مذهب الحق

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو عمر النفيس
    عضو
    • May 2015
    • 420

    #106
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود25 مشاهدة المشاركة
    أقصد يعنى غير مراد من الخالق وده ينطبق على احتمالك الاول
    والاحتمال الثالث ليس بالضرورة ان يكون ترك بقاؤنا لحكمة متعلقة بنا ولكن يحتمل أنه لا يهتم بوجود مخلوق على كوكب وان حكمته انصرفت الى غيره .
    وماذا بعد طرح الفرضيات والاحتمالات لماذا لا تدخل فى اثبات اي منهم بدل من ان تناقش قوة او ضعف هذه الاحتمالات؟
    الفرق بين الإنسان الذي يريد أن يصل إلى نتيجة صحيحة و بين الذي لا يريد الوصول إلى نتيجة ، هو أنّ الأوّل يطرح جميع الاحتمالات و يقارن بينها ، بينما الثّاني يطرح الاحتمالات لمجرّد التشكيك !
    فأنت طرحت احتمالا و هو : قد لا يكون وجود الإنسان مقصودا !
    و أنا لم أرفض هذا الاحتمال بل افترضته معك ، لكي نصل إلى النتيجة الممكنة لهذا الاحتمال .. فتساءلت : و لماذا لم نزل موجودين ؟!
    فوضعت لك ثلاثة احتمالات لاستمراريّة وجودنا ...
    فإذ بك تقول : " ليس بالضرورة أن يكون الأمر هكذا ، بل قد يكون هكذا " !!!
    و بالتالي فأنت فقط تحاول رفض احتمال ، دون أن توضّح سبب تقبّلك الاحتمال الآخر .. و هذا الموقف غير مفهوم منك !
    ثمّ تطالبني بترجيح احتمال و إثباته ، و أنت لا توضّح لنا لماذا ترجّح احتماليّة عدم وجود حكمة لوجودنا ... ؟!
    فمن المفترض أنّنا اتّفقنا أنّ جميع أفعال الخالق تكون لحكمة ، سواء فعل إيجاد أو فعل إزالة أو فعل ترك .. لكنّك تقول بأنّ الخالق قد لا يكون مهتمّا بوجودنا !
    و عدم اهتمامه ، يعني أنّه تركنا نعيش في هذا الكوكب دون حكمة لهذا الترك ... و معناه أنّه ليس جميع أفعال الخالق لحكمة ..
    و هذا يتناقض مع الاتفاق في أنّ جميع أفعاله لحكمة ...
    فلا يمكن منّي إثبات شيء ، دون الاتفاق على صفة الحكمة ... فلا بدّ أن توضّح موقفك من صفة الحكمة
    هل تعتقد أنّ خالق الكون حكيم ، و بالتالي كلّ أفعاله تكون لحكمة ؟ أم تعتقد أنّه ليس حكيم و بالتالي كلّ تصرفاته ليس لحكمة ؟ أم تعتقد أنّه أحيانا حكيم و أحيانا ليس بحكيم ؟
    أريد إجابة واضحة ، تفضل !

    Comment

    • أبو عمر النفيس
      عضو
      • May 2015
      • 420

      #107
      من المهمّ جدا توضيح نقطة في غاية الأهميّة للإخوة المتابعين ،،
      عندما يسأل أحدهم قائلا : لماذا خلق الله الإنسان ؟!
      فهذا السؤال يحتوي على أربع مقدّمات أساسيّة :
      المقدّمة الأولى : الله موجود .
      المقدّمة الثانية : الله خلق الإنسان.
      المقدّمة الثالثة : الله حكيم.
      المقدّمة الرابعة : يمكن معرفة حكمة الله .
      فلا يمكن الإجابة على هذا السؤال قبل الاتفاق على المقدّمات الأربع ...
      فلا يصحّ أن يطرح هذا السؤال الأشخاص الآتين :
      1- من لا يعتقد بوجود الله .
      2- من يؤمن بوجود الله و لكن لا يؤمن بأنّ الله تعمّد خلق الإنسان .
      3- من يؤمن بأنّ الله خلق الإنسان و لكن لا يعتقد أنّ لله حكمة من ذلك .
      4- من يعتقد بأنّ لله حكمة من خلق الإنسان ، و لكن لا يعتقد بأنّ هناك وسيلة لمعرفة تلك الحكمة.
      و حيث أنّ تفكيري و حواري مبني على المنطق ، أرفض الدخول في إجابة هذا السؤال ، قبل أن أضمن أنّ المحاور محمود يقرّ بالمقدّمات الأربعة جميعها ...
      و إن كانت عنده مشكلة مع أحد هذه المقدّمات ، يتمّ النّقاش حول تلك المقدّمة و الوصول إلى نتيجة فيها .. حينها سيصحّ الخوض في إجابة السؤال المطروح !
      و إجابة السؤال المطروح ماهي إلاّ دخول في الوسائل الممكنة لمعرفة حكمة الله ، و هذا الدخول لا يكون إلا لمن يقرّ بالمقدّمات الضروريّة لهذا الدخول .

      Comment

      • محمود25
        عضو
        • Mar 2015
        • 149

        #108
        و بالتالي فأنت فقط تحاول رفض احتمال ، دون أن توضّح سبب تقبّلك الاحتمال الآخر .. و هذا الموقف غير مفهوم منك !
        ثمّ تطالبني بترجيح احتمال و إثباته ، و أنت لا توضّح لنا لماذا ترجّح احتماليّة عدم وجود حكمة لوجودنا ... ؟!

        انا لم ارفض احتمال ولم اتقبل وارجح احتمال اخر مضاد للاحتمال الاول وده طبيعى منى فى كونى لا ادرى وطبيعى انى اطالبك بترجيح احتمال واثباته لانك تتبع دين الاسلام والمفترض انك على علم بالدين يؤهلك للايمان باحتمال وعليك اثباته.

