الممارسة الدينية بين المطالب الروحية و المادية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • د.عزالدين المعيار
    عضو
    • Sep 2009
    • 42

    #1

    الممارسة الدينية بين المطالب الروحية و المادية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مدخل:
    ننطلق في معالجة موضوع الممارسة الدينية بين المطالب الروحية و المادية من هذا السؤال الذي يبدو أنه مفتاح ولوجه:
    هل الأزمة الحالية التي يعيشها المسلمون ، هي أزمة الدين أم أزمة المتدين ؟ أزمة الإسلام أم أزمة المسلم ؟
    إن الجواب بالنسبة للمنصفين من أهل العلم و الإيمان ، فيما يتعلق بالشطر الأول من السؤال واضح ، و هو الاطمئنان التام على أن الدين في مأمن من كل خطر
    زعموا بأن الدين فرق بينهم """ حاشاه بل هو جهلهم بالدين
    الدين كان و لا يزال منارة """" يهدي الورى للشاطئ المأمون
    أما بالنسبة للمتأزمين من المسلمين فهم إما من الشاكين فيما بين أيديهم من تعاليم و قيم ، وفي منطلقات الدين الروحية و صلاحياته التطبيقيه ، وهم يكادون يكونون على كلمة واحدة ، و هي أن الأزمة أزمة الدين ، متنصلين بذلك من مسؤوليات الإنسان و من أخطائه و تخاذله... أوهم من المغالين الذين يرون أن المسلمين انحرفوا عن الدين ، فيقدمون لهم الإسلام على أنه مجرد قيود و ممنوعات ، لا فسحة فيه و لا مجال للتمتع بالطيبات ، بل في كل اتجاه خطوط حمراء أو علامات قف ... و الأمثلة في هذا الباب كثيرة ، وبين هتين الفئتين يقع الإفراط و التفريط ،لكن تبقى الأمة في عمومها بخير كما سيأتي
    و هذا يحيلنا تلقائيا إلى الشطر الثاني من السؤال ، و هو أن القضية في الواقع، قضية الإنسان المنتمي إلى الإسلام ، أما الدين {الإسلام} فقوي صامد يتحدى الأزمنة و الأمكنة ، و يعبر أكثر من أربعة عشر قرنا ، دون أن يذوب و يضمحل ، بل ظل الدين الشامل المستوعب لكل القيم و المبادئ السامية للرسالات السماوية السابقة ، ولكل الفلسفات و الأفكار الراقية التي ابتكرتها العقول البشرية قبله و بعده ...
    دين الإسلام الذي جعل الروح تمثل أمر الله و إرادته ، وتسير الجسد وفق ذلك و تبقى بعده ، و حث الجسد على الوسطية و الاعتدال ، و حمل النفس المسؤولية الكاملة في التنسيق بين الروح و الجسد، بعد أن ألهمها فجورها و تقواها ...
    في هذا الإطار يأتي هذا الطرح الهادف إلى الإسهام في إبراز المنهج الذي حدده الدين ، بما يسهل الحوار و الإقناع و التطبيق ، و يجنب التفريط أو التضييق ...
    و لن يخوض هذا البحث في المصطلح ، و ما جاء من آيات و أحاديث في ذلك لأنه مما تناولته أقلام كثيرة تجنبا للتكرار، و إنما سأشير أحيانا إلى بعض الأسباب والمظاهر و الحالات التي يستدعيها السياق، كما لن أتعرض لتاريخ التطرف الطويل منذ فجر البشرية بصفة عامة، و لا في ظل الإسلام منذ البعثة النبوية إلى اليوم بصفة خاصة إلا فيما لابد منه ، خصوصا عندما يصل الأمر إلى حد التكفير و العنف و الخروج عن الأمة ...
    و حديث الإسلام عن الإنسان هو حديث عن روحه و جسده في تلاقيهما المتوازن بالشكل الذي يجعله جديرا بالخلافة في الأرض ، لأن أي تغليب لأحد الجانبين على الآخر من شأنه أن يفضي إلى الخلل و الله تعالى يقول: { و ابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا }
    ما أجمل الدين و الدنيا إذا اجتمعا """ و أقبح الكفر والإفلاس بالرجـل .
    يتبع
    Last edited by د.عزالدين المعيار; 11-15-2009, 05:08 PM.
  • سفيان الثوري
    عضو
    • Mar 2009
    • 214

