سؤال عن البديهيات؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • عبد الغفور
    عضو
    • Sep 2009
    • 646

    #16
    بارك الله فيك أخي حسام الدين على هذا الكتاب المفيد فهو يتميز بوضوح الشرح وسهولة العبارة وأنا الآن وصلت في القراءة الى منتصف الصفحات التي حددتها وجزاك الله خيراً.

    أخي على أنصحك أن تعيد القراءة في ما كتب بهدوء وروية
    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "


    Comment

    • الباحثة عن البينة
      عضو
      • Mar 2010
      • 81

      #17
      أنا آسفة عالتدخل في الحوار
      بس ممكن اسأل سؤال في نفس الموضوع
      هو شكله غبي جدا لكن يهمني
      ازاي أعرف ان الخير خير والشر شر
      يعني مثلا الكذب شر
      ايه اللي عرفني ده
      يعني مثلا لو واحد تربي في بيئة بتقول ان الكذب خير هينشأ علي كده ولا لأ؟
      وآسفة اخي علي عالتدخل في الحوار.

      Comment

      • شرف الدين الصافي
        طالب علم
        • Mar 2010
        • 191

        #18
        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الباحثة عن البينة مشاهدة المشاركة
        ازاي أعرف ان الخير خير والشر شر
        يعني مثلا الكذب شر
        ايه اللي عرفني ده
        يعني مثلا لو واحد تربي في بيئة بتقول ان الكذب خير هينشأ علي كده ولا لأ؟
        .
        الجواب باختصار أختي الفاضلة ،الخير والشر يعرف بالشرع ويمكن أيضا بالفطرة والعقل .
        وإن سألت عن العقل فهو يحكم على أمر بالشر من حيث المضار والمفاسد الناجمة عنه
        ويحكم على شيء آخر بالخير من حيث المنافع والمصالح المترتبة عليه .
        فالكذب شر وسوء ولا يمكن لم أعطي مسحة من عقل أن ينكر ذلك
        ولا يخفى على أحد كثرة المفاسد الناجمة عنه ومن بينها ضياع الحقوق وانتشار الفوضى وذهاب العدل
        ومن يكذب بدعوى أنه رُبي على استحسان الكذب فليقلب القضية ، فهل سيرضى أن يقابله أحد بالكذب .

        Comment

        • ATmaCA
          • Dec 2004
          • 2149

          #19
          ولوو ان الواقع الذي حولنا كان غير الذي نعرفه لكانت البديهيات المدعاه غير هذه البديهيات اي اننا نظرنا وتاملنا في الكون فوجدنا ان مانراه من حوادث له سبب فستنتجنا هذه القاعدة

          هذه الحجة تصنف - برأيى- ككلام سوفسطائى أوله مثل آخره ؛ وظهره مثل بطنه ولا ذيل له! ؛ ويستخدم الملاحدة هذه الحجة للتدليل على غياب النظام الذى يحتاج لتدبير وتنظيم .. وحتى يزال الإشكال ( و كمحاولة للزحف بجوار الدكتور حسام الدين حامد! ) سأوضح فقط فيم تستخدم هذه الحجة ؛ وكيف يرى الملاحدة أنها تخدم مذهبهم .. وعلى سبيل المثال :

          الأكسجين غاز يتصاعد ؛كذلك الهيدروجين ؛ وعند إتحادهما يتكون الماء.
          (هكذا تصنف طبيعة العلاقة بين الأكسجين والهيدروجين علميًا )
          فيقول المؤمن : الله تعالى الذى خلقهما بهذه الطبيعة حتى يتكون الماء الذى له فوائد لاحصر لها للكائنات الأرضية .

          ولكن ماذا سيقول الملحد ؟ بالتأكيد سيسفسط؛ فالملحد لايقول إلا سفسطة ..
          سيقول الملحد الحجة السوفسطائية فى الإقتباس :

          "ولوو ان الواقع الذي حولنا كان غير الذي نعرفه لكانت البديهيات المدعاه غير هذه البديهيات اي اننا نظرنا وتاملنا في الكون فوجدنا ان مانراه من حوادث له سبب فستنتجنا هذه القاعدة "

          ما هذا إلا قمة الإستخفاف بالعقول ..

          وقد يضيف بعض الحشو قائلًا : لو أن الأكسجين والهيدروجين يكونان لبنًا عند إتحادهما , فسيقول المؤمن أيضًا هاهى طبيعتهما التى خلقها الله فيهما ؛ فمهما كان ما وجدناه سنسأل عن مغزاه

          فالارض تدور ؛ والمؤمن يسمى هذا الفعل (نظام) أما الملحد فيقول أن الارض لو كانت تتبع أى قانون آخر غير النظام (الدوران) لكان قال عنه المؤمن نظام ايضًا ؛ ولكن هذا النظام نقول عنه نظام لأننا وجدناه بهذا الشكل ؛ولو كنا وجدناه بشكل آخر لقلنا على هذا الشىء الاخر أيضًا نظام ! فالنظام فى عقل المؤمن فقط أما الكون فعشوائى . هذا كلامهم ..

