المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين حامد
مشاهدة المشاركة
و نحن أمام عدة خيارات:
إما أن يكون هذا الكون أزلي الوجود و عندها لا معنى للبحث عن خالق له. (و لست في هذا الصدد)
أو أن يكون للكون بداية، و عندها علينا أن نفكر كيف بدأت هذه البداية.
و ذلك انطلاقاً من أننا اعتدنا أنه لكل حدث هناك مسبب، بالطبع ليس بالضرورة أن يكون المسبب عاقلاً دوماً، كالريح التي تهب و تحرك الستائر أو المغناطيس الذي يجذب الحديد.
لنفرض أن هناك موجد وراء بداية الكون ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها هذا الموجد؟
الاستاذ حسام يقول فكرة أنا معه بها تماماً، فعلاً لم يسبق لأحد منا أن رأى خالقاً من قبل حتى نحكم حكماً شمولياً عليه.
الخالق يجب أن يتحلى بصفات كثيرة و لكن هل الأزلية واحدة منها؟
أين الدليل على أن موجد الكون يجب أن يكون أزلي الوجود، هل لديكم برهان؟
طبعا أن لا أنوي بكلامي أن أنكر صفة الأزلية على موجد بداية الكون، و لكنني أريد أن أوضح الفكرة التالية:
علمنا لا يحيط بكل الكون و نحن لا نعلم كل أسراره و مركباته و الانطلاق من فرض أننا نعلم علم اليقين أن الكون غير قادر على أن يوجد بنفسه أو على أن توجده قدرة ما غير أزلية الوجود غير صائب، فما أدرانا أن بديهياتنا التي تنطبق على الأرض تنتطبق على الكون بأكمله.
درسنا في الابتدائية الأساسيات الهندسة التي تقول أن كل مستقيمين متوازيين لا يلتقيان، أليست هذه بديهية؟ و لكن اتضح فيما بعد أن هذا لا ينطبق إلا على الفضاء الاقليدي.
أما قصة السلحفاة فهي مثال.
البديهية على أرضنا تقول أن أي شيء لا يمكن أن يقف في الفراغ دون أن يكون محمولاً على شيء، و أعطيتكم مثال التفاحة التي أحملها و إذا تركتها تقع، و أنا بدوري محمولة على الأرض، و لو وقفت على حفرة مثلاً فسأقع فيها لا محالة، هذا شيء بديهي. و لكنه لا ينطبق إلا على سطوح الأجسام الضخمة كالكواكب و النجوم و ذلك بسبب الجاذبية.
القدماء ظنوا أن سقوط الأشياء إلى الأسفل بديهية و على هذا الأساس ظنوا أنه لا بد للأرض من أن يحملها شيء ذو قدرة عظيمة.
لا يهم فرضهم بطبيعة هذا الشيء، سلحفاة، حوت، أو حتى ثور. الفكرة هي المهمة، بيديهيتهم قالت لهم أنه لا بد للأرض من أن يحملها شيء و ارتاحت بديهيتهم عندما افترضوا وجوده، و لكن هل كانوا على حق؟
أما الجواب على السؤال الثالث:
فأنا لم أرى في حياتي خالقاً، و لا أستطيع أن أجزم بأنه يجب أن يكون لكل خالق خالق.
و بنفس الطريقة لا يمكنني أن أرفض هذه الفكرة أيضاً، فلا يوجد دليل علمي حتى الآن أو عقلي قادر على نفي أو تأكيد الفرض.
علينا أن نعترف أننا نؤمن بغيب لا طريقة للتأكد منه بصورة محسوسة، و لا علاقة للعلم به و لا يستطيع العلم الحالي برهانه و إلى أن يتم ذلك فهو غيب
شكراً لتفهمكم

Leave a comment: