بارك الله في الأخ الثمرة على كلماته الرقيقة في حق أخيه السعيد بأن يكون عند حسن ظن إخوانه
الممارسة الدينية بين المطالب الروحية و المادية
Collapse
X
-
-
و بين هؤلاء و أولئك جميعا يقف الإسلام شامخا في وسطية و اعتدال ملبيا لحاجيات الإنسان الروحية و المادية و نحن حين نتحدث عن الإنسان لا بد أن ننطلق من ذلكم النزوع الفطري التلقائي في الإنسان نحو الإيمانالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.عزالدين المعيار مشاهدة المشاركةبارك الله في الأخ الثمرة على كلماته الرقيقة في حق أخيه السعيد بأن يكون عند حسن ظن إخوانه
فقط اريد ان اعرف هل يمكن ان تكون "من"الحمـــــد لله على كل حـــــال
Comment
-
الحلقة السادسة:
أ ـ بالنسبة للأفراد و الفئات الصغيرة :
ينصب الحديث هنا بإيجاز عن التربية و التعليم ثم الحوار :
1ـ التربية : كثيرا ما تكون بين الداء و الدواء علاقة حميمة كما قال الشاعر : " و داويني بالتي كانت هي الداء "
و هو ما يصدق على التربية و التعليم ومن المعلوم أن مهمة التربية تتقاسمها عدة أطراف أهمها البيت و المدرسة و هما من العوامل المقصودة ، التي تمارس فيها العملية بشكل مباشر و موجه ، و إذا كان الطفل يولد صفحة بيضاء ، فإن البيئة سرعان ما تلوث هذه الفطرة ، خصوصا في عصرنا هذا الذي هاجمت فيه الحضارة المادية كل البيوت، عبر القنوات الفضائية المختلفة ، و عبر الأنترنيت و مختلف نظم المعلومات المعاصرة ، و وسائل الاتصال المختلفة ، في غياب تربية إسلامية دقيقة مستوحاة من الكتاب و السنة ، فتبلدت فطر كثير من الأجيال الصاعدة ، و في الحديث :"كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ..." ، ومن ثم فإن الأمة مطالبة ـ بإلحاح ـ بتلقيح أبنائها ضد الإلحاد و العقوق و الإنحراف و حتى الغلو و التطرف ، كما تلقحهم ضد الحصبة و الجدري و السل ، لينشئوا وقد اكتسبوا مناعة و حصانة ضد ما يناقض مقوماتهم و هويتهم ، و حتى ينظروا إلى ما يشذ عن ذلك نظرة نقد و رفض ، لا نظرة إعجاب و شوق، دون إغفال الدور الأساس للأبوين في ذلك ، خصوصا أن كثيرا من الأسر تخلت عن دورها في التربية في هذه المرحلة لتسلمها للخادمات أو الجارات أو دور الحضانة ..
كما تخلت عنها في المرحلة الموالية للمدرسة ،هذه الأخيرة التي تتبنى في مناهجها و طرقها و في كثير من برامجها النماذج الغربية المختلفة و قل مثل ذلك عن الجامعة أو أكثر
ونحن نعرف أن التعليم الإسلامي كما كان في القرويين و ابن يوسف و الزيتونة و الأزهر و غيرها من الجامعات و المعاهد في الوطن العربي و الإسلامي إنما أعطى عبر تاريخه الطويل الوسطية و الاعتدال و قلما أنتج التطرف و الغلو بالشكل الذي نجده اليوم في كثير من مؤسسات التعليم العصري و في الجامعات الحديثة على وجه الخصوص ،بل كثيرا ما نجد التطرف يمارس من بعض خريجي كليات الهندسة أو العلوم و هذا يقتضي مراجعة مناهج و برامج التربية و التعليم في البلاد الإسلامية بشكل متوازن تلتقي فيه الأصالة و المعاصرة في ظل الشخصية و الهوية الإسلامية ...
Comment
-
العيب كل العيب في عدم حسن اختيارك للألفاظ، ففي المرة القادمة أحسن اختيارها حتى لا تكتب عكس ما تبطن، ولا تتبهنس علينا بأبيات المختار السوسي فشتان بين المعاني.فجاز أن تشغل يسراك إذا * * * يمناك ذات الشغل فادر المأخذا
ومع ذلك أعتذر منك إن بدر مني ما يسيئك او يقلقك خلال استضافتنا لك في المنتدى ... فمن حقك علينا إكرامك .
والمرجوا إخلاء الرابط للدكتور حتى يستكمل مقاله وبعدها اسألوا كما تحبون.{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}
وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله. [ الجاحظ ]
Comment
-
تابع يا دكتور....حفظك الله تعالى ووفقك
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ). [الطور: 35].
(أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ). [إبراهيم: 10]
(قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ). [يونس: 101]
للسؤال عن الغائبين
Comment
-
انسحاب
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كان هذا هو الحوار فأنا أعلن إنسحابي من المنتدى منذ الآن و ليلزم كل واحد حدوده ،وليعلم من أراد أن يوجهني أن الحق واحد و أنا أسعى لأكون مخلصا لما أومن به ...Last edited by د.عزالدين المعيار; 11-17-2009, 01:26 PM.
Comment
-
بارك الله فيك أخى الدكتور عز الدين ..
ولا داعى للانسحاب كما فهمت من كلامك , ويمكن ان نطالب الادارة بحذف اى شىء تراه غير مناسب .
وليسامحنى الله على مشاركتى السابقة التى ربما ادت الى هذا التطور! ولكن ما اردت إلا الخير والتوضيح ..
ارجو ان تكون متواجد بيننا دائمًا , خصوصًا اننا فى حاجة الى اقلام جديدة فى المنتدى ..
والمنتدى أخى الحبيب للرد على الإلحاد كما تعلم , لذلك ستجد بعض المشاغبات الحوارية ان صح التعبير .
اسال الله تعالى ان يوفقك ويسدد خطواتك وينفعنا بعلمك .
Comment
-
استجابة لطلب كثير من الإخوان و تجاوزا لما حدث نواصل هذه الأحاديث آملين أن يكون في مناقشة الإخوان لها ما يغنيها
الحلقة السابعة:
2 ـ الحوار: لم يكن الإكراه في يوم من الأيام سبيلا إلى الإقناع ، و حسم الخلاف بين الناس ، بل إنه كثيرا ما يزيد الطين بلة ، و الشقة بعدا ، مع ما يبعث عليه من الحقد و الكراهية ، و ربما تبييت النية على الغدر و الانتقام ، و من ثم كان الحوار الهاديء البناء السبيل الأنجع للتفاهم و الإقناع ، بعيدا عن كل تعصب أو تشنج ، أو لجوء إلى القسر و الإكراه
قال تعالى :{لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } البقرة :256 و قال :{ و لو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا ، أفأنت تكره الناس حتى يكون مؤمنين } يونس :99
و الحوار المطلوب أولا و قبل كل شيء هو الحوار الإسلامي الإسلامي بين أهل السنة و الشيعة و بين المذاهب الفقهية و داخل المذهب الواحد أحيانا وبين الشيوخ و الشباب و بين و بين ...كل ذلك في إطار احترام متبادل و نقد ذاتي نزيه و في إطار تقريب الشقة بين الأطراف المختلفة ..و توحيد الكلمة بينهم ، و هذا الحوار الذاتي هو الأول ثم يأتي الحوار مع الآخر ، و موضوع الحوار حري بحلقات خاصة نسأل الله أن ييسرها ...Last edited by د.عزالدين المعيار; 11-18-2009, 12:41 PM.
Comment
-
الحلقة الثامنة :
ب ـ بالنسبة للجماعة أو الأمة : لا شك أن قوة الأمة تكمن في وحدتها و تكتلها في عالم بات لا مكان فيه للضعفاء ، ثم لا بد من التجديد وفق المستجدات و المتغيرات و الإكراهات التي تواجه الأمة كل يوم ، و هذا ما أشير إليه هنا من خلال :
1 ـ الوحدة: الوحدة مطلب إسلامي ملح و تتلخص ، في مبدأ التمسك بالسنة و الجماعة ، هذا المبدأ الذي يستمد مصداقيته من الكتاب و السنة
قال تعالى :{و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا } الآيات ، و في الحديث :"و ستفترق أمتي إلى ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال: من كان على ما أنا عليه و أصحابي " و في لفظ :" هي الجماعة "
و الجماعة هي الطائفة في قوله صلى الله عليه و سلم :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم حتى ياتي أمر الله و هم كذلك " رواه الشيخان واللفظ لمسلم ... قال الإمام أحمد و غيره :"هم أهل الحديث " و قال القاضي :" إنما أراد أحمد أهل السنة و الجماعة ، و من يعتقد مذهب أهل الحديث "
وهم "أهل العلم " عند البخاري ، و مقتضى أمر النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحاديث بلزوم الجماعة أنه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون
و قال ابن بطال : المراد بالجماعة أهل الحل و العقد في كل عصر
و في مقابل أهل السنة و الجماعة ، يوجد أهل البدع و الفرقة ، قال تعالى :{ و لا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات ، و أولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه و تسود وجوه}
قال ابن عباس رضي الله عنهما :"أي يوم القيامة ، حين تبيض وجوه أهل السنة و الجماعة ، و تسود وجوه أهل البدعة و الفرقة"
و تحضرني في هذا السياق صورة بشعة للفرقة و التعصب المقيت سجلها لنا ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان في معرض حديثه عن مدينة "الري" فذكر أنها كانت مدينة عظيمة خرب أكثرها ، قال :" و اتفق أنني اجتزت في خرابها في سنة 617 هـ و أنا منهزم من التتر ، فرأيت حيطان خرابها قائمة و منابرها باقية و تزاويق الحيطان بحالها لقرب عهدها بالخراب إلا أنها خاوية على عروشها ، فسألت رجلا من عقلائها عن السبب في ذلك فقال : أما السبب في ذلك فقال : أما السبب فضعيف ، ولكن اله إذا أراد أمرا بلغه ، كان أهل المدينة ثلاث طوائف : شافعية وهم الأقل ، و حنفية و هم الأكثر ، و شيعة و هم السواد الأعظم ، لأن أهل البلد كان نصفهم شيعة و أما أهل الرستاق فليس فيهم إلا الشيعة و قليل من الحنفيين و لم يكن فيهم من الشافعية أحد ، فوقعت العصبية بين السنة و الشيعة فتضافر عليهم الحنفية و الشافعية ، و تطاولت بينهم الحروب حتى لم يتركوا من الشيعة من يعرف ، فلما أفنوهم وقعت العصبية بين الحنفية و الشافعية و وقعت بينهم حروب كان الظفر في جميعها للشافعية هذا مع قلة عدد الشافعية إلا أن الله نصرهم عليهم ، و كان أهل الرستاق و هم حنفية يجيئون إلى البلد بالسلاح الشاك و يساعدون أهل نحلتهم فلم ينفعهم ذلك شيئا حتى أفنوهم ، فهذه المحال الخراب التي ترى هي محال الشيعة و الحنفية ، وبقيت المحلة المعروفة بالشافعية وهي أصغر محال الري و لم يبق من الشيعة و الحنفية إلا من يخفي مذهبه ...
يتبعLast edited by د.عزالدين المعيار; 11-18-2009, 06:36 PM.