        فمن المفترض أنّنا اتّفقنا أنّ جميع أفعال الخالق تكون لحكمة ، سواء فعل إيجاد أو فعل إزالة أو فعل ترك .. لكنّك تقول بأنّ الخالق قد لا يكون مهتمّا بوجودنا !
        و عدم اهتمامه ، يعني أنّه تركنا نعيش في هذا الكوكب دون حكمة لهذا الترك ... و معناه أنّه ليس جميع أفعال الخالق لحكمة ..
        و هذا يتناقض مع الاتفاق في أنّ جميع أفعاله لحكمة ...
        فلا يمكن منّي إثبات شيء ، دون الاتفاق على صفة الحكمة ... فلا بدّ أن توضّح موقفك من صفة الحكمة
        هل تعتقد أنّ خالق الكون حكيم ، و بالتالي كلّ أفعاله تكون لحكمة ؟ أم تعتقد أنّه ليس حكيم و بالتالي كلّ تصرفاته ليس لحكمة ؟ أم تعتقد أنّه أحيانا حكيم و أحيانا ليس بحكيم ؟
        أريد إجابة واضحة ، تفضل !

        قلتلك اننا لم نتفق ولم تثبت لى انه مطلق الحكمة والعلم اى ان كل الافعال التى تجرى فى الكون يعلمها وتخضع لحكمة يريدها ان كان عندك اثبات فضعه.
        ثم احتمال عدم اهتمامه وتركه لمخلوق او مخلوقات لم يقصد ايجادهم او حتى قصد ايجادهم لحكمة ليس معناه انه ليس حكيم ولكن معناه ان الغاية من ايجاد هذا المخلوق انتهت وان حكمته انصرفت لغيره ولا يهتم ببقاء او فناء هذا المخلوق. وقد قلت لك انى أرى انه من الانسب ان تبين لى حكمة الخالق فى خلق الانسان

        Comment

        • أبو عمر النفيس
          عضو
          • May 2015
          • 420

          #109
          [quote=محمود25;2939396][color="#000080"]
          انا لم ارفض احتمال ولم اتقبل وارجح احتمال اخر مضاد للاحتمال الاول وده طبيعى منى فى كونى لا ادرى وطبيعى انى اطالبك بترجيح احتمال واثباته لانك تتبع دين الاسلام والمفترض انك على علم بالدين يؤهلك للايمان باحتمال وعليك اثباته.
          حالة اللاأدريّة يقع فيها الإنسان ، بسبب أحد ثلاثة أسباب :
          الأوّل : عدم معرفة كلّ الاحتمالات الممكنة للمسألة ، فيتوقّف عن الحكم لعدم اكتمال الصورة .
          الثّاني : عدم القدرة على ترجيح احتمال على آخر ، فيتوقّف عن الحكم لتساوي الاحتمالات .
          الثّالث : عدم الرغبة في معرفة الحقيقة ، فيشكّك من صحّة الاحتمال الرّاجح .
          فكون الإنسان لايدري يُلزمه أن يحاول أن يدري . لأنّ الحقيقة موجودة سواء علمناها أو لم نعلمها ...
          و حيث أنّ الإنسان يولد و هو لا يدري ، فمن المعيب أن يموت و هو لا يدري .. فمعناه أنه خرج من الحياة كما دخلها .. دخلها و هو لا يدري و خرج منها و هو لا يدري !!!!
          و عليه ،، فمن لا يدري فهو إماّ عاجز أن يدري أو لا يريد أن يدري ..


          قلتلك اننا لم نتفق ولم تثبت لى انه مطلق الحكمة والعلم اى ان كل الافعال التى تجرى فى الكون يعلمها وتخضع لحكمة يريدها ان كان عندك اثبات فضعه.
          ثم احتمال عدم اهتمامه وتركه لمخلوق او مخلوقات لم يقصد ايجادهم او حتى قصد ايجادهم لحكمة ليس معناه انه ليس حكيم ولكن معناه ان الغاية من ايجاد هذا المخلوق انتهت وان حكمته انصرفت لغيره ولا يهتم ببقاء او فناء هذا المخلوق. وقد قلت لك انى أرى انه من الانسب ان تبين لى حكمة الخالق فى خلق الانسان
          هدفي من الحوار ليس فقط طرح معتقدي ، بل طرح الطريق المؤدّي لمعتقدي ..
          فلابدّ من التحرّك خطوة خطوة دون قفز ؛ لأنّه قد تظهر أنّ هناك مشكلة في أحد الخطوات ، فيحدث تصحيح لي أنا أيضا .. فلا بدّ لي أن أعرف سبب حيرتك و كونك لا أدريا !
          و نعود لنضع بعض النقاط على الحروف :
          لقد ذكرت لك بأنّ الحكمة و العلم صفات ذاتيّة للخالق ، و معناه أنّ الخالق دائما حكيم عليم .
          و معنى الحكمة هو أنّه حين يشاء فعل فعلٍ ما ، فهو يفعله لغاية ما ...

          و هنا نسأل : و لماذا لا نفترض أنّه يمكن أن يفعل بلا غاية ؟!
          الجواب : إذا كان الخالق يمكن أن يفعل فعلا ما بلا غاية ، فمعناه أنّ هناك شيء خارجي ما أثّر عليه و جعلته يقرّر الفعل . فتكوّن إرادة فعل يأتي لسبب خارجي أو سبب داخلي ، فإذا جاء السّبب من الخارج نسمّيها علّة ، و إذا جاء السّبب من الداخل نسمّيها غاية .
          لأنّه من غير المنطقي ، أن تتغيّر إرادة من عدم الرغبة إلى الرغبة دون سبب أو غاية .. فإمّا شيء أثّر عليه فرغب أو غاية جعلته يرغب
          و حيث أنّ الخالق هو العلّة الأولى ، فلا يوجد تأثير خارجي عليه يجعله يقرّر فعل الأفعال ، و إنّما الدافع داخلي و هو ما نسمّيه الغاية أو الحكمة ..
          و هذا هو إثبات أنّ الخالق حكيم .