          هذا الكلام ضعيف المنطق من عدة أوجه :

          فأولًا : -فى مثال الأكسجين- لا إرادة للأكسجين والهيدروجين ؛ فكلاهما مادة لا عقل فيها!؛ ونحن لانعرف أى نظام خلفهما؛ نعرف فقط النظام الذى حولنا الذى خلقه الله تعالى؛ ولايملكان القدرة على الإختيار أو تغيير نتيجة الإتحاد ؛ فلو مرت ملايير السنين سيظل الناتج واحد وهو الماء ؛ إذن هو نظام ثابت ومخلوق ومدبر ؛ وليس نظرة مستنبطة من الكون ؛ إذ لو كانت نظرة مستنبطة لكانت متغيرة بتغير نظرتنا لها ؛ ولكن ما إكتشفناه فى هذه الذرات هو مجرد إكتشاف لبديع صنع الله تعالى .

          ثانيًا : لا يوجد أى معنى لإختراع نظام أو "منظومة" أخرى حولنا لأن النظام موجود اصلًا ؛لذلك قلت أن هذه الحجة سوفسطائية ولامعنى لها .
          و ما يخرق النظام -فى الواقع المادى- نسميه معجزة كما تتحول العصى إلى حية ؛ والماء إلى طود عظيم .

          ثالثًا : هذا الكلام لادليل عليه لذلك لا وزن له فى المنطق العلمى ؛ بالضبط كما تقول للقاضى أن شبح خفى قتل فلان! هذا الكلام لن يكون مقبولًا عند القاضى .

          رابعًا : الأرض كروية ؛ ولو كانت مستطيلة لكنت قلت نفس كلامك ؛ ولو كانت مكعبة لكنت قلت نفس كلامك أيضًا .. فالمسالة هنا نسبية ؛ ولو كان الأكسجين والهيدروجين يكونان التراب!! لكنت قلت هما يكونان التراب لأنهما موجودان هكذا بطريقة عشوائية ؛ ولو كانا يكونان عسلًا لكنت قلت هما يكونان عسلًا بطريقة عشوائية ؛ فقط للهروب من النظام ؛ وهكذا ستظل على موقفك السوفسطائى هذا ؛ فالغرض عند الملحد هو الهروب من النظام .

          خامسًا : لو تأملت فى الكلام -بدون إستنتاج له- سيكون كتقرير حال أو كيأس لعدم حصول ما تقول كنوع من أنواع التمنى ! , فهو كلام سليم ؛ ولكنه لم يحدث (إبتسامة) :
          ولوو ان الواقع الذي حولنا كان غير الذي نعرفه لكانت البديهيات المدعاه غير هذه البديهيات
          و" لو" حرف إمتناع ؛ وكما نقول فى مصر : و"لو" هو حرف متشعلق فى الجو !! ( مثله مثل الملحد تمامًا ).
          والله أعلم؛ والحمد لله رب العالمين.
          Last edited by ATmaCA; 05-07-2010, 06:48 AM.

          Comment

          • حسام الدين حامد
            محاور
            • Nov 2004
            • 1868

            #20
            جزى الله الأحباب علي وعبد الغفور وشرف الدين الصافي وأتماكا خيرًا على جميل القول وحسن الفعل، وبانتظار ما تريد النقاش حوله أخي الكريم علي.

            الأخت الكريمة الباحثة عن البينة:

            ازاي أعرف ان الخير خير والشر شر، يعني مثلا الكذب شر، ايه اللي عرفني ده، يعني مثلا لو واحد تربي في بيئة بتقول ان الكذب خير هينشأ علي كده ولا لأ؟
            هذا الموضوع مما يرتبط بصلة وثيقة والبديهيات، ومما يجتمع مع الفطرة على ذات السبيل، ولو صبرتِ على تأخير الجواب قليلًا لاستفززنا الذهن بسؤال: من أين جاء معيار الخير والشر؟! وعلى أي أساس تُبنى هذه المصادرة بأن هذا خير وهذا شر إن لم نؤمن بوجود الخالق تعالى؟!

            إن تمسك الملاحدة بالأخلاق قولًا أو فعلًا - وإن كان نادرًا - يتناقض مع مذهبهم، وهم وإن صرخوا ألف مرة وزادوا أنهم مؤدبون صادقون، فإن سلمنا لهم بذلك - ولو جدلًا - لم يسلموا من الوقوع في التناقض، فإن كفرهم بالخالق وإنكارهم البعث يتنافى مع الأخلاق، وأي قيمة ينتظرها من لا يؤمن بالبعث وينظر لأخيه الإنسان على أنه كائن متطور وحسب، أي قيمة ينتظرها من هذه حاله من الصدق أو الأمانة مع كتلة عديدة الخلايا التي "تصادف" أنها قادرة على التفكير والكلام واسمها "الإنسان"؟!

            أليس من الغباء ومخالفة الطبيعة أن يجد الملحد نفسه في حاجة للكذب فلا يكذب، فما الذي يحمله على الصدق إن كان في الصدق أذاه؟! ولننظر إلى هؤلاء الذين لم يؤمنوا بالخالق كيف نظروا للأخلاق!

