وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • السليماني
    عضو
    • Oct 2008
    • 401

    #46
    تعليق على طبعات كشف الظنون لحاجي خليفة
    د. حسن العثمان
    أكاديمي ومحقق سوري
    هذا مختصر يتعلّق بطبعات كتاب “كشف الظنون” لـحاجي خليفة (ت 1067هـ). اختصرتُه من مقدّمة بحثي (كشف الظنون: النص والطبعات والترجمات) الذي ألقيتُه في مؤتمر (حاجي خليفة: البيبلوغرافيا وتصنيف العلوم في الحضارة الإسلامية: الرؤية التاريخية وأسئلة العصر)، باستانبول: 8/ 3/ 2015م.


    ـ الطبعة الأولى:
    طبعة المستشرق الألماني غوستاف فلوجل، طبعت في لندن، ليبسك، لقد كان المستشرق الألماني غوستاف فلوجل، المتوفى سنة 1287هـ – 1870م، أول من تصدى لمهمة تحقيق كشف الظنون، فحاز بهذا شرف السبق وفضلَ الأوليّة.


    ـ أعيد تصوير هذه الطبعة ثانية، وصدرت عن دار صادر البيروتية في لبنان من غير تأريخ لسنة صدورها.


    ـ الطبعة الثانية:
    طبعة دار الطباعة المصرية سنة 1274هـ = 1858م، وهي الطبعة المشهورة بطبعة بولاق، طبعت بتصحيح ( بتحقيق ) محمد الشريف الأدكاوي.


    وهذه الطبعة ليست أكثر من سطو على طبعة فلوجل، وخرجت في صورة سقيمة مليئة بالتصحيف والتحريف، لم يرجع صاحبها في تحقيقها إلى نسخ خطية للكشف أو لغيره، وذاك لأنه لم يعتمد على غير طبعة فلوجل.


    وصدرت هذه الطبعة في جزأين ، يقع الأول في 525 صفحة وينتهي بنهاية باب الضاد، ويقع الثاني في 443 صفحة يبتدئ بباب الطاء إلى نهاية الكتاب.


    ـ الطبعة الثالثة:
    طبعة در سعادت الاستانبولية ، صدرت سنة 1311 متكئة كليًا على طبعة بولاق السقيمة، متصورة بصورتها، من غير رجوع إلى نسخ خطية أو غير خطية ، للكشف أو لغيره، للتصويب والتدقيق، فأضافت إلى سقم وأخطاء وتحريفات طبعة بولاق أخطاءها وتحريفاتها الخاصة بها.


    ـ أعيد تصوير هذه الطبعة ثانية في استانبول سنة 1320هـ.


    ـ الطبعة الرابعة:
    طبعة وكالة المعارف الاستانبولية، صدرت بتحقيق الفاضلين محمد شرف الدين يالتقايا ورفعت بيلكه الكليسي، في مجلدين كبيرين:


    صدر الأول سنة 1360هـ = 1941م في 940 صفحة وينتهي بنهاية باب الراء، وصدر الثاني سنة 1362هـ = 1943م في 1112 صفحة، ويبدأ بحرف الزاي وينتهي بنهاية الكتاب.


    لقد أخرج المحققان هذه الطبعة معتمدين على نسختين خطيتين للكشف نفيستين عاليتين، بالإضافة إلى النظر في الطبعات السابقة، مستنيرين بعدد من الذيول الخطية عليه، وعدد من الأصول الخطية التي صرح صاحب الكشف بالاستقاء منها، فأخرجا الطبعة الرابعة أفضل طبعاته وأعلاها.


    وعن هذه الطبعة انتشر الكتاب:
    أـ تصويرًا بالأفست:


    1- المكتبة الإسلامية والمكتبة الجعفرية بطهران 1387هـ ـ 1967م، وأضافت قبله مقدمة لشهاب الدين النجفي المرعشي تقع في 16 صفحة. صورة بالأفست.


    3- دار إحياء التراث العربي ، بيروت، لبنان، مع مقدمة المرعشي. صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    4- دار العلوم الحديثة، بيروت، لبنان، مع مقدمة المرعشي. صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    5- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، مع مقدمة المرعشي. صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    6- مكتبة لبنان، بيروت، 1413هـ ـ 1992، صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    7- دار الفكر، بيروت، 1402هـ ـ 1982م، صورة بالأفست عن صورة مكتبة المثنى.


