إذا زُعِمَ تعارض بين الحديث والقرآن،هل نرد الحديث بدعوى شذوذه؟

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • متعلم أمازيغي
    عضو
    • Jan 2009
    • 613

    #1

    إذا زُعِمَ تعارض بين الحديث والقرآن،هل نرد الحديث بدعوى شذوذه؟

    بسم الله الرحمان الرحيم

    ا
    كما هو معلوم عند أهل الحديث فشروط صحة الحديث خمسة،يقول الامام البيقوني رحمه الله في منطومته

    أولها الصحيح وهو ما اتصل**** إسناده و لم يشذ أو يعل

    يرويه عدل ضابط عن مثله****مععتمد في ضبطه و نقله

    و الحسن المعروف طرقا و غدت****رجاله لا كالصحيح اشتهرت

    و الشاذ هو الحديث الذي يخالف فيه الثقة من هو أوثق منه.

    فهل بإمكاننا أن نجعل من حديث "صحيح"(استوفى شروط الصحة التي وضعها المحدثون) خالف ما ورد في محكم القرآن حديثا شاذا،ذلك لكون القرآن أوثق عندنا من بعض السنة؟

    على سبيل المثال حديث الوائدة و الموؤودة في النار

    هذا الحديث صححه الإمام الألباني رحمه الله،لكنه يتعارض مع ما هو معلوم من عدل الله و عدم ظلمه للعباد.

    و هذا الحديث استشكل علي،بل استشكل على فطاحلة علماء المسلمين،فهل من مخرج؟
    يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم
  • يحيى
    عضو
    • Oct 2007
    • 1280

    #2
    لا أعرف شيء عن الحديث (صحته و سياقه و معناه) لكن تعرف قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر عليهم السلام طبعا.
    كان سيدنا موسى يرى افعال سيدنا الخضر مخالفة للعدل و الخير, لكن كل ما الامر انه كان يجهل حقيقة (الحكمة من) اعمال سيدنا الخضر...
    الفلسفة الإنسانية أو علمنة الفلسفة و العلم وراء الكارثة الحديثة التي تسبب اللاوعي و الإحباط كنتيجة للصراع بين المتناقضات, فعلى سبيل المثال لا الحصر, تصور الحياة على أنها عبثية -أو نتيجة عملية عبثية- من جهة, و من جهة ثانية إبعاد صفة العبث عن هذا التصور و عن أي محاولة فلسفية فكرية متتالية في إثبات هذا التصور!!

    Comment

    • ناصر التوحيد
      محاور - رحمه الله
      • Nov 2005
      • 5513

      #3
      هذا الحديث خاص بوائدة كافرة وبموؤودة علم الله تعالى أنها من أهل النار
      فالحديث ليس عاما
      لا
      وهكذا ندرك تماما انه لا يمكن ان يوجد حديث "صحيح" (استوفى شروط الصحة التي وضعها المحدثون) خالف ما ورد في محكم القرآن
      نعم
      لا يمكن
      Last edited by ناصر التوحيد; 11-26-2009, 12:48 PM.
      للحق وجه واحد
      ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
      "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

      Comment

      • متعلم أمازيغي
        عضو
        • Jan 2009
        • 613

        #4
        هل هناك قرينة تثبت تخصيص العام هنا؟
        يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم

        Comment

        • اخت مسلمة
          محاور
          • Nov 2005
          • 6338

          #5
          اليك استفاضة أخي متعلم امازيغي فيما تسائلت حوله من الحديث على هذا الرابط وبداخله روابط ايضا لذات الموضوع , وفقك الله وزادك علما وحرصا



          تحياتي للموحدين
          أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
          وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

          Comment

          • فخر الدين المناظر
            محاور - رحمه الله
            • Mar 2006
            • 1636

            #6
            الأخ الفاضل الأستاذ متعلم امازيغي، اعلم حفظك الله ورعاك ان مثل هذه المواضيع التدارسية أحب أن أفصل فيها وأطيل النفس، غير أن الوقت متأخر في بلدي والنوم بدأ يستحكم في الجفنين، ولم أرد أن أترك الموضوع دون تعليق مخافة نسيانه لاحقا.

            فالعلماء قالوا بعدم تعارض الأدلة الصحيحة بعضها ببعض، وأن التعارض غالبا ما يكون بسبب فهم أحد النصين فهما غير صحيح يكون سببا في توهم التعارض ... وإضافة إلى شروط صحة السند، يُنظر إلى صحة المتن الذي قد وضع له علماء الحديث شروطا عديدة، فقد يكون السند صحيحا والمتن معلول جله او كله. فصحة الإسناد لا يلزم منها صحة المتن، وهذا معلوم عند أهل الصنعة.
            فإذا تعارض متواتر مع آحاد قدمنا المتواتر، وهذا عند جميع الأصوليين.. مما يعني لو ان حديثا تعارض مع آية- قدمنا الآية ورددنا الحديث - إن كان الجمع بينهما مستحيلا-... وقد كان الإمام مالك يقدم عمل اهل المدينة عند التعارض مع حديث الواحد لأن عمل أهل المدينة في القرون المفضلة نقلي يبلغ عنده مبلغ التواتر.