          نأتي للسؤال الثاني : هل كلّ أفعال الخالق تكون لحكمة و غاية ؟
          الجواب : نعم ؛ لأنّ الحكمة صفة ذاتيّة . فلو لم تكن هناك حكمة فمعناه أنّ هناك شيء خارجي أثّر على الخالق فجلعته يفعل .
          نأتي للسؤال الثالث : هل كلّ الأفعال التي تحدث في الكون يعلمها و تخضع لحكمة يريدها ؟
          الجواب : إذا كان الفعل صادر من الخالق فهو يعلمه و يخضع لحكمة يريده ، أمّا إذا كان الفعل صادر من غيره فهنا الأمر مختلف .
          لذلك أخبرتك بأنّه يجب أن نحسم مسألة وجود الإنسان ، هل الخالق أراد وجود الإنسان في الأرض أو لم يرد ذلك .. فإن كان أراد فله حكمة و إن لم يرد فلا يلزم وجود حكمة .
          نأتي للسؤال الرابع : أليس من الممكن أنّ الغاية من ايجاد الانسان قد انتهت، و أنّ حكمة الخالق قد انصرفت لغيره ولا يهتم ببقاء او فناء الإنسان ؟!
          الجواب : إذا انتهت الحكمة من إيجاد الإنسان ، سينتهي وجود الإنسان . و بقاء وجود الإنسان معناه أنّ هناك حكمة من بقائه . فربّما يريد الخالق أن يترك الإنسان يحاولون فهم الكون حتى يصلوا لمرحلة غزو الفضاء ، فيكونوا سببا في نقل الحياة إلى كوكب آخر ! و ربّما يريد الخالق من بقاء الإنسان أن يكون هناك توازن في الكائنات الحيّة ! و ربّما يريد الخالق من بقاء الإنسان أن يصل عددهم إلى 10 مليار ، فتؤدي جثثهم لتكوّن مواد معيّنة تساهم في نشوء أنواع جديدة من العناصر في الطبيعة ...
          هناك احتمالات لا نهائيّة ، لكن جميعا تعني وجود حكمة من ترك الخالق للإنسان يعيش في هذا الكوكب ..
          فلا معنى للقول بأنّ الخالق أوجد الإنسان لغاية ، و قد انتهت الغاية . و مع ذلك ترك الخالق الإنسان يستمّر في الوجود ؛ لأنّ الخالق غير مهتمّ !
          فهذا الافتراض يعني احتماليّة أنّ وجود الانسان لم يكن لغاية أصلا .. فلا داعي لافتراض وجود غاية ثم انتهائها .. لذلك فهو افتراض باطل و غير منطقي .
          أضف إلى ذلك ، أنّ ترك الإنسان بدون اهتمام من الخالق ، قد يؤدّي إلى أن يقوم الإنسان بتصرّفات تفسد على الخالق الغاية من أفعاله التي هو منشغلٌ بها ! فينشغل الخالق بخلق مخلوقات معيّنة ، و ترك الإنسان يعبث بالأرض ، فأدّى عبث الإنسان إلى إبادة المخلوقات الأخرى التي أوجدها الخالق لغاية .. و عليه ، فلكي يضمن الخالق تحقيق غاياته من مخلوقاته الأخرى ، يجب أن يضمن أنّ بقاء الإنسان لن يفسد عليه غاياته .. لذا فالمنطق يقول بأنّ بقاء الإنسان مقصود و لغاية .

          لاحظ معي أنّه ليست عندي مشكلة أن تفترض أي افتراض كغاية لوجود الإنسان أو بقاء وجوده حتى الآن ، لكن مشكلتي معك هي أن تفترض أنّه لا توجد غاية أصلا !
          أتمنّى أن تكون الصورة قد اتّضحت لك ...
          Last edited by أبو عمر النفيس; 10-29-2015, 09:24 PM.

          Comment

          • محمود25
            عضو
            • Mar 2015
            • 149

            #110
            بردوا مش شايف فايدة من انى اجادلك لو شايف ان انتهاء غاية الصانع من المصنوع يجب ان ينهى وجود المصنوع وغير ذلك غير منطقى مش مشكلة ومش حرجع لاحتمالاتك الاخرى هب انى اقتنعت ان الاحتمال المنطقى ان الخالق اراد خلقنا لغاية ماذا تريد ان تثبت بناءا عليه

