11)) لا تجعل حُـكمك : لإرضاء كل الناس - فلن تنجح !!..
إن الرغبة في إصدار حُـكم أو قول أو فعل : يُرضي كل الناس :
قد تصدر من إنسان طيب يؤثر فيه ألا يَرضى كل الناس : أو من إنسان فهلوي :
يظن أنه بإمكانه إرضاء كل الناس .. ولكنه أبدا ً: لن يصدر من إنسان ٍحكيم !!!..
نعم .. هناك بعض المواقف التي تتميز بقلة الأطراف المرجو إرضائها .. اثنين .. ثلاثة ..
ولكن كلما زاد العدد : فالمعادلة أصعب بكثير مما يتوقعه البعض !!..
بل :
بعض الحكماء عدّ الرغبة في إرضاء كل الناس : علامة على الفشل الأكيد المبكر !!..
ويُروى في ذلك قصة ًشهيرة مُضحكة عن أب ٍوولده وحماره ..
>>>
حيث ركب الأب وولده فوق الحمار ومشوا .. فرآهم مجموعة من الناس فاستنكروا
ذلك قائلين : هذا ليس من الرحمة في شيء !!.. اثنين كثير على ظهر حمار كهذا ..!
>>> فنزل الأب وولده بجوار الحمار ومشوا .. فرآهم مجموعة من الناس فاستنكروا ذلك قائلين : هذا ليس من الذكاء في شيء !!.. لماذا اشتروا الحمار إذن ولماذا خلقه الله !
>>> فركب الأب على الحمار وترك ولده يمشي بجواره .. فرآهم مجموعة من الناس فاستنكروا
ذلك قائلين : هذا ليس من الشفقة في شيء !!.. الأب الكبير يتحمل السير عن الولد !!..
>>> فأركب الأب ولده على الحمار ومشى بجواره .. فرآهم مجموعة من الناس فاستنكروا
ذلك قائلين : هذا ليس من الأدب في شيء !!.. كيف يركب الولد ويترك أباه يمشي !!..
>>>
فلما يئس من إرضائهم جميعا ًولم يدر ماذا يفعل مع حماره : حمله وسار به !!!!!!!!!...
والشاهد :
أن الناس كلهم متفاوتون في التفكير .. وفي الأولويات .. وفي مقدار تأثير الهوى والرأي
والخبرة الذاتية على كل ٍمنهم .. فإرضائهم جميعا ًبحُكم ٍأو قول ٍأو فعل ٍما :
هو من الصعوبة بمكان إن لم يكن مستحيلا ً!!!..
فقد خلقهم الله تعالى على هذا التفاوت : كلٌ حسب ابتلائه الذي سيُظهر مكنونات
نفسه على حقيقتها :
فهذا جاهل ظل على جهله : وهذا جاهل تعلم فعرف وأسلم !!..
وهذا عالم اغتر بعلمه : وهذا عالم أوصله علمه إلى الله فأسلم !!..
وهكذا ...
يقول عز وجل :
" ولو شاء ربك : لجعل الناس أمة ًواحدة : ولا يزالون مختلفين (أي في قبول الحق) : إلا مَن رحِمَ ربك (أي المستحق لرحمة ربه بقبوله الحق واتباعه) ولذلك خلقهم (أي :
ليبتلي كلا ًمنهم بما يناسبه فوجب اختلافه وفق مكنونات نفسه) : وتمت كلمة ربك :
لأملأن الجهنم من الجِـنة والناس أجمعين (أي كل ٍبحسب عمله وقبوله أو رفضه للحق) " !
ولذلك نصيحتي لكل إنسان أنه :
إذا كان إرضاء الناس كلهم أو مَن حولك كلهم : غاية لا تـُدرك :
فاهتم بالحُكم الحق .. وبقول الحق .. وبفعل الحق !!!..
فعلى الأقل : هو ذاك الذي سيُحاسبك الله عليه يوم القيامة !!!..
وتأكد أنك حينما تفعل ذلك : فحتى مَن عارضوك : يعرفون أنك على الحق فينكسر
هواهم في قلوبهم : ويعرفون في قرارة أنفسهم أنك إنسان ٌصادق ٌوأمين !!!..
فتجدهم وإن عرض لأحدهم عارض (ورغم معارضته لك في الظاهر) : إلا أنه سيترك
الكل ويأتيك لمعرفته بصدقك وأمانتك (فهو يعرف بنفاق الآخرين ومداهنتهم في الحق) !!..
