ردا على شبهة يوشع بن نون

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ابن سلامة
    محاور - رحمه الله
    • Mar 2013
    • 3002

    #46
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جعفر المنصور مشاهدة المشاركة
    وابن حجر أصلاً تناقض فقد حقق في مقدمة الشرح أن البخاري لم يخرج لأبي بكر بن عياش إلا في المتابعات ولو فرضنا جدلاً أنه احتج به فإنما احتج بحديثه عن شيوخه الكوفيين الذين لازمهم
    لا البصريين الذين انفرد عنهم بغرائب كما ذكر العقيلي

    شكر الله لأستاذنا الفاضل، سؤال أخير و أستسمح صاحب الموضوع على دخولنا في تفاصيل لا تعنيه لكن تحصل بها فائدة عظيمة إن شاء الله :

    ما الفرق العملي بين رواية أبي بكر بن عياش عن الكوفيين و روايته عن البصريين .. و ما موقع روايته هذه التي نحن بصددها ؟

    Comment

    • أبو جعفر المنصور
      علوم الحديث والفقه
      • Jul 2014
      • 965

      #47
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن سلامة مشاهدة المشاركة
      شكر الله لأستاذنا الفاضل، سؤال أخير و أستسمح صاحب الموضوع على دخولنا في تفاصيل لا تعنيه لكن تحصل بها فائدة عظيمة إن شاء الله :

      ما الفرق العملي بين رواية أبي بكر بن عياش عن الكوفيين و روايته عن البصريين .. و ما موقع روايته هذه التي نحن بصددها ؟

      الرواية التي نحن بصددها حسم أمرها العقيلي بقوله في أبي بكر بن عياش أن له عن حميد وهشام بن حسان غير حديث منكر

      وأما مسألة الكوفية والبصرية

      فأبو بكر بن عياش أصلاً كوفي وشيوخه الذين لازمهم وعرف بصحبتهم مثل الأعمش من أهل الكوفة ، وحفظ الرجل لحديث أهل بلده أقوى لأنه يسمع الحديث منهم عدة مرات أو يمكنه مذاكرة إخوانه به

      ولكنه هنا انفرد عن بعض مشاهير أهل البصرة بحديث لا يعرفه البصريون

      فعندما ينفرد كوفي بسلسلة بصرية مشهورة بحديث لا يوجد عند أهل السنة ونجد أن هذا الكوفي وإن كان ثقة في نفسه فله أخطاء فإن ذلك محل نكارة عند أهل العلم المتقدمين

      وهذا ما يعبر عنه ابن حبان أحياناً بقوله ( ينفرد عن المشاهير بما لا يعرف من حديثهم ) يعني لا يعرف عند أهل بلدهم وتلاميذهم الخاصين

      وهذا أمر خاص بأحاديث المشاهير كأمثال هشام بن حسان وحميد الطويل وهشام بن عروة والأعمش وأضرابهم

      ولو نظرت في أحاديث أبي بكر بن عياش في صحيح البخاري ستجد أن معظمها عن الكوفيين

      قال ابن حجر في مقدمة شرح البخاري وهو يدافع عن الصحيح :" أبو بكر بن عياش الأسدي الكوفي القاري مختلف في اسمه والصحيح أنه لا اسم له إلا كنيته قال أحمد ثقة وربما غلط وقال أبو نعيم لم يكن في شيوخنا أكثر غلطا منه وسئل أبو حاتم عنه وعن شريك فقال هما في الحفظ سواء غير أن أبا بكر أصح كتابا وذكره بن عدي في الكامل وقال لم أجد له حديثا منكرا من رواية الثقات عنه وقال بن حبان كان يحيى القطان وعلي بن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم وقال بن سعد كان ثقة صدوقا عالما بالحديث إلا أنه كثير الغلط وقال العجلي كان ثقة صاحب سنة وكان يخطىء بعض الخطأ وقال يعقوب بن شيبة كان له فقه وعلم ورواية وفي حديثه اضطراب قلت لم يرو له مسلم إلا شيئا في مقدمة صحيحه وروى له البخاري أحاديث منها في الحج بمتابعة الثوري عن عبد العزيز عن أنس في صلاة الظهر والعصر بمنى يوم التروية ومنها في الصوم بمتابعة بن عيينة وآخرين عن أبي إسحاق الشيباني عن بن أبي أوفى في الفطر عند غروب الشمس ومنها في الفتن حديثه عن أبي حصين عن أبي مريم الأسدي عن عمار أنه قال في عائشة هي زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة وفي الحديث قصة ومنها في التفسير بمتابعة جرير وغيره عن حصين عن عمرو بن ميمون عن عمر في قصة قتله وقصة الشورى"

      فها أنت ترى أن البخاري يتحرى ألا يخرج له ما انفرد به

      ولهذا تجد أن العقيلي لدقة نظره يقول ( أبو بكر بن عياش عن البصرييين كذاوكذا ) فيذكر لك ما أوجب ريبته وعلة الاستنكار

      والبلاء يدخل على أبي بكر بن عياش من كونه حفظه حفظ كتاب فإذا سمع الحديث ولم يكن كتابه عنده أو أدى الحديث من رأسه دون النظر في كتابه فإنه تدخل عليه الأوهام ، ويتأكد هذا المعنى إذا رأينا هذه الأوهام في روايته عن غير أهل بلده فهذا يدل على أنه سمع منهم في سفر ولم يكن كتابه عنده