            Comment

            • أبو عمر النفيس
              عضو
              • May 2015
              • 420

              #111
              القضيّة ليست قضيّة ماذا أريد أو ماذا تريد ؟؟!
              بل القضيّة هي أنّنا نحاول أن نصل إلى الحقيقة و إلى الموقف الصحيح . و لكي نصل للحقيقة ينبغي أن نسير لها خطوة خطوة ، و عندما نتعثّر نعرف أين تعثّرنا !
              فأنا لا أعرف لماذا أنت لا أدري ؟! هل لأنّك لا تعلم بوجود خالق من عدمه ؟ أم لأنّك تعلم بوجود خالق و لكن لا تعلم إذا كان قد قصد وجودنا ؟ أم أنّك تعلم بأنّه قصد وجودنا و لكن لا تعلم إن كان ذلك لغاية ؟ أم أنّك تعلم أنّه أوجدنا لغاية و لا تعلم ما هي ؟ أم أنّك تعلم الغاية التي من أجلها خلقنا و لكن لا تدري أيّ الأديان من الله ؟
              فيهمّني معرفة مكمن الخلل خطوة خطوة ، حتى أستفيد أنا أيضا و أعيد النظر في حالة كان موقفك من الحيرة مبرّر .. فقد يكون موقفك أصح من موقفي !
              و على كلّ حال ،، سنتابع المسير ...
              إذا اقتنعنا أنّ الاحتمال المنطقي هو أنّ الخالق أراد خلقنا لغاية ، يمكن بعدها البحث عن هذه الغاية .
              هناك احتمالين أساسيّن في هذه المسألة :
              الاحتمال الأوّل : أنّ الإنسان يولد و هو يعلم بالغاية التي من أجلها خلقه الخالق.
              الاحتمال الثّاني : أنّ الإنسان يولد و هو لا يعلم بالغاية التي من أجلها خلقه الخالق.
              إذا أخذنا بالاحتمال الأوّل ، فمعنى ذلك أنّ جميع النّاس متّفقين على تلك الغاية ، و هذا يخالف الواقع فالناس مختلفون جدا حول هذه المسألة . أو معنى ذلك أنّ النّاس تحقّق هذه الغاية و هي لاتعلم بأنّها تحقّقها ، و هذا محتمل .
              بمعنى قد تكون الغاية أن نعيش و نحاول فهم الكون و نعمر الأرض ، و هذا ما يفعله النّاس . و لكن هناك أطفال ولدوا و لم يعيشوا أكثر من أيّام ، و بالتالي هم لم يحقّقوا الغاية !
              و عليه ، ففرضيّة أنّ جميع البشر يولدون و هم يعلمون بتلك الغاية و يحقّقونها و هم لا يدرون .. افتراض ضعيف للغاية.
              يبقى أمامنا الاحتمال الثّاني ، و هو أنّ الإنسان يولد و هو لا يعلم بالغاية التي من أجله خلقه الخالق . و هذا يفسّر سبب اختلاف النّاس حول هذه المسألة .
              و في هذه الحالة ، سيعلم الإنسان بالغاية من خلال مصدر خارجي .
              و لكي يعلم الإنسان بالغاية ، أمامه طريقان :
              الطريق الأول : أن يعلم الإنسان بنفسه عن طريق استقراء الكون أو سؤال البشر .
              الطريق الثاني : أن يقوم الخالق بإخبار الإنسان بالغاية من خلقه .
              فأمّا الطريق الأول فهو غير مضمون ؛ لأنّه لا يوجد دليل أنّ ما توصّل إليه الإنسان هو فعلا ما يريده الخالق ... فلا يعلم بالغاية الحقيقيّة إلا الخالق نفسه ، و كلّ من سواه هو مجرّد مفترض افتراضات.
              و عليه ، فالوسيلة الوحيدة الصحيحة لمعرفة الغاية التي من أجلها خلق الخالق الإنسان هي أن يخبرنا الخالق بنفسه .
              و أمامنا ثلاثة احتمالات حول هذه المسألة :
              الاحتمال الأوّل : أنّ الخالق لم و لن يخبرنا .
              الاحتمال الثاني : أنّ الخالق قد أخبرنا .
              الاحتمال الثّالث : أنّ الخالق سيخبرنا .
              لو أخذنا بالاحتمال الثالث ، فمعناه أنّ كلّ البشر الذين عاشوا قبلنا لم يخبرهم الخالق بالغاية ، فعاشوا بلا غاية !!!! .. و هذا يتعارض مع حكمة الخالق ، فهو خلق لحكمة ، و لا يريد أن يخبر النّاس بتلك الحكمة ، و تركهم يعيشون مخالفين لتلك الحكمة !!! فحتى لو قلنا بأنّ الخالق سيخبر البشر في المستقبل ، فهذا معناه أن البشر في الماضي لا قيمة لهم عند الخالق !
              إذا أخذنا بالاحتمال الأوّل ، فهذا يحتاج إلى دليل ؛ لأنّنا لا نعلم بالمستقبل . ثمّ من غير المنطقي أن يخلقنا لغاية و لا يخبر أحدا بتلك الغاية ، إلى أن تفنى البشريّة عن بكرة أبيها !
              فلا يبقى أمامنا احتمال منطقي إلا الاحتمال الثّاني و هو أنّ الخالق قد أخبرنا ...
              و هنا ننتقل لقضيّة رابعة و هي : ماهي الغاية التي أخبرنا الخالق بأنّه خلقنا من أجلها ؟!
              هناك شروط منطقيّة قبل الإجابة على هذا التساؤل الهام ..
              الشرط الأوّل : أنّ الخالق قد أخبر في الماضي و لازال يخبر في الحاضر و سيظلّ يخبر في المستقبل . و ذلك لتحقيق العدل مع جميع البشر في كلّ الأزمنة.
              الشرط الثّاني : أنّ جميع البشر يمكنهم أن يعرفوا بإخبار الخالق ، فلا يكون إخبار الخالق لشخص واحد دون باقي البشر .
              الشرط الثّالث : أن تكون هناك وسائل عقليّة منطقيّة لمعرفة إخبار الخالق فيما لو كان منه أو لم يكن منه .
              عندما ننظر إلى حولنا ، نجد أنّ الأديان زعمت أنّها أخبار جاءت من الخالق ، و أنّ الخالق أورد في تلك الأديان مراده و غايته التي من أجلها خلق النّاس . و تزعم كثير من الأديان أنّ الوسيلة التي كان يخبر الخالق النّاس هو أنّه يختار أحد النّاس و يوحي إليه و يجعله رسولا إلى باقي البشر . و بعض الأديان تزعم أنّ هناك أشخاص كانوا ملهمين يستطيعون أن يصلوا بسبب صفاء أرواحهم إلى مراد الخالق و غايته ، فيخبروا الناس بها .
              فأمام الإنسان العاقل المنطقي مهمّة عظيمة و هي : مقارنة هذه الأديان و معرفة الدين الصحيح الذي يحتوي على إخبار الخالق ...
              و لا شكّ أنّ هذه المهمّة من أصعب المهام إن لم يكن أصعبها ،، و سنجد أنّ أمامنا ثلاث احتمالات :
              الاحتمال الأوّل : كلّ الأديان باطلة ، و لا يوجد دين جاء من الخالق ، كلّها جاءت من بشر .
              الاحتمال الثّاني : هناك دين صحيح واحد على الأقلّ ، جاء من الخالق .
              الاحتمال الثّالث : الأديان كلّها صحيحة ، و كلّها من الخالق .
              أظنّ أنّ الجميع يتّفق أنّ الاحتمال الثّالث غير صحيح و غير منطقي ؛ لأنّ هناك أديان متناقضة ، و عقائدها متناقضة . فلا يمكن أن يكون مصدرها واحد ! إلا إذا كان مصدرا متناقضا ، و لا يتصوّر أن يكون خالق هذا الكون متناقض و لا يعلم معلومات بسيطة عن مخلوقاته !
              فلا يبقى أمامنا سوى الاحتمال الأوّل أو الثاني ...
              Last edited by أبو عمر النفيس; 10-30-2015, 09:02 AM.

