ا
كما هو معلوم عند أهل الحديث فشروط صحة الحديث خمسة،يقول الامام البيقوني رحمه الله في منطومته
أولها الصحيح وهو ما اتصل**** إسناده و لم يشذ أو يعل
يرويه عدل ضابط عن مثله****مععتمد في ضبطه و نقله
و الحسن المعروف طرقا و غدت****رجاله لا كالصحيح اشتهرت
و الشاذ هو الحديث الذي يخالف فيه الثقة من هو أوثق منه.
فهل بإمكاننا أن نجعل من حديث "صحيح"(استوفى شروط الصحة التي وضعها المحدثون) خالف ما ورد في محكم القرآن حديثا شاذا،ذلك لكون القرآن أوثق عندنا من بعض السنة؟
على سبيل المثال حديث الوائدة و الموؤودة في النار
هذا الحديث صححه الإمام الألباني رحمه الله،لكنه يتعارض مع ما هو معلوم من عدل الله و عدم ظلمه للعباد.
و هذا الحديث استشكل علي،بل استشكل على فطاحلة علماء المسلمين،فهل من مخرج؟
السلام عليكم ....
أولاً : عني لا أعرف خلاف بين نص قراني قطعي الدلالة وبين نص حديثي قطعي الدلالة قطعي الثبوت .....
ونحن نتبع منهج سلف . اشتغلوا بما في أيديهم عن افتراضات لم تقع ..
كما قال ابن عمر رضي الله عنه لمن سأله: أرأيت لو أن رجلاً فعل كذا، قال: [[دع أرأيت في اليمن]] ......... وكن على ثقة انه أذا جاء من يدعي هذا في زمننا هذا أو غيره
فسيقيض الله من يجري الحق على لسانه ويظهره فالقرآن والسنة يخرجان من مشكاة واحدة ...
ثانياً : ضربت مثل لتعارض القرآن بالسنة بحديث الْمَوْءُودَةُ وتعارضه مع عدل الله وعدم ظلمه ..
ولم تأتي بكلا النصين وتبين وجه التعارض ....
فالرجاء تبيين النص الحديثي مسندا والآيات التي عارضها .. مع بيان وجه التعارض حتى تتضح الصورة
ثالثاً : رجاء أن تذكر فطاحلة علماء المسلمين الذين استشكل عليهم الحديث .
وقد ذكر بعض الأخوة هنا فطاحلة من علماء المسلمين لم يستشكل عليهم الحديث ...
رابعاً : تنزيلك تعريف الحديث الشاذ على كتاب الله وماثبت وصح عن رسول الله
هو من باب محاولة رد السنة التي دعا لها أمثال جمال البنا ولكن من باب أخر .. ظاهره العلمية .. وليس العقلانية
!!!!!!!!!!! فعندنا ماثبت وصح عن الرسول المصطفى ودل دلالة قاطعة على الحكم ..
هو يصدر من نفس المشكاة التي تنزل منها الكتاب العزيز ..... لذلك لن تجد تعارض بينهما [/font][/size]
أوافق بشدة ما قاله الفاضل مالك رعاه الله وأيده، والجواب باختصار أن علماء الحديث قرروا بأن السند لوحده غير كاف في تقرير صحة الحديث، وما اعترضتَ عليه يا أخي متعلم رعاك الله تجده عند غير واحد من أهل الحديث، فلو فتحتَ أخي مقدمة بن الصلاح مثلا لوجدته يقول رحمه الله :
" ومتى قالوا: هذا حديث صحيح، فمعناه: أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة. وليس من شرطه أن يكون مقطوعاً به في نفس الأمر، إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد، وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول.
وكذلك إذا قالوا في حديث: إنه غير صحيح، فليس ذلك قطعاً بأنه كذب في نفس الأمر، إذ قد يكون صدقاً في نفس الأمر، وإنما المراد به: أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور، والله أعلم."
والمتن ضروري في عملية التمحيص الحديثي، وقد وضع العلماء شروطا عديدة لصحة المتن جمعها الشيخ مصطفى السباعي في كتابه "السنة ومكانتها في التشريع":
1- ألا يكون ركيك اللفظ، بحيث لا يقوله بليغ ولا فصيح.
2- ألا يكون مخالفا لبديهيات العقول بحيث لا يمكن تأويله.
3- ألا يخالف القواعد العامة في الحكم والأخلاق.
4- ألا يكون مخالفا للحس والمشاهدة ، وللحقائق التاريخية.
