بسم الله الرحمن الرحيم
(أرجوا نقله غلى المنتدى الإسلامي)
أيه الأخوة الأعزاء في منتدى التوحيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد.
كنت قد دخلت بعض المواقع وقمت بإدراج موضوعٍ فيه تبيان لمسألة القدر, وقد أرتأيت إدراجه في هذا المنتدى ليتفضّل الإخوة الكرام بنقده.
وقبل الموضوع: هل يوجد قسم خاص لمن يريد مناقشة أمر خاص بي؟
وهذا هو الموضوع:
الله سبحانه وتعالى لا يجبر أحداً على فعل شيء, ولن يجبر أحداً, الله جعل لكل إنسان الحريّة فيما يختاره في هذه الدنيا, لكن مشكلة هذه الحريّة؛ أنّها ذات زمن محدود, تنتهي بانتهاء هذا الزمن.
ثم يعود الأمر لصاحب الأمر, ولعلّ سائلاً يسأل: كيف يرجع الأمر لصاحب الأمر؟ والجواب: ملك والملك بيده, فهل هناك من ينازعه؟
الله سبحانه وتعالى جعل لنفسه وعلى خلقه قانوناً ألزم به نفسه وألزم النّاس أن يتّبعوه, ولم يجبرهم عليه, وإنّما ألزمهم به وأعلمهم على لسان رسله أنّ لهم في الحياة الدنيا حريّة الإختيار بين قوانينه, وبين قوانين غيره؛ لكنه أعلمهم أنّ من لم يتّبع قانونه في هذه الدنيا, فإنّ العذاب سوف يناله في الأخرة.
يبقى السؤال: هل الله قادرٌ على أن يخرق هذا القانون الذي عمله؟ الجواب: الله على شيء قدير, ولكن نضرب مثلاً بسيطاً على واقعنا, لو أنّ ملكاً من ملوك الدنيا أحدث دستوراً, ثم بعد برهة نقضه بدستورٍ أخر, ثم بعد زمنٍ نقضه بثالث, وفي كلّ مرة من المرّات التي يحدث فيها دستوراً جديداً, يحدثه لغير سببٍ يلزم لذلك, لعتبرنا هذا مشيناً من وجهين:
الأول: أنّ هذا الملك معتوه, فهو في كل زمن يحدث قانوناً لغير سبب يلزم لذلك.
الثاني: أنّ هذا الملك ناقصٌ في تفكيره, لذلك في كلّ فترة يحدث قانوناً لمعرفته نقصان ما ابتدعه من القوانين.
أمّا الله فالصفتان منتفيتان عنه, لأنّ الله تبارك وتعالى أحدث قانوناً في العقيدة واحد, يستمرّ إلى الأبد, وأحدث في الشرائع شرائع مختلفة باختلاف الحال والزمان, ممّا تقتضي الضرورة تغييره. فإذا كان الحال كذلك, كيف يرد النّاس من الله أن يخرق قانونه لغير سببٍ يستوجب ذلك؟!
لماذا لم يتجلّى الله تعالى للخلق؟
من صفات الله: العظيم. وهذه العظمة فوق كلّ ما تتصوّر؛ لذلك كيف تريد من من صفاته العظمة, أن يتجلّى للنّاس؟!
نعود إلى الاستدلال بالأدلة العقليّة: لو أنّ ملكاً من ملوك الأرض كان مختفياً عن الأنظار, لا يخرج للنّاس مطلقاً, لكان له من الهيبة في نفسك ما ليس لملكٍ أشبه بالسُوقَة, يخرج على النّاس في التلفزيون والساحات العامّة, ويتكلّم مع هذا, ويرافق هذا, من أين تأتي له الهيبة وهو يخالط النّاس؟
فإذا كان هذا واقعاً لملك من ملوك الدنيا وهو بشريٌّ مثلنا, فلله المثل الأعلى, إن عظمة الله وكبرياءه تأبى عليه أن يكون موضعاً لأبصار النّاس, يتفرّجون عليه متى شاءوا.
