الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية (حوار مع منكر السنة )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • فخر الدين المناظر
    محاور - رحمه الله
    • Mar 2006
    • 1636

    #46
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ولكنني قد آتيكم بالمختصر المفيد الذي تعجزون عن الرد عليه .
    سبحان الله ... المداخلات طويلة عريضة أمامك تنفي ما تزعم .

    ما رأيك في قول محمد في سورة الأحزاب (امسك عليك زوجك واتق الله) قبل نزول الآيه هل كان هذا النطق وحيا مباشرا من الله ؟ واذا كان كذلك فلما قال الله (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه ) ؟ فانك بذلك الفهم المعوج للآية (وما ينطق عن الهوى) اما ان تنسب الخطأ لله ووحيه واما ان تكذب الآية فتقول ان حادثة النبي مع زيد لم تحدث اساسا .....
    مداخلاتك من السهولة بماكان يا أخ المحتكم ،، ولا أقصد بذلك إهانتك ،، بل شبهات منكري السنة أعرفها منذ زمن وأنجزت فيها بحوثا بحمد الله ، وهي سهلة النقد ضعيفة الأرضية ...
    الآية الكريمة التي تتحدث عنها لا تصلح لنصرة مذهبك ، لأن هذه الآية بالذات أثيرت حولها روايات ومعانِ باطلة إليك بيان بطلانها من عدة وجوه :

    الوجه الأول : أنه ليس فى الآية ما يدل على أن رسول الله صدر منه في هذه الواقعة مذمة، ولا عاتبه الله على شيء منه، ولا ذكر أنه عصى أو أخطأ، ولا ذكر استغفار النبي منه، ولا أنه اعترف على نفسه مخطئاً، وأنه لو صدر عنه زلة لوجد من ذلك شيء، كما في سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام متى صدرت عنهم زلة – إن صح التعبير – أو ترك مندوب .

    الوجه الثاني : أنه ذكر في القصة بصريح القرآن الكريم : {ما كان على النبيء من حرج فيما فرض الله له} ونفي الحرج عن النبي تصريح بأنه لم يصدر منه ذنب البتة، كما أن نفي الحرج رد على من توهم من المنافقين نقصاً فى تزويجه إمرأة زيد مولاه، ودعيه الذي كان قد تبناه .

    الوجه الثالث : أنه تعالى ذكر الحكمة والعلة من زواجه من زينب رضى الله عنها بقوله : {فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها كيلا يكون على المومنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهم وطراً} ولم يقل : إني فعلت ذلك لأجل عشقك ! أو نحو ذلك.

    الوجه الرابع : قوله تعالى : {زوجناكها} ولو حصل في ذلك سوء لكان قدحاً في الله تعالى، وهو ما يؤكد أنه لم يصدر منه ذنب البتة فى هذه القصة.

    الوجه الخامس : أنه لو كان ما ترمي إليه صحيحاً، لكان قوله لزيد كما حكى القرآن الكريم {أمسك عليك زوجك} نفاقاً، لأنه أظهر بلسانه خلاف ما يضمره فى نفسه! لكن الله عز وجل عصم نبيه من ذلك.

    الوجه السادس : أن رسول الله لم يكن يرى زينب للمرة الأولى، فهي بنت عمته، ولقد شاهدها منذ ولدت، وحتى أصبحت شابة، أى شاهدها مرات عديدة، فلم تكن رؤيته لها مفاجأة، كما تصور القصة الكاذبة التي جعلتك تفهم الآية فهما خاطئا، ولو كان رسول الله يحمل أي ميل نحو زينب رضي الله عنها لتقدم بزواجها، وقد كان هذا أملها، وأمل أخيها حين جاء يخطبها منه، فلما صرح لهما بزيد، أبيا، فأنزل الله تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم فقالا : رضينا بأمر الله ورسوله، وكانت هذه الآية توطئة وتمهيداً لما ستقرره الآيات التالية لها من حكم شرعي يجب على المؤمنين الانصياع له، وامتثاله والعمل به، وتقبله بنفس راضية، وقلب مطمئن، وتسليم كامل.

    الوجه السابع : أن ما أخفاه النبي ، وأبداه الله تعالى هو : أمره بزواج زينب ليبطل حكم التبني، هذا ما صرحت به الآية، لا شيء آخر غيره، قال تعالى : {فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكيلا يكون على المومنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً}
    فكيف تعدل عن صريح القرآن الكريم إلى روايات لا زمام لها ولا خطام؟ وتقرر عين ما قررته تلك الروايات المكذوبة ؟؟ وليس فى هذا الإخفاء ما يعاب عليه أصلاً، وإلا لكان ذنباً تجب منه التوبة، وليس فى الآية الكريمة ما يشعر بشيء من ذلك ؟؟
    وعليه فالإخفاء هو غاية العقل، وعين الكمال، لأن ذلك إنما كان سراً بينه وبين خالقه عز وجل، لم يأمره بإذاعته قبل أوانه، فكتمانه فى الحقيقة، قبل مجيء وقته هو الكمال الذي لا ينبغى غيره، ويوضح هذا ويبينه ما وقع منه عليه الصلاة والسلام في قصة عائشة رضى الله عنها، حين أتاه جبريل عليه السلام، قبل أن يتزوجها بأمد بعيد، بصورتها على ثوب من حرير، وقال له : "هذه امرأتك"، وقد عرفها رسول الله يقيناً، ولم يشك في أنها ستكون من أزواجه الطاهرات، ومع ذلك فقد ترك هذا الأمر سراً مكتوماً بينه وبين ربه، وقال : "إن يك هذا من عند الله يمضه" أي أنه من الله ولابد، فلأتركه إلى أن يجيء وقته الموعود، فلما جاء هذا الوقت أظهره الله تعالى، وتم ما أراد عز وجل، إذن ليس فى الإخفاء المذكور منقصة، ولا خيانة للوحي، كلا، بل لو أنه عليه الصلاة والسلام كان قد أذاع هذا السر المكنون، والأمر المصون، لكان ذلك هو الخروج عن دائرة الحزم والكمال .
    وهنا نصل إلى أصح المحامل في قصة زينب رضى الله عنها، وهو : أن الله تعالى قد أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه، فلما شكاها له زيد، وشاوره فى طلاقها، ومفارقتها، قال له على سبيل النصيحة والموعظة الخالصة "أمسك عليك زوجك واتق الله" أى واتق الله فى شكواك منها واتهامك لها بسوء الخلق، والترفع عليك، لأنه شكا منها ذلك، وأخفى رسول الله في نفسه ما كان أعلمه الله به من أنه سيتزوجها، مما الله مبديه، ومظهره بتمام التزويج، وطلاق زيد لها، ويصحح هذا قول المفسرين فى قوله تعالى بعد هذا {وكان أمر الله مفعولاً} أي لابد لك أن تتزوجها، ويوضح هذا أيضاً أن الله عز وجل لم يبد من أمره معها غير زواجه لها، فدل أنه الذي أخفاه مما كان أعلمه به ربه عز وجل وبهذا القول : الذى تعطيه التلاوة من أن الذي أخفاه النبي هو إعلام الله له أنها ستكون زوجة له بعد طلاقها من زيد، قال به جمهور السلف، والمحققون من أهل التفسير، والعلماء الراسخون كابن العربي والقرطبي والقاضي عياض والقسطلاني فى المواهب والزرقاني فى شرحها وغيرهم ممن يعنون بفهم الآيات القرآنية وفقهها، وتنزيه الرسل عما لا يليق بهم من الروايات البعيدة عن منطق الحق والواقع.
    بقى في القصة : قوله تعالى : {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} فليس مرد هذه الخشية عند رسول الله رهبة شيء يحول بينه وبين تبليغ رسالته من قريب أو بعيد، ولا يصح أن يفهم منها أنه لم يكن يخشى الله تعالى، ، بدليل ما ورد فى القرآن الكريم فى أكثر من آية الشهادة له بالخشية والخوف قال تعالى : {قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم} وقوله عز وجل : {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيبا} وهذه الآية الكريمة تشمله عليه الصلاة والسلام شمولاً أولياً لأنها فى صدر الحديث عنه، ومن هنا فالخشية في آية بحثنا {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} مردها إلى شدة حياءه ، فقد كان يتحرج حياء من بيان ما قد اطلعه الله عليه، مما سيؤول إليه أمر زينب رضى الله عنها، لأن الناس كانوا يعدون ذلك أمراً كبيراً، ولكن لما كان شرعاً محكماً، كان لابد من بيانه.
    أما من أول في معنى الخشية بأنها : مجرد خوفه من قالة المنافقين، وطعنهم فى ذاته الكريمة بقولهم: تزوج زوجة ابنه، أي من تبناه. فهذا التأويل ترده سيرته العطرة مما تعالم وعرف فى تاريخ تبليغه الرسالة على مدى مدة الإقامة فى مكة – ثلاثة عشر عاماً – وما مضى من مدة قدومه المدينة إلى حين وقوع قصة زيد وزينب، وهي قد وقعت فى السنة الثالثة أو الرابعة من الهجرة، من مناهضة الكفر والشرك والوثنية، وطغيان ملأ قريش وعتوهم وفجور سفهائهم من مواقف حفظها تاريخ السيرة النبوية العطرة من صبر على البلاء، ومجابهة الأعداء في وقائع وأحداث كثيرة تدل قطعاً على أن النبي ما كان في حياته المباركة يخشى أحداً غير الله تعالى، ولا يقيم وزناً لأقوال الناس فيه، وأفعالهم معه، وفى مهاجره لقي من أعداء الإسلام اليهود والمنافقين وبقايا المشركين مالا يقل فى عنفونه وعتوه، عن فجور مشركي مكة، فلم يحفل به، ولا خشي أحداً من الناس، ولو لم يكن من صور صبره على سفاهة السفهاء، وقالة السوء من أعدى أعداء الإسلام المنافقين واليهود إلا صبره فى قصة الإفك وعدم المبالاة بتقول المتقولين، وافتراء المفترين، لكفاه ذلك في مواقف الفخر بالاعتصام بالله، وأفراده وحده بالخشية منه دون خشية أحد من خلقه.
    والذى أرتضيه في المراد بالخشية في قوله تعالى: {وتخشى الناس} هو ما أشار إليه عالم الأندلس ابن حزم في كتابه الفصل فى الملل والنحل:"أنه عليه الصلاة والسلام خشي ضرر الناس، ووقوعهم فى الهلاك بسبب إساءة ظنهم به، وبسط ألسنتهم فيه بالسوء" كما وقع له ، أنه كان واقفاً مرة مع زوجته صفية بنت حي بن أخطب رضى الله عنها، ليلاً، فمر عليه رجلان من أصحابه، فلما أبصراه واقفاً معها أسرعا فى المشي، فقال لهما رسول الله ، "على رسلكما، إنها صفية بنت حي" فقالا : سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما ذلك. فقال النبي : "إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وقد خشيت أن يقذف فى قلوبكما شيئاً" فالخشية كانت من سوء الظن، والإشاعات الكاذبة التى قد تؤثر على بعض ضعفاء الإيمان، أو تقف عقبة فى سبيل تبليغ الرسالة، فيستغلها الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم،وهذا هو المعقول اللائق بعظيم منزلته صلى الله عليه وسلم، وإلا فمجرد الخوف من قالة الناس، وخشية الطعن منهم، مما يجب أن ينزه عنه مقام النبوة الأسمى، فإنه أي خوف الناس، لا ينشأ إلا من حب المحمدة والثناء، والحرص على الجاه عند الناس، وحسن الأحدوثة بينهم، وهذا مما يترفع عنه آحاد الأتقياء، فضلاً عن سيد الأنبياء، وعلى ذلك فليست قصة زينب المذكورة، مسوقة مساق العتاب له ، كما توهمه المفسرون، وإنما سيقت فى الحقيقة لبيان كماله وحزمه ، وشدة شفقته على الناس، وحرصه على سلامتهم من الأذى، كما يوميء إليه قوله تعالى قبل هذه القصة {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} فإن إعطاء النبي هذا المنصب العظيم، وإحلاله هذه المنزلة الرفيعة، التى جعلت رأيه فوق رأي الجميع، بحيث لا يكون لمؤمن ولا مؤمنة الخيرة فى شئ ما، بعد قضائه ورأيه ، يدل على دلالة ظاهرة على أن هذه القصة، وهي قصة زينب المذكورة، إنما ذكرت هنا كالتعليل لاستحقاقه ما ذكر، فلابد حينئذ أن يكون مضمونها مدحاً له ، وتنزيهاً له عن جميع الأغراض والحظوظ النفسية، فما قيل من أنه أبصرها فتعلق قلبه بها وأخفاه، فهو قول باطل كما قال بعض العلماء، لا يلتفت إليه، وإن جل ناقلوه، فإن أدنى الأولياء لا يصدر عنه مثل هذا، وكذلك لا يجدي فيه الاعتذار، بأن ميل القلب غير مقدور، فإنه هنا أيضاً مما يجب صيانة النبي وعصمته عنه، ويرد هذا القيل : أن الله سبحانه وتعالى لم يبده، أى لم يبد الميل القلبي كما زعمتم، وإنما أبدى نكاحه إياها نسخاً لما كان عليه الجاهلية من تحريم أزواج الأدعياء .
    فإن قيل : فما تصنع بقوله تعالى : {والله أحق أن تخشاه} فإنه يدل على معاتبة النبس، بأنه خشي الناس، ولم يخش الله الأحق بالخشية؟
    فالجواب : بأن ظاهر الآية غير مراد، وإنما المعنى : والله أحق أن تخشاه، أي : جدير بأن تخشاه كما فعلت يا رسول الله، وذلك لأن خشية ضرر الناس، وتوقي هلاكهم على ما وقع منه فى قصة صفية بنت حي السابقة، إنما نشأت من مراقبته لله تعالى، وقيامه بحق الرعاية التى جعلها الله تعالى له عليهم، فهو فى الواقع إنما خشى الله فى الناس، فجاء قوله عز وجل: {والله أحق أن تخشاه} تعزيزاً له على ما فعل، وإخباراً بأن الله تعالى جدير بأن يخشاه مثلك يا رسول الله فى عباده، بأن يقيهم أسباب الضرر والهلاك، ويحرص على هدايتهم وسعادتهم فى الدارين قلت : وهذا الوجه الأخير من أحسن ما تنزل عليه الآية الكريمة، لأنه اللائق بما جبل عليه رسول الله من الرأفة والرحمة، وبما كان فى المسلمين من حدثاء الإسلام، الذين لم تتعمق جذور الإيمان فى قلوبهم بعد، فخشي رسول الله عليهم ذلك. وهذا الجواب قرره صاحب النفحات الشذية فيما يتعلق بالعصمة والسنة النبوية.
    {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

    وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]

    Comment

    • المحتكم
      عضو
      • Jan 2007
      • 127

      #47
      اما انك لم تفهم قصدي او انك تتجاهله وتدور حوله :

      اولا : يا زميلي فخر الدين ,لديك خطأ فظيع في كلامك باتهامك لي بأنني اعتمد روايات مكذوبة حول هذه القصة ,الصحيح انني لا اعتمد الا القرآن وأؤمن بأن زواج النبي كان كله بامر من الله تعالى و"بالوحي" (ما كان على النبيء من حرج فيما فرض الله له) فوفر على نفسك هذا الجزء من ردك .

      ثانيا : بما ان زواج النبي من امرأة زيد بعد ان قضى منها وطرا كان امرا مسبقا قبل نزول الآيه ,فان تبليغ هذا الأمر كان فريضة على النبي حتى قبل الآية ,ولكن النبي لم يفعل ولم يكن ذلك لمعصية منه ولكن لحرج انكره الله ونفاه عند نزول الآية ثم عاتبه الله عليه ( ما كان على النبيء من حرج فيما فرض الله له ) وبمثل ذلك كان يعلم الله نبيه ويثبته ويصحح خطاه ومنها قوله (يا أيه النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات ازواجك .....) ,فوفر على نفسك ردك في هذا ايضا .

      ثالثا :تحميل الآيات ما لا تحتمل لن يفيدك في شئ ,فالتعامل مع الآية لا يكون تابعا لفكرة في رأسك تريد ان تثبتها بأي طريقة ولكن الأقوم ان كل فكرة في رأسك حول موضوع الآية يجب ان تكون تابعة للآية نفسها وليس العكس .

      رابعا :يقول الله (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ويقول (واستغفر لذنبك) فهل ستقول لنا ان الذنب في هذه الآية تعبير مجازي ؟ بل هو بشر (سبحانك ربي) يخطئ ويصيب ويشاور في الأمر فكيف يوحي الله اليه ذنبا ؟ او يوحي اليه امرا ثم يشاور فيه ؟ بل ان هنالك امور في حياة النبي لم يكن فيها وحي واما وحي الله للنبي الخاص بحياته ومحيطها فقط فلا خيرة فيه واما تطبيقه العملي للقرآن دون زيادة او تكلف فلا خيرة فيه كذلك ؟ و اما النطق فيعني اللفظ وما هو الا القرآن وحيا من الله بلفظه ,الا اذا كان لديكم الفاظ من وحي الله المباشر غير القرآن فهذا شأنكم ولكم ما تعتقدونه ؟
      Last edited by المحتكم; 11-11-2007, 06:54 PM.

      Comment

      • ناصر التوحيد
        محاور - رحمه الله
        • Nov 2005
        • 5513

        #48
        إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً (1) ليغفرَ لكَ اللهُ ما تقدمَ من ذنبك وما تأخرَ ويتمَ نعمتهُ عليك ويهديك صراطاً مستقيماً . سورة الفتح
        معناها أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ولن يذنب من الأصل فهي تاكيد على عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم بعد هذه الأيه يقوم الليل حتى تتورم قدماه ويقول أفلا أكون عبداً شكورا

        (واستغفر لذنبك) هذا تعبد من الله سبحانه لنبيه الكريم بالدعاء والاستغفار لكي يزيد في الدرجات وليصير سنة لمن بعده ، فعلماً بأنه يعلم وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ولكن هذا واجب العبد المؤمن الذي يشعر بتقصيره مهما جهد؛ ويشعر - وقد غفر له - أن الاستغفار ذكر وشكر على الغفران. ثم هو التلقين المستمر لمن خلف رسول الله عليه الصلاه والسلام ممن يعرفون منزلته عند ربه؛ ويرونه يوجه إلى الذكر والاستغفار لنفسه.. ثم للمؤمنين والمؤمنات.
        واسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ولِلمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ واللَّهُ يَعْلمُ مُتَقَلَّبَكُم وَمَثْوَاكُمْ
        فاستغفر لذنبك واطلب العصمة من الله، واستغفر للمؤمنين واطلب الغفران لهم من الله
        فقوله: { وَاسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ } فالمقصود منه محض التعبد بالدعاء وبالاستغفار
        للحق وجه واحد
        ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
        "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

        Comment

        • فخر الدين المناظر
          محاور - رحمه الله
          • Mar 2006
          • 1636

          #49
          كنا قد تناقشنا حول آيات العتاب التي أثرتها في مداخلتك الأخيرة ، وسوف أذكرك بالردود بعد قليل ،، لنفرض أن ما يقوله الرسول في الحديث الشريف من نبوءات تحققت ومن مسائل غيبية ذُكرت ومن بيان للقرآن الكريم ومن مؤسس لحكم غير وارد للقرآن إلى آخره ليس وحيا من عند الله بل هو اجتهاد بشري...
          هل تعتقد أن الله سبحانه وتعالى سوف يترك نبيه يجتهد اجتهادا خاطئا ويقره عليه ؟؟؟ لا طبعا ... إذن علمنا بأن السنة حجة بذاتها .
          فكيفما قررت سوف تواجهك هذه الإشكالية ، إن قُلت أن السنة هي اجتهاد من بشر ،، قلنا بأن الوحي يراقب ويصحح هذا الاجتهاد فكانت بذلك حجة . وإن قُلت بأن السنة هي وحي من عند الله تعالى لزمك الإيمان بحجيتها .
          وفي كلا الحالتين ألزمت نفسك بحجيتها سواء اعتبرتها وحيا ام لم تعتبرها .

          أما مسألة الاستغفار من الذنب والمشاورة فقد سبق أن أجبتك عنها سابقا في موضوع آخر .

          (لم تحرم ما احل الله لك)
          سبب نزول الآية في سورة التحريم هو أنه كما قالت عائشة رضي الرحمان عنها: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشرب عسلا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير؟ - والمغافير: صمغ حلو له رائحة كريهة - إنى أجد منك ريح مغافير.

          فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود إليه، وقد حلفت، فلا تخبرى بذلك أحدا، فنزلت هذه الآيات ".

          والظاهر أنك قد فهمت من الآية في سورة التحريم أن تحريمه صلى الله عليه وسلم على نفسه ما أحله الله له ابتغاء مرضاة أزواجه، أنه ارتكب ذنباً، وبالتالى فهو غير معصوم !!!
          وهذا لا شك تقول وافتراء، والنبي صلى الله عليه وسلم مما أطلقته براء، وذلك أن تحريم ما أحله الله على وجهين :
          الوجه الأول : اعتقاد ثبوت حكم التحريم فيه، فهذا بمثابة اعتقاد حكم التحليل فيما حرمه الله عز وجل، وكلاهما محظور لا يصدر من المتسمين بسمة الإيمان، وإن صدر! سلب المؤمن حكم الإيمان ، ومحال أن يعتقد رسول الله عليه أبهى الصلاة والسلام تحريم ما أحله الله له…

          الوجه الثاني : الامتناع عما أحله الله عز وجل، وهو المعنى الأصلى لمادة "حرم" فى اللغة وقد ورد التحريم بهذا المعنى فى القرآن الكريم فى آيات منها :
          1-قوله تعالى : {وحرمنا عليه المراضع من قبل} أى منعنا موسى المراضع، أن يرتضع منهن إلا من قِبَلِ أمه
          2-وقوله عز وجل : {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} أى منعه من دخولها
          3-وقوله سبحانه : {كل الطعام كان حلاً لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} أى إلا ما امتنع عنه سيدنا يعقوب عليه السلام عنه من قبل نفسه.

          والامتناع عما أحله الله قد يكون مؤكداً باليمين مع اعتقاد حله، وهذا مباح صرف، وحلال محض...
          وعلى هذا الوجه الثانى تحمل آية التحريم، والتفسير الصحيح، والحديث الصحيح يعضده فإن النبى عليه السلام فى العسل قال : "فلن أعود له، وقد حلفت".
          فالتحريم منه صلى الله عليه وسلم كان امتناعاً عن العسل ، وهو امتناع أكده باليمين، مع اعتقاد حله، ولذا نزلت الآيات وفيها الحث على التحلل من يمينه، والتكفير عنه، قال تعالى : {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} وهذا المقدار مباح، والمباحات جائز وقوعها من الأنبياء، وليس فيها قدح فى عصمتهم يا محتكم هداك الله .
          وإنما قيل له عليه السلام : {لم تحرم ما أحل الله لك} رفقاً به، وشفقه عليه، وتنويهاً لقدره بحيث لا يجب له أن يضيق على نفسه فى سبيل إرضاء أى شخص، فيكون معنى الآية على هذا، وقد صدرت بندائه بوصف النبوة تشريفاً لمكانه، وتعظيماً لمقامه، يا أيها النبى لم تمنع نفسك وتحرمها من الاستمتاع بما أحله الله لك، مما لك فيه رغبة ومتعة وسرور، تبتغى بذلك مرضاة أزواجك؟ وهن أحق أن يسعين فى رضاك ليسعدن! وهذا القيد {تبتغى مرضاة أزواجك} هو محط العتاب فى الحقيقة، وليس مجرد منعه عليه السلام نفسه من المتعة بالمباح، محلاً للعتاب، لأنه صلى الله عليه وسلم كثيراً ما منع نفسه من بعض المباحات، التى ينعم بها الناس، ولاسيما فى مجال المتعة الجسدية، زهداً فى الدنيا وبعداً عنها، ولم يحظر عليه ذلك، ولم يعاتبه الله تعالى على شئ من ذلك كله ، إذن فى قوله تعالى : {يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك} منَّة وتعظيم من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم برفع الحرج عليه، فى الامتناع عن شئ ليرضى أزواجه، إذ هنَّ وسائر المؤمنين أحق أن يسعوا فى مرضاته ليسعدن، قال تعالى : {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى}
          فتأمل كيف أن صلاته عليه السلام كان مأمورا بها ليرضى هو، لا ليكفر الله عنه سيئاته، ولا ليرضى عليه، وحينئذ فلا كلفة عليه فيها، لأن فيها شهوده لربه الذى هو قرة عينه، كما قال صلى الله عليه وسلم: "وجعلت قرة عينى فى الصلاة" فانظر : إلى هذا الخطاب اللطيف المشعر بأنه صلى الله عليه وسلم حبيب رب العالمين، وأفضل الخلق أجمعين، حيث قال له ربه : {لعلك ترضى} ولم يقل : لعلي أرضى عنك، ونحو ذلك.

