسلام في ايام عمر بن الخطاب وهذا في رواية ابي مخنف واما في رواية غيره فان ذلك كان في سنة ست وعشرين ثم ذكر ابن جرير ههنا هذه الوقعة وملخصها ان الوليد بن عقبة سار بجيش
الكوفة نحو اذربيجان وارمينية حين نقضوا العهد فوطىء بلادهم واغار باراضي تلك الناحية فغنم وسبى واخذ اموالا جزيلة فلما ايقنوا بالهلكة صالحهم اهلها على ما كانوا صالحوا عليه حذيفة بن اليمان ثمانمائة الف درهم في كل سنة فقبض منهم جزية سنة ثم رجع سالما غانما الى الكوفة فمر بالموصل
وجاءه كتاب عثمان وهو بها يامره ان يمد اهل الشام على حرب اهل الروم قال ابن جرير وفي هذه السنة جاشت الروم حتى خاف اهل الشام وبعثوا الى عثمان رضى الله عنه يستمدونه فكتب الى الوليد بن عقبة ان اذا جاءك كتابي هذا فابعث رجلا امينا كريما شجاعا قي ثمانية الاف او تسعة الاف او عشرة الاف الى اخوانكم بالشام فقام الوليد بن عقبة في الناس خطيبا حين وصل اليه كتاب عثمان فاخبرهم بما امر به امير المؤمنين وندب الناس وحثهم على الجهاد ومعاونة معاوية واهل الشام وامر سلمان بن ربيعة على الناس الذين يخرجون الى الشام فانتدب في ثلاثة ايام ثمانية الاف فبعثهم الى الشام وعلى جند المسلمين حبيب بن مسلم الفهري فلما اجتمع الجيشان شنوا الغارات على بلاد الروم فغنموا وسبوا شيئا كثيرا وفتحوا حصونا كثيرة ولله الحمد
وزعم الواقدي ان الذي امد اهل الشام بسلمان بن ربيعة انما هو سعيد بن العاص عن كتاب عثمان رضى الله عنه فبعث سعيد بن العاص سلمان بن ربيعة في ستة الاف فارس حتى انتهى الى حبيب ابن مسلمة وقد اقبل اليه الموريان الرومي في ثمانين الفا من الروم والترك وكان حبيب بن مسلمة شجاعا شهما فعزم على ان يبيت جيش الروم فسمعته امرأته يقول للامراء ذلك فقالت له فاين موعدي معك تعنى اين اجتمع بك غدا فقال لها موعدك سرادق الموريان او الجنة ثم نهض اليهم في ذلك الليل بمن معه من المسلمين فقتل من اشرف له وسبقته امرأته الى سرادق الموريان فكانت اول امرأة من العرب ضرب عليها سرادق وقد مات عنها حبيب بن مسلمة بعد ذلك فخلف عليها بعده الضحاك بن قيس الفهري فهى ام ولده قال ابن جرير واختلف فيمن حج بالناس في هذه السنة فقال الواقدي وابو معشر حج بهم عبدالرحمن بن عوف بامر عثمان وقال آخرون حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه والاول هو الاشهر فان عثمان لم يتمكن من الحج في هذه السنة لاجل رعاف اصابه مع الناس في هذه السنة حتى خشي عليه وكان يقال لهذه السنة سنة الرعاف وفيها افتتح ابو موسى الاشعري الرى بعد ما نقضوا العهد الذي كان واثقهم عليه حذيفة ابن اليمان رضى الله عنه وفيها توفي سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ويكنى بابي سفيان كان ينزل قديدا وهو الذي اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وابا بكر وعامر بن فهيرة وعبدالله بن اريقط الديلي حين خرجوا من غار ثور قاصدين المدينة المنورة فاراد ان يردهم على اهل مكة لما جعلوا في كل واحد من النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر مائة من الابل فطمع ان يفوز بهذا الجعل فلم يسلطه الله عليهم بل
لما اقترب منهم وسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخت قوائم فرسه فى الارض حتى ناداهم بالامان فاعطوه الامان وكتب له ابو بكر كتاب امان عن إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قدم به بعد غزوة الطائف فاسلم واكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل يا رسول الله اعمرتنا هذه لعامنا هذا ام للابد فقال له بل لابد الابد دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة
*2* ثم دخلت سنة خمس وعشرين
@ وفيها نقض اهل الاسكندرية العهد وذلك ان ملك الروم بعث اليهم معويل الخصى في مراكب من البحر فطمعوا في النصرة ونقضوا ذمتهم فغزاهم عمرو بن العاص في ربيع الاول فافتتح الارض عنوة وافتتح المدينة صلحا وفيها حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه وفيها قول سيف عزل عثمان سعدا عن الكوفة وولى الوليد بن عقبة بن ابي معيط مكانه فكان هذا مما نقم على عثمان وفيها وجه عمرو بن العاص عبدالله بن سعد بن ابي سرح لغزو بلاد المغرب واستأذنه ابن ابي سرح في غزو افريقية فاذن له ويقال فيها ايضا عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبدالله بن سعد بن ابي سرح وقيل بل كان هذا في سنة سبع وعشرين كما سياتي والله اعلم وفيها فتح معاوية الحصون وفيها ولد ابنه يزيد بن معاوية
*2* ثم دخلت سنة ست وعشرين
@ قال الواقدي فيها امر عثمان بتجديد انصاب الحرم وفيها وسع المسجد الحرام وفيها عزل سعدا عن الكوفة وولاها الوليد بن عقبة وكان سبب عزل سعد انه اقترض من ابن مسعود مالا من بيت المال فلما تقاضاه به ابن مسعود ولم يتيسر قضاؤه نقاولا وجرت بينهما خصومة شديدة فغضب عليهما عثمان فعزل سعدا واستعمل الوليد بن عقبة وكان عاملا لعمر على عرب الجزيرة فلما قدمها اقبل عليه اهلها فاقام بها خمس سنين وليس على داره باب وكان فيه رفق برعيته قال الواقدي وفيها حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه وقال غيره وفيها افتتح عثمان بن ابي العاص سابور صلحا على ثلاثة الالف الف وثلثمائة الف
*2* ثم دخلت سنة سبع وعشرين
@ قال الواقدي وابو معشر وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبدالله بن سعد بن ابي سرح وكان اخا عثمان لامه وهو الذي شفع له يوم الفتح حين اهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه
يتبع
قال الواقدي رحمه الله ومحمد بن سعيد وغير واحد مات سنة احدى وعشرين بقرية على ميل من حمص وأوصى الى عمر بن الخطاب وقال دحيم وغيره مات بالمدينة والصحيح الأول وقدمنا فيما سلف تعزير عمر له حين اعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف وأخذه من ماله عشرين الفا ايضا وقدمنا عتبه عليه لدخوله الحمام وتدلكه بعد النورة بدقيق عصفر معجون بخمر واعتذار خالد اليه بانه صار غسولا وروينا عن خالد انه طلق امرأة من نسائه وقال اني لم أطلقها عن ريبة ولكنها لم تمرض عندي ولم يصبها شيء في بدنها ولا رأسها ولا في شيء من جسدها وروى سيف وغيره ان عمر قال حين عزل خالدا عن الشام والمثنى بن حارثة عن العراق انما عزلتهما ليعلم الناس ان الله نصر الدين لابنصرهما وان القوة لله جميعا وروى سيف ايضا ان عمر قال حين عزل خالدا عن قنسرين وأخذ منه ما أخذ انك على لكريم وانك عند لعزيز ولن يصل اليك من امر تكرهه بعد ذلك وقد قال الأصمعي عن سلمة عن بلال عن مجالد عن الشعبي قال اصطرع عمر وخالد وهما غلامان وكان خالد ابن خال عمر فكسر خالد ساق عمر فعولجت وجبرت وكان ذلك سبب العداوة بينهما وقال الأصمعي عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال دخل خالد على عمر وعليه قميص حرير فقال عمر ماهذا يا خالد فقال وما بأس يا امير المؤمنين اليس قد لبسه عبد الرحمن بن عوف فقال وانت مثل ابن عوف ولك مثل ما لابن عوف عزمت
على من في البيت الا اخذ كل واحد منهم بطائفة مما يليه قال فمزقوه حتى لم يبق منه شىء وقال عبدالله بن المبارك عن حماد بن زيد حدثنا عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل ثم شك حماد في أبي وائل قال ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال لقد طلبت القتل في مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي وما من عملي شيء ارجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تهلني تمطر إلى الصبح حتى نغير على الكفار ثم قال إذا أنامت فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله فلما توفي خرج عمر على جنازته فذكر قوله ما على آل نساء الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة
قال ابن المختار النقع التراب على الرأس واللقلقة الصوت وقد علق البخاري في صحيحه بعض هذا فقال وقال عمر دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة وقال محمد بن سعد ثنا وكيع وأبو معاوية وعبد الله بن نمير قالوا حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال لما مات خالد ابن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه فقيل لعمر إنهن قد اجتمعن في دار خالد يبكين عليه وهن خلقاء أن يسمعنك بعض ما تكره فأرسل إليهن فانههن فقال عمر وما عليهن أن ينزفن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقة ورواه البخاري في التاريخ من حديث الأعمش بنحوه وقال إسحاق بن بشر وقال محمد مات خالد بن الوليد بالمدينة فخرج عمر في جنازته وإذا امه تندبه وتقول
انت خير من ألف ألف من القو * م إذا ما كبت وجوه الرجال
فقال صدقت والله إن كان لكذلك
وقال سيف بن عمر عن شيوخه عن سالم قال فأقام خالد في المدينة حتى إذا ظن عمر أنه قد زال ما كان يخشاه من افتتان الناس به وقد عزم على توليته بعد أن يرجع من الحج واشتكى خالد بعده وهو خارج من المدينة زائرا لأمه فقال لها احدروني إلى مهاجري فقدمت به المدينة ومرضته فلما ثقل وأظل قدوم عمر لقيه لاق على مسيرة ثلاث صادرا عن حجة فقال له عمر بهم فقال خالد بن الوليد ثقيل لما به فطوى عمر ثلاثا في ليلة فادركه حين قضى فرق عليه واسترجع وجلس ببابه حتى جهز وبكته البواكي فقيل لعمر ألا تسمع الا تنهاهن فقال وما على نساء قريس أن يبكين أبا سليمان مالم يكن نقع ولا لقلقة فلما خرج لجنازته رأى عمر امرأة محرمة تبكيه وتقول
أنت خير من ألف ألف من النا * س إذا ماكبت وجوه الرجال
أشجاع فأنت أشجع من ليث * ضمر بن جهم أبي أشبال
أجواد فأنت أجود من سيل * دياس يسيل بين الجبال
فقال عمر من هذه فقيل له أمه فقال أمه وإلا له ثلاثا وهل قامت النساء عن مثل خالد قال فكان عمر يتمثل في طيه تلك الثلاث في ليلة وفي قدومه
تبكي ما وصلت به الندامى * ولاتبكي فوارس كالجبال
أولئك إن بكيت أشد فقدا * من الاذهاب والعكر الجلال
تمنى بعدهم قوم مداهم * فلم يدنوا لأسباب الكمال
وفي رواية أن عمر قال لأم خالد أخالدا أو أجزه ترزئين عزمت عليك أن لاتبيني حتى تسود يداك من الخضاب وهذا كله مما يقتضى موته بالمدينة النبوية وإليه ذهب دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ولكن المشهور عن الجمهور وهم الواقدي وكاتبه محمد بن سعد وابو عبيد القاسم ابن وموسى بن أيوب وابو سليمان بن ابي محمد وغيرهم أنه مات بحمص سنة إحدى وعشرين سلام وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن عبدالله بن نمير وأبو عبدالله العصفري زاد الواقدي وأوصى إلى عمر بن الخطاب وقد روى محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وغيره قالوا قدم خالد بالمدينة بعد وعشرين وروى الواقدي أن عمر رأي حجاجا يصلون بمسجد قباء فقال أين نزلتم ما عزله عمر فاعتمر ثم رجع إلى الشام فلم يزل بها حتى مات في سنة إحدى بالشام قال بحمص قال فهل من معرفة خبر قالوا نعم مات خالد بن الوليد قال فاسترجع عمر وقال كان والله سدادا لنحور العدو ميمون النقيبة فقال له على فلم عزلته قال لبذله المال لذوي الشرف واللسان
وفي رواية آن عمر قال لعلي ندمت على ماكان مني وقال محمد بن سعد أخبرنا عبدالله بن الزبير الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا إسماعيل بن أبي خالد سمعت قيس بن أبي حازم يقول لما مات خالد بن الوليد قال عمر رحم الله أبا سليمان لقد كنا نظن به أمورا ما كانت وقال جويرية عن نافع قال لما مات خالد لم يوجد له إلا فرسه وغلامه وسلاحه وقال القاضي المعافا بن زكريا الحريري ثنا أحمد بن العباس العسكري ثنا عبدالله بن ابي سعد حدثني عبدالرحمن بن حمزة اللخمي ثنا أبو علي الحرنازي قال دخل هشام بن البحتري في ناس من بني مخزوم على عمر بن الخطاب فقال له يا هشام أنشدني شعرك في خالد فأنشده فقال قصرت في الثناء على أبي سليمان رحمه الله إنه كان ليحب أن الشرك وأهله وإن كان الشامت به لمتعرضا لمقت الله ثم قال عمر قاتل الله أخا بني تميم ما اشعره
وقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تهيأ لأخرى مثلها فكأن قدى
