أصل التوحيد - بقلم الشيخ لطف الله خوجه

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو فراس السليماني
    عضو
    • Sep 2008
    • 1551

    #226
    < 30 >


    قول الله عز وجل:

    {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
    قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ،
    لا تَعْتَذِرُوا
    قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
    }

    [التوبة: 65-66] .

    فائدة:
    سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    رحـمه الله:


    هل تنطبق الآيتان السابقتان
    على الذين يسخرون ويستهزئون بالذين يعفون لحاهم،
    ويلتزمون بدين الله؟


    فأجاب رحـمه الله :

    "هؤلاء الذين يسخرون بالذين يلتزمون بدين الله،
    المنفذين لأوامره،
    إذا كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع،
    فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة،
    والاستهزاء بالشريعة كفر.


    أما إذا كانوا يستهزئون بهم،
    يعنون أشخاصهم -
    بقطع النظر عما هم عليه من اتباع السنة
    في الثياب واللحية؛
    فإنهم لا يكفرون بذلك؛
    لأن الإنسان قد يستهزئ بالشخص نفسه،
    بغض النظر عن عمله وفعله.

    لكن يجب على كل إنسان
    أن يحذر
    من الاستهزاء بأهل العلم،
    أو الاستهزاء بأهل الدين
    الذين يتمسكون بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله
    صلى الله عليه وسلم " ( 1 ).

    ````````````````````
    1 - فتاوى العقيدة لابن عثيمين ص196.
    وانظر المرجع نفسه ص197.


    **************
    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء




    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
    اللهم لك الحمد
    كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

    Comment

    • أبو فراس السليماني
      عضو
      • Sep 2008
      • 1551

      #227
      < 31 >



      الناقض السابع: السِحر،
      ومنه الصرف والعطف ( 1 ).


      السحر من نواقض "لا إله إلا الله":

      ومن السحر أدوية وعقاقير وعقد وطلاسم
      تؤثر على بدن المسحور
      فتجده ينصرف عن زوجته "الصرف"؛
      فيبغضها ويبغض بقاءها معه.

      أو ينعطف قلبه ويميل نحو زوجته
      أو امرأة أخرى "العطف"؛
      حتى يكون كالبهيمة تقوده كما تشاء( 2 ).

      والدليل على هذا الناقض،

      قول الله عز وجل:

      {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ
      وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ
      وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
      يُعَلّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ

      وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ
      وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا
      إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ

      فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
      وَمَا هُمْ بِضَارّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ
      إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ

      وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ

      وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ
      مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ

      وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
      لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
      }

      [البقرة: 102] .

      ````````````````````
      1 - سيأتي الحديث عن هذا الناقض بالتفصيل في الباب الثالث من هذا الكتاب.

      2 - انظر: شرح نواقض التوحيد لحسن عواجي ص78-87،
      وتيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام لسعد القحطاني ص79-84.

      **************
      المفيد في مُهمات التوحيد
      للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
      جزاه الله تعالى خير الجزاء




      http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
      اللهم لك الحمد
      كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

      Comment

      • أبو فراس السليماني
        عضو
        • Sep 2008
        • 1551

        #228
        < 32 >




        الناقض الثامن

        مظاهرة المشركين،
        ومعاونتهم على المسلمين


        المراد بهذا الناقض:

        المقصود من مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين:

        أن يتخذ البعض الكفار والمشركين أولياء،
        فيكونوا لهم أنصارا وأعوانا ضد المسلمين،
        وينضمون إليهم،
        ويذبون عنهم بالمال والسنان والبيان؛
        فهذا كـفر يناقض الإسلام.

        والله عز وجل نهانا في آيات كثيرة
        أن نتخذ الكفار والمشركين أولياء،
        ومن معاني هذه الولاية التي نهينا أن نصرفها لهم:
        المحبة،
        والمودة الدينية،
        والنصرة،
        والتأييد على المسلمين ( 1 ).