      وهذا كان يقع لأناس أجل من أبي بكر كيونس بن يزيد الأيلي من أعيان أصحاب الزهري لقيه وكيع في الحج فجهد أن يقيم له حديثاً فلم يستطع لأن كتابه لم يكن عنده

      وهذا الضرب إذا توبعوا من قبل الثقات على حديثهم علم أنهم حدثوا به من كتبهم المضبوطة لهذا يستشهد بهم أهل العلم والحال هذه

      وهناك مثال آخر راو اسمه روح بن الصلاح مصري انفرد عن سفيان الثوري الكوفي بأحاديث منها حديث في التوسل يستدل به الصوفية

      وقد استنكر ابن عدي هذا الحديث وهذه تسمى نكارة إسنادية فالنكارة نكارتان إسناية ومتنية

      وهذا النقد خاص بالأحاديث المرفوعة أما الآثار الموقوفة فيتسامح فيها لأن الناس لا يعتنون بها كالمرفوع ، وهو خاص بالأسانيد المتصلة لأن الأخبار المرسلة والمنقطعة قل من يأبه لها إذا كان الانقطاع فيها صريحاً

      وهذا الضرب من النقد الدقيق نادر في كلام المتأخرين وإنما يوجد في كلام أفراد منهم كالذهبي وابن رجب ويظهر في كلام ابن تيمية وابن القيم أحياناً كثيرة

      قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :" قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
      أَتَى رَجُلٌ أَهْلَهُ، فَرَأَى مَا بِهِم مِنَ الخَصَاصَةِ، فَخَرَجَ إِلَى البَرِّيَّةِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَا يُعْتَجَنُ وَيُخْتَبَزُ.
      قَالَ: فَإِذَا الجَفْنَةُ مَلأَى عَجِيْناً، وَإِذَا الرَّحَى تَطْحَنُ، وَإِذَا التَّنُّورُ مَلأَى جنُوبَ شِوَاءٍ.
      فَجَاءَ زَوجُهَا، فَقَالَ: عِنْدَكُم شَيْءٌ؟
      قَالَتْ: نَعَمْ، رِزْقُ اللهِ.
      فَجَاءَ، فَكَنَسَ مَا حَوْلَ الرَّحَى، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (لَوْ تَرَكَهَا لَدَارَتْ - أَوْ: لَطَحَنَتْ - إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ (1)) .
      فَهَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ"

      فتأمل كيف أن الذهبي استنكر هذا الحديث على أبي بكر بن عياش وهذا يبين بعض قوله في الموقظة أن الحفاظ ربما استنكروا ما انفرد به الصدوق

      Comment

      • ابن سلامة
        محاور - رحمه الله
        • Mar 2013
        • 3002

        #48

        شكر الله لك أخي الجليل أبا جعفر و نفع بعلمك .. إنما الذي وصلت إليه و استفدته حتى الآن هو أن النكارة متعلقة بالسند في حالات دون أخرى، و أنه لا ينبغي الجزم بنكارة حديث ما دام الأصل في راويه هو العدالة و الضبط و الحفظ و الاتقان كحال بن أبي عياش فهو على كل حال أفضل من غيره ممن لا يعدلون أو يؤتمنون و لا يتقنون حفظا و إن كان الأصل فيه هو التهمة حالما يتفرد برواية حديث.
        و ما جعلني أستبعد نكارة المتن هنا هو توافق هذا الحديث في لفظه مع أحاديث أخرى كالذي ورد في الصحيحين و لأنه مسألة غيبية لا يقال فيها بمجرد الرأي أو التسرع في الرواية إلا من طائش غير متثبت.

        Comment

        • أبو جعفر المنصور
          علوم الحديث والفقه
          • Jul 2014
          • 965

          #49
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن سلامة مشاهدة المشاركة

          شكر الله لك أخي الجليل أبا جعفر و نفع بعلمك .. إنما الذي وصلت إليه و استفدته حتى الآن هو أن النكارة متعلقة بالسند في حالات دون أخرى، و أنه لا ينبغي الجزم بنكارة حديث ما دام الأصل في راويه هو العدالة و الضبط و الحفظ و الاتقان كحال بن أبي عياش فهو على كل حال أفضل من غيره ممن لا يعدلون أو يؤتمنون و لا يتقنون حفظا و إن كان الأصل فيه هو التهمة حالما يتفرد برواية حديث.
          و ما جعلني أستبعد نكارة المتن هنا هو توافق هذا الحديث في لفظه مع أحاديث أخرى كالذي ورد في الصحيحين و لأنه مسألة غيبية لا يقال فيها بمجرد الرأي أو التسرع في الرواية إلا من طائش غير متثبت.

          أبو بكر بن عياش ليس متقناً بل هو كثير الخطأ وخبره المذكور منكر إسنادياً على القواعد الحديثية لأن العقيلي نص على أنه له غير حديث منكر عن هشام وذكر واحداً فقط وهذا هو الثاني

          والانفراد بزيادة لا توجد في خبر أصله في الصحيحين يجعل هذه الزيادة منكرة بل شاذة إذا جاءت من ثقة

          فكيف وقد جاءت من أبي بكر بن عياش وحديث رد الشمس مداره على أبي هريرة فمخرجه واحد فالبحث يكون زيادة أو عدمها

          والذي ينبغي حقاً للفاقه بقواعد الإسناد القطع بنكارة حديث ينفرد به أبو بكر بن عياش عن البصريين ولا يعرف من حديثهم غير أن هذه النكارة لا تعني أن المتن باطل ويخالف القواعد الشرعية فالنكارة الإسنادية شيء ونكارة المتن شيء آخر

          Comment

          Working...