@ ابن ربان الأسدية من أسد خزيمة أول أمهات المؤمنين وفاة أمها أميمة بنت عبدالمطلب وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب وتكنى ام الحكم وهي التي زوجه الله بها وكانت تفتخر بذلك على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول زوجكن أهلوكن وزوجني الله من السماء قال الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الآية وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثه فلما طلقها تزوجها رسول الله ص قيل كان ذلك في سنة ثلاث وقيل اربع وهو الأشهر وقيل سنة خمس وفي دخوله عليه السلام بها نزل الحجاب كما ثبت في الصحيحين عن أنس وهي التي كانت تسامى عائشة بنت الصديق في الجمال والحظوة وكانت دينة ورعة عابدة كثيرة الصدقة وذاك الذي اشار إليه رسول الله ص بقوله اسرعكن لحاقا بي اطولكن يدا أي بالصدقة وكانت امرأة صناعا تعمل بيديها وتتصدق على الفقراء قالت عائشة ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين وأتقى لله واصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة من زينب بن جحش ولم تحج بعد حجة الوداع لا هي ولا سودة لقوله عليه السلام لأزواجه هذه ثم ظهور الحصر وأما بقية أزواج النبي ص فكن يخرجن إلى الحج وقالتا زينتب وسودة والله لاتحركنا بعده دابة قالوا وبعث عمر إليها فرضها اثني عشر ألفا فتصدقت به في اقاربها ثم قالت اللهم لايدركني عطاء عمر بعد هذا فماتت في سنة عشرين وصلى عليها عمر وهي اول من صنع لها النعش ودفنت بالبقيع
فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي ولا موت من قد مات يوما بمخلدي
ثم قال عمر رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه ولقد مات سعيدا وعاش حميدا ولكن رأيت الدهر ليس بقائل
*3* طليحة بن خويلد
@ ابن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس بن طريف بن عمر بن قعير بن الحارث بن ثعلبة بن داود بن أسعد بن خزيمة الأسدي الفقعسي كان ممن شهد الخندق من ناحية المشركين ثم أسلم سنة تسع ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم ارتد بعد وفاة رسول الله ص في ايام الصديق وادعى النبوة كما تقدم وروى ابن عساكر الله صلى الله عليه وسلم فساله ما اسم الذي يأتي إلى أنه ادعى النبوة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ابنه خيال قدم على رسول أبيك فقال ذو النون الذي لايكذب ولا يخون ولا يكون كما يكون فقال لقد سمى ملكا عظيم الشأن ثم قال لابنه قتلك الله وحرمك الشهادة ورده كما جاء فقتل خيال في الردة في بعض الوقائع قتله عكاشة بن محصن ثم قتل طليحة عكاشة وله مع المسلمين وقائع ثم خذله الله على يدي خالد بن الوليد وتفرق حنده فهرب حتى دخل الشام فنزل على آل جفنة فأقام عندهم حتى مات الصديق حياء منه ثم رجع إلى الإسلام واعتمر ثم جاء يسلم على عمر فقال له أغرب عني فأنك قاتل الرجلين الصالحين وعكاشة بن محصن وثابت بن أقرم فقال ياأمير المؤمنين هما رجلان أكرمهما الله على يدي ولم يهني بأيديهما فأعجب عمر كلامه ورضي عنه وكتب له بالوصاة إلى الأمراء أن يشاور ولا يولى شيئا من الأمر ثم عاد إلى الشام مجاهدا فشهد اليرموك وبعض حروب كالقادسية ونهاوند الفرس وكان من الشجعان المذكورين والأبطال المشهورين وقد حسن إسلامه بعد هذا كله وذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة وقال كان يعد بألف فارس لشدته وشجاعته وبصره بالحرب وقال أبو نصر بن ماكولا اسلم ثم ارتد ثم أسلم وحسن إسلامه وكان يعدل بألف فارس ومن شعره أيام ردته وادعائه النبوة في قتل المسلمين اصحابه
فما ظنكم بالقوم إذا تقتلونهم * أليسوا وإن لم يسلموا برجال
فان يكن اذداد أصبن ونسوة * فلم يذهبوا فرعا بقتل خيال
نصبت لهم صدر الحمالة إنها * معاودة قتل الكماة نزال
فيوما تراها في الجلال مصونة * ويوما في ظلال عوالي
تراها غير ذات جلال
ويوما تراها تضيء المشرفية نحوها * ويوما تراها
عشية غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكاشة العمى عند مجال
وقال سيف بن عمر عن مبشر بن الفضيل عن جابر بن عبدالله قال بالله الذي لا إله إلا هو ما اطلعنا على أحد من أهل القادسية يريد الدنيا مع الآخرة ولقد اتهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كما هجمنا عليهم من أمانتهم وزهدهم طليحة بن خويلد الأسدي وعمر بن معدي كرب وقيس ابن المكشوح قال ابن عساكر ذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن الفراس الوراق أن طليحة أستشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين مع النعمان بن مقرن وعمرو بن معدي كرب رضي الله عنهم
*3* عمرو بن معدي كرب
@ ابن عبدالله بن عمر بن عاصم بن عمرو بن زبيد الأصعر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة ابن شيبة وهو زبيد الأكبر بن الحارث بن صعف بن سعد العشيرة بن مذحج الزبيدي المدحجي أبو ثور أحد الفرسان المشاهير الأبطال والشجعان المذاكير قدم على رسول الله ص سنة تسع وقيل عشر مع وفد مراد وقيل في وفد مراد وقيل في وقد زبيد قومه وقد ارتد مع الأسود العنسي فسار إليه خالد بن سعيد بن العاص فقاتله فضربه خالد بن سعيد بالسيف على عاتقه فهرب وقومه وقد استلب خالد سيفه الصمصامة ثم اسر ودفع إلى أبي بكر فأنبه وعاتبه واستنابه فتاب وحسن إسلامه بعد ذلك فسيره إلى الشام فشهد اليرموك ثم أمره عمر بالمسير إلى سعد وكتب بالوصاة به وأن يشاور ولا يولى شيئا فنفع الله به الإسلام وأهله وأبلى بلاء حسنا يوم القادسية وقيل إنه قتل بها وقيل بنهاوند وقيل مات عطشا في بعض القرى يقال لها روذة فالله أعلم وذلك كله في إحدى وعشرين فقال بعض من رثاه من قومه
لقد غادر الركبان يوم تحملوا * بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا
فقل لزبيد بل لمذحج كلها * رزئتم ابا ثور قريع الوغى عمرا
وكان عمرو بن معدي كرب رضي الله عنه من الشعراء المجيدين فمن شعره
أعاذل عدتي بدني ورمحي * وكل مقلص سلس القياد
أعاذل انما أفنى شبابي * إجابتي الصريخ إلى المنادي
مع الأبطال حتى سل جسمي * وأقرع عاتقي حمل النجاد
ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي
تمنى أن يلاقيني قييس * وددت وأينما منى ودادي
فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه مني المرادى
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مرادي
له حديث واحد في التلبيه رواه شراحيل بن القعقاع عنه قال كنا نقول في الجاهلية إذا لبينا لبيك تعظيما إليك عذرا هذي زبيد قد أتتك قسرا يعدو بها مضمرات شزرا يقطعن خبتا وجبالا وعرا قد تركوا الأوثان خلوا صفرا قال عمرو فنحن نقول الآن ولله الحمد كما علمنا رسول الله
ص لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
*3* العلاء بن الحضرمي
@ امير البحرين لرسول الله ص وأقره عليها أبو بكر ثم عمر تقدم أنه توفي سنة اربع عشرة ومنهم من يقول إنه تأخر إلى سنة إحدى وعشرين وعزله عمر عن البحرين وولي مكانه أبا هريرة وأمره عمر على الكوفة فمات قبل أن يصل إليها منصرفه من الحج كما قدمنا ذلك والله أعلم وقد ذكرنا في دلائل النبوة قصته في سيره بجيشه على وجه الماء وما جرى له من خرق العادات والله الحمد
*3* النعمان بن مقرن بن عائذ المزني
@ أمير وقعة نهاوند صحابي جليل قدم مع قومه من مزينة في اربعمائة راكب ثم سكن البصرة وبعثه الفاروق أميرا على الجنود إلى نهاوند ففتح الله على يديه فتحا عظيما ومكن الله له في تلك البلاد ومكنه من رقاب اولئك العباد ومكن به للمسلمين هنالك إلى يوم التناد ومنحه النصر في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وأتاح له بعدما أراه ما أحب شهادة عظيمة وذلك غاية المراد فكان ممن قال الله تعالى في حقه في كتابه المبين وهو صراطه المستقيم إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم
*2* ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وفيها كانت فتوحات كثيرة
@ منها فتح حمدان ثانية ثم الري وما بعدها ثم اذربيجيان
قال الواقدي وأبو معشر كانت في سنة ثنتين وعشرين وقال سيف كانت في سنة ثماني عشرة بعد فتح همدان والرى وجرجان وأبو معشر يقول بأن أذربيجان كانت بعد هذه البلدان ولكن عنده أن الجميع كان في هذه السنة وعند الواقدي أن فتح همدان والرى في سنة ثلاث وعشرين فهمدان افتتحها المغيرة بعد مقتل عمر بستة أشهر قال ويقال كان فتح الرى قبل وفاة عمر سنتين إلا أن الواقدي وأبا معشر متفقان على أن اذربيجان في هذه السنة وتبعهما ابن جرير وغيره وكان السبب في ذلك أن المسلمين لما فرغوا من نهاوند وما وقع من الحرب المتقدم فتحوا
حلوان وهمذان بعد ذلك ثم ان أهل همذان نقضوا عهدهم الذي صالحهم عليه القعقاع بن عمرو فكتب عمر إلى نعيم بن مقرن ان يسير الى همذان وان يجعل على مقدمته اخاه سويد بن مقرن وعلى مجنبتيه ربعي بن عامر الطائي ومهلهل بن زيد التميمي فسار حتى نزل على ثنية العسل ثم تحدر على همذان واستولى على بلادها وحاصرها فسألوه الصلح فصالحهم ودخلها فبينما هو فيها ومعه اثني عشر الفا من المسلمين إذ تكاتف الروم والديلم وأهل الرى وأهل اذربيجان واجتمعوا على حرب نعيم بن مقرن في جمع كثير فعلى الديلم ملكهم واسمه موتا وعلى أهل الرىي أبو الفرخان وعلى أذربيجان اسفندياذ أخو رستم فخرج إليهم بمن معه من المسلمين حتى التقوا بمكان يقال له واج الروذ فاقتتلوا قتالا شديدا وكانت وقعة عظيمة تعدل نهاوند ولم تك دونها فقتلوا من المشركين جمعا كثيرا وجمعا صغيرا لايحصون كثرة وقتل ملك الديلم موتا وتمزق شملهم وانهزموا بأجمعهم مد من قتل بالمعركة منهم فكان تعيم بن مقرن أول من قاتل الديلم من المسلمين وقد كان نعيم كتب إلى عمر يعلمه باجتماعهم فهمه ذلك واغتم له فلم يفجأه إلا البريد بالبشارة فحمد الله واثنى عليه وأمر بالكتاب فقرئ على ناس ففرحوا وحمدوا الله عز وجل ثم قدم عليه بالأخماس ثلاثة من الأمراء وهم سماك بن خرشة ويعرف بأبي دجانة وسماك بن عبيد وسماك بن مخرمة فلما استسماهم عمر قال اللهم اسمك بهم الإسلام وأمد بهم الإسلام ثم كتب إلى نعيم بن مقرن بأن يستخلف على همذان ويسير إلى الرى فامتثل نعيم وقد قال نعيم في هذه الوقعة
ولما أتاني أن موتا ورهطه * بنى باسل جروا جنود الأعاجم
نهضت إليهم بالجنود مساميا * لأمنع منهم ذمتي بالقواصم
فجئنا إليهم بالحديد كأننا * جبال تراءى من فروع القلاسم
فلما لقيناهم بها مستفيضة * وقد جعلوا يسمعون فعل المساهم
صدمناهم في واج روذ بجمعنا * غداة رميناهم باحدى العظائم
فما صبروا في حومة الموت ساعة * لحد الرماح والسيوف الصوارم
كأنهم عند انبثاث جموعهم * جدار تشظى لبنة للهادم
أ * أصبنا بها موتا ومن لف جمعة
وفيها نهاب قسمه غير عاتم
تبعناهم حتى أووا في شعابهم * فنقتلهم قتل الكلاب الجواحم
كأنهم في واج روذ وجوه * ضئين أصابتها فروج المخارم
*3* فتح الري
@ استخلف نعيم بن مقرن على همذان يزيد بن قيس الهمداني وسار بالجيوش حتى لحق الري فلقي هناك جمعا كثيرا من المشركين فاقتتلوا عند سفح جبل الري فصبروا وصبرا عظيما ثم انهزموا فقتل منهم النعمان بن مقرن مقتلة عظيمة بحيث عدوا بالقصب فيها وغنموا منهم غنيمة عظيمة قريبا مما غنم المسلمون من المدائن وصالح ابو الفرخان على الري وكتب له أمانا بذلك ثم كتب نعيم إلى عمر بالفتح ثم الأخماس ولله الحمد والمنة
*3* فتح قومس
@ ولما ورد البشير بفتح الري وأخماسها كتب عمر إلى نعيم بن مقرن أن
يبعث أخاه سويد بن مقرن إلى قومس فسار إليها سويد فلم يقم له شء حتى أخذها سلما وعسكر بها وكتب لأهلها كتاب أمان وصلح
*3* فتح جرجان
@ لما عسر سويد بقومس بعث إليه أهل بلدان شتى منها جرجان وطبرستان وغيرها يسألونه الصلح على الجزية فصالح الجميع وكتب لأهل كل بلدة كتاب أمان وصلح وحكى المدائني أن جرجان فتحت في سنة ثلاثين ايام عثمان فالله أعلم
*3* وهذا فتح اذربيجيان
@ لما فتح نعيم بن مقرن همذان ثم الري وكان قد بعث بين يديه بكير بن عبدالله من همذان إلى أذربيجان وأردفه بسماك بن خرشة فاقتتلوا فهزم الله المشركين وأسر بكير أسفندياذ فقال له اسفندياذ فلقي اسفندياذ بن الفرخزاذ بكيرا وأصحابه قبل أن يقدم عليهم سماك الصلح أحب إليك أم الحرب بل الصلح قال فأمسكني عندك فأمسكه ثم جعل يفتح بلدا بلدا وعتبة بن فرقد أيضا يفتح معه بلدا بلدا في مقابلته من الجانب الآخر ثم جاء كتاب عمر بأن يتقد بكير إلى الباب وجعل سماك موضعه نائبا لعبته بن فرقد وجمع عمر أذربيجان كلها لعتبة بن فرقد وسلم إليه بكير أسفندياذ وسار كما أمره عمر إلى الباب قالوا وقد كان ا اعترض بهرام بن فرخزاذ لعتبة بن فرقد فهزمه عتبه وهرب بهرام فلما بلغ ذلك اسفدياذ وهو في الأسر عند بكير قال الآن ثم الصلح وطفئت الحرب فصالحه فأجاب إلى ذلك كلهم وعادت اذربيجان سلما وكتب بذلك عتبة وبكير إلى عمر وبعثوا بالأخماس إليه وكتب عتبة حين انتهت إمرة أذربيجان لأهلها كتاب أمان وصلح