              Comment

              • أبو عمر النفيس
                عضو
                • May 2015
                • 420

                #112
                و صلنا إلى أنّه أمامنا احتمالين فقط في قضيّة الأديان ..
                الاحتمال الأوّل : كلّ الأديان باطلة ، و لا يوجد دين جاء من الخالق ، كلّها جاءت من بشر .
                الاحتمال الثّاني : هناك دين صحيح واحد على الأقلّ ، جاء من الخالق .

                بالنسبة للاحتمال الأوّل فإنّه يستحيل إثباته ... لأنّ هناك عدد كبير جدا من الأديان في العالم و لا يمكن الجزم بأنّ جميعها أديان باطلة ..
                فربّما ندرس الإسلام و نقول بأنّه دين باطل ، و ندرس المسيحيّة و نقول بأنّه دين باطل ، و ندرس اليهوديّة و نقول بأنّه دين باطل ، و ندرس البوذيّة و نقول بأنّه دين باطل ، و ندرس الهندوسيّة و نقول بأنّه دين باطل ... لكن هل اكتشافنا بطلان مئة دين يعني بالضرورة بطلان كلّ الأديان ؟؟!!
                سنجد أنّ هناك أديان لا نعرفها و لم ندرسها ، فلا يصحّ أن نحكم عليها بأنّها باطلة ، قياسا على أديان أخرى درسناها و كشفنا بطلانها ...
                و بالتالي فلا توجد وسيلة لإثبات بطلان جميع الأديان ، إلّا إذا اعتقدنا بعدم وجود خالق .. و هذا افتراض ثبت بطلانه ؛ لأنّ هناك خالق بالضرورة العقليّة
                فلا تبقى هناك وسيلة إلا بالاعتقاد بأنّه لا توجد وسيلة ليتواصل بها الخالق مع البشر .. و هذا افتراض لا يمكن إثباته !
                و عليه ، فالحكم على جميع الأديان بأنّها باطلة ، حكم لا دليل عليه ، مبني على القياس الفاسد الذي لا يصحّ ...
                فلا يوجد طريق أمام الإنسان العاقل المنصف ، إلّا أن يحاول اكتشاف الدّين الذي قد يكون صحيحا ....
                فهل تتّفق معي يا محمود أنّ هذا هو الخيار المنطقي الوحيد في هذه القضيّة ؟؟!!
                Last edited by أبو عمر النفيس; 10-31-2015, 01:36 PM.

                Comment

                • محمود25
                  عضو
                  • Mar 2015
                  • 149

                  #113
                  ياريت تقولى ما الميزان التى تحكم به على الامر كونه منطقى اولا؟ فإنى ارأك تنفى احتمالات جائزة عقلا وتقول انها غير منطقية
                  قلت (من غير المنطقي أن يخلقنا لغاية و لا يخبر أحدا بتلك الغاية ، إلى أن تفنى البشريّة عن بكرة أبيها !)
                  ثم بنيت باقى كلامك على هذه الجملة

                  Comment

                  • أبو عمر النفيس
                    عضو
                    • May 2015
                    • 420

                    #114
                    الأصل في الأمر الغير منطقي هو المحال العقلي . و أهمّ المحالات العقليّة اجتماع النقيضين .
                    لكن نحن قد نستعمل كلمة " غير منطقي " لوصف الفكرة الغير متناسقة ، بمعنى أنّ هناك تعارض في مكوّناتها.
                    يعني مثلا : هناك رجل قوي جدا قادر على رفع ثقل يزن 150 كيلوجرام . و لكن هذا الرجل عاجز عن رفع ثقل يزن 50 كيلوجرام.
                    لو أردنا الحكم على هذه القضيّة فيمكن أن نقول بأنّه أمر غير منطقي ... ! لأنّ من قدر على الصعب فهو بالضرورة يقدر على السّهل .
                    و لكن لو احتكمنا فقط إلى المنطق الأرسطي ، فليس هناك تناقض في هذه القضيّة . لأنّه يقدر على شيء ، و لا يقدر على شيء آخر .. و التناقض هو أن يقدر على شيء و لا يقدر على الشيّ ذاته . بينما في القضيّة المطروحة الجهة منفكّة . فمحلّ القدرة يختلف عن محلّ العجز . فلا تناقض
                    فهل عقلك يقبل وجود رجل قوي يقدر على رفع ثقل يزن 150 كيلوجرام ، و يعجز عن رفع ثقل يزن 50 كيلوجرام ؟؟!!
                    إذا كان عقلك يقبل ... فحينها ستظلّ لا أدريا ؛ لأنّك لاتملك وسيلة للحكم على القضايا سوى امتناع الجمع بين النقيضين !
                    و عليه ،،، فأنا عندما أحكم على قضيّة بأنّها متناقضة ، يشبه المثال المضروب .. كأن نقول بأنّ الخالق يقدر على خلق الكون لحكمة ، و لا يقدر على خلق الإنسان لحكمة !
                    فعدم تناسق معطيات القضيّة ، يجعل القضيّة غير منطقيّة في حكمي العقلي ..
                    Last edited by أبو عمر النفيس; 11-01-2015, 05:16 AM.

                    Comment

                    • محمود25
                      عضو
                      • Mar 2015
                      • 149

                      #115
                      تمام انا بسألك سؤال شخصى مش عام يعنى انت شايف ايه الغير متسق عقلا فى
                      1- احتمالية ترك الصانع لمصنوعه بعد انتهاء الغاية منه بدون ان يدمره او ينزع عنه مقومات بقاءه وانصراف حكمته لغيره من صنائعه مادام هذا الصانع عالم ان المصنوع لن يؤثر عليه او على غيره من مصنوعاته بشكل سىء
                      2- احتماية عدم اخبار الخالق لمخلوقاته بالغاية من وجودهم ،مثلا انت عندما تربى حيوانات لغاية لديك هل ستخبرهم بهذه الغاية بالطبع لا ،ستقول لانهم مخلوقات اقل عقلا منك ولن يفهموا غايتك ولكنك لديك القدرة بدون ان تخبرهم ان تتحكم بهم لتنفيذ ما يحقق غايتك منهم .
                      طبق هذا الكلام مع الانسان والخالق وقل لى لماذا تقول (من غير المنطقي أن يخلقنا لغاية و لا يخبر أحدا بتلك الغاية ، إلى أن تفنى البشريّة عن بكرة أبيها !)؟