        من الأدلة على هذا الناقض:

        1- قول الله عز وجل:
        {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
        وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ
        فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ

        إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً
        وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
        وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}

        [آل عمران: 28] ؛

        أي لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار
        ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم،
        وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين
        وتدلونهم على عوراتهم؛
        فإنه من يفعل ذلك فقد برئ من الله،

        وبرئ الله منه
        بارتداده عن دينه،
        ودخوله في الكفر؛

        إلا أن تكونوا في سلطانهم،
        فتخافونهم على أنفسكم،
        فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم،
        وتضمروا لهم العدواة،
        ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر،
        ولا تعينوهم على مسلم بفعل ( 2 ).


        2- قول الله عز وجل:

        {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
        لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ
        بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
        وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
        إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

        [المائدة: 51] ؛

        أي لا تتخذوا أيها المؤمنون اليهود والنصارى أولياء،
        ومن يفعل ذلك منكم فإنه منهم؛
        لأن "التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم
        والتولي القليل يدعو إلى الكثير،
        ثم يتدرج شيئا فشيئا،
        حتى يكون العد منهم" ( 3 ).




        ```````````````````
        1- انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/ 160-161.
        2- انظر جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري 3/ 227.
        3- تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي 2/ 304.


        **************
        المفيد في مُهمات التوحيد
        للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
        جزاه الله تعالى خير الجزاء




        http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
        اللهم لك الحمد
        كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

        Comment

        • أبو فراس السليماني
          عضو
          • Sep 2008
          • 1551

          #229
          < 33 >



          الناقض التاسع

          من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج
          عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم،
          كما وسع الخضر عليه السلام
          الخروج عن شريعة موسى عليه السلام

          المراد بهذا الناقض:

          يعتقد البعض أن بالإمكان الخروج عن شريعة نبينا
          محمد صلى الله عليه وسلم
          ومخالفته،
          والاستغناء عن متابعته
          في عموم أحواله أو بعضها،
          زاعمين أن في قصة الخضر عليه السلام حجة لهم
          ( 1 ).

          ولا ريب أن هذا الاعتقاد
          كفر مخرج عن الملة.



          يقول الشيخ موسى بن أحمد المقدسي:

          من اعتقد أن لأحد طريق إلى الله
          من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم،

          أو
          لا يجب عليه اتباعه،

          أو
          أن له أو لغيره خروجا عن اتباعه
          وأخذ ما بعث به،

          أو قال:
          أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر
          دون علم الباطن،

          أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة،

          أو قال:
          إن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعته
          كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى،

          أو أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم
          أكمل من هديه،
          فهو كافر"
          ( 2 ).



          ```````````````````
          1- انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/ 422.

          2- الإقناع لطالب الانتفاع لموسى المقدسي 4/ 287-288.



          **************
          المفيد في مُهمات التوحيد
          للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
          جزاه الله تعالى خير الجزاء
          http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
          http://shamela.ws/index.php/author/1987
          http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

          اللهم لك الحمد
          كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

          Comment

          • أبو فراس السليماني
            عضو
            • Sep 2008
            • 1551

            #230
            اللهم لك الحمد
            كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

            Comment

            • أبو فراس السليماني
              عضو
              • Sep 2008
              • 1551

              #231

              < 34 >

              الناقض العاشر


              الإعراض عن دين الله ،
              فلا يتعلمه، ولا يعمل به.

              المراد بهذا الناقض:

              الإعراض التام عن دين الله عز وجل،
              والتولي عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
              والامتناع عن الاتباع،
              والصدود عن قبول حكم الشريعة؛

              فلا إرادة له في تعلم الدين
              ولا يحدّث نفسه بغير ما هو عليه ( 1 )،

              ويعرض إعراضا كليا عن جنس العمل الظاهر
              "الطاعة أو الاتباع".

              والإعراض التام الكلي
              لا يقع إلا ممن تمكن من العلم ومعرفة الحق،
              وتمكن من العمل، فأعرض، وفرّط،
              وترك ما أوجبه الله عليه،
              من غير عذر؛

              فهذا وأمثاله مفرّط
              بإعراضه عن اتباع داعي الهدى.
              فإذا ضل،
              فإنما أُتي من تفريطه وإعراضه( 2 ).


              ويجب أن يُعلم أن الإعراض ليس كله
              مما يخرج من الملة؛

              بل الذي يكفر بتركه
              هو الإعراض عن تعلم الإيمان العام المجمل،
              والإعراض عن جنس العمل
              الذي يُعد شرطا في صحة الإيمان
              ( 3 )،

              فهذا هو الذي يكفر فاعله
              لأنه لم يتعلم دين الله،
              ولم يعمل به.