          أليس فيما سبق تأكيد لما فى آية التحريم من منَّة وتكريم وتعظيم لرسول الله ،وشفقة عليه، ورفقاً به، بحيث لا يجب عليه أن يمتنع عن شئ مباح له من أجل مرضاة أزواجه، إذ هن وسائر الأمة كافة أحق أن يسعوا فى مرضاته ليسعدن فى الدنيا والآخرة؟! وإذا افترض أن فى الآية إنكاراً عليه، ودليل على أنه صدر منه ذنب – عصمه الله من ذلك - فقوله تعالى فى ختام الآية{والله غفور رحيم} يدل على حصول الغفران، وبعد حصول الغفران، يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه!
          بمعنى : أنه يمتنع أن يقال أن قوله {لم تحرم ما أحل الله لك} دليل على كون الرسول مذنباً! وإذا صح أن فى الآية عتاب، فهو وارد بأحسن ما يكون العتاب من تعظيم المولى عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام ، حيث ناداه وخاطبه فى هذا المقام بوصف النبوة فى أكثر من موطن فى القصة بدأً من أولها، قال تعالى : {يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك} وقوله سبحانه: {وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا} ولكن أنى يكون العتاب؟ وأنى يصح افتراضه، مع ما ورد فى القصة من قوله عز وجل : {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} إن فى الآية بيان لمن أذنب، ولمن يستحق العتاب والتأديب، من نسائه اللائى تظاهرن عليه ، وأفشين سره، إنهن بالتظاهر، وإفشاء السر، آذين رسول الله عليه السلام ، والتوبة من ذلك واجبة فى حقهن، لأن قلوبهن قد مالت عن الحق، كما تدل عليه قراءة ابن مسعود رضى الله عنه {زاغت قلوبكما} وعلى هذا فإن قوله {فقد صغت قلوبكما} ليس جواب الشرط، وإنما هو دليله وتعليله... والمعنى على هذا : إن تتوبا إلى الله، وترجعا عن مغاضبة رسول الله ، وإيذائه بالتظاهر عليه، وإفشاء سره، فالتوبة حق واجب عليكما، لأن قلوبكما قد زاغت ومالت عن الحق فى مغاضبة رسول الله وإيذائه
          ويمكن أن تحمل الآية على فهم آخر، يأتى من حمل قوله تعالى : {فقد صغت قلوبكما} على معنى أنها مالت إلى الحق، وهو ما وجب من مجانبة ما يسخط رسول الله وندمت على ما كان منها، من مغاضبة النبى ، وإيذائه عليه الصلاة والسلام.
          والمعنى على هذا : إن تتوبا إلى الله، وترجعا عن مغاضبة النبى عليه السلام، وتندماً على ما كان منكما، فقد مالت قلوبكما إلى الحق، ومصالحة النبى ومرضاته، وأن ما كان منكما من مغاضبة، وإيذاء لم يكن صادراً عن قلوبكما، وإنما هو فورة غضب، ونار غيرة،، ويؤكد هذا قوله تعالى : {وإن تظاهرا عليه} أى إن استمررتما على المغاضبة، والإيذاء، وتعاونتما عليه ، فإن الله ناصره بقوته القاهرة، وخواص ملائكته، وعامتهم، وصالح المؤمنين، وهذا كالمقابل لقوله : {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}

          ثم تلطف الله تعالى بنبيه عليه الصلاة والسلام إظهاراً لحفاوته به، وإعلاء لمقامه، بما زاد فى تأديب الزوجات الطاهرات، متمشياً مع أسلوب الزجر والتهديد فقال : {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكاراً} أى جامعات للكمال فى إسعاده حساً ومعنى، فلا يعصين له أمراً، ولا يخالفن له نهياً، يعملن على إسعاده، وإدخال السرور عليه، بما يفرغ قلبه من حمل أثقال الزوجية إلى القيام بواجبه الأعظم، وهو تبليغ رسالته، وتعليم أمته، وإعطاؤها الأسوة الحسنة به، لتكون كما أرادها الله تعالى خير أمة أخرجت للناس.

          وكل ما سبق تأكيد على أن قوله تعالى : {لم تحرم ما أحل الله لك}ليس إنكاراً عليه، ولا عتاباً له على ذنب، بل تكريمه وتعظيمه على نحو ما سبق فى قوله تعالى : {عفا الله عنك لم أذنت لهم} ونحو ما يقول الإنسان منا لعزيز عليه، ضيق على نفسه فى شئ، والله حرام عليك فعل كذا، والمراد : إظهار مكانته، وفضله، وشرفه، إذ كيف يفعل هذا الأمر الذى فيه مشقة عليه، مع عظم مكانته، والمراد "حرام عليك ظلم نفسك" وليس المراد تأثيم المخاطب المعظم بنحو هذه العبارة، وهذا غاية ما يمكن أن يدعى فى قوله {لم تحرم ما أحل الله لك} أن تكون دالة على أنه صلى الله عليه وسلم ترك الأولى والأفضل بالنسبة لمقامه العظيم، وترك الأولى فى المباح ليس بذنب فى حقه .

          رابعا :يقول الله (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ويقول (واستغفر لذنبك) فهل ستقول لنا ان الذنب في هذه الآية تعبير مجازي ؟ بل هو بشر (سبحانك ربي) يخطئ ويصيب ويشاور في الأمر فكيف يوحي الله اليه ذنبا ؟ او يوحي اليه امرا ثم يشاور فيه ؟
          قد سبق وأجبتك عن هذه الآيات وغيرها في إحدى المداخلات كانت هكذا :

          نبدأ من آية آل عمران { فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلأَمْرِ }

          وفي هذا حكم كما قال الرازي رحمه الرحمان : الفائدة في أنه تعالى أمر الرسول بمشاورتهم وجوه: الأول: أن مشاورة الرسول صلى الله عليه وسلم إياهم توجب علو شأنهم ورفعة درجتهم، وذلك يقتضي شدة محبتهم له وخلوصهم في طاعته، ولو لم يفعل ذلك لكان ذلك إهانة بهم فيحصل سوء الخلق والفظاظة. الثاني: أنه عليه السلام وإن كان أكمل الناس عقلا إلا أن علوم الخلق متناهية، فلا يبعد أن يخطر ببال إنسان من وجوه المصالح ما لا يخطر بباله، لا سيما فيما يفعل من أمور الدنيا فإنه عليه السلام قال: " أنتم أعرف بأمور دنياكم وأنا أعرف بأمور دينكم " ولهذا السبب قال عليه السلام: " ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم " الثالث: قال الحسن وسفيان بن عيينة إنما أمر بذلك ليقتدي به غيره في المشاورة ويصير سنة في أمته. الرابع: أنه عليه السلام شاورهم في واقعة أحد فأشاروا عليه بالخروج، وكان ميله إلى أن يخرج، فلما خرج وقع ما وقع، فلو ترك مشاورتهم بعد ذلك لكان ذلك يدل على أنه بقي في قلبه منهم بسبب مشاورتهم بقية أثر. فأمره الله تعالى بعد تلك الواقعة بأن يشاورهم ليدل على أنه لم يبق في قلبه أثر من تلك الواقعة. الخامس: وشاورهم في الأمر، لا لتستفيد منهم رأياً وعلما، لكن لكي تعلم مقادير عقولهم وأفهامهم ومقادير حبهم لك وإخلاصهم في طاعتك فحينئذ يتميز عندك الفاضل من المفضول فبين لهم على قدر منازلهم. السادس: وشاورهم في الأمر لا لأنك محتاج إليهم، ولكن لأجل أنك إذا شاورتهم في الأمر اجتهد كل واحد منهم في استخراج الوجه الأصلح في تلك الواقعة، فتصير الأرواح متطابقة متوافقة على تحصيل أصلح الوجوه فيها، وتطابق الأرواح الطاهرة على الشيء الواحد مما يعين على حصوله، وهذا هو السر عند الاجتماع في الصلوات. وهو السر في أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد. السابع: لما أمر الله محمدا عليه السلام بمشاورتهم دلَّ ذلك على أن لهم عند الله قدراً وقيمة، فهذا يفيد أن لهم قدرا عند الله وقدرا عند الرسول وقدرا عند الخلق. الثامن: الملك العظيم لا يشاور في المهمات العظيمة إلا خواصه والمقربين عنده، فهؤلاء لما أذنبوا عفا الله عنهم، فربما خطر ببالهم أن الله تعالى وإن عفا عنا بفضله إلا أنه ما بقيت لنا تلك الدرجة العظيمة، فبين الله تعالى أن تلك الدرجة ما انتقصت بعد التوبة، بل أنا أزيد فيها، وذلك أن قبل هذه الواقعة ما أمرت رسولي بمشاورتكم، وبعد هذه الواقعة أمرته بمشاورتكم، لتعلموا أنكم الآن أعظم حالا مما كنتم قبل ذلك، والسبب فيه أنكم قبل هذه الواقعة كنتم تعولون على أعمالكم وطاعتكم، والآن تعولون على فضلي وعفوي، فيجب أن تصير درجتكم ومنزلتكم الآن أعظم مما كان قبل ذلك، لتعلموا أن عفوي أعظم من عملكم وكرمي أكثر من طاعتكم .

          وأظن أن هذا كافي في هذه المسألة ،، فالمشاورة لا تأتي في تشريع ولا في مسائل غيبية ،، بل في أمور وعلوم دنيوية...

          أما مسألة الاستغفار في الذنب في الآية { وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ } فله حكم أيضا فكأن رب العزة يقول لنبيه فاستغفارك هذا وأنت المعصوم من كل ما يغضبنا - يجعل أمتك تقتدى بك فى ذلك، وتسير على نهجك فى الإكثار من فعل الطاعات.

          وحتى لا تأتي لي بآيات أخرى سوف أستبق الأحداث وأوضح الآيات جملة بإذن الله وبشكل تفصيلي ،،، فقوله تعالى { فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك} وقوله سبحانه : {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} وقوله عز وجل : {ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك}

          فقول أن هذه الآيات دليل على عدم عصمته صلى الله عليه وسلم ، لا حجة لك أو لغيرك فيه، لأن ظاهره غير مراد، لمن تفكر فى سياق الآيات التى ورد فيها كلمتي : "الذنب، والوزر"
          وهو سياق يظهر منَّة الله عز وجل على رسوله ، وبيان عظيم مكانته وفضله عند ربه عز وجل فى الدنيا والآخرة، مما يؤكد أن ظاهر ما يطعن فى عصمته غير مراد، وإنما هو فى حقيقة الأمر من جملة ما يمدح به صلى الله عليه وسلم. وتأمل معى قوله تعالى : {ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك } إنها آية كريمة وردت بين منتين :
          الأولى : شرح الصدر فى قوله تعالى : {ألم نشرح لك صدرك} شرحاً حسياً ومعنوياً، ليسع مناجاة الحق، ودعوة الخلق جميعاً، وليكون موضع التجليات ومهبط الرحمات
          والثانية : رفع ذكره فى قوله تعالى : {ورفعنا لك ذكرك} رفعاً بلغت قمته فى الشهادة التى لا يكون الشخص مسلماً إلا إذا نطق بها، فضلاً عن قرن اسمه صلى الله عليه وسلم باسمه عز وجل في الآذان، والإقامة، والتشهد فى الصلاة، وفى خطب الجمعة، والعيدين، وفى خطبة النكاح، وجعل الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم عبادة على المسلمين
          وتأمل معى أيضاً ما استدللت به سابقا من قوله تعالى : {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} فسياق الآية مع ما قبلها وما بعدها تجدها لا تحتمل إلا وجهاً واحداً، وهو تشريف النبى عليه الصلاة والسلام ، من غير أن يكون هناك ذنب، ولكنه أريد أن يستوعب في الآية جميع أنواع النعم الأخروية والدنيوية : أما الأخروية فشيئان :
          1-سلبية وهى غفران الذنوب، وإن لم يكن للمخاطب ذنب، ولو لم يذكر غفرانها لكان فى ذلك ترك استيعاب جميع أنواع النعم