            يقول ول ديورانت في الكلام عن المشكلة الأخلاقية، وكيف تكون إن نُظر إليها نظرة مادية:
            (هذا هو الميثاق الذي ينسب اليوم قليلًا أو كثيرًا إلى نيتشه الفيلسوف الألماني عندما يقول: حقًّا إنني أسخر كثيرًا من الضعفاء الذين يفكرون أنفسهم صالحين لأنهم ليس لديهم مخالب لينشبوها، لقد عبر شتيرنر عن هذه الفكرة باختصار عندما قال: حفنة من القوة خير من كيس من الحق، ربما يكون هذا المبدأ خير من وضعه أفلاطون نفسه في تاريخ الفلسفة في حوار آخر "جورجياس"، حيث ينبذ السفسطائي كاليكلس الأخلاق ويستنكرها على أساس كونها بدعة من اختراع الضعفاء لتقييد قوة الأقوياء، إنهم يوزعون المديح واللوم بالنسبة إلى مصالحهم، ويقولون إن عدم الأمانة عار والخيانة فضيحة والقوة ظلم، ويقصدون بعدم الأمانة الرغبة في الحصول على أكثر من جيرانهم، لأنهم يعرفون ضعفهم وعجزهم ويفرحون بالحصول على المساواة والدعوة إليها.
            ولكن إذا قام رجل قوي لديه القوة الكافية "وهنا يدخل السوبرمان الذي نادى به نيتشه" واستطاع أن يهز هذه القيود والسلاسل الأخلاقية ويحطمها ويخرج منها، فإنه سيقوض تحت أقدامه جميع قوانيننا وسحرنا ودساتيرنا وشرائعنا وتعاويذنا وخرافاتنا التي تتنافى مع طبيعة الكون والحياة، إن من يريد الحياة حقًّا يجب أن يسمح لرغباته في الانطلاق إلى أوسع مدى، ولكن عند بلوغ الرغبات مداها الأقصى ينبغي أن تتوفر لديه الشجاعة والذكاء في توجيهها وإشباعها، وأؤكد أن هذا هو النبل والعدالة الطبيعية، ولكن الكثيرين من الناس لا يقدرون على فعل ذلك، لذلك فهم يلومون مثل هؤلاء الأشخاص الأقوياء، والسبب هو عجزهم وضعفهم الذي يريدون التستر عليه ومواراته، وبذلك يسمون الإفراط سفالة ودناءة، إنهم يستعذبون الطبائع النبيلة، ويمدحون العدالة لأنهم جبناء ضعفاء
            ). "قصة الفلسفة - ص24 فما بعدها - ول ديورانت - ترجمة د.فتح الله محمد ".

            والادعاء أن هذا الفعل صواب وهذا الفعل خطأ هو مصادرة على اختيار الآخر، لا أساس لها إلا الإيمان والفطرة، ولذا فهذه المصادرة لا تستقيم أبدًا من منكرٍ لوجود الخالق عز وجل!

            يقول ويليام ليلي :
            (فإذا كانت الحياة الأخلاقية ممكنة بالمرة عند باحث علم الأخلاق، فإن هذا يعني قبول هذا الباحث لوجهة نظر معينة عن طبيعة الكون، وإذا كان هناك أي معنى حقيقي في أن تقول أنه يجب عليك أن تفعل شيئًا مختلفًا عما تفعله الآن، فإن هذا يعني أنك تكون حرًّا في الاختيار بين فعلين مختلفين، ومن الواضح أن الميتافيزيقا أو الفلسفة الأولى تقوم بإخبار رجال علم الأخلاق عما إذا كانت لديهم دعائم تعتمد عليها افتراضاتهم عن الحرية الإنسانية في الاختيار، ونطلق على مثل هذه الافتراضات اسم المصادرات، ولقد قسم راشدال المصادرات الميتافيزيقة التي تهتم بها الأخلاق إلى مجموعتين هما:
            - مصادرات ضرورية لابد أن نقبلها إذا كان هناك إحساس أخلاقي بإظهار الاختلاف بين الأفعال الصائبة والخاطئة.
            - مصادرات يمكن التمسك بدونها بالتمييز بين الصواب والخطأ، لكن قبولها يضيف وضوحًا ومعقولية إلى مبادئ نظرية الأخلاق.
            وهناك اختلاف مماثل في مصادرات العلوم الأخرى، ففي معظم العلوم الطبيعية يتم قبول قانون العليّة بصور ما كمصادرات ضرورية، لكن علم الكيمياء حينما يصادر بوجود الذرات فهو يقبل الفرض الذي يجعل تفسيراتها أكثر وضوحًا ومعقولية
            ) "مقدمة في علم الأخلاق - 86 وما بعدها - تأليف: ويليام ليلي - ترجمة: د.علي عبد المعطي)

            فالسببية أو العلية وهي بديهة أولية هي بالنسبة للعلوم الطبيعية، كالمصادرة التي يجدها الإنسان في نفسه ضرورةً حتى يستقيم حسنُ الأخلاق!

