(لَا إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ) .. وهمٌ .. أَمْ حقيقة؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو حب الله
    باحث علمي
    • Aug 2010
    • 6930

    #46

    1...
    وسوف أذكر ما وعدت به أولا ًوهو قصة خروج الجيش المسلم بأكمله من مدينة سمرقند بعد أن دانت له : فقط : لأنه خالف أمرا ًإلهيا ًفي ذلك الدخول !!!..
    والمشاركة هي رقم 8 من الرابط التالي :
    < صور من تاريخنا العظيم : عالم وسلطان >

    وأنقلها هنا كما كتبتها هناك ....
    -----

    نقل أدبي : مع بعض التصرف اليسير ..

    خروج - من بعد دخول النصر !!!..

    في مدينة (سمرقند) المعروفة .. هناك قصة شهيرة .. وغريبة في نفس الوقت (ولكنها حقيقية) : قد ذكرها غير
    المسلمين أنفسهم في كتبهم وتاريخهم : قبل أن يذكرها أهل التفسير والتاريخ من المسلمين مثل : ابن كثير
    والطبري والبلازري
    وغيرهم ...

    ففي تلك الحقبة الزمنية التي أضاء العالم فيها : نورُ الإسلام :
    وقف القائد الفذ المسلم الفاتح : (قتيبة بن مسلم) : والذي فتح الله على يديه بلاد ما وراء النهر في أقصى شرق
    دولة الإسلام : وقف هذه المرة حائرًا لا يدري ما يفعل .. فهو على أبواب سمرقند العظيمة : ذات المراعي الخضر
    والجبال الشاهقة والثروات الوافرة .. والتي رغم أنها بلاد تعبد الأوثان : إلا أنه كان لها جيشًا قويًّا يحميها ..
    وتاريخها مع الغزاة : حافل ٌبالانتصارات ... وكان قتيبة يعلم ذلك ..
    لقد استعصت سمرقند على الغزاة من قبله .. وها هي تقف الآن عقبةً في طريق فتوحاته نحو الصين .............!

    غير أن قائدًا فذًّا كقتيبة : ما كانت لتعييه الحيل .. درس الموقع من حوله .. ثم أمر جيوشه أن تتفرق : وتتجه نحو
    الجبال الشاهقة المحيطة بالمدينة .. وكـَمـِنَ المسلمون في الجبال : مختفين عن أعين أعدائهم ..
    وفي الصباح وكعادتها : فتحت سمرقند أبوابها .. وبدأ الفلاحون والتجار في الخروج لحقولهم وتجارتهم .. فما راعهم
    إلا وجيوش المسلمين تنحدر عليهم من الجبال : كالسيل الهادر ... تجرف في طريقها : كل شيء !!.. وحتى التقت
    في وسط المدينة في ساعات : دون أن تـُراقَ لهم قطرة دم واحدة !!!...

    لم يكن بوسع سمرقند ساعتها إلا الاستسلام في هذه الهجمة المفاجئة !!.. ففـرَّ قادتها وحكامها وكهنتها إلى الجبال ..
    ودخل الناس بيوتهم مذعورين من (الغزاة) : حتى سيطرت جيوش المسلمين على المدينة كلها : دون أية مقاومة ..

    شيئًا فشيئًا : بدأ أهل سمرقند يخرجون من بيوتهم : ويتعاملون مع الغزاة الجدد في حذر وترقب .. وما هي إلا أيام :
    حتى أدركوا أن المسلمين : لا يريدون بهم الشر !!.. بل هم (غزاة : من نوع جديد إذا صح التعبير بالغزاة) !!..
    يرحمون الصغير .. ويساعدون الضعيف .. ويدعون لعبادة إله واحد !!.. لا يسرقون .. ولا ينهبون .. ولا يقتلون ..
    بل : ويحمون الأمن !!.. وينشرون السلام !!..
    عاملهم أهل سمرقند في التجارة : فوجدوهم أمناء !!.. لا غش ولا كذب !!.. لا ظلم ولا خداع !!..
    ولم يكن هذا مألوفا ًفي ذلك الزمان .. وخصوصا ًمن منتصر ٍقوي !!..

    وفي أحد الأيام في السوق : قامت مشاجرة بين شاب ٍمن أهل سمرقند : وبين جندي من المسلمين (الغزاة) !!!...
    فتجمع الناس في خوفٍ وترقب : ولم يشك أحدهم أن جنود المسلمين سيتجمعون من كل صوب ٍ: لـُيلقنوا الشاب
    السمرقندي : درسًا لا ينساه : ليكون عبرةً لكل مَن تسول له نفسه : أن يعتدي على جندي من (الغزاة) !!..
    وبالفعل :
    تجمَّع الجند المسلمون .. وأحاطوا بالمشاجرة .. ووسط دهشة الجميع : اقتادوا المتخاصمين والشهود إلى القاضي !
    ولم يمسوا أحدهم بأذى طوال الطريق !!!..

    كان ما حدث عند القاضي : يفوق توقعات أو تخيلات جميع البلدة !!..
    أوقف القاضي المسلم الجندي المسلم : بجوار الشاب الوثني سواءً بسواء بلا تمييز !!.. ثم بدأ يُحقق في الأمر بكل
    نزاهة
    !!.. ثم أصدر حكمه أخيرا ًبالذنب : على الجندي المسلم !!!..

    هل هذه هي القصة العجيبة ؟.. كلا .. إنها فقط البداية !!..

    انتشر الخبر في طول المدينة وعرضها .. وهو أن لهؤلاء (الغزاة) : قضاءً عادلاً ..!
    وهناك في الجبال البعيدة : وقف الشاب السمرقندي أمام كبير الكهان الوثنيين : يقص عليه القصة التي أثارت
    استعجاب الجميع !!!.. وحين تأكَّد الكهان مما حدث : اتخذوا قرارًا بدا (مجنونًا) : لم يسبقهم إليه أحد !!..
    لقد قرر الكهان أن :
    يرسلوا بشكواهم ضد (قتيبة بن مسلم) إلى أمير المؤمنين !!!..

    انطلق الجواد حاملا ًأحد شباب الكهان إلى مدينة (دمشق) : عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك ..
    كانت أحلام النجاح تساور الكاهن الشاب في مهمته الـ (شبه مستحيلة) !!.. وأخذ يعد العدة لما قد يلاقيه
    من مصاعب أو سخرية !!..

    إذ كيف له أن يدخل على (أمير المؤمنين) الذي يحكم دولةً : لم يسمع التاريخ بمثلها !!.. تمتد من حدود الصين
    شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا
    !!.. كيف سيتحدث إلى هذا الملك العظيم : والذي فاق في ملكه كسرى وقيصر؟!
    ماذا سيقول له : وهو يشتكي إليه أعظم قواده ؟!..
    وأخيرًا : ماذا عساه أن يفعل به : وهو من أعدائه وخصوم دولته ؟!!..

    لم يكن الكاهن الشاب يعلم أن (أمير المؤمنين) ذا : هو خامس الخلفاء الراشدين !!.. حفيد الفاروق رضي الله عنه
    الذي ملأ الدنيا عدلاً !!.. لم يكن يعلم أنه (عمر بن عبد العزيز) .. ذاك الزاهد العابد .. التقي الورع .. والذي
    سارت الركبان بقصص عدله وحكمته .. وفاضت بركات الله في عهده على أمته : حتى ما غدا بها جائعٌ ولا مسكين !
    وحتى أ ُخرجت الصدقات في أيامه : فلم تجد مَن يأخذها !!..

    انتهت رحلة الكاهن الشاب عند بيتٍ قديم ٍمن طين .. في حي ٍمتواضع من أحياء دمشق !!.. هاهنا قالوا له أنه سيجد :
    (أمير المؤمنين) !!.. ولم يكد يصدق ذلك ..! إذ كيف لمن يملك الدنيا : أن يكون بيته في مثل هذا المكان المتواضع من
    بلدته ؟!.. اقترب الكاهن الشاب من البيت : فإذا رجلٌ يُصلح جدارًا بالطين : وقد غطى الطين ثوبه ويديه .. وكلما
    مر عليه أحدٌ قال : " السلام على أمير المؤمنين " !!..
    فصُعق الكاهن الشاب مما رأى !!.. أهذا هو ملك الدنيا الذي خضعت له الرقاب ؟!.. إن هذا لشيءٌ عجاب !!..

    وبينما هو مندهشٌ يتأمل من بعيد : إذ جاءت امرأة ٌمع ابن ٍلها : تطلب من أمير المؤمنين أن يزيد عطاءها من بيت مال
    المسلمين .. وفي أثناء ذلك : مال ابنها على لعبة في يد ابن أمير المؤمنين فخطفها منه .. فلما حاول ابن الخليفة استرداد
    لعبته : لطمه ابن المرأة السائلة : فسال الدم من وجهه !!.. وكأي أم : هرعت زوجة أمير المؤمنين إلى ابنها :
    فضمته وضمدته ..! وانفجرت صارخةً في المرأة وطفلها ....

    فهل تدرون من هي زوجة الخليفة هذه ؟!.. إنها (فاطمة بنت عبد الملك بن مروان) : ربيبة القصور والمـُلك .. والتي
    أبوها وزوجها وإخوانها الأربعة : من أعظم خلفاء المسلمين !!.. فتصدقت بكل ما لديها لبيت مال المسلمين لما تزوجت
    عمر !!!.. فماذا فعل (أمير المؤمنين) في هذا الموقف ؟..

    نظر عمر إلى وجه المرأة وابنها الذان علاهما الرعب .. فهدأ من روعها !!.. وأخذ اللعبة من ابنه وأعطاها للصغير الفقير !
    وأمر لها بزيادة العطاء !!.. ثم أخذ ابنه فقبّله وهدأه !!.. ثم التفت لزوجته التقية وقال :
    " حنانيك !.. لقد روعتها وابنها !.. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " مَن روَّع مسلمًا : روَّعه الله يوم القيامة
    " !!.. ثم شرع (أمير المؤمنين) يُكمل إصلاح الجدار بنفسه !!!..

    أحس الكاهن الشاب أنه في حلم !!!..
    ولكنه لما رأى الحال هكذا : تجرأ واقترب بنفسه من أمير المؤمنين .. ولما سأله عن شأنه قال :
    " سيدي .. إني صاحب مظلمة لأهل سمرقند .. جئت أشكي إليك قتيبة بن مسلم !!.. وقد علمنا عدلكم : فطمعنا أن تنصفنا !
    إن قتيبة أخذنا على غـِرَّة .. وقد علمنا أنه من عاداتكم : أن تـُنذروا القوم : ثلاثة أيام : تخيرونهم فيها بين الإسلام أو الجزية
    أو القتال
    " !!!..
    فقال عمر : " إنها ليست عاداتنا .. إنه أمر الله : وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم " ..
    قال الشاب : " فإن قتيبة لم يفعل ذلك " !!.. فأطرق عمر قليلاً .. ثم أمر الكاتب : فكتب رسالة ً: وختمها بختمه :
    ثم دفعها للشاب وقال :
    " أعط هذه لوالي سمرقند : يُرفع عنكم الظلم بإذن الله " .. ومرةً أخرى : عاد يُكمل إصلاح الجدار !!!...

    فض والي سمرقند رسالة أمير المؤمنين وقرأها .. ثم قال للكاهن الشاب :
    " سمعًا وطاعة لأمير المؤمنين .. لقد أمرني أن أ ُعين قاضيًا : يقضي في مظلمتكم .. وسأفعل من فوري .. وموعدنا بعد يومين ..
    فاذهب يا بُني : فائتِ بالكهنة والقادة من قومك : ولهم منا الأمان
    " ..
    ثم أرسل في طلب القائد المسلم المُحنك : قتيبة بن مسلم ...

    اجتمع الناس في المسجد : حيث تعقد المحاكمة .. وجاء القاضي المسلم .. ونادى الحاجب على كبير الكهان : فتقدَّم .. ثم نادى
    على قتيبة بن مسلم : فأوقفه القاضي بجوار خصمه (كما فـُعل بالجندي المسلم والسمرقندي من قبل) !!.. ثم أمر القاضي الكاهن :
    أن يعرض مظلمته بلا خوف !!.. فقال :
    " هذا قائدكم قتيبة بن مسلم : دخل بلادنا دون إنذار !!.. كل البلاد أعطاها خياراتٍ ثلاث : الإسلام .. أو الجزية .. أو الحرب :
    أما نحن : فأخذنا بالخديعة
    " !!!...

    التفت القاضي إلى قتيبة وقال : " ما تقول في هذه الشكوى ؟ " .. قال قتيبة :
    " أصلح الله القاضي .. الحرب خدعة (جزء من حديث صحيح للنبي) .. وهذا بلد : شديد البأس .. قد كان عقبة ً: أمام الفتح ..
    وقد علمتُ أننا إن اقتتلنا : سالت دماء الفريقين كالأنهر .. فهداني الله إلى هذه الخطة .. وبهذه المفاجأة : حمينا المسلمين من أذىً
    عظيم .. وحقنا دماء أعدائنا !!.. نعم .. لقد فاجأناهم !!.. ولكن : أنقذناهم وعرَّفناهم الإسلام
    " !..

    قال القاضي :
    " يا قتيبة .. هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟؟ " .. قال قتيبة : " لا .. لم نفعل .. فاجأناهم لما حدثتك به من خطرهم " !
    فقال القاضي :
    " يا قتيبة : لقد أقررت بنفسك .. وإذا أقرَّ المدعي عليه : انتهت المحاكمة .. يا قتيبة :
    ما نصر الله هذه الأمة : إلا بالدين !!.. ومن أعظم الدين : اجتناب الغدر : وإقامة العدل !!.. والله ما خرجنا من بيوتنا : إلا جهادًا
    في سبيل الله .. ما خرجنا لنملك الأرض : أو نحتل البلاد : أو نعلو فيها بغير حق
    " !!!..