نعم, هو لم يحرمك من سؤاله, إذ هو يريد منك ذلك, لتحقّق له العبوديّة التي أرادها منك حسب قوانينه الإلهيّة, لكن هذا السؤال لا يتجاوز المخاطبة عن بعدٍ بالنسبة لك أنت, وأمّا هو فيعلم أين أنت, وسوف يجيب دعاءك.
وهنا نخرج قليلاً إلى قضيّة الإله (أيل) إنّك إذا أمنت بالشيطان ووجوده, فلتعلم أنّ الشيطان يحاول مستميتاً أن يصدّك عن السبيل الصحيح, فالإسلام لم يخرج من ضئضي الديانة الكنعانيّة, فالإسلام هو دين الله منذ أن خلق السموات والأرض, لكن الشيطان أغوى قوماً من المؤمنين بإدخال هذه الأساطير على دينهم, فصوّر لهم الإله (أيل) الذي معناه (الله) أو (العالي) على الصورة التي كان عليها الكنعانيّون القدماء, ومثال ذلك قوم نوح عليه السلام, كان من بينهم رجال صالحون فماتوا فجاء الشيطان إلى قومهم وأخبرهم أنّه باستطاعته أن يصوّر صوراً لهؤلاء الصالحين, لكي عندما يروهم يزداجون عبادة, فلمّا تعاقبت الأجيال, وجهلت ذراريهم سبب وجود هذه الصور, ظنّوا أنّهم ينفعون أو يضرّون؛ لما رأوا من تقديس آباءهم لهم!
إذاً فأيل, هو الله, لكنّ الشيطان وصف الله للكنعانيّين على غيرة صفته الحقيقيّة, وبذلك استطاع أن يغويهم عن طريق الله, فعبدوا الله وفهموه على غير الطريقة التي أرادها الله.
نعود إلى صلب الموضوع, وهو المشيئة والإرادة الإلهيّة, التي هي في حقيقتها (القانون الإلهي).
إنّ من صفات الله تعالى أنّه عالم, وعلمه لا حدود له, فلو كان غير عالم, أو ناقصٍ في العلم, فلا يستحق أن يكون إلهً, وعلمه قائم على معرفة كل شيء, حتّى أنّه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن كيف إذا كان يكون! هذه حقيقة علم الله, غذ أنّه إن لم يكن كذلك فلا يستحقّ أن يكون إلهً (سبحانه وتعالى)
عِلْم الله عَلِم به ما سوف تكون عليه حال مخلوقاته, فهو خلق سائر المخلوقات, وعلى رأسها الإنس والجنّ, وآدم وإبليس, وعلم ما سوف يحدث من كل طرفٍ منهما, وعلم أن إبليس سوف يحسد آدم, وأنّ إبليس سوف يعصيه.
وهنا سؤال: هل كان الله يستطيع أن يردع إبليس وأن ينهاه عن ذلك؟ الجواب: الله قادر على كل شيء, ولكن قوانينه التي ألزم نفسه بها, ترفض ذلك, فليس هناك شيء يلزم الله بشيء ما, ولكن الله هو من يلزم نفسه بما يشاء.
ولعل البعض يقول: هذا الإلزام عبث!, وأقول العبث هو أن يغيّر الله قوانينه على غير علّة تلزم لذلك.
إذاً فالله لم يجبر إبليس على عصيانه, ولكنّ إبليس كان شرّيراً في ذاته, الله لم يخلقه هكذا, بل الشيطان نفسه قاده تفكيره إلى طريق الشرّ, فليس الله هو من أجبر إبليس على الشرّ, بل إبليس اختار ذلك.
إنّ وجود الجنّة والنّار, وإجازة المحسنين على إحسانهم, والأشرار على شرّهم, قانون وضعه الله قبل أن يخلق الخلائق, وكلّ قوانين الله كتبت قبل أن يخلق الخلائق.