    8- مؤسسة التاريخ التورك ، أنقرة 2014م.


    ب- أو بإعادة طباعتها:


    – أعادت دار الفكر اللبنانية صف وطباعة هذه الطبعة الرابعة، مع مقدمة المرعشي، في مجلدين، 1414هـ ـ 1992م.


    وطبعة دار الفكر هذه فاسدة جدًا لشيوع التصحيف والتحريف فيها، ولمخالفتها لترقيم صفحات الطبعة الرابعة المشهورة المتداولة التي عزوُ الباحثين إليها.


    ج ـ أو بترجمتها:


    ـ ترجم هذه الطبعة إلى التركية الباحث التركي رشدي بالجي، وصدرت ترجمته في أربعة أجزاء، يتلوها خامس خاصّ بالفهارس، وذلك سنة 1971م.


    – انتهيتُ بعد الفحص والمقابلة والعرض على أنفس النسخ الخطية للكشف إلى:
    1- إن ما ينبغي أن يُعتد به، ويكون محل الدراسة والاهتمام، بحيث لا يُلتفت إلى غيره، هما طبعتان فقط: طبعة فلوجل والطبعة الرابعة، وذاك للأسباب التالية:


    أـ الطبعتان الثانية والثالثة (دار بولاق، ودر سعادت) ليستا إلا صورة مشوهة عن طبعة فلوجل، كثيرتا التصحيف والتحريف، بالإضافة إلى سوء الطباعة وقبح الإخراج.


    بـ ـ جميع الطبعات التي تلت الطبعة الرابعة مصورة عنها، أو مأخوذة منها بصورة جديدة فاحشة الغلط قبيحته، وأقصد طبعة دار الفكر.


    جـ ـ أو هي صورة عن طبعة فلوجل، وأقصد طبعة دار صادر.


    د- إن الطبعة الرابعة، وإن كانت الأعلى، إلا أنها لا تغني عن طبعة فلوجل.


    وختامًا أقول:
    ما تقدّم من الكلام كنتُ قد نشرتُه في 16 مارس 2016 بعد مشاركتي في مؤتمر عن كشف الظنون في 8/ 3/ 2015، أي قبل صدور طبعة مؤسسة الفرقان.


    والآن، وبعد صدور طبعة الفرقان:


    بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف وأكمل الدين إحسان أوغلو أقول، كان المأمول أن يكون التحقيق أفضل من هذا الذي صدر بمرّات،


    وكان يجب أن يكون منهج التحقيق غير الذي انتهجه محققو هذه الطبعة، ولي على هذه الطبعة ملاحظات كثيرة جدًا مبنية على دراستي لمبيّضة المؤلف بخط يده ومسوّدته بخط يده،

    وبعد وقوفي على عدد غير قليل من الذيول والحواشي على الكشف كان ينبغي أن يرجع إليها المحققون، مع الرجوع إلى المبيضة والمسودة، ولكنهم لم يفعلوا ذلك.

    Comment

    • السليماني
      عضو
      • Oct 2008
      • 401

      #47
      حول كتاب الاستذكار نسخة الدكتور بشار عواد
      الملفات المرفقة

      Comment

      • السليماني
        عضو
        • Oct 2008
        • 401

        #48
        أخطاء بشار عواد في تحقيق كتاب الاستذكار المجلد التاسع
        الملفات المرفقة

