المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملحد مؤدب
مشاهدة المشاركة
والنظام المغلق هو النظام الذي لا تخرج منه طاقة الى الخارج ولا تدخل اليه طاقة من الخارج.والكون ككل نظام مغلق حسب هذا التعريف. أما الأرض فتعد نظاما مفتوحا، لأنها تستقبل كميات كبيرة من الطاقة الآتية اليها من الشمس. ويقول علماء التطور : مادامت الطاقة تأتي الى الارض من الخارج ( من الشمس) ،اذن يمكن أن تعمل فيها عوامل التطور في مدى حياتها حتى ولو زادت الانتروبيا ( اي نسبة الفوضى) في الكون ككل، فما يهمنا هو التطور الحادث في الارض.
يقول العالم التطوري المعروف " اسحاق أزيموف" في هذا الصدد:
( لقد تطورت الحياة على الأرض - ضمن بلايين من سني وجودها - بشكل مطرد وراسخ نحو زيادة في التعقيد وزيادة في الإتقان وزيادة في النظام ... كيف تسنى حدوث مثل هذه الزيادة الكبيرة والواسعة في النظام ( أي كيف حدث نقصان كبير في الانتروبيا) ؟ والجواب على هذا هو أنه ما كان بالإمكان حدوث هذا لولا وجود مصدر هائل للطاقة التي تغمر الأرض بشكل دائم. ذلك لأن الطاقة هي التي تمد الحياة بأسباب البقاء والاستمرار ... وفي خلال البلايين من السنين التي استغرقها الدماغ الإنساني لكي يتطور كانت زيادة الانتروبيا في الشمس أكبر بكثير ، بكثير جدا من نقصان الانتروبيا الذي يمثله التطور المطلوب لارتقاء الدماغ الإنساني) Isaac Asimov " Can Decreasing Entropy Exit in The Universe"
وهكذا يحسب أزيموف أنه حل التناقض الموجود بين هذا القانون الفيزيائي وبين نظرية التطور، فمع أن الانتروبيا تزيد في الشمس الا انها تنقص في الأرض فيحدث فيها التطور ، لأن الارض نظام مفتوح تأتيها الطاقة من الشمس.
أليس هذا حلا رائعا وشرحا جيدا للموضوع وإزالة للتناقض بين القانون الفيزيائي وبين نظرية التطور ؟
كلا مع الاسف.
بل ان الانسان ليعجب كيف يسوغ هذا العالم لنفسه القيام بخداع الجماهير مستغلا جهلهم العلمي في هذا الموضوع.
لنسأل هذا العالم التطوري : هل يكفي ورود الطاقة الى الأرض من الشمس في تفسير ظهور الحياة فيها أصلا( دعك عن تطورها) ؟ ... أهذا هو الشرط الوحيد والكافي ؟ أليست هناك كواكب وأقمار في مجموعتنا الشمسية، والملايين من الكوكب والأقمار الأخرى في الكون تأتيها الطاقة من الخارج ولكنها محرومة من الحياة ؟
ان وصول وتوفر الطاقة شرط واحد فقط ضمن عشرات وربما المئات من الشروط الاخرى.
لقد توفرت في أرضنا شروط في غاية الدقة والحساسية لا نملك شرحها جميعا بل نشير الى أهمها اشارات مختصرة جدا:
1- بُعد الأرض عن الشمس هو البعد المناسب، فلو كانت أقرب لزادت درجة حرارتها عن الدرجة الملائمة للحياة ، ولو بعُدت أكثر لقلت درجة حرارتها عن المطلوب.
2- للأرض غلاف جوي وبسمك مناسب وبخليط مناسب من الغازات وهو خال من الغازات السامة والخانقة. والغلاف الجوي شيء نادر في الكون.
3- - تتوفر فيها كميات غزيرة ومناسبة من الماء، مع أن وجود الماء ( المالح منها والعذب) شيء نادر جدا في الكون.
4- حجم الأرض هو الحجم المناسب، فلو زاد حجمها عن الحجم الحالي لزادت قوة الجاذبية فقل ارتفاع غلافها الجوي، ولما استطاع حمايتنا من الآف الشهب والنيازك ، ولزاد الضغط المسلط على أجسامنا وزادت أوزاننا كثيرا. ولو قل حجمها لما استطاعت الاحتفاظ بالغلاف الجوي لقلة جاذبيتها آنذاك.
5- - وجود طبقة الاوزون في غلافها الجوي حفظ الحياة من عدة إشعاعات قاتلة.
6- تدور الارض حول الشمس بميل يبلغ 23م5 تقريبا وهو الميل المناسب لحدوث الفصول الأربعة، ولولا هذا الميل لأهلكت الأعاصير العنيفة كل مظهر من مظاهر الحياة على الارض.
7- سرعة الأرض هي السرعة المناسبة. فلو زادت سرعتها لتطايرت البنايات والأحياء وهلكت، ولو قلت لانسحبت المياه الى منطقة القطبين ( لأن الجاذبية في منطقة القطبين أكبر).
8- - كثافة الغلاف الجوي هي الكثافة المناسبة
9- - سمك القشرة الأرضية هو السمك المناسب.
10- -بُعد القمر عن الارض هو البعد المناسب. فلو كان أقرب لغرقت مساحات شاسعة من الأرض بفعل عمليات المد والجزر العنيفين، ولو كان أبعد لضعفت عمليات المد والجزر الضروريين، ولقلت إضاءة القمر.
لا نستطيع هنا الإطالة في شرح النظم الدقيقة والموازين الحساسة الموجودة في الارض، ولكننا نسأل " أزيموف" :
كيف تسنى نشوء كل هذه النظم الدقيقة للارض ؟ كيف تسنى تشكل كل هذه الموازين الدقيقة والحساسة للارض من الحالة البدائية الاولى للكون ومن حالة الفوضى والعماء؟ ... كيف تسنى الانتقال من الحالة البسيطة الى الحالة المعقدة ومن حالة الفوضى الى النظام ؟ ألا يمنع القانون الثاني للديناميكا الحرارية مثل هذا الأمر ؟ ألم تقل بنفسك :"حسب معلوماتنا فان التغيرات والتحولات بأجمعها هي باتجاه زيادة الانتروبيا ، وباتجاه زيادة عدم النظام وزيادة الفوضى ونحو الانهدام والتقوض" ؟
من الغريب أن يعد هذا العالم المعروف وجود كل هذه النظم الدقيقة في الارض والتي ساعدت على نشوء الحياة فيها وكأنه أمر طبيعي لا يستدعي التفكير في عوامله وأسبابه ، وكأن هذه النظم الحساسة يمكن أن توجد هكذا نتيجة صدف عشوائية !!.أي كان عليه ان يفسر لنا اولا كيف تيسر نشوء الحياة قبل ان يفسر لنا كيف تطورت الحياة. فنشوء الحياة سابق على تطورها ( ان كان هناك أي تطور)، وهذا القانون الفيزيائي يقول باستحالة نشوء كل هذه النظم الدقيقة بشكل تلقائي من الحالة البدائية للكون ، بل يجب ان تكون هناك إرادة واعية وعقل كلي وراء هذا الأمر.
اذن فهذا المبرر غير علمي وغير صحيح وتفسير قاصر جدا لانه يتناسى السبب ويطفر الى النتيجة.
المصدر : http://www.arabmed.de/
---
نور القلوب وطِب القلوب مُحَمَّد

Comment