ولقد علم الله في سابق علمه, بما أنّ الخير والشرّ سوف يتصارعان, وحتّى يجازي كلّ صالحٍ ما قدّمه من خير, وكل طالح ما أقترفه من شرّ, كان وجود إبليس الدافع إلى هذا الصراع ضرورة؛ لذلك عندما سأل الله أن ينظره إلى اليوم الموعود, استجاب الله له, فأقسم إبليس على إغواء ما يستطيع إغواءه من الإنس والجنّ, فأوعده الله بأنّ النّار سوف تكون مصيره ومصير كلّ من يتّبعه.
وهو مع ذلك لم يعطه شيئاً من القوّة على ذلك, إذ لا يستطيع الشيطان أصلاً أن يمسّك بسؤ, وهو أضعف من ذلك, وكل ما يستطيع أن يفعله بك, أن يوسّوس لك الشرّ.
إنّ كل عاقل يعلم تمام العلم أن الجنّ موجودون, ولا يستطيع أحدٌ أن ينكر ذلك, والجنّي مع ذلك لا نراه, ولكن نسمع صوته, إذا ما أراد هو أن يسمعنا صوته, ولا يخرجون لنا إلا إذا هم شاءوا ذلك, وهذه قدرة وهبها الله لهم, ولذلك عندما تكون في برّ وفي الليل الدامس, تجد أحداً يناديك بإسمك وأنت لا تراه, أو يلقي عليك حجارة من بعيد, وأنت لا ترى شيئاً.
إذا كانت الجنّ لديها هذه القدرة, فإبليس له القدرة على ذلك أيضاً, فهو يأتي إليك أو أحد أتباعه, ويقوم بتزيين الباطل لك, وبما أنّ الشيطان يرفق مع كل شخص قريناً يأمره بالسوء, فالله لم يتركّ هكذا بل أسند لك ملكاً خيّراً يأمرك بالخير, فلذلك تجد كثير من النّاس يتصارع الحق والباطل في نفسه, ويتصارع الخير والشرّ في ذاته.
إذا فعلم الله كشف له كل ما سوف يحدث, وما سوف يقع بين الخير والشرّ, وبين آدم والشيطان؛ لذلك كتب كلّ ذلك في اللوح المحفوظ, فكلّ ما سوف يجري على وجه الأرض, قد سجّله الله تعالى في اللوح المحفوظ.
فما في اللوح المحفوظ, هو كلّ ما علمه الله تبارك وتعالى مما سوف يقع من الحوادث, فسجّله الله تبارك وتعالى في ذلك اللوح, وهو ما يسمّى بالقدر, فعندما يعمل الإنسان إحسان أو إساءة فليس له أن يقول: هذا كتب عليّ في اللوح المحفوظ؛ لأنّ ما كتب عنه في اللوح المحفوظ لم يجبر عليه أصلاً, ولكنّ الله لمّا علم أن فلاناً سوف يعمل كذا وكذا في اليوم الفلاني والمكاني الفلاني كتب هذا له في اللوح المحفوظ.
ولعل سائلاً يسأل: ما بال مشيئة العبد وإرادته تابعة لمشيئة الله وإرادته, أليس في هذا أنّ العبد لا يعمل شيئاً حتّى يأمره الله به؟
الجواب: هذا غير صحيح, فعندما نقول: مشيئة العبد وإرادته تابعة لله تعالى, فهذا يعني: أن العبد عندما يشاء أو يريد أن يفعل شيئاً حسناً كان أو سيئاً, فهو يفعله من تلقاء نفسه, لم يجبره احدٌ على ذلك, ولكنّ الله لمّا رأى أنّ عبده يريد أن يفعل ذلك الشيء, وبما أنّ قوانينه التي وضعها لنفسه تحتمّ أن العبد حرٌّ في فعل ما يشاء في هذه الدنيا, تركه يفعل ما يشاء فلم يمنعه, وهو مع ذلك لم يقصّر معه في شيء, لقد بعث إليه الرُسُل وأخبره أنّ هناك يوماً سوف تحاسب عليه على كل خيرٍ وشرّ, فكأنّ الله يقول: أنت حرّ في هذه الدنيا, لك أن تفعل الخير والشرّ, لكن في اليوم الموعود, سوف تحاسب على ما عملت من خير أو شرّ. فهذا معنى أن إرادة الخلق تابعة على إرادة الله.