*3* فتح الباب
@ قال ابن جرير وزعم سيف أنه كان في هذه السنة كتب عمر بن الخطاب كتابا بالأمرة على هذه الغزوة لسراقة بن عمرو الملقب بذي النور وجعل على مقدمته عبدالرحمن بن ربيعة ويقال له ذو النور ايضا وجعل على احدى المجنبتين حذيفة بن أسيد وعلى الأخرى بكير بن عبد الله الليثي وكان قد تقدمهم إلى الباب وعلى المقاسم سلمان بن ربيعة فساروا كما أمرهم عمر وعلى تعبئته فلما انتهى مقدم العساكر وهو عبدالرحمن بن ربيعة إلى الملك الذي هناك عند الباب وهو شهر براز ملك أرمينية وهو من بيت الملك الذي قتل بني إسرائيل وغزا الشام في قديم الزمان فكتب شهر براز لعبد الرحمن واستأمنه فأمنه عبدالرحمن بن ربيعة فقدم عليه الملك فأنهى إليه أن صغوة إلى المسلمين وانه مناصح للمسلمين فقال له إن فوقي رجلا فاذهب إليه فبعثه إلى سراقة ابن عمرو وأمير الجيش فسأل من سراقة الأمان فكتب إلى عمر فأجازما أعطاه من الأمان واستحسنه فكتب له سراقة كتابا بذلك ثم بعث سراقة بكيرا وحبيب بن مسلمة وحذيفة ابن اسيد وسلمان بن ربيعة إلى أهل تلك الجبال المحيطة بأرمينية جبال اللان وتفليس وموتان فافتتح بكير موقان وكتب لهم كتاب أمان ومات في غضون ذلك أمير المسلمين هناك وهو سراقة بن عمرو واستخلف بعده بعد الرحمن بن ربيعة فلما بلغ عمر ذلك أقره على ذلك وأمره بغزو الترك
*3* أول غزو الترك
@ وهو تصديق الحديث المتقدم الثابت في الصحيح عن ابي هريرة وعمر بن تغلب أن رسول الله ص قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما عراض الوجوه دلف الأنوف حمر الوجوه كأن وجوهم المجان المطرقة وفي رواية يبتلعون الشعر
لما جاء كتاب عمر إلى عبدالرحمن بن ربيعة يأمره بأن يغزو الترك سار حتى قطع الباب قاصدا لما أمره عمر فقال له شهر براز أين تريد قال أريد ملك الترك بلنجر فقال له شهر براز إنا لنرضى منهم الموادعة ونحن من وراء الباب فقال له عبد الرحمن إن الله بعث إلينا رسول ووعدنا على لسانه بالنصر والظفر ونحن لا نزال منصورين فقاتل الترك وسار في بلاد بلنجر مائتي فرسخ وغزا مرات متعددة ثم كانت له وقائع هائلة في زمن عثمان كما سنورده في موضعه إن شاء الله تعالى
وقال سيف بن عمر عن الغصن بن القاسم عن رجل عن سلمان بن ربيعة قال لما دخل عليهم عبد الرحمن بن ربيعة بلادهم حال الله بين الترك والخروج عليه وقالوا ما اجترأ علينا هذا الرجل إلا ومعهم الملائكة تمنعهم من الموت فتحصنوا منه وهربوا بالغنم والظفر ثم إنه غزاهم غزوات في زمن عثمان فظفر بهم كما كان يظفر بغيرهم فلما ولى عثمان على الكوفة بعض من كان ارتد غزاهم فتذامرت الترك وقال بعضهم لبعض إنهم لايموتون وقال انظروا وفعلوا فاختفوا لهم في الغياض فرمى رجل منهم رجلا من المسلمين على غرة فقتله وهرب عنه أصحابه فخرجوا على المسلمين بعد ذلك حتى عرفوا أن المسلمين يموتون فاقتتلوا قتالا شديدا ونادى مناد من الجو صبرا آل عبد الرحمن موعدكم الجنة فقاتل عبد الرحمن حتى قتل وانكشف الناس وأخذ الراية سلمان بن ربيعة فقاتل بها ونادى المنادي من الجو صبرا آل سلمان بن ربيعة فقاتل قتالا شديدا ثم تحيز سلمان وأبو هريرة بالمسلمين وفروا من كثرة الترك ورميهم الشديد السديد على جيلان فقطعوها إلى جرجان واجترأت الترك بعدها ومع هذا أخذت الترك عبد الرحمن بن ربيعة فدفنوه في بلادهم فهم يستسقون بقبره إلى اليوم وسيأتي تفصيل ذلك كله
*3* قصة السد
@ أن ذكر ابن جرير بسنده أن شهريراز قال لعبد الرحمن بن ربيعة لما قدم عليه حين وصل إلى الباب وأراه رجلا فقال شهر براز أيها الأمير إن هذا الرجل كنت بعثته نحو السد وزودته مالا جزيلا وكتبت له إلى الملوك الذين يولوني وبعثت لهم هدايا وسألت منهم أن يكتبوا له إلى من يليهم من الملوك حتى ينتهي إلى سد ذي القزنين فينظر إليه ويأتينا بخبره فسار حتى انتهى إلى الملك الذي السد في أرضه فبعثه إلى عامله مما يلي السد فبعث معه بازيارة ومعه عقابه فلما انتهوا إلى السد إذا جبلان بينهما سد مسدود حتى ارتفع على الجبلين وإذا دون السد خندق أشد سوادا من الليل لبعده فنظر إلى ذلك كله وتفرس فيه ثم لما هم بالإنصراف قال له البازيار على رسلك ثم شرح بضعة لحم معه فالقاها في ذلك الهواء وانقض عليها العقاب فقال إن أدركتها قبل أن تقع فلا شيء وإن لم تدركها حتى تقع فذلك شيء قال فلم تدركها حتى وقعت في اسفله واتبعها العقاب فأخرجها فاذا فيها ياقوته وهي هذه ثم ناولها الملك شهر براز لعبد الرحمن بن ربيعة فنظر إليها عبد الرحمن ثم ردها اليه فلما ردها إليه فرح وقال والله لهذه خير من مملكة هذه المدينة يعني مدينة باب الأبواب التي هو فيها وهي هذه خير من مملكة هذه المدينة يعني مدينة باب الأبواب التي خبرها لانتزعوها مني وأيم الله لا يقوم لكم شيء ما وفيتم وفي ملككم ووالله لأنتم أحب إلي اليوم من مملكة آل كسرى ولو كنت في سلطانهم وبلغهم الأكبر ثم أقبل عبدالرحمن بن ربيعة على الرسول الذي ذهب على السد فقال ما حال هذا الردم يعني ما صفته فاشار إلى ثوب في زرقه وحمرة فقال مثل هذا فقال رجل لعبد الرحمن صدق والله لقد نفذ ورأى فقال أجل وصف صفة الحديد والصفر قال الله تعلى آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا وقد ذكرت صفة السد في التفسير وفي أوائل هذا الكتاب وقد ذكر البخاري في صحيحه تعليقا أن رجلا قال للنبي ص رأيت السد فقال كيف رأيته قال مثل البرد المحبر رأيته
قالوا ثم قال عبد الرحمن بن ربيعة لشهر براز كم كانت هديتك قال قيمة مائة آلف في بلادي وثلاثة آلاف آلف في تلك البلدان
*3* بقية من خبر السد
@ اورد شيخنا ابو عبدالله الذهبي الحافظ في هذه السنة ما ذكره صاحب كتاب مسالك الممالك عما املاه عليه سلام الترجمان حين بعثه الواثق هذا وكتب له إلى الملوك بالوصاة به وبعث معه الفي بغل تحمل طعاما فساروا بين س بامر الله بن المعتصم وكان قد رأى في النوم كأن السد قد فتح فأرسل سلاما السرير الى ملك اللان فكتب سامرا الى اسحاق بتفليس فكتب لهم إلى صاحب السرير وكتب لهم صاحب لهم الى قبلان شاه فكتب لهم الى ملك الخزر فوجه معه خمسة اولاد فساروا ستة وعشرين يوما نتهوا الى ارض سواداء منتنة حتى جعلوا يشمون الخل فساروا فيها عشرة ايام فانتهوا الى مدائن خراب مدة سبعة وعشرين يوما وهي التي كانت يأجوج و مأجوج تطرقها فخربت من ذلك الحين و الى الان ثم انتهوا الى حصن قريب من السد فوجدوا قوما يعرفون بالعربية و بالفارسية و يحفظون القرآن ولهم مكاتب و مساجد فجعلوا يعجبون منهم و يسألونهم من أين أقبلوا فذكروا لهم أنهم من جهة أمير المؤمنين الواثق فلم يعرفوه بالكلية ثم انتهوا الى جبل أملس ليس عليه خضرا و إذا السد هنالك من لبن حديد مغيب في نحاس و هو مرتفع جدا لا يكاد البصر ينتهي إليه وله شرفات من حديد و في وسطه باب عظيم بمصراعين مغلقين عرضهما مائة ذراع في طول مائة ذراع في ثخانة خمسة أذرع و عليه قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع وذكر أشياء كثيرة و عند ذلك المكان حرس يضربون عند القفل في كل يوم فيسمعون بعد ذلك صوتا عظيما مزعجا كأن وراء هذا الباب حرس وحفظة وقريب من هذا الباب حصنان عظيمان بينهما عين ماء عذبة وفي احداهما بقايا العمارة من مغارف ولبن وحديد وغير ذلك واذا طول اللبنة ذراع ونصف في مثله في سمك شبر وذكروا انهم سالوا اهل تلك البلاد هل راوا احدا من ياجوج وماجوج فاخبروهم انهم راوا منهم يوما أشخاصا فوق الشرفات فهبت الريح فالقتهم اليهم فاذا طول الرجل منهم شبر او نصف شبر والله اعلم
حماد والصحابة فسار وغنم ورجع سالما وفيها ولد يزيد وعبدالملك بن مروان وفيها قال الواقدي وفي هذه السنة غزا معاوية الصائفة من بلاد الروم وكان معه حج بالناس عمر ابن الخطاب وكان عماله فيها على البلاد وهم الذين كانوا في السنة قبلها وذكر ان عمر عزل عمارا في هذه السنة عن الكوفة اشتكاه اهلها وقالوا لا يحسن السياسة فعزله وولى ابا موسى الاشعري فقال اهل الكوفة لا نريده وشكوا من غلامه فقال دعوني انظر في امري وذهب الى طائفة من
المسجد ليفكر من يولى فنام من الهم فجاءه المغيرة فجعل يحرسه حتى استيقظ فقال له ان هذا الامر عظيم يا امير المؤمنين الذي بلغ بك هذا قال وكيف واهل الكوفة مائة الف لا يرضون امير المؤمنين ولا يرضى عنهم امير ثم جمع الصحابة واستشارهم هل يولي عليهم قويا مشددا او ضعيفا مسلما فقال له المغيرة بن شعبة يا امير المؤمنين ان القوي قوته لك وللمسلمين وتشديده لنفسه واما الضعيف المسلم فضعفه عليك وعلى المسلمين واسلامه لنفسه فقال عمر للمغيرة واستحسن ما قال له اذهب فقد وليتك الكوفة فرده اليها بعد ما كان عزله عنها بسبب ما كان شهد عليه الذين تقدم حدهم بسبب قذفه والعلم عند الله عز وجل وبعث ابا موسى الاشعري الى البصرة فقيل لعمار اساءك العزل فقال والله ما سرتني الولاية ولقد ساءني العزل وفي رواية ان الذي ساله عن ذلك عمر رضى الله عنه ثم اراد عمر ان يبعث سعد بن ابي وقاص على الكوفة بدل المغيرة فعالجته المنية سنة ثلاث وعشرين على ما سياتي بيانه ولهذا اوصى لسعد به
قال الواقدي وفي هذه السنة غزا الاحنف بن قيس بلاد خراسان وقصد البلد الذي فيه يزدجر ملك الفرس قال ابن جرير وزعم سيف ان هذا كان في سنة ثماني عشرة قلت والاول هو المشهور والله اعلم
*3* قصة يزدجرد بن شهريار بن كسرى
@ لما استلب سعد من يديه مدينة ملكه ودار مقره وايوان سلطانه وبساط مشورته وحواصله تحول من هناك الى حلوان ثم جاء المسلمون ليحاصروا حلوان فتحول الى الرى واخذ المسلمون حلوان ثم اخذت الرى فتحول منها الى اصبهان فسار الى كرمان فقصد المسلمون كرمان فافتتحوها فانتقل الى خراسان فنزلها هذا كله والنار التي يعبدها من دون الله يسير بها معه من بلد الى بلد ويبني لها في كل بيت توقد فيهم على عادتهم وهو يحمل في الليل في مسيره الى هذا البلدان على بعير عليه هودج ينام فيه فبينما هو ذات ليلة في هودجه وهو نائم فيه اذا مروا به على مخاضة فارادوا ان ينبهوه قبلها لئلا ينزعج اذا استيقظ في المخاضة فلما ايقظوه تغضب عليهم شديدا وشتمهم وقال حرمتموني ان اعلم مدة بقاء هؤلاء في هذه البلاد وغيرها اني رايت في منامي هذا اني ومحمدا عندالله فقال له ملككم مائة سنة فقال زدني فقال عشرا ومائة فقال زدني فقال عشرين ومائة سنة فقال زدني فقال لك وانبهتموني فلا تركتموني لعلمت مدة هذه الامة
*3* خراسان مع الاحنف بن قيس
@ وذلك ان الاحنف بن قيس هو الذي اشار على عمر بان يتوسع المسلمون بالفتوحات في بلاد العجم ويضيقوا على كسرى يزدجر فانه هو الذي يستحث الفرس والجنود على قتال المسلمين فاذن عمر بن الخطاب في ذلك عن رايه وامر الاحنف وامره بغزو بلاد خراسان فركب الاحنف في جيش كثيف الى خراسان قاصدا حرب يزدجر فدخل خراسان فافتتح هراة عنوة واستخلف عليها صحار بن فلان العبدي ثم سار الى مرو الشاهجان وفيها يزدجر وبعث الاحنف بين يديه مطرف بن عبدالله بن الشخير الى نيسابور والحارث بن حسان الى سرخس ولما اقترب الاحنف من مروالشاهجان ترحل منها يزدجرد الى مرو الروذ فافتتح الاحنف مرو الشاهجان فنزلها وكتب يزدجرد حين نزل مروالروذ الى خاقان ملك الترك يستمده وكتب الى ملك الصفد يستمده وكتب الى ملك الصين يستعينه وقصده الاحنف بن قيس الى مروالروذ وقد استخلف على مرو الشاهجان حارثة بن النعمان وقد وفدت الى الاحنف امداد من اهل الكوفة مع اربعة امراء فلما بلغ مسيرة إلى يزدجرد ترحل إلى بلخ فالتقى معه ببلخ يزدجرد فهزمه فهزمه الله عز وجل وهرب هو ومن بقي معه من جيشه فعبر النهر واستوثق ملك خراسان على يدي الاحنف ابن قيس واستخلف في كل بلدة اميرا ورجع الاحنف فنزل مرو الروذ وكتب الى عمر بما فتح الله عليه من بلاد خراسان بكمالها فقال عمر وددت انه كان بيننا وبين خراسان بحر من نار فقال له علي ولم يا امير المؤمنين فقال ان اهلها سينقضون عهدهم ثلاث مرات فيجتاحون في الثالثة فقال يا امير المؤمنين لان يكون ذلك باهلها احب الى من ان يكون ذلك بالمسلمين وكتب عمر الى الاحنف ينهاه عن العبور الى ما وراء النهر وقال احفظ ما بيدك من بلاد خراسان ولما وصل رسول يزدجرد الى اللذين استنجد بهما لم يحتفلا بامره فلما عبر يزدجرد النهر ودخل في بلادهما تعين عليهما انجاده في شرع الملوك فسار معه خاقان الاعظم ملك الترك ورجع يزدجرد بجنود عظيمة فيهم ملك التتار خاقان فوصل الى بلخ واسترجعها وفر عمال الاحنف اليه الى مرو الروذ وخرج المشركون من بلخ حتى نزلوا على الاحنف بمرو الروذ فتبرز الاحنف بمن معه من اهل البصرة واهل الكوفة والجميع عشرون الفا فسمع رجلا يقول لآخر ان كان الامير ذا رأي فانه يقف دون هذا الجبل فيجعله وراء ظهره ويبقى هذا النهر خندقا حوله فلا ياتيه العدو إلا من جهة واحدة فلما اصبح الاحنف امر المسلمين فوقفوا في ذلك الموقف بعينه