            فالحاصل أن الأخلاق جزء من الفطرة، ولا يستقيم القول بحسنها عند الماديين المنكرين لوجود الخالق عز وجل.

            وتتمة لجواب السؤال :
            فإن معرفة الخير والشر تتحقق إجمالًا بالعقل، فالعقل يعرف أن الكذب سيء، وأن السرقة شر، ولن نجد منصفًا يقول إن الكذب والإخبار بالشيء على غير حقيقته شيء حسن، أو إن أخذ ما ليس من حقك أمر جميل، وهذه المعرفة العقلية لا يترتب على الجهل بها العقاب، لأن الله قال "وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولًا".

            وهنا يقال (ماذا لو أتينا بطفل صغير وربيناه على أن الكذب جميل ومستساغ)، فالجواب أن هذا لا يضرنا شيئًا، لأننا لا نمنع أن تُشوه الفطرة، وتجتالها الشياطين، "فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، لكن الأصل أن الإنسان لو خُلي وفطرته لأدرك أن الكذب قبيح والصدق حسن كما سبق، فتصور الكذب يجعلك تجزم بقبحه، وتصور الصدق يجعلك تجزم بحسنه.

            أما معرفة الخير والشر على التفصيل فهذا يُعرف من طريق الشرع، ولذلك فنحن نعلم أن الكذب حرام، ولكن الحالات التي يباح فيها الكذب، لتحقيق مصالح الإصلاح بين المتخاصمين، وتأليف قلب الزوجة، وفي الحرب دون نقض عهد أو أمان، هذا التفصيل لا يُقر إلا من طريق الشرع.

            وفقكم الله ونفع بكم.
            " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
            صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

            Comment

            • شرف الدين الصافي
              طالب علم
              • Mar 2010
              • 191

              #21
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين حامد مشاهدة المشاركة

              أليس من الغباء ومخالفة الطبيعة أن يجد الملحد نفسه في حاجة للكذب فلا يكذب، فما الذي يحمله على الصدق إن كان في الصدق أذاه؟!
              .
              بارك الله بكم أخي الكريم وزادكم علما
              نعم ، فلا شك أن السلوك فرع من التصور والاعتقاد
              فأفعال الإنسان وسلوكياته نابعة من الصور المكونة في ذهنه عن الإله والكون والحياة .
              فالإنسان الذي يقمع فطرته و يرغم عقله على الاعتقاد بأن الوجود مادة فحسب
              ولا وجود لإله خالق مطلع على كل صغيرة وكبيرة ، وينكرأن له موقف بين يديه ينتهي بمجازاته على ما قدم .
              فإلهه ومعبوده هما (هواه ومصلحته) ، ومهما تقنع بالأخلاق والفضائل فإن هذا القناع ما يلبث أن يسقط عند عروض أي عائق يحول دون الوصول لمصلحته ، عندها تظهر حقيقة سلوكه الحتمية المنبثقة عن اعتقاده ، فيبادر لاقتلاع كل من يقف في طريقه ولا يبالي بأي وسلية كانت
              ويقوم بأفعال أعتى الحيوانات المفترسة حينها تكون أقرب للرحمة والشفقة من الانسان .
              فما الذي يمنع من هذا حاله ، أن يفتك ويظلم ويقتل ويستلب الحقوق ؟
              الذي يمنعه شيء واحد وهو العجز ، فإذا رأى نفسه قويا ، يستعمل وسائله التي لا يعرفها الحيوان ، فلديه العقل والعلم والقدرة على التخطيط وما سخره الله له ، فيصبح كل ذلك وسائل لتحقيق رغائبة ورعوناته التي لا تنتهي ، وأسلحة للفتك والتدمير لكل من يقف في طريقه .
              فتتحول الحياة إلى ميدان لتصارع القوى ، وذلك يؤول بالإنسانية حتما لشقاء ووبال لا آخر له .

              نقطة أخيرة
              أرجو بارك الله بكم توضيح قولكم (وهذه المعرفة العقلية لا يترتب على الجهل بها العقاب )
              فكأني فهمت إمكانية جهل الإنسان بها
              فهل هناك احتمال بأن يعيش إنسان جاهلا قبح الكذب أوالسرقة مثلا ، وإن كان فكيف ؟؟
              جزاكم الله خيرا .

              Comment

              • المغربية
                عضو
                • Feb 2010
                • 30

                #22
                شكرا لكل الإخوة إستفدت منكم كثيرا و لدي إضافة لو سمحتم و هي لن تكون في مستوى ما تقدمت به لكن ربما تفيد
                و عن عن السببية و إستدلال بما نلاحظه لإنكار البديهيات
                1 التجربة لا يمكن أن تتبث لنا البديهيات و منها مبدأ السببية ، لأن هذا المبدأ منه ننطلق ، فننطلق أن لكل حادث سبب و هذا ما يجعلنا نربط بين الأشياء ، أما عدم إنطلافنا منه فلن نخرج بأية نتيجة سوى ملاحظة ظواهر متعاقبة دون أي ترابط بينها فلا نستطيع القول أن هذا سببه هذا لأننا من البداية ننكر هذا المبدأ
                الشيء الأخر و هو التعميم كيف مثلا لملاحظاتنا أن تتبث لنا مبدأ السببية ، فهل جربنا كل ما حولنا حتى نخرج بنتيجة أن لكل حادث سبب
                قُلْ يا عِبَادِيَ الذِّينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إنَّ اللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوب جميعاََ إِنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم

                Comment

                • عساف
                  عضو
                  • Feb 2010
                  • 727

                  #23
                  أختي المغربية..
                  اذا سمحت لي..