ولهذا بعث الله الرُسُل, حتّى لا يكون للنّاس على الله حجّة, وبعث معهم بالآيات والأدلة التي توضّح صدق أولائك الرُسُل.
ومن قوانين الله تعالى التي وضعها, وذلك لعدله: أنّ أيّ قومٍ لم تبلغهم رسالة الرُسُل, وماتوا على غير ما يرتضيه هو, فإنّه يوم القيامة يعرض عليهم طاعته, على صفة هو يختارها, امتحاناً لهم, فمن أطاعه أدخله الجنّة ومن عصاه دخل النّار.
لذلك فما هناك داعٍ للقول, لماذا لم يبعث الله رسولاً إلى الصين أو أدغال الهند أو غابات أفريقيا, كلٌّ سوف تعرض عليهم طاعة الله سواءً في الدنيا أو الآخرة.
إختصاراً لما سبق:
لو أنّ شخصاً أمامه كتاب, ورفعه: قلنا هذا العمل مخلوق؛ لأنّ الأداة التي رفعت الكتاب وهي اليد مخلوقة.
وبما أنّ علم الله محيط بكل شيء, علم أن هذا الشخص سوف يرفع الكتاب في الزمن الفلاني في المكان الفلاني, كتبه له في اللوح المحفوظ.
وبما أنّ الله جعل لكل نفسٍ حرّيتها في التصرف, شاء له وأراد له أن يفعل هذا الفعل الذي فعله, فبذلك كانت إرادة العبد تابعة لإرادة الله؛ إذ لو أراد الله منعه لمنعه.
انتهى
(أرجوا نقله غلى المنتدى الإسلامي)
أيه الأخوة الأعزاء في منتدى التوحيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد.
كنت قد دخلت بعض المواقع وقمت بإدراج موضوعٍ فيه تبيان لمسألة القدر, وقد أرتأيت إدراجه في هذا المنتدى ليتفضّل الإخوة الكرام بنقده.
وقبل الموضوع: هل يوجد قسم خاص لمن يريد مناقشة أمر خاص بي؟
وهذا هو الموضوع:
الله سبحانه وتعالى لا يجبر أحداً على فعل شيء, ولن يجبر أحداً, الله جعل لكل إنسان الحريّة فيما يختاره في هذه الدنيا, لكن مشكلة هذه الحريّة؛ أنّها ذات زمن محدود, تنتهي بانتهاء هذا الزمن.
ثم يعود الأمر لصاحب الأمر, ولعلّ سائلاً يسأل: كيف يرجع الأمر لصاحب الأمر؟ والجواب: ملك والملك بيده, فهل هناك من ينازعه؟
الله سبحانه وتعالى جعل لنفسه وعلى خلقه قانوناً ألزم به نفسه وألزم النّاس أن يتّبعوه, ولم يجبرهم عليه, وإنّما ألزمهم به وأعلمهم على لسان رسله أنّ لهم في الحياة الدنيا حريّة الإختيار بين قوانينه, وبين قوانين غيره؛ لكنه أعلمهم أنّ من لم يتّبع قانونه في هذه الدنيا, فإنّ العذاب سوف يناله في الأخرة.
يبقى السؤال: هل الله قادرٌ على أن يخرق هذا القانون الذي عمله؟ الجواب: الله على شيء قدير, ولكن نضرب مثلاً بسيطاً على واقعنا, لو أنّ ملكاً من ملوك الدنيا أحدث دستوراً, ثم بعد برهة نقضه بدستورٍ أخر, ثم بعد زمنٍ نقضه بثالث, وفي كلّ مرة من المرّات التي يحدث فيها دستوراً جديداً, يحدثه لغير سببٍ يلزم لذلك, لعتبرنا هذا مشيناً من وجهين:
الأول: أنّ هذا الملك معتوه, فهو في كل زمن يحدث قانوناً لغير سبب يلزم لذلك.
الثاني: أنّ هذا الملك ناقصٌ في تفكيره, لذلك في كلّ فترة يحدث قانوناً لمعرفته نقصان ما ابتدعه من القوانين.
أمّا الله فالصفتان منتفيتان عنه, لأنّ الله تبارك وتعالى أحدث قانوناً في العقيدة واحد, يستمرّ إلى الأبد, وأحدث في الشرائع شرائع مختلفة باختلاف الحال والزمان, ممّا تقتضي الضرورة تغييره. فإذا كان الحال كذلك, كيف يرد النّاس من الله أن يخرق قانونه لغير سببٍ يستوجب ذلك؟!
لماذا لم يتجلّى الله تعالى للخلق؟
من صفات الله: العظيم. وهذه العظمة فوق كلّ ما تتصوّر؛ لذلك كيف تريد من من صفاته العظمة, أن يتجلّى للنّاس؟!
نعود إلى الاستدلال بالأدلة العقليّة: لو أنّ ملكاً من ملوك الأرض كان مختفياً عن الأنظار, لا يخرج للنّاس مطلقاً, لكان له من الهيبة في نفسك ما ليس لملكٍ أشبه بالسُوقَة, يخرج على النّاس في التلفزيون والساحات العامّة, ويتكلّم مع هذا, ويرافق هذا, من أين تأتي له الهيبة وهو يخالط النّاس؟
فإذا كان هذا واقعاً لملك من ملوك الدنيا وهو بشريٌّ مثلنا, فلله المثل الأعلى, إن عظمة الله وكبرياءه تأبى عليه أن يكون موضعاً لأبصار النّاس, يتفرّجون عليه متى شاءوا.
نعم, هو لم يحرمك من سؤاله, إذ هو يريد منك ذلك, لتحقّق له العبوديّة التي أرادها منك حسب قوانينه الإلهيّة, لكن هذا السؤال لا يتجاوز المخاطبة عن بعدٍ بالنسبة لك أنت, وأمّا هو فيعلم أين أنت, وسوف يجيب دعاءك.
وهنا نخرج قليلاً إلى قضيّة الإله (أيل) إنّك إذا أمنت بالشيطان ووجوده, فلتعلم أنّ الشيطان يحاول مستميتاً أن يصدّك عن السبيل الصحيح, فالإسلام لم يخرج من ضئضي الديانة الكنعانيّة, فالإسلام هو دين الله منذ أن خلق السموات والأرض, لكن الشيطان أغوى قوماً من المؤمنين بإدخال هذه الأساطير على دينهم, فصوّر لهم الإله (أيل) الذي معناه (الله) أو (العالي) على الصورة التي كان عليها الكنعانيّون القدماء, ومثال ذلك قوم نوح عليه السلام, كان من بينهم رجال صالحون فماتوا فجاء الشيطان إلى قومهم وأخبرهم أنّه باستطاعته أن يصوّر صوراً لهؤلاء الصالحين, لكي عندما يروهم يزداجون عبادة, فلمّا تعاقبت الأجيال, وجهلت ذراريهم سبب وجود هذه الصور, ظنّوا أنّهم ينفعون أو يضرّون؛ لما رأوا من تقديس آباءهم لهم!
إذاً فأيل, هو الله, لكنّ الشيطان وصف الله للكنعانيّين على غيرة صفته الحقيقيّة, وبذلك استطاع أن يغويهم عن طريق الله, فعبدوا الله وفهموه على غير الطريقة التي أرادها الله.
نعود إلى صلب الموضوع, وهو المشيئة والإرادة الإلهيّة, التي هي في حقيقتها (القانون الإلهي).
