إن الإنسان قد مات ( الغرب من الداخل) استغراب لاإستشراق!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • طارق منينة
    محاور
    • Oct 2010
    • 2687

    #1

    إن الإنسان قد مات ( الغرب من الداخل) استغراب لاإستشراق!

    راسلني أخي فارس جموح لأكتب في موضوع الغرب من الداخل حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر الإنسان وعصره الحالي،الذي إغترب فيه الإنسان الغربي عن نفسه وروحه وفرادته وفطرته، ولقد فُتن به كثيرون من علمانيين وشباب وبنات ومثقفين وأجيال ومن كل الأعراق والأجناس والطبقات.
    لقد قام المستشرقون بدراسة الشرق وخصوصا العالم الإسلامي منه وقدموا دراسات ميدانية ، بعضها لازم الإستعمار ودعمه وبعضها كتبه جواسيس وعسكريون وتجار لهم أغراض شتى، وبعضها حاول الكتابة مقتبسا ومقلدا ومستعجلا!، وقد حكم أكثرهم بنية ذهنية متعالية ومغلقة في آن، أخرجت كثير من رواياتها وموضوعاتها بصورة مغرضة وملفقة، او كاذبة ومشوهة،او تعوزها الدقة والضبط التاريخي، وهو أمر غير مستغرب على من يكتب للإستعمار أو ينطلق من عصبية دينية مسيحية او يهودية، او يشتهي تلفيق الروايات وكتابة وقائع مزورة تقدم الشرق والإسلام والمسلمين بحسب الحاجة الشعورية او الباطنية للمواطن الغربي الذي امتليء وجدانه وعقله بمخزون من الأكاذيب والروايات الشائهة المحرفة عن الإسلام ونبي الإسلام والقرآن ونصوصه الجليلة والمسلمين ونفسياتهم وتدينهم.
    ان بعض الكتاب ،ممن قدمنا ،يراهن على أن تبقى رؤيته سائدة، خصوصا وأن الأنظمة العلمانية الدكتاتورية في عالم الإسلام والمسلمين صنعت مجتمعات تزيد التصور السائد ثباتا وتشويها، وهو مايعني أن صناعة، أو صنائع الإستعمار في عالمنا ، من حكومات وأنظمة، دعمت الرؤية المركزية الملفقة وزادتها تعقيدا ورسوخا.
    إننا بحاجة لكتابة جادة وأمينة عن الغرب والإنسان الذي يعاني ازمات فائقة مادعى ميشيل فوكو أن يعبر عنها بقوله(إن الإنسان قد مات)كما أننا بحاجة إلى إبراز الحياة الإجتماعية وماوصل إلى الإنسان في الغرب من تطور نفسي وتغيير في بنية النفس وبنية المجتمع وبنية العلاقات الجنسية والعائلية.
    إننا بحاجة إلى ربط الوقائع المعاصرة التي يعيشها الإنسان الغربي بتعقيدات النظريات والنظرات الفلسفية الغربية وماقدمته علوم الإنسان والمجتمع والعلوم الجنسانية.
    إن كتابة يوميات من الغرب يضيف في هذا السياق وضوح رؤية عن المجال الإنساني، الفردي والجماعي، خصوصا انها يوميات ورسائل كتبت بإنغماس صاحبها في الداخل الغربي، ولمدة تقرب من ربع القرن ، عن الأوضاع المجتمعية والتطورات النفسية للإنسان في الغرب ويمكن للقاريء أن يتعرف على كيف يعيش الإنسان الغربي ويقضي يومه وحياته وكيف يتعايش مع الأزمة الإنسانية الغربية التي وقع في شباكها،التي نسجتها المذاهب المتتابعة وأوضاعها المادية، ماأدى إلى البعض إلى التخلص منها بالإنتحار والمعاناة الداخلية القاتلة.
    ومع ذلك، نقول، فإننا نرى، مع فوكو، الإنسان، في الغرب، يموت!
  • ابن النبلاء
    عضو
    • Sep 2008
    • 290