        Comment

        • السليماني
          عضو
          • Oct 2008
          • 401

          #49
          حوار علمي هادي مع فضيلة الدكتور
          بشار عواد وفقه الله (ظ،)
          بسم الله الرحمن الرحيم
          خرج الدكتور بشار عواد -محقق
          المخطوطات- الـ(معروف) مع الإعلامي
          السعودي عبدالله المديفر على إحدى القنوات
          الفضائية (خليجية) في برنامج (في الصورة)
          وكان محور اللقاء في علم الحديث والتخريج
          ودراسة الأسانيد.
          وللأسف وألف أسف فقد خبط كلاهما خبط
          عشواء فاستدعوا الصقور للشواء (...ومن لا
          يعرف الصقر يشويه!!!)...فكلاهمï؟½ ï؟½ في هذا العلم
          الشريف بمعزل ومنزلهما منه بأبعد منزل!!!...
          ومن تكلم في غيره لأتى بالعجائب
          ومما قاله فضيلة الدكتور المؤرخ مخاطبًا المقدم
          للبرنامج: ...إئتني بأي حديث في المهدي،
          وأنا جزاره!!!!
          قلت: إذا كانت جرأتك على السنة بهذا المستوى؛
          فأبشر فأنا جزار هذا اللقاء بإذن الله تعالى.
          زعم الدكتور المؤرخ: أن المهدي لا يصح فيه
          حديث، وأن كل ما ورد ضعيف!
          فالجواب بعون الله الوهاب:
          ظ،- إن أهل السنة والجماعة قد تلقوا ما جاء
          عن النبي ï·؛ في ظهور المهدي بالقبول، ودونوا
          ذلك في كتب الصحاح والسنن والمسانيد، وذكروا
          مضمونه في كتب العقائد.
          والعبرة بأهل الحديث والسنة، ولا عبرة بمن
          خالفهم من أهل البدع والأهواء والضلالة
          والجهالة.

          ظ¢- أحاديث المهدي متواترة تواترًا معنويًا كما
          قرر ذلك أهل العلم بالحديث والمنهج والاعتقاد:
          قال السفاريني في "لوامع الأنوار البهية": "وقد
          كثرت بخروجه الروايات، حتى بلغت حد التواتر
          المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة، حتى عد
          من معتقداتهم... وقد روي عمن ذكر من
          الصحابة وغير من ذكر منهم -رضي الله عنهم-،
          بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، ما
          يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج
          المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم،
          ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة".

          وقال الشوكاني: "والأحاديث في تواتر ما جاء في
          المهدي المنتظر، التي أمكن الوقوف عليها، منها
          خمسون حديثًا، فيها الصحيح والحسن والضعيف
          المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق
          وصف التواتر على ما هو دونها في جميع
          الاصطلاحات المحررة في الأصول...".
          وهناك عشرات علماء الحديث صرحوا بتواتر
          أحاديث المهدي.
          فنقول للدكتور المؤرخ: ه*ؤلاء هم سلفنا في إثبات
          ظهور المهدي، وتصحيح الأحاديث الواردة فيه!
          فمن سلفك يا فضيلة الدكتور؟! سم لنا عالمًا
          سنيًا واحدًا أنكر أحاديث المهدي جملة وتفصيلًا...
          ألا تعلم: أن ابن خلدون المؤرخ رغم تحامله على
          فكرة المهدي لم يستطع أن يضعفها أو ينكرها
          جميعًا بل أقر بصحة بعضها!!

          ظ£- أن جمعًا من علماء أهل السنة والجماعة
          أفردوا المهدي بكتب مستقلة، وردوا على كل
          المطاعن التي أوردها أهل الأهواء فيها.
          هذه جملة تنبيهات كافية بإيقاظ الغافل، وتنبيه
          الجاهل، وتثبيت العاقل في مسألة المهدي التي
          لن يحسم الجدل فيها بين أهل السنة والجماعة
          وبين أهل الأهواء والبدع.

          والله الموعد
          كتبه الفقير إلى لطف ربه وتوفيقه وعونه
          سليم بن عيد الهلالي عفا الله عنه
          ظ،ظ¥/ ربيع الأول/ ظ،ظ¤ظ¤ظ¦هجري

          Comment

          • السليماني
            عضو
            • Oct 2008
            • 401

            #50
            الدكتور بشار عواد وإنكاره للمهدي ! شاهدت لقاء الدكتور بشار عواد معروف في بودكاست ثمانية ، والذي أنكر فيه خروج المهدي بدعوى أنه لم يذكر في البخاري ومسلم !!