          2-وثبوتية وهى لا تتناهى أشار إليها رب العزة بقوله تعالى : {ويتم نعمته عليك} وجميع النعم الدنيوية شيئان أيضاً :
          1-دينية أشار إليها بقوله تعالى : {ويهديك صراطاً مستقيماً}أى يثبتك على دين الإسلام
          2-ودنيوية وهى قوله تعالى : {وينصرك الله نصراً عزيزاً} أي نصراً لا ذل معه وقدم النعم الأخروية على الدنيوية، وقدم فى الدنيوية الدينية على غيرها تقديماً للأهم فالأهم فانتظم بذلك تعظيم قدر النبي عليه الصلاة والسلام بإتمام أنواع نعم الله عليه المتفرقة فى غيره، ولهذا جعل ذلك غاية للفتح المبين الذى عظمه وفخمه بإسناده إليه بنون العظمة، وجعله خاصاً بالنبى بقوله "لك" فهل يعقل فى مقام المنَّة هذا، أن يكون المراد بالذنب والوزر ظاهرهما؟!
          ثانياً : إن هذه الألفاظ التى يتعارض ظاهرها مع العصمة تحتمل وجوهاً من التأويل :
          1-تخريجها على مقتضى اللغة بما يناسب سياقها فى الآيات، فالوزر فى أصل اللغة الحمل والثقل قال تعالى : {حتى تضع الحرب أوزارها} أي أثقالها، وإنما سميت الذنوب بأنها أوزاراً لأنها تثقل كاسبها وحاملها، وإذا كان الوزر ما ذكرناه، فكل شئ أثقل الإنسان وغمه وكده، وجهده، جاز أن يسمى وزراً، تشبيهاً بالوزر الذى هو الثقل الحقيقي

          وليس يمتنع أن يكون الوزر فى الآية ثقل الوحي، كما قال عز وجل : {إنا سنلقى عليك قولاً ثقيلاً} وعبء التبليغ، وثقل الدعوة، حيث كان الاهتمام بهما يقض مضجعه، حتى سهلهما الله تعالى عليه، ويسرهما له، ويقوي هذا التأويل، سياق الآية الواردة فى مقام الامتنان عليه صلى الله عليه وسلم وقوله عز وجل : {فإن مع العسر يسراً. إن مع العسر يسراً} والعسر بالشدائد والغموم أشبه، وكذلك اليسر بتفريج الكرب، وإزالة الغموم والهموم أشبه

          فإطلاق الوزر من باب الاستعارة التصريحية كما هو معلوم. وأيضا يا زميل محتكم في قراءة ابن مسعود وحللنا عنك وقرك والوقر الحمل، وهذه القراءة تؤيد ما قررناه سابقا.

          2-أن "الوزر" و"الغفران" فى الآيتين مجازاً عن العصمة، والمعنى : عصمناك عن الوزر الذى أنقض ظهرك، لو كان ذلك الذنب حاصلاً، كما قال عز وجل : {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ} وقوله عز وجل : {وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً. ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً} والمعنى : لولا عصمتنا ورحمتنا لأتيت ما تذم عليه، على فرض الإمكان، لا على فرض الوقوع على ما سبق شرحه.
          فسمى رب العزة العصمة "وضعاً" على سبيل المجاز، وإنما عبر عنها به، لأن الذنب يثقل الظهر بعقابه، وبالندم عليه فى حالة التوبة منه. والعصمة لكونها تمنع وقوع الذنب، تريح صاحبها من ثقل عقابه، ومن ثقل الندم عليه، فعبر عنها بالوضع لذلك"

          ويشهد لصحة هذا القول : سيرة النبي عليه أبهى الصلاة وأزكى التسليم قبل النبوة، من عصمة رب العزة له من كل ما يمس قلبه وعقيدته بسوء، من أكل ما ذبح على النصب، والحلف بأسماء الأصنام التى كان يعبدها قومه، واستلامها، وكذا عصمته من كل ما يمس خلقه بسوء، من أقذار الجاهلية ومعائبها، من اللهو، والتعرى، وكذا تشهد سيرته عليه السلام بعد النبوة، من عصمة رب العزة له مما عصمه به قبل النبوة، ومن أن يضله أهل الكفر، وأنى لهم ذلك وقد نفاه الله تعالى : {وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ} كما عصمه ربه عز وجل من أن يفتنوه عن الوحى أو التقول عليه، ولو حدث شئ من ذلك، لوقع عقاب ذلك، الوارد فى قوله سبحانه : {إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً}وقوله عز وجل : {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين}
          فهل نقل إلينا ولو بطريق ضعيف يا سيد محتكم أن رب العزة عاجله بالعقوبة فى الدنيا مضاعفة؟ أو تخلى عن نصرته؟؟

          الإجابة بالقطع لا، لم ينقل إلينا، وهو ما يؤكد أن الخطاب فى آيات الشرط { ولولا أن ثبتناك } و {ولو تقول علينا بعض الأقاويل} ونحو ذلك، على فرض الإمكان، لا على فرض الوقوع، وبتعبير آخر الشرط فى تلك الآيات لا يقتضى الوقوع ولا الجواز

          وإذا صح تسمية العصمة "وضعاً" فى قوله تعالى : {ووضعنا عنك وزرك}مجازاً، صحح أيضاً إطلاق المغفرة كناية عن العصمة فى قوله تعالى : {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} إذ الغفر الستر والغطاء والمعنى فى الآية : ليعصمك الله فيما تقدم من عمرك، وفيما أخر منه
          قال الإمام السيوطى : "وهذا القول فى غاية الحسن، وقد عد البلغاء من أساليب البلاغة فى القرآن؛ أنه يكنى عن التخفيفات بلفظ المغفرة، والعفو، والتوبة، كقوله تعالى عند نسخ قيام الليل : {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءُوا ما تيسر من القرآن}وعند نسخ تقديم الصدقة بين يدى النجوى قال سبحانه : {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} وعند نسخ تحريم الجماع ليلة الصيام قال عز وجل : {فتاب عليكم وعفا عنكم}
          ووجه إطلاق المغفرة كناية عن العصمة : أن العصمة تحول بين الشخص وبين وقوع الذنب منه، والمغفرة تحول بين الشخص وبين وقوع العقاب عليه، فكنى عن العصمة بالمغفرة بجامع الحيلولة؛ لأن من لا يقع منه ذنب، لا يقع عليه عقاب
          واختيرت هذه الكناية – أعني الاستعارة – لأن المقام مقام امتنان عليه . ثم المعنى بعد هذا : ليظهر الله عصمتك للناس، فيروا فيك حقيقة الإنسان الكامل، ويلمسوا منك معنى الرحمة العامة، لا تبطرك عزة الفتح، ونشوة النصر، فلا تنتقم، ولا تتشفى، ولكن تعفوا وتغفر
          ولهذا دخل رسول الله مكة يوم الفتح مطاطئاً رأسه حتى كاد يمس مقدمة رحله، وهو راكب على بعيره تواضعاً لله عز وجل.وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رسول الله مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعاً" وفي نفس الوقت كان يرجع في تلاوته، وهو على مشارف مكة سورة الفتحوهذا يعنى أنه كان مندمجاً فى حالة من العبودية التامة لله تعالى، شكراً له عز وجل، على هذه النعم التى لا تعد ولا تحصى، ولهذا كان يكثر من الاستغفار والعبادة شكراً لله سبحانه على ذلك، وليس كما يفهم أعداء الإسلام، وخصوم السنة المطهرة من أمثالك أنه استغفار لذنبه لأن الاستغفار ليس خاصاً بالذنوب، بل له حِكَمٌ كثيرة، على رأسها : شكر الله عز وجل على نعمه، ولذا جاء الأمر به للنبي شكراً لله عز وجل بنصره على أعدائه، وفتح مكة له، قال تعالى : {إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجاً. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} وامتثل النبي لهذا الأمر الإلهى كما جاء فى حديث عائشة رضى الله عنها قالت : "كان رسول الله يكثر من قول : "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه" قالت : فقلت : يا رسول الله! أراك تكثر من قول : "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه؟" فقال : خبرنى ربى أنى سأرى علامة فى أمتى، فإذا رأيتها أكثرت من قول : سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتها "إذا جاء نصر الله والفتح – فتح مكة – ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجاً. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً"
          وعصمته من الذنب فيما تقدم من عمره، وفيما أخر منه، من أعظم النعم التى قام النبى بشكرها، بالاستغفار، والقيام بين يدى الله عز وجل حتى تورمت قدماه
          فعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله ، إذا صلى، قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة : يا رسول الله! أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : "يا عائشة! أفلا أكون عبداً شكوراً" والمعنى : "أن المغفرة سبب لكون التهجد شكراً فكيف أتركه؟"
          وعلى ما تقدم فقوله تعالى : {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ونحوها من الآيات مراداً بها الحث على دوام الاستغفار والشكر لله عز وجل، على ما أنعم عليه من العصمة
          وأقول : إذا لم يسلم الخصم بما سبق من تأويل آيات الذنب والوزر الواردة فى حقه ، وأخذ بها على ظاهرها، فليبين لنا حقيقة الذنب والوزر الذى ارتكبه رسول الله عليه الصلاة والسلام ، سواء قبل النبوة أو بعدها؟! فلتبين لنا هذا الأمر يا محتكم....
          إنه إن كان ثمَّ ذنب فلن يَخْرُج عن ترك الأَوْلَى، كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين وترك الأولى ليس بذنب، لأن الأولى وما يقابله مشتركان فى إباحة الفعل، والمباحات جائز وقوعها من الأنبياء، وليس فيها قدح فى عصمتهم ومنزلتهم، لأنهم لا يأخذون من المباحات إلا الضرورات مما يتقوون به على صلاح دينهم، وضرورة دنياهم، وما أخذ على هذه السبيل التحق طاعة، وصار قربة
          قلت : وكيف يتخيل صدور الذنب فى حقه عليه السلام ، وقد عصمه ربه عز وجل فى قوله وفعله وخاطبه بقوله سبحانه : {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى} وقال عز وجل: {لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}. "ومن تأمل إجماع الصحابة على اتباعه والتأسي به فى كل ما يقوله ويفعله من قليل أو كثير، أو صغير أو كبير، ولم يكن عندهم فى ذلك توقف ولا بحث، حتى أعماله فى السر والخلوة، يحرصون على العلم بها، وعلى اتباعها، عَلِمَ بهم أو لم يعلم، ومن تأمل أحوال الصحابة معه استحى من الله تعالى أن يخطر بباله خلاف ذلك"
          ثم إن حقيقة الذنب فى اللغة ترجع إلى كل فعل يُسْتَوخَمُ عُقباَهُ كما فسره الراغب فى مفرداته. وشرعاً : يرجع الذنب إلى مخالفة أمر الله تعالى أو نهيه
          وهو أمر نسبي يختلف باختلاف الفعل والفاعل، وقصد الفاعل، فليست المخالفة من العَالم كالمخالفة من الجاهل، وليست المخالفة الواقعة عن اجتهاد، كالمخالفة التى لا تقع عن اجتهاد، وليست المخالفة الواقعة بالقصد والتعمد، كالمخالفة الواقعة بالنسيان
          ومن هنا تختلف الذنوب ومسئولياتها بالنسبة للفاعل، والحوادث. وعلى ضوء ذلك نفهم معانى الآيات التى ورد فيها إسناد الذنب إلى رسول الله مضافاً إلى ضمير خطابه
          وصفوة القول، أن يقال : إما أن يكون صدر من رسول ذنب أم لا! فإن قلنا : لا، امتنع أن تكون هذه الآيات إنكاراً عليه، وقدحاً فى عصمته. وإن قلنا : إنه صدر عنه ذنب – وحاشاه الله من ذلك – فقوله تعالى : {ووضعنا عنك وزرك }وقوله سبحانه : {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } يدل على حصول العفو وبعد حصول العفو يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه! فثبت أنه على جميع التقادير يمتنع أن يقال : إن قوله تعالى {واستغفر لذنبك} وقوله سبحانه : ووضعنا عنك وزرك} ،، يدل على كون رسول الله مذنباً، أو غير معصوم! وهذا جواب شاف كاف قاطع. وما فوق مقام رسول الله مقام .

          هذا ونطوي هذا الملف بحول الله ،، وأسأل الله سبحانه وتعالى العفة والعافية و العصمة من الفتن وأن يجعلنا من أوليائه الصالحين ،،، آمين ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.."