إنّ من صفات الله تعالى أنّه عالم, وعلمه لا حدود له, فلو كان غير عالم, أو ناقصٍ في العلم, فلا يستحق أن يكون إلهً, وعلمه قائم على معرفة كل شيء, حتّى أنّه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن كيف إذا كان يكون! هذه حقيقة علم الله, غذ أنّه إن لم يكن كذلك فلا يستحقّ أن يكون إلهً (سبحانه وتعالى)
عِلْم الله عَلِم به ما سوف تكون عليه حال مخلوقاته, فهو خلق سائر المخلوقات, وعلى رأسها الإنس والجنّ, وآدم وإبليس, وعلم ما سوف يحدث من كل طرفٍ منهما, وعلم أن إبليس سوف يحسد آدم, وأنّ إبليس سوف يعصيه.
وهنا سؤال: هل كان الله يستطيع أن يردع إبليس وأن ينهاه عن ذلك؟ الجواب: الله قادر على كل شيء, ولكن قوانينه التي ألزم نفسه بها, ترفض ذلك, فليس هناك شيء يلزم الله بشيء ما, ولكن الله هو من يلزم نفسه بما يشاء.
ولعل البعض يقول: هذا الإلزام عبث!, وأقول العبث هو أن يغيّر الله قوانينه على غير علّة تلزم لذلك.
إذاً فالله لم يجبر إبليس على عصيانه, ولكنّ إبليس كان شرّيراً في ذاته, الله لم يخلقه هكذا, بل الشيطان نفسه قاده تفكيره إلى طريق الشرّ, فليس الله هو من أجبر إبليس على الشرّ, بل إبليس اختار ذلك.
إنّ وجود الجنّة والنّار, وإجازة المحسنين على إحسانهم, والأشرار على شرّهم, قانون وضعه الله قبل أن يخلق الخلائق, وكلّ قوانين الله كتبت قبل أن يخلق الخلائق.
ولقد علم الله في سابق علمه, بما أنّ الخير والشرّ سوف يتصارعان, وحتّى يجازي كلّ صالحٍ ما قدّمه من خير, وكل طالح ما أقترفه من شرّ, كان وجود إبليس الدافع إلى هذا الصراع ضرورة؛ لذلك عندما سأل الله أن ينظره إلى اليوم الموعود, استجاب الله له, فأقسم إبليس على إغواء ما يستطيع إغواءه من الإنس والجنّ, فأوعده الله بأنّ النّار سوف تكون مصيره ومصير كلّ من يتّبعه.
وهو مع ذلك لم يعطه شيئاً من القوّة على ذلك, إذ لا يستطيع الشيطان أصلاً أن يمسّك بسؤ, وهو أضعف من ذلك, وكل ما يستطيع أن يفعله بك, أن يوسّوس لك الشرّ.
إنّ كل عاقل يعلم تمام العلم أن الجنّ موجودون, ولا يستطيع أحدٌ أن ينكر ذلك, والجنّي مع ذلك لا نراه, ولكن نسمع صوته, إذا ما أراد هو أن يسمعنا صوته, ولا يخرجون لنا إلا إذا هم شاءوا ذلك, وهذه قدرة وهبها الله لهم, ولذلك عندما تكون في برّ وفي الليل الدامس, تجد أحداً يناديك بإسمك وأنت لا تراه, أو يلقي عليك حجارة من بعيد, وأنت لا ترى شيئاً.
إذا كانت الجنّ لديها هذه القدرة, فإبليس له القدرة على ذلك أيضاً, فهو يأتي إليك أو أحد أتباعه, ويقوم بتزيين الباطل لك, وبما أنّ الشيطان يرفق مع كل شخص قريناً يأمره بالسوء, فالله لم يتركّ هكذا بل أسند لك ملكاً خيّراً يأمرك بالخير, فلذلك تجد كثير من النّاس يتصارع الحق والباطل في نفسه, ويتصارع الخير والشرّ في ذاته.