وكان امارة النصر والرشد وجاءت الاتراك والفرس في جمع عظيم هائل مزعج فقام الاحنف في الناس خطيبا فقال إنكم قليل وعدوكم كثير فلا يهولنكم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين فكانت الترك يقاتلون بالنهار ولايدري الاحنف اين يذهبون في الليل فسار ليلة مع طليعة من اصحابه نحو جيش خاقان فلما كان قريب الصبح خرج فارس من الترك طليعة وعليه طوق وضرب بطبله فتقدم إليه الاحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الاحنف فقتله وهو يرتجز
ان على كل رئيس حقا * ان يحضب الصعدة او يندقا
ان لها شيخا بها ملقى * بسيف ابي حفص الذي تبقى
قال ثم استلب التركي طوقه ووقف موضعه فخرج آخر علم طوق ومعه طبل فجعل يضرب بطبله فتقدم اليه الاحنف فقتله ايضا واستلبه طوقه ووقف موضعه فخرج ثالث فقتله واخذ طوقه ثم اسرع الاحنف الرجوع الى جيشه ولا يعلم بذلك احد من الترك بكلية وكان من عادتهم بطبله ثم الثاني ثم الثالث ثم يخرجون بعد الثالث فلما خرجت الترك ليلتئذ سد انهم لايخرجون من صبيتهم حتى تخرج ثلاثة من كهولهم بين أيديهم يضرب الأول الثالث فأتوا على فرسانهم مقتلين تشاءم بذلك الملك خاقان وتطير وقال لعسكره قد طال قامنا وقد اصيب هؤلاء القوم بمكان لم نصب بمثله ما لنا في قتال هؤلاء القوم من خير فانصرفوا بنا فرجعوا الى بلادهم وانتظرهم المسلمون يومهم ذلك ليخرجوا اليهم من شعبهم فلم يروا احدا منهم ثم بلغهم انصرافهم الى بلادهم راجعين عنهم وقد كان يزدجرد وخاقان في مقابلة الاحنف بن قيس ومقاتلته ذهب الى مرو الشاهجان فحاصرها وحارثة بن النعمان بها واستخرج منها خزانته التي كان دفنها بها ثم رجع وانتظره خاقان ببلخ حتى رجع اليه
وقد قال المسلمون للاحنف ما ترى في اتباعهم فقال اقيموا بمكانكم ودعوهم وقد اصاب الاحنف في ذلك فقد جاء في الحديث اتركوا الترك ما تركوكم وقد رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ورجع كسرى خاسرا الصفقة لم يشف له غليل ولا حصل على خير ولا انتصر كما كان في زعمه بل تخلى عنه من كان يرجو النصر منه وتنحى عنه وتبرأ منه احوج ماكان اليه وبقي مذبذبا لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا وتحير في امره ماذا يصنع والى اين يذهب وقد اشار عليه بعض اولى النهى من قومه حين قال قد عزمت ان اذهب الى بلاد الصين او اكون مع خاقان في بلاده
فقالوا انا نرى ان نصانع هؤلاء القوم فان لهم ذمة ودينا يرجعون اليه فنكون في بعض هذه البلاد وهم مجاورينا فهم خير لنا من غيرهم فابى عليهم كسرى ذلك ثم بعث الى ملك الصين يستغيث به ويستنجده فجعل ملك الصين يسال الرسول عن صفة هؤلاء القوم الذين قد فتحوا البلاد وقهروا رقاب العباد فجعل يخبرة عن صفتهم وكيف يركبون الخيل والابل وماذا يصنعون وكيف يصلون فكتب معه الى يزدجرد انه لم يمنعنى ان ابعث اليك بجيش اوله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يحق على ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك صفتهم لو يحاولون الجبال لهدوها ولو جئت لنصرك ازالوني ماداموا على ما وصف لي رسولك فسالمهم وارض منهم بالمسالمة فاقام كسرى وآل كسرى في بعض البلاد مقهورين ولم يزل ذلك دأبه حتى قتل بعد سنتين من إمارة عثمان كما سنورده في موضعه ولما بعث الاحنف بكتاب الفتح وما أفاء الله عليهم من أموال الترك ومن كان معهم وانهم قتلوا منهم مع ذلك مقتله عظيمة ثم ردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا فقام عمر على المنبر وقرئ الكتاب بين يديه ثم قال عمر ان الله بعث محمدا بالهدى ووعد على اتباعه من عاجل الثواب وآجله خير الدنيا والآخرة فقال هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فالحمد لله الذي انجز وعده ونصر جنده الا وان الله قد اهلك ملك المجوسية فرق شملهم فليسوا يملكون من بلادهم شبرا يضير بمسلم الا وان الله قد اورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وأبناءهم لينظر كيف تعملون فقوموا في امره على وجل يوف لكم بعهده ويؤتكم وعده ولا تغيروا يستبدل قوما غيركم فاني لا اخاف على هذه الامة ان تؤتى إلا من قبلكم
وقال شيخنا ابو عبد الله الذهبي الحافظ في تاريخ هذه السنة اعني سنة ثنتين وعشرين وفيها فتحت اذربيجان على يدي المغيرة بن شعبة قاله ابن اسحاق فيقال انه صالحهم على ثمانمائة الف درهم وقال ابو عبيدة فتحها حبيب بن سلمة الفهري بأهل الشام عنوة ومعه اهل الكوفة فيهم حذيفة فافتتحها بعد قتال شديد والله أعلم وفيها افتتح حذيفة الدينور عنوة بعدما كان سعد افتتحها فانتقضوا عهدهم وفيها افتتح حذيفة ماه سندان عنوة وكانوا نقضوا ايضا عهد سعد وكان مع حذيفة أهل البصرة فلحقهم أهل الكوفة فاختصموا في الغنيمة فكتب عمر ان الغيمة لمن شهد الوقعة قال ابو عبيدة ثم غزا حذيفة همذان فافتتحها عنوة ولم تكن فتحت قبل ذلك واليها انتهى فتوح حذيفة قال ويقال افتتحها جرير بن عبدالله بأمر المغيرة ويقال افتتحها المغيرة سنة اربع وعشرين وفيا افتتحت جرجان قال خليفة وفيها افتتح عمرو بن العاص
طرابلس المغرب ويقال في السنة التي بعدها قلت وفي هذا كله غرابة لنسبته الى ما سلف والله اعلم قال شيخنا وفيها توفي ابي بن كعب في قول الواقدي وابن نمير والذهلي والترمذي وقد تقدم في سنة تسع عشرة ومعضد بن يزيد الشيباني استشهد بأذربيجان ولا صحبه له
*2* ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وفيها وفاة عمر بن الخطاب
@ قال الواقدي وابو معشر فيها كان فتح اصطخر وهمذان وقال سيف كان فتحها بعد فتح توج الآخرة ثم ذكر ان الذي افتتح توج مجاشع بن مسعود بعد ما قتل من الفرس مقتله عظيمة وغنم منهم عنائم جمة ثم ضرب الجزية على اهلها وعقد لهم الذمة ثم بعث بالفتح وخمس الغنائم الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم ذكر ان عثمان بن ابي العاص افتتح جور بعد قتال شديد كان عندها ثم افتتح المسلمون اصطخر وهذه المرة الثانية وكان اهلها قد نقضوا العهد بعدما كان جند العلاء بن الحضرمي افتتحوها حين جاز في البحر من ارض البحرين والتقوا هم والفرس في مكان يقل له طاوس كما تقدم بسط ذلك في موضعه ثم صالحه الهربد على الجزية وان يضرب لهم الذمة ثم بعث بالأخماس والبشارة الى عمر قال ابن جرير وكانت الرسل لها جوائز وتقضي لهم حوائج كما كان رسول الله ص يعاملهم بذلك ثم ان شهرك خلع العهد ونقض الذمة ونشط الفرس فنقضوا فبعث اليهم عثمان بن أبي العاص ابنه وأخاه الحكم فاقتلوا مع الفرس فهزم الله جيوش المشركين وقتل الحكم بن ابي العاص شهرك وقتل ابنه معه ايضا وقال ابو معشر كانت فارس الاولى واصطخر الآخرة سنة ثمان وعشرين في امارة عثمان وكانت فارس الآخرة ووقعه جور في سنة تسع وعشرين
*3* فتح فسا ودار ابجرد وقصة سارية بن زنيم
@ ذكر سيف عن مشايخه ان سارية بن زنيم قصد فسا ودارأبجرد فاجتمع له جموع من الفرس والأكراد عظيمة ودهم المسلمين منهم أمر عظيم وجمع كثير فراى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم في وقت من النهار وانهم في صحراء وهناك جبل ان اسندوا اليه لم يؤتوا الا من وجه واحد فنادى من الغد الصلاة جامعة حتى إذا كانت الساعة التي رأى أنهم اجتمعوا فيها خرج إلى الناس وصعد المنبر فخطب الناس واخبرهم بصفة مارأى ثم قال ياسارية الجبل الجبل ثم اقبل عليهم وقال ان لله جنودا ولعل بعضها ان يبلغهم قال ففعلوا ما قال عمر فنصرهم الله على عدوهم وفتحوا البلد وذكر سيف في رواية اخرى عن شيوخه ان عمر بينهما هو يخطب يوم الجمعة اذ قال ياسارية بن زنيم الجبل الجبل فلجأ المسلمون الى جبل هناك فلم يقدر العدو عليهم الا من جهة واحدة
فأظفرهم الله بهم وفتحوا البلد وغنموا شيئا كثيرا فكان من جملة ذلك سفط من جوهر فاستوهبه سارية من المسلمين لعمر فلما وصل اليه ما الاخماس قدم الرسول بالخمس فوجد عمر قائما في يده عصا وهو يطعم المسلمين سماطهم فلما رآه عمر قال له اجلس ولم يعرفه فجلس الرجل فأكل مع الناس فلما فرغوا انطلق عمر الى منزله واتبعه الرجل فاستأذن فاذن له واذا هو قد وضع له خبز وزيت وملح فقال ادن فكل قال فجلست فجعل يقول لامرأته ألا تخرجين ياهذه فتأكلين فقالت إني اسمع حس رجل عندك فقال أوماترضين ان يقال ام كلثوم بنت عمر على وامرأة عمر فقالت ما أقل غناء ذلك عني ثم قال للرجل ادن فكل فلوكانت راضية لكان اطيب مما ترى فـأكلا فلما فرغا قال أنا رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين فقال مرحبا وأهلا ثم أدناه حتى مست ركبته ركبته ثم سأله عن المسلمين ثم سأله عن سارية بن زنيم فأخبره ثم ذكرله شأن السفط من الجوهر فابى ان يقبله وامر برده الى الجند وقد سأل قال نعم سمعنا قائلا يقول يا سارية الجبل وقد كدنا نهلك فلجأنا اليه ففتح الله اهل المدينة رسول سارية عن الفتح فأخبرهم فسألوه هل سمعوا صوتا يوم الوقعة الوقعة ثم رواه سيف عن مجالد عن الشعبي بنحو هذا وقال عبد الله بن وهب عن يحيى بن ايوب عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر ان عمر وجه جيشا ورأس عليهم رجلا يقال له سارية قال فبينما عمر يخطب فجعل ينادي ياساري الجبل ياساري الجبل ثلاثا ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك اذا سمعنا مناديا ياسارية الجبل ثلاثا فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله قال فقيل لعمر انك كنت تصيح بذلك وهذا إسناد جيد حسن
وقال الواقدي حدثني نافع بن ابي نعيم عن نافع مولى ابن عمر ان عمر قال على المنبر ياسارية ابن زنيم الجبل فلم يدر الناس مايقول حتى قدم سارية بن زنيم المدينة على عمر فقال يا امير المؤمنين كنا محاصرىي العدو فكنا نقيم الأيام لايخرج علينا منهم احد نحن في خفض من الأرض وهم في حصن عال فسمعت صائحا ينادي بكذا وكذا ياسارية بن زنيم الجبل فعلوت بأصحابي الجبل فما كان إلا ساعة حتى فتح الله علينا وقد رواه الحافظ ابو القاسم اللالكائي من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر بنحوه وفي صحته من حديث مالك نظر وقال الواقدي حدثني اسامة بن زيد عن اسلم عن ابيه وأبو سليمان عن يعقوب بن زيد قالا خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة الى الصلاة فصعد المنبر ثم صاح ياسارية بن زنيم الجبل ياسارية بن زنيم الحبل ظلم من استرعى الذئب الغنم ثم خطب حتى فرغ فجاء كتاب سارية الى عمر ان الله قد فتح علينا يوم الجمعة ساعة كذا وكذا لتلك الساعة التي خرج فيها عمر فتكلم على المنبر قال سارية فسمعت صوتا
يا سارية بن زنيم الجبل ياسارية بن زنيم الجبل ظلم من استرعى الذئب الغنم فعلوت باصحابي الجبل ونحن قبل ذلك في بطن واد ونحن محاصروا العدو ففتح الله علينا فقيل لعمر بن الخطاب ما ذلك الكلام فقال والله ما القيت له إلابشيء القى علي لساني فهذه طرق يشد بعضها بعضا
ثم ذكر ابن جرير طريق سيف عن شيوخه فتح كرمان على يدي سهيل بن عدي وأمده عبدالله ابن عبد الله بن عتبان وقيل على يدي عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي وذكر فتح سجستان على يدي عاصم بن عمرو بعد قتال شديد وكانت ثغورها متسعة وبلادها متنائية مابين السند الى نهر بلخ وكانوا يقاتلون القند هار والترك من ثغورها وفروجها وذكر فتح مكران على يدي الحكم بن عمرو وأمده بشهاب بن المخارق بن شهاب وسهيل بن عدي وعبد الله بن عبد الله واقتتلوا مع ملك السند فهزم الله جموع السند وغنم المسلمون منهم غنيمة كثيرة وكتب الحكم ابن عمرو بالفتح وبعث بالاخماس مع صحار العبدي فلما قدم على عمر سأله عن أرض مكران فقال يا أمير المؤمنين ارض سهلها جبل وماؤها وشل وثمرها دقل وعدوها بطل وخيرها قليل وشرها طويل والكثير بها قليل والقليل بها ضائع وماوراءها شر منها فقال عمر اسجاع انت ام مخبر فقال لا بل مخبر فكتب عمر الى الحكم بن عمرو وأن لايغزو بعد ذلك مكران وليقتصروا على مادون النهر وقد قال الحكم بن عمر في ذلك
