بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل:
ننطلق في معالجة موضوع الممارسة الدينية بين المطالب الروحية و المادية من هذا السؤال الذي يبدو أنه مفتاح ولوجه:
هل الأزمة الحالية التي يعيشها المسلمون ، هي أزمة الدين أم أزمة المتدين ؟ أزمة الإسلام أم أزمة المسلم ؟
إن الجواب بالنسبة للمنصفين من أهل العلم و الإيمان ، فيما يتعلق بالشطر الأول من السؤال واضح ، و هو الاطمئنان التام على أن الدين في مأمن من كل خطر
زعموا بأن الدين فرق بينهم """ حاشاه بل هو جهلهم بالدين
الدين كان و لا يزال منارة """" يهدي الورى للشاطئ المأمون
أما بالنسبة للمتأزمين من المسلمين فهم إما من الشاكين فيما بين أيديهم من تعاليم و قيم ، وفي منطلقات الدين الروحية و صلاحياته التطبيقيه ، وهم يكادون يكونون على كلمة واحدة ، و هي أن الأزمة أزمة الدين ، متنصلين بذلك من مسؤوليات الإنسان و من أخطائه و تخاذله... أوهم من المغالين الذين يرون أن المسلمين انحرفوا عن الدين ، فيقدمون لهم الإسلام على أنه مجرد قيود و ممنوعات ، لا فسحة فيه و لا مجال للتمتع بالطيبات ، بل في كل اتجاه خطوط حمراء أو علامات قف ... و الأمثلة في هذا الباب كثيرة ، وبين هتين الفئتين يقع الإفراط و التفريط ،لكن تبقى الأمة في عمومها بخير كما سيأتي
و هذا يحيلنا تلقائيا إلى الشطر الثاني من السؤال ، و هو أن القضية في الواقع، قضية الإنسان المنتمي إلى الإسلام ، أما الدين {الإسلام} فقوي صامد يتحدى الأزمنة و الأمكنة ، و يعبر أكثر من أربعة عشر قرنا ، دون أن يذوب و يضمحل ، بل ظل الدين الشامل المستوعب لكل القيم و المبادئ السامية للرسالات السماوية السابقة ، ولكل الفلسفات و الأفكار الراقية التي ابتكرتها العقول البشرية قبله و بعده ...
دين الإسلام الذي جعل الروح تمثل أمر الله و إرادته ، وتسير الجسد وفق ذلك و تبقى بعده ، و حث الجسد على الوسطية و الاعتدال ، و حمل النفس المسؤولية الكاملة في التنسيق بين الروح و الجسد، بعد أن ألهمها فجورها و تقواها ...
في هذا الإطار يأتي هذا الطرح الهادف إلى الإسهام في إبراز المنهج الذي حدده الدين ، بما يسهل الحوار و الإقناع و التطبيق ، و يجنب التفريط أو التضييق ...
و لن يخوض هذا البحث في المصطلح ، و ما جاء من آيات و أحاديث في ذلك لأنه مما تناولته أقلام كثيرة تجنبا للتكرار، و إنما سأشير أحيانا إلى بعض الأسباب والمظاهر و الحالات التي يستدعيها السياق، كما لن أتعرض لتاريخ التطرف الطويل منذ فجر البشرية بصفة عامة، و لا في ظل الإسلام منذ البعثة النبوية إلى اليوم بصفة خاصة إلا فيما لابد منه ، خصوصا عندما يصل الأمر إلى حد التكفير و العنف و الخروج عن الأمة ...
و حديث الإسلام عن الإنسان هو حديث عن روحه و جسده في تلاقيهما المتوازن بالشكل الذي يجعله جديرا بالخلافة في الأرض ، لأن أي تغليب لأحد الجانبين على الآخر من شأنه أن يفضي إلى الخلل و الله تعالى يقول: { و ابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا }
ما أجمل الدين و الدنيا إذا اجتمعا """ و أقبح الكفر والإفلاس بالرجـل .