              يقول العلامة ابن القيم
              عن الإعراض عن تعلم الإيمان المجمل
              الذي يدخل صاحبه في دائرة الإسلام:

              والإسلام هو
              توحيد الله وعبادته
              وحده لا شريك له،
              والإيمان بالله وبرسوله،
              واتباعه فيما جاء به.

              فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم،
              وإن لم يكن كافرا معاندا،
              فهو كافر جاهل ( 4 ).



              ```````````````````
              1- انظر: طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن قيم الجوزية ص412-413.
              وتيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام لسعد القحطاني ص102.

              2 - انظر: مفتاح دار السعادة لابن قيم الجوزية 1/ 43.
              والمجموع الثمين للشيخ ابن عثيمين 3/ 17.

              3- انظر: شرح نواقض الإسلام لحسن عواجي ص105.
              وتيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام
              لسعد القحطاني ص102-103.

              4- طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن قيم الجوزية ص411.

              **************
              المفيد في مُهمات التوحيد
              للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
              جزاه الله تعالى خير الجزاء
              http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
              http://shamela.ws/index.php/author/1987
              http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html




              اللهم لك الحمد
              كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

              Comment

              • أبو فراس السليماني
                عضو
                • Sep 2008
                • 1551

                #232

                < 35 >


                خاتمة النواقض:

                ختم شيخ الإسلام
                محمد بن عبد الوهاب رحـمه الله

                مبحث النواقض بقوله:

                ولا فرق في جميع هذه النواقض
                بين الهازل، والجاد، والخائف،
                إلا المكره.

                وكلها من أعظم يكون خطرا،
                ومن أكثر ما يكون وقوعا،
                فينبغي للمسلم أن يحذرها،
                ويخاف منها على نفسه.
                نعوذ بالله
                من موجبات غضبه، وأليم عقابه،
                وصلى الله على محمد.

                وكلامه - رحـمه الله -
                بعدم التفريق بين الهازل والجاد في محله،
                ويمكنك إدراكه إذا تأملت في سبب نزول الآية
                { لا تَعْتَذِرُوا
                قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
                } ؛

                كفروا بسبب كلمة
                قالوها على وجه المزاح واللعب.
                نسأل الله أن يعصمنا بالتقوى
                إنه سميــع مجيب.


                **************
                المفيد في مُهمات التوحيد
                للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
                جزاه الله تعالى خير الجزاء
                http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                http://shamela.ws/index.php/author/1987
                http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

                اللهم لك الحمد
                كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                Comment

                • أبو فراس السليماني
                  عضو
                  • Sep 2008
                  • 1551

                  #233
                  < 36 >


                  العبادة في الاصطلاح :

                  اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ،
                  من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة
                  ( 1 ).

                  وهي تتضمن
                  غاية الذل الله تعالى ،
                  بغاية المحبة له عز وجل ؛

                  فمن خضع لإنسان مع بغضه له
                  لا يكون عابدا له،

                  ولو أحب شيئا ولم يخضع له
                  لم يكن له عابد؛
                  كما قد يحب ولده وصديقه
                  ( 2 ).


                  فالعبادة -إذًا-
                  تتضمن غاية الحب، مع غاية الذل،

                  كذا عرفها العلامة ابن القيم بقوله:


                  وعبادة الرحمن غاية حبه ...
                  مع ذل عابده، هما قطبان
                  ( 3 ).

                  فهي في مفهومها العام تعني:

                  " التذلل لله محبة وتعظيما،
                  بفعل أوامره، واجتناب نواهيه،
                  على الوجه الذي جاءت به شرائعه "
                  ( 4 ).

                  والله عز وجل أحب إلى عبده المؤمن من كل شيء،
                  وأعظم عنده من كل شيء.




                  `````````````````````
                  1 - انظر العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص23.
                  2 - انظر المصدر نفسه ص33-34.
                  3 - انظر النونية لابن القيم -الهراس- 1/ 95.
                  4 - المجموع الثمين من فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين 2/ 25.