                      Comment

                      • أبو عمر النفيس
                        عضو
                        • May 2015
                        • 420

                        #116
                        1- لاحظ أنّك الآن حسّنت الفرضيّة ، حيث تفترض أنّ المصنوع لن يؤثّر سلبا على المصنوعات الأخرى ، و هذا الاشتراط لم تكن تطرحه في الفرضيّة السابقة !
                        أمّا سبب عدم الاتسّاق في هذه الفرضيّة فهو أنّ كون الصّانع حكيم ، يعني أنّ أفعاله تكون لحكمة . فافتراض وجود فعل لا حكمة له ، هو تشكيك بالمقدّمة من كونه حكيم !
                        فلو جاء أحدهم و قال : الصانع ليس حكيما ؛ لأنّه ترك مصنوعا بعد الانتهاء من الغاية منه ، دون أن تكون هناك غاية أخرى من هذا الترك !
                        ستجد أنّ هذه الفرضيّة أساءت للمقدّمة . و بالتالي فليس هناك اتّساق بين المقدّمة و النتيجة.
                        أضرب لك مثالا توضيحيا : هناك رجل اشترى شمعة بعد انقطاع الكهرباء ، فسأله ابنه : لماذا اشتريت الشمع يا أبي ؟ فأجاب الأب : لأضيئ البيت ، بعد انقطاع الكهرباء .
                        فأشعل الشمعة و أنار بها البيت . ثم بعد ساعة من الزمان ، عادت الكهرباء و أضاءت المصابيح الكهربائيّة .

                        السؤال : ما هو العمل المتوقّع من الأب ؟ الجواب : أن يطفئ الشمع ، فلا حاجة لبقائه مشتعلا و المصباح يضيء البيت ..
                        لكن الذي حدث هو أنّ الأب ترك الشمعة تضيئ برغم أنّه لا قيمة لضوئها تحت ضوء المصباح . فيسأل الابن قائلا : لماذا أبقيت الشمعة مضيئة برغم وجود الإضاءة الأصليّة ؟
                        فيجيب الأب : لأني غير مهتم بإطفائه ، فأنا مشغول برؤية التلفاز ، و أنا متأكد أن ترك الشمعة لن يؤدي إلى حرائق أو مشاكل في إضاءة المصباح !
                        هنا سيعتبر الابن أنّ فعل الأب عبثي ... أما لو قال الأب : لأن الجو بارد ، و الشمعة تعطي حرارة و دفء أكثر من المصباح ..
                        حينها سيكون ترك الشمعة مبررا ...
                        و عليه ،، مالم نجد حكمة لترك الصانع المصنوع بعد انتهاء غاية الصنع ، فإنّه نوع من العبث الذي يشكّك في مدى حكمة الصانع ابتداء .
                        Last edited by أبو عمر النفيس; 11-02-2015, 09:50 PM.

                        Comment

                        • أبو عمر النفيس
                          عضو
                          • May 2015
                          • 420

                          #117
                          2- لو تمعّنت في الاحتمالات التي طرحتها ، لوجدت أنّي قلت بشكل واضح جدا أنّه في حالة لم يخبرنا الخالق بالغاية التي خلقنا من أجلها ، فهذا يعني بالضرورة أنّنا نحقّق تلك الغاية من حيث لا ندري .
                          انظر إلى كلامي بشكل واضح ،،

                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر النفيس مشاهدة المشاركة
                          إذا أخذنا بالاحتمال الأوّل ، فمعنى ذلك أنّ جميع النّاس متّفقين على تلك الغاية ، و هذا يخالف الواقع فالناس مختلفون جدا حول هذه المسألة . أو معنى ذلك أنّ النّاس تحقّق هذه الغاية و هي لاتعلم بأنّها تحقّقها ، و هذا محتمل .
                          فأنا ذكرت أنّه من المحتمل جدا أنّ الخالق خلقنا لغاية ، و نحن لا ندري ما هي تلك الغاية ، و لكنّنا نحقّقها من حيث لا ندري ...
                          على سبيل المثال : أب طلب من ابنه أن يحضر إلى المجلس ، و حضر الابن . و أصبح الابن يشاهد التلفاز منتظرا أن يخبره أبوه سبب مناداته له . و الأب صامت لا يخبره شيئا ، و الابن بدوره صامت ينظر للتلفاز . و لا يدري الابن أنّ هدف الأب من مناداته هو أن يشاهد التلفاز .. ! فأصبح الابن ينفّذ مايريده أبوه دون أن يدري . و في نفس الوقت ، يعتقد أنّ هناك عبث من الأب ؛ لأنّه طلب منه الحضور دون أن يكلّفه بشيء و دون أن يأمره بشيء . في حين أن المطلوب منفّذ بالضرورة بدون أوامر . لكونه يجلس أمام التلفاز و يشاهده . و هذا هو المطلوب ..
                          و عليه ،، فافتراض أنّ الخالق خلقنا لغاية و لم يخبرنا بها ؛ لأنّنا نحقّقها من غير أن نعلم ، هو افتراض محتمل و منطقي جدا و لا غبار عليه ...
                          أمّا الاحتمال الغير منطقي فهو أن نقول بأنّ الخالق خلقنا لغاية ، و نحن لا نعلم بتلك الغاية ، و لا نحقّقها ، و لم يخبرنا الخالق بها ... !!!
                          أما أن يخبرنا الخالق بها و لا نحقّقها ، فهذا لا مشكلة فيه .. فمعنى ذلك أنّه يريد منّا تحقيق الغاية باختيارنا .
                          و عليه ، فأمامنا الخيارات الآتية :
                          الخيار الأول : الخالق يريد منا تحقيق الغاية بشكل جبري ، من أجل ذلك لا داعي لإخبارنا !
                          الخيار الثاني : الخالق يريد منا تحقيق الغاية بشكل اختياري ، من أجل ذلك هناك داعي لإخبارنا !
                          الخيار الثالث : الخالق يريد منا تحقيق الغاية بشكل اختياري ، من غير أن يخبرنا و يجب أن نكتشف الغاية بأنفسنا !
                          الخيار الثالث هو المفروض عقلا .. أما الأول و الثاني فلا مشكلة منطقية فيهما ..