                  لا يجب أن نجرب كل شيء في الوجود حتى نثبت أن له سبب.. (حتى عندما يحرم الشارع أمرا ما.. لابد من وجود حكمة وعلة للتحريم.. قد تظهر وقد تخفى.. وخفاؤها عنا لا يعني عدمها)
                  ولكن أنت كما قلت أن السببية مبدأ، والمبدأ حكمٌ عامٌ ناتج عن التصور.. فلا يمكن أن نتصور أمرا ما بدون سبب..
                  إليك المثال التالي..
                  جهاز الحاسب الذي يعمل بين يديك.. لو توقف فجأة عن العمل.. هل من الممكن أن تتصورين أنه توقف عن العمل بلا سبب؟؟!!
                  حتى لو افترضنا أن للحاسوب مزاجا كالبشر.. فكان توقفه مزاجيا.. فحتى المزاجية اذا حللناها عند البشر نجد أنها نتاج تفاعلات داخلية في العقل البشري مع عوامل خارجية.. فلاشيء يمكن أن يحدث بلا سبب (في التصور ).. والحكم على الشيء جزء من تصوره.
                  فالعدم ليس له وجود حقيقي،، فالعدم والوجود نقيضين.. لذلك اذا قلنا ان شيئا ما حدث (وجِد) بلاسبب، فنحن نرجع السبب - حتى وان لم نقصد ذلك - للعدم.
                  فقولنا بعدم وجود سبب للحادث = قولنا أن سبب وجود الحادث هو العدم..
                  ما كتبته بالخط الأحمر هو استنتاج شخصي مني.. اذا كان هناك أي خطأ بالمعادلة أرجو أن توضح لي.. فقد أكون اغفلت امرا.. واذا كانت صحيحة فالحمد لله،، ففيها اثبات لمبدأ السببية بمنطقية واضحة وبسيطة..
                  Last edited by عساف; 05-11-2010, 06:30 PM.
                  اذا كنت على مفترق طرق،
                  فاستفت قلبك،
                  وإن افتوك

                  Comment

                  • حسام الدين حامد
                    محاور
                    • Nov 2004
                    • 1868

                    #24
                    الأخ الفاضل عساف، ما فهمتُه من كلام الأخت الفاضلة المغربية أنها تقرر ما ذكرتَه أنت، بقولها (ن هذا المبدأ منه ننطلق)، وتثني بالرد على من يدعي أن السببية بُنيت على الاستقراء بقولها (كيف مثلا لملاحظاتنا أن تتبث لنا مبدأ السببية ، فهل جربنا كل ما حولنا حتى نخرج بنتيجة أن لكل حادث سبب)، ولا أظن أن الأخت تستفهم أو تستشكل، بل هي تضيف للموضوع كما ذكرتْ، والله أعلم.

                    الأخ الكريم شرف الدين حفظك الله ووفقك لخدمة الدين بما علمت.

                    (وهذه المعرفة العقلية لا يترتب على الجهل بها العقاب)
                    فكأني فهمت إمكانية جهل الإنسان بها
                    فهل هناك احتمال بأن يعيش إنسان جاهلا قبح الكذب أوالسرقة مثلا ، وإن كان فكيف ؟؟
                    نعم أخي الكريم، هناك إمكانية لجهل الإنسان بقبح الكذب والسرقة، وهذه الإمكانية تقوم في العقل ابتداءً، إذ لا يستحيل في العقل أن ينشأ إنسانٌ نشأة غير سوية على القول بحسن الكذب والسرقة، ثم تتأكد هذه الإمكانية بالنص إذ إن الفطرة السليمة قد تتعرض لما يجتالها ويجدع أنفها ويشوهها، ثم يتأكد ذلك بأنه وقعَ بالفعل، ألا ترى أخي الكريم إلى الشيعة الإمامية يجعلون تسعة أعشار الدين في التقية، ولا يضعون للتقية شروطًا تجعلها من باب الرخصة التي تقابل العزيمة، فيدينون بالكذب – تعالى الله أن يشرع لعباده الكذب!

                    أما كيفية حدوث ذلك، فقد يكون بتسمية الأشياء بغير اسمها، كما تستباح الخمور بوصفها مشروبات روحية، والمعازف بوصفها غذاء الروح، والكذب بوصفه تقية، وقد يكون ذلك بالنشأة في جماعةٍ منحرفة، كمن يرى السرقة مهارة لأنه تربى في عصابة من اللصوص، وقد يكون ذلك بتلقين من معلّم أو مربي، وغير ذلك من سبل لا أقصد إلى حصرها الآن!

                    أما عدم ترتب العقاب على الجهل بها، فمثاله يتضح بالخمر التي قال فيها الوليد بن المغيرة في الجاهلية "والله لا أشربها حتى لا يلعب بي الصبيان"، ولو صورتَ السُّكر على أنه ذهاب العقل بما يعرض الإنسان والجماعة للمخاطر، لو صورتها على ذلك – وهي كذلك - لما خالفك منصفٌ في قبحها ولزوم منعها، لكنّنا لا نقول إن من شرب الخمر وسكر قبل ورود تحريمه سيُعاقب أو سيؤاخذ بجهله بقبحه.

                    وفقكم الله وبارك لكم.
                    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
                    صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

                    Comment

                    • المغربية
                      عضو
                      • Feb 2010
                      • 30

                      #25
                      أستاذ عساف ما قصدت قوله هو ما قاله الأستاذ حسام الدين حامد لأن هناك نوعان من الأشخاص
                      شخص ينكر مبدأ السببية
                      و شخص يرفض البديهيات و يريد أن يبرهن على أن مبدأ السببية هو تجريبي و ليس عقلي
                      الأول إن أنكر المبدأ فنقول له أنك هدمت العلوم لأنها تقوم على هذا المبدأ
                      و الثاني نقول له أن المبدأ منه ننطلق دون حاجة لتجربة ، فهو بديهي و لو أنكرناه لما إستطعنا الربط بين الأشياء بل كل ما سنلاحظه هو ظوهر متعاقبة دون أن نستطيع الربط بينها بما أننا ننكر المبدأ من البداية
                      هذا ما قصدته و ربما لم أستطع أن أعبر بطريقة أفضل ففهم ما قلته بطريقة معكوسة
                      قُلْ يا عِبَادِيَ الذِّينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إنَّ اللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوب جميعاََ إِنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم

                      Comment

                      • عساف
                        عضو
                        • Feb 2010
                        • 727

                        #26
                        أختي المغربية..

                        أنا فهمت ماكنت تعنين بالضبط..
                        لكني أريد أن أثبت مبدأ السببية بطريقة منطقية مختصرة.. ولا تعارض ولا خلاف بيننا.. ولم أفهم كلامك بطريقة معكوسة.. بالعكس..
                        ولكنك حاولتي اثبات مبدأ السببية بقولك:
                        فهو بديهي و لو أنكرناه لما إستطعنا الربط بين الأشياء بل كل ما سنلاحظه هو ظوهر متعاقبة دون أن نستطيع الربط بينها بما أننا ننكر المبدأ من البداية
                        وهذا كلام صحيح ولكنه لايثبت شيئا.. فقد حاجني أحد الملحدين بأن هذا مجرد كلام انشائي.. ولا تقوم به الحجة على اثبات مبدأ السببية على كل شيء.. وهو نفس التساؤل الذي طرحتيه:
                        كيف مثلا لملاحظاتنا أن تتبث لنا مبدأ السببية ، فهل جربنا كل ما حولنا حتى نخرج بنتيجة أن لكل حادث سبب
                        ولكن لو قلنا له أن القول بانعدام السبب عن الحادث. يعني أن سبب الحدوث هو العدم.. وذلك يلزمه بأنه يرى وجود العدم.. فتسقط حجته..
                        ارجو أن يكون كلامي واضح.. فكل مافعلته هو تبسيط لمبدأ السببية واثباته بعبارة منطقية مختصرة تغني عن الكثير من الانشاء..
                        شكرا لك.. أختي.. فقد كنت أحاور عقلي في المداخلة السابقة أكثر مماكنت أحاورك.. فلا تسيئي فهمي
                        Last edited by عساف; 05-11-2010, 07:30 PM.
                        اذا كنت على مفترق طرق،
                        فاستفت قلبك،
                        وإن افتوك

                        Comment

                        • المغربية
                          عضو
                          • Feb 2010
                          • 30

                          #27
                          على ما يبدوا أننا ندافع على نفس الطريقة في الإثبات فقط إختلفت طريقتنا
                          لنرى الأن ما قلته
                          1 ننطلق من إنكار مبدأ السببة
                          2 لنرى الأن الظواهر و لنأخذ مثلا غليان الماء
                          - إرتفاع درجة الحرارية و غليان الماء
                          لو أنكرنا المبدأ لما إستطعنا القول أن سبب غليان الماء هو إرتفاع درجة الحرارة
                          و كلما سنخرج به هو ظاهرتين متعاقبتين يعني : إرتفاع درجة الحرارة و الظاهرة التي تعاقبها هو الغليان ، دون أن نستطيع الربط بينهم ، أو أن نقول أن الأول سبب الثاني
                          كحالة الليل و النهار ظاهرتين متعاقبتين و ليس الأول سبب الثاني
                          ما أردت قوله من خلال تساؤلي هو رد على من ينكر البديهيات و لا يعترف إلا بالتجربة ، هؤلاء سيجدون أكبر مشكل هو التعميم ماذا يعني هذا ، يعني هل ما هو صحيح في المختبرهو صحيح خارج المختبر ، فالتجريبي هنا رغم أنفه يؤمن بالبديهيات
                          Last edited by المغربية; 05-11-2010, 07:43 PM.
                          قُلْ يا عِبَادِيَ الذِّينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إنَّ اللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوب جميعاََ إِنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم

                          Comment

                          • عساف
                            عضو
                            • Feb 2010
                            • 727

                            #28
                            أظن ذلك..
                            شكرا لك
                            اذا كنت على مفترق طرق،
                            فاستفت قلبك،
                            وإن افتوك

                            Comment

                            • شرف الدين الصافي
                              طالب علم
                              • Mar 2010
                              • 191

                              #29
                              جزاكم الله خيرا أستاذ حسام الدين حامد على ما أتحفتمونا به من ردودكم القيمة

                              ولكن أخي الكريم ألا ترى معي أن هنالك فرق بين جهل الإنسان بقبح الكذب أو السرقة كتصور لحقيقتها مجرد عن الاعتبارات
                              والممارسات ، وبين جهله بتلك الاعتبارات الفاسدة التي سوغت السرقة أو الكذب .

                              فما قصدته أخي الفاضل هو هل يمكن لأحد أن يجهل قبح الكذب ( القول بخلاف الحقيقة ) أو شناعة السرقة ( أخذ مال الغير بغير حق )
                              أي أن يتصور حقيقتها وما يترتب عليها من ضرر للمكذوب عليه أو المسروق له ، مجردة عن اعتبارات أخرى مصاحبة لها ثم يعتقد أن الكذب والصدق سيان ، أو أن أخذ المال باستحقاق هو والسرقة سواء .

                              ولأبين الفرق أذكر لذلك أمثلة
                              فكما يقول علماء النفس بل كما هو معروف و مشاهد في واقع الأمر
                              أن الإنسان عندما ينظر لإنسان آخر ، وهو يتألم كأن رآه (يحترق أو يغرق ) مثلا ، فإنه في ذلك الوقت يضيق ويتألم له ،
                              وسبب ذلك يكون لأمرين
                              1 - أن الناظر لديه تصور مسبق لحقيقة الألم (ذلك الشعور البغيض الغير مرغوب به)
                              2 – علمه بأن الذي يحترق يشاركه بنفس الحواس ، وبالتالي يشعر بما يشعر به لو كان مكانه .
                              وتصور الناظر لحقيقة الألم البغيضة لم يكن لولا أنه مر عليه وذاق شيئا منه ، فمن هنا تتولد وتتكون الصورة القبيحة للألم في ذهنه .

                              كذلك السرقة فما من إنسان على وجه الأرض إذا سلب منه ماله أو ما يملكه ، إلا ساءه وآلمه هذا الأمر
                              وإدراكه للسرقة وما يترتب عليها من ضرر عليه ابتداءا (يجعله يتصور قبح السرقة )
                              ثم يتصور الضرر نفسه الذي سيكون لغيره فيما لو حصل له .

                              كذلك الكذب ، فلنفترض أن أحدهم قُتِل ، وأشير بإصبع الاتهام لرجل بريء ( وهذا الرجل البريء نشأ في بيئة تستحسن الكذب )
                              ثم جاء من شهد على هذا الرجل البريء كاذبا أمام القاضي أنه هو من قام بالقتل
                              فلنسأل هنا ماذا سيكون موقف هذا الرجل البريء - الجاهل لقبح الكذب - من الشخص الذي شهد عليه بخلاف الحقيقة ، لا شك أنه سينقم عليه ويتمنى لو يصل إليه لينال منه ( ونقمته عليه ، لأنه قال بخلاف الحقيقة وترتب على قوله الضرر الحاصل له بغير وجه حق)
                              فهل بعد تصوره للكذب وما ترتب عليه يمكن أن يبقى جاهلا لقبحه وشناعته .

                              أما مسألة الشيعة واللصوص ، فربما كان الأمر مختلفا
                              فمثلا لا أحد يجهل أن قطع يد إنسان فيه إيلام شديد له ، وبالتالي هو فعل شنيع
                              ولكن عندما تقطع يده في حد السرقة ، فنرى أن الأمر لا إشكال فيه ، وذلك لاعتبارٍ صاحَب هذا الفعل
                              وهو أنه يستحق ذلك جزاء على ما اقترفته يداه .

                              كذلك كيّ إنسان بالنار لا يشك أحد ببشاعة هذا الفعل ولكن عندما يصاحب هذا الفعل اعتبار يبرره كأن يكون للعلاج ، أو للتعذيب لحمله على الاعتراف ، يُرى أن الأمر لا إشكال فيه
                              فالشيعة عندما يجيزون التقية بل يعتبرونها في بعض الأحيان واجبة ليس لأنهم يقولون بحسن الكذب على إطلاقه ، بل لاعتبارات دخلت على هذا الفعل كانت بمثابة تبرير له (طبعا بغض النظر عن فساد تلك الاعتبارات والتبريرات أو صحتها في كل الأمثلة)
                              فالشرع عندما أجاز القول بخلاف الحقيقة في حالة الحرب مع العدو ، أو للإصلاح بين متخاصمين
                              بناء على مصلحة محترمة ، جعلت القول بخلاف الحقيقة في هذه الحالة المخصوصة جائز
                              ولكن الكذب في أصله مجردا عن هذه الاعتبارات والقرائن لا شك أنه مذموم .