لقد شبع الأرامل غير فخر * بقيء جاءهم من مكران
اتاهم بعد مسغبة وجهد * وقد صفر الشتاء من الدخان
فإنى لا يذم الجيش فعلى * ولاسيفى يذم ولا لساني
غداة أدافع الاوباش دفعا * الى السند العريضة والمداني
ومهران لنا فيما اردنا * مطيع غير مسترخي العناني
فلولا ما نهى عنه اميري * قطعناه الى البدد الزواني
غزة الأكراد
ثم ذكر ابن جرير بسنده عن سيف عن شيوخه ان جماعة من الأكراد والتف اليهم طائفة من الفرس اجتمعوا فلقيهم ابو موسى بمكان من ارض بيروذقريب من نهر تيرى ثم سار عنهم ابو موسى الى اصبهان وقد استخلف على حربهم الربيع بن زناد بعد مقتل اخيه المهاجر بن زياد فتسلم الحرب وحنق عليهم فهزم الله العدو وله الحمد والمنه كما هي عادته المستمرة وسننه المستقره في عباده المؤمنين وحزبه المفلحين من اتباع سيد المرسلين ثم خمست الغنيمة وبعث بالفتح والخمس
الى عمر رضي الله عنه وقد سار ضبه بن محصن العنزي فاشتكى ابا موسى الى عمر وذكر عنه امورا لاينقم عليه بسببها فاستدعاه عمر فسأله عنها فاعتذر منها بوجوه مقبوله فسمعها عمرو وقبلها ورده الى عمله وعذر ضبه فيما تأوله ومات عمر وابو موسى على صلاة البصرة
*3* خبر سلمة بن قيس الأشجعي والأكراد
@ بعثه عمر على سرية ووصاه بوصايا كثيرة بمضمون حديث بريدة في صحيح مسلم اغزوا بسم الله قاتلوا من كفر بالله الحديث الى آخره فساروا فلقوا جمعا من المشركين فدعوهم الى احدى ثلاث خلال فأبوا ان يقبلوا واحدة منها فقاتلوهم فقتلوا مقاتلتهم وسبوا ذراريهم وغنموا اموالهم ثم بعث سلمة بن قيس رسولا إلى عمر بالفتح وبالغنائم فذكروا وروده على عمر وهو يطعم الناس وذهابه معه الى منزله كنحو ما تقدم من قصة ام كلثوم بنت علي وطلبها الكسوة كما يكسى طلحة وغيرة أزواجهم فقال الا يكفيك ان يقال بنت علي وأمرأة امير المؤمنين ثم ذكر طعامه الخشن وشرابه من سلت ثم شرع يستعمله عن أخبارالمهاجرين وكيف طعامهم واشعارهم وهل يأكلون اللحم الذي هو شجرتهم ولا بقاء للعرب دونه شجرتهم وذكر عرضه عليه ذلك السفط من الجوهر فابى ان ياخذه واقسم على ذلك وامره بأن يرده فيقسم بين الغنمين وقد اورده ابن جرير مطولا جدا
وقال ابن جرير وفي هذه السنة حج عمر بازواج النبي ص وهي آخر حجة حجها رضي الله عنه قال وهي هذه السنة كانت وفاته ثم ذكر صفة قتله مطولا ايضا وقد ذكرت ذلك مستقصى في آخر سيرة عمر فليكتب من هناك الى هنا
وهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزي بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزاربن معد بن عدنان القرشي ابو حفص العدوي الملقب بالفاروق قيل لقبه بذلك اهل الكتاب وامه خنتمه بنت هشام اخت ابي حهل بن هشام اسلم عمر وعمره سبع وعشرين سنة وشهد بدرا واحدا والمشاهد كلها مع النبي ص وخرج في عدة سرايا وكان اميرا على بعضها وهو اول من دعىامير المؤمنين وأول من كتب التاريخ وجمع الناس على التراويح وأول من عس بالمدينة وحمل الدرة وادب بها وجلد في الخمر ثمانين وفتح الفتوح ومصر الأمصار وجند الأنجاد ووضع الخراج ودون الدواوين وعرض الأعطية واستقضى القضاه وكور الكور مثل السواد والآهواز والجبال وفارس وغيرها وفتح الشام كله ولجزيرة والموصل
وميافارقين وارمينية ومصر واسكندرية ومات عساكره على بلاد الرى فتح من الشام اليرموك وبصرى ودمشق والاردن وبيسان وطبرية والجابية وفلسطين والرملة وعسقلان وغزة والسواحل والقدس وفتح مصر واسكندرية وطرابلس الغرب وبرقة ومن مدن الشام بعلبك وحمص وقنسرين وحلب وانطاكية وفتح الجزيرة وحران والرها والرقة ونصيبين وراس عين وشمشاط وعين وردة وديار بكر وديار ربيعة وبلاد الموصل وارمينية جميعها وبالعراق القادسية والحيرة ونهرسير وساباط ومدائن كسرى وكورة الفرات ودجلة والابلة والبصرة والاهواز وفارس ونهاوند وهمذان والري وقومس وخراسان واصطخر واصبهان والسوس ومرو ونيسابور وجرجان واذربيجان وغير ذلك وقطعت جيوشه النهر مرارا وكان متواضعا في الله خشن العيش خشن المطعم شديدا في ذات الله يرقع الثوب بالاديم ويحمل القربة على كتفه مع عظم هيبته ويركب الحمار عريا والبعير مخطوما بالليف وكان قليل الضحك لا يمازح احدا وكان نقش خاتمه كفى بالموت واعظا يا عمر
وقال النبي صلى الله عليه وسلم اشد امتي في دين الله عمر وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لي وزيرين من اهل السماء ووزيرين من اهل الارض فوزيراي من اهل السماء جبريل وميكائيل ووزيراي من اهل الارض ابو بكر وعمر وانهما السمع والبصر وعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان يفرق من عمر وقال ارحم امتى ابو بكر واشدها في دين الله عمر وقيل لعمر انك قضاء فقال الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحما وملأ قلوبهم لي رعبا وقال عمر لا يحل لي من مال الله الا حلتان حلة للشتاء وحلة للصيف وقوت اهلي كرجل من قريش ليس باغناهم ثم انا رجل من المسلمين وكان عمر اذا استعمل عاملا كتب له عهدا واشهد عليه رهطا من المهاجرين واشترط عليه ان لا يركب برذونا ولا ياكل نقيا ولا يلبس رقيقا ولا يغلق بابه دون ذوى الحاجات فان فعل شيئا من ذلك حملت عليه العقوبة وقيل انه كان اذا حدثه الرجل بالحديث فيكذب فيه الكلمة والكلمتين فيقول عمر احبس هذه احبس هذه فيقول الرجل والله كلما حدثتك به حق غير ما امرتني ان احبسه
وقال معاوية بن ابي سفيان اما ابو بكر فلم يرد الدنيا واما عمر فارادته فلم يردها واما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن وعوتب عمر فقيل له لو اكلت طعاما طيبا كان اقوى لك على الحق فقال اني تركت صاحبي على جادة فان أدركت جادتهما فلم ادركهما في المنزل وكان يلبس وهو خليفة جبة صوف مرقوعة بعضها بادم ويطوف بالاسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس واذا مر بالنوى وغيره يلتقطه ويرمي به في منازل الناس ينتفعون به
قال انس كان بين كتفي عمر اربع رقاع وازاره بادم وخطب على المنبر وعليه ازار
فيه اثنى عشر رقعة وانفق في حجته ستة عشر دينارا وقال لابنه قد اسرفنا وكان لا يستظل بشيء غير انه كان يلقي كساءه على الشجرة ويستظل تحته وليس له خيمة ولا فسطاط ولما قدم الشام لفتح بيت المقدس كان على جمل اورق تلوح صلعته للشمس ليس عليه قلنسوة ولا عمامه قد طبق رجليه بين شعبي الرحل بلا ركاب ووطاؤه كبش صوف وهو فراشه اذا نزل وحقيبته محشوة ليفا وهي وسادته اذا نام وعليه قميص من كرابيس قد رسم وتخرق جيبه فلما نزل قال ادعوا لي راس القرية فدعوه فقال اغسلوا قميصي وخيطوه واعيروني قميصا فاتى بقميص كتان فقال ما هذا فقيل كتان فقال فما الكتان فاخبروه فنزع قميصه فغسلوه وخاطوه ثم لبسه فقال له انت ملك العرب وهذه بلاد لا يصلح فيها ركوب الابل فاتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل فلما سار جعل البرذون يهملج به فقال لمن معه احبسوا ما كنت اظن الناس يركبون الشياطين هاتوا جملي ثم نزل وركب الجمل
وعن انس قال كنت مع عمر فدخل حائطا لحاجته فسمعته يقول بينى وبينه جدار الحائط عمر بن الخطاب امير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله بني الخطاب او ليعذبنك وقيل انه حمل قربة على عاتقه فقيل له في ذلك فقال ان نفسي اعجبتني فاردت ان اذلها وكان يصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيته فلا يزال يصلي إلى الفجر وما مات حتى سرد الصوم وكان في عام الرمادة لا ياكل الا الخبز والزيت حتى اسود جلده ويقول بئس الوالي ان شبعت والناس جياع وكان في وجهه خطان اسودان من البكاء وكان يسمع الآية من القرآن فيغشى عليه فيحمل صريعا الى منزله فيعاد اياما ليس به مرض الا الخوف وقال طلحة بن عبدالله خرج عمر ليلة في سواد الليل فدخل بيتا فلما اصبحت ذهبت الى ذلك البيت فاذا عجوز عمياء مقعدة فقلت لها ما بال هذا الرجل ياتيكي فقالت انه يتعاهدني مدة كذا وكذا ياتيني بما يصلحنى ويخرج عنى الاذى فقلت لنفسي ثكلتك امك يا طلحة اعثرات عمر تتبع
وقال اسلم مولى عمر قدم المدينة رفقة من تجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف هل لك ان نحرسهم الليلة قال نعم فباتا يحرسانهم ويصليان فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لامه اتق الله تعالى واحسني الى صبيك ثم عاد الى مكانه فسمع بكاءه فعاد الى امه فقال لها مثل ذلك ثم عاد مكانه فلما كان آخر الليل سمع بكاء الصبي فاتى الى امه فقال لها ويحك انك ام سوء مالى ارى ابنك لا يقر منذ الليلة من البكاء فقالت يا عبدالله ان اشغله عن الطعام فيابى ذلك قال ولم قالت لان عمر لا يفرض الا للمفطوم قال وكم عمر ابنك هذا قالت كذا وكذا شهرا فقال ويحك لا تعجليه عن الفطام فلما صلى الصبح وهو لا يستبين للناس
قراءته من البكاء قال بؤسا لعمر كم قتل من اولاد المسلمين ثم امر مناديه فنادى لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فانا نفرض لكل مولود فيى الاسلام وكتب بذلك الى الافاق
وقال اسلم خرجت ليلة مع عمر الى ظاهر المدينة فلاح لنا بيت شعر فقصدناه فاذا فيه امرأة تمخض وتبكي فسالها عمر عن حالها فقالت انا امرأة عربية وليس عندي شىء فبكى عمر وعاد يهرول الى بيته فقال لامرأته ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب هل لك في اجر ساقه الله اليك واخبرها الخبر فقالت نعم فحمل على ظهره دقيقا وشحما وحملت ام كلثوم ما يصلح للولادة وجاءا فدخلت ام كلثوم على المرأة وجلس عمر مع زوجها وهو لا يعرفه يتحدث فوضعت المراة غلاما فقالت ام كلثوم يا امير المؤمنين بشر صاحبك بغلام فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك واخذ يعتذر إلى عمر فقال عمر لا باس عليك ثم اوصلهم بنفقة وما يصلحهم وانصرف
وقال اسلم خرجت ليلة مع عمر الى حرة واقم حتى اذا كنا بصرار اذا بنار فقال يا اسلم ههنا ركب قد قصر بهم الليل انطلق بنا اليهم فاتيناهم فاذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يتضاغون فقال عمر السلام عليكم يا اصحاب الضوء قالت وعليك السلام قال ادنو قالت ادن أودع فدنا فقال ما بالكم قالت قصر بنا الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون قالت من الجوع فقال واي شىء على النار قالت ماء اعللهم به حتى يناموا الله بيننا وبين عمر فبكى عمر ورجع يهرول الى دار الدقيق فاخرج عدلا من دقيق وجراب شحم وقال يا اسلم احمله على ظهري فقلت انا احمله عنك فقال انت تحمل وزري يوم القيامة فحمله على ظهره وانطلقنا الى المراة فالقى عن ظهره واخرج من الدقيق في القدر والقى عليه من الشحم وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة ثم انزلها عن النار وقال ايتني بصحفة فاتى بها فغرفها ثم تركها بين يدي الصبيان وقال كلوا فأكلوا حتى شبعوا والمرأة تدعوا له وهى لا تعرفه فلم يزل عندهم حتى نام الضغار ثم اوصلهم بنفقة وانصرف ثم اقبل على فقال يا اسلم الجوع الذي اسهرهم وابكاهم
وقيل ان علي بن ابي طالب رضى الله عنه راى عمر وهو يعدو الى ظاهر المدينة فقال له الى اين يا امير المؤمنين فقال قد ند بعير من ابل الصدقة فانا اطلبه فقال قد اتعبت الخلفاء من بعدك وقيل انه راى جارية تتمايل من الجوع فقال من هذه فقالت ابنة عبدالله هذه ابنتي قال فما بالها فقالت انك تحبس عنا ما في يدك فيصيبنا ما ترى فقال يا عبدالله بيني وبينكم كتاب الله والله اعطيكم إلا ما فرض الله لكم اتريدون منى ان اعطيكم ما ليس لكم
فاعود خائنا روى ذلك عن الزهري
وقال الواقدي حدثنا ابو حمزة يعقوب بن مجاهد عن محمد بن ابراهيم عن ابي عمر قال قلت لعائشة من سمى عمر الفاروق امير المؤمنين قالت النبي صلى الله عليه وسلم قال امير المؤمنين هو واول من حياه بها المغيرة بن شعبة وقيل غيره والله اعلم
وقال ابن جرير حدثني احمد بن عبدالصمد الانصاري حدثتني ام عمر وبنت حسان الكوفية وكان قد اتى عليها مائة وثلاثون سنه عن ابيها قال لما ولي عمر قالوا يا خليفة خليفة رسول الله فقال عمر هذا امر يطول بل انتم المؤمنون وانا اميركم فسمي امير المؤمنين