يتبع
مدخل:
ننطلق في معالجة موضوع الممارسة الدينية بين المطالب الروحية و المادية من هذا السؤال الذي يبدو أنه مفتاح ولوجه:
هل الأزمة الحالية التي يعيشها المسلمون ، هي أزمة الدين أم أزمة المتدين ؟ أزمة الإسلام أم أزمة المسلم ؟
إن الجواب بالنسبة للمنصفين من أهل العلم و الإيمان ، فيما يتعلق بالشطر الأول من السؤال واضح ، و هو الاطمئنان التام على أن الدين في مأمن من كل خطر
زعموا بأن الدين فرق بينهم """ حاشاه بل هو جهلهم بالدين
الدين كان و لا يزال منارة """" يهدي الورى للشاطئ المأمون
أما بالنسبة للمتأزمين من المسلمين فهم إما من الشاكين فيما بين أيديهم من تعاليم و قيم ، وفي منطلقات الدين الروحية و صلاحياته التطبيقيه ، وهم يكادون يكونون على كلمة واحدة ، و هي أن الأزمة أزمة الدين ، متنصلين بذلك من مسؤوليات الإنسان و من أخطائه و تخاذله... أوهم من المغالين الذين يرون أن المسلمين انحرفوا عن الدين ، فيقدمون لهم الإسلام على أنه مجرد قيود و ممنوعات ، لا فسحة فيه و لا مجال للتمتع بالطيبات ، بل في كل اتجاه خطوط حمراء أو علامات قف ... و الأمثلة في هذا الباب كثيرة ، وبين هتين الفئتين يقع الإفراط و التفريط ،لكن تبقى الأمة في عمومها بخير كما سيأتي
و هذا يحيلنا تلقائيا إلى الشطر الثاني من السؤال ، و هو أن القضية في الواقع، قضية الإنسان المنتمي إلى الإسلام ، أما الدين {الإسلام} فقوي صامد يتحدى الأزمنة و الأمكنة ، و يعبر أكثر من أربعة عشر قرنا ، دون أن يذوب و يضمحل ، بل ظل الدين الشامل المستوعب لكل القيم و المبادئ السامية للرسالات السماوية السابقة ، ولكل الفلسفات و الأفكار الراقية التي ابتكرتها العقول البشرية قبله و بعده ...
دين الإسلام الذي جعل الروح تمثل أمر الله و إرادته ، وتسير الجسد وفق ذلك و تبقى بعده ، و حث الجسد على الوسطية و الاعتدال ، و حمل النفس المسؤولية الكاملة في التنسيق بين الروح و الجسد، بعد أن ألهمها فجورها و تقواها ...
في هذا الإطار يأتي هذا الطرح الهادف إلى الإسهام في إبراز المنهج الذي حدده الدين ، بما يسهل الحوار و الإقناع و التطبيق ، و يجنب التفريط أو التضييق ...
و لن يخوض هذا البحث في المصطلح ، و ما جاء من آيات و أحاديث في ذلك لأنه مما تناولته أقلام كثيرة تجنبا للتكرار، و إنما سأشير أحيانا إلى بعض الأسباب والمظاهر و الحالات التي يستدعيها السياق، كما لن أتعرض لتاريخ التطرف الطويل منذ فجر البشرية بصفة عامة، و لا في ظل الإسلام منذ البعثة النبوية إلى اليوم بصفة خاصة إلا فيما لابد منه ، خصوصا عندما يصل الأمر إلى حد التكفير و العنف و الخروج عن الأمة ...
و حديث الإسلام عن الإنسان هو حديث عن روحه و جسده في تلاقيهما المتوازن بالشكل الذي يجعله جديرا بالخلافة في الأرض ، لأن أي تغليب لأحد الجانبين على الآخر من شأنه أن يفضي إلى الخلل و الله تعالى يقول: { و ابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا }
ما أجمل الدين و الدنيا إذا اجتمعا """ و أقبح الكفر والإفلاس بالرجـل .
يتبع
Comment