    #2
    تسجيل متابعة شيخنا الكريم

    Comment

    • د.عزالدين المعيار
      عضو
      • Sep 2009
      • 42

      #3
      الممارسة الدينية بين المطالب الروحية و المادية

      الحلقة الثانية
      غلبت بعض الحضارات البائدة منها و القائمة ـ كما هو معروف ـ الجانب الروحي على حساب الجسد و مطالبه كما هو شأن البوذية في الغلو في ذلك ،و مثل النصرانية التي اعتبرت التقشف و الترهب من أعظم القربات إلى الله ، و في المقابل قامت الحضارة الغربية الراهنة على التركيز على الجوانب المادية الجسدية إما في إطار المذهب الفردي بالنسبة للرأسمالية ، و إما في إطار المذهب الجماعي و قد رأينا قبل عقود قريبة سقوط هذا النقيض للرأسمالية في شخص الإتحاد السوفياتي رائد الشيوعية الأكبر و الفكر المادي الماركسي ، و ها نحن نرى ما يعاني منه العلمانيون من فراغ روحي رهيب حيث لبيت للإنسان الكثير من مطالبه المادية لكنه لم يستطع أن يجد الطمانينة و السكينةفي أي حال أو مكان
      و بين هؤلاء و أولئك جميعا يقف الإسلام شامخا في وسطية و اعتدال ملبيا لحاجيات الإنسان الروحية و المادية و نحن حين نتحدث عن الإنسان لا بد أن ننطلق من ذلكم النزوع الفطري التلقائي في الإنسان نحو الإيمان ، قال الله تعالى :{ و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } الأعراف :132 و الذي كثيرا ما يظهر عند الأطفال في سن مبكرة عندما يسأل الواحد منهم أهله بمثل هذا السؤال: من أين أتيت ؟ و الذي غالبا ما يواجه برد سخيف غير مقنع
      لكن يجب أن نضع في الاعتبار أن الفطرة السليمة تظل بمفردها عاجزة عن الإمساك بالخيط الرفيع الذي يوصلها إلى معرفة الله ، ما لم تستنر بالوحي المنزل من عند الله ، و في قصة إبراهيم الخليل كما صورها لنا القرآن الكريم ببلاغته المعجزة ، مايبرز بجلاء قوة الإيمان المنطلق من اليقين ، سواء في تعلقه عليه الصلاة و السلام بقبة السماء بحثا عن الله أو في تحطيمه لأصنام قومه أو في سؤاله ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، و المهم أنه لم يتردد مع ذلك في الاستجابة لأمر الله { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } و الإسلام ـ كما هو معلوم ـ إنما هو دعوة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل{ ما كان إبراهيم يهوديا و لا نصرانيا ، و لكن كان حنيفا مسلما } آل عمران 67 { هو سماكم المسلمين من قبل } الحج:78 و الإيمان هو صمام الأمان الذي يحمي الإنسان من الزيغ و الانحراف " لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن " ويمنحه السكينة و الطمانينة { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } و هو مراتب أعلاها قول لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق ، وقد يبلغ المومن أكمل صفات الإيمان و أعلى درجاته حين يدخل في مثل قوله تعالى :{ إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } الآيات وتحت الإيمان بالله تدخل الأمور العقديَّة والعمليَّة، الظاهرة والباطنة، ما يتعلّق منها بعالم الغيب والشّهادة، و ما كان منها في ا الدّنيا أو الآخرة
      يتبع
      Last edited by د.عزالدين المعيار; 11-15-2009, 08:32 PM.