Comment
-
الحلقة الثامنة: ـ تابع
قال تعالى :{ وأطيعوا الله و رسوله و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا إن الله مع الصابرين } الأنفال :46 و إذا كان الحق في كل مسألة عقلية واحدا فالحق في جميع المسائل يجب أن يكون مع فرقة واحدة ، و عنه أخبر التنزيل في قول الله عز وجل: { و ممن خلقنا أمة يهدون بالحق و به يعدلون }
و يؤكد أبو إسحاق الشاطبي في الاعتصام أن الحق واحد لا يختلف ، و أن الاختلاف منفي عن الشريعة بإطلاق لأنها الحاكمة بين المختلفين لقوله تعالى :{ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول } النساء :58 . إذ رد التنازع إلى الشريعة ، فلو كانت الشريعة تقتضي الخلاف لم يكن في الرد إليها فائدة ، و قوله { في شيء } نكرة في سياق الشرط ، فهي صيغة من صيغ العموم ، فالرد لا يكون إلا لأمر واحد ، فلا يسع أن يكون أهل الحق فرقا"
و الذي يستخلص من مجموع النصوص الواردة في هذا السياق أن المرجعية في وحدة الأمة تعود إلى النموذج المثال الذي حققه الرسول صلى الله عليه بالمدينة النبوية ، و اقتفى أثره فيه الصحابة من بعده.
هذا النموذج الذي سيبقى النسج على منواله لازما لتحقيق وحدة الأمة في كل عصر ، و لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، و إن أول خطوة في هذا السبيل هي المؤاخاة بين العناصر المكونة للمجتمع ، كما تمثلت في المدينة النبوية المطهرة بين المهاجرين و الأنصار، و الأوس و الخزرج ، مع ما كان من تنظيم العلاقات بين المسلمين و بين غيرهم من ساكنة المدينة الداخلين في الرعية السياسية .
و نحن نعتقد أن أمتنا بخير ، و أن التفريط أو الغلو فيها غالبا ما يصدرعن السفهاء من أبنائها ، و هم مدعوون إلى الحوار البناء ، مع النظر إلى الخلفيات التي قد يصدرون عنها عن حسن نية حينا و عن سوئها أحيانا ... و معالجتها بالتي هي أحسن.
يتبعLast edited by د.عزالدين المعيار; 11-18-2009, 09:37 PM.
Comment
-
الحلقة الثامنة ـ تتمة
إذا نظرنا من جهة أخرى إلى عدد المسلمين في العالم فسنجدهم يقدرون بحوالي مليار ونصف نسمة ، وهي قوة بشرية عظيمة لأمة وصفها الحق سبحانه بالخيرية في قوله عز و جل :{ كنتم خير أمة أخرجت للناس} الآية... وبالوسطية في قوله سبحانه :{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا } وبأوصاف أخرى ...
فلماذا لا يحقق المسلمون - في انتظار تحقيق وحدة شاملة للأمة الإسلامية - وحدات جزئية يحترم بعضها البعض ، و تراعى في هذه الوحدات المكونات المشتركة بينها من حيث العنصر البشري والجغرافي والاقتصادي والثقافي و غير ذلك
و نحن نعلم أنه على الرغم من أن الإسلام دين كوني جاء لإسعاد الناس كافة وتحريرهم من القيود والأغلال ومن العبودية لغير الله ، وأنه لم يعط قيمة للإنسان باعتبار انتمائه العرقي أو لسانه القومي وإنما بتقواه وعمله الصالح ، فإنه في الوقت نفسه لم يلغ خصوصيات الشعوب ما دامت لا تتقاطع مع الإسلام الذي يهتم بالوحدة الجزئية أو النسبية في سبيل الوحدة الكبرى الشاملة ، ما دامت ليست مفرقة ولا فاصلة ولا مشتتة للجماعة وما دامت تصب في اتجاه الوحدة الكبرى في إطار قول الله تبارك وتعالى:{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } الآية
إن قيام تكتلات و اتحادات في المغرب العربي والمشرق العربي وفي غيرها من بلاد العالم الإسلامي، هي قوة للإسلام ، ولا شك أنه إذا حسنت النيات تحققت الأمنيات ، ولا شك كذلك أن طلب الحق والسعي إليه والاجتماع عليه منحة ربانية ، قال الله تعالى:{ لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم } ولابن خلدون - في هذا السياق- كلمة قيمة في مقدمته قال فيها :" إن القلوب إذا انصرفت إلى الحق ورفضت الدنيا والباطل وأقبلت على الله اتحدت وجهتها ، فذهب التنافس وقل الخلاف وحسن التعاون والتعاضد واتسع نطاق الكلمة لذلك"
و بالإرادة و العزيمة نرى أوربا تسير بخطى ثابتة على درب الوحدة على الرغم من تنوعها الجغرافي و البشري ، و تعدد لغاتها و مصادر ثقافتها و ما تركته الحرب العالمية الأولى و الثانية من جراح لم تمر عليها غير عقود معدودة ...Last edited by د.عزالدين المعيار; 11-18-2009, 11:47 PM.