5- ألا يكون داعية إلى رذيلة تتبرأ منها الشرائع.
6- ألا يخالف المعقول في أصول العقيدة من صفات الله ورسله.
7- ألا يخالف القرآن الكريم أو محكم السنة أو المجمع عليه أو المعلوم من الدين بالضرورة، بحيث لا يحتمل التأويل.
وقد أكون أغفلتُ شرطا أو شرطين لأني أكتب من ذاكرة الحفظ فليرجع السائل للكتاب للتوسع ..
كما لخص ولي الله الدهلوي هذه القواعد في كتابه "العجالة النافعة" فليراجع.
وقال ابن الجوزي قديما رحمه الله: "ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع" "تدريب الراوي للسيوطي".
فنقد المتون قد اشتهر استخدامه من قبل الصحابة رضوان الله عليهم وفي مقدمتهم ام المؤمنين عائشة وابن عباس وعمر رضي الله عنهم جميعا، وكل ذلك جمعه الإمام الزركشي في "الإجابة"، و ذكره الشيخ مسفر الدميني في "مقاييس نقد المتون".
وحتى أهل الجرح والتعديل تفطنوا للمسألة، فتجد عندهم قاعدة مشتهرة تقول بأن "تفرد الصدوق يعد منكرا"، وهذا قرره الذهبي في ميزان الاعتدال وثلة من العلماء، حيث إن انفرد الصدوق عن حافظ كبير مكثر له جمع من التلاميذ مثل قتادة وهشام بن عروة وابن الشهاب وأشباههم عد ما تفرد به هذا الصدوق من دونهم منكرا.
فقد تجد سندا صحيحا غير أن صدوقا تفرد عن الحفاظ وسبب ذلك ضعف في الإتقان، ومثال ذلك ما تفرد به محمد بن إسحاق المدني .
بل وقد تجد راويا صفته " منكر الحديث" وما بلغ هذه المنزلة إلا لروايته للمتون المنكرة.
وصحة السند لا تمنع من نقد المتن في حالة ظن العالم أنه يخالف ما يظنه من قواعد الدين، ومثال ذلك اعتراض أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها حينما سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يروي "من غسل ميتا اغتسل، ومن حمله توضأ" فقالت : أو نجس موتى المسلمين؟ وما على رجل لو حمل عوداً" . ووافقها في ذلك ابن عباس رضي الله عنه.
ومثال هذا كثير فليراجع .
وعصر التابعين وتابعي التابعين على ذلك حتى جاءت حقبة علماء المصطلح وتقعيده فقالوا حين تعريفهم للحديث الصحيح:
"الصحيح هو ما اتصل سنده بنقل عدل ضابط عن مثله، وسلم من شذوذ أو علة " .
والعلة والشذوذ راجعة إلى نقد المتن كما السند. لهذا فالعلماء إذا قالوا : هذا حسن الإسناد أو صحيح الإسناد فهو دون قولهم: حديث حسن صحيح أو حديث حسن، لأنه قد يصح الإسناد أو يحسن لاتصاله وثقة رواته وضبطه دون المتن لشذوذ فيه أو علة يطلع عليها الجهابذة فيقولون صحيح الإسناد أو حسنه. ومثل هذا يستعمله كثيرا الحاكم في مستدركه.
فالإمام الناقد لا يعدل عن قوله "صحيح" إلى قوله "صحيح الإسناد" إلا لأمر في المتن . - راجع تدريب الراوي ومقدمة ابن الصلاح-.
وقانون الاعتبار والمعارضة شهير عن المحدثين، وأعطيك مثالا لهذا القانون ولاحظ معي أن الإسناد صحيح والمتن ليس بصحيح .
وهو ما رواه مسلم في كتاب التمييز حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير ثنا أبو إسحاق قال : سألت الأسود بن يزيد عما حدثت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان ينام أزل الليل ويحيي آخره. وإن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ولم يمس ماء حتى ينام.
قال مسلم: فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة. وذلك أن النخعي وعبد الرحمن ابن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق.
والشذوذ في المتن عند المحدثين على أربعة أقسام :
1- الإدراج في المتن: ومنه حديث صحيح السند به إدراج في المتن، وهو ما رواه مسلم بإسناد صحيح من صفات السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بدون حساب ولا سابقة عذاب، منها صفة لا يرقون، وقد ردها شيخ الإسلام ابن تيمية وتعقبها بقوله : هذه الزيادة " لا يرقون" وهم من الراوي .
وقد فصل فيها.
هذا وأمسك عن التتمة لأن نداء صلاة العصر قد اقترب وأرجئ التتمة لفرصة قادمة بإذن الله.
أخي ابن عبد البر كلامٌ جميل ، كامل في بيان إتصال المتن بإعلال الأحاديث ولايوجد ما نزيد وفقكم الله للخير .
يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) . و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))
آمين وإياكم أخي المحدِّث ... أسأله سبحانه أن يتقبل دعوتكم الصالحة هاته إنه الولي لذلك والقادر عليه.
وإتماما أقول وبالله التوفيق :
من أمثلة الأحاديث الصحيحة سندا المدرجة متنا ما رواه ابن ماجة في الوضوء عن أبي هريرة - من طريق أبي قطن وشبابه عن شعبة- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار"
وعبارة " أسبغوا الوضوء" ليس من حديث النبي عليه الصلاة والسلام بل من قول أبي هريرة رضي الله عنه فوهم أبو قطن وشبابه وظناها من قول الرسول لا من قول أبي هريرة.
ويتضح الإدراج بمقارنة هذه الرواية بنظيراتها ومنها ما جاء في صحيح البخاري عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: "ويل للأعقاب من النار".
2- القلب في المتن: والمقلوب هو الحديث الذي انقلب فيه على أحد الرواة لفظ في المتن، أو إسم رجل أو نسبه في الإسناد.
3- الاضطراب.
4- التصحيف.
وفي حالات عديدة يحكم المحدثون على الحديث بالوضع من غير طريق البحث في الإسناد.
وللقارئ أن يراجع ما ذكره في هذا الخصوص كل من الإمام مسلم في كتاب "التمييز" والخطيب في "الكفاية" والقاسمي في "قواعد التحديث" وابن تيمية في " منهاج السنة " والنواب حسن صديق في "الحطة "عند بيان القوانين التي ذكروها لمعرفة الوضع وضوابط نقد المتون.
وأساس كلامنا كله وعمدته حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسند عند أحمد حيث قال فيه صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم عنه".
وأيضا حديث : "ما حدثتم عني ما تنكرونه فلا تأخذوا به فإني لا أقول المنكر ولست من أهله" -تنزيه الشريعة ص 7-.
هذا ومن أراد الزيادة زدناه ومن أراد الأمثلة عن ذلك أتيناه، والله المستعان لا رب سواه.
الحمد لله تعالى ..شكر الله لكم أجمعين ..وائذنوا لي بتعقيب يسير :
كل ما قيل عن الإعلال بالمتن لا أرى أن يعرض على عامة الناس لأنه يساء فهمه على نحو كبير ويتخذ ذريعة للطعن في الأحاديث الصحيحة ,وإذا قيل لهم إنما يحكم في هذا أولو العلم قالوا ونحن لنا عقول نميز ولسنا أسارى في التفكير لغيرنا! ,فآل الأمر إلى ما لا يحمد ,على أن تقرير هذا لا يخلو من إشكال بسبب أن العبارة تقصر عن بيانه ..ويحتاج إلى معالجة لهذا العلم حتى يفهم على وجهه..والخلاصة التي أحب تقريرها تشتمل على امور:-
*لا وجود لحديث يخالف العقل ولا النقل في البخاري ومسلم ولا في الأحاديث الصحاح الكثيرة التي خارج الصحيحين,بل يقل وجود ذلك حتى في الأحاديث الضعيفة التي في الكتب الأصول المشهورة كالكتب الستة والموطأ والمسند..بل جملة وفيرة من الأحاديث الموضوعة لا تخالف الشرع ولا العقل
*كل حديث كان متنه مشكلا..لما قد يوهمه من تعارض مع القران أو السنة ,فإنما هو مشكل عند من قل علمه عن درك وجه التوافق فيما يراه بعضهم متعارضا ..وإنما يقع التناقض حين يتعذر الجمع