وهذا نوع ٌمن الرضا ممَن عارضتهم في الله : مصداقا ًلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" مَن التمس رضا الله (أي الحُكم والقول والفعل بالحق) : بسخط الناس (أي حتى ولو
تسبب ذلك في سخط الناس عليه) : رضيَ الله عنه : وأرضى عنه الناس (حيث يعرفون
في قرارة أنفسهم لذلك الصادق الأمين قدرا ًحتى ولو لم يتكلموا به) !!.. ومَن التمس
رضا الناس : بسخط الله : سخط الله عليه : وأسخط عليه الناس (حيث أن مَن أرضيتهم
بترك الحق : سيعرف في قرارة نفسه دناءة نفسك في الحق حتى ولو لم يتكلموا به) " !!..
رواه ابن حبان وصححه الألباني لغيره ..
وفي رواية أخرى له بلفظه :
" مَن أرضى الله بسخط الناس : كفاه الله (أي من الخير والأجر ما لا يساويه سخطهم) !!..
ومَن أسخط الله برضا الناس : وكله الله إلى الناس " !!!..
أقول : وكفى بالمرء خذلانا ًأن يوكله الله إلى نفسه أو إلى الناس طرفة عين !!..
بارك الله بك اخي قصة جميلة جدا ياريتها واقعية وفعلا حدثت لشخص بانتظار المزيد اخي الفاضل بارك الله بك وانا اقرا تقريبا كل ردودك اخي لاني ووالله احبك في الله سبحان الله هذا الحب من الله فياريت لو ترسلي ايميلك بارك الله بك
انظر بريدك الخاص أخي الحبيب هاني ..
ونواصل على بركة الله ..
-----
12)) من شدة الحرص : ما أضاع كل شيء !!!..
إن الإنسان مُحب للخير بطبعه .. مُحبٌ للاستزاده منه بكل صورها ..
يقول الله تعالى واصفا ًذلك الإنسان في سورة العاديات :
" وإنه لـُحب الخير : لشديد " !!..
وسواء كان ذلك الخير : مالا ًأو غيره : فهو مُتعلق ٌبحرص الإنسان على الحصول
عليه : بل : والاستزادة منه أيضا ً...
ولكن ..
إن لم يتحاوط ذلك الحرص وتلك الاستزادة بالعقل والحكمة : فلربما أذهبوا كل شيء !
>>>
فهذا رجل ٌقطف ثماره الغالية : ووضعها في شن ٍفوق رأسه : ليذهب بها للسوق لبيعها ..
فسلك طريقا ًمختصرا ًللهفته للوصول إلى السوق : فكان عليه أن يعبر مجرى مائي ٍفوق
خشبة ..
وقبيل النهاية بخطوات : سقطت منه إحدى الثمار على تلك الخشبة ..
فكان عليه :
إما أن يتركها ويمضي ويكتفي بالعشرات التي معه في الشنة .. وإما أن : يحاول التقاطها مُغامرا ًبفقدان الكل ..!
فبلغ من شدة حرصه : أن قرر عدم ترك تلكم الثمرة .. فانحنى ليأخذها : فوقع منه
كل الشن في الماء !!!!!!!!..
والشاهد : أن شدة الحرص إن لم تحاوطها الحكمة : فقد تذهب بكل شيء مما في يديك !
>>>
فإذا نظرنا في حياتنا اليومية : وتتبعنا مثال هذا الرجل بعد إسقاطه على العديد من أحوالنا ومواقفنا وقراراتنا : نجد أننا لسنا منه ببعيد للأسف !!!..
>>>
فتلكم الزوجة تعيش عيشة ًهنيئة ًمع زوجها وأولادها في بيتها المتواضع ..
فكان لديها من النِعم : الزوج المحب .. والأولاد .. والبيت الطيب .. وطاعة الله : ما يجعلها ملكة ًلم يذق
طعم سعادتها ملكات المال والذهب .. فهل رضيت بما لديها - وهو كثير - ؟!!..
لا للأسف ..! لقد بلغ من شدة حرصها على استيفاء (كل) أسباب السعادة في
نظرها أن :
تطلب من زوجها سيارة !!.. وتطلب منه أن يُهاديها بذهب ٍكل حين !!.. وتطلب
منه بيتا ًمِلكا ًغالي الثمن !!.. وتطلب منه خادمة !!.. وتطلب وتطلب وتطلب ...