Comment
-
الحلقة التاسعة: أزمة الثقافة الإسلاميةالمعاصرة و مسئولية المسلمين
لا أحد ينكر أن الثقافة الإسلامية تمر اليوم بمرحلة عصيبة تضافرت عليها فيها مجموعة من العوامل الكابحة لأي مشروع إسلامي متطور هادف إلى التغيير والتجديد وإعادة بناء حضارة الإسلام التي باتت مهددة بالانهيار وفقدان الهوية في ظل عولمة ظالمة ، تفرض على الأمم والشعوب نموذجا وحيدا بالقوة والإرغام أحيانا و لا أحد يستطيع أن يعترض على ما يقع أو ينطق ببنت شفة ، لأن الواقع أكبر من أن يتصدى له شعب بمفرده ، بل لابد من قيام تكتلات واتحادات كبرى بين دول وشعوب تجمع بينهم عدة قواسم مشتركة...
في ظل هذا الوضع المخيم على أكثر بقاع الأرض تعيش الأمة الإسلامية - وهي المستهدف الأول في خارطة الحضارات الإنسانية الكبرى ، تشرذما وتمزقا وبلبلة في الفكر والثقافة ...
إن الركن الأساس الذي تقوم عليه حضارة الإسلام وهوية أمته هو الدين ومن خلاله وبتوجيه منه ترتب كل الأمور وهو - كما هو معلوم - دعوة عالمية يتساوى تحت ظلاله كل الناس دون استثناء وهو ما يقلق العولمة ويقض مضجعها
أما الركن الثاني في حضارة الإسلام فهو الإنسان ، صانع الحضارة و منفذ التعاليم السماوية السامية ، و المجتهد على ضوئها فيما يعرض للناس في حياتهم من معضلات ، دون أن يتعارض ذلك مع الاستفادة من تجارب الأمم والشعوب الأخرى لأن الحكمة ضالة المومن أنى وجدها التقطها ، ولم تكن الحضارة الإسلامية منغلقة على نفسها في يوم من الأيام ...
إن الانغلاق على الذات شأن الضعيف الفقير من حيث مبادؤه وقيمه ، أما القوي فلا يخشى الغرق و لا يركب مراكب الملق ، وذلك سر بقاء حضارة الإسلام قائمة شامخة على الرغم من ضعف المسلمين وتخاذلهم وتشرذمهم ...
والإنسان حين ينطلق من الإيمان ، يشعر بقوة دافقة مستمدة من الحق المتعال الذي يكفل للمتوكلين عليه التوفيق والسداد ، ويحصنهم ضد كل انحراف أو انجراف { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } والمومن حين يعمل ويكد ويسعى إلى الخير ، يفعل ذلك و هو يستحضر على الدوام الرقابة الإلهية التي لا تنقطع أو تغيب أبدا ، ولو أن المسلمين كل من موقعه الذي يسره الله له عملوا بذلك لصلحت الأحوال ولتبدل الناس غير الناس ، إذ تلك هي الغاية المرجوة التي يسعى إلى تحقيقها العاملون المخلصون الأمناء على مصالح الناس المقدرون لمسئولية الإنسان على الأرض ...Last edited by د.عزالدين المعيار; 11-19-2009, 11:41 AM.
Comment
-
متابعين ياشيخنا الفاضل وجزاك الله خيرا
تحياتي للموحدينأعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
Comment
Comment