*كل حديثه في متنه نكارة ,فلابد أن يكون ثم علة إسنادية خفية وغالبا ما تظهر عند التفتيش والتنقيب ,وإن كان ظاهر السند يوهم الصحة بأن يكون الرجال ثقات ونحو ذلك
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم المقدسي
مشاهدة المشاركة
الحمد لله تعالى ..شكر الله لكم أجمعين ..وائذنوا لي بتعقيب يسير :
كل ما قيل عن الإعلال بالمتن لا أرى أن يعرض على عامة الناس لأنه يساء فهمه على نحو كبير ويتخذ ذريعة للطعن في الأحاديث الصحيحة ,وإذا قيل لهم إنما يحكم في هذا أولو العلم قالوا ونحن لنا عقول نميز ولسنا أسارى في التفكير لغيرنا! ,فآل الأمر إلى ما لا يحمد ,على أن تقرير هذا لا يخلو من إشكال بسبب أن العبارة تقصر عن بيانه ..ويحتاج إلى معالجة لهذا العلم حتى يفهم على وجهه..والخلاصة التي أحب تقريرها تشتمل على امور:-
*لا وجود لحديث يخالف العقل ولا النقل في البخاري ومسلم ولا في الأحاديث الصحاح الكثيرة التي خارج الصحيحين,بل يقل وجود ذلك حتى في الأحاديث الضعيفة التي في الكتب الأصول المشهورة كالكتب الستة والموطأ والمسند..بل جملة وفيرة من الأحاديث الموضوعة لا تخالف الشرع ولا العقل
*كل حديث كان متنه مشكلا..لما قد يوهمه من تعارض مع القران أو السنة ,فإنما هو مشكل عند من قل علمه عن درك وجه التوافق فيما يراه بعضهم متعارضا ..وإنما يقع التناقض حين يتعذر الجمع
*كل حديثه في متنه نكارة ,فلابد أن يكون ثم علة إسنادية خفية وغالبا ما تظهر عند التفتيش والتنقيب ,وإن كان ظاهر السند يوهم الصحة بأن يكون الرجال ثقات ونحو ذلك
بارك الله بك، وإن كنا لا نرى ما تراه ونعتبره مخالفا لما عُلِّمناه من أهل الصنعة في نقطة تقريرك الأخيرة إلا أن هذا حقك ونهاية اجتهادك الذي تؤجر عليه والذي لن يتضح إلا بمدارسة على الخاص بين طلبة العلم في مناسبة أتمنى أن تكون قادمة بإذن الله تعالى.
أما الكتب الستة فمن ضمنها صحيح البخاري وصحيح مسلم فإن نسبتَ إليها الضعيف فقد ناقضتَ شطر جملتك الأولى اللهم إن عنيتَ المتفق عليه .
أما الموطأ فهو في مرتبة الصحاح إن لم يكن ثالث أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل والصحيحين، وكل ما في الموطأ من المراسيل والبلاغات والمنقطعات، وصلها الحافظ ابن عبد البر في كتابه التمهيد.
أما الحديث الصحيح فلا يخالف عقلا ولا نقلا وفي ذلك لا نختلف.
أما التكلم في المتون فهو مكانة لا تعطى لكل مدع هابّ دابّ، إنما هي من نصيب المتضلع في معرفة السنن الصحيحة العارف بفنون العلوم الحديثية والشرعية على السواء، وهي ملكة تكتسب بعد طول مراس.
جزاك الله خيراً شيخنا الكريم أجدت في توضيح المسألة بشكلٍ مبسط وسلس أحسنت .
قلتُ لأخي أبو القاسم وفقه الله تعالى أني على خلافٍ معهُ في نقطته الأخيرة هذه إلا أن قضية النقاش بيننا تمنع بارك الله فيكم يا شيخ ابن عبد البر .
يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) . و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))
أما الكتب الستة فمن ضمنها صحيح البخاري وصحيح مسلم فإن نسبتَ إليها الضعيف فقد ناقضتَ شطر جملتك الأولى اللهم إن عنيتَ المتفق عليه .
أما الموطأ فهو في مرتبة الصحاح إن لم يكن ثالث أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل والصحيحين، وكل ما في الموطأ من المراسيل والبلاغات والمنقطعات، وصلها الحافظ ابن عبد البر في كتابه التمهيد.