    ثم أصدر القاضي أعجب حكم ٍ: صدر في تاريخ البشرية وجيوشها وحروبها إن صح القول !!!.. قال :
    " حكمتُ أن تخرج جيوش المسلمين : جميعا ًمن سمرقند - خفافا ًكما دخلوها - : خلال ثلاثة أيام !!.. ويردوا البلد إلى أهله !!..
    ويعطونهم الفرصة : ليستعدوا للقتال !!.. ثم ينذرونهم ويخيرونهم بين : الإسلام أو الجزية أو الحرب .. فإن اختاروا الحرب : كان
    القتال .. وذلك : تطبيقًا لشرع الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
    " ...
    -----
    ---------
    !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!...
    ----------------
    --------------------
    تملكت الدهشة أهل سمرقند جميعا ً: وبلغت ما لم تبلغه من قبل مع هؤلاء المسلمين وأمورهم العجيبة !!!!..
    وهم يسمعون ذلك الحكم : التاريخي الخالد !.. جيشٌ غازٍ ملك البلاد واستتب له الأمر : ثم يأمرهم قاضيهم أن يرحلوا عنها لأنهم
    لم يطبقوا شرع الله
    !!.. عجيبٌ أمر هؤلاء القوم : جـِدُّ عجيب !!..

    ثم تجسدت دهشة وعجب القوم أمامهم على أرض الواقع أخيرا ً(وكأنه الحُلم : سواء في ذلك العصر : أو في كل عصر) :
    وهم يرون بأعينهم جنود المسلمين : وهم يرحلون بالفعل كما أ ُمروا : خفافًا مسرعين !!.. فما انقضت الأيام الثلاثة : إلا والمدينة
    خالية من أي مسلم !!!.....

    فاجتمع أهل سمرقند وقادتهم وكهانهم في وسط المدينة : وهم لا يصدقون ما حدث !!.. ثم تحاوروا بينهم قائلين :

    " إن قومًا هذا خـُلقهم : لهم خير بني البشر !!!.... وإن قضاءً هذا فعله : لهو العدل المطلق !!!.. وإن دينًا يأمر أتباعه بمثل هذا :
    لهو الدين الحق
    " !!!..

    ولم يطل الأمر : حتى أسلمت سمرقند عن بكرة أبيها !!!!!!!!!!!...

    إنه الإسلام .. دين الله الخالد .. وهذا تاريخنا الذي سطرناه بالنور والرحمة والعدل.. يوم كنا خير أمة !!...

    يوم كان القاضي قاضيا ً: يقضي بحُـكم الله ورسوله ..!
    ويوم كان الحاكم حاكما ً: يحكم بشرع الله ورسوله ..!
    ويوم كان القائد العسكري قائدا ً: يتصرف ويمتثل لأمر الله ورسوله وأولي الأمر الصالحين ..!

    فهل من معتبر ......؟!

    يُـتبع إن شاء الله بعد قليل ...

    Last edited by إلى حب الله; 12-23-2011, 08:25 PM.

    Comment

    • هشام بن الزبير
      كاتب
      • May 2010
      • 2867

      #47
      ولم يطل الأمر : حتى أسلمت سمرقند عن بكرة أبيها !!!!!!!!!!!...

      إنه الإسلام .. دين الله الخالد .. وهذا تاريخنا الذي سطرناه بالنور والرحمة والعدل.. يوم كنا خير أمة !!...
      أحسنت وصدقت, جعل الله ما كتبت حجابا لك من النار أيها الأخ الحبيب.
      {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

      Comment

      • أبو حب الله
        باحث علمي
        • Aug 2010
        • 6930

        #48

        2...
        أما قصص عدل الإسلام مع اليهود والنصارى وعدم جبرهم على الإسلام :
        فقد ملأ شذاها كتب المنصفين من المستشرقين والمؤرخين غير المسلمين أنفسهم كما رأينا ..
        ويستطيع الباحث العادي الوصول لنصوص قاطعة من القرآن والسنة على تخييرهم :
        " لا إكراه في الدين " ..

        والسؤال :
        لماذا لا يجد ذلك الباحث العادي الكثير من الكتب والتأصيلات التي تتناول أمر الأمم الوثنية في الفتوحات الإسلامية : هل أجبرها المسلمون على الإسلام أم لا ؟!!..
        لماذا لا يجدها بنفس الكثرة والفصل مثل ما تعلق باليهود والنصارى والمجوس مثلا ً؟!!..

        أقول ..
        إن العاقل الأريب : لينظر إلى عظيم التفاوت بين الأديان الإبراهيمية عموما ً: وعلى رأسها الإسلام : وبين سائر الديانات الوضعية الوثنية في مشارق الأرض ومغاربها :
        فيعلم أن دخول هؤلاء البشر في الإسلام (الشعوب على الأقل بخلاف الكهنة والملوك) :
        كان هو المنطق المتوقع أو القاعدة : وأن رفضهم للإسلام كان هو الشاذ !!!..
        والذي كان عادةً لجهلهم بالإسلام أو الصورة المكذوبة التي أفشاها فيهم رؤساؤهم لتنفيرهم منه واستثارة العداوة له ..

        حيث أن تناقضات هذه الوثنيات في العقيدة : ومصائبها في العبادات والشعائر والطقوس :
        كانت تدفع الناس دفعا ًعند مقارنتها بالإسلام : للدخول فيه أفواجا ًإذا ما عرفوه !!..
        وإلا - وبالله عليكم - :

        >>
        هناك من الديانات الوثنية مثلا ًمن يستبيح كهنته : ذبح البشر رغما ًعنهم وعن أهاليهم : ذبحهم من أهل الملة نفسها (ولن أقول قبائل آكلي لحوم بشر الغرباء) !!!!..
        ووصفي بأنه : رغما ًعنهم وعن أهاليهم : تمييزا ًلاختبار الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بذبح ولده البكر إسماعيل عليه السلام : ورضا كل ٍمن الاثنين صلوات ربي وسلامه عليهما !!!..
        أقول :
        تلك الطقوس الوحشية التي ما زالت - حتى اليوم - تمارس في الصين - في يوم رأس السنة البوذية - : حيث يتم اختيار مجموعة من أجمل الشابات وأخذهن عنوة ًمن أهاليهن رغما ًعنهن وعنهم - تخيل أن تؤخذ منك ابنتك الجميلة التي ربيتها قرابة العشرين عاما ًلتـُذبح - :
        ليتم تعريتها تماما ًأمام جمع الناس بلا حياء ٍولا أدب ولا حرمة للإنسان الذي كرمه الله :
        ثم يتم ذبحها بوخذها بالسكين في رقبتها كما يُفعل بالخنازير والعياذ بالله - يعني حتى الذبح الإسلامي أرحم بالذبيحة وأسرع بالقتل بلا ألم !! - والنتيجة :
        صورا ًمؤلمةً لو شاهدتموها على حقيقتها لتركت أثرا ًنفسيا ًغائرا ًسوداويا ًفي نفوسكم !!..
        وقد راعيت اختيار موقع : تكون فيه الصور أخف ما يكون ومشوشة لعُري الفتيات للأسف :


        والصور من عام 2009م .. ولمَن شك في الصور : فليطلب مني الأصل على الخاص :
        ولا يلومَن إلا نفسه لبشاعتها والتصاقها بالذاكرة فترة طويلة ..
        والسؤال : هل أمثال هؤلاء وأهاليهن رجالا ًونساءً ما كانوا ليدخلوا الإسلام ؟!!..

        >>
        وهناك من الديانات الأخرى كما بالهند : مَن يحرقون الزوجة حية ً: إذا ما مات عنها زوجها !
        والسؤال : هل أمثال هؤلاء وأهاليهن رجالا ًونساءً ما كانوا ليدخلوا الإسلام ؟!!..

        >>
        وأختم - وحتى لا أتتبع عشرات المصائب للأمم الوثنية - : بعجائب بعض مناطق التبت :
        سواء في محياهم أو مناطق أخرى في مماتهم !!!..
        ففي محياهم كمثال :
        فإن الزوجة للابن الواحد في البيت : تكون مشاعا ًمستباحا ًلجميع إخوته يُجامعونها !!!..
        وأما في مماتهم كمثال :
        فيؤتى بجثمان الميت منهم : ويتم تعريته تماما ًأيضا ً: ثم تشريح جسده بالسكين - والصقور تلتف قريبا ًمنهم بالعشرات - ثم يبتعدون ويتركونه للصقور لأكل كل مزعة لحم ٍفيه في مشهد ٍأقل ما يوصف به هو :
        امتهان ٌلكرامة الإنسان الذي كرمه الله بعد موته !!!..

        والخلاصة :
        أن دخول الأمم والشعوب الوثنية دين الإسلام : هو المنطق الذي أثبته التاريخ وقائعا ً!!!..
        وهو ما جعل الحديث عن إجبارهم على الإسلام أو جعلهم بالتخيير كأهل الكتاب :
        ليس منتشرا ًمسرودا ًبنفس ظهور الحكم مع أهل الكتاب بعدم الجبر ..

        ومع ذلك ...
        ففي المشاركة الهامة التالية : سنجلي حقيقة جبر الأمم الوثنية على الإسلام من عدمه ..
        وبعدها : نذكر سقوط استدلالات الزميل غير مستقر عن واقع الإسلام بالسنة والشيعة .. إلخ إلخ
        والله المستعان ..

        Comment

        • التوحيد غايتي
          عضو
          • Nov 2011
          • 53

          #49
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حب الله مشاهدة المشاركة

          2...
          أما قصص عدل الإسلام مع اليهود والنصارى وعدم جبرهم على الإسلام :
          فقد ملأ شذاها كتب المنصفين من المستشرقين والمؤرخين غير المسلمين أنفسهم كما رأينا ..
          ويستطيع الباحث العادي الوصول لنصوص قاطعة من القرآن والسنة على تخييرهم :
          " لا إكراه في الدين " ..

          والسؤال :
          لماذا لا يجد ذلك الباحث العادي الكثير من الكتب والتأصيلات التي تتناول أمر الأمم الوثنية في الفتوحات الإسلامية : هل أجبرها المسلمون على الإسلام أم لا ؟!!..
          لماذا لا يجدها بنفس الكثرة والفصل مثل ما تعلق باليهود والنصارى والمجوس مثلا ً؟!!..

          أقول ..
          إن العاقل الأريب : لينظر إلى عظيم التفاوت بين الأديان الإبراهيمية عموما ً: وعلى رأسها الإسلام : وبين سائر الديانات الوضعية الوثنية في مشارق الأرض ومغاربها :
          فيعلم أن دخول هؤلاء البشر في الإسلام (الشعوب على الأقل بخلاف الكهنة والملوك) :
          كان هو المنطق المتوقع أو القاعدة : وأن رفضهم للإسلام كان هو الشاذ !!!..
          والذي كان عادةً لجهلهم بالإسلام أو الصورة المكذوبة التي أفشاها فيهم رؤساؤهم لتنفيرهم منه واستثارة العداوة له ..

          حيث أن تناقضات هذه الوثنيات في العقيدة : ومصائبها في العبادات والشعائر والطقوس :
          كانت تدفع الناس دفعا ًعند مقارنتها بالإسلام : للدخول فيه أفواجا ًإذا ما عرفوه !!..
          وإلا - وبالله عليكم - :

          >>
          هناك من الديانات الوثنية مثلا ًمن يستبيح كهنته : ذبح البشر رغما ًعنهم وعن أهاليهم : ذبحهم من أهل الملة نفسها (ولن أقول قبائل آكلي لحوم بشر الغرباء) !!!!..
          ووصفي بأنه : رغما ًعنهم وعن أهاليهم : تمييزا ًلاختبار الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بذبح ولده البكر إسماعيل عليه السلام : ورضا كل ٍمن الاثنين صلوات ربي وسلامه عليهما !!!..
          أقول :
          تلك الطقوس الوحشية التي ما زالت - حتى اليوم - تمارس في الصين - في يوم رأس السنة البوذية - : حيث يتم اختيار مجموعة من أجمل الشابات وأخذهن عنوة ًمن أهاليهن رغما ًعنهن وعنهم - تخيل أن تؤخذ منك ابنتك الجميلة التي ربيتها قرابة العشرين عاما ًلتـُذبح - :
          ليتم تعريتها تماما ًأمام جمع الناس بلا حياء ٍولا أدب ولا حرمة للإنسان الذي كرمه الله :
          ثم يتم ذبحها بوخذها بالسكين في رقبتها كما يُفعل بالخنازير والعياذ بالله - يعني حتى الذبح الإسلامي أرحم بالذبيحة وأسرع بالقتل بلا ألم !! - والنتيجة :
          صورا ًمؤلمةً لو شاهدتموها على حقيقتها لتركت أثرا ًنفسيا ًغائرا ًسوداويا ًفي نفوسكم !!..
          وقد راعيت اختيار موقع : تكون فيه الصور أخف ما يكون ومشوشة لعُري الفتيات للأسف :


          والصور من عام 2009م .. ولمَن شك في الصور : فليطلب مني الأصل على الخاص :
          ولا يلومَن إلا نفسه لبشاعتها والتصاقها بالذاكرة فترة طويلة ..
          والسؤال : هل أمثال هؤلاء وأهاليهن رجالا ًونساءً ما كانوا ليدخلوا الإسلام ؟!!..

          >>
          وهناك من الديانات الأخرى كما بالهند : مَن يحرقون الزوجة حية ً: إذا ما مات عنها زوجها !
          والسؤال : هل أمثال هؤلاء وأهاليهن رجالا ًونساءً ما كانوا ليدخلوا الإسلام ؟!!..

          >>
          وأختم - وحتى لا أتتبع عشرات المصائب للأمم الوثنية - : بعجائب بعض مناطق التبت :
          سواء في محياهم أو مناطق أخرى في مماتهم !!!..
          ففي محياهم كمثال :
          فإن الزوجة للابن الواحد في البيت : تكون مشاعا ًمستباحا ًلجميع إخوته يُجامعونها !!!..
          وأما في مماتهم كمثال :
          فيؤتى بجثمان الميت منهم : ويتم تعريته تماما ًأيضا ً: ثم تشريح جسده بالسكين - والصقور تلتف قريبا ًمنهم بالعشرات - ثم يبتعدون ويتركونه للصقور لأكل كل مزعة لحم ٍفيه في مشهد ٍأقل ما يوصف به هو :
          امتهان ٌلكرامة الإنسان الذي كرمه الله بعد موته !!!..