فإذا به يُطلقها آخر الأمر أو يتزوج أخرى يشعر منها بالرضا تجاهه !!!..
>>>
وفي مجال الأعمال : تتكرر مثل هذه المواقف كثيرا ًللأسف !!..
فهذا صاحب عمل : لديه عامل كفء مشهود له بالجد والخبرة ..
وهناك مسابقة أو مسألةٍ ما عاجلة يحرص صاحب العمل
على تحقيقها في وقت ٍقصير ....
والمشكلة :
أن حجم العمل المطلوب في هذه الفترة القصيرة - مسابقة مثلا ً- : يفوق إمكانيات
الشخص الطبيعي !!!..
فبدلا ًمن أن يستأجر صاحب العمل شخصا ًآخرا ًيساعد ذلك العامل الكفء الذي
لديه : فقد بلغ به حرصه لتحقيق الهدف بأقل تكلفة - حرصا ًمذموما ًعلى المال -
أن أوكل العمل كله في ذلك الوقت القصير المضغوط لهذا العامل الكفء وحده ..
وبالفعل انصاع العامل المسكين له .. وبذل كل ما يمكنه من مجهود ٍبصدق :
حتى إذا لم يبق على إنهاء العمل النهائي إلا ساعات : أ ُصيب ذلك العامل بالضعف والإغماء من جراء الضغط الذهني والعصبي والعضلي
الذي بذله في تلك الفترة القصيرة !!!..
فلا أمكن لصاحب العمل إنهاء عمله !!!..
ولا احتفظ بمجهود عامله الكفء المُجد بل فقده أياما ًلحين شفائه وعافيته !!!..
وأخيرا ً- وبدلا ًمن كسب المال الذي كان حريصا ًعليه ويتوقعه - :
اضطر لدفع تكاليف علاج العامل !!!..
ما هذه الدرر أستاذنا أبو حب الله ..الصراحة إستفدت كثيرا, الواقع يشهد فعلا بما قلته ... نورك الله بمزيد من الحكمة و رزقك خير الدارين و أصلح الله لك ذريتك كما تسعى لصلاحنا, و أرجو أن تستمر في متابعة هذا العمل الطيب ..جزاك الله عنا خير الجزاء.
" الصدق ربيع القلب ..و زكاة النفس ..و ثمرة المروءة .. و شعاع الضمير الحي.. ومناط الجزاء الالهي (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ...) و إنَّ الضمائر الصحاح اصدق شهادة من الألسن الفصاح "
-بتصرف-
"حقُّ الواعِظ أن يتعظ ثمّ يعظ، ويبْصِر ثمّ يُبَصّر، ويهتدي ثم يَهدِي، ولا يكون دفترًا يُفيد ولا يستفيد، ومَسنًّا يحدُّ ولا يقطع، بل يكون كالشمس التي تُفيد القمرَ الضوء ولها أكثر مما تفيده"! -الراغب الأصفهاني رحمه الله-
هذا الموضوع رائع منك أخى الحبيب ...وجزاك الله خيراً أخى الحبيب ...وأسمح لى بنقله للأفاده ....بارك الله فيك وأحسن اليك ...
الإنسان - نسأل الله العافية والسلامة والثبات - إذا لم يكن له عقيدة ضاع، اللهم إلا أن يكون قلبه ميتا، لان الذي قلبه ميت يكون حيوانيا لا يهتم بشيء أبداً، لكن الإنسان الذي عنده شيء من الحياة في القلب إذا لم يكن له عقيدة فإنه يضيع ويهلك، ويكون في قلق دائم لا نهاية له، فتكون روحه في وحشة من جسمه
شرح العقيدة السفارينية لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .
أخجلتموني إخواني بارك الله فيكم ..........
وأواصل على بركة الله ...
-------
13)) ليس كل ما يُعرف : يُقال في أي وقت ...!
من الجيد أن يُخرج الإنسان ما لديه من العلم أو الفهم أمام الناس .. فهذا كفيلٌ بمدحه ...
ولكن :
من السيء ألا يعرف الواحد منا متى وأين يقول ما يعرف : أو يكتمه !!!..
وكم من كلمةٍ من مثل هذه قيلت يبتغي صاحبها وصف الناس له مثلا ًبالفطنة والذكاء : فضرته أو ضرت غيره : حتى لود أن تعود إلى فمه ولم تخرج ولكن : هيهات !!!..
>>>
فهذا فلان قريب العائلة : زار صاحبنا مفلوت اللسان ولم يره منذ سنة .. فما أن رآه حتى
قال لقريبه هذا بصوت يسمعه الكل : يا فلان .. لقد قل وزنك وشحب لونك عن آخر مرة
رأيناك فيها ... هل أصابك مرض السكري أو الكبد الوبائي أو .. أو ... أو ......... ؟؟!!!
أنا أقول أنه مرض السكري لأن أعراضه تنطبق عليك .. انظر للون شفتيك ؟؟.. انظر لكذا
انظر لكذا ...... حتى تمنى ذلك القريب أن لو انشقت الأرض فتبتلعه !!!..
فبئس ما صنع : وبئس ما قاله صاحبنا بغير تبصر للوقت ولا للأين !!!..
>>>
والنساء أيضا ًلهن مثل ذلك نصيب - فهن شقائق الرجال - ...!
فهذه زارت ابنة خالتها التي تمت خطبتها : ووجدت في بيتها أخوات الخاطب معها .. فما هي
إلا لحظات من التعارف : حتى شرعت في سرد كل صغيرة وكبيرة عن ذكرياتها مع ابنة خالتها
في المدرسة والثانوي والجامعة .. وكيف كان يتمناها فلان زميلها !!.. وكيف كان يمشي خلفها
الآخر جارها !!!.. وكيف وكيف وكيف ... إلخ !
حتى أظن أن ابنة خالتها قد أقسمت من داخلها في تلك اللحظات الكالحة : أنها لن يجمعها معها
مجلسٌ أبدا ً!!!!...
وأما من أطرف ما قرأته تجسيدا ًلتلك الحكمة :
فهما قصتين عربية وأجنبية ... واسمحوا لي بنقلهما بأسلوبي - أي مع التصرف - ....
>>>
فأما القصة العربية : فأنقلها كما أتذكرها ولكن : بعد حذف الأسماء ...
حيث يُروى أنه وقعت بين شيخ وبين امرأته وحشة ٌوجفاء : فطلب من بعض أصحابه أن يصلح
بينهما ويرضيها .. فدخل الشيخ وصاحبه البيت على زوجته .. فكان مما قاله صاحبه لها - ظانا ً
بذلك أنه يؤلفها عليه - : إن شيخنا زوجك : رجل كبير القدر .. فلا يزهدنك فيه عمش عينيه ..!
ولا دقة ساقيه ..! ولا ضعف ركبتيه ..! ولا نتن إبطه ..! ولا بخر فمه ..! ولا جمود كفيه ..!
فقاطعه الشيخ بسخطٍ قائلا ًله : قم قبحك الله !!!.. فقد أريتها من عيوبي : ما لم تكن تعرفه !!!!!!..
>>>
وأما القصة الأجنبية .. فأحكيها من ذاكرتي أيضا ًمع بعض التصرف وتحوير الصياغة قليلا ً...
حيث يُروى أنه حُكم بقطع رأس ثلاثة رجال بالمقصلة : عالم دين .. ومحامي .. وعالم فيزياء .. فتقدم عالم الدين أولا ًفقيل له : هل من كلمة أخيرة ؟؟... فقال :
قدمتموني للقتل : وما فعلت ما فعلته إلا للرب : وكنت أتمنى من الرب أن ينقذني ....
فلما أسقطوا سكين المقصلة : فوجئوا كلهم بتوقف السكين قبل رقبته بسنتيمترات : فتعجبوا لذلك :
وأطلقوا سراحه وقالوا : ربه أنقذه من القتل ....
ثم تقدم المحامي ثانيا ًفقيل له : هل من كلمة أخيرة ؟؟... فقال :
قدمتموني للقتل : وما فعلت ما فعلته إلا للعدالة والحرية : وكنت أتمنى بهما أن أكون من الناجين ....
فلما أسقطوا سكين المقصلة : فوجئوا كلهم بتوقف السكين قبل رقبته بسنتيمترات : فتعجبوا لذلك :
وأطلقوا سراحه وقالوا : أنقذه إيمانه وعمله للعدالة والحرية ....
ثم تقدم عالم الفيزياء أخيرا ًفقيل له : هل من كلمة أخيرة ؟؟... فقال :
قدمتموني للقتل بسبب العلم : ولست في إيمان رجل الدين بربه .. ولم أؤمن بالعدالة والحرية مثل ذلك
المحامي ولكن : أستطيع أن أخبركم بأن سبب عدم وصول سكين المقصلة إلى رأسيهما : هو هذه العقدة
التي في أعلى الحبل هناك ....!