            الرد عليه : ١- ماذكره الدكتور بشار في كلامه عن المهدي هو عين ماقاله محمد رشيد رضا المتوفى عام ١٩٣٥م ، فهو يكرر نفس الكلام ونفس الحجج التي ذكرها محمد رشيد رضا في إنكاره لخروج المهدي في آخر الزمان ، وبفضل الله قد رددت على هذا القول في رسالتي الماجستير والتي بعنوان ( آراء العلامة محمد رشيد رضا العقدية في أشراط الساعة الكبرى وآثارها الفكرية ) وهي متوفرة في قناتي في التلجرام t.me/msh800008


            ٢- القول بأن خروج المهدي لو كان صحيحا لذكره الشيخين في صحيحيهما كلام غير علمي فالشيخين لم يذكرا كل ماهو صحيح في كتابيهما وقد نصوا على أنهما تركوا الكثير من الأحاديث الصحيحة قال البخاري «لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحاً وما تركت من الصحيح أكثر)

            وقال مسلم في صحيحة في آخر باب التشهد في الصلاة، ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه . ومما يدل على أن البخاري لم يستوعب كل الأحاديث الصحيحة، قوله أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح ، مع أن جملة ما في صحيحه من الأحاديث المسندة إلى النبي ﷺ بما في ذلك الأحاديث المعلقة لا تبلغ عشرة آلاف حديث.


            ٣- فالصحيح كما أنه موجود في الصحيحين، فهو موجود في غيرهما من الكتب المؤلفة في الحديث النبوي، كموطأ مالك، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والدار قطني والبيهقي، ومسند الإمام أحمد وغيرهما. قال ابن كثير (إن البخاري ومسلماً لم يلتزما بإخراج جميع ما يحكم بصحته من الأحاديث، فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما، كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده بل في السنن وغيرها . )


            ٤- ثم إن هناك الكثير من العقائد لدى أهل السنة والجماعة، مصدرها أحاديث صحيحة في غير الصحيحين، مثل الحديث المشتمل على العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم، فإنه في السنن ومسند الإمام أحمد وغيره وليس في الصحيحين، ومثل حديث البراء بن عازب رضي الله الطويل في نعيم القبر الذي وصف فيه النبي ما يجري عند الموت حتى البعث وهو في مسند الإمام أحمد وغيره، وكذا الحديث الذي فيه تسمية الملكين السائلين في القبر بالمنكر والنكير، فهو لم يرد في الصحيحين، وكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره الدال على وزن الأعمال وهو حديث البطاقة والسجلات وهو لم يرد في الصحيحين، والحاصل أن الأحاديث إذا كانت صحيحة يجب العمل بموجبها سواء كانت في الصحيحين أو في غيرهما ومن ذلك أحاديث المهدي .

            كتبه د.مشاري المطرفي

            Comment

            • السليماني
              عضو
              • Oct 2008
              • 401

              #51
              الدكتور بشار عواد معروف... وإشكال التفسير الأحادي


              للدكتور بشار عواد معروف في خدمة التراث العربي والإسلامي يدٌ لا ينكرها منصف وله في التحقيق والبحث منزلةٌ راسخة لا تحتاج إلى شهادةٍ جديدة، ومن حق أمثاله أن يُخاطبوا بلسان التقدير وأن يبدأ الحوار معهم من باب الإجلال العلمي،

              غير أني أجدني مدفوعًا إلى اقتراف جريرة مخالفة الدكتور- متعنا الله بعلمه - مُغامرًا بكتابة تعقيبٍ ونقدٍ على ما أورده في بودكاست "فنجان" عبر منصة "ثمانية
              ولكن حين تكون القضية متصلةً بمحنةٍ كبرى رسمت جزءًا من العلاقة بين السلطان والعلماء والمجتمع في تاريخ الإسلام فإن الدقة تصبح واجبًا لا ترفًا.