                  **************
                  المفيد في مُهمات التوحيد
                  للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
                  جزاه الله تعالى خير الجزاء
                  http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                  http://shamela.ws/index.php/author/1987
                  http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

                  اللهم لك الحمد
                  كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                  Comment

                  • أبو فراس السليماني
                    عضو
                    • Sep 2008
                    • 1551

                    #234
                    < 37 >


                    إن الإسلام أسبغ

                    على أعمال الإنسان كلها صفة العبادة،
                    إذا تحقق فيها شرطا قبول العمل،
                    وهما ( 1 ):

                    أولا: الإخلاص؛

                    بأن يكون العمل خالصا لوجه الله الكريم،
                    كما قال تعالى:

                    {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
                    مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاء}

                    [البينة: من الآية5] .

                    فينوي العبد أن يكون عمله، وقوله:
                    وإعطاؤه، ومنعه،
                    وحبه، وبغضه
                    لله وحده،
                    لا شريك له؛

                    إذ الأعمال لا تقوم إلا بالنيات،

                    كما قال صلى الله عليه وسلم:
                    "إنما الأعمال بالنيات" ( 2 ) ؛

                    فالنية تتحكم في العمل،
                    وتقلبه إلى عبادة.



                    `````````````````````
                    1 - انظرهما في كتاب: تجريد التوحيد المفيد
                    للمقريزي ص88-89.

                    2- صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي،
                    باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                    وصحيح مسلم، كتاب الإمارة،
                    باب قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات".

                    **************
                    المفيد في مُهمات التوحيد
                    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
                    جزاه الله تعالى خير الجزاء
                    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                    http://shamela.ws/index.php/author/1987
                    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
                    اللهم لك الحمد
                    كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                    Comment

                    • أبو فراس السليماني
                      عضو
                      • Sep 2008
                      • 1551

                      #235
                      < 38 >




                      ثانيا: المتابعة؛

                      بأن يكون العمل على منهاج رسول الله
                      صلى الله عليه وسلم،
                      وهديه القويم،

                      كما قال تعالى:
                      {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
                      وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
                      }

                      [الحشر: من الآية7] .

                      فالأعمال لا اعتبار لها
                      إلا إذا كانت على الوجه الذي رسمه الشرع.

                      روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
                      أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

                      "من أحدث في أمرنا هذا
                      ما ليس منه،
                      فهو رد" ( 1 ).

                      وكل عمل بلا متابعة،
                      فإنه لا يزيد عامله إلا بُعدا من الله؛

                      فإن الله عز وجل
                      إنما يُعبد بأمره،
                      لا بالأهواء،
                      ولا الآراء.


                      والمسلك الحسن
                      ليس في إخلاص العمل لله عز وجل فحسب،
                      ولا في متابعة الرسول
                      صلى الله عليه وسلم فقط،
                      بل في مجموعهما معًا،

                      فإن الله عز وجل ذكر العمل الصالح،
                      فقال:

                      {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبّهِ
                      فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
                      وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

                      [الكهف: من الآية 110] ،

                      والعمل الصالح هو
                      الخالص الصواب
                      ،
                      فإذا جمع العمل هذين الشرطين،
                      كان عبادة.



                      `````````````````````
                      1 -صحيح البخاري، كتاب الصلح،
                      باب إذا اصطلحوا على جور، فالصلح مردود.

                      وصحيح مسلم، كتاب الأقضية،
                      باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور.


                      **************
                      المفيد في مُهمات التوحيد
                      للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
                      جزاه الله تعالى خير الجزاء
                      http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                      http://shamela.ws/index.php/author/1987
                      http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html


                      اللهم لك الحمد
                      كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                      Comment

                      • أبو فراس السليماني
                        عضو
                        • Sep 2008
                        • 1551

                        #236
                        < 39 >




                        العبادة تتعدد وتتنوع
                        لتشمل حياة الإنسان المسلم كلها،
                        وفي هذه الأمثلة بيان لذلك:

                        1- الله عز وجل لم يقصر وصف الصلاح
                        على العبادات المخصوصة،
                        بل جعله شاملا لأعمال أخرى

                        يقول عز وجل:

                        {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ
                        وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
                        وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ
                        وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَيْلًا

                        إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ
                        إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ،
                        وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
                        وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ
                        لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

                        [التوبة: 120-121] .