            أما حديث الوائدة والموؤودة فقد استشكلها بعض العلماء، آخرهم الشيخ القرضاوي في كتابه "كيف نتعامل مع السنة النبوية"، وقال "لعله ضعيف" مع ذكر انه وجد من صحح هذا الحديث، وهذا يعني بان الشيخ حفظه الله استشكل ظاهر الحديث لكن لم يتطرق لدراسته حديثيا وهذا ما توحيه عبارة "لعل"، غير أنه -حسب علمي- هناك من أوضح مستغلقات الحديث، وحمل الحديث على المرأة التي سُئل النبي عنها وليس على وجه العموم . وهناك من اهل العلم من قال بأن المؤودة كانت لتكون كافرة مثلها مثل الصبي الذي قتله الخضر عليه السلام. وهناك من قال بأن الوائدة هي القابلة التي وأدت، والموؤودة تعني الموؤودة لها وهي الأم التي ترضى بوأد ابنتها ...
            {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

            وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]

            Comment

            • متعلم أمازيغي
              عضو
              • Jan 2009
              • 613

              #7
              شكرا لك أختنا الأستاذة المسلمة

              اليك استفاضة أخي متعلم امازيغي فيما تسائلت حوله من الحديث على هذا الرابط وبداخله روابط ايضا لذات الموضوع , وفقك الله وزادك علما وحرصا

              http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=139904

              اطلعت على ما قاله الإخوة في منتدى أهل الحديث قبل أن أطرح السؤال في منتدى التوحيد.


              ------------------------


              نشكر أستاذنا فخر الدين على رده



              فالعلماء قالوا بعدم تعارض الأدلة الصحيحة بعضها ببعض، وأن التعارض غالبا ما يكون بسبب فهم أحد النصين فهما غير صحيح يكون سببا في توهم التعارض
              نعم و هذا ما يسمى عند أهل الحديث ب "مختلف الحديث" و هما حديثان ظاهرهما التعارض لكن يمكن الجمع بينهما،و غالبا ما يضرب أهل الحديث المثل بقول النبي لا عدوى و لا طيرة و قوله فر من المجذوم فرارك من الأسد،و إذا لم نتمكن من الجمع ننظر هل الأمر يتعلق بناسخ و منسوخ،و إلا فالترجيح..
              لهذا سألت هل بإمكاننا أن نرد هذا الحديث لكونه يتعارض مع ما ورد في كتاب الله،و نرجح ما ورد في الكتاب على السنة لأنه متواتر و بلغ إلينا بطرق متواترة،عكس الحديث...
              وإضافة إلى شروط صحة السند، يُنظر إلى صحة المتن الذي قد وضع له علماء الحديث شروطا عديدة،
              إذا سبرنا شروط صحة الحديث نجد أنهم لا يقيمون وزنا للمتن،و جل المباحث الحديثية تدور حول السند..
              اللهم في حالة تعارض الحديث،أما أن يردوا -أقصد- أهل الصنعة حديثا لكونه يخالف صريح العقل فأرى أن الأمر يحتاج إلى مثال حتى يتضح المقال.

              فقد يكون السند صحيحا والمتن معلول جله او كله. فصحة الإسناد لا يلزم منها صحة المتن، وهذا معلوم عند أهل الصنعة.

              هذا الأمر كذلك يحتاج إلى دليل أستاذي العزيز

              فجل العلماء عرف عنهم القول إذا صح الحديث فهو مذهبي،و هم و لاشك يقصدون السند،و قد قال ابن المبارك نحن أمة السند،و للسند منزلة كبيرة عند أهل الحديث،فإذا صح كان الحديث صحيحا و إذا وجدت فيه علة من العلل كالانقطاع أو الارسال أو الاعضال أو علة خفية فالحديث مردود


              أ

              أما حديث الوائدة والموؤودة فقد استشكلها بعض العلماء، آخرهم الشيخ القرضاوي في كتابه "كيف نتعامل مع السنة النبوية"، وقال "لعله ضعيف"
              و جزم في موضع آخر أنه ضعيف،و هو الذي حملني على طرح هذا السؤال ،فسبحان الله.