      Comment

      • اخت مسلمة
        محاور
        • Nov 2005
        • 6338

        #4
        القضية في الواقع، قضية الإنسان المنتمي إلى الإسلام ، أما الدين {الإسلام} فقوي صامد يتحدى الأزمنة و الأمكنة ، و يعبر أكثر من أربعة عشر قرنا ، دون أن يذوب و يضمحل ، بل ظل الدين الشامل المستوعب لكل القيم و المبادئ السامية للرسالات السماوية السابقة ، ولكل الفلسفات و الأفكار الراقية التي ابتكرتها العقول البشرية قبله و بعده ..

        كلام رائع واقعي صحيح مئة بالمئة
        بارك الله فيك ياشيخنا الفاضل د_عز الدين
        متابعين ومنتظرين لما تقدمه لنا
        جزاكم الله خيرا



        تحياتي للموحدين
        أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
        وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

        Comment

        • د.عزالدين المعيار
          عضو
          • Sep 2009
          • 42

          #5
          الحلقة الثالثة
          يفضي بنا الحديث السابق إلى الوسطية: التي هي سر قوة الإسلام و بقائه و استمراره { و كذلك جعلناكم أمة وسطا} البقرة:143
          و هي من خَصائصِ هذه الأُمَّة و بسببها كانت خير أمة أخرجت للناس و الحديث عنها في مثل هذه ا لعجالة تكفي فيه الإشارة ، خصوصا أن ما نقدمه من مناهج و حلول ينطلق منها و ينتهي إليها ، و لا خير فيه إذا لم يكن مطبوعا بها و ما أروع ذلكم الموقف الوسطي من رسول الله تعليما و توجيها لنا كما تلخصه قصة الثلاثة الذين سألوا عن عبادته، صلى الله عليه وسلم فلما علموا ذلك كأنّهم تقالّوها‍! فقال أحدهم: أمّا أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الآخر: أمّا أنا فأصّلي الليل أبدًا، وقال الآ: لا أتزوجّ النساء، فقال صلى الله عليه وسلم أأنتم الذين قلتم كذا وكذا، أمَا والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكنيّ أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منِّي » صحيح البخاري
          يتبع

          Comment

          • الثمرة
            عضو
            • Oct 2009
            • 50

            #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.عزالدين المعيار مشاهدة المشاركة
            الحلقة الثانية
            غلبت بعض الحضارات البائدة منها و القائمة ـ كما هو معروف ـ الجانب الروحي على حساب الجسد و مطالبه كما هو شأن البوذية في الغلو في ذلك ،و مثل النصرانية التي اعتبرت التقشف و الترهب من أعظم القربات إلى الله ، و في المقابل قامت الحضارة الغربية الراهنة على التركيز على الجوانب المادية الجسدية إما في إطار المذهب الفردي بالنسبة للرأسمالية ، و إما في إطار المذهب الجماعي و قد رأينا قبل عقود قريبة سقوط هذا النقيض للرأسمالية في شخص الإتحاد السوفياتي رائد الشيوعية الأكبر و الفكر المادي الماركسي ، و ها نحن نرى ما يعاني منه العلمانيون من فراغ روحي رهيب حيث لبيت للإنسان الكثير من مطالبه المادية لكنه لم يستطع أن يجد الطمانينة و السكينةفي أي حال أو مكان
            و بين هؤلاء و أولئك جميعا يقف الإسلام شامخا في وسطية و اعتدال ملبيا لحاجيات الإنسان الروحية و المادية و نحن حين نتحدث عن الإنسان لا بد أن ننطلق من ذلكم النزوع الفطري التلقائي في الإنسان نحو الإيمان ، قال الله تعالى :{ و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } الأعراف :132 و الذي كثيرا ما يظهر عند الأطفال في سن مبكرة عندما يسأل الواحد منهم أهله بمثل هذا السؤال: من أين أتيت ؟ و الذي غالبا ما يواجه برد سخيف غير مقنع
            لكن يجب أن نضع في الاعتبار أن الفطرة السليمة تظل بمفردها عاجزة عن الإمساك بالخيط الرفيع الذي يوصلها إلى معرفة الله ، ما لم تستنر بالوحي المنزل من عند الله ، و في قصة إبراهيم الخليل كما صورها لنا القرآن الكريم ببلاغته المعجزة ، مايبرز بجلاء قوة الإيمان المنطلق من اليقين ، سواء في تعلقه عليه الصلاة و السلام بقبة السماء بحثا عن الله أو في تحطيمه لأصنام قومه أو في سؤاله ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، و المهم أنه لم يتردد مع ذلك في الاستجابة لأمر الله { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } و الإسلام ـ كما هو معلوم ـ إنما هو دعوة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل{ ما كان إبراهيم يهوديا و لا نصرانيا ، و لكن كان حنيفا مسلما } آل عمران 67 { هو سماكم المسلمين من قبل } الحج:78 و الإيمان هو صمام الأمان الذي يحمي الإنسان من الزيغ و الانحراف " لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن " ويمنحه السكينة و الطمانينة { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } و هو مراتب أعلاها قول لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق ، وقد يبلغ المومن أكمل صفات الإيمان و أعلى درجاته حين يدخل في مثل قوله تعالى :{ إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } الآيات وتحت الإيمان بالله تدخل الأمور العقديَّة والعمليَّة، الظاهرة والباطنة، ما يتعلّق منها بعالم الغيب والشّهادة، و ما كان منها في ا الدّنيا أو الآخرة
            يتبع
            أثقلت بارك الله فيك .. متابع
            الحمـــــد لله على كل حـــــال