          هذا كان أحد الردود في أحد الحوارات التي جرت بيننا ،، ولكنك لم تقرأ الرد في تلك المرة ولن تقرأه في هذه المرة ، لأن غرضك معروف مسبقا.
          Last edited by فخر الدين المناظر; 11-12-2007, 04:58 PM.
          {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

          وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]

          Comment

          • المحتكم
            عضو
            • Jan 2007
            • 127

            #50
            ليس تقليلا او اهمالا لما حاولت الاجتهاد به ولكنني فعلا ارى منك خروجا كاملا عن الموضوع يا زميلي فخر الدين وايضا لم تفهم قصدي او انك تتجاهله فموضوعنا قوله (وما ينطق عن الهوى ...) :

            باختصار :1_هل النبي محمد لايخطئ بالمطلق ؟ 2_او ان الخطأ البشري وارد منه ؟ ولا اريد منك سوى احدى الاجابتين بنعم او لا فقط وبدون لف او دوران .
            فان قلت انه لا يخطئ بالمطلق ,فأنت عندها من أهل الغلو من بعض الصوفيه اوالسلفيه اوالشيعه دون تعميم ,او قد يتطور بك الأمر الى نسبة الربوبية الى محمد من دون ان تجهر بها .
            وان قلت انه وارد منه الخطأ البشري فهذا يفند فهمك لقوله (ان هو الا وحي يوحى) بأنه كل حرف يخرج من فم النبي بالمطلق .

            اما الأحاديث التي تتكلم عن احكام وعن انباء الغيب وعن كلام الله وعن الجنة والنار والحلال والحرام فكلها موضوعة من قبل الذين جائوا بعد محمد فرادى وجماعات والرسول برئ منها .
            (((واضرب لك مثالا عن ما تسمونه اعجاز في الحديث الذي استشهد به الزميل ناصر التوحيد والذي يقول بما معناه :احلت لكم ميتتان ودمان ,وتقولون ان الكبد والطحال من الاعجاز ان ذكرا من الدم الغير مسفوح ,ولكن نسي واضع هذا الحديث ان يذكر النخاع العظمي والذي هو اقرب شئ في الجسم من ان يكون دما وهو الأصل في انتاج كريات الدم الحمراء وانتاج تركيبة الدم في الحيوان .....وبالرجوع للآية نجد ان الله فصل تحريم الدم في تحريم كل الدم المسفوح فقط ,وذلك يرجع لعلم الله المطلق .)))
            ولا تنسى ان الجن يساعد الكثيرين من واضعي الحديث (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا)

            وحاول ان تختصر في اجابتك عن سؤالي المحدد دون الدوران على السؤال المذكور في الأعلى.....
            Last edited by المحتكم; 11-12-2007, 08:14 PM.

            Comment

            • فخر الدين المناظر
              محاور - رحمه الله
              • Mar 2006
              • 1636

              #51
              للأسف مازلنا ندور في حلقة مفرغة ،، لا أنت تناقش الأدلة وتبرز حججك اللغوية ،ولا أنت تقرأ المداخلات كاملة .

              ليس تقليلا او اهمالا لما حاولت الاجتهاد به ولكنني فعلا ارى منك خروجا كاملا عن الموضوع يا زميلي فخر الدين وايضا لم تفهم قصدي او انك تتجاهله فموضوعنا قوله (وما ينطق عن الهوى ...) :
              موضوعنا حول حجية السنة النبوية ، وقد أبرزت حجتي اللغوية -والقرآن أنزل بلغة العرب- في تفسير النطق .
              ولكنك عوض تفنيد تلك الحجج بحجج مثلها ،، بدأت تدور حول نفسك معتمدا على فهمك الخالي من الدليل.

              باختصار :1_هل النبي محمد لايخطئ بالمطلق ؟ 2_او ان الخطأ البشري وارد منه ؟ ولا اريد منك سوى احدى الاجابتين بنعم او لا فقط وبدون لف او دوران .
              إذا كنت تقصد بالخطأ البشري الذنوب والمعاصي والأوزار ، فالنبي معصوم من كل هذه الأمور ...

              وإذا كنت تقصد قسما من السنة يسميه الأحناف بالوحي الباطني أو الوحي التوفيقي ،، أي أمور الدنيا والدين التي اجتهد فيها الرسول فهو كذلك معصوم فيها قال الإمام الشاطبي : "فاعلم أن النبي مؤيد بالعصمة، معضود بالمعجزة الدالة على صدق ما قال وصحة ما بين، وأنت ترى الاجتهاد الصادر منه معصوماً بلا خلاف، إما بأنه لا يخطئ البتة، وإما بأنه لا يقر على خطأ إن فرض، فما ظنك بغير ذلك؟"
              فاجتهاد رسول الله فى الشريعة الإسلامية لا يخل بعصمته فى أقواله وأفعاله وتقريراته، لأن وحي الله تعالى يراقبه ، فإن أصاب فى اجتهاده لم يأت تنبيه، فدل على إقرار رب العزة له، وإن خالف اجتهاد الأولى نزل وحي الله تعالى بالتنبيه والتصويب لما هو أولى، وفى الإقرار والتنبيه؛ يصبح اجتهاده ، وحي وحكم الله النهائي، حجة على العباد واجب الاتباع ويحرم مخالفته بالآيات والأحاديث الدالة على عصمته في اجتهاده وبإجماع الأمة.
              وهذه الأدلة كثيرة ،، قد نتطرق إليها إذا اعترضت على ذلك ..
              المهم في المسألة أن السنة النبوية بكل انواعها قولية أو فعلية أو تقريرية هي حجة بذاتها ووحي من الله تعالى.

              فان قلت انه لا يخطئ بالمطلق ,فأنت عندها من أهل الغلو من بعض الصوفيه اوالسلفيه اوالشيعه دون تعميم ,او قد يتطور بك الأمر الى نسبة الربوبية الى محمد من دون ان تجهر بها .
              الصوفية على تنوع فرقها ، واهل السنة على تنوع مدارسها ، والشيعة كلهم يؤمنون بأن هناك سنة نبوية هي وحي من الله تعالى .
              أما قولك بأني سوف أنسب الربوبية لمحمد فهو قول باطل والعياذ بالله ، فالحمد لله نعترف لمحمد بمكانته التي حباه الله بها ، ولا نغلو فيه ولا نعبده . بل أنت الذي تخالف الوحي والإجماع وتشنع على الله سبحانه وتعالى .

              وان قلت انه وارد منه الخطأ البشري فهذا يفند فهمك لقوله (ان هو الا وحي يوحى) بأنه كل حرف يخرج من فم النبي بالمطلق .
              سبق التطرق لهذا.

              اما الأحاديث التي تتكلم عن احكام وعن انباء الغيب وعن كلام الله وعن الجنة والنار والحلال والحرام فكلها موضوعة من قبل الذين جائوا بعد محمد فرادى وجماعات والرسول برئ منها .
              لم نفرغ من الأدلة القرآنية حتى نذهب إلى الوضع مع اني على يقين انك لا تعرف أبجديات علم الحديث والجرح والتعديل .. وهنا يحضرني سؤال ، هناك نبوءات "نُسبت" (على حد قولك) إلى الرسول وهذه النبوءات تحققت ، فهل لك بتفسير هذا ؟؟ فإن قلت أن الرواة هم أصحاب النبوءات قلنا سبحانك ربي إنه بهتان عظيم ، وإن قلت أن الرسول هو صاحبها لزمك الإقرار بأن السنة وحي وأن من الغيب ما أوحاه الله تعالى لنبيه { تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ }

              ولا تنسى ان الجن يساعد الكثيرين من واضعي الحديث (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا)
              { عَالِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً } * { إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً }

              { وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً } * { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً }

              اقرأ سورة الجن قبل أن تتفوه ببعض الحماقات.
              {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}

              وكيف يعرف فرق ما بين حق الذمام وثواب الكفاية من لا يعرف طبقات الحق في مراتبه، ولا يفصل بين طبقات الباطل في منازله‏. [ الجاحظ ]

              Comment

              • المحتكم
                عضو
                • Jan 2007
                • 127

                #52
                باختصار انت تقول ان عصمة النبي هي في كل قول وفعل وانا اقول ان العصمة المميزة للنبي عن عصمة غيره من الأئمة هي القرآن وما حوله من افعال النبي وافعال النبي الخاصة بالفترة النبوية فقط ,اما قولك عن نبوئات تحققت فانا اعترف انني لم ادرس كل صغيرة وكبيرة في هذه النبوئات ولكن نفي ان تكون هذه النبوئات عن الرواة لمجرد تحققها يتطلب منك تفسير تحقق الكثير من نبوئات العرافين مثلا ,واما قولك ان الجن لا يعلمون الغيب فذلك حق ولكن الجن قد يعلمون ما لا نعلم و قد يرون ما لا نرى في الأرض ولا يعني هذا علمهم بالغيب ,كذلك توجد نبوئات لأنبياء سابقين ورثها اهل الكتاب وبالرغم من عدم تيقننا من صحة نسبتها لهؤلاء الأنبياء الا انها نسبت كذلك لمحمد .....

                على كل سبق واشرت الى انني سأتكلم عن ثلاث مواضيع وهي "الحكمة" و "الحكم" و "التعليم والتبيين" في القرآن و لنا عودة واليكم فيها رد مختصر عن هذه الأمور الثلاث في القرآن ..........

                Comment

                • المحتكم
                  عضو
                  • Jan 2007
                  • 127

                  #53
                  سبق وان قلت ان العصمة المميزة للنبي عن عصمة الأئمة الصالحين هي العصمة في القرآن وتطبيقه العملي اضافة لأعمال النبي الخاصة بالفترة النبوية ,وهذا يتطلب منا مراجعة المفاهيم الثلاثة حول النبوة وهي "الحكمة" و"الحكم" و "التعليم والتبيين " وبسم الله نبدأ :

                  الحكمة :

                  يقول الله :

                  ( و أنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) .

                  يأتي الوصف القرآني في كثير من الأحيان للشئ الواحد بأكثر من شكل في آية واحدة ,وذلك لإتمام الصورة القرآنية والوصف الإلهي ,فإذا قلنا في هذه الآية إن الكتاب غير الحكمة تماما أو إن للكتاب والحكمة مفهومين مستقلين تماما فان هذا يستلزم منا الإجابة عن سؤال مهم وهو : ألا يمكننا أن نرى في القرآن حكمة ؟

                  يقول الله :
                  1_(إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تتقون 3 وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم 4 ) الزخرف .
                  2_(يس 1 والقرآن الحكيم 2 ) يس .
                  3_(.....37 كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها 38 ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا 39 ) الإسراء .
                  4_(ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر 4 حكمة بالغة فما تغني النذر 5 ) القمر .

                  والمراد بالحكمة المذكورة في سورة الإسراء هي آيات الله فيها التي سبقت الآية الوارد فيها لفظة الحكمة ,إذا فالحكمة المنزلة بالمعنى الشرعي للتنزيل هي آيات الله التي وصفت بالكتاب والحكمة ,وللاستدلال على هذا الأسلوب القرآني في التعددية لوصف المفهوم الأحادي اذكر ببعض الآيات :

                  1_(وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون 53 )

                  فهل الفرقان في هذه الآية هو غير الكتاب وغير التوراة ؟

                  2_(ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين 48 ) الأنبياء .

                  فهل الكتاب في هذه الآية هو غير الفرقان وليس المعني بأنه ضياء وذكرا للمتقين ؟

                  3_(شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ...185 ) البقرة ؟

                  فهل القرآن هنا غير الهدى وغير الفرقان ؟

                  4_(وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين 69 ) يس .

                  فهل الذكر هنا غير القرآن ؟

                  والحكمة مفهوم شامل اشمل من الكتاب ولكن ذكرها في القرآن جاء بإحدى المعنيين الذين لا ثالث لهما :

                  1_الحكمة المنزلة في وحي بالمعنى الشرعي للتنزيل والمدون بالقلم كنصوص تشريعيه,وهذه لا نجدها إلا في كتاب الله .
                  2_الحكمة بمعناها الشامل ,وهذه قد يؤتيها الله للأي امرئ سواء كان نبيا أم وليا أم إمام وتتلخص في أقوال خاضعة لظروف الزمان والمكان لتسيير أمور الحياة وغير ملزمة للكتاب الحكيم أو أفعال تطبيقية مباشرة للكتب والصحف السماوية التي تترك آثارها بشكل تلقائي في الأمم أو أفعال خاضعة لظروف الزمان والمكان لتسيير أمور الحياة كما يشاء الله ويرضى :

                  يقول الله : (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب 269 ) البقرة

                  إذا ماذا يريد الذين يقولون أن نصوص الأحاديث هي الحكمة بمعناها الشرعي المنزل ؟ البعض من هؤلاء يريدون التسلل من هذه النقطة إلى مفاهيم جدا خطيرة ,وهذه أهم آيتين يستشهدون بهما ابتغاء الفتنة :

                  1_(واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا 34 ) الأحزاب .