              بالنسبة للتفسير الذي قدمته للحديث،ففيه نظر، فالحديث عام و ليست هناك قرينة تصرف الحديث عن حمله على العموم،قرينة تثبت أنه خاص بهذه المرأة ،فقول النبي الوائدة و الموؤودة في النار،الظاهر منها التعميم،اللهم إن كان ذلك قبل أن يعلم و يوحى إليه بأن أطفال المشركين خدم لأهل الجنة كما في الحديث الذي سألته فيه خديجة رضي الله عنها،لكن هذه الرواية هي الأخرى لا تصح..
              و يبقى الإشكال دائما...
              يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم

              Comment

              • ماكـولا
                طالب علوم شرعية
                • May 2009
                • 1574

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                الاخ الفاضل حفظك الله ورعاك ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد

                اخي في الله الذي عليه أهل السنة والجماعة انه لا تعارض ولا تضدا بين كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكلام النبي صلى الله عليه وسلم وحي من عند الله فكما جاءنا القرآن جاءتنا السنة من الطريق نفسه ولكن بقي النظر في الاسناد الموصل الى ذلك وتقيمه فإذا صح الاسناد ووجد تعارض فلأهل العلم مسالك في ذلك

                منها الجمع بين الادلة المتعارضة
                ومنها الناسخ والمنسوخ اذا علم التاريخ
                ومنها تقديم أصحهما على الاخر - الترجيح- واليقيني على الظني
                فإذا عجز عن ذلك فنكل علمه الى الله كما ذكر الحافظ وغيره والتوقف

                وايضا مع عدم اغفال الخاص والعام والمقيد والمطلق

                قال قال امام الحرمين في الورقات " إذا تعارض نطقان فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عاما والآخر خاصا أو كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه
                فإن كانا عامين فإن أمكن الجمع بينهما جمع وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ فإن علم التاريخ ينسخ المتقدم بالمتأخر وكذا إذا كانا خاصين
                وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا فيخصص العام بالخاص وإن كان أحدهما عاما من وجه وخاصا من وجه فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر"

                قال ابن حزم في الإحكام ( 1/161 ) : إذا تعارض الحديثان ، أو الآيتان ، أو الآية والحديث ، فيما يظن من لا يعلم ، ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك ، لأنه ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض ، ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله ، ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها ، وكل من عند الله عز وجل ، وكل سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق ."

                وعلى انه كما تفضل الاخ الفاضل ان التعارض نسبي او شكلي فاذا تطرق الى السبر اتضحت العلة الخفية

                اما هذا الحديث فلا يعتبر من الشاذ لأنك تفضلت بالتعريف
                بل هو من اقسام المعلول والعلة في المتن والصحيح ان العلية منتفية كما سيأتي ان شاء الله

                واود ان انقل كلاما للشاطبي في الإعتصام بعد ساق الادلة في كمال الشريعة 2-310 " فإذا تقرر هذا فعلى الناظر في الشريعة بحسب هذه المقدمة أمران أحدهما ان ينظر إليها بعين الكمال لا بعين النقصان ويعتبرها اعتبارا كليا في العبادات والعادات ولا يخرج عنها البتة لأن الخروج عنها تيه وضلال ورمى في عماية كيف وقد ثبت كمالها وتمامها فالزائد والمنقص في جهتها هو المبتدع بإطلاق والمنحرف عن الجادة إلى بنيات الطرق
                والثانى أن يوقن أنه لا تضاد بين آيات القرآن و لا بين الأخبار النبوية ولا بين أحدهما مع الآخر بل الجميع جار على مهيع واحد ومنتظم إلى معنى واحد فإذا أداه بادى الرأى إلى ظاهر اختلاف فواجب عليه أن يعتقد انتفاء الاختلاف لأن الله قد شهد له أن لا اختلاف فيه فليقف وقوف المضطر السائل عن وجه الجمع أو المسلم من غير اعتراض فإن كان الموضع مما يتعلق به حكم عملى فليلتمس المخرج حتى يقف على الحق اليقين أو ليبق باحثا إلى الموت ولا عليه من ذلك فإذا اتضح له المغزى وتبينت له الواضحة فلا بد له من أن يجعلها حاكمة في كل ما يعرض له من النظر فيها
                ويضعها نصب عينيه في كل مطلب دينى كما فعل من تقدمنا ممن أثنى الله عليهم"


                ويروى هذا الحديث بزيادة " إلا إن تدرك الوائدة الإسلام فيغفر الله لها"

                مناسبة هذا الحديث أن ابني مليكة الجعفيين لما أسلما وفدا على النبي صلى الله عليه وسلم وقالا له إن أمنا وأدت بنتا لها فذكره

                قال ابن عبد البر في الاستذكار 3-112" وقد احتج من ذهب إلى أن أطفال الكفار في النار وأطفال المسلمين في الجنة بقوله تعالى ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) الطور 21 وقوله ( عز و جل ) لنوح ( عليه السلام ) ( وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) هود 36 فلما قيل لنوح ذلك وعلم أنهم لا يؤمنون وأنهم على كفرهم يموتون دعا عليهم بهلاكهم جميعا فقال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) نوح 26
                وهذا عندي لا حجة فيه لأنه في قوم بأعيانهم يلدون الفجار والكفار ولا يصح الفجور والكفر إلا ممن تجري عليه الأقلام ويلحقه التكليف"