                              كذلك اللصوص فعندما يستحلون السرقة ليس لجهلهم بقبح هذا الفعل – بل لاعتبارات رافقت هذا الفعل
                              كما كان عليه العرب في الجاهلية فكانوا لا يجدون أي غضاضة في الإغارة على القبائل ونهب أموالها
                              بل كانوا يفاخرون بهذه الأفعال ويعدونها من الشجاعة
                              ولكن عندما هموا ببناء الكعبة تحروا أن لا يدخلوا فيها من هذه الأموال شيئا .

                              والخلاصة : أعتقد أن إدراك العقل لخيرية الأشياء أو شرها يكون على تفاوت وذلك بحسب وضوع أثر ما يترتب عليها
                              ضررا كان أو نفعا
                              فالكذب والسرقة ضررها أوضح من ضررالخمر، والخمر أوضح من المعازف .. وهكذا .

                              أخيرا أرجو المعذرة على كثرة الكلام فليس من وراءه إلا الرغبة في الاستفادة من علمكم والوصول للرأي الصحيح في المسألة.
                              وبانتظار ردكم بارك الله بكم .

                              Comment

                              • حسام الدين حامد
                                محاور
                                • Nov 2004
                                • 1868

                                #30
                                الأخ النبيل شرف الدين حفظك الله.

                                لا أعرف في المسألة خلافًا عند من يقول بالتحسين والتقبيح العقلي، حتى يقع الخلاف بيني وبينك فيها، فكلامي واضح في أني أرى هذه التفرقة والتمييز من الفطرة ومن سبيل البديهيات، ولو صح أن يتصور الإنسان خلافها لما كان لإقامة الحجة عليه سبيل، فالظاهر أن الأمر راجع إلى سوء بيان أو فهم، والظاهر أمامي أن الرأي واحد واللفظ مختلف!

                                فقولك :

                                فما قصدته أخي الفاضل هو هل يمكن لأحد أن يجهل قبح الكذب ( القول بخلاف الحقيقة ) أو شناعة السرقة ( أخذ مال الغير بغير حق ) أي أن يتصور حقيقتها وما يترتب عليها من ضرر للمكذوب عليه أو المسروق له ، مجردة عن اعتبارات أخرى مصاحبة لها ثم يعتقد أن الكذب والصدق سيان ، أو أن أخذ المال باستحقاق هو والسرقة سواء .
                                هو قولي:

                                الأصل أن الإنسان لو خُلي وفطرته لأدرك أن الكذب قبيح والصدق حسن كما سبق، فتصور الكذب يجعلك تجزم بقبحه، وتصور الصدق يجعلك تجزم بحسنه.
                                وقولك:

                                فرق بين جهل الإنسان بقبح الكذب أو السرقة كتصور لحقيقتها مجرد عن الاعتبارات والممارسات ، وبين جهله بتلك الاعتبارات الفاسدة التي سوغت السرقة أو الكذب .
                                هو قولي:

                                هناك إمكانية لجهل الإنسان بقبح الكذب والسرقة، وهذه الإمكانية تقوم في العقل ابتداءً، إذ لا يستحيل في العقل أن ينشأ إنسانٌ نشأة غير سوية على القول بحسن الكذب والسرقة، ثم تتأكد هذه الإمكانية بالنص إذ إن الفطرة السليمة قد تتعرض لما يجتالها ويجدع أنفها ويشوهها، ثم يتأكد ذلك بأنه وقعَ بالفعل، ألا ترى أخي الكريم إلى الشيعة الإمامية يجعلون تسعة أعشار الدين في التقية، ولا يضعون للتقية شروطًا تجعلها من باب الرخصة التي تقابل العزيمة، فيدينون بالكذب – تعالى الله أن يشرع لعباده الكذب!

                                أما كيفية حدوث ذلك، فقد يكون بتسمية الأشياء بغير اسمها، كما تستباح الخمور بوصفها مشروبات روحية، والمعازف بوصفها غذاء الروح، والكذب بوصفه تقية، وقد يكون ذلك بالنشأة في جماعةٍ منحرفة، كمن يرى السرقة مهارة لأنه تربى في عصابة من اللصوص، وقد يكون ذلك بتلقين من معلّم أو مربي، وغير ذلك من سبل لا أقصد إلى حصرها الآن!
                                وقد بحثتُ في كلامي عن مبهمٍ لم يعقبه بيانُ أو مجملٍ لم يفصَّل فلم أجد، ولذا فأعتذر لك مقدمًا عما وجدتَه في كلامي من غموضٍ وعجزتُ عن الوقوف عليه.

                                وفقكم الله ونفع بكم وجمعني وإياكم في الفردوس!
                                " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
                                صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

                                Comment

                                Working...