                  فلو كانت الحكمة في هذه الآية هي نصوص الأحاديث بعينها إذا فالأحاديث بذلك وحي متلو في غير العبادات ,لأن الآية لم تقل بتلاوة الكتاب فقط و مجرد قراءة أو ذكر غيره بل قالت بتلاوة الكتاب والحكمة معا مما يعني أن الحكمة هي الكتاب بوصف آخر أو إن الحديث وحي متلو في غير العبادات كما يقولون .

                  2_(....وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما 113 ) النساء .

                  فلو كانت الحكمة في هذه الآية هي نصوص الأحاديث بعينها إذا فالأحاديث بذلك وحي منزل بغير لفظ ,أو إن الحكمة في هذه الآية هي الكتاب وهذا ما يرفضه الكثير...........يعني باختصار ما يريدون قوله هو أن الحديث وحي متلو في غير العبادات ومنزل بغير لفظ ,ويريدون القول انه لا فرق بين القرآن والحديث إلا في اللفظ !! وبما أن الله عنده كل شئ في كتاب ولا فرق بين الحديث والقرآن إلا في اللفظ إذا "السنة" أيضا في كتاب ومعناه لدينا ولفظه عند الله لم ينزل لذا لا يتعبد بها وهذا هو الفرق الوحيد بينها وبين القرآن والبعض يقولون إن كل هذا كان في القرآن ولكنه ضاع كما يقول الكثير من الشيعة ,وهذا كله غير صحيح فكتاب محمد واحد وهو القرآن ولم يضع منه شئ وأولوا العلم يعرفون جيدا من وراء هذه الأفكار من الأولين :

                  ( وان كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا 73 ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا 74 ) الإسراء .



                  الحكم بما أنزل الله :

                  يقول الزميل ناصر التوحيد في الرد على مداخلتي التي تلت مداخلة المشرف أن وحي الحديث ووحي القرآن في المعنى هما وحي واحد (وهو ما أنزل الله) : إذا انتم تقولون بوجود كتاب آخر غير منزل لفظه اسمه السنة وتنكرون أن السنة الفعلية للنبي هي امتداد لسنن الأنبياء من قبله ووحي عملي تطبيقي فقط .
                  لو أن نصوص حكم النبي بالقسط المتعارف عليه إنسانيا في أمور لم يقصها القرآن بشكل مباشر ملزم دينيا وتشريعيا لكل زمان ومكان ولكل الأمم ,إذا فهو رسالة للعالمين ليس الرسول مخيرا في تبليغها أو الإعراض عنها ,لكن في الآية الكريمة خير الله الرسول إن يحكم بين الذين جاءوه من الذين هادوا بالقسط ا وان يعرض عنهم واستنكر عليهم احتكامهم النبي في بعض الأمور قبل تمام نزول القرآن بالكامل مع وجود التوراة كتاب الله ,ثم قال الله انه انزل القرآن مهيمنا على الكتاب فإما الأمور التي يقصها القرآن بعد نزولها فقد جاءت الآيات بأمر ملزم ولا خيرة فيه للنبي بأن يحكم بما انزل الله لأن القرآن رسالة ملزمة لكل زمان ومكان ولكل الأمم ,وبناء على هذا فان كل الناس الذين بلغهم القرآن وعلموه لن يؤمنوا حتى يحتكموا لما انزل الله ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا من قضائه ويسلموا تسليما ,ذلك بأن النبي كان يحكم بما انزل الله وأحكامه في التفاصيل الدنيوية كانت أحكاما بالقسط ولا أظن أن أحدا لا يعرف ما هو القسط ,والنبي ليس ربا لنا من دون الله حتى يخلد بتمثال أو بكلامه الذي جاء نتيجة ظروف الزمان والمكان المتغيرين وإلا لما خيره الله بأن يحكم بالقسط ا وان يعرض عن ذلك وفرض عليه أن يحكم بما أنزل الله .

                  (سماعون للكذب أكالون للسحت فان جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42) وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (43) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (44) .......................ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (45) .........................ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (46) ) المائدة
                  (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50)) المائدة


                  تعليم القرآن وتبيينه :

                  يقول الله ( الرحمان 1 علم القرآن 2 خلق الإنسان 3 علمه البيان 4 )

                  لن يفعل الربانيون لبيان القرآن وتعليمه إلا كما فعل نبيهم وأسوتهم وذلك بتلاوته وحفظه وتدوينه ونشره بين الناس بالدعوة إليه وأيضا بعملهم به وتطبيقه دون زياد هاو تكلف ((غير أن النبي هو الذي انزل عليه الكتاب مباشرة فهو أول من طبق القرآن عمليا وسنته العملية في تطبيق القرآن في العبادات وغير ذلك سنة غير مستقلة عن الكتاب وغير مبدلة لسنن الأنبياء والصالحين من قبل وهي امتداد لها إلا بما بدله القرآن نفسه من شرعة من سبقنا))
                  أما تعليم الإمام لرؤية صحيحة لآية من آيات الله بألفاظ بشرية بما ينفع الناس فلا يتعدى كونه كلام خاضع لمتغيرات العصور حسب المكان والزمان والثقافة واللغة وهذا الكلام كله يقع تحت اعتباره وسيلة وليس غاية ووسيلة للتواصل الإنساني سواء في مفاهيم سياسية أو فلسفية أو اجتماعية أو في علم النفس أو علم الاجتماع أو أساسيات النظريات العلمية الكونية أما التكلم باسم الدين مباشرة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ملزم لما هو بين في القرآن ,فعلى سبيل المثال عندما تحاول أن تعلم وتبين القرآن باللغة الأردية أو الفارسية أو الانجليزية أو أي لغة غير العربية فكلامك بهذه اللغات عن القرآن ليس أكثر من كونه وسيلة وليس غاية ووسيلة لتوصيل مبادئ القرآن الأساسية كما يفهمها المترجم ,كذلك عندما نتكلم عن القرآن بالعربية الفصحى فنحن لا نفسر القرآن وثوابته بكلام ملزم له بل نفسر مفاهيمنا نحن التي توصلنا إليها من القرآن نفسه وهذه المفاهيم قد تكون صحيحة أو قد لا تكون ,أما تبيين القرآن مباشرة فلا شك انه لا يتم إلا بتلاوة الآيات في موضعها المناسب دون تحميل الآيات ما لا تحتمل,ويقوم القرآن بتبيين نفسه بنفسه في بنيته المتكاملة .
                  أما التأويل فهو موضوع آخر تماما ,إذ لا يوجد مخلوق في الوجود يعلم تمام تأويل القرآن بالكامل فهذا لا يعلمه إلا الله :
                  (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون 52 هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون 53 ) الأعراف .

                  انتم تقولون أن السنة هي تعليم النبي وتبيينه للقرآن ,وتقولون أيضا أن الحكمة هي السنة وورد في الآية ان النبي علم الكتاب والحكمة ,السؤال هنا هو كيف علم النبي السنة وكيف بينها ؟ والمقصود بالسنة في هذا السؤال أي نصوص الأحاديث ؟

                  فتعالوا نمشي مع بعضنا إلى النهاية في هذا الموضوع :
                  هل السنن التطبيقية للكتاب عن الأنبياء تستلزم وجود نصوص أحاديث ملزمة لتلك الكتب ؟

                  1_يعلم الجميع ويقر بوجود وحي في غير القرآن في واحدة من اثنين : 1_ أفعال تطبيقية تابعة للقرآن 2_ أو أفعال ومعلومات خاصة بحياة النبي فقط ,أما نصوص الحديث الصادر من محمد فإما أن تكون رسالة الآهية أو كلام بشري ولا شيء ثالث وسطي بينهما أو خليط من الله ومن العبد ...وبغض النظر عن هذا الاعتقاد تعالى لنتكلم عن اعتقادك ونناقشه على مهل :
                  أنت تقول انه لا يكفي القرآن تلاوته في موضعه وبيان ترتيب سوره وتطبيقه عمليا لتمام بيانه من محمد للناس ممن يتكلمون العربية وللناس جميعا , وتقول انه من بين الأشياء التي بين بها النبي القرآن وعلمه بها هي نصوص الأحاديث المروية في كتب السنة المدونة وهذا من بيان القرآن ......"طيب" ....هكذا بين النبي نصوص القرآن ...".ماشي"......ولكن كيف بين نصوص أحاديثه في السنة ؟ وهذا يعني أمر من اثنين : 1_أن السنة تركت مجملة غير مبينة ولا مفصلة ,2_أن السنة ميسرة ومبينة لنفسها بحيث أنها لا تحتاج لبيان آخر ,ستقول لي أن الرسول بين السنة بمجرد قراءة الحديث على أصحابه ليدونوه أو يحفظوه ثم يروونه بالعنعنة ثم يدونوه في الكتب المعروفة وأيضا ستقول أن الرسول علم السنة بتطبيقها المباشر ....سأقول لك أن هذه الطريقة لم تكن كافية بالنسبة لك في تعليم القرآن وتبيينه فكيف اكتفيت بها في تعليم السنة وتبيينها أي أن ما ذكرته هو قراءة وتدوين وحفظ وتطبيق عملي أين تبيين نصوص الحديث الذي جاء بما لم يأت في القرآن وأين هو تعليمه ؟ إذا ستقر أن قراءة نص الحديث وتطبيقه العملي يكفي لبيانه وتعليمه !!! فبأي حق تنكر ذلك على الآية ألمبينه وتقول أنها بحاجة لنص الحديث من خارج القرآن ؟ وهل الآية أقل بيانا وتيسيرا للذكر من نص الحديث ؟ هل أوضح لك كيف وصلتم لهذا ؟ ذلك بأنكم في واقع الأمر بعد أن جعلتم حجة النقل سابقة لحجة العقل ناقضتم أنفسكم وقلتم من دون أن تعقلوا أمرا لا تريدون الجهر به وهو وجود كتابين اثنين مستقلين كتاب بالمعنى واللفظ وهو القرآن وكتاب بالمعنى فقط وهو السنة وتقولون أن الرسول بلغ أحاديث السنة وبينها وعلمها وحكم بها بقراءتها وبتطبيقها المباشر و في نفس الوقت بلغ آيات القرآن وبينها وعلمها وحكم بها بقراءتها وتطبيقها المباشر هو الآخر بشكل منفصل لأن الحديث كما تقولون لا يعرض على القرآن ولا على العقل بل هو حجة قائمة بذاتها ومستقلة بكيانها ,أما إذا عدت وقلت أن الحديث بين القرآن سأسألك وما الذي بين الحديث ؟ وكيف بين الرسول الحديث ؟ هل حلال على الحديث بيانه بالقراءة والتطبيق فقط وحرام على الآية ؟ وهل الحديث أبلغ وأبين وأيسر للذكر من الآية ؟
                  أم تقولون أن الذي بين وعلم الحديث هم مشايخ الرواة والفقه وكتبت الحديث وجمعته ؟ هنا تدعون بعدم وجود أي نص ملزم لنص الآية والحديث ,فأنتم جعلتم من البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن داود وابن ماجة مبلغين مخلصين بلغوا الرسالة المنسوبة للنبي والمزعوم أنها ألفاظ محمد البشرية من دون ألفاظ الله وذلك من دون أن يزيدوا هم من عند أنفسهم أي لفظ ملزم للحديث وتستنكرون على الرسول النبي ان يبلغ رسالة ربه من دون أن يعطي من تلقاء نفسه أي لفظ ملزم للآية المبينة....انتم تعلمون انه لا توجد درجة متوسطة بين مقام الإله ومقام العبد فكيف جعلتم كلام محمد وهو بشر كلام ما بين كلام الله وكلام البشر ؟

                  في حقيقة الأمر لا يوجد وحي بمعناه الشرعي خارج القرآن إلا بإحدى الأمرين :
                  1_أفعال مباشرة لتطبيق القرآن .
                  2_أفعال خاصة بحياة النبي مع من حوله .
                  وفي كلا الحالتين كانت أقواله من عند نفسه وليست من الله وكانت أقواله من متطلبات العمل وليست نصوص مقدسة الا القرآن العظيم,أما في غير الوحي المذكور أعلاه فقد كان النبي يعمل بوحي الإلهام الذي يؤتيه الله للصديقين والشهداء والصالحين من عباده ومن أئمة أهل البيت وغير أهل البيت وأولياء الله الصالحين والربانيين من العرب والعجم كما قال الله (إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي) ,و أما القول بمصدر كتابي آخر من وحي الله التشريعي أو بوضع تفاسير ملزمة للقرآن من مشايخ ومرجعيات المذهب السني أو الشيعي أو غيره فهذا يعطل دور الربانيين في تعليم القرآن ويلغي دور وحي الإلهام لأئمة الإسلام الغير مذهبي والغير طائفي و بذلك تكتفي بدور أئمة المذهب السني أو المذهب الشيعي أو أي مذهب آخر فقط مهملا ما دون ذلك من العلم وهذا لا يجوز في الإسلام لأنه يضع الحواجز بينك وبين القرآن ويضع القيود المضللة على الفهم المتكامل للقرآن ,وبذلك تهتم بالحديث وتبيينه وتعليمه وتنسى الآية نفسها وذلك بأن الحديث مبين للآية حسب ظنك فطبيعي انك ستتجه لما هو أكثر بيانا ووضوحا وتفصيلا وتنسى أن هذا التفكير سيقودنا للبحث عن تفسير وتبيين الحديث نفسه بنصوص أخرى وهكذا يتم تمييع مفهوم نصوص الدين لكي يكون التشتيت والتشويش على الآية ليضيع المغزى والمقصد من الآية ويهجر القرآن بذلك وبهمل ويلغى إعمال العقل معه ويكتفي بالنقل كمثل الحمار يحمل أسفارا .