    #2
    اشكر لك استاذنا الغالي طارق منينة تلبيتك لدعوتي ولااخفيك ان هناك من يتابع كتابتك في مقر عملي نظرا لهذا الموضوع الحساس جدا لاسيما في هذه السنة بالذات حيث تابعت شريحة كبيرة من الاسر
    برنامج خواطر التي تعرضه قناةmbc وكانت بعض الحلقات عن اهتمام الغرب بالانسان فقد كانت احدى الحلقات عن حقوق السجين في الدنمارك والحلقة موجودة على يوتيوب
    فكان السجن اشبه بسكن فاخر للطلاب يمارسون جميع الانشطة ويوفر لهم كل شيء ارجو تجلية هذا الوضع بوضع النقاط على الحروف وشكرا لكم مرة اخرى
    عــمـــر الفـاروق
    بصوت مشاري العفاسي

    http://www.youtube.com/watch?v=31WFOo4bANc

    Comment

    • طارق منينة
      محاور
      • Oct 2010
      • 2687

      #3
      جزاكم الله خيرا اخي فارس
      ملحوظة لإدارة المنتدى والاخوة والاخوات:
      إذا اردتم ان امضي في هذا الموضوع في منتداكم الرائق فإعلموا أني سأكتب كتابة مفتوحة بدرجة غير معهودة في العالم الإسلامي وذلك أن طبيعة الموضوع المدروس، والوقت، والصراع بصورته الجديدة بعد الثورات (العلماني الإسلامي لو صح التعبير) تستلزم ذلك ، فالكلام عن الأمور الجنسية وربطها بالتطورات المجتمعية تتطلب في هذا الموضوع بالذات تجاوز المتعارف عليه في المنتديات عموما، وتجاوز الوشوشة والتلميحات، طبعا لن اعرض كيف يمارس الناس الجنس مثلا في الغرب، فماشأن موضوعنا هذا بصورة الممارسة ومافائدتها ولكني سأتطرق لأمور احتاج بعرضها الى بسطها، لما بينها وبين الموضوع من روابط معقدة ومتشابكة فالكلام هو عن الغرب من الداخل خصوصا الإنسان والمجتمع، الفرد والمجموعات، وليس الجماعة، العلاقات والروابط..إلخ
      الأمور متداخلة ولذلك وجب التنبيه والا فالكف عن الموضوع من الأول أولى ومعلوم اننا حتى في مجتمعاتنا نحاول ان نغمض اعيننا بينما الأمور تتجول في بيوتنا وفي أدمغة أولادنا ويُسحب البساط من تحت الأجيال الجديدة ونحن لانقدم رؤية مكتملة عن الغرب ومافيه ..وفقط نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. مع ان الله عز وجل دعانا إلى اسباب الإستعاذة مع الدعاء خصوصا اذا توفرت الاسباب لمراغمة الزحف الذي يكاد يسيطر بينما نظن انه هش لاقوة فيه ولا تأثير... وانظر حولك!، لاتنظر الى التزامك فقط.. هذا ان لم يكن التزام الكثير من الناس ناقص فكرا وعقلا وأدبا..
      مع العلم أني أعاني من نفسي التي بين جنبي فلست بسالم ابدا ونسأل الله السلامة!

      Comment

      • مراقب 4
        عضو إدارة
        • Jan 2005
        • 982

        #4
        تفضل أيها الفاضل، فأنت -نحسبك والله حسيبك- ممن يحسن تقدير الأمور ويقدّر للكلمة قدرها.
        وأستأذنك في نقل الموضوع إلى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية.
        قوانين منتدى التوحيد

        Comment

        • عَرَبِيّة
          طالب علم
          • Sep 2009
          • 2039

          #5
          أتمنى من الإدارة أن تسمح بإستمرارية هذا الموضوع الفريد من نوعه ,
          فإظهار الجانب الحسن للغرب خصوصاً والشرق الأقصى أدّى إلى تأليه هذه المجتمعات , إنّ هذا رسم صور خيالية أو لنقل " مُدُن فاضلة " في أذهان شبابِنا , فزُهدهم وزهد المناهج الدراسية في التعريف بالإمبراطورية الإسلامية قذفهم إلى بِركة الإنهازمية حيْثُ معرفتهم تقتصر على ( بروشورات عريضة ) عن تاريخ الإستعمار وخسارة الأقصى وإندحاض كل معالم التقدّم في عالمنا العربي , نحن اليوْم نعاني من أثر هذا التأليه المُتبنّى من القرن الماضي فتيارات فكرية وتبعيّة عمياء وصراعات على السلطة ومساعٍ للأدلجة وحروب حبرية في طيات صحفنا اليومية , أما آن أن نرى تلك المجتمعات من الداخل بكل حيادٍ موضوعية ؟ ونرى آثار نظرتَهم ونظرياتهم على بناء الفرد والأسرة والمجتمع رؤية نقدية ؟ .
          هذا مادامت المقالات أو اليوميات تتسّم بالعلمية بعيداً عن الإرتذال أو الإبتذال وأنتَ ممّن نحس بهم الظن يافاضل ولكن يُخشى من بعض أهل السفاهة فليتَ الموضوع يقتصر على مشاركاتك .
          وإذا كانت لديْكَ مسودات علّك من بعد إذنك ترسلها للإدارة ليطمئن لها بالاً ولنا ,
          ورَحِمَ الله نساء الأنصار !