                ثم قال بعدما ساق الخلاف واقوال الناس " وآثار هذا الباب معارضة لحديث الوائدة والموؤودة في النار وما كان مثله وإذا تعارضت الآثار وجب سقوط الحكم بها ورجعنا إلى أن الأصل أنه لا يعذب أحد إلا بذنب لقوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الإسراء 15 وقوله ( ألم يأتكم رسل منكم ) الزمر 71
                وآيات القرآن كثيرة في هذا المعنى على أني أقول إن الله ليس بظلام للعبيد ولو عذبهم لم يكن ظالما لهم ولكن جل من تسمى بالغفور الرحيم الرؤوف الحكيم أن تكون صفاته إلا حقيقة لا إله إلا هو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون"

                وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود 12-322 نقل عن صاحب السراج المنير" فلا يجوز الحكم على أطفال الكفار بأن يكونوا من أهل النار بهذا الحديث لأن هذه واقعة عين في شخص معين"

                وذكر الشيخ الحويني كلاما طيبا في درس كلمة التوحيد " ( الوائدة والموءودة في النار ) الوائدة: لأنها ظلمت، فما بال الموءودة؟ أي التي قتلت ظلماً لماذا تدخل النار؟ من جملة ما يوفق العلماء به أن يقولوا: أن الألف واللام للعهد، وليست للاستغراق، فيقولون: إن الحديث خرج مخرج الخصوص، فهي وائدة بعينها وموءودة بعينها.
                فالألف واللام وإن كانت تفيد الاستغراق لكنها أيضاً تفيد العهد الذي يشبه الخصوص، كما أن الاستغراق يشبه العموم في قوله تبارك وتعالى: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } [الحج:27] مع قوله تبارك وتعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً } [الأعراف:158] فلفظ (الناس) في هذه الآية يفيد عموم الناس جميعاً، من يهود ونصارى ومجوس وزنادقة وشيوعيين، { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً } [الأعراف:158] فالألف واللام هنا خرجت مخرج العموم بنفسها وبمقتضى سياق الآية، في حين أن قوله تبارك وتعالى: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } [الحج:27] يراد به خصوص المسلمين، فيخرج منه اليهود والنصارى وغيرهم، فقوله تعالى: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } [الحج:27] لا يشمل النصارى واليهود؛ لأنه لا يحج البيت مشرك.
                فالألف واللام في الحديث حملت على العهد، أي على الخصوص، في حين أنها حملت في الآية الأولى على الاستغراق، فشملت جنس الناس جميعاً.
                فمن جملة ما يوفق العلماء به بين الأحاديث أو الآيات التي ظاهرها التعارض: أنهم يحملون الألف واللام على الخصوص، فيقال: إن الحديث ورد بوائدة مخصوصة وموءودة مخصوصة، كأن تكون الموءودة قد طبعت كافرة، كما في الحديث الذي رواه الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الغلام الذي قتله الخضر طُبِع كافراً ) أي: خلقه الله كافراً، فيمكن أن تكون الموءودة طبعت كافرة، فهي في النار لهذا الاعتبار، والوائد في النار لظلمه."


                قال ابن القيم في احكام أهل الذمة – ذكر أحكام أطفالهم – 5-149"
                وهذا لا يدل على أنهم كلهم في النار بل يدل على أن بعض هذا الجنس في النار وهذا حق كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
                وقد رد بعضهم على الحديث بأنه مخالف لنص القرآن قال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} سواء كان المعنى أنها تسأل سؤال توبيخ لمن وأدها أو تطلب ممن وأدها كما تطلب الأمانة ممن اؤتمن عليها.
                وعلى التقديرين فقد أخبر سبحانه أنه لا ذنب لها تقتل به في الدنيا قتلة واحدة فكيف تقتل في النار قتلات دائمة ولا ذنب لها فالله أعدل وأرحم من ذلك لأنه إذا كان قد أنكر على من قتلها بلا ذنب فكيف يعذبها تبارك وتعالى بلا ذنب.
                وهذا المعنى حق لا يعارض نص القرآن فإنه لم يخبر أن الموؤودة في النار بلا ذنب فهذا لا يفعله الله قطعا وإنما يدخلها النار بحجته التي يقيمها يوم القيامة إذا ركب في الأطفال العقل وامتحنهم وأخرجت المحنة منهم ما يستحقون به النار."

                وهي مسألة أطفال الكفار والنزاع فيها وحديث الامتحان الذي اختاره غير واحد والحديث عند ابن حيان صححه غير واحد

                وفي الصفحات التي بعدها قرر ابن القيم انها كانت بالغة

                وقال " وقد صح إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن أطفال المشركين في الجنة.
                وقال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}. فنص تعالى على أنه لا ذنب للموؤودة.
                فإن هذا مبينا لأن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن تلك الموؤودة في النار إخبار عن أنها كانت قد بلغت الحنث بخلاف ظن إخوتها."
                وهذا الكلام لا يسلم من انها بالغة

                هذا ما احببت ان اضيفه عله يفيد
                بارك الله فيكم , وكل عام وانتم بخير
                وأيُّما جِهَةٍ أعرَضَ اللهُ عَنها ؛ أظلمت أرجاؤها , ودارت بها النُحوس !