          والخلاصة :
          أن دخول الأمم والشعوب الوثنية دين الإسلام : هو المنطق الذي أثبته التاريخ وقائعا ً!!!..
          وهو ما جعل الحديث عن إجبارهم على الإسلام أو جعلهم بالتخيير كأهل الكتاب :
          ليس منتشرا ًمسرودا ًبنفس ظهور الحكم مع أهل الكتاب بعدم الجبر ..

          ومع ذلك ...
          ففي المشاركة الهامة التالية : سنجلي حقيقة جبر الأمم الوثنية على الإسلام من عدمه ..
          وبعدها : نذكر سقوط استدلالات الزميل غير مستقر عن واقع الإسلام بالسنة والشيعة .. إلخ إلخ
          والله المستعان ..

          الله المستعان
          كاد قلبي أن ينخلع لما رأيت
          والله لو ظللنا نحمد الله تعالى ما حيينا على نعمة الإسلام ما شكرنا هته النعمة
          نعوذ بالله من الخذلان و من الحور بعد الكور
          وجزاكم الله خيرا

          Comment

          • أبو حب الله
            باحث علمي
            • Aug 2010
            • 6930

            #50

            للأسف الشديد : فقدت كتابة المشاركة نتيجة (خبطة نائم )
            ولكن :
            قدر الله وما شاء فعل ..

            ولا يسعني عوضا ًعن ذلك إلا أن أ ُحيل مَن يريد : إلى مطالعة الموضوعين التاليين :
            < التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم >
            و :
            < من أحكام أهل الذمة في الإسلام >

            وقد كنت اخترت مقتطفات ٍمنهما مع التنسيق وبعض التصرف ..
            فإذا أمكنني الله تعالى : أعدت الكرة من جديد إن شاء الله ..

            ويتبقى لي مشاركة كما قلت للرد على الزميل غير مستقر في ادعاءاته ..

            والله الموفق ..

            Comment

            • اخت مسلمة
              محاور
              • Nov 2005
              • 6338

              #51
              جَزاكُم الله خيراً يا أبا الحب ...
              ورزقكُم الفردوس الأعلى بمعيّة نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام أهل الرضوان
              أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
              وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

              Comment

              • أبو حب الله
                باحث علمي
                • Aug 2010
                • 6930

                #52

                آمين أختنا الفاضلة .. ولك بالمثل إن شاء الله ..
                -------

                3...
                مقتطفات من رسالة : (التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم) ...
                الدكتور منقذ محمود السقار - مكة المكرمة – صفر – 1427هـ ..
                mongiz@maktoob.com
                وأعتذر لعدم تحقيق الكثير من اخبار السير والأحاديث ..
                وبسم الله نبدأ (الترقيم من عندي) ..

                1)
                والموضوع الذي نحن بصدده رسالة نتقدم بها إلى أولئك الذين دأبوا على اتهام الإسلام بالانغلاق، ووصموه بما يكذبه التاريخ ولا تعشى عنه الأبصار.

                إنه لمن العجب أن يوسم الإسلام بالصفة ونقيضها، فلئن اتهمه بعضهم بالعنف فإن آخرين عابوا عليه نزعته التسامحية ورأوها سبب أفول الدولة الإسلامية، يقول الكونت هنري دي كاستري في كتابه "الإسلام": "تطرف المسلمون في المحاسنة؛ لأنها سهلت العصيان للعصاة، ومهدت لبعض الأسر المستقلة في المغرب الخروج على الجماعة في بلاد الأندلس وبلاد المغرب، وانتهى الأمر – مع المحاسنة – إلى انحلال عناصر المملكة العربية، ومن المرجح أن المسلمين لو عاملوا الأندلسيين كما عامل المسيحيون الأمم السكسونية والواندية؛ لأخلدت إلى الإسلام واستقرت عليه" !!..
                سماحة الإسلام، أحمد الحوفي (209)

                2)
                الكفر: وصف يشمل كل من كذب الرسول عليه الصلاة والسلام، في شيء مما جاء به، أو صدقه وامتنع عن الدخول في الإسلام، يقول ابن تيمية: " الكفر يكون بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، أو الامتناع عن متابعته مع العلم بصدقه، مثل كفر فرعون واليهود ونحوهم" !!..
                درء تعارض العقل والنقل (1/242)
                فالمقصود به ما سوى المسلمين من أهل الملل والأديان.

                والكفار تجاه المجتمع المسلم على أنواع: أولها الحربي، وهو المقيم في بلاد الكفر المحاربة للمسلمين، ولا تعلق له بمبحثنا إلا إذا دخل بلاد المسلمين بهدنة أو أمان، فلا يصير حينذاك حربياً، بل معاهداً أو مستأمناً. قال ابن القيم: "الكفار إما أهل حرب وإما أهل عهد؛ وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان" !!..

                أحكام أهل الذمة (2/873)

                >>>
                فأهل الذمة هم المقيمون تحت ذمَّة المسلمين بدفع الجزيَّة حصراً، قال ابن القيم: "ولفظ الذمة والعهد يتناول هؤلاء [أهل الذمة وأهل الهدنة وأهل الأمان] كلهم في الأصل , وكذلك لفظ الصلح ، فإن الذمة من جنس لفظ العهد والعقد.

                وقولهم: هذا في ذمة فلان، أصله من هذا، أي: في عهده وعقده .. ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء أهل الذمة عبارة عمن يؤدي الجزية ، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله، إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله" !!..
                أحكام أهل الذمة (2/873-874).
                ومقصوده رحمه الله بجريان أحكام الإسلام أي العامة منها، وإلا فإنه لا يعرض لهم في خاصة أمورهم وما تعلق بدينهم من شرائع.

                >>>
                وأما أهل العهد من غير المسلمين فهم الذين صالحهم الإمام أو هادنهم، قال ابن القيم: "أهل الهدنة فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال أو غير مال، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة، ولكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين، وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة" !!!..
                أحكام أهل الذمة (2/874).

                >>>
                وأما المُستأمن فهو من أهل بلاد الحرب يدخل بلاد المسلمين بأمان لغرض ما ، لا على وجه الديمومة، قال النووي: "المستأمن هو الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان" !!..
                تحرير ألفاظ التنبيه (325) .

                وفصّل ابن القيم فقال: "وأما المستأمن فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء أقسام: رسل وتجار ومستجيرون، وحكم هؤلاء ألا يهاجروا ولا يقتلوا، ولا تؤخذ منهم الجزية" !!..
                أحكام أهل الذمة (2/874) .

                والأصل في الأمان أن يكون من الوالي، ولو أعطاه أحد المسلمين ثبت له ، فقد أجارت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع , فأمضاه عليه الصلاة والسلام !!..
                رواه عبد الرزاق في المصنف (5/224) , والبيهقي في السنن (9/95).

                كما أمضى صلى الله عليه وسلم جوار أم هانىء لأحمائها، فقال لها: ((قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانىء, إنما يجير على المسلمين أدناهم)) !!..
                رواه البخاري ح (6158), ومسلم (336) .

                وعليه فأي مسلم أمّن حربياً دخل بلاد المسلمين ثبت أمانه - كائناً من كان - ، لأن ((ذمة المسلمين واحدة, يسعى بها أدناهم, فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين , لا يُقبل منهم صرف ولا عدل)) !!..
                رواه البخاري ح (7300) , ومسلم ح (1370)

                3)
                < وأقول أنا أبو حب الله : والغريب : ليس فقط فيما سبق !!.. ولكن في ميل التشريع الإسلامي لجانب إعطاء الأمان للغريب : بمجرد الشُبهة أو الادعاء : حتى ولو بتكذيب المسلم > !!..
                ولنقرأ هذا العجب ....

                ويلحق بالمستأمن من كان له شبهة عهد أو ادعاه، قال محمد بن الحسن الشيباني: "لو خرج من دار الحرب كافر مع مسلم، فادعى المسلم أسره، وادعى الآخر الامان؛ فالقول قول الحربي" !!..
                شرح السير الكبير (2/551) .

                وبمثله لو ادعى أنه رسول، قال ابن قدامة : "إذا دخل حربي دار الإسلام بغير أمان , وادعى أنه رسول : قُـبِل منه, ولم يجز التعرض له؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرسولي مسيلمة : (( لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما))" !!..
                الكافي في فقه ابن حنبل (4/333)، والحديث رواه أبو داود ح (3762)، وأحمد ح (3752)، واللفظ له.

                وكل ما يشتبه على الحربي أنه أمان؛ يصير أماناً له، قال ابن قدامة: "وإن أشار إليه [مسلم] بالأمان فهو آمن .. وإن قال له: قف أو قم أو ألق سلاحك : فقال أصحابنا: هو أمان؛ لأن الكافر يعتقده أماناً، فأشبه قوله: لا تخف" !!..
                الكافي في فقه ابن حنبل (4/333) ..

                < وأسأل أنا أبو حب الله : هل هذه أخلاق وتشريعات مَن ينتهبون الناس ويستبيحون دماءهم وأموالهم وأعراضهم بغير وجه حق أو : يُجبرون أحدا ًعلى الإسلام مستغلين ضعفه بين أيديهم ؟!!..
                ولنواصل > ...

                وممَن يأمن بأمان المسلمين في بلادهم؛ التجار. قال أحمد: " إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو يريدون بلاد الإسلام لم يعرضوا لهم ولم يقاتلوهم، وكل من دخل بلاد المسلمين من أهل الحرب بتجارة بويع، ولم يسأل عن شيء" !!..
                المغني (9/199) .

                وهكذا فالكافر إذا دخل بلاد المسلمين بعهد أو امان، أو أقام بينهم؛ فهو في ذمة المسلمين وعهدهم، والله يقول: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً((الإسراء: 34).

                4)
                ثم يتكلم الكاتب عن إرادة الله الكونية في اختلاف البشر الذي سيُظهر معادنهم وحقيقة الإيمان أو الكفر بداخلهم .. وهي بخلاف الإرادة الشرعية التي بها نود لو كل الناس مسلمون ونعمل على دعوتهم لذلك فيقول :

                والإنسانية خلقها الله وفق هذه السنة الكونية، فاختلف البشر إلى أجناس مختلفة وطبائع شتى، وكلّ من تجاهل وتجاوز أو رفض هذه السُّنة الماضية لله في خلقه، فقد ناقض الفطرة وأنكر المحسوس.

                واختلاف البشر في شرائعهم هو أيضاً واقع بمشيئة الله تعالى ومرتبط بحكمته، يقول الله: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً((المائدة: 48).

                (ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)( هود : 118– 119).

                قال ابن حزم: "وقد نص تعالى على أن الاختلاف ليس من عنده، ومعنى ذلك أنه تعالى لم يرض به، وإنما أراده تعالى إرادة كونٍ، كما أراد الكفر وسائر المعاصي (أقول أنا أبو حب الله : أي سمح بوقوعها) " !!..

                الإحكام في أصول الأحكام (2/64).

                أدرك المسلمون أن هداية الجميع من المحال، وأن أكثر الناس لا يؤمنون، وأن واجب الدعاة الدأب في دعوتهم وطلب أسباب هدايتهم. فإنما مهمتهم هي البلاغ فحسب، والله يتولى حساب المعرضين في الآخرة، قال الله مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ)(النحل: 82). وقال تعالى: (فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصيرٌ بالعباد)(آل عمران: 20).

                قال القرطبي: " فإن تولوا أي أعرضوا عن النظر والاستدلال والإيمان؛ فإنما عليك البلاغ، أي ليس عليك إلا التبليغ، وأما الهداية فإلينا" !!..

                الجامع لأحكام القرآن (10/161).

                قال الشوكاني في سياق شرحه لقول الله تعالى: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) (الرعد: 40): "أي: فليس عليك إلا تبليغ أحكام الرسالة، ولا يلزمك حصول الإجابة منهم، لما بلّغته إليهم، (وعلينا الحساب) أي: محاسبتهم بأعمالهم ومجازاتهم عليها، وليس ذلك عليك" !!..
                فتح القدير (3/90) .
                وقال تعالى: (فذكر إنما أنت مذكر *لست عليهم بمسيطر)(الغاشية: 21-22).

                5)
                وأكد نبينا صلى الله عليه وسلم وصحبه احترام النفس الإنسانية ، ففي الخبر أن سهل بن حنيف وقيس بن سعد كانا قاعدين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، أي من أهل الذمة فقالا: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام. فقيل له: إنها جنازة يهودي؟! فقال: ((أليست نفساً)) ؟!!..
                رواه البخاري ح (1313)، ومسلم ح (961).

                < ملحوظة : حرف ح : اختصار لكلمة حديث رقم >

                ومن تكريم الله للجنس البشري ما وهبه من العقل الذي يميز به بين الحق والباطل (وهديناه النجدين)(البلد: 10) ، وبموجبه وهبه الحرية والإرادة الحرة لاختيار ما يشاء (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً)(الإنسان: 3) , (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(يونس: 99).

                وعليه فالإنسان يختار ما يشاء من المعتقد (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)(البقرة: 256) ، والله يتولى في الآخرة حسابه (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها)(الكهف: 29).

                قال ابن كثير : "أي لا تُكرِهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بَيِّن واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته؛ دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره؛ فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً" !!..

                تفسير القرآن العظيم (1/416).

                ويقول تعالى: (قل الله أعبد مخلصاً له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين) (الزمر: 14- 15)، ويقول: (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون)(الحج: 68-69).

                وقد امتثل سلفنا هدي الله، فلم يلزموا أحداً بالإسلام إكراهاً، ومن ذلك أن عمر بن الخطاب قال لعجوز نصرانية: أسلمي تسلمي، إن الله بعث محمداً بالحق قالت: أنا عجوز كبيرة، والموت أقرب إليّ! فقال عمر: اللهم اشهد، وتلا: (لا إكراه في الدين)(البقرة: 256).

                المحلى (11/196).

                6)
                والإيمان ابتداء هو عمل قلبي، فليس بمؤمن مَن لم ينطو قلبه على الإيمان، ولو نطق به كرهاً فإنه لا يغير في حقيقة قائله ولا حكمه، وعليه فالمكره على الإسلام لا يصح إسلامه، ولا تلزمه أحكامه في الدنيا، ولا ينفعه في الآخرة.

                قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة: "لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه؛ أنه أجبر أحداً من أهل الذمة على الإسلام ... وإذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم؛ لم يثبت له حكم الإسلام حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعاً؛ مثل أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه عنه، وإن مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفار، وإن رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام .. ولنا أنه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه، فلم يثبت حكمه في حقه، كالمسلم إذا أكره على الكفر والدليل على تحريم الإكراه قول الله تعالى : (لا إكراه في الدين)(البقرة: 256)" !!..

                السير الكبير (10/103).

                وبمثله قال الفقيه الحنبلي ابن قدامة: "وإذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم؛ لم يثبت له حكم الإسلام حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعاً" !!..
                المغني (9/29)، وانظر كشاف القناع للبهوتي (6/180).

                وهذا ما حصل بالفعل زمن الحاكم بأمر الله الذي يصفه ترتون بالخبل والجنون، وقد كان من خبله أن أكره كثيرين من أهل الذمة على الإسلام، فسمح لهم الخليفة الظاهر بالعودة إلى دينهم، فارتد منهم كثير سنة 418هـ.
                أهل الذمة في الإسلام، د. أ س ترتون (214).

                ولما أُجبر على التظاهر بالإسلام موسى بن ميمون : فر إلى مصر، وعاد إلى دينه، ولم يعتبره القاضي عبد الرحمن البيساني مرتداً، بل قال: "رجل يُكره على الإسلام، لا يصح إسلامه شرعاً"، وعلق عليها الدكتور ترتون بقوله: "وهذه عبارة تنطوي على التسامح الجميل" !!..
                أهل الذمة في الإسلام، د. أ س ترتون (214).

                7)
                وإذا لم يجبر الإسلام من تحت ولايته على الدخول فيه؛ فإنه يكون بذلك قد ترك الناس على أديانهم، وأول مقتضياته : الإعراض عن ممارسة الآخرين لعباداتهم، وضمان سلامة دور العبادة.

                وهذا – بالفعل - ما ضمنه المسلمون في عهودهم التي أعطوها للأمم التي دخلت في ولايتهم أو عهدهم، فقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران أماناً شمل سلامة كنائسهم وعدم التدخل في شؤونهم وعباداتهم ، وأعطاهم على ذلك ذمة الله ورسوله، يقول ابن سعد: "وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم: أن لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير، من بيعهم وصلواتهم ورهبانهم، وجوار الله ورسوله، لا يغير أسقف عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيته، ولا كاهن عن كهانته" !!!..

                الطبقات الكبرى (1/266)، وانظر كتاب الأموال، ابن زنجويه (2/449).

                ووفق هذا الهدي السمح سار الخلفاء الراشدون من بعده صلى الله عليه وسلم ، فقد ضمن الخليفة عمر بن الخطاب نحوه في العهدة العمرية التي كتبها لأهل القدس، وفيها: "بسم الله الرحمن الرحيم ؛ هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أن لا تُسكن كنائسهم، ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم .
                ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم .. وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين
                " !!..

                تاريخ الطبري (4/449).

                ويجدر هنا (والكلام للمؤلف) التنبيه إلى أن الصيغة التي أوردها ابن القيم رحمه الله للعهدة العمرية لا تصح، وقد نبه العلماء على ضعف سندها، فقال الألباني: " وإسناده ضعيف جداً من أجل يحيى بن عقبة، فقد قال ابن معين : ليس بشيء. وفي رواية : كذاب خبيث عدو الله. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم : يفتعل الحديث ". إرواء الغليل (5/104).

                وبمثله كتب عمر لأهل اللُد.
                تاريخ الطبري (4/449).

                وبمثله أيضاً كتب عياض بن غنم رضي الله عنه لأهل الرقة، ولأسقف الرها !!..
                انظر : فتوح البلدان (239).

                وقد خاف عمر من انتقاض عهده من بعده فلم يُصلِّ في كنيسة القمامة !!..
                (سُميت كذلك لأن اليهود كانوا يلقون في مكانها القذر قبل أن تطهره هيلانة أم الامبرطور قسطنطين، وتتخذه كنيسة. انظر: تاريخ ابن خلدون (1/435)) وذلك حين أتاها وجلس في صحنها، فلما حان وقت الصلاة قال للبترك: أريد الصلاة. فقال له البترك: صل موضعك. فامتنع عمر رضي الله عنه وصلى على الدرجة التي على باب الكنيسة منفرداً، فلما قضى صلاته قال للبترك: (لو صليتُ داخل الكنيسة أخذها المسلمون بعدي، وقالوا: هنا صلى عمر).
                وكتب لهم أن لا يُجمع على الدرجة للصلاة، ولا يُؤذن عليها، ثم قال للبترك: أرني موضعاً أبني فيه مسجداً فقال: على الصخرة التي كلم الله عليها يعقوب، ووجد عليها دماً كثيراً، فشرع في إزالته" !!..

                تاريخ ابن خلدون (2/266).

                وقد نقل هذه الحادثة بإعجاب المستشرق درمنغم في كتابه "The live of Mohamet" فقال: "وفاض القرآن والحديث بالتوجيهات إلى التسامح، ولقد طبق الفاتحون المسلمون الأولون هذه التوجيهات بدقة، عندما دخل عمر القدس أصدر أمره للمسلمين أن لا يسببوا أي إزعاج للمسيحيين أو لكنائسهم، وعندما دعاه البطريق للصلاة في كنيسة القيامة امتنع، وعلل امتناعه بخشيته أن يتخذ المسلمون من صلاته في الكنيسة سابقة، فيغلبوا النصارى على الكنيسة"، ومثله فعل ب سميث في كتابه: "محمد والمحمدية" !!..
                نقلاً عن التسامح والعدوانية، صالح الحصين، ص (120-121).

                وحين فتح خالد بن الوليد دمشق كتب لأهلها : "بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها أماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم لا يهدم، ولا يسكن شيء من دورهم ، لهم بذلك عهد الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والمؤمنين" !!..
                رواه البلاذري في فتوح البلدان (166)، وانظر كتاب الأموال، ابن زنجويه (2/473).

                وتضمن كتابه رضي الله عنه لأهل عانات عدم التعرض لهم في ممارسة شعائرهم وإظهارها: "ولهم أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار، إلا في أوقات الصلاة، وأن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم" !!..
                رواه أبو يوسف في الخراج (175).

                وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: "لا تهدموا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار" !!..
                رواه أبو عبيد في الأموال (138).

                قال أبو الوليد الباجي: "إن أهل الذمة يُقرون على دينهم ويكونون من دينهم على ما كانوا عليه، لا يمنعون من شيءٍ منه في باطن أمرهم، وإنما يمنعون من إظهاره في المحافل والأسواق" !!..
                المنتقى شرح موطأ مالك (2/178).

                ويمتد أمان الذمي على ماله ، ولو كان خمراً أو خنزيراً ، وينقل الطحاوي إجماع المسلمين على حرية أهل الذمة في أكل الخنازير والخمر وغيره مما يحل في دينهم، فيقول: "وأجمعوا على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر وأكل لحم الخنازير واتخاذ المساكن التي صالحوا عليها، إذا كان مِصراً ليس فيه أهل إسلام (أي في بلادهم التي هم فيها الكثرة)" !!..
                اختلاف الفقهاء (233).

                قال مالك: "إذا زنى أهل الذمة أو شربوا الخمر فلا يعرض لهم الإمام؛ إلا أن يظهروا ذلك في ديار المسلمين ويدخلوا عليهم الضرر؛ فيمنعهم السلطان من الإضرار بالمسلمين" !!..
                التمهيد (14/392)، وانظر: أحكام أهل الذمة (1/317)، والمحلى (9/118)

                < وأقول أنا أبو حب الله : وأرجو ألا يخلط البعض بفهمه السقيم أو جهله بين ذلك : وبين ما تواطأ عليه عدد ٌمن حكام البلاد الإسلامية وحكوماتها من السماح بالزنا جهارا ًفي شواطيء البلاد الإسلامية وفنادقها وشرب الخمر واكل الخنزير والتعامل بالربا إلخ تحت ستار السياحة وأهمية ذلك في الدخل القومي !!.. والصواب : أن ما حرمه الله تعالى على المسلم : فلا يفعله مع غير المسلم ولا يشاركه فيه ولا يُعينه عليه >

                8)
                وحين أخل بعض حكام المسلمين بهذه العهود اعتبر المسلمون ذلك ظلماً، وأمر أئمة العدل بإزالته وإبطاله، ومنه أن الوليد بن عبد الملك لما أخذ كنيسة يوحنا من النصارى قهراً، وأدخلها في المسجد، اعتبر المسلمون ذلك من الغصب، فلما ولي عمر بن عبد العزيز شكا إليه النصارى ذلك، فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاد في المسجد عليهم، فاسترضاهم المسلمون، وصالحوهم، فرضوا !!..
                رواه أبو عبيد في الأموال (223)، وانظره في فتوح البلدان (171-172).

                كما شكا النصارى إلى عمر بن عبد العزيز في شأن كنيسة أخرى في دمشق كان بعض أمراء بني أمية أقطعها لبني نصر، فردها إليهم !!..
                رواه أبو عبيد في الأموال (223)، وانظر الأموال، ابن زنجويه (1/388)، وفتوح البلدان (169).

                9)
                ومن أمارات تسامح المسلمين مع غيرهم أنهم لم يتدخلوا في الشؤون التفصيلية لهم ، ولم يجبروهم على التحاكم أمام المسلمين وإن طلبوا منهم الانصياع للأحكام العامة للشريعة المتعلقة بسلامة المجتمع وأمنه.

                وينقل العيني عن الزهري قوله: "مضت السُنة أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم؛ إلا أن يأتوا راغبين في حكمنا، فنحكم بينهم بكتاب الله تعالى" !!..

                عمدة القاري (16/161).

                كما ينقل عن ابن القاسم: " إن تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعاً؛ فلا يحكم بينهما إلا برضا من أساقفهما، فإن كره ذلك أساقفهم فلا يحكم بينهم، وكذلك إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهما" !!..
                عمدة القاري (16/161).

                وقد بين المرداوي المراد من التزام الأحكام الإسلامية فقال: "لا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين : بذل الجزية والتزام أحكام الملة من جريان أحكام المسلمين عليهم .. يلزم أن يأخذوهم بأحكام المسلمين في ضمان النفس والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه" !!..
                الإنصاف (4/222).


                وسنرى بعد قليل ٍ: اعترافات المنصفين من غير المسلمين أنفسهم عن دخول الأمم والشعوب من شرق العالم إلى غربه في الإسلام : طواعية ًلكماله ونقائه كونه الحق من لدن رب العالمين !!!..
                حيث سنقرأ فيه مثلا ًقول ول ديورانت :
                "وعلى الرغم من خطة التسامح الديني التي كان ينتهجها المسلمون الأولون، أو بسبب هذه الخطة اعتنق الدين الجديدَ معظمُ المسيحيين وجميع الزرادشتيين والوثنيين إلا عدداً قليلاً منهم .. واستحوذ الدين الإسلامي على قلوب مئات الشعوب في البلدان الممتدة من الصين وأندنوسيا إلى مراكش والأندلس، وتملك خيالهم، وسيطر على أخلاقهم، وصاغ حياتهم، وبعث آمالاً تخفف عنهم بؤس الحياة ومتاعبها" !!!..
                قصة الحضارة (13/133).

                يُـتبع بعد قليل ٍإن شاء الله ..

                Comment

                • اخت مسلمة
                  محاور
                  • Nov 2005
                  • 6338

                  #53
                  أَينَ صارَ بَهجَت صاحِب الموضوع يَاتَرى ..؟
                  أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
                  وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

                  Comment

                  • أبو حب الله
                    باحث علمي
                    • Aug 2010
                    • 6930

                    #54

                    10)
                    وإن خير شاهد على التزام المسلمين بهذه المبادئ، تلك الشهادات التاريخية المتتابعة التي سجلها مؤرخو الغرب والشرق عن تسامي المسلمين عن إجبار أحد - ممن تحت سلطانهم – في الدخول في الإسلام.

                    يقول ول ديورانت: "لقد كان أهل الذمة، المسيحيون والزرادشتيون واليهود والصابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح، لا نجد لها نظيراً في البلاد المسيحية في هذه الأيام، فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم" !!..

                    قصة الحضارة (12/131).

                    ويقول: "وكان اليهود في بلاد الشرق الأدنى قد رحبوا بالعرب الذين حرروهم من ظلم حكامهم السابقين .. وأصبحوا يتمتعون بكامل الحرية في حياتهم وممارسة شعائر دينهم .. وكان المسيحيون أحراراً في الاحتفال بأعيادهم علناً، والحجاج المسيحيون يأتون أفواجاً آمنين لزيارة الأضرحة المسيحية في فلسطين .. وأصبح المسيحيون الخارجون على كنيسة الدولة البيزنطية، الذين كانوا يلقون صوراً من الاضطهاد على يد بطاركة القسطنطينية وأورشليم والاسكندرية وإنطاكيا، أصبح هؤلاء الآن أحراراً آمنين تحت حكم المسلمين" !!..
                    قصة الحضارة (12/132).

                    يقول توماس آرنولد : "لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام غير المسلمين على قبول الإسلام أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي" !!..
                    الدعوة إلى الإسلام (99).

                    وينقل معرب "حضارة العرب" قول روبرتسن في كتابه "تاريخ شارلكن": "إن المسلمين وحدهم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى، وإنهم مع امتشاقهم الحسام نشراً لدينهم، تركوا مَن لم يرغبوا فيه أحراراً في التمسك بتعاليمهم الدينية" !!..
                    حاشية الصفحة 128 من كتاب "حضارة العرب" لغوستاف لوبون.

                    وينقل أيضاً عن الراهب ميشود في كتابه "رحلة دينية في الشرق" (ص 29) قوله: "ومن المؤسف أن تقتبس الشعوب النصرانية من المسلمين التسامح ، الذي هو آية الإحسان بين الأمم واحترام عقائد الآخرين وعدم فرض أي معتقد عليهم بالقوة" !!..
                    حاشية الصفحة 128 من كتاب "حضارة العرب" لغوستاف لوبون.