          ولي سؤال : هل نحنُ متعصبون لرأي المُتشدد القائل أنّ الغرب فاسد مُفسِد لامحالة مابه ذرّة خير لا في نفسه ولا في غيره ؟!!
          فقبل أيام في برنامج تفلزيوني ( ذا دوكترز ) , تفاجأت من منهج الغرب الجديد في التعامل مع مبدأ [ الحرية ] , فقد خصصوا دوريات تدُقُّ أبواب ربّاتِ البيوت [لتفتيش المنزل والتأكد من خلوّه من الشراب المُسكّر ] وإلاّ ُتُسجن الأم ويؤخذ أطفالها منها ليكونوا تحت وصاية الدولة , بزعم أنّ الأم [ تسكر في المنزل ] , وحسب مافهمت فإنّ هذا الإجراء الصارم يُتبّع مع الأم التي تُمسك وهي تقود السيارة ومعها أطفالها وهي ذاهبة العقل من فرطِ الشرب , ولكن [ دخول وتفتيش المنزل ] << قوية شوي !!
          فكيْفَ ترى هذا ؟
          قال الله سُبحانه وتعالى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } الأنبياء:18


          تغيُّب

          Comment

          • هشام بن الزبير
            كاتب
            • May 2010
            • 2867

            #6
            أصطف مع إخواني ترقبا لهذا الموضوع, وأتذكر حادثة جرت لي حين كنت طالبا قبل سنوات في أحد أكبر البلدان الأوربية, خرجت يومها لصلاة الصبح, ومشيت تغوص رجلاي في الثلج, كان صباحا باردا, وفجأة رأيت شابا حسن الهيئة ممددا في الثلج, لقد كان سكران, كان ملقى على الطريق كأنه كيس قمامة منتن, تقدمت نحوه وخاطبته: "قم من هنا, ستموت من البرد", فتح عينيه بصعوبة, فأشرت إلى محطة قريبة قلت له انتظر هناك حتى يأتي (الترام). مضيت في سبيلي وأنا أتفكر في حالنا. هذا شاب أوربي علموه أن يقضي آخر ليلة في سنتهم الميلادية في غيببوبة شاملة, لتستمر عجلة الإقتصاد الإستهلاكي في الدروان, وليستمر تخدير أنقاض من كان في أرضهم يوما إنسانا, وفي بلادنا صار الناس يزدحمون على تجار الحلويات ليحتفوا بذات الليلة الماجنة, وذلك الشاب يكاد يتجمد, وأخوكم يخرج كأن شيئا من ذلك كله لا يعنيه ليؤدي فريضة عظيمة, لأنه يتبع محمدا رسول الله, وإنما الفضل لله فاللهم لك الحمد وجزى الله عنا نبينا خيرا.
            هذه لقطة من الغرب الذي رأيته, ووالله إن التهويل الذي تسمعونه من كثير من بني جلدتنا في حديثهم عن الغرب يشعرني بالحيرة والدهشة, مثل هذا الذي يبكي من نعيم السجون الدانماركية, يا عبد الله إنهم يموتون في شققهم البئيسة حتى تنتن جيفهم, إن الإنسان فيهم قد مات كما قلت أستاذي الكريم طارق, لقد مات منذ زمن بعيد وبقي جسده محنطا يغتر به أموات القلوب منا كما تغتر الجواري بعرائس البلاستيك الصينية.
            {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

            Comment

            • عَرَبِيّة
              طالب علم
              • Sep 2009
              • 2039

              #7
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مراقب 4 مشاهدة المشاركة
              تفضل أيها الفاضل، فأنت -نحسبك والله حسيبك- ممن يحسن تقدير الأمور ويقدّر للكلمة قدرها.
              وأستأذنك في نقل الموضوع إلى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية.
              نعم , بارك الله فيكم .
              قال الله سُبحانه وتعالى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } الأنبياء:18