                -ابن القيم-

                Comment

                • متعلم أمازيغي
                  عضو
                  • Jan 2009
                  • 613

                  #9
                  الأخ الفاضل ماكولا نشكرك على نقولاتك الطبية

                  و جزاكم الله خيرا على التوضيح
                  يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم

                  Comment

                  • مالك مناع
                    محاور
                    • Jan 2005
                    • 1012

                    #10
                    إذا سبرنا شروط صحة الحديث نجد أنهم لا يقيمون وزنا للمتن،و جل المباحث الحديثية تدور حول السند..
                    اللهم في حالة تعارض الحديث،أما أن يردوا -أقصد- أهل الصنعة حديثا لكونه يخالف صريح العقل فأرى أن الأمر يحتاج إلى مثال حتى يتضح المقال.
                    لا يصح مثل هذا الإطلاق، بل إن نقد المتون من الركائز الأساسية في أركان العملية النقدية في الحكم على رواة الحديث عند علماء الجرح والتعديل، فكثيراً ما كانوا يحكمون على الرواة من خلال نقد المتن الحديثي. قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني رحمه الله مقرراً ذلك: " من تتبع كتب تواريخ رجال الحديث وتراجمهم، وكتب العلل؛ وجد كثيراً من الأحاديث التي يطلق الأئمة عليها: "حديث منكر، باطل، شبه موضوع، موضوع"، وكثيراً ما يقولون في الراوي: "يحدث بالمناكير، صاحب مناكير، عنده مناكير، منكر الحديث"، ولذلك قالوا: لا يوجد حديث منكر إلا وفي سنده مجروح، أو خلل. فصاروا إذا استنكروا الحديث نظروا في سنده فوجدوا ما يبين وهنه فيذكرونه، وكثيراً ما يستغنون بذلك عن التصريح بحال المتن.

                    ومثل هذا تجده في كلام الحافظ ابن حبان في كتابه "المجروحين"، حيث تقف على الكثير من النصوص المتعلقة بنقده لكثير من الرواة بسبب ما ورد في مروياتهم من متون حديثية غير مستقيمة، ومن ذلك مثلاً قول ابن حبان في تراجم بعض الرواة الذين جرحهم: "هذا متن باطل"، "هذا متن لا أصل له"، "هذا متن مقلوب،" "هذه متون واهية" ... الخ.

                    وتجد هذا الكلام مبسوطاً في هذا البحث الماتع فراجعه فإنه مهم:


                    قال الأخ الفاضل فخر الدين المناظر: فقد يكون السند صحيحا والمتن معلول جله او كله. فصحة الإسناد لا يلزم منها صحة المتن، وهذا معلوم عند أهل الصنعة.
                    قال الأخ متعلم أمازيغي معلقاً: هذا الأمر كذلك يحتاج إلى دليل أستاذي العزيز
                    قلت: ما ذكره الأستاذ فخر الدين المناظر هو الصحيح وهو معلوم عند أهل الصنعة كما قال، فقد يكون هناك تصحيف في المتن أو تركيب أسانيد صحيحة لمتون باطلة من قبل بعض الفسقة، وكذلك هناك الأحاديث الشاذة والقلب في المتن ..إلخ

                    ومن الأمثلة المعروفة على القلب في المتن: حديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه ففيه: و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله (صحيح مسلم ،كتاب الزكاة حديث 12) فهذا مما انقلب على أحد الرواة، و إنما هو: حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ؛ كما في الصحيحين.

                    ومن الأمثلة على الشذوذ في المتن من أمثلة شاذ المتن: حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه. قال البيهقي : خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا فإن الناس إنما رووه من فعل النبي صلى الله عليه و سلم لا من قوله، و انفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ. (أبو داود كتاب الصلاة باب الاضطجاع بعدها 1/21). انظر: جهود المحدثين محمد الطاهر الجوابي ص 352 والسيوطي تدريب الراوي 1/235.


                    بقي أن يقال أن تضعيف الشيخ القرضاوي للحديث لا يعول عليه، لا سيما وأنه يضعف أحاديث في البخاري ومسلم ويردها بعقله. وعلم الحديث لا يؤخذ إلا من أهله.
                    Last edited by مالك مناع; 11-28-2009, 04:10 AM.
                    ----------------------------------
                    إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

                    اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
                    ----------------------------------

                    أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
                    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

                    Comment

                    • متعلم أمازيغي
                      عضو
                      • Jan 2009
                      • 613

                      #11
                      حياك الله و بياك أخي
                      مبارك عليك العيد