فتعجب الحاضرون من تنبهه لهذا السبب الذي خفي عليهم فنسبوه تارة للرب وتارة للعدل والحرية !
فصعد أحدهم لأعلى الحبل فحل العقدة : ثم قطعوا رأسه !!!!!!!!!!!!...
ومن هنا : فليس كل ما يُعرف : يُقال في أي وقت !!!!..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك شيخنا.
لي منك طلب و هو:
هل بإمكانك تزويدي بموضوعك هذا على صيغة Word أو PDF كما هو, نفس الصيغة و الأسلوب.
خفت أن أشق عليك لهذا لم أطلب جميع مواضيعك.
بارك الله فيك و زادك علما و نفع بكم.
للأسف أخي الكريم ....
فكل مواضيعي القديمة - قبل عامين - كان لها أصول لدي بصيغة الوورد :
حيث كنت أكتبها ببرنامج الوورد أولا ًبكامل تنسيقها : ثم أرسلها لقائمة إيميلاتي على النت ..
ثم لما اشتركت في هذا المنتدى الطيب : صار جل مواضيعي ومشاركاتي هو مما أكتبه هنا لأول مرة ...
ووجدت أنه سيستغرق مني وقتا ًومجهودا ًكبيرين إذا ما أردت إعادة تنسيقه بصيغة الوورد :
فتوقفت عن ذلك : واكتفيت بأن ما أكتبه يمكن عمل نسخ له وإرساله بالإيميل فيظهر بنفس تنسيقه كما تراه هنا ..
وأنا أعلم أن نسخ أي موضوع أو مشاركة من هنا ولصقها في برنامج الوورد : ستقلب التنسيق من اليمين لليسار :
وحتى بعد أن تقوم بعمل تنسيقه ليبدأ من اليمين : فستظل علامات التعجب والتنقيط مقلوبة ...
ولكن ما باليد حيلة ..
فهكذا أضطر إذا أردت نقل أي مشاركة أو موضوع هنا إلى الوورد ...
ليس فى تلك الحياة كلها شيء اغلى من الدين
فهو من أجله خُلقت ومن أجله تموت ومن أجله تُبعث
فإ ن المتتبع للفتن العظيمة التي ألمت
بأمة الإسلام على مدار تاريَخها؛ لا يكاد
يجد فتنة منها إلا وقد قيض الله لها )إمام
هدًى( يلي الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر حقًا، ويسلك سبيل أئمة الهدى
قبله في الأخذ بيد )العامة والخاصة( على
طريق النجاة من الفتنة، لا بشيء سوى
بالدلالة على )الوحي( و)معنى الوحي(
و)مقتضى الوحي(
لأي مسلم أو مسلمة النقل أختي الفاضلة .. حتى ولو لم يذكر اسمي فيه ..
فطالما وجدتم فيه فائدة .. فأجري عند مَن لا تضيع عنده الأجور ولا تختلط ...
-------
14)) اعلم أن لحبيبك وصديقك عيبٌ أو عيوب !!!..
الإنسان الطيب بطبعه : يسبق حُسن ظنه تفكيره .. وتجده يبني في عقله أكثر الأفكار تفاؤلا ًتجاه الغير ..
وهذا جيد ومطلوب .. وحتى في مجال الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والإسلام : مطلوب هذا التفاؤل لكي
يحث أحدنا على زيادة البذل والعطاء طمعا ًفي هداية إنسان ضال أو عاصي ...
ولكنه ليس من الجيد أن يتحول حسن الظن هذا والأفكار المتفائلة : لتصير غلافا ًيُغلف كل مَن يختلط
الإنسان به في حياته من أشخاص ...!
فإذا أحب زوجته : ظن أنها بلا عيوب يستنكرها !!.. أو ظن أنها ستنطبق صفاتها على موافقة صفاته بلا
خلاف قط !!!..
وإذا أحب أخا ًفي الله أو صديقا ًأو شيخا ًأو عالما ًأو داعية ًإلخ .. ظن أنه حتما ًسيكون كامل الصفات التي
يرغب فيها ويحبها هو الآخر ولن يجد فيه ما يستنكره قط ...!
فهل الواقع كذلك ؟؟؟..