وملخص ذلك ان رضى الله عنه لما فرغ من الحج سنة ثلاث وعشرين ونزل بالأبطح دعا الله عز وجل وشكا اليه انه قد كبرت سنه وضعفت قوته وانتشرت رعيته وخاف من التقصير وسال الله ان يقبضه اليه وان يمن عليه بالشهادة في بلد النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيح انه كان يقول اللهم اني اسالك شهادة في سبيلك وموتا في بلد رسولك فاستجاب له الله هذا الدعاء وجمع له بين هذين الامرين الشهادة في المدينة النبوية وهذا عزيز جدا ولكن الله لطيف بمن يشاء تبارك وتعالى فاتفق له ان ضربه ابو لؤلؤة فيروز المجوسي الاصل الرومي الدار وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الصبح من يوم الاربعاء لاربع بقين من ذي الحجة من هذه السنة بخنجر ذات طرفين فضربه ثلاث ضربات وقيل ست ضربات احداهن تحت سرته قطعت السفاق فخر من قامته واستخلف عبدالرحمن بن عوف ورجع العلج بخنجره لا يمر باحد الا ضربه حتى ضرب ثلاثة عشر رجلا مات منهم ستة فألقى عليه عبدالله بن عوف برنسا فانتحر نفسه لعنه الله وحمل عمر الى منزله والدم يسيل من جرحه وذلك قبل طلوع الشمس فجعل يفيق ثم يغمى عليه ثم يذكرونه بالصلاة فيفيق ويقول نعم ولاحظ في الاسلام لمن تركها ثم صلى في الوقت ثم سال عمن قتله من هو فقالوا له ابو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يدي رجل يدعي الايمان ولم يسجد لله سجدة ثم قال قبحه الله لقد كنا امرنا به معروفا وكان المغيرة قد ضرب عليه في كل يوم درهمين ثم سأل من عمر ان يزيد في خراجه فانه نجار نقاش حداد فزاد في خراجه الى مائة في كل شهر وقال له لقد بلغني انك تحسن ان تعمل رحا تدور بالهواء فقال ابو لؤلؤة اماوالله لاعملن لك رحا يتحدث عنها الناس فيس المشارق والمغارب وكان هذا يوم الثلاثاء عشية وطعنه صبيحة الاربعاء لاربع بقين من ذى الحجةواوصى عمر ان يكون الامر شورى بعده في ستة ممن توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير
وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص ولم يذكر سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوى فيهم لكونه من قبيلته خشية ان يراعى في الامارة بسببه واوصى من يستخلف بعده بالناس خيرا على طبقاتهم ومراتبهم ومات رضى الله عنه بعد ثلاث ودفن يوم الاحد مستهل المحرم من سنة اربع وعشرين بالحجرة النبوية الى جانب الصديق عن اذن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها في ذلك وفي ذلك اليوم حكم امير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه
قال الواقدي رحمه الله حدثني ابو بكر بن اسماعيل بن محمد بن سعد عن ابيه قال طعن عمر يوم الاربعاء لاربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الاحد صباح هلال المحرم سنة اربع وعشرين فكانت ولايته عشر سنين وخمسة اشهر واحدا وعشرين يوما وبويع لعثمان يوم الاثنين لثلاث مضين من المحرم قال فذكرت ذلك لعثمان الاخنس فقال ما اراك الا وهلت توفي عمر لاربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع لعثمان لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة اربع وعشرين وقال ابو معشر قتل عمر لاربع بقين من ذي الحجة تمام سنة ثلاث وعشرين وكانت خلافته عشر سنين وستة اشهر واربعة ايام وبويع عثمان ابن عفان
وقال ابن جرير حدثت عن هشام بن محمد قال قتل عمر لثلاث بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين فكانت خلافته عشر سنين وستة اشهر واربعة ايام وقال سيف عن خليد بن وفرة ومجالد قالا استخلف عثمان لثلاث من المحرم فخرج فصلى بالناس صلاة العصر وقال علي بن محمد المدائني عن شريك عن الاعمش او جابر الجعفى عن عوف بن مالك الاشجعي وعامر بن ابي محمد عن اشياخ من قومه وعثمان بن عبدالرحمن عن الزهري قال طعن عمر يوم الاربعاء لسبع بقين من ذي الحجة والقول الاول هو الاشهر والله سبحانه وتعالى اعلم
*3* صفته رضي الله عنه
@ كان رجلا طوالا اصلع اعسر أيسر احور العينين آدم اللون وقيل كان ابيض شديد البياض تعلوه حمرة اشنب الاسنان وكان يصفر لحيته ويرجل راسه بالحناء
واختلف في مقدار سنه يوم مات رضى الله عنه على اقوال عدتها عشرة فقال ابن جرير حدثنا زيد بن احزم ابو قتيبة عن جرير بن حازم عن ايوب عن نافع عن ابن عمر قال قتل عمر ابن الخطاب وهو ابن خمس وخمسين سنة ورواه الدرواردى عن عبدالله عن نافع عن ابن عمر وقاله عبدالرزاق عن ابن جريج عن الزهري ورواه احمد بن هشيم عن علي بن زيد عن سالم بن عبدالله ابن عمر وعن نافع رواية اخرى ست وخمسون سنة قال ابن جرير وقال آخرون كان عمره ثلاث وخمسين سنة حدثت بذلك عن هشام بن محمد ثم روى عن عامر الشعبي انه توفي وله ثلاث وستون سنة
قلت وقد تقدم في عمر الصديق مثله وروى عن قتادة انه قال توفى عمر وهو ابن احدى وستين سنة وعن ابن عمر والزهري خمس وستون وعن ابن عباس ست وستون وروى ابن جرير عن اسلم مولى عمر انه قال توفي وهو ابن ستين سنة قال الواقدي وهذا اثبت الاقاويل عندنا وقال المدائني توفي عمر وهو ابن سبع وخمسين سنة
*3* ذكر زوجاته وابنائه وبناته
@ قال الواقدي وابن الكلبي وغيرهما تزوج عمر في الجاهلية زينب بنت مظعون اخت عثمان ابن مظعون فولدت له عبدالله وعبدالرحمن الاكبر وحفصة رضى الله عنهم وتزوج مليكة بنت جرول فولدت له عبيد الله فطلقها في الهدنة فخلف عليها ابو الجهم بن حذيفة قاله المدائني
وقال الواقدي هي ام كلثوم بنت جرول فولدت له عبيد الله وزيدا الاصغر قاله المدائني وتزوج قريبة بنت ابي امية المخزومي ففارقها في الهدنة فتزوجها بعده عبدالرحمن بن ابي بكر
قالوا وتزوج ام حكيم بنت الحارث بن هشام بعد زوجها حين قتل في الشام فولدت له فاطمة ثم طلقها قال المدائني وقيل لم يطلقها قالوا تزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت بن ابي الافلح من الاوس وتزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت قبله عند عبدالله بن ابي مليكة ولما قتل عمر تزوجها بعده الزبير بن العوام رضى الله عنهم ويقال هى ام ابنه عياض فالله اعلم قال المدائني وكان قد خطب ام كلثوم ابنة ابي بكر الصديق وهى صغيرة وارسل فيها عائشة فقالت ام كلثوم لا حاجة لي فيه فقالت عائشة اترغبين عن امير المؤمنين قالت نعم انه خشن العيش فارسلت عائشة الى عمرو بن العاص فصده عنها ودله على ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب ومن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعلق منها بسبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها من علي فزوجه اياها فاصدقها عمر رضي الله عنه اربعين الفا فولدت له زيدا ورقية قالوا وتزوج لهية امرأة من اليمن فولدت له عبدالرحمن الاصغر وقيل الاوسط وقال الواقدي هي ام ولد وليست زوجة قالوا وكانت عنده فكيهة ام ولد فولدت له زينب قال الواقدي وهي اصغر ولده قال الواقدي وخطب ام ابان بنت عتبة بن شيبة فكرهته وقالت يغلق بابه ويمنع خيره ويدخل عابسا ويخرج عابسا
قلت فجملة اولاده رضى الله عنه وارضاه ثلاثة عشر ولدا وهم زيد الاكبر وزيد الاصغر وعاصم وعبدالله وعبدالرحمن الاكبر وعبدالرحمن الاوسط قال الزبير بن بكار وهو
ابو شحمة وعبدالرحمن الاصغر وعبيدالله وعياض وحفصة ورقية وزينب وفاطمة رضى الله عنهم ومجموع نسائه اللاتي تزوجهن في الجاهلية والاسلام ممن طلقهن او مات عنهن سبع وهن جميلة بنت عاصم بن ثابت بن الافلح وزينب بنت مظعون وعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وقريبة بنت ابي امية ومليكة بنت جرول وام حكيم بنت الحارث بن هشام وام كلثوم بنت علي بن ابي طالب وام كلثوم اخرى وهي مليكة بنت جرول وكانت له امتان له منهما اولاد هما فكيهة ولهية وقد اختلف في لهية هذه فقال بعضهم كانت ام ولد وقال بعضهم كان اصلها من اليمن وتزوجها امير المؤمنين عمر بن الخطاب فالله اعلم
*3* ذكر بعض ما رثى به
@ قال علي بن محمد المدائني عن ابن داب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة ابن شعبة قال لما مات عمر بكته ابنة ابي خيثمة فقالت واعمراه اقام الاود وابر العهد امات الفتن واحيا السنن خرج نقي الثوب بريا من العيب
قال فقال علي بن ابي طالب والله لقد صدقت ذهب بخيرها ونجا من شرها اما والله ماقالت ولكن قولت وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل في زوجها عمر
فجعنى فيروز لا در دره * بابيض تال للكتاب منيب
رؤف على الادنى غليظ على العدى * اخى ثقة في النائبات نجيب
متى ما يقل لا يكذب القول فعله * سريع الى الخيرات غير معطوب
وقالت ايضا * عين جودى بعبرة ونحيب
لا تملى على الامام النجيب
فجعتنا المنون بالفارس العي * لم يوم الهياج والتلبيب
عصمة الناس والمعين على الدهر * ر وغيث المنتاب والمحروب
قل لاهل السراء والبؤس موتوا * وقد سقته المنون كاس سغوب
وقالت امرأة من المسلمين تبكيه * سيبكيك نساء الحى
يبكين شجيات
ويخمشن وجوها كالدنانير نقيات
ويلبسن ثياب الحز * ن بعد القصيبات
وقد ذكر ابن جرير ترجمة طويلة لعمر بن الخطاب وكذلك اطال ابن الجوزي في سيرته
وشيخنا الحافظ ابو عبدالله الذهبي في تاريخه وقد جمعنا متفرقات كلام الناس في مجلد مفرد افردنا لما اسنده وروى عنه من من الاحكام مجلدا اخر كبيرا مرتبا على ابواب الفقه ولله الحمد
قال ابن جرير وفي هذه السنة توفي قتادة بن النعمان وفيها غزا معاوية معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ومعه من الصحابة عبادة بن الصامت وابو ايوب وابو ذر وشداد بن اوس وفيها فتح معاوية عسقلان صلحا قال وفيها كان على قضاء الكوفة شريح وعلى قضاء البصرة كعب بن سوار قال واما مصعب الزبيري فانه ذكر ان مالكا روى عن الزهري ان ابا بكر وعمر لم يكن لهما قاض وقال شيخنا ابو عبدالله الذهبي في تاريخه في سنة ثلاث وعشرين فيها كانت قصة سارية بن زنيم وفيها فتحت كرمان واميرها سهيل بن عدي وفيها فتحت سجستان واميرها عاصم بن عمرو وفيها فتحت مكران واميرها الحكم بن ابي العاص اخو عثمان وهى من بلاد الجبل وفيها رجع ابو موسى الاشعري من بلاد اصبهان وقد افتتح بلادها وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ثم ذكر وفاة من مات فيها فمنهم قتادة بن النعمان الانصاري الاوسي الظفري اخو ابي سعيد الخدري لامه وقتادة اكبر منه شهد بدرا واصيبت عينه في يوم احد حتى وقعت على خده فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت احسن عينيه وكان من الرماة المذكورين وكان على مقدمة عمر حين قدم الى الشام توفي في هذه السنة على المشهور عن خمس وستين سنة ونزل عمر في قبره وقيل انه توفى في التي قبلها ثم ذكر ترجمة عمر بن الخطاب فاطال فيها واكثر واطنب واتى بمقاصد كثيرة مهمة وفوائد جمة واشياء حسنة فاثابه الله الجنة ثم قال ذكر من توفى في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه
*3* الاقرع بن حابس
@ ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي قال ابن دريد واسمه فراس بن حابس ولقب بالاقرع لقرع في رأسه وكان احد الرؤساء قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد بنى تميم وهو الذي نادى من وراء الحجرات يا محمد ان مدحي زين وذمي شين وهو القائل وقد راى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن اتقبله والله ان لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال من لا يرحم لا يرحم وفي رواية ما املك ان نزع الله الرحمة من قلبك وكان ممن تالفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطاه يوم حنين مائة من الابل وكذلك لعيينة بن حصن الفزاري واعطى عباس بن مرداس خمسين من الابل فقال
اتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والاقرع
فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرىء منهما * ومن يخفض اليوم لا يرفع
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انت القائل
اتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والاقرع
ورواه البخاري قال السهلي انما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الاقرع قبل عيينة لان الاقرع كان خيرا من عيينة ولهذا لم يرتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما ارتد عيينة فبايع طليحة وصدقه ثم عاد والمقصود ان الاقرع كان سيدا مطاعا وشهد مع خالد وقائعه بارض العراق وكان على مقدمته يوم الانبار ذكره شيخنا فيمن توفى في خلافة عمر بن الخطاب والذي ذكره ابن الاثير في الغابة انه استعمله عبدالله بن عامر على جيش وسيره الى الجوزجان فقتل وقتلوا جميعا وذلك في خلافة عثمان كما سياتى ان شاء الله تعالى