                          Last edited by أبو عمر النفيس; 11-02-2015, 10:18 PM.

                          Comment

                          • محمود25
                            عضو
                            • Mar 2015
                            • 149

                            #118
                            تمام عندنا 3 احتمالات منطقية
                            1-الخالق يريد منا تحقيق غاية بشكل جبري ، من أجل ذلك لا داعي لإخبارنا
                            2-الخالق يريد منا تحقيق غاية بشكل اختياري ، من غير أن يخبرنا و يجب أن نكتشف الغاية بأنفسنا
                            3- الخالق غير مهتم بنا لانتهاء الغاية من وجودنا وعدم اهتمامه وتركه لنا دون ان يفنينا له حكمة عنده.
                            فكيف نصل للحق منهم

                            Comment

                            • أبو عمر النفيس
                              عضو
                              • May 2015
                              • 420

                              #119
                              الاحتمال 1 : ممكن
                              الاحتمال 2: غير منطقي... و هذا الذي ذكرته في المشاركة السابقة أنّه غير منطقي أن يخلقنا الخالق لغاية ، دون أن يخبرنا ، بحيث يجب نحن اكتشافه بأنفسنا !
                              الاحتمال 3: غير منطقي... لأنّ وجود غاية من الترك ، يعني أن بقاءنا له حكمة . فلا معنى للقول بأنّ الغاية من الخلق انتهت ، بل سنقول بأنّ الغاية من الخلق له مرحلتين : المرحلة الأولى قد انتهت ، و بقيت المرحلة الثانية .. و عليه ، فلازال هناك غاية .
                              و بالتالي فالاحتمالات المنطقيّة في المسألة ليست الاحتمالات الثلاثة التي كتبتها ،،،
                              الاحتمالات المنطقيّة للمسألة هي الاحتمالات الآتية :
                              1- الخالق يريد منا تحقيق الغاية بشكل جبري ، من أجل ذلك لا داعي لإخبارنا
                              2- الخالق يريد منا تحقيق الغاية بشكل اختياري ، من أجل ذلك هناك داعي لإخبارنا
                              3- الخالق يريد منا تحقيق أكثر من غاية ، هناك غاية نحققها بشكل جبري دون أن نعلم بها ، و هناك غاية نحققها بشكل اختياري إذا علمنا بها
                              الاحتمال الذي أعتقد أنّه هو الاحتمال الصحيح هو الاحتمال الثالث ...
                              Last edited by أبو عمر النفيس; 11-03-2015, 08:59 AM.

                              Comment

                              • أبو عمر النفيس
                                عضو
                                • May 2015
                                • 420

                                #120
                                السؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف نصل إلى أنّ الاحتمال الصحيح هو الاحتمال الثالث ؟
                                الجواب : عن طريق المقارنة بين الاحتمالات المنطقيّة الثلاثة ، و اختيار الاحتمال الأكثر اتّساقا و تماسكا و مطابقة للواقع ، و الأقل إشكالا و فجوات .
                                و عليه ، فسأقوم بالمقارنة بين الاحتمالات المنطقيّة الثلاثة ...

                                الاحتمال الأوّل : الخالق خلقنا لغاية ، و يريد أن نحقّقها بشكل جبري ، لذا لا داعي لإخبارنا .
                                بموجب هذا الاحتمال ، فمعنى ذلك أنّ الأديان كلّها بشريّة ؛ لأنّها تدّعي الاتصال بالخالق ، في حين أنّ الخالق لم يتصّل بأحد ؛ لعدم وجود ضرورة لذلك .
                                فالخالق خلقنا بشكل يجعلنا نحقّق الغاية من الخلق ،دون أن الحاجة لأن يتّصل بنا فيخبرنا بها !
                                و لكن هناك إشكاليّات كبيرة تعصف بهذا الاحتمال و هي تحديد تلك الغاية ..
                                فالسؤال الذي يعصف بهذا الاحتمال هو : ما الغاية التي يحقّقها جميع البشر دون استثناء ، بحيث يكون سبب تحقيقهم له ناتج عن أسباب بيولوجيّة أو فطريّة محضة ؟؟!!
                                هناك صعوبة شديدة في هذا السؤال . و لا نكاد نجد إجابة له سوى القول : جميع البشر يأكلون و يشربون و ينامون .. و بالتالي فالخالق خلقنا لنأكل و نشرب و ننام كالحيوانات تماما !
                                هنا ستظهر الإشكاليّة الثانية ، من خلال السؤال التّالي : ما الغاية من خلق طفل لا يعيش أكثر من ساعتين ، و بالتالي لم يأكل و لم يشرب و لم ينام ؟؟!!
                                هنا لن نجد إجابة على هذا السؤال .. فهذا الطفل لم يعش ليحقّق ما يحقّقه البشر الآخرون .. فيكون خلق الطفل هذا نوع من العبث !
                                و سيظهر سؤال ثالث و هو : لماذا يخلق الخالق طفلا مشوها مشلولا لا يقدر أن يأكل بنفسه أو يشرب بنفسه ، بل سيحتاج إلى من يساعده ؟؟!!
                                سنجد أنّ هذا الطفل لا يحقّق الغاية الافتراضيّة من الأكل و الشرب و النوم ، فهو يحتاج إلى مساعدة خارجيّة . و عند عدم وجود مساعدة خارجيّة سيموت هذا الإنسان .. فلماذا خلقه الخالق ؟
                                ستجد أنّ هناك أسئلة كثيرة ، و أمثلة عديدة ، تجعلنا نقول بأنّه ليس كلّ النّاس يحقّقون غاية واحدة .. و بالتالي فلا يمكن افتراض أنّنا جميعا نحقّق غاية الخلق من حيث لا ندري ..
                                و هذا يجعلنا نصل إلى أحد نتيجتين :
                                1- إما أنّ الخالق ليس له غاية من خلق هؤلاء الأطفال بتلك الحالات ، و هذا يعني أنّه عبثي . و هذا يعصف بالمقدّمة الأولى من كونه حكيم .
                                2- أو أنّ الخالق له أكثر من غاية ، و كل مجموعة بشرية تحقق الغاية الخاصة بهم . فلخلق هؤلاء الأطفال غاية خاصة بهم ، و لخلق البشر الأسوياء غاية خاصة بهم .
                                من هنا يظهر للعاقل أن النتيجة الثانية هو المنطقي و الأكثر اتّساقا ...