عفا الله عنك ..أخي العزيز سميّ حافظ المغرب ابن عبد البر..إن فهم الخطاب العربي لا يقتضي وقوع التناقض هنا,الكتب الستة مجرد اصطلاح على= الصحيحين ومعهما السنن للنسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجة ,وعند بعضهم يجعل الموطأ مكان ابن سنن ابن ماجة,وبعض أهل العلم يرى أن سنن الدارمي أولى أن يدرج ضمن الكتب الستة من سنن ابن ماجة ,والحاصل أنه ليس في الكلام تناقض لأن المقصود ما خلا الصحيحين ..والموطأ نعم ,جمهوره الأعظم صحيح سوى بعض البلاغات والمنقطعات , وتأمل قول الله تعالى "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي .." مع أن الجن لم يكن فيهم رسل ,فصح أن يقال رسل منكم لعوده على المجموع..وأما ما خالفتني به فليس هذا مكانه ,مع أن خلافك فيه مع أئمة النقد الأوائل وليس معي بدليل منهجهم العملي في تلمس العلة متى ما تحققوا بطلان المتن أو نكارته ..ولو تأملت قليلا علمت انتفاء الخلاف ,لأن الخطأ في المتن الذي يغلب على ظن النقاد كونه منكرا ,إنما نشأ بسبب خطأ أحد الرواة الثقات ,وهذا الخطأ قد يكون دقيق المأخذ في موضع وقوعه وسببه وهو حقيقة العلة ,فمن وقع عليه يكون وقع على العلة الإسنادية
والله الموفق لحسن القصد وصلاح العمل
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم المقدسي
مشاهدة المشاركة
عفا الله عنك ..أخي العزيز سميّ حافظ المغرب ابن عبد البر..إن فهم الخطاب العربي لا يقتضي وقوع التناقض هنا,الكتب الستة مجرد اصطلاح على= الصحيحين ومعهما السنن للنسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجة ,وعند بعضهم يجعل الموطأ مكان ابن سنن ابن ماجة,وبعض أهل العلم يرى أن سنن الدارمي أولى أن يدرج ضمن الكتب الستة من سنن ابن ماجة ,والحاصل أنه ليس في الكلام تناقض لأن المقصود ما خلا الصحيحين ..والموطأ نعم ,جمهوره الأعظم صحيح سوى بعض البلاغات والمنقطعات , وتأمل قول الله تعالى "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي .." مع أن الجن لم يكن فيهم رسل ,فصح أن يقال رسل منكم لعوده على المجموع..وأما ما خالفتني به فليس هذا مكانه ,مع أن خلافك فيه مع أئمة النقد الأوائل وليس معي بدليل منهجهم العملي في تلمس العلة متى ما تحققوا بطلان المتن أو نكارته ..ولو تأملت قليلا علمت انتفاء الخلاف ,لأن الخطأ في المتن الذي يغلب على ظن النقاد كونه منكرا ,إنما نشأ بسبب خطأ أحد الرواة الثقات ,وهذا الخطأ قد يكون دقيق المأخذ في موضع وقوعه وسببه وهو حقيقة العلة ,فمن وقع عليه يكون وقع على العلة الإسنادية
والله الموفق لحسن القصد وصلاح العمل
أما الإصطلاح " الكتب الستة " ما خلا الصحيحن فلا يصحُ نسبُ الضعف إليها لما إندرج تحتهما الصحيحن بل إعلم أن الأمر ينقضي بمناهج المحدثين كالنسائي فقد كان شرط النسائي في السنن كشرط الشيخين في الصحيح ، وهو صاحب أقوى الشروط بعد الشيخين رضي الله عنهما ، فإن الكتب الستة كما ذكرتَ هي المسلمُ بها وإن كان موطأ مالك أصحها وإن لم يندرج تحت لفظ " الكتب الستة " أما المرسلات فقد قال ابن أبي حاتم " وأصح المرسلات مرسلات الإمام مالك " أما بلاغات فإن أخينا الحبيب ابن عبد البر قال في كلامه أن الحافظ ابن عبد البر قد وصل البلاغات ، والمرسلات في كتابه التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد فقد وصل أكثرها ومرسلات مالك هي صحيحة عند أهل الحديث .