                    وينقل ترتون في كتابه "أهل الذمة في الإسلام" شهادة البطريك " عيشو يابه " الذي تولى منصب البابوية حتى عام 657م:" إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون. إنهم ليسوا بأعداء للنصرانية ، بل يمتدحون ملتنا ، ويوقرون قديسينا وقسسنا، ويمدون يد العون إلى كنائسنا وأديرتنا " !!..
                    أهل الذمة في الإسلام (159).

                    ويقول المفكر الأسباني بلاسكوا أبانيز في كتابه "ظلال الكنيسة"(ص 64) متحدثاً عن الفتح الإسلامي للأندلس: "لقد أحسنت أسبانيا استقبال أولئك الرجال الذين قدموا إليها من القارة الإفريقية، وأسلمتهم القرى أزمتها بغير مقاومة ولا عداء، فما هو إلا أن تقترب كوكبة من فرسان العرب من إحدى القرى؛ حتى تفتح لها الأبواب وتتلقاها بالترحاب .. كانت غزوة تمدين، ولم تكن غزوة فتح وقهر .. ولم يتخل أبناء تلك الحضارة زمناً عن فضيلة حرية الضمير، وهي الدعامة التي تقوم عليها كل عظمة حقة للشعوب، فقبلوا في المدن التي ملكوها كنائس النصارى وبيع اليهود، ولم يخشَ المسجد معابد الأديان التي سبقته، فعرف لها حقها، واستقر إلى جانبها، غير حاسد لها، ولا راغب في السيادة عليها" !!..
                    فن الحكم في الإسلام، مصطفى أبو زيد فهمي (387).

                    ويقول المؤرخ الإنجليزي السير توماس أرنولد في كتابه "الدعوة إلى الإسلام": " لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة ، واستمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة ، ونستطيع أن نحكم بحق أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام قد اعتنقته عن اختيار وإرادة حرة ، وإن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لشاهد على هذا التسامح " !!..
                    الدعوة إلى الإسلام (51).

                    وتقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه : "العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام، فالمسيحيون والزرادشتية واليهود الذين لاقوا قبل الإسلام أبشع أمثلة للتعصب الديني وأفظعها؛ سمح لهم جميعاً دون أي عائق يمنعهم بممارسة شعائر دينهم، وترك المسلمون لهم بيوت عبادتهم وأديرتهم وكهنتهم وأحبارهم دون أن يمسوهم بأدنى أذى، أو ليس هذا منتهى التسامح؟ أين روى التاريخ مثل تلك الأعمال؟ ومتى؟" !!..
                    شمس العرب تسطع على الغرب (364).

                    يقول المـؤرخ الإسباني أولاغي: "فخلال النصف الأول من القرن التـاسع كـانت أقـلية مسيحية مهمة تعيش في قرطبة وتمارس عبادتها بحرية كاملة" !!..

                    يقـول القس إيِلُوج : "نعيش بينهم دون أنْ نتعرض إلى أيّ مضايقات، في ما يتعلق بمعتقدنا" !!..
                    حوار الثقافات في الغرب الإسلامي، سعد بوفلاقة (14).

                    بل ينقل المؤرخون الغربيون باستغراب بعض الحوادث الغريبة المشينة في تاريخنا، وهي على كل حال تنقض ما يزعمه الزاعمون المفترون على الإسلام، تقول المؤرخة زيغرد: "لقد عسّر المنتصرون على الشعوب المغلوبة دخول الإسلام حتى لا يقللوا من دخلهم من الضرائب التي كان يدفعها مَن لم يدخل في الإسلام" !!..
                    شمس العرب تسطع على الغرب (365).

                    ويقول ول ديورانت في سياق حديثه عن الخليفة عمر بن عبد العزيز في كتابه قصة الحضارة: "وبينما كان أسلافه من خلفاء الأمويين لا يشجعون غير المسلمين في بلاد الدولة على اعتناق الإسلام، حتى لا تقل الضرائب المفروضة عليهم، فإن عمر قد شجع المسيحيين، واليهود، والزرادشتيين على اعتناقه، ولما شكا إليه عماله القائمون على شؤون المال من هذه السياسة ستفقر بيت المال أجابهم بقولهِ: (والله لوددت أن الناس كلهم أسلموا، حتى نكون أنا وأنت حراثين نأكل من كسب أيدينا)" !!..

                    ويبين لنا توماس أرنولد أن خراج مصر كان على عهد عثمان اثنا عشر مليون دينار، فنقص على عهد معاوية حتى بلغ خمسة ملايين < أقول أنا أبو حب الله : أي أن الزيادة في دخول الإسلام في مدة هذه السنوات القلائل : زادت عن الـ 215 % تقريبا ً!!! > ، ومثله كان في خراسان، فلم يسقط بعض الأمراء الجزية عمن أسلم من أهل الذمة < أقول : وهذا جنس ما حذر منه رسول الله وهو انفتاح زهرة الدنيا على المسلمين > ، ولهذا السبب عزل عمر بن عبد العزيز واليه على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي ، وكتب: "إن الله بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً" !!..
                    طبقات ابن سعد (5/283)، والدعوة إلى الإسلام لأرنولد (93).

                    11)
                    فإذا كان الحال كما عرفنا، فما السر في تقبل الشعوب للإسلام وإقبالها عليه؟

                    ينقل الخربوطلي عن المستشرق دوزي في كتابه "نظرات في تاريخ الإسلام" قوله: "إن تسامح ومعاملة المسلمين الطيبة لأهل الذمة أدى إلى إقبالهم على الإسلام وأنهم رأوا فيه اليسر والبساطة مما لم يألفوه في دياناتهم السابقة " !!!..

                    الإسلام وأهل الذمة (111)

                    ويقول غوستاف لوبون في كتابه "حضارة العرب" : " إن القوة لم تكن عاملاً في انتشار القرآن ، فقد ترك العربُ : المغلوبين : أحراراً في أديانهم .. فإذا حدث أن انتحل بعض الشعوب النصرانية الإسلام واتخذ العربية لغة له؛ فذلك لما كان يتصف به العرب الغالبون من ضروب العدل الذي لم يكن للناس عهد بمثله، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم تعرفها الأديان الأخرى" !!..
                    حضارة العرب (127).

                    ويقول: "وما جهله المؤرخون من حلم العرب الفاتحين وتسامحهم كان من الأسباب السريعة في اتساع فتوحاتهم وفي سهولة اقتناع كثير من الأمم بدينهم ولغتهم .. والحق أن الأمم لم تعرف فاتحين رحماء متسامحين مثل العرب ، ولا ديناً سمحاً مثل دينهم " !!..
                    حضارة العرب (605).

                    ويوافقه المؤرخ ول ديورانت فيقول: "وعلى الرغم من خطة التسامح الديني التي كان ينتهجها المسلمون الأولون، أو بسبب هذه الخطة اعتنق الدين الجديدَ معظمُ المسيحيين وجميع الزرادشتيين والوثنيين إلا عدداً قليلاً منهم .. واستحوذ الدين الإسلامي على قلوب مئات الشعوب في البلدان الممتدة من الصين وأندنوسيا إلى مراكش والأندلس، وتملك خيالهم، وسيطر على أخلاقهم، وصاغ حياتهم، وبعث آمالاً تخفف عنهم بؤس الحياة ومتاعبها" !!..
                    قصة الحضارة (13/133).

                    ويقول روبرتسون في كتابه "تاريخ شارلكن": "لكنا لا نعلم للإسلام مجمعاً دينياً، ولا رسلاً وراء الجيوش، ولا رهبنة بعد الفتح، فلم يُكره أحد عليه بالسيف ولا باللسان، بل دخل القلوب عن شوق واختيار، وكان نتيجة ما أودع في القرآن من مواهب التأثير والأخذ بالأسباب " !!..
                    روح الدين، عفيف طبارة (412).

                    ويقول آدم متز: "ولما كان الشرع الإسلامي خاصاً بالمسلمين، فقد تركت الدولة الإسلامية أهل الملل الأخرى وبين محاكمهم الخاصة بهم، والذي نعلمه من أمر هذه المحاكم أنها كانت محاكم كنسية، وكان رؤساء المحاكم الروحيون يقومون فيها مقام كبار القضاة أيضاً، وقد كتبوا كثيراً من كتب القانون، ولم تقتصر أحكامهم على مسائل الزواج، بل كانت تشمل إلى جانب ذلك مسائل الميراث وأكثر المنازعات التي تخص المسيحيين وحدهم مما لا شأن للدولة به" !!..
                    الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري (2/93).

                    ويقول أيضاً: "أما في الأندلس، فعندنا من مصدر جدير بالثقة أن النصارى كانوا يفصلون في خصوماتهم بأنفسهم، وأنهم لم يكونوا يلجؤون للقاضي إلا في مسائل القتل" !!..
                    الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري (2/95).

                    لكن الخربوطلي ينقل عن الدكتور فيليب في كتابه "تاريخ العرب" حديثه عن رغبة أهل الذمة في التحاكم إلى التشريع الإسلامي، واستئذانهم للسلطات الدينية في أن تكون مواريثهم حسب ما قرره الإسلام !!..
                    الإسلام وأهل الذمة، الخربوطلي (119).

                    12)
                    أمر الله في القرآن الكريم المسلمين ببر مخالفيهم في الدين، الذين لم يتعرضوا لهم بالأذى والقتال، فقال: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)(الممتحنة: 8).

                    قال الطبري: "عنى بذلك لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم .. وقوله: (إن الله يحب المقسطين) يقول : إن الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم، فيبرون من برهم، ويحسنون إلى من أحسن إليهم" !!..

                    جامع البيان (12/62).

                    والبر أعلى أنواع المعاملة ، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ، وقد وضحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ((البر حُسن الخلق)) !!..
                    رواه مسلم ح (2553).

                    قال القرافي وهو يُعدد صوراً للبر أ ُمر بها المسلم تجاه أهل الذمة: "ولين القول على سبيل اللطف لهم والرحمة، لا على سبيل الخوف والذلة، واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالته، لطفاً منا بهم، لا خوفاً وتعظيماً ، والدعاء لهم بالهداية، وأن يُجعلوا من أهل السعادة، نصيحتهم في جميع أمور دينهم، وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم .. وكل خير يحسُن من الأعلى مع الأسفل أن يفعله، ومن العدو أن يفعله مع عدوه، فإن ذلك من مكارم الأخلاق .. نعاملهم – بعد ذلك بما تقدم ذكره - امتثالاً لأمر ربنا عز وجل وأمر نبينا صلى الله عليه وسلم" !!..
                    الفروق (3/21-22).
                    وقد بين رحمه الله في كلام ٍنفيس ٍله أيضا ً: ضوابط المعاملة مع غير المسلمين، وما يجوز منها وما لا يجوز، فليُرجع إليه.

                    يُـتبع بعد قليل ٍإن شاء الله ..
                    Last edited by إلى حب الله; 12-24-2011, 11:02 PM.

                    Comment

                    • أبو حب الله
                      باحث علمي
                      • Aug 2010
                      • 6930

                      #55

                      13)
                      وقد تجلى حسن الخلق عند المسلمين في تعاملهم مع غيرهم في كثير من تشريعات الإسلام التي أبدعت الكثير من المواقف الفياضة بمشاعر الإنسانية والرفق.

                      فقد أوجب الإسلام حسن العشرة وصلة الرحم حتى مع الاختلاف في الدين ، فقد أمر الله بحسن الصحبة للوالدين وإن جهدا في رد ابنهما عن التوحيد إلى الشرك، فإن ذلك لا يقطع حقهما في بره وحسن صحبته: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً)(لقمان: 15).

                      قال ابن كثير: "إن حرصا عليك كل الحرص، على أن تتابعهما على دينهما؛ فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنعك ذلك أن تصاحبهما في الدنيا (معروفاً) أي محسناً إليهما" !!..

                      تفسير القرآن العظيم (3/446).

                      وقد جاءت أسماء بنت الصديق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: يا رسول الله! إن أمي قدمت علي وهي راغبة (وكانت مشركة آنذاك في عهد قريش) أفأصلها ؟ قال: نعم صليها " !!..
                      رواه البخاري ح (2620)، ومسلم (رقم 1003).

                      قال الخطابي: "فيه أن الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه كما توصل المسلمة، ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر والأم الكافرة؛ وإن كان الولد مسلماً" !!..
                      فتح الباري (5/234).

                      قال محمد بن الحسن: "يجب على الولد المسلم نفقة أبويه الذميين لقوله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفاً)(لقمان: 15)، وليس من المصاحبة بالمعروف أن يتقلب في نعم الله، ويدعهما يموتان جوعاً، والنوازل والأجداد والجدات من قبل الأب والأم بمنزلة الأبوين في ذلك، استحقاقهم باعتبار الولاد بمنزلة استحقاق الأبوين" !!..
                      المبسوط (4/105).

                      وفي مثل آخر لصلة الرحم – وإن كانت كافرة - يقول عبد الله بن مروان: قلت لمجاهد: إن لي قرابة مشركة، ولي عليه دين، أفأتركه له (أي أ ُسامحه فيه لوجه الله) ؟ قال: نعم : وصِله !!!..
                      رواه أبو عبيد في الأموال (804).

                      ويمتد البر وصلة الرحم بالمسلم حتى تبلغ الرحم البعيدة التي مرت عليها المئات من السنين، فها هو صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بأهل مصر خيراً ، براً وصلة لرحم قديمة تعود إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حيث قال صلى الله عليه وسلم : ((إنكم ستفتحون مصر .. فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذِمة ورحِماً)) !!..
                      رواه مسلم ح (2543).

                      قال النووي تعليقا ًعلى الحديث : " وأما الذمة فهي الحُرمة والحق , وهي هنا بمعنى الذمام ، وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم" !!..
                      شرح النووي على صحيح مسلم (16/97).

                      ومن البر وصلة الأرحام عيادة المريض ، فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب في مرضه !!..
                      رواه أحمد ح (2009) ، والترمذي ح (3232).

                      وعاد أيضاً جاراً له من اليهود في مرضه، فقعد عند رأسه !!..
                      رواه البخاري ح (1356).

                      ومن صور البر التي تهدف إلى كسب القلوب واستلال الشحناء؛ الهدية، وقد أهدى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مخالفيه في الدين، من ذلك ما رواه ابن زنجويه أن رسول الله أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة، وهو بمكة، وكتب إليه يستهديه أدماً، فأهدى إليه أبو سفيان !!..
                      رواه ابن زنجويه في كتاب الأموال (2/589).