              وخلاصة ما قرره الدكتور بشار في حديثه أن المأمون لم يعتنق القول بخلق القرآن عن قناعة عقدية راسخة، وإنما اتخذه أداةً سياسية ليكسر بها جماعة العلماء ذوي الشعبية والنفوذ؛ وأن المعتصم والواثق ورثا هذا التوظيف نفسه؛ فوجدا في الاعتزال وسيلةً لإضعاف القوة المعنوية التي كان يتمتع بها علماء الدين بين الناس؛ وأن المتوكل رجع عن الاعتزال لأسباب سياسية كذلك وليس عن اقتناع،


              ولذلك قرّب المحدّثين وأجزل لهم العطاء وأطلق رواية أحاديث أهل السنة والجماعة في اتجاه يخدم الدولة، مع بقاء التوجس من الإمام أحمد، واستمرار بعض آثار القسوة في ملف أحمد بن نصر الخزاعي الذي بقي مصلوبًا لفترة من الزمن بعد تولي المتوكل للحكم. هذا البناء في ظاهره متماسك، غير أنه حين يُعرض على النصوص الأولى والقرائن المتضافرة يبدو أقل إحكامًا مما يظهر في سياق الحديث الشفهي؛

              فالمحنة في أصلها كما تُعرّفها الموسوعات التاريخية والدراسات المتخصصة، كانت امتحانًا رسميًا على عقيدة الاعتزال، بدأها المأمون سنة 218هـ/833م، ثم تابعه المعتصم والواثق ولم تكن مجرد إجراءٍ إداري عابر.وأول ما يضعف هذا التفسير أن نصوص المأمون نفسها ليست نصوص رجل يتخذ شعارًا لا يعتقده؛ فابن كثير وهو ينقل خبر بدء المحنة يذكر أن المأمون كتب إلى نائبه في بغداد إسحاق بن إبراهيم يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين في القول بخلق القرآن،


              ثم يقرر أن كتاب المأمون كان مشتملًا على احتجاج واستدلال لهذه المقالة.

              وهذه ليست لغة حاكمٍ استعار شعارًا فكريًا ليدير به خصومه، وإنما لغة من دخل في الفكرة ثم رأى أن من حقه حمل الناس عليها،

              ويزداد المعنى وضوحًا في كلام ابن كثير على شخصية المأمون ففي المجلد الحادي عشر، الصفحة 65، من طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر، بإشراف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط والدكتور بشار عواد معروف،


              جاء وصف ابن كثير للمأمون بأنه: "اجتمع بجماعة؛ منهم: بشر بن غياث المريسي، فأخذ هذا المذهب الباطل. وكان يحب العلم، ولم يكن له بصيرة نافذة فيه، فدخل عليه بسبب ذلك الداخلُ، وراج عنده الباطل؛ ودعا إليه وحمل الناس عليه قهرًا عليه؛ وذلك في آخر أيامه وانقضاء دولته"،


              فهذا النص لا يحسم مقدار حضور العامل السياسي في التطبيق، لكنه يحسم أمرًا سابقًا عليه وهو أن المأمون لم يكن يتعامل مع القول بخلق القرآن تعامُل من يستعير فكرة لا يعتقدها، وإنما تعامُل من دخلت عليه المقالة فصدقها ثم استعمل السلطان في حمل الناس عليها.ثم إن القول بأن المأمون احتاج إلى المعتزلة ليضرب بهم جمهور أهل السنة يواجه إشكالًا منطقيًا وتاريخيًا معًا؛ فالمعتزلة من جهة الامتداد الشعبي لم يكونوا الكتلة الأوسع في الشارع الديني ولا التي تملك ذلك الرسوخ الجماهيري الذي كان لأصحاب الحديث،


              فالامتحان لم يتجه إلى فئة هامشية وإنما أصاب كبار المحدّثين، مما يدل على أن القضية كانت وثيقة الصلة بإثبات سلطة الخليفة في الشأن الديني لا مجرد تصفية خصوم سياسيين في معناها المباشر، وإذا كان جمهور أصحاب الحديث أصلًا أبعد عن الخروج المسلح في تلك المرحلة،


              وكان فيهم من يقرر الصبر على جور السلطان فإن تصويرهم ككتلة انقلابية تخشاها الدولة على هذا النحو يحتاج إلى دليل أقوى من مجرد الاحتمال، وضعف الامتداد الشعبي للمعتزلة لا يبطل إمكان توظيفهم من قبل الدولة، لكنه يجعل التفسير القائم على أنهم كانوا مجرد أداة لضرب الكتلة الأقوى تفسيرًا ناقصًا ما لم يضم إليه عنصرًا آخر، هو اقتناع الخليفة نفسه بالمقالة ورغبته في بسط سلطته على المجال الديني.