              تغيُّب

              Comment

              • أبو عثمان
                طالب علم
                • Sep 2011
                • 1300

                #8
                هذا الموضوع جِدّ مهم , فلابد من إحداث موازنة (على الاقل) فالتّيّار المُمَجّد-ان صحّ التعبير- طغى وتجبّر , حتى انه صار يُنظر لتلك المجتمعات من قِبَل اهلينا نظرة وردية خالية من السلبيات , وما كان هذا الا بسبب فَرط التغني بانجازاتهم المادية ,, لا اريد ان اطيل اشكرك على هذا الموضوع مقدماً ونحن في انتظاره بكل شوقٍ ولهف

                والسلام عليكم
                {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}
                في إنتظار "ملحد حقيقي" ليعطي تفسيرات لهذه الكُبرَيات بالمنظور الإلحادي
                " الإنسانُ ليسَ مُفصّلاً على طرازِ دارون , كما أنّ الكونَ ليسَ مفصّلاً على طرازِ نيوتن " بيجوفتش

                Comment

                • طارق منينة
                  محاور
                  • Oct 2010
                  • 2687

                  #9
                  جزاكم الله خيرا حفيد وعربية وشكرا لمراقب 4 واهل المنتدى على هذه الثقة
                  وقد كان اخي هشام ابن الزبير في بالي وانا اقبل على صك العنوان فهو ايضا على مااظن يعيش في الغرب وإني لإعتبر ماذكره هو افتتاحية للموضوع فقد عرض صورة شاب ملقي على الأرض في وحدة وجود (فردية اغترابية) لاوجود لوحدات معه فيها، "فرد" او " وحدة" أو " نموذج" كأنه اقتطع من العالم وألقي به في غياهب الظلام او ألقى بنفسه في أرض خالية من السكان، او نائية من الأرض،(مع انه في مدينة عامرة بالسكان)لايعبأ بشيء ولايعبأ به شيء، وهكذا يعيش الفرد الغربي الذي وصلت به الحضارة الى ماوصلت به اليه من ماديات وحقوق مادية ضيقة للغاية مع سعتها في حس كثير من الشرقيين الذين فتنتهم اضواء الليل الغربي ومنجزات الحضارة العلمية التقنية حتى ان بعضا من كبار العلمانيين العرب(والبعض كثير) قال اما أن تأخذ الكل أو تدع الكل مع علمه ان الغربي صاحب الحضارة لم يأخذ كل ماكانت حضارتنا عليه!، أي الحضارة الإنسانية الإسلامية.
                  يقول هشام ابن الزبير