إذا فعلم الله كشف له كل ما سوف يحدث, وما سوف يقع بين الخير والشرّ, وبين آدم والشيطان؛ لذلك كتب كلّ ذلك في اللوح المحفوظ, فكلّ ما سوف يجري على وجه الأرض, قد سجّله الله تعالى في اللوح المحفوظ.
فما في اللوح المحفوظ, هو كلّ ما علمه الله تبارك وتعالى مما سوف يقع من الحوادث, فسجّله الله تبارك وتعالى في ذلك اللوح, وهو ما يسمّى بالقدر, فعندما يعمل الإنسان إحسان أو إساءة فليس له أن يقول: هذا كتب عليّ في اللوح المحفوظ؛ لأنّ ما كتب عنه في اللوح المحفوظ لم يجبر عليه أصلاً, ولكنّ الله لمّا علم أن فلاناً سوف يعمل كذا وكذا في اليوم الفلاني والمكاني الفلاني كتب هذا له في اللوح المحفوظ.
ولعل سائلاً يسأل: ما بال مشيئة العبد وإرادته تابعة لمشيئة الله وإرادته, أليس في هذا أنّ العبد لا يعمل شيئاً حتّى يأمره الله به؟
الجواب: هذا غير صحيح, فعندما نقول: مشيئة العبد وإرادته تابعة لله تعالى, فهذا يعني: أن العبد عندما يشاء أو يريد أن يفعل شيئاً حسناً كان أو سيئاً, فهو يفعله من تلقاء نفسه, لم يجبره احدٌ على ذلك, ولكنّ الله لمّا رأى أنّ عبده يريد أن يفعل ذلك الشيء, وبما أنّ قوانينه التي وضعها لنفسه تحتمّ أن العبد حرٌّ في فعل ما يشاء في هذه الدنيا, تركه يفعل ما يشاء فلم يمنعه, وهو مع ذلك لم يقصّر معه في شيء, لقد بعث إليه الرُسُل وأخبره أنّ هناك يوماً سوف تحاسب عليه على كل خيرٍ وشرّ, فكأنّ الله يقول: أنت حرّ في هذه الدنيا, لك أن تفعل الخير والشرّ, لكن في اليوم الموعود, سوف تحاسب على ما عملت من خير أو شرّ. فهذا معنى أن إرادة الخلق تابعة على إرادة الله.
ولهذا بعث الله الرُسُل, حتّى لا يكون للنّاس على الله حجّة, وبعث معهم بالآيات والأدلة التي توضّح صدق أولائك الرُسُل.
ومن قوانين الله تعالى التي وضعها, وذلك لعدله: أنّ أيّ قومٍ لم تبلغهم رسالة الرُسُل, وماتوا على غير ما يرتضيه هو, فإنّه يوم القيامة يعرض عليهم طاعته, على صفة هو يختارها, امتحاناً لهم, فمن أطاعه أدخله الجنّة ومن عصاه دخل النّار.
لذلك فما هناك داعٍ للقول, لماذا لم يبعث الله رسولاً إلى الصين أو أدغال الهند أو غابات أفريقيا, كلٌّ سوف تعرض عليهم طاعة الله سواءً في الدنيا أو الآخرة.
إختصاراً لما سبق:
لو أنّ شخصاً أمامه كتاب, ورفعه: قلنا هذا العمل مخلوق؛ لأنّ الأداة التي رفعت الكتاب وهي اليد مخلوقة.
وبما أنّ علم الله محيط بكل شيء, علم أن هذا الشخص سوف يرفع الكتاب في الزمن الفلاني في المكان الفلاني, كتبه له في اللوح المحفوظ.
وبما أنّ الله جعل لكل نفسٍ حرّيتها في التصرف, شاء له وأراد له أن يفعل هذا الفعل الذي فعله, فبذلك كانت إرادة العبد تابعة لإرادة الله؛ إذ لو أراد الله منعه لمنعه.
انتهى
لا يزال حيا جسديا فترفض ذلك أطلب منك دليلا على نفيك ...هل هذا يصح ؟؟؟؟؟) طبعا لا علىما أعلم
Comment