            Comment

            • د.عزالدين المعيار
              عضو
              • Sep 2009
              • 42

              #7
              ما معنى ـ أخي ـ أثقلت ؟

              Comment

              • فخر الدين المناظر
                محاور - رحمه الله
                • Mar 2006
                • 1636

                #8
                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.عزالدين المعيار مشاهدة المشاركة
                ما معنى ـ أخي ـ أثقلت ؟
                أخي الدكتور وشيخي الفاضل أعزك الله وحفظك، الرجل صاحب التعليق من الطائفة اللا أدرية، فهو لا يدري شيئا ومتوقف في معتقداته ... ولا يدري بأنه يستطيع أن يدري، وبعد الموت سوف يدري يقينا.
                وسوف تصادف مستقبلا هؤلاء المشوشين، ممن تأزهم الشياطين أزا ولا يتحملون كلام أهل العلم، فأعرض عنهم وقل سلام وامض فيما انت ماض، حتى نستفيد وننهل من علمكم الوفير ... والمشرفون والمراقبون متكفلون بحذف كل مداخلة من شأنها التشويش او التطاول .
                {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

                وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]

                Comment

                • د.عزالدين المعيار
                  عضو
                  • Sep 2009
                  • 42

                  #9
                  بارك الله فيك ـ أخي الكريم الفاضل ـ على عواطفك النبيلة نحو أخيك الذي يرجو أن يكون عند حسن ظن إخوانه في هذا المنتدى المبارك ، دون أن يدخل في خصومات مجانية مع أحد

                  Comment

                  • د.عزالدين المعيار
                    عضو
                    • Sep 2009
                    • 42