                        2- عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن ناسا قالوا:
                        يا رسول اللهّ!
                        ذهب أهل الدثور بالأجور،
                        يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم،
                        ويتصدقون بفضول أموالهم.

                        قال صلى الله عليه وسلم:

                        "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به:
                        إن بكل تسبيحة صدقة،
                        وكل تكبيرة صدقة،
                        وكل تحميدة صدقة،
                        وكل تهليلة صدقة،
                        وأمر بالمعروف صدقة،
                        ونهي عن المنكر صدقة،
                        وفي بضع أحدكم صدقة".

                        قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته،
                        ويكون له فيها أجر؟


                        قال صلى الله عليه وسلم:

                        "أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليها فيها وزر؛
                        فكذلك إذا وضعها في الحلال،
                        كان له أجر"
                        ( 1 )


                        وهكذا تتسع دائرة العبادة
                        بقدر امتداد النية المقرونة بالعمل،
                        حتى تشمل حياة المسلم كلها،
                        في يقظته ومنامة،
                        وفي صمته وكلامه،
                        وفي سعيه لمعاشه ومعاده،
                        ما دام العمل موافقا لشرع رسول الله
                        صلى الله عليه وسلم

                        وما دامت نيته
                        ابتغاء وجه الله عز وجل.


                        ``````````````````
                        1 - صحيح مسلم، كتاب الزكاة،
                        باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف.




                        **************
                        المفيد في مُهمات التوحيد
                        للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
                        جزاه الله تعالى خير الجزاء
                        http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                        http://shamela.ws/index.php/author/1987
                        http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html


                        اللهم لك الحمد
                        كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                        Comment

                        • أبو فراس السليماني
                          عضو
                          • Sep 2008
                          • 1551

                          #237
                          < 40 >


                          أركان العبادة وأصولها


                          تقوم العبادة على أركان،
                          باجتماعها يحصل كمال العبودية
                          لله عز وجل ( 1 ).

                          وهذه الأركان هي:
                          المحبة ،
                          و الرجاء،
                          و الخوف ،
                          التي يجب اجتماعها،
                          ولا يجوز إهمال واحد منها،

                          كما قال علماؤنا رحمهم الله:

                          من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق،
                          ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ،
                          ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري،

                          ومن عبده بالحب والخوف والرجاء
                          فهو مؤمن موّحد ( 2 ).


                          ```````````````````````
                          1 - انظر معارج الصعود إلى تفسير سورة هود للشنقيطي ص136.

                          2 - انظر: العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص161-162.

                          وتوحيد الألوهية لمحمد الحمد ص37.

                          **************
                          المفيد في مُهمات التوحيد
                          للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
                          جزاه الله تعالى خير الجزاء
                          http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                          http://shamela.ws/index.php/author/1987
                          http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

                          اللهم لك الحمد
                          كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                          Comment

                          • أبو فراس السليماني
                            عضو
                            • Sep 2008
                            • 1551

                            #238

                            < 41 >

                            اتّباع الرسول

                            صلى الله عليه وسلم؛

                            فمن كان محبا لله،
                            لزم أن يتبــع الرسول
                            صلى الله عليه وسلم،

                            فيصدّقه فيما أخبر،
                            ويطيعه فيما أمر،
                            ويتأسى به فيما فعل ( 1 ).

                            وقد أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم
                            أن يقول لأمته:

                            {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
                            فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}

                            [آل عمران: 31] ؛

                            فليست المحبة مجرد دعوى باللسان؛
                            بل لا بد أن يصاحبها الاتّباع لرسول الله
                            صلى الله عليه وسلم،
                            والسير على هداه.


                            ```````````````````````
                            1- العبودية ص126-127.

                            **************
                            المفيد في مُهمات التوحيد
                            للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
                            جزاه الله تعالى خير الجزاء
                            http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                            http://shamela.ws/index.php/author/1987
                            http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html


                            اللهم لك الحمد
                            كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                            Comment

                            • أبو فراس السليماني
                              عضو
                              • Sep 2008
                              • 1551

                              #239

                              < 42 >


                              الركن الثاني:

                              الرجاء:

                              1- ارتباط الرجاء بالمحبة:

                              على حسب المحبة وقوتها يكون الرجاء؛
                              فكل محبّ راجٍ بالضرورة؛
                              لأن محبته لله عز وجل
                              تحمله على أن يرجو ما عنده
                              سبحانه وتعالى ( 1 ).