              ومن هنا يظهر الخلل في الانتقال من وجود بُعدٍ سياسي في المحنة إلى نفي البعد العقدي عنها، لا خلاف في أن السياسة حضرت بقوة فهذا أمر لا يجادَل فيه؛ غير أن حضورها لا يساوي غياب الاعتقاد. وإنهاء المتوكل للمحنة كان جزءًا من مشروعه لتثبيت سيادته والاستقلال عن الرجال والبنى التي ورثها من عهد الواثق، وهذه ملاحظة مهمة لكنها لا تثبت أن البداية نفسها كانت خالية من القناعة الفكرية، وأقصى ما تثبته أن السياسة استثمرت العقيدة في البداية والنهاية وأن الدولة كانت تتحرك في الميدانين معًا: ميدان الرأي وميدان السلطة.


              ويؤيد هذا الفهم ما وقع في قصة أحمد بن نصر الخزاعي؛ فالواثق كان يطبق المحنة بحماسة وقتل أحمد بن نصر بيده، وهذه الإشارة تنفي البرود العقدي الذي توحي به قراءة الدكتور بشار؛ فحين يرى الخليفة أن مجرد خطاه إلى قتل مخالفه قربةٌ يحتسبها إلى الله، فنحن لسنا أمام مجرد تدبير أمني جاف، وتاريخ الطبري يبين أن أحمد بن نصر تحرك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مناخ اشتد فيه النزاع حول خلق القرآن وأن أصحاب الحديث ببغداد حملوه على الحركة لهذا السبب خاصة، لا لأنه قائد حزب ينازع الخلافة على تاجها.أما الإمام أحمد فإن استحضاره في هذا السياق يجب أن يكون دقيقًا، نعم ذُكر عن بعض العلماء في عصور سابقة اتصالهم ببعض الثورات كما ذكر الدكتور بشار في ثورة ابن الأشعث وثورة النفس الزكية وغيرهما،


              غير أن الإمام أحمد نفسه صار في الوعي السني رمزًا لخط الصبر وترك منازعة السلطان بالسيف، فإذا كان الإمام أحمد وهو أشهر وجوه المحنة ينهى عن المسلك الثوري فكيف يقال إن الدولة كانت تتخذ خلق القرآن ذريعة لضرب كتلة علمية تريد عزل الخليفة من حيث الأصل؟ الصورة الأدق أن الدولة كانت تضرب استقلال العالم وهيبته ومركزه في المجتمع لا مشروعًا ثوريًا مكتمل المعالم.

              وفيما يتصل بمسألة "الإقامة الجبرية" والتوجس من الإمام أحمد في عهد المتوكل، فإن صورة العلاقة بين الرجلين لا تستقيم مع التفسير الذي يردّ الأمر كله إلى محض السياسة؛ فالذهبي يذكر في سير أعلام النبلاء وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد: "ثم جاءه محمد بن معاوية، فقال: إن أمير المؤمنين يكثر ذكرك، ويقول: تقيم هنا تحدث. فقال: أنا ضعيف" ثم يورد أيضًا أنه قيل للمتوكل: "إنه لا يأكل من طعامك، ولا يجلس على فراشك، ويحرم الذي تشرب.


              فقال: لو نشر لي المعتصم، وقال فيه شيئا، لم أقبل منه"، وهذه العبارة الأخيرة ذات دلالة بيّنة؛ لأنها تكشف أن المتوكل لم يكن يتعامل مع الإمام أحمد تعامُل سياسيّ يريد مجرد توظيفه أو التحسب منه فقط، وإنما كان ينطلق أيضّا من موقف عقدي وتعظيم ظاهر لمكانته، حتى إنه يصرح بأنه لو بعث المعتصم نفسه وتكلم فيه لما قبل قوله، وهذا أبعد ما يكون عن لغة الارتياب المجرد أو الحساب السياسي.