                    #10
                    الحلقة الرابعة
                    حين نترك جانب التصور القائم على الكتاب و السنة ، و ما اختارته أمتنا في ماضيها المجيد و ننزل إلى الواقع المعيش ، نجد أمتنا تتجاذبها اليوم تيارات و توجهات مختلفة و إذا كان من حق كل بلد إسلامي أن يختار ما يناسبه من مذاهب فقهية تناسبه من حيث الزمان و المكان ـ و في تجربة الإمام الشافعي الفقهية والتحول الذي عرفته بانتقاله من الحجاز إلى مصر خير مثال على ذلك فأصبح مذهبه القديم شيء و مذهبه الجديد شيء آخر ـ إذا كان الأمر كذلك فإنه ليس من حق أحد أن يعترض على الأخر على أنه ليس على حق و يدعي أنه وحده على الحق كما هو شأن بعض الناس الذين كثيرا ما يكون الرجل ـ مثلا ـ على مائدة الطعام يأكل باليمنى ، و يحمل كأس ماء أو شاي باليسرى للضرورة ، فلا يعدم منهم من يتصدى له زاجرا ، و ربما متوعدا بالعذاب الأليم مدعيا أن صاحبنا ارتكب حراما ...
                    و رحم الله العلامة المغربي الكبير الأستاذ الوزير الشيخ محمد المختار السوسي عندما قال مخاطبا أحد أصدقائه وأقاربه في الوقت نفسه وقد رآه ـ وهما على مائدة الطعام ـ يأخذ الكأس باليمنى مع كونها ملوثة بالمرق كعادة بعض الناس الذين لا يفرقون بين مقام ومقام :
                    لا تمسك المشرب باليمــــين * * * إن لطخت بمرق الطجيــــــن
                    أو بشواء أو إدام أو بمــــــا * * * يدك من ملمسه لن تسلمـــــا
                    فإن ذاك للإناء مفســـدة * * * فاعله جانب نهج المحمـــــــدة
                    فإنه بلا مراء يستــــحق * * * معذلة من المهذب المحــــــــق
                    فصاحب الشريعة المطهــرة * * * حث على النظافة الميســـــرة
                    وصح عنه أنه قد جمعــــا * * * يسراه واليمين في الأكل معـــا
                    إذ يأكل الرطب والقثـاء * * * كما سمعت في الحديث جـــــــاء
                    فجاز أن تشغل يسراك إذا * * * يمناك ذات الشغل فادر المأخذا ...
                    قال ا بن حجر في الفتح في كتاب الأطعمة : باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة .عند حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يَاكُلُ الرُّطَبَ بالقثاء ‏... وقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما , فأخرج في " الأوسط " من حديث عبد الله بن جعفر قال " رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة " وهو في الطب لأبي نعيم من حديث أنس " كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره , فيأكل الرطب بالبطيخ , وكان أحب الفاكهة إليه " ...
                    و مثل ذلك من يتدخل أثناء الصلاة ليصحح حسب ما يتوهم و ضعية مصل في قيامه أو في ركوعه و سجوده و جلوسه ، و كثيرا ما يكون المتدخل أميا و المستهدف عالما و هذه إحدى المظاهر السيئة التي نراها بين الفينة و الأخرى هنا و هناك
                    و أكبر من هذا، التجرؤ على الفتوى من غير أهل العلم ، و قول أحدهم هذا حرام و هو لا يعرف الناسخ من المنسوخ و لا صحيح الحديث من سقيمه ، بل لا يعرف اللغة العربية و قواعدها فبالأحرى الفقه و أصوله ... وهذا لا يعني رفض النصيحة الدينية من أهل العلم لمن خالف ما لا يعذر أحد بجهله من الفرائض و الواجبات ...
                    يتبع
                    Last edited by د.عزالدين المعيار; 11-16-2009, 01:57 AM.

                    Comment

                    • د.عزالدين المعيار
                      عضو
                      • Sep 2009
                      • 42

                      #11
                      الحلقة الخامسة:
                      وبعد ، فماذا يمكننا أن نقدم من اقتراحات في سبيل الخروج من هذه المآزق و شبهها ؟ في إطار تحقيق الحد الأدنى من مطالب الروح و الجسد بشكل متوازن
                      في الواقع نحن لا نقدم هنا و صفات علاجية مضبوطة و لا حلولا جاهزة ، و إنما نقدم اقتراحات مخلصة ، قد تتضامن مع غيرها فتعطي علاجا ناجعا و حلا مناسبا بإذن الله ، و سأركز هنا على أمرين بالنسبة للأفراد هما التربية و الحوار ، و على أمرين بالنسبة للجماعة { الأمة } هما الوحدة و التكتل من جهة ، والتجديد و التغيير من جهة أخرى ، مع الإشارة إلى أن هذه الأمور لا تعطي أكلها ، ما لم تتم في إطار مناسب و وفق شروط و ضمانات تتكفل بها الدولة و المجتمع ، و في مقدمتها العدل و المساواة و الحرية والعيش الكريم ... و كل الضرورات التي لابد منها
                      يتبع

                      Comment

                      • ATmaCA
                        • Dec 2004
                        • 2149

                        #12
                        بالنسبة للأخ الثمرة وقوله "أثقلت" فانا لا اعرف استخدام للكلمة بهذا الشكل ولعله يقصد اثقلت عقولنا اى اثريتنا وامتعتنا! , و ربما يقصد ان كلامك (ثقيل) اى كلام به حكم وشمول , نقول فى مصر (كلام تقيل) اى كلام حكيم به عبر ومواعظ وهذا له اصل فى اللغة . وقد قال تعالى : "إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً" قال العلماء جاء فى بعض معانى قوله "ثقيلا" اى يتفكر فيما يشتمل عليه . قال الفراء: ثقيلاً رزيناً ليس بالخفيف السفساف لانه كلام ربنا . وقد اراد الاخ تشجيعك بدليل قوله : "بارك الله فيك .. متابع" ونحن نقول مثله فبارك الله فيك أخى الفاضل على كلامك النافع الماتع , أحسنت أخى الفاضل أحسن الله اليك , كلام واقعى ورائع , وفى انتظار التكملة .. والحمد لله رب العالمين .

                        Comment

                        • د.عزالدين المعيار
                          عضو
                          • Sep 2009
                          • 42

                          #13
                          بارك الله فيك ـ أخي الكريم ـ على توجيهك الطيب لما قاله الأخ الثمرة ، و إن كنت أرغب أن أسمعه منه لأن الكلمة كما لا يخفى تحتمل المدح و الذم ...

                          Comment

                          • الثمرة
                            عضو
                            • Oct 2009
                            • 50

                            #14
                            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.عزالدين المعيار مشاهدة المشاركة
                            بارك الله فيك ـ أخي الكريم ـ على توجيهك الطيب لما قاله الأخ الثمرة ، و إن كنت أرغب أن أسمعه منه لأن الكلمة كما لا يخفى تحتمل المدح و الذم ...
                            لا يأتي احد بما اتيت به يادكتور .. الا مايستحق "بالضرورة" أن نُنخ ركابنا عنده ..
                            ولا اخفيك بأنك اثخنت لا ادريتي بمجرد حرف واحد اتى عليها إلا قليل .. نسأله
                            سبحانه ان يتم سعادتنا بوجودك مع الاخوة الافاضل ..بإجتثاثها .
                            الحمـــــد لله على كل حـــــال

                            Comment

                            • الثمرة
                              عضو
                              • Oct 2009
                              • 50

                              #15
                              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فخر الدين المناظر مشاهدة المشاركة
                              أخي الدكتور وشيخي الفاضل أعزك الله وحفظك، الرجل صاحب التعليق من الطائفة اللا أدرية، فهو لا يدري شيئا ومتوقف في معتقداته ... ولا يدري بأنه يستطيع أن يدري، وبعد الموت سوف يدري يقينا.
                              وسوف تصادف مستقبلا هؤلاء المشوشين، ممن تأزهم الشياطين أزا ولا يتحملون كلام أهل العلم، فأعرض عنهم وقل سلام وامض فيما انت ماض، حتى نستفيد وننهل من علمكم الوفير ... والمشرفون والمراقبون متكفلون بحذف كل مداخلة من شأنها التشويش او التطاول .
                              فجاز أن تشغل يسراك إذا * * * يمناك ذات الشغل فادر المأخذا
                              الحمـــــد لله على كل حـــــال

                              Comment

                              Working...