المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوت العقل
يعني أننا لكي نتكلم عن شيء ونحكم عليه ... لابد أن نتصور هذا الشيء ونعرف حقيقة ما نتكلم عنه أولا ثم نتكلم.
الوافدون من الهكسوس كما يرى (صوت العقل) في عبارته هنا (من الرعاة).. أضف إلى ذلك أنهم احتلوا مصر فترة ثم طردوا منها.
هذه المعلومات الأولية يستحيل معها أن يكون فرعون من الهكسوس... بل الزعم بذلك هو ضرب من الخيال المحض الذي لا يمت للحقيقة بصلة من بعيد ولا من قريب... كيف؟
الذي ينظر في طبيعة فرعون وسيرته يجده رجلا ممكنا في البلاد ... يحكم كما يشاء... لا منازع له في حكمه.. بل حتى لما بدأ موسى عليه السلام في دعوة فرعون قام فرعون على الفور فزعم في الناس أن موسى يريد أن يبدل دينهم وأن يظهر في الأرض الفساد.. واتهمه بشتى التهم.
سياق القرآن يقول عن فرعون أنه (فاستخف قومه) ففرعون يحكم في قومه لا أنه كان محتلا يحكم في غير قومه.
وانظر إلى السياق القرآني في سورة الزخرف حيث يقول عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ . فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ . وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ . فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ . وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ . فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ . فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ . فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ . فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ} [الزخرف: 46 - 56]
فهم ملأ فرعون وقوم فرعون وليسوا قوما احتلهم فرعون.
ولذلك نفذت فيهم دعوة فرعون.. واستجاب له من استجاب من قومه.. ولو كان محتلا لنادى فيهم موسى عليه السلام: كيف تطيعون المحتل الغاصب؟ ولاستمال موسى عليه السلام الشعب كله بذلك... ولم يكن بحاجة للهروب من مصر والخروج منها ببني إسرائيل خشية من بطش فرعون... لكننا لم نجد هذا كله... فلا موسى ذكر أن فرعون كان محتلا وغاصبا ... ولا ذكره غيره.. بل التعبير القرآني يؤكد أنه لم يكن محتلا.. وأنه كان من نفس البلاد... بدليل تعبير الله عز وجل بـ (ملئه) (قومه)... إلى آخره.
لكن انظر كيف فرق سبحانه وتعالى في قصة يوسف عليه السلام بينه وبين أهل مصر... وأشار إلى أنه ليس مصريا فقال سبحانه: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].
ولما تكلم عن موسى عليه السلام في مدين قال سبحانه: {فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [طه: 40].
ففرَّقَ سبحانه وتعالى بين موسى وبين أهل مدين أيضا... وهذه طريقة القرآن الكريم.
ومن هنا يظهر لنا أن فرعون لم يكن محتلا ولا هو من الرعاة الهكسوس... بل كان من أهل البلد الأصليين.... وهذا الأمر واضح جدا فلا أطيل فيه.
Comment