                  وأتذكر حادثة جرت لي حين كنت طالبا قبل سنوات في أحد أكبر البلدان الأوربية, خرجت يومها لصلاة الصبح, ومشيت تغوص رجلاي في الثلج, كان صباحا باردا, وفجأة رأيت شابا حسن الهيئة ممددا في الثلج, لقد كان سكران, كان ملقى على الطريق كأنه كيس قمامة منتن, تقدمت نحوه وخاطبته: "قم من هنا, ستموت من البرد", فتح عينيه بصعوبة, فأشرت إلى محطة قريبة قلت له انتظر هناك حتى يأتي (الترام). مضيت في سبيلي وأنا أتفكر في حالنا. هذا شاب أوربي علموه أن يقضي آخر ليلة في سنتهم الميلادية في غيببوبة شاملة, لتستمر عجلة الإقتصاد الإستهلاكي في الدروان, وليستمر تخدير أنقاض من كان في أرضهم يوما إنسانا, وفي بلادنا صار الناس يزدحمون على تجار الحلويات ليحتفوا بذات الليلة الماجنة, وذلك الشاب يكاد يتجمد, وأخوكم يخرج كأن شيئا من ذلك كله لا يعنيه ليؤدي فريضة عظيمة, لأنه يتبع محمدا رسول الله, وإنما الفضل لله فاللهم لك الحمد وجزى الله عنا نبينا خيرا.
                  هذه لقطة من الغرب الذي رأيته, ووالله إن التهويل الذي تسمعونه من كثير من بني جلدتنا في حديثهم عن الغرب يشعرني بالحيرة والدهشة, مثل هذا الذي يبكي من نعيم السجون الدانماركية, يا عبد الله إنهم يموتون في شققهم البئيسة حتى تنتن جيفهم, إن الإنسان فيهم قد مات كما قلت أستاذي الكريم طارق, لقد مات منذ زمن بعيد وبقي جسده محنطا يغتر به أموات القلوب منا كما تغتر الجواري بعرائس البلاستيك الصينية.
                  ولقد ذكرني بمثلها إذ مررت يوما وانا اريد أن أصل الى بيتي عبر منعرج قريب فإذا بي أشاهد رجل ملقي على الأرض ينزف دما بجوار الرصيف وبعض المارة يمرون عليه مسرعين ويلقون نظرة خاطفة عليه غير عابئين، مع اعتبار مسافة بين المار وبين الملقي على الأرض، بينما يحثهم السعي للوصول الى بيوتهم مخترقين عباب الهواء وكأنهم في سباق مع الزمن
                  فحولت نظري مستغربا ، مندهشا ، الى .. المارة وكأن المشهد الأصلي، الذي يفوح رائحة دم، غير موجود والسبب أن حالة المارة أذهلتني عن الحالة التي رأيتها تنزق دما.. كان هذا.. ثم وكأنني أفقت من غيبتي أو غيبوبتي، وكذلك تصاب بغيبوبة مؤقتة كل دقائق، في حضارة الموت، فحركتني ، هل أقول فطرتي، وهل ليس لهؤلاء فطر، هل أقول تقاليدي، وهل فقد الغرب كل تقاليده، ام جمعيتي ، وهل فقد الغرب جمعيته؟، أم اسلامي ؟، وهل اسلامنا يحرك الأجساد والأرواح لإحياء الجثث أو الإجساد الملقاة في الطرقات، أقبلت على الرجل مع أنه جزء من المارة!، وقطعة ملقاة منها، وقعدت اكلمه حتى نظر إلى وكأنه أفاق على رجل غريب ، جاء على إبل من الصحراء ومعه ماء، وهنا وجدت بعض المارة يلتفون حولي!، فمسحت عن الرجل دمه وطمأنني انه بخير فإنسللت من بين المارة وتركتهم يحيطون بما ليس لهم الآن منه مفر، وخرجت من بينهم سالما!، شاردا متفكرا، مبتسما، فرحا، متألما، غاضبا، متذكرا علماني مهندم يجلس ليكلمنا عن الحرية والحريات ولم يكلمنا عن الإنسانية والإنسانيات، والروح والأرواح... لا ارواح جنية وإنما.. الأرواح الملقاة في الطرقات الحضارية.

                  Comment

                  • حسن المرسى
                    طبيب قدير
                    • Jul 2010
                    • 1721

                    #10
                    أحيانا حينما تخبر أحدهم أن الغرب متفكك وتدنى أخلاقيا ومنحدر إجتماعيا على مستوى الفرد والمجتمع .
                    يأتى اليك السؤال مباشرة غذا لماذا سبقونا ..؟
                    هذا السؤال يحتاج الى إجابة .. يلمس بها الأخ طارق الخيط الواصل بين المجتمع والأخلاق والإقتصاد والنمو ..
                    غذا كانوا هم هكذا .. فكيف أصبحوا فى مكانهم هذا ...
                    وهل هناك علاقة بين هذا وهذا ...
                    لأن هذه اسئلة محورية الآن فى بلادنا ..
                    الناس يريدون نموا إقتصادياً كما فى الغرب ..
                    لكن هل هناك تلازم بين النمو الإقتصادى ... وتردى الأخلاق .؟!
                    المشكلة أن البعض يتصور هذا التلازم رغم بدهية الإجابة
                    سلِم ... تسلَم ...
                    فإنك لا تدرى غور البحر إلا وقد أدركك الغرق قبل ذلك ..