                                الاحتمال الثّاني : الخالق خلقنا لغاية ، و يريد أن نحققها بشكل اختياري ، لذلك هناك داعي لإخبارنا
                                بموجب هذا الاحتمال ، فمعنى ذلك أنّ هناك دين واحد صحيح على الأقل . لأنّ هناك ضرورة عقليّة أن يخبرنا الخالق بالغاية من خلقنا . و الأديان تزعم وجود اتصال بالخالق ، و الخالق بالضرورة قد اتصل بالبشر ؛ ليخبرهم بالغاية من إيجادهم أو تركهم .
                                و بالتالي لا بدّ من البحث عن الدين الصحيح المنطقي الذي يحتوي على الأدلّة على أنّه جاء من الخالق و ليس من تأليف بشر !
                                و هذا الاحتمال هو الذي يتبنّاه معظم المؤمنون في العالم ، و يزعم كلّ مؤمن أنّ دينه يمثّل الاتصال الحقيقي بالخالق ، و التفسير الحقيقي للغاية من وجودنا ... !
                                و لكن هناك اشكاليّات كثيرة تواجه هذا الاحتمال و هي تحديد الدين الصحيح ، إضافة إلى تحديد الغاية الصحيحة
                                فلا بد للدين الصحيح أن يحتوي على الغاية الصحيحة التي تفسّر خلق الأطفال المشوّهين الذين لن يستطيعوا أن يعيشوا بشكل طبيعي يؤهّلهم لتحقيق الغاية من خلقهم !
                                لابدّ للدين الصحيح أن يحتوي على إجابة على الأسئلة المزعجة مثل : لماذا يخلق الخالق طفلا ، فيموت بعد ساعتين من ولادته ؟ مالفائدة من تلك الساعتين ، هل حقق الطفل الغاية من خلقه في ساعتين من الزمن ؟!
                                هذه الأسئلة و غيرها ، تحتاج إلى إجابات واضحة من الدين الصحيح ..
                                أما الدين الذي يكتفي بتشريع الطقوس الدينية و التعاليم الاجتماعيّة ، و يبالغ في سرد القصص و الروايات عن الشخصيات المقدّسة فلا يمكن أن يكون هو الدين الصحيح ..
                                فأساس الدين الصحيح هو أن يكشف لنا الغاية من خلقنا ، و ليس أن ينظم فقط حياتنا !
                                و بالنظر إلى أهم الأديان الموجودة سنجد الآتي :
                                1- الدين الإسلامي ، تحدّث عن الغاية من الخلق بشكل واضح جدا ، في الآية القرآنيّة القائلة : " و ما خلقت الجنّ و الإنس إلّا ليعبدون " .
                                2- الدين المسيحي ، لم يتحدّث عن الغاية بشكل واضح ، لكن يمكن استنتاجها بالقول بأنّ الغاية من خلق البشر هو معرفة المسيح و الحصول على الخلاص.
                                3- الدين اليهودي ، لم يتحدّث عن الغاية بشكل واضح ، لكن يمكن القول بأنّ الغاية من الخلق هو مجد بني إسرائيل و حصولهم على الأرض المقدّسة ، و البشر لخدمتهم.
                                4- الدين البوذي ، لم يتحدّث عن الغاية بشكل واضح ، لكن يمكن القول بأنّ الغاية من الخلق هو التخلّص من معاناة الحياة .
                                5- الدين الهندوسي : لم يتحدّث عن الغاية بشكل واضح ، لكن يمكن القول بأنّ الغاية هو أن يجعل الإنسان روحه مطابقة للبراهمان ( الروح الأسمى ) .
                                و بغض النظر عن الدين الصحيح من هذه الأديان الأشهر في العالم ، و بغض النظر عن أوجه التشابه و الاختلاف . لكن مما لا شكّ فيه أنّ حصر الغاية في غاية واحدة ستؤدي إلى مشاكل .
                                و عليه ، سنجد أنّ النتيجة المنطقيّة التي نصل إليها هي أنّ هناك ضرورة عقليّة لوجود دين صحيح يمثّل اتّصال الخالق بالنّاس لتعريفهم بالغاية من خلقهم ، مع ضرورة أن يكون الدين قد أوضح تلك الغاية بشكل واضح ، مع ضرورة عدم حصر الغاية في أمر واحد ..
                                و هذا يقودنا إلى نتيجة مفادها هو أنّ هناك أكثر من غاية لخلق الإنسان ..
                                و هذا ما يقوله الاحتمال الثالث الذي يقول : الخالق يريد منا تحقيق أكثر من غاية ، هناك غاية نحققها بشكل جبري دون أن نعلم بها ، و هناك غاية نحققها بشكل اختياري إذا علمنا بها.

                                من هنا يتّضح أنّ الاحتمال الأكثر منطقيّة و معقوليّة هو أنّ الخالق خلقنا لأكثر من غاية . هناك غاية مشتركة عند كل البشر ، و هناك غاية تخص مجموعة من البشر دون غيرهم . هناك غاية نحقّقها دون أن يخبرنا بها . و هناك غاية يخبرنا بها لكي نحقّقها . و وسيلة الإخبار هو الاتصال بأحد البشر ، و هذا الإخبار سنجده في الدين الصحيح من ضمن الأديان الكثيرة الموجودة . و هناك مواصفات منطقيّة للدين الصحيح تجعلنا نعرفه من بين الأديان الغير صحيحة المزعومة للخالق .
                                و الإنسان العاقل هو الذي يتوصّل إلى هذه النتيجة ، و يبحث عن الدين الصحيح ، فيحقّق الغاية التكليفيّة التي يريدها الخالق ، مع التعرّف على الغايات الأخرى التي يتمّ تحقيقها دون إدراك منّا ...
                                Last edited by أبو عمر النفيس; 11-03-2015, 10:07 AM.

                                Comment

                                Working...