                      لا يصح مثل هذا الإطلاق، بل إن نقد المتون من الركائز الأساسية في أركان العملية النقدية في الحكم على رواة الحديث عند علماء الجرح والتعديل، فكثيراً ما كانوا يحكمون على الرواة من خلال نقد المتن الحديثي.
                      لا ينبغي أن نخلط الأمور أخي الكريم،العلماء كانوا يعتمدون المتون الحديثية من أجل معرفة مدى ضبط الرواة،و ذلك بمقارنتها مع روايات "جبال الحفظ" الذين لا يحتاجون إلى تزكيات كسفيان الثوري و أحمد بن حنبل و يحيى بن معين و غيرهم رحمهم الله أجمعين،لا أنهم يعتمدون في الحكم على صحة الحديث على مجرد النظر في المتون.
                      و لو قمنا بقراءة سطحية لشروط صحة الحديث لوجدناها تدور كلها حول السند،لننظرالآن :
                      1-اتصال السند (دراسة للسند)
                      2-عدالة الراوي (دراسة للسند)
                      3-ضبط الراوي (دراسة السند)
                      4- عدم الشذوذ،و هو كذلك مبحث سندي يقوم على المقارنة بين الرجال،و ترجيح رواية الأوثق
                      5-عدم العلة هي الأخرى أسباب خفية تقدح في صحة الحديث،و هي علل في السند و لاشك.

                      فهل وضعوا شرطا يتناول بالنقد المتن؟
                      كلا هذا مذهب المعتزلة،الذين كانوا يردون النصوص باعتماد العقل.

                      و حتى الحديث المنكر هو في الأصل حديث مردود لعلة في سنده،لا في متنه.
                      يقوا ابن الصلاح في تعريف الحديث المنكر : "بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي الحافظ أنه الحديث الذي ينفرد به الرجل و لا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه و لا من وجه آخر"

                      لذا قسم إلى قسمين :

                      1-المنفرد المخالف لما رواه الثقات رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله قال " لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم" فخالف مالك غيره من الثقات في قوله عمر بن عثمان بضم العين2-و مثال الثاني و هو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة و الإتقان ما يحتمل معه تفرده ما رويناه من حديث أبي زكير بن يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال "كلوا البلح بالتمر.فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه و يقول عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق" قال ابن الصلاح معلقا: تفرد به أبو زكير و هو شيخ صالخ.
                      و حتى المقلوب يعرف من خلال سنده،و قد امتحن في ذلك البخاري رحمه الله لما دخل العراق،فقلبت متون الأحاديث و أسنانيدها..
                      أما الموضوعات فتعرف من خلال الرجال ،نجد في المراتب الأولى من مراتب الجرح :
                      المرتبة الأولى : ما جاء بصيغة أفعل كأكذب الناس و ما أشبه ذلك كركن الكذب.
                      المرتبة الثانية : صيغة المبالغة ككذاب و وضاع و دجال و يكذب كثيرا،يضع.
                      المرتية الثالثة : متهم بالكذب أو بالوضع..
                      و ما أريد أن أقوله هو أن المحدثين لا يحكمون على الحديث بمجرد النظر في المتن،بل بمدارسة السند،و النظر في أحوال الرجال من الجرح و التعديل،و هذه المسألة لا غبار عليها.
                      يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم

                      Comment

                      • مالك مناع
                        محاور
                        • Jan 2005
                        • 1012

                        #12
                        لا ينبغي أن نخلط الأمور أخي الكريم،العلماء كانوا يعتمدون المتون الحديثية من أجل معرفة مدى ضبط الرواة،و ذلك بمقارنتها مع روايات "جبال الحفظ" الذين لا يحتاجون إلى تزكيات كسفيان الثوري و أحمد بن حنبل و يحيى بن معين و غيرهم رحمهم الله أجمعين،لا أنهم يعتمدون في الحكم على صحة الحديث على مجرد النظر في المتون.
                        لا يوجد خلط بارك الله فيك، بل ما تفضلت بذكره هو عين ما قلته إلا أنك تصل إلى نتيجة خاطئة حين تقول بأن علماء الحديث لم يقيموا وزناً لنقد المتون وهذا ربما لغفلتك عن السبب الذي جعلهم يطلبون العلة القادحة في السند عند الشذوذ والنكارة وهو النظر في المتن ابتداءً، فبعض الرواة جرى تضعيفهم بتتبع مروياتهم، فإن وجد العلماء فيها غرائب ومناكير ردت سائر رواياته وأثر ذلك في عدالته، وهذا ما أشرت إليه في مداخلتي السابقة حيث قلت بالنص:

                        المشاركة الأصلية بواسطة مالك مناع: بل إن نقد المتون من الركائز الأساسية في أركان العملية النقدية في الحكم على رواة الحديث عند علماء الجرح والتعديل، فكثيراً ما كانوا يحكمون على الرواة من خلال نقد المتن الحديثي.
                        المشاركة الأصلية بواسطة مالك مناع: ولذلك قالوا: لا يوجد حديث منكر إلا وفي سنده مجروح، أو خلل. فصاروا إذا استنكروا الحديث نظروا في سنده فوجدوا ما يبين وهنه فيذكرونه، وكثيراً ما يستغنون بذلك عن التصريح بحال المتن.
                        ولا يعني ذلك بأن العلماء يعتمدون في الحكم على صحة الحديث على مجرد النظر في المتون، بل إن صنيع المحدثين هو أنهم إذا استنكروا المتن تطلبوا له علة في إسناده، فلا يمكن أن يكون الإسناد صحيحا والمتن منكر كما يقول أهل البدع، ولكن كل خطأ في المتن لا بد وأن يكون له سبب في السند، وما استنكر من المتون بعد صحة الإسناد وخلوه من العلة يجب أن يتهم فيه عقل الناظر في المتن.