أما بخصوص الحكم على المتن فإن المتن لهُ علةٌ إعلم أن الثقة قد ينفرد عن الثقة الواسع الرواية بخبر والخبر يتبينُ أنهُ " متصل " إلا أن المتقدمين قالوا بأن الخبر " منكر " ، أخي الكريم كيف تعرفُ إن كان في المتن نكارة نتيجة خطأ أحد الرواة ، إن هذا ما يسمى عند أهل الصنعة " العلل " وكما قلتُ لك سابقاً هي " سبب خفي يقدح في الحديث مع أن ظاهره الصحة " ولهذا فإن للمتن دور في نقد الأحاديث وإن كان ظاهرهُ الإتصال ، ووضع لك الشيخ ابن عبد البر الشروط اللازمة في الكلام حول المتن فقد يأتيك أحد الثقات منفرداً بخبر عن من هو أوثق منهُ ، ولم يروى هذا الخبر إلا من طريقه وهو من الثقات المعتبرين وتبين أن المتن في " فتن الصحابة " أو فيه " مثلب " فإن هذا الخبر منكر متناً مع أن ظاهرهُ الصحة لهذا لا يقتصر الكلام في العلل حول الأسانيد بل قد يتكلم في المتن لأن المتن أيضاً من " علوم المصطلح " أي نقد المتون ، والحاصل لا يمكنُ أن نخرج بأن الخطأ وقع من أحد الرواة إلا بتتبع طرق الحديث ولكن ماذا لو إنفرد أخي الكريم وهو ثقة عن أحد الثقات أصحاب الرواية الواسعة فيعرف " بإنفراده " بأن المتن منكر ، وهناك فرق بين " الشاذ " و " المنكر " . والله أعلم .
يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) . و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))
الله المستعان..
أخي العزيز :كتب السنن غير الصحيحين فيها الصحيح والضعيف ,على تفاوت في النسبة ,فمرادي كان عن الضعيف الذي فيها
وبقية الكلام كذلك منبيء عن سوء الفهم لما أردتُه..
والسلام عليكم
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم المقدسي
مشاهدة المشاركة
الله المستعان..
أخي العزيز :كتب السنن غير الصحيحين فيها الصحيح والضعيف ,على تفاوت في النسبة ,فمرادي كان عن الضعيف الذي فيها
وبقية الكلام كذلك منبيء عن سوء الفهم لما أردتُه..
والسلام عليكم
غفر الله لك وعفى عنك أخي الكريم ، لم أفهم كلامك إلا على حقيقتهِ فإن الصحيح " بالإجماع متفق على صحة ما فيهما " .
يا شيخ حفظكم الله المسألة مقرونة بمناهج المحدثين ، أما قولكم أننا لم نفهم كلامكم حول مسألة إعلال المتون فإنا يا أخي نرى ما يراه أهل الحديث ..!!
وعليكم السلام .
يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) . و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))
غفر الله لي ولكم شيخنا الكريم ، لا أعلمُ في الحقيقة ما هذه الطريقة في الحوار وترميني بأني لم أفهم ما تعني .
فأنا شيخنا قد فضضت النقاش أكثر من مرة في هذه المسائل لأنك قلت أني لم أفهمك والله تعالى المستعان وسلمتُ بموقفكم الكريم وخرجتُ انا من النقاش ..!!
لكن هذا ليس من الصواب في شيء ، وجزى الله إحسانكم الظن بأخيكم كل خير يا شيخ أبو القاسم وما حسبتُ أن النقاشات الودية " أصبحت جدلاً " أنا أنسحب .
يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) . و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))
شكر الله لك دعوتك يا أبا القاسم، أما عبد البر فهو اسم السيد الوالد قبل أن أتشرف بالانتساب لحافظ المغرب، كما تتشرف أنتَ بحمل لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وقد لمستُ سخرية من قولك :
عفا الله عنك ..أخي العزيز سميّ حافظ المغرب ابن عبد البر
وأربأ بك أن تكون ممن يسخر ويستهزئ من إخوانه أو أن يكون همازا لمازا في مدارسة علمية.
وأعرف أن الكتب الستة مجرد اصطلاح والخلاف الواقع في إدراج سنن معينة دون غيرها، إنما صحيحا البخاري ومسلم لم ينف أحد أنها خارج الكتب الستة، وجملتك بعيدة عن أسلوب الآية التي استشهدتَ بها فتأمل مرة أخرى:
بل يقل وجود ذلك حتى في الأحاديث الضعيفة التي في الكتب الأصول المشهورة كالكتب الستة والموطأ والمسند..
وعموما ليس هذا مبحثنا خاصة وقد اتضح مقصودك وعرفت غايتك ..
إنما تعريضك القائل بأني أخالف الأئمة النقاد ما يحتاج إلى دليل وتأصيل وأمثلة، ومعلوم أني أُحيل على المصادر ولا أتكلم بإرسال،، ووقتَ ما أحببتَ التدارس في قسم الحوار الخاص تدارسنا وغصنا سويا في مناهجهم متتبعين طرقهم منذ عهد الصحابة.
وفقكما الله أخي المحدث وأخي أبا القاسم، وعفا الله عنكما وإياي.
Comment