*3* حباب من المنذر
@ ابن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة ابو عمر ويقال ابو عمرو الانصاري الخزرجي السلمي ويقال له ذو الراي لانه اشار يوم بدر ان ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ادني ماء يكون الى القوم وان يغور ما وراءهم من القلب فاصاب في هذا الراى ونزل الملك بتصديقه واما قوله يوم السقيفة انا جذيلها المحكك ومزيجها المرجب منا امير ومنكم امير فقد رده عليه الصديق والصحابة
*3* ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب
@ عتبة بن مسعود الهذلي هاجر مع اخيه لابويه عبدالله الى الحبشة شهد احدا وما بعدها قال الزهري ما كان عبدالله بافقه منه ولكن مات عتبة قبله وتوفي زمن عمر على الصحيح ويقال في زمن معاوية سنة اربع واربعين
*3* علقمة بن علاثة
@ ابن عوف بن الاحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي اسلم عام الفتح وشهد حنينا واعطى يومئذ مائة من الابل تاليفا لقلبة وكان يكون بتهامة وكان شريفا مطاعا في قومه وقد ارتد ايام الصديق فبعث اليه سرية فانهزم ثم اسلم وحسن اسلامه ووفد على عمر في خلافته وقدم دمشق في طلب ميراث له ثم ويقال استعمله عمر على حوران فمات بها وقد كان الحطيئة قصده ليمتدحه فمات قبل مقدمه بليل فقال
فما كان بيني لو لقيتك سالما * وبين الغنى الا ليال قلائل
*3* علقمة بن مجزز
@ ابن الاعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي فأجج نارا وأمر أصحابه أن يدخلوا فيها فامتنعوا فقال النبي صلى الله احد امراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض السرايا وكانت فيه دعابة منها وقال انما الطاعة في المعروف وقد كان علقمة جوادا ممدحا رثاه عليه وسلم لو دخلوا فيها ما خرجوا جواس العذرى فقال
ان السلام وحسن كل تحية * تغدو على ابن مجزز وتروح
*3* عويم بن ساعدة
@ ابن عباس ابو عبدالرحمن الانصاري الاوسي احد بنى عمرو بن عوف شهد العقبة وبدرا وما بعدها له حديث عند احمد وابن ماجة في الاستنجاء بالماء قال ابن عبدالبر توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في خلافة عمر وقال وهو واقف على قبره لا يستطيع احد ان يقول انا خير من صاحب هذا القبر ما نصبت راية للنبي صلى الله عليه وسلم الا وهو واقف تحتها وقد روى هذا الاثر ابن ابي عاصم كما اورده ابن الاثير من طريقه
*3* غيلان بن سلمة الثقفي
@ اسلم عام الفتح على عشر نسوة فامره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يختار منهن اربعا وقد وفد قبل الاسلام على كسرى فامره ان يبنى له قصرا بالطائف وقد سأله كسرى أى ولدك احب اليك قال الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يقدم فقال له كسرى انى لك هذا هذا كلام الحكماء قال فما غذائك قال البر قال نعم هذا من البر لا من التمر واللبن
*3* معمر بن الحارث
@ ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي اخو حاطب وحطاب امهم قيلة بنت مظعون اخت عثمان بن مظعون اسلم معمر قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الارقم وشهد بدرا وما بعدها وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاذ بن عفراء
*3* ميسرة بن مسروق العبسي
@ شيخ صالح قيل انه صحابي شهد اليرموك ودخل الروم اميرا على جيش ستة الاف وكانت له همة عالية فقتل وسبي وغنم وذلك في سنة عشرين وروى عن ابي عبيدة وعنه اسلم مولى عمر لم يذكره ابن الاثير في الغابة
*3* واقد بن عبدالله
@ بن عبد مناف بن عرين الحنظلي اليربوعى حليف بني عدي بن كعب اسلم قبل دخول النبي دار الأرقم وشهد بدرا وما بعدها وآخى رسول الله ص بينه وبين بشر من البراء بن معرور وهو اول من قتل في سبيل الله عز وجل ببطن نخلة مع عبد الله بن جحش حين قتل عمرو بن الحضرمي توفي في خلافة عمر رضي الله عنه
*3* ابو خراش الهذلي الشاعر
@ واسمه خويلد بن مرة كان يسبق الخيل على قدميه وكان فتاكا في الجاهلية ثم اسلم وحسن اسلامه وتوفي في زمن عمر اتاه حجاج فذهب يأتيهم بماء فنهشته حية فرجع اليهم بالماء واعطاهم شاة وقدرا ولم يعلمهم بما جرى له فاصبح فمات فدفنوه ذكره ابن عبد البروابن الأثير في اسماء الصحابة والظاهر انه ليست له وفادة وانما اسلم في حياة النبي فهو مخضرم والله أعلم .
*3*أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ابن عمرو الأنصاري
@ شهد أحدا وما بعدها إلا تبوك فإنه تخلف لعذر الفقر وهو أحد البكائين المذكورين .
*3* سودة بنت زمعة
@ القرشية العامرية ام المؤمنين اول من دخل بها رسول الله ص بعد خديجة رضي الله عنها وكانت صوامة قوامة ويقال كان في خلقها حدة وقد كبرت فأراد رسول الله ص ان يفارقها ويقال بل فارقها فقالت يارسول الله لاتفارقني وانا اجعل يومي لعائشة فتركها رسول الله ص وصالحها على ذلك وفي ذلك انزل الله عز وجل وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير الآية قالت عائشة نزلت في سودة بنت زمعة توفيت في خلافة عمر بن الخطاب
*3* هند بن عتبة
@ يقال ماتت في خلافة عمر وقيل توفيت قبل ذلك كما تقدم فالله اعلم
*2* خلافة امير المؤمنين عثمان بن عفان ثم استهلت سنة اربع وعشرين
@ ففي أول يوم منها دفن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك يوم الأحد في قول وبعد ثلاث ايام بويع امير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
كان عمر رضي الله عنه قد جعل الأمر بعده شورى بين ستة نفر وهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم وتحرج ان يجعلها لواحد من هؤلاء على التعيين وقال لا أتحمل امرهم حيا وميتا
وان يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم ص ومن تمام ورعة لم يذكر في الشورى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فلذلك تركه وهو احد العشرة المشهود لهم بالجنة بل جاء لأنة ابن عمه خشى أن يراعي فيولي لكونه ابن عمه في رواية المدائني عن شيوخه انه استثناه من بينهم وقال لست مدخلة فيهم وقال لأهل الشورى يحضركم عبد الله يعني ابنه وليس اليه من الأمر شيء يعني بل يحضر الشورى ويشير بالنصح ولا يولى شيئا وأوصى ان يصلي بالناس صهيب بن سنان الرومي ثلاثة ايام حتى تنقضي الشورى وان يجتمع اهل الشورى ويوكل بهم اناس حتى ينبرم الأمر ووكل بهم خمسين رجلا من المسلمين وجعل عليهم مستحثا ابا طلحة الأنصاري والمقداد بن الأسود الكندي وقد قال عمر بن الخطاب ما اظن الناس يعدلون بعثمان وعلى احدا انهما كانا يكتبان الوحي بين يدي رسول الله ص بما ينزل به جبريل عليه قالوا فلما مات عمر رضي الله عنه واحضرت جنازته تبادر اليها على وعثمان ايهما يصلي عليه فقال لهما عبد الرحمن بن عوف لستما من هذا في شيء إنما هذا الى صهيب الذي امره عمر ان يصلي بالناس فتقدم صهيب وصلى عليه نزل في قبره مع ابنه عبد الله اهل الشورى سوى طلحة فانه كان غائبا فلما فرغ من شان عمر جمعهم المقداد بن الأسود في بيت المسور بن مخرمة وقيل في حجرة عائشة وقيل في بيت المال وقيل في بيت فاطمة بنت قيس اخت الضحاك بن قيس والأول اشبه والله أعلم فجلسوا في البيت وقام ابو طلحة يحجبهم وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا من وراء الباب فحصبهم سعد بن ابي وقاص وطردهما وقال جئتما لتقولا حضرنا امر الشورى رواه المدائني عن مشايخه والله أعلم بصحته
والمقصود ان القوم خلصوا من الناس في بيت يتشاورون في امرهم فكثر القول وعلت الأصوات وقال ابو طلحة اني كنت اظن ان تدافعوها ولم اكن اظن ان تنافسوها ثم صار الأمر بعد حضور طلحة الى ان فوض ثلاثة منهم مالهم في ذلك الى ثلاثة ففوض الزبير ما يستحقه من الامارة الى علي وفوض سعد ماله في ذلك الى عبد الرحمن بن عوف وترك طلحة حقه الى عثمان ابن عفان رضي الله عنه فقال عبد الرؤحمن لعلي وعثمان ايكما يبرأ من هذا الأمر فنفوض الأمر اليه والله عليه والاسلام ليولين افضل الرجلين الباقيين فاسكت الشيخان علي وعثمان فقال عبد الرحمن اني اترك حقي من ذلك والله على الاسلام ان اجتهد فأولي اولا كما بالحق فقالا نعم ثم خاطب كل واحد منهما بما فيه من الفضل واخذ عليه العهد والميثاق لئن ولاه ليعدلن ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن فقال كل منهما نعم ثم تفرقوا ويروى ان اهل الشورى جعلوا الأمر الى عبد الرحمن ليجتهد للمسلمين في افضلهم ليوليه فيذكر انه سأل من يمكنه سؤاله من أهل الشورى وغيرهم فلا
يشير الا بعثمان بن عفان حتى انه قال يعلى ارايت ان لم اولك بمن تشير به علي قال بعثمان وقال لعثمان ارايت ان لم اولك بمن تشير به قال بعلي بن ابي طالب والظاهر ان هذا كان قبل ان ينحصر الامر في ثلاثة وينخلع عبد الرحمن منها ينظر الأفضل والله عليه والاسلام ليجتهدن في افضل الرجلين فيوليه ثم نهض عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يستشير الناس فيهما ويجمع راي المسلمين برأي رؤس الناس واقيادهم جميعا واشتاتا مثنى وفرادى ومجتمعين سرا وجهرا حتى خلص الى النساء المخدرات في حجابهن وحتى سال الولدان في المكاتب وحتى سأل من يرد بمن الركبان والاعراب الى المدينة في مدة ثلاثة ايام بلياليها فلم يجد اثنين يختلفان في تقدم عثمان بن عفان الا ما ينقل عن عمار والمقداد انهما اشارا بعلي بن ابي طالب ثم بايعا مع الناس علي ما سنذكره فعسى في ذلك عبد الرحمن ثلاثة ايام بلياليها لا يغتمض بكثير نوم الا صلاة ودعاءا واستخارة وسؤالا من ذوي الراي عنهم فلم يجدا احدا يعدل بعثمان بن عفان رضي الله عنه فلما كانت الليلة يسفر صباحها عن اليوم الرابع من موت عمر بن الخطاب جاء الى منزل ابن اخته المسور بن مخرمة وعثمان قال المسور فقلت بأيهما ابدأ فقال بأيهما شئت قال فذهبت الى علي فقلت ا فقال انائم يا مسور والله لم أغتمض بكثير نوم منذ ثلاث أذهب فأدع إلى عليا أجب خالي فقال امرك ان تدعو معي احدا قلت نعم قال من قلت عثمان بن عفان قال بأينا بدا قلت لم يأمرني بذلك بل قال ادعو لي ايهما شئت اولا فجئت اليك قال فخرج معي فلما مررنا بدار عثمان بن عفان جلس علي حتى دخلت فوجدته يوتر مع الفجر فقال لي كما قال لي علي سواء ثم خرج فدخلت بهما على خالي وهو قائم يصلي فلما انصرف اقبل علي علي وعثمان فقال اني قد سألت الناس عنكما فلم اجد احدا يعدل بكما احدا ثم اخذ العهد على كل منهما ايضا لئن ولاه ليعدلن ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن ثم خرج بهما الى المسجد وقد لبس عبد الرحمن العمامة التي عمه رسول الله ص وتقلد سيفا وبعث الى وجوه الناس من المهاجرين والانصار ونودي في الناس عامة الصلاة جامعة فامتلأ المسجد حتى غص بالناس وتراص الناس وتراصوا حتى لم يبق لعثمان موضع يجلس الا في اخريات الناس وكان رجلا حييا رضي الله عنه ثم صعد عبدالرحمن بن عوف منبر رسول الله ص فوقف وقوفا طويلا ودعا دعاء طويلا لم يسمعه الناس ثم تكلم فقال أيها الناس اني سألتكم سرا وجهرا بأمانيكم فلم اجدكم تعدلون باحد هذين الرجلين اما علي وأما عثمان فقم الى يا علي فقام اليه فوقف تحت المنبر فأخذ عبدالرحمن بيده فقال هل انت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه ص وفعل ابي بكر وعمر قال اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي قال
فارسل يده وقال الى يا عثمان فاخذه بيده فقال هل انت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه ص وفعل ابي بكر وعمر قال اللهم نعم قال فرفع راسه الى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال اللهم اسمع واشهد اللهم اسمع واشهد اللهم اسمع واشهد اللهم اني قد خلعت مافي رقبتي من ذلك في رقبة عثمان قال وازدهم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر قال فقعد عبد الرحمن مقعد النبي ص واجلس عثمان تحته على الدرجة الثانية وجاء اليه الناس يبايعونه وبايعه علي بن ابي طالب اولا ويقال آخرا وما يذكره كثير من المؤرخين كان جرير وغيره عن رجال لا يعرفون ان عليا قال لعبد الرحمن خدعتني وانك انما وليته لنه صهرك وليشاورك كل يوم في شأنه وأنه تلكأ حتى قال له عبد الرحمن فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه والله فسيؤتيه اجرا عظيما الى غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصحاح فهي مردوده على قائليها وناقلها والله أعلم