                  Comment

                  • ناصر التوحيد
                    محاور - رحمه الله
                    • Nov 2005
                    • 5513

                    #54
                    (سماعون للكذب أكالون للسحت فان جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42) وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (43)

                    وإلا لما خيره الله بأن يحكم بالقسط وان يعرض عن ذلك وفرض عليه أن يحكم بما أنزل الله .
                    لماذا هذا التقديم والتاخير - السمج - في كلامك ؟؟؟
                    انتبه للتسلسل :
                    فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
                    وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا

                    وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ

                    فالحكم بالقسط مطلوب


                    فالله تعالى خيّر نبيه محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الحكم بين اليهود والإعراض عنهم إن جاءوه لذلك: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [المائدة:42] والقسط هو العدل، ولا عدل حقاً إلا حكم الله ورسوله
                    وهذه الاية تدل على أنه لا يجوز لأحد أن يحكم إلا بما أنزل الله، وأن الحكم بما أنزل الله هو القسط والعدل، وأن ما عداه هو الجور والظلم والكفر
                    اما لماذا خيّر الله نبيه محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الحكم بين اليهود والإعراض عنهم إن جاءوه لذلك .. فلانهم كانوا يهودا ليسوا داخلين تحت حكمه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليسوا من أتباع الدولة الإسلامية
                    ولو كانوا من أتباع الدولة الإسلامية لما كان مخيرا بين ان يعْرِض عَنْهُمْ أَوْ يحْكُم بَيْنَهُمْ وعليه ان يحكم بِالْقِسْطِ بما انزل الله ولا يتبع اهواءهم
                    فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ..
                    فتحكيمهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما كان عن هوىً منهم وشهوة لموافقة آرائهم
                    وطبعا لا يحكم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهم الا بِالْقِسْطِ اي بما انزل الله ولا يمكن ان يتبع اهواءهم .. فهذا تعليم للمسلمين ولكل من يحكم من المسلمين

                    فقد أمر الله عبده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا الأمر لِحكَم، ومنها: أن يفضحهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ويبين لهم ما صنعوه بكتابهم وما بدلوا وحرفوا فيه، فإنهم كما ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عنهم: تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً [الأنعام:91] فهم يكتمون الحق، فيظهرون بعضه، ويخفون بعضه، ويؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض.

                    سمَّاعون للكذب :
                    يُحذِّر الله تعالى المؤمنين أن يكونوا سماعين للكذب، فهذا أيوب أتى إليه مبتدع يريد أن يكلمه كلمة، فيقول: ولا نصف كلمة

                    يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ :
                    يتأولونه على غير تأويله، ويُبدلونه

                    فهذا حالهم.. وإذا دُعي إلى سنة، دعا هؤلاء السماعون وأتباعهم إلى البدعة... وهكذا

                    أما المؤمن فإنه إذا بلغه عن الله وعن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيء فإنه ينقاد له، ويقول: سمعنا وأطعنا، فكل ما جاء عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسمع له ويطيع ويسلم تسليما .. بل وليس له الخيرة في امره
                    قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : فأعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن فرضا عليه وعلى من قبله والناس إذا حكموا أن يحكموا بالعدل , والعدل اتباع حكمه المنزل قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم حين أمره بالحكم بين أهل الكتاب { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ووضع الله نبيه صلى الله عليه وسلم من دينه وأهل دينه موضع الإبانة عن كتاب الله عز وجل معنى ما أراد الله وفرض طاعته فقال { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وقال { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } الآية . وقال { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } الآية . فعلم أن الحق كتاب الله , ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فليس لمفت ولا لحاكم أن يفتي ولا يحكم حتى يكون عالما بهما ولا أن يخالفهما ولا واحدا منهما بحال فإذا خالفهما فهو عاص لله عز وجل وحكمه مردود
                    للحق وجه واحد
                    ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
                    "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

                    Comment

                    • أبو جهاد الأنصاري
                      محاور
                      • Jun 2005
                      • 2129

                      #55
                      عندما يقول ربنا سبحانه وتعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) فإن هذه الآية أو بعض الآية حجة وبرهان على حجية السنة فى التشريع الإسلامي وأنها المصدر الثانى للتشريع مع القرآن.

                      فالآية تدل على استقلالية طاعة الرسول ،استقلالية كاملة ، وليس فى هذا ما يعنى أنها تختلف عن طاعة الله لقوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ). يعنى لو أنا نفذت أوامر النبى صلى الله عليه وسلم أكون بهذا قد نفذت أوامر الله ، حتى ولو لم أجد ما أمر به النبى مسطوراً فى القرآن.

                      أما المنكرون للسنة الذين يدعون عدم حجية السنة فإن أمامهم معضلة كبيرة عند التعرض لهذه الآية الكريمة : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) وتتلخص هذه المعضلة فى الآتى :

                      قولهم أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هى عين طاعة الله للزمهم أن يستبدلوا قوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) بـ "وأطيعوا الله والرسول" ذلك - وعلى منهجهم الفاسد الباطل - تصبح كلمة ( أطيعوا ) الثانية لا جدوى منها ، ولو قالوا هذا لكفروا قولاً واحداً ، ولو قالوا غير هذا للزمهم أن يعللوا سبب مجئ هذه اللفظة .

                      ثانياً : السنة هى أقوال وأفعال وتقريرات النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو أننى تشبهت بأفعال النبى ، هل أكون بهذا مخالفاً للقرآن!؟ هل لو نفذت أوامر النبى ،هل أكون بهذا مخالفاً للقرآن!؟ هل لو انتهيت عما نهى عنه النبى ، هل أكون بهذا مخالفاً للقرآن!؟

                      لو أجابوا بنعم ، فقد أقمنا عليهم الحجة ، ولو أجابوا بـ لا ، لكانون بهذا قد وصفوا النبى صلىالله عليه وآله وسلم بالنفاق كما يقول تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ولو فعلوها لكفروا بها.

                      أوليست أقوال وأفعال النبى صلى الله عليه وآله وسلم هى التطبيق العملى للقرآن!؟

                      فعن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت : ( كان خلقه القرآن ). أفرجل خلقه القرآن ألا يستحق أن يطاع ويتبع ، فإن أطيع واتُّبع لكان هذا عين السنة ، ولئن خولف وعصى أمره لكان هذا هو عين مخالفة القرآن الكريم.

                      لقد ثبت لنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما نقله عنه صحابته والتابعون أنه قد أتى بأفعال وحدث بأقوال غير موجودة فى كتاب الله كميراث الجدة ورجم الزانية وغير هذا فهل يقول منكروا السنة أن النى صلى الله عليه وسلم قد غيّر فى شرع الله!؟

                      لو قالوها لكفروا ، ولو أقروها لسلموا بحججنا.
                      Last edited by أبو جهاد الأنصاري; 11-15-2007, 01:37 AM.

                      Comment

                      • المحتكم
                        عضو
                        • Jan 2007
                        • 127

                        #56
                        يقول الزميل أبو جهاد :

                        عندما يقول ربنا سبحانه وتعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) فإن هذه الآية أو بعض الآية حجة وبرهان على حجية السنة فى التشريع الإسلامي وأنها المصدر الثانى للتشريع مع القرآن.

                        فالآية تدل على استقلالية طاعة الرسول ،استقلالية كاملة ، وليس فى هذا ما يعنى أنها تختلف عن طاعة الله لقوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ). يعنى لو أنا نفذت أوامر النبى صلى الله عليه وسلم أكون بهذا قد نفذت أوامر الله ، حتى ولو لم أجد ما أمر به النبى مسطوراً فى القرآن
                        .

                        طاعة الله وطاعة الرسول واحدة تماما فعندما يقول الله (رب المشارق ورب المغارب) هل يعني ان رب المشارق هو غير رب المغارب لمجرد وجود واو العطف ؟ ولكن واو العطف جائت للتأكيد على كليهما والزاميتهما لبعضهما البعض في الآية ,ولو كانت طاعة القرآن تمثلها في الآية المذكورة طاعة الله وكتب السنة تمثلها طاعة الرسول لما وجدنا القرآن خال من قول ( اطيعوا الله ) فقط بل جائت مقترنة دائما مع طاعة الرسول ,ولكننا نجد في سورة النور قوله ( و اطيعوا الرسول ) فقط لأن طاعة الرسول تمثل طاعة الله اما طاعة الله فهي مفهوم اكثر عمومية واكثر شمولية لن يعرفه الأنسان العادي البسيط بشكله المتكامل الا بطاعة الرسل ,وجدير بالذكر هنا ان ايام النبي وجب على كل من يتبعوه طاعته في كل صغيرة وكبيرة حتى في المتغيرات التي تتبدل بمرور الأزمنة والعصور وحينها كان القرآن (وهو الرسالة المعنية ) لم يكتمل نزوله ,اما الآن وقد انتشر القرآن بعد وفاة النبي فهو وحده صالح لكل زمان ومكان لأن اللفاظه منزلة من رب الزمان والمكان وهو امر الرسول ونهي الرسول ايضا وجاء في آياته قوله (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وهذا قول صالح لكل زمان ومكان ,فلو قال الله "أطيعوا الله وأطيعوا النبي" او "اطيعوا الله وأطيعوا محمد " لقلت أن كلامكم قد يكون صحيح ولكنك ان فتشت في القرآن كله فلن تجد ذلك .

                        تقول :

                        السنة هى أقوال وأفعال وتقريرات النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو أننى تشبهت بأفعال النبى ، هل أكون بهذا مخالفاً للقرآن!؟ هل لو نفذت أوامر النبى ،هل أكون بهذا مخالفاً للقرآن!؟ هل لو انتهيت عما نهى عنه النبى ، هل أكون بهذا مخالفاً للقرآن!؟

                        سنن الأنبياء والصالحين من بعدهم لا ينكرها مؤمن ولكنها لا تجزأ ولا تفرق وبين لنا القرآن كل ما تبدل من الشرائع فاذا قمت بطاعة نبيك لن تكون مخالفا للقرآن ولكن عندما تفتري على الله ورسوله الكذب تكون بذلك مخالفا للفطرة الانسانيه التي فطر الله الناس عليها وتكون مخالفا للقرآن الذي جائك فيه كل أمر ونهي تشريعي موجه لكل زمان ومكان ولكل الأمم فلماذا تهجره لغيره ؟ ولماذا تستنكر على القرآن كماله ؟

                        وباختصار انتم لا تطيعون محمد بل تطيعون ابا هريرة وابن مسعود ...والبخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن داود وابن ماجة ... وابن كثير والطبري .. وموطأ مالك ومسند أحمد ابن حنبل ........كما أن الشيعة يطيعون رواتهم وأئمتهم كذلك وهذا ما جعلكم تفرقون بين الرسل وتختلفون في الكتاب وهذا ما جعلكم تهجرونه وهذا ما فرق دينكم الواحد وجعلكم شيعا وامثل ذلك بأن النصارى لا يطيعون عيسى بل يطيعون بولوس ومرقس ولوقا ومتى ويوحنا (مع الفرق ان الأصل من أناجيلهم المحرفة او المكتتبة هو الانجيل كتاب الله) ويطيعون قساوستهم ورهبانهم واليهود لا يطيعون موسى بل يطيعون أحبارهم ورواتهم ,وهذه المشكلة في واقع الأمر مشكلة أزلية وستبقى مشكلة التراث الذي يحمل الشر ويحمل الخير ((اما القرآن فلو درسته من ناحية التراث والتاريخ والرواية بشكل منصف فستجد انه الكتاب الوحيد الذي انتقل الينا من نبيه كما هو واما اذا درسته من داخله فسيتبين لك انه الكتاب الوحيد على هذه الأرض الذي نزله الخالق دون ان يحرف أو يعدل بشريا )) غير أن التبع لايميزون ومنهم من لا يريد ان يميز فيبقى المكذبون من غير المسلمين على تكذيبهم ويبقى المتشككون على شكهم من أهل المذاهب والفرق والشيع الذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم ولو جائتهم جميعهم كل آية وكل حجة فلن يتبعوها و يظهر ذلك جليا في كل الأديان على انماطهم الحياتيه وعلى سلوكياتهم فرادى وجماعات من التطرف والغلو وسوء الخلق والظلم البين باسم الدين .