                        قال الشيخ مشهور بن حسن ـ حفظه الله ـ في تعليقه على كتاب "الكافي في علوم الحديث" للتبريزي ص276: "وأما علة تقع في المتن خاصة وتقدح فيه دون الإسناد، فلا أعلمه، ولا أتصوره، ولا يمكن أن يقع الخلل في المتن إلا وله تعلق بالإسناد، ومن أطلق هذا النوع فمن باب التجوز والتنويع لأن ما وقع القدح فيه في المتن استلزم القدح في السند، وإلا فهو باق على أصله في الصحة".

                        أما قولك:
                        فهل وضعوا شرطا يتناول بالنقد المتن؟
                        كلا هذا مذهب المعتزلة،الذين كانوا يردون النصوص باعتماد العقل.
                        فأقول: بلى! فالعلة قد تكون في السند وقد تكون في المتن، ومن أشهر أمثلة اعتلال المتن والسند صحيح هو الشذوذ، ففيه يخالف الثقة مَن هم أوثق منه، فالسند قد يكون صحيحاً كله ثقات، ويُخطئ أحدهم في ألفاظ الحديث. ومن أمثلته أيضاً الإدراج، وقلب المتن كما سبق توضيحه، ونحو ذلك ممّا لا يُعلَم إلا بجمع الطرق والمقابلة بينها.ولأجل هذا كله أشرت إلى ضعف القول بأن العلماء لا يقيمون وزنا للمتن.

                        وهناك فرق بين نقد المتن عند علماء الحديث وعند أهل الرأي يلخصه الأخ أبو مالك العوضي في مداخلة له في ملتقى أهل الحديث حيث يقول:

                        أكثر أهل الحديث يعلون الحديث بنقد المتن ! بل الصحابة أيضا ردوا بعض الأخبار بنقد المتن !

                        وأهل الرأي كذلك قد يعلون الحديث بنقد المتن، والعقلانيون المعاصرون يردون الأحاديث بدعوى نقد المتن !

                        والفرق بين الطائفتين أن أهل الحديث يعلون المتن بناء على إحاطتهم الواسعة بالمتون الصحيحة والأصول الشرعية المتفق عليها؛ بناء على القاعدة الشرعية الأصيلة ( رد المتشابه إلى المحكم )

                        أما أهل الرأي فأحيانا يعلون المتن بناء على أصولهم القياسية وقواعدهم العقلية، فلا يقبل منهم ذلك لوجهين:
                        = الوجه الأول: أن القواعد العقلية أمر مشترك بين البشر، فما لم يوافقهم العقلاء على كلامهم فلا عبرة به.
                        = الوجه الثاني: أن النصوص التي ردوها ليست أولى بالرد من النصوص التي بنوا عليها قواعدهم؛ إلا إن كانوا على علم بالرواية وما ينبغي أن يقدم منها وما ينبغي أن يؤخر.


                        وهذه القاعدة السابق ذكرها هي الأصل الأصيل الذي يُرجع إليه في نقد المتون، ولذلك لا يستطيع ذلك كلُّ أحد، بل لا يستطيعه إلا من أمعن في طلب النصوص الشرعية، وتشرب كلام الشارع حتى صار كأنه نفس من أنفاسه، وعرف مقاصد الشرعية المبنية على جل النصوص أو معظمها، وليس الأوهام الجاهلية التي يظنها بعض الناس مقاصد للشارع وليست كذلك!

                        والمشكلة أن بعض الناس يريد أن يضع قاعدة في كلمة واحدة؛ إما ( يُرد الحديث بنقد المتن ) وإما ( لا يرد الحديث إلا بالسند )، وهذا خطأ، وإنما القاعدة التي يتفق عليها العقلاء هي ( رد الأضعف بالأقوى )، وأما تفصيل معرفة الأضعف والأقوى، فلها عشرات القواعد والأصول والقرائن التي يتفاوت في العلم بها هذا العالم أو ذاك.

                        ولذلك قد يجد المبتدئ في كلام بعض النقاد ما يظنه من التناقض، وليس كذلك !
                        = فيجد مثلا أن بعض المحدثين يقبل رواية عمرو بن شعيب أحيانا، ويردها أحيانا !
                        = ويقبل المرسل أحيانا ويرده أحيانا !
                        = ويقبل زيادة الثقة أحيانا ويردها أحيانا !
                        = ويرجح رواية على أخرى أحيانا، ويجمع بينهما أحيانا !
                        = ويحتج بقول الصحابي أحيانا مع مخالفته للمرفوع، ويرده أحيانا لمخالفته المرفوع !