              ويؤكد هذا المعنى أيضًا ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية في بعض أخبار الإمام أحمد مع المتوكل؛ إذ يقول: "وكان مسير أحمد إلى المتوكل في سنة سبع وثلاثين ومائتين، ثم مكث إلى سنة وفاته وكل يوم إلا ويسأل عنه المتوكل ويوفد إليه في أمور يشاوره فيها، ويستشيره في أشياء تقع له. ولما قدم المتوكل بغداد بعث إليه ابن خاقان ومعه ألف دينار ليفرقها على من يرى، فامتنع من قبولها وتفرقتها، وقال: إن أمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره فردها. وكتب رجل رقعة إلى المتوكل يقول: يا أمير المؤمنين إن أحمد يشتم آباءك ويرميهم بالزندقة.

              فكتب فيها المتوكل: أما المأمون فإنه خلط فسلط الناس على نفسه، وأما أبي المعتصم فإنه كان رجل حرب ولم يكن له بصر بالكلام، وأما أخي الواثق فإنه استحق ما قيل فيه. ثم أمر أن يضرب الرجل الذي رفع إليه الرقعة مائتي سوط"، فهذه الأخبار لا تمنع أن يكون في سياسة المتوكل جانب مصلحي أو حسابٌ سلطاني، غير أنها تمنع ردَّ موقفه كله إلى هذا الوجه وحده، وتدل على أن في الأمر ميلًا حقيقيًا إلى تعظيم الإمام والانحياز إلى خط أهل الحديث، لا مجرد استثمار رمزي لشخصية نافذة في وجدان العامة.ويبقى ما قيل عن أحمد بن نصر الخزاعي وأن جثته لم تُنزل فورًا من الصلب، هذه الحادثة حتى لو صح استحضارها في نقد صورة المتوكل أو من قبله لا تكفي وحدها لإبطال الفرق الجوهري بين من استمر في القتل والامتحان ومن أوقفهما رسميًا؛


              فالتاريخ لا يقرأ بحادثة منفردة تُجعل ميزانًا لكل شيء، التمييز المطلوب هنا بين سياسات عامة متغايرة، ومن الظلم للتاريخ أن تُمحى هذه الفروق الدقيقة تحت عنوان واحد.والذي أراه بعد النظر في هذه النصوص وغيرها أن قراءة المحنة على أنها مشروع سياسي صرف لا تصمد أمام مجموع الأدلة، والأليق بالإنصاف أن يقال: كان في المحنة عنصرٌ عقدي حقيقي عند المأمون ومن تبعه، وعنصرٌ سياسي قوي متعلق بسلطة الخليفة على المجال الديني، وعنصرٌ اجتماعي يتصل بمكانة المحدّثين وهيبتهم بين الناس.

              هذا التركيب الثلاثي أعدل من القراءة التي تُسقط الاعتقاد من الحساب وتحول المقالة كلها إلى أداة قمع لا أكثر؛ فالمأمون - في الشهادات المتقدمة - لم يتظاهر بفكرةٍ لا يصدقها؛ لقد دخل فيها واحتج لها ودعا إليها وحمل الناس عليها قهرًا، وهذه هي النقطة التي يضعف عندها التفسير الذي عرضه الدكتور بشار.

              وليس المقصود من هذا الرد أن ننتقص من الدكتور بشار – حاشا لله - أو أن نصادر حقه في التأويل وكلامه له حظ كبير من النظر ويفتح آفاقًا للبحث في المسألة من الوجه السياسي، وإنما المقصود أن التاريخ ولا سيما في مواضع الفتنة الكبرى لا يحتمل التفسيرات ذات المفتاح الواحد.

              وفي ظني أن مكانة الدكتور العلمية نفسها تستحق أن يناقش كلامه بأقصى درجات الجدية؛ لأن توقير العلماء لا يكون بالصمت على ما نراه موضع نظر، وإنما بمخاطبتهم خطابًا يليق بقدرهم.

              وأحسب أن المحنة حين تقرأ على هذا النحو المركب تكشف لنا شيئًا أوسع من قضية خلق القرآن؛ تكشف لنا كيف يتنازع السلطان والعلم معنى الدين وكيف يدفع المجتمع ثمن ذلك حين تُساق العقائد إلى ميدان الإكراه.

              أسامه الواصلي

              https://x.com/os1932os/status/203145...984122?lang=ar

              Comment

              Working...