                      وقبِل صلى الله عليه وسلم في خيبر هدية زينب بنت الحارث اليهودية، لكنها هدية غدر لا مودة، فقد أهدت له شاة مشوية دست له فيها السم !!..
                      رواه البخاري ح (2617)، ومسلم (2190).

                      وفي مرة أخرى دعا يهودي النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة، فأجابه صلى الله عليه وسلم !!..
                      رواه أحمد ح (12789).

                      < أقول أنا أبو حب الله : الحديث بهذا اللفظ شاذ كما أخبر الشيخ الألباني رحمه الله في إرواء الغليل 35 - والصواب ما جاء في البخاري وغيره أن النبي أخذ من اليهودي شعيرا ًلأهله ورهنه درعه بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه >

                      كما قبِل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا الملوك إليه، فقِبل هدية المقوقس، وهدية ملك أيلة أكيدر، وهدية كسرى !!..
                      انظر البخاري ح (1482)، وأحمد ح (749).

                      قال ابن قدامة : "ويجوز قبول هدية الكفار من أهل الحرب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية المقوقس صاحب مصر" !!..
                      المغني (9/262) وانظر: كتاب الأموال، ابن زنجويه (2/590).

                      وأهدى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه حُلّةً ثمينة، فأهداها عمر رضي الله عنه أخيه بمكة كان يومئذ مشركاً !!..
                      البخاري ح (886)، ومسلم ح (2086).

                      قال النوويّ: "وفي هذا دليل لجواز صلة الأقارب الكفار , والإحسان إليهم, وجواز الهدية إلى الكفار" !!..
                      شرح النووي على صحيح مسلم (14/39).

                      ويروي البخاري في الأدب المفرد عن مجاهد أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنه يقول لغلام له يسلخ شاة: يا غلام إذا فرغت فابدأ بجارنا اليهودي. فقال رجل من القوم : اليهودي أصلحك الله!؟ فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار، حتى خشينا أنه سيورثه !!..
                      رواه البخاري في الأدب المفرد ح (95)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ح (72).

                      وحين تحدث الفقهاء عن حقوق الضيف رأوا وجوبها لكل ضيف، سواء كان مسلماً أم غير مسلم، قال أبو يعلى: "وتجب الضيافة على المسلمين للمسلمين والكفار لعموم الخبر، وقد نص عليه أحمد في رواية حنبل، وقد سأله إن أضاف الرجل ضيفان من أهل الكفر؟ فقال: قال صلى الله عليه وسلم : ((ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم))، دل على أن المسلم والمشرك مضاف .. يعم المسلم والكافر" !!..
                      الأحكام السلطانية (158)، والحديث رواه أبو داود ح (3750)، وابن ماجه ح (3677)، وأحمد ح (16720).

                      ومن حق الضيافة إكرام الضيف على قدر الاستطاعة ، وقد صنعه النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه عدي بن حاتم، يقول عدي: "أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن حاتم. وجئتُ بغير أمان ولا كتاب، فلما دُفعتُ إليه أخذ بيدي .. حتى أتى بي داره، فألقت له الوليدة وسادة، فجلس عليها" !!!..
                      رواه الترمذي ح (2954)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي ح (2353).

                      ومن أعظم أنواع البر وصوره؛ دعاءُ النبي صلى الله عليه وسلم لغير المسلمين، وهو بعض رحمته صلى الله عليه وسلم للعالمين، ومنه دعاؤه لقبيلة دوس ، وقد قدم عليه الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه فقالوا: يا رسول الله إن دوساً قد كفرت وأبت ؛ فادع الله عليها، فقيل : هلكت دوس - أي ستهلك بدعائه عليها - فقال صلى الله عليه وسلم : ((اللهم اهد دوساً، وائت بهم)) !!..
                      رواه البخاري ح (2937)، ومسلم ح (2524).

                      ولما قيل له صلى الله عليه وسلم في موطن آخر: يا رسول اللّه، ادع على المشركين .. قال: ((إنّي لم أبعث لعّاناً، وإنّما بعثت رحمةً)) !!!..
                      رواه مسلم ح (2599).

                      < أقول أنا أبو حب الله : والأمر ليس بإطلاق : بل دعا رسول الله على مَن بلغ بهم الكفر والفـُحش والغدر مبلغه : وذلك كما دعا في مكة على سبعة نفر بأسمائهم : فقتلوا في بدر !!.. وكما دعا على قتلة السبعين من القراء >

                      14)
                      إن من أهم المُثل ومكارم الأخلاق التي جاء الإسلام لحمايتها وتتميمها؛ العدل، والعدل غاية قريبة ميسورة إذا كان الأمر متعلقاً بإخوة الدين أو النسب، وغيرها مما يتعاطف له البشر.

                      لكن صِدق هذه الخُلة إنما يَظهر إذا تباينت الأديان وتعارضت المصالح، وهو ما يعنينا في هذا المبحث، فما هو حكم الإسلام في العدل مع غير المسلمين، وهل حقق المسلمون ما دعاهم إليه دينهم أم خالفوه؟

                      لقد أمر القرآن الكريم بالعدل، وخصَّ - بمزيد تأكيده – على العدل مع المخالفين الذين قد يظلمهم المرء بسبب الاختلاف والنفرة، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)(المائدة: 8).

                      قال القرطبي: "ودلت الآية أيضاً على أن كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه، وأن يُقتصر بهم على المستحق من القتال والاسترقاق، وأن المُثلة بهم غير جائزة ، وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا، وغمّونا بذلك؛ فليس لنا أن نقتلهم بمثله قصداً لإيصال الغم والحزن إليهم " !!..

                      الجامع لأحكام القرآن (6/110).

                      وقال البيضاوي: "لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم، فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل، كمُثلة وقذف وقتل نساء وصِبية ونقض عهد، تشفياً مما في قلوبكم (اعدلوا هو أقرب للتقوى) أي: العدل أقرب للتقوى" !!..
                      مواهب الجليل (137).

                      وأعلم الله تعالى المؤمنين بمحبته للذين يعدلون في معاملتهم مع مخالفيهم في الدين الذين لم يتعرضوا لهم بالأذى والقتال، فقال: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) (الممتحنة: 8). فالعدل مع الآخرين مُوجب لمحبة الله.

                      وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم، وجعل نفسه الشريفة خصماً للمعتدي عليهم، فقال: ((مَن ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة)) !!..

                      رواه أبو داود ح (3052)، و نحوه في سنن النسائي ح (2749)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ح (2626).

                      وأكد أن ظلم غير المسلم مُوجب لانتقام الله الذي يقبل شكاته ودعوته على ظالمه المسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم ((اتقوا دعوة المظلوم - وإن كان كافرًا - فإنه ليس دونها حجاب)) !!..
                      رواه أحمد ح (12140).

                      15)
                      أما منتهى الظلم وأشنعه، فهو قتل النفس بغير حق، لهذا جاء فيه أشد الوعيد وأعظمه، يقول صلى الله عليه وسلم : ((مَن قتل معاهَداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً)) !!..
                      رواه البخاري ح (3166).

                      قال ابن حجر: "المراد به مَن له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم" !!..
                      فتح الباري (12/259).

                      ومن الطريف أن الخوارج الذين استباحوا دماء المسلمين وأوغلوا فيها توقفوا عن قتل أهل الذمة خشية نقض عهدهم !!!.. قال ابن حجر: "الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم : استباحوا دماءهم، وتركوا أهل الذمة فقالوا: نفي لهم بعهدهم" !!!!!!..
                      فتح الباري (12/302).

                      وقال صلى الله عليه وسلم : ((أيما رجل أمّن رجلاً على دمه، ثم قتله، فأنا من القاتل بريء، وإن كان المقتول كافراً)) !!..
                      رواه ابن حبان ح (5982)، والبيهقي في السنن ح (9/142)، والطبراني في معجمه الأوسط (4252).

                      قال ابن القيم: " المُستأمن يحرُم قتله، وتـُضمن نفسه، ويُقطع بسرقة ماله (أي تـُقطع يد سارقه كالمسلم " !!!..
                      أحكام أهل الذمة (2/ 737).

                      ويقول القرطبي: "الذمي مَحقون الدم على التأبيد، والمسلم كذلك، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام، والذي يحقِق ذلك: أنّ المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدل على أنّ مال الذمي قد ساوى مال المسلم، فدل على مساواته لدمه، إذ المال إنّما يحرم بحرمة مالكه" !!..
                      الجامع لأحكام القرآن (2/246).

                      ويروي عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أن رجلاً مسلماً قتل رجلاً من أهل الذمة من أهل الحيرة على عهد عمر، فأقاد منه عمر !!..
                      رواه عبد الرزاق في مصنفه (10/101).

                      ويروي الشافعي في مسنده أن رجلاً من المسلمين أُخذ على عهد عليّ رضي الله عنه وقد قتل رجلاً من أهل الذمة، فحكم عليه بالقصاص، فجاء أخو المقتول، واختار الدية بدلاً عن القود، فقال له علي: "لعلهم فرقوك أو فزّعوك أو هددوك؟" فقال: لا ، بل قد أخذت الدية، ولا أظن أخي يعود إليّ بقتل هذا الرجل، فأطلق عليّ القاتل، وقال: "أنت أعلم، من كانت له ذمتنا، فدمه كدمنا، وديته كديتنا" !!..
                      رواه الشافعي في مسنده (1/344)، والبيهقي في السنن (8/34).

                      ويُحدث ميمون بن مهران أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى بعض أمرائه في مسلم قتل ذميّاً، فأمره أن يدفعه إلى وليه، فإن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه. يقول ميمون: فدفع إليه، فضرب عنقه، وأنا أنظر !!..
                      رواه عبد الرزاق في مصنفه (10/101).

                      ولئن اختلف الفقهاء في مسألة قتل المسلم بالذمي؛ فإنهم لم يختلفوا في عظم الجناية وشناعة الفعل، كما لم يختلفوا في وجوب العدل مع مخالفيهم في الدين ووجوب كف الأذى والظلم عنهم.
                      قال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله عز وجل لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ، ولا ضَرْبَ نسائهم ، ولا أكلَ ثمارهم : إذا أعطوكم الذي عليهم)) !!..

                      رواه أبو داود ح (3050)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (882).

                      قال القرافي: "عقد الذمة يوجب حقوقاً علينا لهم، لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عِرْض أحدهم، أو نوع من أنواع الأذية، أو أعان على ذلك؛ فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام" !!!..
                      الفروق (3/20).

                      16)
                      وشواهد عدل المسلمين مع أهل ذمتهم كثيرة، منها العدل معهم في خصومتهم مع الخلفاء والأمراء، ومنه خصومة الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع يهودي في درعه التي فقدها ثم وجدها عند يهودي، فاحتكما إلى شريح القاضي، فحكم بها لليهودي، فأسلم اليهودي وقال: "أما إني أشهد أن هذه أحكام أنبياء! أمير المؤمنين يدينني إلى قاضيه، فيقضي لي عليه! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، الدرع درعك يا أمير المؤمنين، اتبعت الجيش وأنت منطلق من صفين، فخرجت من بعيرك الأورق". فقال علي رضي الله عنه: أما إذ أسلمت فهي لك !!..
                      حلية الأولياء (4/141)، والبداية والنهاية (8/4 - 5).

                      ومن عجيب الأخبار، أخبار عدل الخلفاء مع أهل ذمة الله ورسوله والمؤمنين ؛ أن عمير بن سعد رضي الله عنه ترك ولاية حمص لإساءته إلى ذمي !!.. فقد قال للخليفة مستعتباً عن الرجوع إلى الإمارة: (إن ذلك لسيء، لا عملت لك، ولا لأحد بعدك، والله ما سلِمت، بل لم أسلم، قلت لنصراني: أخزاك الله، فهذا ما عرضتني به يا عمر، وإن أشقى أيامي يوماً خلفت معك يا عمر)، ولم يجد الخليفة بُداً من قبول هذه الاستقالة، فتقبلها على مضض وهو يقول: (وددت أن لي رجلاً مثل عمير بن سعد استعين به على أعمال المسلمين) !!!..
                      القصة رواها الطبراني في معجمه الكبير (17/52)، وأبو نعيم في الحلية (1/248)، قال الهيثمي: " رواه الطبراني، وفيه عبد الملك بن إبراهيم بن عنترة، وهو متروك ". مجمع الزوائد (9/383)، ويشهد له خبر ابن عساكر الآتي.

                      وفي تاريخ دمشق أن عميراً رضي الله عنه قال للخليفة عمر: "فما يؤمنني أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خصمي يوم القيامة، ومَن خاصمه (أي النبي يوم القيامة خصمه " !!!..
                      ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (46/493)، والمتقي الهندي في كنز العمال ح (37446)

                      ولما ولي أمير العدل عمر بن عبد العزيز أمر مناديه أن ينادي: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها، فقام إليه رجل ذمي يشكو الأمير العباس بن الوليد بن عبد الملك في ضيعة له أقطعها الوليد لحفيده العباس، فحكم له الخليفة بالضيعة، فردها عليه !!!..
                      انظر: صفة الصفوة (2/115- 116)، والبداية والنهاية (9/213-214).

                      بل :
                      وفي أحيان أخرى لم يأخذ المسلمون العدل من خصومهم، بل عفوا وتجاوزوا كما جرى زمن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حين نقض أهل بعلبك عهدهم مع المسلمين، وفي أيدي المسلمين رهائن من الروم، فامتنع المسلمون من قتلهم، ورأوا جميعاً تخلية سبيلهم، وقالوا:
                      "وفاء بغدر : خير من غدر بغدر" !!.. قال هشام: وهو قول العلماء، الأوزاعي وغيره !!..

                      رواه أبو عبيد في الأموال (236)، والبلاذري في فتوح البلدان (217).

                      يُـتبع إن شاء الله :
                      ومع بعض صور الظلم التي وقعت من جانب بعض حكام المسلمين لغير المسلمين : فاستشنعها العامة والعلماء والفقهاء ودونوها حتى جاء الله بإصلاحها ..
                      يرويها لنا الكاتب بحيادية وواقعية طرح جزاه الله خيرا ً...