                        وابن حزم يشنع كثيرا جدا على أهل العلم بأمثال هذه الأمور، وليس الأمر كذلك !

                        لأن الذي رد زيادة الثقة إنما ردها لوجود ما هو أقوى منها، وعندما قبلها لم يجد ما هو أقوى منها، فالأمر فيه تفصيل عندهم، فليس قبول المرسل على إطلاقه، وليس رد المرسل على إطلاقه.
                        بل قد يردون حديث بعض الثقات أحيانا بغير مخالفة على الإطلاق ! لما وجدوا من القرائن الكثيرة التي دلت على وهمه أو خطئه مثلا ! ولا يدل ذلك على أنهم تناقضوا؛ بل وازنوا بين الأمور وقدموا الراجح على المرجوح كما هو صنيع العقلاء بالاتفاق.

                        وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك ابن القيم في كثير من المواضع أن سبب كل البدع تقريبا هو عدم رد المتشابه إلى المحكم من النصوص الشرعية !

                        = فالقدرية قدموا نصوص العدل المتشابهة وردوا نصوص العلم المحكمة
                        = والخوارج قدموا نصوص الوعيد المتشابهة وردوا نصوص العفو المحكمة
                        = والجهمية قدموا نصوص التنزيه المتشابهة وردوا نصوص الصفات المحكمة

                        والله أعلم

                        أرجو أن أكون وفقت في توضيح ما أريد .. وجزاك الله خيراً ..
                        Last edited by مالك مناع; 11-28-2009, 07:41 PM.
                        ----------------------------------
                        إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

                        اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
                        ----------------------------------

                        أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
                        http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

                        Comment

                        • متعلم أمازيغي
                          عضو
                          • Jan 2009
                          • 613

                          #13
                          يظهر أنه ليس ثمة اختلاف بيننا أخي الأستاذ مالك مناع

                          ما أود التأكيد عليه أن "الكلمة الأخيرة" في نهاية المطاف للسند،فإذا خلى من أي علة صح الحديث،لأنه ليس ثمة معيار للحكم على بطلان المتن،هل نعتمد العقل؟ لكن في ديننا مجموعة من العقائد لا يمكن أن نخضعها لمنطق العقل كالغيبيات مثلا،إذن عندما نرد متنا ما،ما هي هذه "الالة المعرفية" أو بالأحرى ما هو سندنا الابستمولوجي الذي اسسنا عليه ردنا لحديث ما؟ هل العقل؟و هذا غير ممكن، أم الغنوص و الذوق و الكشف؟ طبعا لا،فهو غير ممكن كذلك ..
                          لذا أرى من خلال مدارستي المتواضعة لهذا الفن و من خلال الأمثلة التي ضربتها لي أن فحص المتون يلجأ إليه عندما نجد تناقضا صارخا في الروايات أو كذبا سافرا لا مجال لتصديقه..لكن تبقى دائما الكلمة الأخيرة للسند ..
                          بروكتم أخي الكريم.
                          يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم

                          Comment

                          • مالك مناع
                            محاور
                            • Jan 2005
                            • 1012

                            #14
                            لأنه ليس ثمة معيار للحكم على بطلان المتن،هل نعتمد العقل؟ لكن في ديننا مجموعة من العقائد لا يمكن أن نخضعها لمنطق العقل كالغيبيات مثلا،إذن عندما نرد متنا ما،ما هي هذه "الالة المعرفية" أو بالأحرى ما هو سندنا الابستمولوجي الذي اسسنا عليه ردنا لحديث ما؟ هل العقل؟و هذا غير ممكن، أم الغنوص و الذوق و الكشف؟ طبعا لا،فهو غير ممكن كذلك ..
                            ذكرت لك أخي الحبيب: إن أهل الحديث يعلون المتن بناء على إحاطتهم الواسعة بالمتون الصحيحة والأصول الشرعية المتفق عليها؛ بناء على القاعدة الشرعية الأصيلة ( رد المتشابه إلى المحكم ).

                            لكن تبقى دائما الكلمة الأخيرة للسند ..
                            ولا يعني ذلك أنهم لا يقيمون وزناً للمتن.

                            بوركتم ..
                            ----------------------------------
                            إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

                            اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
                            ----------------------------------

                            أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
                            http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

                            Comment

                            • فخر الدين المناظر
                              محاور - رحمه الله
                              • Mar 2006
                              • 1636

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله ... هممتُ ان أكتب مداخلة في الموضوع وقد شرعتُ في ذلك حتى حدود السطر الثالث فتلقيت مكالمة هاتفية عاجلة من أحد الأصدقاء ...

                              لي عودة إن شاء الله تعالى ...
                              {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

                              وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]

                              Comment

                              Working...