                              2- المراد بالرجاء:

                              أن يرجو العبد ما عند
                              مولاه عز وجل
                              من الأجر، والثواب، والرحمة، والمغفرة؛

                              فالعابد والمطيع يرجو الأجر والثواب والقبول،
                              والتائب يرجو الرحمة ومغفرة الذنوب.

                              وهذا الرجاء ينبغي أن يكون
                              بلا يأس من روح الله،
                              ولا قنوط من رحمته عز وجل؛

                              لأن الله تعالى ذم الأمرين،
                              فقال:
                              {إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
                              إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}

                              [يوسف: 87] ،

                              وقال:
                              {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبّهِ إِلَّا الضَّالُّون}

                              [الحجر: 56] .

                              3- المطلوب فيه:

                              المطلوب في الرجاء كماله وغايته؛
                              فيرتقي العبد في الرجاء صعدا؛

                              من رجاء يبعث على الاجتهاد في أداء العبادة
                              طمعا فيما يؤمله من ثواب،

                              إلى رجاء يقدم فيه لزوم الأحكام الدينية
                              على ما تستلذه النفس وتميل إليه،

                              إلى رجاء لقاء الخالق سبحانه وتعالى ( 2 )،

                              كما قال عز وجل:
                              {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبّهِ
                              فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
                              وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

                              [الكهف: 110] ،

                              {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ
                              فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
                              وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

                              [العنكبوت: 5] .



                              ```````````````````
                              1 - انظر مدارج السالكين لابن القيم 2/ 44.
                              2 - انظر المصدر السابق 2/ 54-56.

                              **************
                              المفيد في مُهمات التوحيد
                              للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
                              جزاه الله تعالى خير الجزاء
                              http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                              http://shamela.ws/index.php/author/1987
                              http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html


                              اللهم لك الحمد
                              كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                              Comment

                              • أبو فراس السليماني
                                عضو
                                • Sep 2008
                                • 1551

                                #240
                                < 43 >


                                4- من أسباب حصول الرجاء:
                                يحصل الرجاء بأمور، منها ( 1 ).

                                أ- شهود كرم الله تعالى وإنعامه،
                                وإحسانه إلى عبادة.

                                ب- صدق الرغبة
                                فيما عند الله عز وجل
                                من الثواب والنعيم.

                                ج- التسلح بصالح العمل،
                                والمسابقة في الخيرات.



                                5- من الأدلة على الرجاء:

                                تقدم آنفا دليلان، هما:

                                قوله عز وجل:

                                {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبّهِ
                                فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
                                وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

                                [الكهف: 110] ،

                                {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ
                                فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

                                [العنكبوت: 5] .

                                وثمة أدلة أخرى، منها:

                                أ- قول الله عز وجل:

                                {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا
                                وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
                                أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
                                وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

                                [البقرة: 218] .

                                ب- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

                                " يقول الله عز وجل:
                                أنا عند ظن عبدي بي "
                                ( 2 ).


                                ج- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

                                " لا يموت أحدكم إلا
                                وهو يحسن الظن بربه " ( 3 ).

                                فالله عز وجل عند ظن عبده.
                                وعلى العبد أن يحسن الظن بربه
                                كي لا يصيبه القنوط من رحمة الله،
                                ولا اليأس من روحه عز وجل؛
                                فيبقى متطلعًا لما عند الله من الثواب العظيم،
                                راغـبًا في نيل ما ادخره لعباده المؤمنين
                                من النعيم المقيم.


                                ``````````````````````
                                1 -انظر المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية
                                للدكتور إبراهيم البريكان ص140.


                                2 - صحيح البخاري، كتاب التوحيد،
                                باب قول الله تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ} .

                                3 - صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها،
                                باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت.

                                **************
                                المفيد في مُهمات التوحيد
                                للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
                                جزاه الله تعالى خير الجزاء
                                http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                                http://shamela.ws/index.php/author/1987
                                http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

                                اللهم لك الحمد
                                كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                                Comment

                                Working...