                      Comment

                      • أبو حب الله
                        باحث علمي
                        • Aug 2010
                        • 6930

                        #56

                        17)
                        ولم يخلُ تاريخنا - على وضاءته - من بعض المظالم التي وقعت للمسلمين ولغيرهم، وقد استنكرها فقهاء الإسلام، ورأوا فيها جوراً وخروجاً عن رسوم الشريعة، ومنه أن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه مرّ على أناس من الأنباط بالشام قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)). قال: وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل عليه، فحدثه، فأمر بهم فخُلوا !!!..
                        رواه مسلم ح (2613).

                        ولما خاف الخليفة الوليد بن يزيد من نصارى قبرص أجلاهم منها، فاستفظع المسلمون ذلك، واعتبروه من الظلم ، يقول إسماعيل بن عياش : "فاستفظع ذلك المسلمون، واستعظمه الفقهاء، فلما ولي يزيد بن الوليد ردهم إلى قبرص ، فاستحسن المسلمون ذلك من فعله، ورأوه عدلاً" !!..
                        فتوح البلدان (213-214)، وانظر الأموال، ابن زنجويه (1/425).

                        كما حطَّ عمر بن عبد العزيز عن أهل قبرص ألف دينار كان قد زادها عبد الملك عما في عهد معاوية رضي الله عنه لهم، ثم ردها عليهم هشام بن عبد الملك، فلما كانت خلافة أبي جعفر المنصور أسقطها عنهم، وقال: "نحن أحق من أنصفهم، ولم نتكثر بظلمهم" !!!..
                        فتوح البلدان (211).

                        ومثله صنع الأوزاعي فقيه الشام حين أجلى الأمير صالح بن عليٍّ بن عبد الله بن عباس أهل ذمة من جبل لبنان، فكتب إليه الأوزاعي: "فكيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة، حتى يُخرَجوا من ديارهم وأموالهم؟ وحكم الله تعالى: (ألا تزر وازرة وزر أخرى)(النجم: 38)، وهو أحق ما وقف عنده واقتدي به ، وأحق الوصايا أن تحفظ وترعى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال: ((من ظلم ذميًا أو كلَّفه فوق طاقته فأنا حجيجه)) ... فإنهم ليسوا بعبيد، فتكونَ في حِلٍ من تحويلهم من بلد إلى بلد، ولكنهم أحرار أهلُ ذمة" !!!..
                        رواه أبو عبيد في الأموال )247-248)، انظر: فتوح البلدان للبلاذري (222).

                        وما زال العلماء والخلفاء يتواصون بحقوق الذمة، كل ٌيحذر أن تخفر ذمة الله وذمة نبيه صلى الله عليه وسلم وهو شاهد، لأجل ذلك حرصوا على تفقد أحوالهم ومعرفة أمورهم، ومن ذلك أن وفداً من أهل الذمة جاء إلى عمر، قال عمر للوفد: (لعل المسلمين يفضون إلى أهل الذمة بأذى وبأمور لها ما ينتقضون بكم؟) فقالوا: ما نعلم إلا وفاء وحُسن ملكة" !!..
                        تاريخ الطبري (2/503).

                        ويُرسل عمر كتاباً إلى عامله أبي عبيدة، فيقول موصياً بأهل الذمة: "وامنع المسلمين من ظلمهم والإضرار بهم، وأكل أموالهم إلا بحلها، ووف لهم بشرطهم الذي شرطت لهم في جميع ما أعطيتهم" !!..
                        رواه البلاذري في فتوح البلدان (144).

                        ولما جاءه مال الجباية سأل رضي الله عنه عن مصدره مخافة العنت والمشقة على أهل الذمة، ففي الأثر عنه رضي الله عنه "أنه أتي بمال كثير، أحسبه قال: من الجزية. فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس؟ قالوا: لا، والله ما أخذنا إلا عفواً صفواً. < حيث الذي يؤخذ من الجزية يجب أن يكون عفوا ًأي : من الزائد عن حاجتهم : بعكس جباة الضرائب في كل زمان ٍومكان : لا يعنيهم إن كان المأخوذ هو العفو أم هو قوت الناس الضروري ! > قال: بلا سوط ولا نوط؟ قالوا: نعم. قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني " !!!..
                        رواه أبو عبيد في الأموال (91).

                        ولما جاء عمر رضي الله عنه إلى الشام تلقاه المقلسون من أهل أذرعات بالسيوف والريحان‏ يلعبون بين يديه.‏ فكره عمر لعبهم، وأمر بمنعهم‏.‏ فقال له أبو عبيدة‏:‏ يا أمير المؤمنين هذه سُنتهم، وإنك إن منعتهم منها : يروا أن في نفسك نقضاً لعهدهم‏.‏ فقال عمر‏:‏ دعوهم‏.
                        وفي رواية ابن زنجويه أنه قال: (دعوهم ، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة)
                        !!!..

                        رواه أبو عبيد في الأموال (223)، وابن زنجويه في الأموال (1/386). والبلاذري في فتوح البلدان (179).

                        فقد كره رضي الله عنه مساءتهم، وأن يظنوا به النقض، فأذعن لقول أبي عبيدة.

                        ولما تدانى الأجل به رضي الله عنه : لم يفُته أن يوصي المسلمين برعاية أهل الذمة فقال: (أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيراً، وأن يوفي لهم بعهدهم ، وأن يقاتلوا من ورائهم ، وألا يكلفوا فوق طاقتهم) !!!..

                        رواه البخاري ح (1392).

                        وأكتفي بهذا القدر الليلة من النقل من هذه الرسالة الكبيرة القيمة ..
                        ---------
                        -------------
                        -----------------

                        وأما بالنسبة للرد على الزميل غير مستقر ..
                        ومحاولته تصوير رفض أهل السنة للشيعة وغيرهم من الفرق الضالة : على أنه من التعنت والتعصب والتشدد إلخ إلخ إلخ !!..
                        أقول :

                        1...
                        دل هذا الكلام أولا ًعلى أنك لا تعرف أصلا ًوصف كل فرقة ممَن ذكرت وإلا :
                        فبعضهم لا يمكن اجتماعه بحال ٍبالفعل في بلد ٍواحد !!!!..
                        لا قديما ً: ولا حديثا ًلو كنت تفقه شيئا ًفي الإسلام أو حتى تقرأ تاريخه !!!..

                        2...
                        فإذا أخذنا السنة والشيعة كمثال :
                        فبالله عليك ..
                        بأي عقل ٍتتخيل أن يعيش مجتمع بشقين :
                        >>
                        أحدهما هم صناعة القرآن والسنة ومدرسة النبي وجماعة الإسلام :
                        والآخر : صناعة الحقد اليهودي التحريفي : والكره المجوسي الانتقامي ؟!!!..
                        >>
                        أحدهما يُعظم زوجات النبي محمد : ويصفهمها بانهما أمهات المؤمنين بنص القرآن :
                        والآخر : يلعن بعضهن ويصفهن بالزنا وخيانة الرسول ... إلى آخر قذارات الشيعة والروافض ؟!
                        >>
                        أحدهما يعرف لله قدرا ًولا يُشرك فيما اختص به ذاته أحدا ً:
                        والآخر : يُعظم الأموات وخاصةً ءأمته الاثني عشر الذين هم منهم براء : وينسب لهم التحكم في مقادير الكون والعالم !!.. والمعرفة التامة بالغيب والاطلاع على اللوح المحفوظ !!.. والإحياء والإماتة !!.. إلى آخر كل هذه الكفريات والشركيات ؟!!!..
                        >>
                        أحدهما يُعظم صحابة النبي : والذي حفظ الله بهم القرآن " إنا نحن نزلنا الذكر : وإنا له لحافظون " .. والذين حفظ الله بهم سنة نبيه العدنان !!.. والذين جاهدوا لنشر هذا الدين في الشرق والغرب !!.. والذين ضحوا بالغالي والنفيس قبل الهجرة وبعدها !!.. والذين شهد الله تعالى لهم بالصلاح والرضا عنهم في القرآن :
                        والآخر : يسبهم ويلعن أكابرهم أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وأرضاهم !!!..
                        ويُكفرهم وسائر الصحابة ما عدا العدد القليل منهم بزعمه !!!..
                        >>
                        أحدهما يؤمن بالقرآن ويوقره ويوقر السنة ويرفع قدر علم الحديث الذي أسس لها وحفظها :
                        والآخر : يدعي نقص القرآن لخلوه من آيات الولاية المزعومة لعليّ رضي الله عنه وآله !!.. أو يدعي تحريفه أو زيادته .. إلى آخر هذا العته الذي أول ما يطعن : يطعن في تعهد حفظ الله للقرآن الذي بين أيدي ملايين البشر عبر القرون !!!..
                        ناهيك عن سفاهة علم الحديث لديهم وفتح باب الأكاذيب فيه على مصراعيها حتىزادت خرافاتهم حدا ًتضاءلت بجواره خرافات النصارى أنفسهم !!!..
                        >>
                        أحدهما يُعظم حُرمات الله وشرف المسلمات العفيفات وطهارة نسب المسلمين وحفظ أولادهم بتربيتهم في بيوت أهاليهم آباء ًوأمهاتٍ :
                        والآخر : يُبيح زواج المتعة الذي صار بتحريفاتهم على تحريفاتهم أشنع من الزنا نفسه !!!..
                        إذ الزنا معلوم ٌحرمته .. وأما هذا الزواج المزعوم : فيستحلونه بعدما جردوه من الإشهار والشهود وحتى العدة بين كل زنا وزنا أو طلاق أو موت زوج !!!..
                        حتى صاروا في بلادهم في إيران : يئنون من بلايا أبناء الزنا التي صارت تضاهي في بعض المدن لديهم : مدن أمريكا وأوروبا في الأعداد والأحوال المؤسفات !!!..
                        >>
                        أحدهما يُشنع على الكذب .. ويُحرمه ولا يستبيحه إلا في أضيق الحدود التي نص عليها الدين :
                        والآخر : اتخذ الكذب مطية لنشر مذهبه الباطل بين العوام والغافلين والمخدوعين وأسموه تقية !!!..
                        واعتبروه من لوازم وواجبات الدين عندهم !!!.. مَن لم يفعله يأثم !!!..
                        وبهذه المداراة والتلون والنفاق : خدعوا ما خدعوا حتى من الشيوخ والدعاة الذين سبقت حسن نيتهم أو جهلهم : قراءتهم لتحذيرات علماء الإسلام منهم ومن تاريخهم البغيض !!!..

                        والسؤال :
                        هل يتخيل عاقل أن يحيى مثل هذين النقيضين : معا ً؟!!!..
                        فبأي منطق يتخيل هذا المفتون المخدوع صحة هذا الكلام ؟!!!..

                        نعم ....
                        هناك درجات من الشيعة ..
                        بدءا ًممَن يؤلهون علي أو يدعون خطأ الرسالة أو حلول الله فيه !!!..
                        ومرورا ًبالاثنا عشرية والروافض الغلاة ...
                        ومعهم الكثير من الملل الكفرية الباطنية التي نبعها وأصلها هم الشيعة الروافض ..
                        وانتهاءً بأخفهم وطاة ًكالشيعة الزيدية أو حتى :
                        عوام الشيعة أو عوام الروافض الذين لا يدرون شيئا ًعن شيئ !!!..
                        وربما انتسبوا لتلك الفرق اسما ًفقط ...
                        وهؤلاء الأخيرين :
                        هم مَن لا يصنع وجودهم بين المسلمين السُـنة حزازيات ..

                        وإلى كل جاهل ببعض تاريخ القوم قديما ًوحديثا ً:
                        فهذه رسالة كنت ذكرتها هنا في المنتدى منذ فترة تفضح حقيقتهم :
                        ( المقالات العامة والقضايا التى لا تندرج تحت قسم خاص )


                        نقرأ فيها بالوثائق كيف أن الشيعة الروافض دوما ًكانوا يكيدون للإسلام !
                        ولأهل السنة على الخصوص !!!.. بل :
                        ويوالون أهل الكفر من النصارى وغيرهم : لمحاربة المسلمين السُنة !!!!..

                        وقد كشف شيخ الإسلام (ابن تيمية) رحمه الله عن موقفهم هذا في أكثر من كتاب ٍوفتوى .. وذلك مثل ما جاء عنه في (مجموع الفتاوى – جـ 28، ص 336 – 337) بقوله :
                        " ... فالرافضة : يوالون من حارب أهل السنة والجماعة .. ويوالون التتار !!!.. ويوالون النصارى !!!.. وقد كان بالساحل بين الرافضة وبين الفرنج : مُهادنة !!!.. (وذلك وقت الحملات الصليبية في الشام) .. حتى صارت الرافضة : تحمل (أي بالسرقة) إلى قبرص : خيل المسلمين وسلاحهم !!!..
                        وغلمانَ السلطان !!!.. وغيرَهم من الجند والصبيان !!!.. وإذا انتصر المسلمون على التتار :
                        أقاموا المآتم والحزن !!!... وإذا انتصر التتار على المسلمين : أقاموا الفرح والسرور
                        " !!..

                        أقول :
                        وما مساعدة إيران حاليا ًللنصارى (الأرمن) على احتلالهم لـ
                        20 % من جمهورية (أذربيجان) المسلمة : إلا دليلا ًجديدا ًعلى هذه الموالاة والمؤازرة !!!...

                        فالمليون مسلم الأذربيجاني الذين تشردوا ....
                        وملايين القتلى والمصابين من الأفغانستانيين والعراقيين وغيرهم ... وعمليات الإبادة المنظمة لأهل السنة والفلسطينيين في العراق :
                        كل ذلك يدل على صدق الحق الذي يعلمه أهل التاريخ والحق :
                        والذي لن يتغير أبدا ً: مهما حاول إخفاؤه أهل الباطل علينا !!!..

                        وأما في المقابل :
                        فأهل السنة : هم الوحيدون الذين يتقبلون الشيعة فقط : إذا سالموا المسلمين ولم يُثيروا القلائل بتلونهم وتقيتهم الذميمة : ولم يُجاهروا بكفرياتهم وبدعهم وسط المسلمين ..
                        وعلى هذا جرى الحال في البلاد الإسلامية قديما ًوحديثا ً:
                        لدرجة تعجب أكابر الروافض أنفسهم من تلك السماحة رغم ما لاقاه ويلاقيه أهل السنة منهم على مر العصور - ولي سلسلة كاملة في فضحهم باطلهم .. والنت ملآن بمخازيهم - !!!..