أم أن إطلاق مثل هذا التفكير في حياة الواحد منا ( الطيب ) هو من أسباب الخطأ ؟.. والتي للأسف قد
تصنع عند مواجهة حقيقتها لأول مرة : صدمة وربما أعقبها فـُرقة شديدة بين متحابيْن أو صديقين أو أخين في الله أو مُحب وشيخ !!!..
أقول :
والصواب : وكما أنه لا يخل أيٌ منا من عيوب : فهكذا الآخرين أيضا ً!!!!..
بل والأعجب من ذلك هو أن يكون ما عند غيرك من المحاسن : هو عيوب بالنسبة إليك !!!..
>>>
مثال : الرجل الداعية الكثير السفر والتجوال والانشغال بالدعوة : قد تتمنى الكثير من الأخوات
المتدينات الزواج بمثله : إلا زوجته !!!.. فلربما هذه الحسنة عندها صارت عيبا ً: لم تصبر عليه كما كانت
تتخيل من قبل الزواج !!!.. وليس لها من قوة الدين وحب الدعوة ما يجعلها تحتسب أجر ذلك : وترضى
بقليل الوقت الذي يقضيه زوجها معها وأولادهما !!!.. وتعرف أن لتلك الدعوة بركة يعيشون فيها في الدنيا
وفي الآخرة الثواب العظيم ... (وأنا لا أعني هنا التقصير المُخل لبعض الدعاة في بيوتهم)
فما هو المفهوم الصحيح المفترض أن ينتهجه أحدنا على ضوء ذلك ؟؟؟؟..
المفهوم الصحيح هو أن يوطن الإنسان نفسه على أن مَن يُحب : هو فيه عيبٌ أو أكثر - وإن لم يظهروا بعد - !
وأن يعرف أن هذا شيءٌ طبيعي : لا يهدم أصل المحبة الموجودة بينهما أو الاحترام .. لأنه - وبكل بساطة - هو
نفسه في ذات الموقف ولكن بالوضع المقلوب - أي هو نفسه فيه عيوب أيضا ًبالنسبة لمَن يحبونه - فإن تقبل :
تقبلوا .. وإن رفض : رفضوا !!.. وقديما ًقالوا على ما أذكر :
<< إذا أردت صديقا ًبلا عيب : فلن تجد مَن تصاحبه >> !!!..
ومن أجمل الأحاديث النبوية التي ترجمت هذا المفهوم إلى واقع في شكل نصيحة للزوجين .. هو قول النبي صلى
الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :
" لا يفرك (أي لا يكره) مؤمن ٌمؤمنة ً(أي الزوج المؤمن زوجته المؤمنة) إن كره منها خلقا ًرضي منها آخر " !..
رواه أحمد ومسلم ... وإن كان الكلام للزوج بالمقام الأول لكونه الراعي المالك للطلاق .. فهو للزوجة أدعى ...
نعم ..
فمن أكبر القصور أن يتغاضى أحد الزوجين عن الحسنات الكـُثر في الآخر : ولا يرفع إلى عينيه وذاكرته إلا بعض
ما كرهه منه في مواقف معينة .. فكيف بالقليل أن يمحو الكثير ؟!!!..
فقط : كلٌ منا مُطالب قبل التسرع في الحكم على الشخص : أن يعرض حسناته الكثيرة أولا ً- والتي ربما لن
يجد مثيلها في غيره - بجوار السيئات القليلة التي يريد أن يُؤاخذه عليها ...
مع الوضع في الاعتبار - وكما قلنا - : أنه ليس هناك إنسانا ًكاملا ًبلا عيوب .. بل وحتى لو لم يكن بلا عيوب :
فقد تكون حسناته في عينه وعين من حوله : عيوبا ًعند بعض المقربين منه كما رأينا في مثال الداعية السابق !!!..
وأما ما أختم به ...
فهي طرفة شهيرة ذكرها العرب المسلمون قديما ًلاستنكار المبالغة في كمال صفات المطلوب ...!
حيث يُحكى أنه : دخل أحد النحويين السوق : ليشتري حمارا ً.. فقال للبائع :
أريد حماراً : لا هو بالصغير المـُحتقر ..! ولا هو بالكبير المـُشتهر ..!
إن أقللت علفه : صبر ..! وإن أكثرته : شكر ..! لا يدخل تحت البواري ..! ولا يزاحم بين السواري ..!
إذا خلا له الطريق : تدفق ..! وإذا كثر الزحام : ترفق ..!
فقال له البائع :
دعني حتى يمسخ الله القاضي حماراً : فأبيعه لك ...!!
Comment