                    Comment

                    • طارق منينة
                      محاور
                      • Oct 2010
                      • 2687

                      #11
                      اسئلة محورية، بارك الله فيك اخي حسن المرسي وان شاء الله أفصل الأمر في هذا في وقته إن فتح الله ويسر.
                      ومن الأسئلة اسئلة اخي عربية فلم اغفل عنها وسنرجع إليها إن شاء الله.
                      ولاشك ان الغرب أخذ بأسباب داعمة في حقوق الإنسان، لكنها بالمقارنة بما أغفله منها، نجد أنها لاتتجاوز حاجيات الجسد وشيء قليل من حاجيات الروح الإنساني،شيء سطحي جدا وقليل جدا، مع التنبيه على أن ماأعطاه بيد للجسد سلبه باليد الأخرى بكثير مما في منظومته القيمية والعملية والقانونية المحطمة للجسد والروح معا ولذلك فإنهم يعانون أشد المعاناة.
                      أما التقدم في المجتمع الغربي فلاشك أن الحضارة المادية التكنولوجية وكثير من دعائم القوانين المنظمة للمجتمعات وتطويرها وتقدمها حافظت على المجتمعات من الإنهيار الكامل، وإن كان التهدم يحدث كل يوم بصورة ضخمة جدا لكن يبدو ان دعائم الاستمرار الحضاري في الغرب مازالت قائمة رغم تلك الإنهيارات الداخلية والتي لايراها الإنسان العربي المسلم نتيجة الإنبهار الذي تكرسه وسائل الإعلام المختلفة، والصورة والفيلم والرواية والأغنية والسينما، وإن كانت السينما الغربية تعرض المشاكل الداخلية في الغرب بصورة واضحة غير أن مايلفت الشعور الشرقي تجاه هذه الأفلام هو ايحاءتها الجنسية وفنونه الآخذة باللب والتقنية فائقة التقنية في عرض الصورة والحبطة والقصة!

                      Comment

                      • أبو حب الله
                        باحث علمي
                        • Aug 2010
                        • 6930

                        #12
                        بارك الله فيك أخي الحبيب طارق ...
                        موضوع مميز بالفعل : والشكر موصول للأخ الحبيب فارس جموح !
                        وأرى أن تواصل سرد الموضوع كما تخيلته أنت وبنفس نظمك وترتيبك
                        الذي نستفيد فيه من خبراتك ما شاء الله في كتاباتك الماضية ..
                        مع مداخلات الإخوة المنسجمة مع ذات الموضوع الهام ..

                        نفعنا الله بك وبجميع الإخوان هنا ..
                        وأثمر لنا تلك الأوقات والمجهودات في الدنيا والآخرة ..
                        إنه ولي ذلك والقادر عليه ..

                        Comment

                        • طارق منينة
                          محاور
                          • Oct 2010
                          • 2687

                          #13
                          احسن الله اليك ياكريم
                          وأرى أن تواصل سرد الموضوع كما تخيلته أنت وبنفس نظمك وترتيبك
                          هذا هو المسعى ان شاء الله

                          Comment

                          • طارق منينة
                            محاور
                            • Oct 2010
                            • 2687

                            #14
                            ان نص فوكو المتقدم عن موت الإنسان أو نهايته مأخوذ من نهاية كتابه المعنون ب(الكلمات والأشياء) وفيه يقول في آخر كلمة سطرها في الكتاب! :" فالإنسان إختراع تظهر أركيولوجيا فكرنا بسهولة حداثة عهده ، وربما نهايته القريبة... عندئذ يمكن الرهان أن الإنسان سوف يندثر مثل وجه من الرمل موسوم على حد البحر "( الكلمات والأشياء ،مركز الإنماء القومي،مشروع مطاع صفدي للينابيع iv، لبنان بيروت،1990،ص313)
                            يتكلم فوكو عن تبعثر.. تبعثر مجرى الزمن العميق...تبعثر الإنسان المطلق
                            فالحلقة الواحدة التي بدأت من قرن ونصف القرن-اي في الثقافة الأوروبية منذ القرن التاسع عشر- والتي كما يقول فوكو قد سمحت بظهور وجه الإنسان، قد تكون-بحسب كلمات فوكو الأخيرة في الكلمات والأشياء-في طور الإنتهاء
                            هكذا انهى الفيلسوف الفرنسي كتابه معلنا موت الإنسان..في الحضارة الغربية!

                            Comment

                            • عبدالرحمن أبو عمر
                              عضو
                              • Sep 2011
                              • 1

                              #15
                              السلام عليكم حياك الله شيخي طارق أتمنى الإستمرار بهذا الموضوع الشيق والمهم
                              بالنسبه لموضوع الرجل الملقي على الأرض لم يعبأ به أحد لأنه حسب العلاقات التعاقديه لايعني للآخر شيء أما بالنسبه للعلاقات التراحميه فهو كل شيء

                              Comment

                              Working...