                        يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة النبوية 4/ 121 وأيضا ً2/342:
                        " فما من طائفة من طوائف أهل السنة على تنوعهم : إلا إذا اعتبرتها : وجدتها أعلم وأعدل : وأبعد عن الجهل والظلم : من طائفة الرافضة !!!..
                        وهذا أمر يشهد به العيان والسماع : لمَن له اعتبار ونظر !!.. ولا يوجد في جميع الطوائف :
                        لا أكذب منهم !!.. ولا أظلم منهم !!..
                        وشيوخهم يُقرون بألسنتهم يقولون:
                        يا أهل السنة : أنتم فيكم فُتّوة : لو قدرنا عليكم :
                        لما عاملناكم بما تعاملونا به عند القدرة علينا
                        " !!!..

                        وأما باقي الفرق الضالة كالمعتزلة وغيرهم :
                        فهي تتدرج هي الأخرى في نسبة ضلالها ولا نضعهم كلهم في سلة واحدة ..
                        لا من حيث الفرقة أو المذهب نفسه .. ولا من حيث الأفراد ..
                        ورُب شخص ٍقد صنفه الناس ونسبوه لأحد الفرق الضالة : بسبب قول ٍوحيد ٍأو اجتهاد ٍقاله : وهو في الأصل لا يمت لتلك الفرقة أو المذهب الذي نسبوه إليه بصلة !!!..
                        ولكن مع هذا التدرج للأسف :
                        فقد يصل الأمر لاستحالة قبول بعضهم في المجتمع المسلم : وذلك إذا غالى في مذهبه الباطل حتى ينخرم دينه !!!.. أو يحث على باطله العوام فتتسع فتنته ..!

                        فحينئذ ٍلولي الأمر أو العالم أو القاضي أن يحكم بقتله : ليس ردة ولكن : حدا ًلكف شره وفتنته عن الناس ..
                        أما غير ذلك :
                        فما زالت أفراد هذه الفرق الضالة والمذاهب تعيش وسط المجتمع المسلم السني جنبا ًلجنب ..

                        وكلمة أخيرة لمَن أراد الغمز باستخدام صلاح الدين رحمه الله فأقول له :

                        أولا ً:
                        اذكر لنا أقوالا ًمغالية ًلصلاح الدين ؟!!.. فالأشعرية علمناها درجات ..
                        كما للصوفية درجات ...
                        وقد يُنسب الفرد لطائفة : وهو غير موافق ٍلكل ما فيها من ضلالات ..

                        ثانيا ً:
                        ما الذي تأخذه علينا إذا تحاجينا بصلاح الدين كرمز لقائد مسلم ؟!!!..
                        والسؤال بصيغة أخرى لمَن لا يفهم :
                        هل ثبتت لديكم أفعالا ًلصلاح الدين :
                        تنافى عموم أخلاق أو تشريعات الإسلام في شيء حتى تستنكروه علينا ؟!!!..

                        هل هناك خـُلق مما تلبس به الرجل رحمه الله : لم يأمر به الإسلام ؟!!!..
                        أم أنه - وبعد قراءة كل ما نقلته لكم حتى الآن - قد تاكدت لدينا صورة سماحة وعدل الإسلام في تشريعاته نفسها : قبل أن تكون مزايا خاصة لأشخاص ٍمُعينين ؟!!!..

                        وأما أنا :
                        فأشهد أن الرجل كان شوكة في حلق غلاة المتصوفة الحلوليين وغيرهم وقتل من مشاهيرهم أيضا ً !!..
                        وأشهد أنه لم يتحرك خطوة ًلتحرير بيت المقدس :
                        إلا بعد أن طهر مصر أولا ًمن دنس الروافض الباطنية العبيديين (والمتسمين زورا ًبالفاطميين) : وأجلاهم عن بلاده (وبقاياهم الآن الدروز في الشام) ..

                        والحمد لله رب العالمين ...

                        ويُتبع بعد راحة للتفرغ للكتابة في مواضيع أ ُخر بإذن الله ...

                        Comment

                        • mussab
                          عضو
                          • Dec 2011
                          • 4

                          #57
                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حب الله مشاهدة المشاركة

                          للأسف الشديد : فقدت كتابة المشاركة نتيجة (خبطة نائم )
                          ولكن :
                          قدر الله وما شاء فعل ..
                          إن كنت تستخدم متصفح فايرفوكس أو كروم، فهناك إضافات خاصة تحفظ لك كل ما تكتبه تحسبا لمثل هذه الخبطات

                          مثل إضافة Textarea Cache (لمتصفح فايرفوكس)

                          وأيضا إضافة Lazarus (متوفرة لمتصفحات فايرفوكس وكروم)

                          بارك الله فيك وأعانك وثبتك، وجعل ما تكتب في ميزان حسناتك

                          Comment

                          • ابن النبلاء
                            عضو
                            • Sep 2008
                            • 290

                            #58
                            والله اكره الحوارات التي يتدخل فيها ملحدلا ادري وعلماني وصليبي والعودة في نفس الاتحاه
                            لو كل واحد من هؤلاء نوقش في صلب عقيدته لوفر علينا الوقت بدلا من الضال يسأل والمسلم يجيب واسالة لاتنتهي ولايعني الجواب ايضا عليه انه يسلم هناك امور هي اهم صلب عقيدته
                            يعني لماذا انت ملحد لمماذا انت لا ادري ليش انت علماني وهكذا
                            عــمـــر الفـاروق
                            بصوت مشاري العفاسي

                            http://www.youtube.com/watch?v=31WFOo4bANc

                            Comment

                            • أبو حب الله
                              باحث علمي
                              • Aug 2010
                              • 6930

                              #59
                              إن كنت تستخدم متصفح فايرفوكس أو كروم، فهناك إضافات خاصة تحفظ لك كل ما تكتبه تحسبا لمثل هذه الخبطات

                              مثل إضافة textarea cache (لمتصفح فايرفوكس)

                              وأيضا إضافة lazarus (متوفرة لمتصفحات فايرفوكس وكروم)

                              بارك الله فيك وأعانك وثبتك، وجعل ما تكتب في ميزان حسناتك
                              رد باقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة
                              أرجو بتزويدي بمعلومات أكثر تفصيلا ًأخي الكريم .. ولو على بريدي الخاص .. أو تجعله
                              في موضوعا ًعاما ًفي قسم الاستراحة والمقترحات مثلا ًلكي تعم الفائدة ..
                              وربما بحثت عما ذكرته لي أخي بنفسي حين فراغي من العمل ..
                              فوالله : لا يعلم إلا الله أهمية هذه المسألة لدي ..
                              وخصوصا ًأني لست من النوع الذي يُحب تقسيم المشاركات الطويلة إن كانت مترابطة ..
                              لدرجة أن معظم مواضيعي أو مشاركاتي أثناء الكتابة أو التنقيح :
                              أقوم غالبا ًبحفظ نسخ منها إما في ملفات وورد خارجية : أو أرسل بها لنفسي إيميل
                              فإذا نـُسّيت ذلك وحدث ما حدث :
                              تضيع عليّ الكتابة والوقت .. ولا يُعزيني في ذلك إلا أني عندما أ ُعيد الكتابة :
                              كثيرا ًما أتدارك أخطاءً أو أ ُضيف تحسينات وشروحات : كان الموضوع يحتاجها بالفعل !
                              ولذلك تجدني متقبلا ًلمثل هذه الصدمات برضا ًوثقة واحتساب والحمد لله ..

                              وجزاك الله خيرا ً..
                              --------

                              وأما أخي الحبيب فارس جموح ...
                              كل واحد من هؤلاء نوقش في صلب عقيدته لوفر علينا الوقت بدلا من الضال يسأل والمسلم يجيب واسالة لاتنتهي ولايعني الجواب ايضا عليه انه يسلم
                              فأقول :
                              وكيف نكسب نحن حسنات أخي من وراء المعاندين ؟!!!..

                              إن في كل كلمة : أجرا ًنحتسبه عند اله على المجهود ووقت التجميع والكتابة والتنسيق !!!..
                              وإن في كل كلمة : نشرا ًأكثر لأماكن الحق على النت وإلا : فكان يكفيني مثلا ًالإشارة لمكان المواضيع في مواقع أخرى ولكن :
                              بروز منتدى التوحيد في أول بحث جوجل : هذا يجعل الأولوية لظهور المواضيع فيه ميزة كبرى لكل باحث عن الحق أو تائه حيران !
                              فأما طالب الحق : فينتفع ..
                              وأما المتحير وفيه حق : سينتفع بعد حين بإذن الله إذا لم يباغته الموت : وبعد أن يهدأ عناد نفسه ورغبتها في الظهور ..
                              وأما المعاند المكابر : فيكفي أننا أفحمناه بالحق وبالصدق وبالحقائق ..

                              والحمد لله رب العالمين ..

                              Comment

                              • بهجت الأبصيري
                                عضو
                                • Nov 2011
                                • 62

                                #60
                                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حب الله مشاهدة المشاركة

                                أما بالنسبة لتفسير الآيتين :
                                1...
                                آيات القرآن الخاصة بالأحكام : يؤخذ منها العموم وعدم القصر على سبب نزولها عند انتفاء المانع (كخصوصية الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجاته في بعض الأحكام .. إلخ) ..

                                2...
                                بالنسبة لآية :
                                { لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

                                يمكنك أن تطالع من الصفحة التالية :

                                الآتي :

                                اختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية فـي قوم من الأنصار، أو فـي رجل منهم كان لهم أولاد قد هوّدوهم أو نصروهم؛ فلـما جاء الله بـالإسلام أرادوا إكراههم علـيه، فنهاهم الله عن ذلك، حتـى يكونوا هم يختارون الدخول فـي الإسلام. ذكر من قال ذلك:

                                حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبـي عديّ، عن شعبة، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس قال: كانت الـمرأة تكون مِقْلاتاً، فتـجعل علـى نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده؛ فلـما أجلـيت بنو النضير كان فـيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءناٰ فأنزل الله تعالـى ذكره: { لا إِكْرَاهَ فِى ٱلدّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيّ }.

                                حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـير، قال: كانت الـمرأة تكون مِقْلـى ولا يعيش لها ولد ـ قال شعبة: وإنـما هو مقلات ـ، فتـجعل علـيها إن بقـي لها ولد لتهوّدنه. قال: فلـما أجلـيت بنو النضير كان فـيهم منهم، فقالت الأنصار: كيف نصنع بأبنائنا؟ فنزلت هذه الآية: { لا إِكْرَاهَ فِى ٱلدّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيّ } قال: من شاء أن يقـيـم أقام، ومن شاء أن يذهب ذهب.

                                حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن الـمفضل، قال: ثنا داود، وحدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن داود، عن عامر، قال: كانت الـمرأة من الأنصار تكون مقلاتاً لا يعيش لها ولد، فتنذر إن عاش ولدها أن تـجعله مع أهل الكتاب علـى دينهم. فجاء الإسلام وطوائف من أبناء الأنصار علـى دينهم، فقالوا: إنـما جعلناهم علـى دينهم، ونـحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا، وإذ جاء الله بـالإسلام فلنكرهنهمٰ فنزلت: { لا إِكْرَاهَ فِى ٱلدّينِ } فكان فصل ما بـين من اختار الـيهودية والإسلام، فمن لـحق بهم اختار الـيهودية، ومن أقام اختار الإسلام. ولفظ الـحديث لـحميد.

                                حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا معتـمر بن سلـيـمان، قال: سمعت داود، عن عامر، بنـحو معناه، إلا أنه قال: فكان فصل ما بـينهم إجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنـي النضير، فلـحق بهم من كان يهودياً ولـم يسلـم منهم، وبقـي من أسلـم.

                                حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا داود، عن عامر بنـحوه، إلا أنه قال: إجلاء النضير إلـى خيبر، فمن اختار الإسلام أقام، ومن كره لـحق بخيبر.

                                حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن أبـي إسحاق، عن مـحمد بن أبـي مـحمد الـحرشي مولـى زيد بن ثابت عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس قوله: { لا إِكْرَاهَ فِى ٱلدّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيّ } قال: نزلت فـي رجل من الأنصار من بنـي سالـم بن عوف يقال له الـحصين؛ كان له ابنان نصرانـيان، وكان هو رجلاً مسلـماً، فقال للنبـيّ صلى الله عليه وسلم: ألا أستكرههما فإنهما قد أبـيا إلا النصرانـية؟ فأنزل الله فـيه ذلك.

                                ويمكنك متابعة باقي أقوال التفسير بتقليب رقم صفحة الرابط المذكور من أسفل زميلي ..
                                كما يمكنك اختيار كتاب التفسير الذي تشاء من أعلى الصفحة - والمنقول هو للطبري - ..
                                الجواب عن هذا بأمور:

                                الأمر الثاني: أنَّ هذه الآيةُ منسوخةٌ، وإنمَّا نزَلتْ قبلَ أن يُفْرَضَ القتالُ. أي أنها منسوخة بآيات القتال فأمر بقتال أهل الكتاب فـي سورة براءة كقوله: (فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) الآية, يقول القرطبي في شرحها: (اختلف العلماء في معنى هذه الآية، فقيل إنها منسوخة لأن النبي قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلاَّ بالإسلام، رُوي هذا عن ابن مسعود وكثيرٍ من المفسرين). ومعلوم أنَّ سورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة, وسورة براءة من آخر ما نزل بها, والقول بالنسخ مروي عن ابن مسعود, وزيد بن أسلم, وكثيرٍ من المفسرين, وعلى كل حال فآيات السيف نزلت بعد نزول السورة التي فيها (لا إِكْرَاهَ) الآية, والمتأخر أولى من المتقدم. فأين ادعاءات المسلمين بأنَّ إسلامهم لم ينتشر بحد السيف؟ وما أصدق أبا العلاء المعرّي حينما عبّر عن هذا الإكراه بقوله:
                                جلوا صارماً وتلوا باطلاً *** وقالوا صدقنا، فقلنا نعم

                                Comment

                                Working...