والمظنون بالصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة وأغبياء القصاص الذين لا تميز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ومستقيمها وسقيمها ومبادها وقويمها والله الموفق للصواب وقد اختلف علماء السير في اليوم الذي بويع فيه لعثمان بن عفان رضي الله عنه فروى الواقدي عن شيوخه انه بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين واستقبل بخلافته المحرم سنة اربع وعشرين وهذا غريب جدا وقد روي الواقدي ايضا عن ابن جرير عن ابن ابي مليكة قال بويع لعثمان بن عفان لعشر خلون من المحرم بعد مقتل عمر بثلاث ليال وهذا اعرب من الذي قبله وكذا روى سيف بن عمر عن عامر الشعبي انه قال اجتمع اهل الشورى على عثمان لثلاث خلون الناس بين الأذان والإقامة فخرج فصلى بهم العصر وقال سيف عن خليفة بن زفر ومجالد قالا استخلف عثمان لثلاث خلون من المحرم سنة ثلاث وعشرين فخرج فصلى بالناس العصر وزاد الناس يعني من المحرم سنة أربع وعشرين وقد دخل وقت العصر وقد أذن مؤذن صهيب واجتمع في اعطياتهم مائة ووفد اهل الامصار وهو اول من صنع ذلك قلت ظاهر ما ذكرنا من سياق بيعته يقتضي ان ذلك كان قبل الزوال لكنه لما بايعه الناس في المسجد ذهب به الى دار الشورى على ما تقدم فيها من الخلاف فبايعه بقية الناس وكأنه لم يتم البيعة الا بعد الظهر وصلى صهيب يومئذ الظهر في المسجد النبوي وكان اول صلاة صلاها الخليفة امير المؤمنين عثمان بن عفان بالمسلمين صلاة العصر كما ذكره الشعبي وغيره واما اول خطبة خطبها بالمسلمين فروى سيف بن عمر عن بدر بن عثمان عن عمه قال لما بايع اهل الشورى عثمان خرج وهو اشدهم كآبه فأتى منبر النبي ص فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ص وقال انكم في دار قلعة وفي بقية أعمار
فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه فلقد اتيتم صبحتم او مسيتم الا وان الدنيا طويت على الغرور فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور واعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا
اين ابناء الدنيا واخوانها الذين اثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلا الم تلفظهم ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها واطلبوا الآخرة فان الله قد ضرب لها مثلا بالذي هو خير فقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا قال واقبل الناس يبايعونه
قلت وهذه الخطبة اما بعد صلاة العصر يومئذ او قبل الزوال وعبدالرحمن بن عوف جالس في راس المنبر وهو الاشبه والله اعلم وما يذكره بعض الناس من ان عثمان لما خطب اول خطبة ارتج عليه فلم يدر ما يقول حتى قال ايها الناس ان اول مركب صعب وان اعش فستأتيكم الخطبة على وجهها فهو شىء يذكره صاحب العقد وغيره ممن يذكر طرف الفوائد ولكن لم ار هذا ياسناد تسكن النفس اليه والله اعلم
واما قول الشعبي انه زاد الناس مائة مائة يعني في عطاء كل واحد من جند المسلمين زاده على ما فرض له عمر مائة درهم من بيت المال وكان عمر قد جعل لكل نفس من المسلمين في كل ليلة من رمضان درهما من بيت المال يفطر عليه ولامهات المؤمنين درهمين درهمين فلما ولى عثمان اقر ذلك وزاده واتخذ سماطا في المسجد ايضا للمتعبدين والمعتكفين وابناء السبيل والفقراء والمساكين رضى الله عنه وقد كان ابو بكر اذا خطب يقوم على الدرجة التى تحت الدرجة التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف عليها فلما ولى عمر نزل درجة اخرى عن درجة ابي بكر رضى الله عنهما فلما ولي عثمان قال ان هذا يطول فصعد الى الدرجة التى كان يخطب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد الاذان الاول يوم الجمعة قبل الاذان الذي كان يؤذن به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جلس على المنبر واما اول حكومة حكم فيها فقضية عبيدالله بن عمر وذلك انه غدا على ابنة ابي لؤلؤة قاتل عمر فقتلها وضرب رجلا نصرانيا يقال له جفينة بالسيف فقتله وضرب الهرمزان الذي كان صاحب تستر فقتله وكان قد قيل انهما مالآ ابا لؤلؤة على قتل عمر فالله اعلم
وقد كان عمر قد امر بسجنه ليحكم فيه الخليفة من بعده فلما ولي عثمان وجلس للناس كان اول ما تحوكم اليه في شأن عبيدالله فقال على ما من العدل تركه وامر بقتله وقال بعض المهاجرين ايقتل ابوه بالامس ويقتل هو اليوم فقال عمرو بن العاص يا امير المؤمنين قد برأك الله من ذلك
قضية لم تكن في ايامك فدعها عنك فودى عثمان رضى الله عنه اولئك القتلى من ماله لان امرهم اليه اذ لا وارث لهم الا بيت المال والامام يرى الاصلح في ذلك وخلى سبيل عبيدالله قالوا فكان زياد بن لبيد البياضي اذا راى عبيدالله بن عمر يقول
الا يا عبيد الله مالك مهرب * ولا ملجا من ابن اروى ولا خفر
اصبت دما والله في غير حله * حراما وقتل الهرمزان له خطر
على غير شىء غير ان قال قائل * اتتهمون الهرمزان سلاح العبد في جوف بيته
يقلبها والأمر بالأمر يعتبر
بالامر يعتبر
على عمر
فقال سفيه والحوادث جمة * نعم اتهمه قد اشار وقد أمر
وكان قال فشكا عبيدالله بن عمر زيادا الى عثمان فاستدعى عثمان زياد بن لبيد فانشأ زياد يقول في عثمان * ابا عمرو عبيدالله رهن
فلا تشكك بقتل الهرمزان
فانك ان غفرت الجرم عنه * واسباب الخطا فرسارهان
اتعفوا اذ عفوت بغير حق * فمالك بالذي يخلى يدان
قال فنهاه عثمان عن ذلك وزبره فسكت زياد بن لبيد عما يقول ثم كتب عثمان بن عفان الى عماله على الامصار امراء الحرب والائمة على الصلوات والامناء على بيوت المال يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحثهم على طاعة الله وطاعة رسوله ويحرضهم على الاتباع وترك الابتداع قال ابن جرير وفي هذه السنة عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة وولى عليها سعد بن ابي وقاص فكان اول عامل ولاه لان عمر قال فان اصابت الامرة سعدا فذاك والا فليستعن به ايكم ولى فاني لم اعزله عن عجز ولا خيانة فاستعمل سعدا عليها سنة وبعض اخرى ثم رواه ابن جرير من طريق سيف عن مجالد عن الشعبي وقال الواقدي فيما ذكره عن زيد بن اسلم عن ابيه ان عمر اوصى ان تقرا عماله سنة فلما ولى عثمان اقر المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة ثم عزله واستعمل سعدا ثم عزله تكون ولاية سعد على الكوفة سنة خمس وعشرين قال ابن جرير وفي هذه السنة اعنى وولى الوليد بن عقبة بن ابي معيط قال ابن جرير فعلى ما ذكره الواقدي سنة اربع وعشرين غزا الوليد بن عقبة اذربيجان وارمينية حين منع اهلها ما كانوا صالحوا عليه اهل الاسلام في ايام عمر بن الخطاب وهذا في رواية ابي مخنف واما في رواية غيره فان ذلك كان في سنة ست وعشرين ثم ذكر ابن جرير ههنا هذه الوقعة وملخصها ان الوليد بن عقبة سار بجيش
الكوفة نحو اذربيجان وارمينية حين نقضوا العهد فوطىء بلادهم واغار باراضي تلك الناحية فغنم وسبى واخذ اموالا جزيلة فلما ايقنوا بالهلكة صالحهم اهلها على ما كانوا صالحوا عليه حذيفة بن اليمان ثمانمائة الف درهم في كل سنة فقبض منهم جزية سنة ثم رجع سالما غانما الى الكوفة فمر بالموصل
وجاءه كتاب عثمان وهو بها يامره ان يمد اهل الشام على حرب اهل الروم قال ابن جرير وفي هذه السنة جاشت الروم حتى خاف اهل الشام وبعثوا الى عثمان رضى الله عنه يستمدونه فكتب الى الوليد بن عقبة ان اذا جاءك كتابي هذا فابعث رجلا امينا كريما شجاعا قي ثمانية الاف او تسعة الاف او عشرة الاف الى اخوانكم بالشام فقام الوليد بن عقبة في الناس خطيبا حين وصل اليه كتاب عثمان فاخبرهم بما امر به امير المؤمنين وندب الناس وحثهم على الجهاد ومعاونة معاوية واهل الشام وامر سلمان بن ربيعة على الناس الذين يخرجون الى الشام فانتدب في ثلاثة ايام ثمانية الاف فبعثهم الى الشام وعلى جند المسلمين حبيب بن مسلم الفهري فلما اجتمع الجيشان شنوا الغارات على بلاد الروم فغنموا وسبوا شيئا كثيرا وفتحوا حصونا كثيرة ولله الحمد
وزعم الواقدي ان الذي امد اهل الشام بسلمان بن ربيعة انما هو سعيد بن العاص عن كتاب عثمان رضى الله عنه فبعث سعيد بن العاص سلمان بن ربيعة في ستة الاف فارس حتى انتهى الى حبيب ابن مسلمة وقد اقبل اليه الموريان الرومي في ثمانين الفا من الروم والترك وكان حبيب بن مسلمة شجاعا شهما فعزم على ان يبيت جيش الروم فسمعته امرأته يقول للامراء ذلك فقالت له فاين موعدي معك تعنى اين اجتمع بك غدا فقال لها موعدك سرادق الموريان او الجنة ثم نهض اليهم في ذلك الليل بمن معه من المسلمين فقتل من اشرف له وسبقته امرأته الى سرادق الموريان فكانت اول امرأة من العرب ضرب عليها سرادق وقد مات عنها حبيب بن مسلمة بعد ذلك فخلف عليها بعده الضحاك بن قيس الفهري فهى ام ولده قال ابن جرير واختلف فيمن حج بالناس في هذه السنة فقال الواقدي وابو معشر حج بهم عبدالرحمن بن عوف بامر عثمان وقال آخرون حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه والاول هو الاشهر فان عثمان لم يتمكن من الحج في هذه السنة لاجل رعاف اصابه مع الناس في هذه السنة حتى خشي عليه وكان يقال لهذه السنة سنة الرعاف وفيها افتتح ابو موسى الاشعري الرى بعد ما نقضوا العهد الذي كان واثقهم عليه حذيفة ابن اليمان رضى الله عنه وفيها توفي سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ويكنى بابي سفيان كان ينزل قديدا وهو الذي اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وابا بكر وعامر بن فهيرة وعبدالله بن اريقط الديلي حين خرجوا من غار ثور قاصدين المدينة المنورة فاراد ان يردهم على اهل مكة لما جعلوا في كل واحد من النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر مائة من الابل فطمع ان يفوز بهذا الجعل فلم يسلطه الله عليهم بل
لما اقترب منهم وسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخت قوائم فرسه فى الارض حتى ناداهم بالامان فاعطوه الامان وكتب له ابو بكر كتاب امان عن إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قدم به بعد غزوة الطائف فاسلم واكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل يا رسول الله اعمرتنا هذه لعامنا هذا ام للابد فقال له بل لابد الابد دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة
*2* ثم دخلت سنة خمس وعشرين
@ وفيها نقض اهل الاسكندرية العهد وذلك ان ملك الروم بعث اليهم معويل الخصى في مراكب من البحر فطمعوا في النصرة ونقضوا ذمتهم فغزاهم عمرو بن العاص في ربيع الاول فافتتح الارض عنوة وافتتح المدينة صلحا وفيها حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه وفيها قول سيف عزل عثمان سعدا عن الكوفة وولى الوليد بن عقبة بن ابي معيط مكانه فكان هذا مما نقم على عثمان وفيها وجه عمرو بن العاص عبدالله بن سعد بن ابي سرح لغزو بلاد المغرب واستأذنه ابن ابي سرح في غزو افريقية فاذن له ويقال فيها ايضا عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبدالله بن سعد بن ابي سرح وقيل بل كان هذا في سنة سبع وعشرين كما سياتي والله اعلم وفيها فتح معاوية الحصون وفيها ولد ابنه يزيد بن معاوية
*2* ثم دخلت سنة ست وعشرين
@ قال الواقدي فيها امر عثمان بتجديد انصاب الحرم وفيها وسع المسجد الحرام وفيها عزل سعدا عن الكوفة وولاها الوليد بن عقبة وكان سبب عزل سعد انه اقترض من ابن مسعود مالا من بيت المال فلما تقاضاه به ابن مسعود ولم يتيسر قضاؤه نقاولا وجرت بينهما خصومة شديدة فغضب عليهما عثمان فعزل سعدا واستعمل الوليد بن عقبة وكان عاملا لعمر على عرب الجزيرة فلما قدمها اقبل عليه اهلها فاقام بها خمس سنين وليس على داره باب وكان فيه رفق برعيته قال الواقدي وفيها حج بالناس عثمان بن عفان رضى الله عنه وقال غيره وفيها افتتح عثمان بن ابي العاص سابور صلحا على ثلاثة الالف الف وثلثمائة الف
*2* ثم دخلت سنة سبع وعشرين
@ قال الواقدي وابو معشر وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبدالله بن سعد بن ابي سرح وكان اخا عثمان لامه وهو الذي شفع له يوم الفتح حين اهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه
يتبع
Comment