                        فقط للتصحيح ,انت تقول :

                        لقد ثبت لنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما نقله عنه صحابته والتابعون أنه قد أتى بأفعال وحدث بأقوال غير موجودة فى كتاب الله كميراث الجدة ورجم الزانية وغير هذا فهل يقول منكروا السنة أن النى صلى الله عليه وسلم قد غيّر فى شرع الله!؟

                        تذكر أن مذهبكم يقول ان الرجم موجود في القرآن (حسب زعمهم) ولكن الآية منسوخ تلاوتها أي أن لفظها ملغي ومعناها باقي .

                        Comment

                        • عبد الواحد
                          محاور
                          • May 2005
                          • 2498

                          #57
                          الزميل المحتكم,
                          تشعب كثيراً وراوغ كما تشاء .. وحين تتعب ستجدني أطرح عليك نفس السؤال الذي تتهرب منه,

                          قال تعالى ( آل عمران {31} قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ {32} قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ )
                          وقال تعالى ( الأحزاب{21} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ).
                          هذا خير دليل أن منكري السنة لا يرجون الله ولا اليوم الآخر.. لأنهم اختاروا أن لا يكون لهم في رسول الله أسوة حسنة .. وأنى لهم ذلك وهم ينكرون السنة؟

                          سؤالي لك يا المحتكم:
                          1- هل لك في النبي أسوة حسن أم لا؟
                          قلت من قبل أن القرآن يكفي ولا تحتاج إلى سنة النبي, وهذا يخرجك من الطائفة التي ترجوا الله واليوم الآخر.
                          وهذا ليس كلامي بل آية صريحة يأمرك الله فيها أن تتأسى بالنبي وتتبعه, لكنك تخالف كلام الله و تقول القرآن يكفي.

                          إن عدت عن عنادك وأطعت أمر الله المذكور في الآية .. يواجهك سؤال آخر:

                          2- كيف تتأسى بالنبي دون أن تتبع سنته؟

                          .

                          {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}

                          Comment

                          • المحتكم
                            عضو
                            • Jan 2007
                            • 127

                            #58
                            الرد بسيط :

                            اذا كنت تختزل سنن الأنبياء والصالحين التي اقامها محمد ابن عبد الله في 6 كتب تحديدا (البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن داود وابن ماجة) وعدد محدود من الكتب المؤلفة المشابهه حولها وفي فلكها ,فهذا شأنك ,واذا كنت تعني بسنة محمد انها البخاري تحديدا وما حوله من الكتب فهذه فعلا انا انكرها واذا قلت انني لست مؤمنا بالله وبالرسول من أجل ذلك فهذه مشكلتك وحدك ,اما اذا كنت تعني ان سنن محمد والذين معه من المؤمنين واهل البيت المطهرين هي التي ورثها الأئمة المصلحين في الأرض من آل البيت وغير آل البيت ومن الربانيين الحنفاء وعباد الله الصالحين جيلا بعد جيل وانها جزء لا يفرق عن سنن كل الأنبياء والرسل من قبل فسأقول لك ان هذا هو عين ما تدعو اليه رسالة القرآن للعالمين وللانس والجن ولا ينكر شيئا من ذلك الا ضال .
                            اما اذا كنت تدعي انه لا يوجد في القرآن اسوة حسنة للرسول فهذه ايضا مشكلتك ,واذا ظننت ان كتاب القرآن وحده كأساس ايماني ننطلق على ضوء هدايته لدراسة كل الكتب لا يكفي وان الأساس يجب ان يكون كتب اخرى لم تكتب و لم تجمع بوحي من الله وقد ألفها بشر واعتبارها ثوابت الاهيه فهذه ايضا مشكلتك ,واما اذا شككت في ان اتباع القرآن هو اتباع ناقص للنبي اوانه كأساس ايماني لا يكفي للهداية والارشاد لكمال وتمام احسان اتباع كل سنن الرسول فهذه مشكلتك كذلك .

                            __________________________________________________ _________

                            ياسيدي بلاش من هذه المهاترة .."انت تريدني ان اتبعك" .."ماشي"...لنقل انك تتبع النبي بالشكل الكامل الصحيح بالقرآن المنزل والسنة الصحيحة فعلا ...."طيب" ....تعال للتطبيق العملي : هل اعطيت للأسلام الصورة التي تليق به في العالم بين الأمم على اكمل وجه ؟ هل قدمت الدعوة للاسلام ولله على اكمل وجه ؟ انت تتبع النبي محمد ......هل قال لك محمد ان تفرق دينك وان تكون من الذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ان جائتهم البينات ؟ هل قال لك نبيك بأنك موكل بالحكم بالتكفير والحكم بالايمان وان تنشغل بهما بدلا من ان تستمر في الدعوة بالحجة والبرهان مخلصا لله وحده ؟ هل أمرك نبيك بالتشيع أو التحزب او التمذهب في العقيدة وفي أصل الدين وأساسه ؟ هل قال لك نبيك ان تفرق بين الرسل ؟ هل تعتقد بأنك أعطيت القرآن حقه كما يريد منك نبيك ؟ هل ما أنت عليه هو كامل حق القرآن ؟ هل تعتقد انك أعطيت كل الانبياء مكانتهم وقدرهم الذي يليق بهم كما يريد منك نبيك ان تفعل ؟ هل وفيت مكانت انبياء ورسل الله بالكامل ؟ هل تعتقد انك تدعو الى توحيد الأمة بالصورة الصحيحة كما يريد نبيك ؟ الدين لله وهو الغني ولن يضره من في الأرض جميعا ان كفروا به ولكن انت ماذا قدمت بدينك لوطنك ولأمتك ولأهلك ؟ اذا كنت تحب الله حقا وتريد اتباع النبي لكي يحببك الله امامك في مجتمعك من العمل ما يكفيك للاعراض عن هذه المهاترات ..التطرف والغلو في الدين ...نسب الجريمة العاليه ..الفساد الاداري والاجتماعي والعادات الاجتماعية الخاطئة والمتخلفة والانحلال الأخلاقي والرذيلة وانتشار الفواحش والشعوذة والدجل والجهل والتخلف والفقر (الظلم في توزيع الثروات) والطبقية والدكتاتورية وغياب حرية الرأي وقهر حرية الفكر والبعد عن الحكم بما أنزل الله الا يكفيك العمل بما في وسعك في الاصلاح في كل هذا لكي تتبع النبي ؟ ام انك تطالب بأن يشقي الانسان العامي البسيط في اللف والدوران وراء كل صغيرة وكبيرة في كتب ليست من عند الله والفها بشر وينسى الكتاب الذي نزل من عند الله ميسرا للذكر مفصلا مبينا للناس جميعا ؟ ودعني اريحك بكلمة (كل الكتب على وجه الأض تدرس وتمحص قبل ان يستفاد منها بشئ الا القرآن يدرسه المؤمن ويتبعه في آن واحد) ولكل زمان مآسيه و مشاكله حتى ازمنة الأنبياء وكذلك لكل زمان رجاله فكن من رجال زمانك بدلا من ان تنقل لنا مآسي الماضي وتضيفها الى مآسينا لنخسر الدنيا والآخره ,فاتباع النبي لا يمكن ان يقوم بدون ان تكون على بصيرة (قل هذه سبيلي ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعن ) .

                            Comment

                            • ناصر التوحيد
                              محاور - رحمه الله
                              • Nov 2005
                              • 5513

                              #59
                              واضح انك افلست تماما يا محتكم
                              للحق وجه واحد
                              ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
                              "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

                              Comment

                              • عبد الواحد
                                محاور
                                • May 2005
                                • 2498

                                #60
                                المحتكم, ملخص كلامك أنك ترفض السنة لان هناك بعض الناس لا يمثلون الإسلام بالصورة التي تليق به. والبعض لم يبذل جهده في الدعوة وفعل ما لم يأمره به النبي ولان البعض لم يضع الأنبياء في المكانة التي تليق بهم. المحتكم يعصى أمر الله ويرفض سنة نبيه .. لأنه لاحظ ازدياد نسبة الجريمة والفساد الإداري وعدم العدل في توزيع الثروات والطبقية و الدكتاتورية وقهر الفكر ! بالله عليك هل تعتبر هذا جواباً؟ والغريب انك قبل ان تكتب هذه المهاترات قلتَ : "ياسيدي بلاش من هذه المهاتر" ...

                                يا منكر السنة لماذا تنكر كلام الله أيضا وأوامره في القرآن الكريم؟ قال تعالى :
                                الأحزاب{21} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
                                السؤال مرة أخرى:
                                1- هل لك في النبي أسوة حسن أم لا؟ لم تجب !
                                2- كيف تتأسى بالنبي دون أن تتبع سنته؟ لم تجب !


                                المحاولة الأولى للهروب:
                                اذا كنت تختزل سنن الأنبياء والصالحين التي اقامها محمد ابن عبد الله في 6 كتب تحديدا (البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن داود وابن ماجة) وعدد محدود من الكتب المؤلفة المشابهه حولها وفي فلكها ,فهذا شأنك
                                كيفية حُفظت السنة النبوية والتحقق من صحة سندها و متنها هذا يأتي بعد ان تقر بضرورة إتباع السنة.

                                المحاولة الثانية للهروب:
                                واذا كنت تعني بسنة محمد انها البخاري تحديدا وما حوله من الكتب فهذه فعلا انا انكرها واذا قلت انني لست مؤمنا بالله وبالرسول من أجل ذلك فهذه مشكلتك وحدك
                                هنا وبقدرة قادر قلبت موازينك.. فبعد أن كنت ترفض إتباع أي سنة للنبي واكتفيت بالقرآن فقط, الآن أصبحت تشترط عدم اقتصار السنة على "البخاري تحديدا وما حوله" , وهذا التخبط لا يجيب على السؤال: هل لك في النبي أسوة حسنة وكيف تتأسى به وأنت ترفض سنته.

                                المحاولة الثالثة للهروب:
                                ,اما اذا كنت تعني ان سنن محمد والذين معه من المؤمنين واهل البيت المطهرين هي التي ورثها الأئمة المصلحين في الأرض من آل البيت وغير آل البيت ومن الربانيين الحنفاء وعباد الله الصالحين جيلا بعد جيل وانها جزء لا يفرق عن سنن كل الأنبياء والرسل من قبل فسأقول لك ان هذا هو عين ما تدعو اليه رسالة القرآن للعالمين وللانس والجن ولا ينكر شيئا من ذلك الا ضال .
                                هنا "دليلك إحتار" .. كون القرآن يدعو إلى (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) وكون الأنبياء خير من مثلها ... هذا لا يعني ان ترفض أمراً مباشراً من الله بان تتبع سنة النبي وان تتخذه أسوة. اجب على السؤال: هل لك في النبي أسوة حسنة وكيف تتأسى به وانت ترفض سنته.

                                المحاولة الرابعة للهروب:
                                اما اذا كنت تدعي انه لا يوجد في القرآن اسوة حسنة للرسول فهذه ايضا مشكلتك
                                بل توجد, ويوجد أيضاً ما نتأسى به من سيرة الأنبياء وقصصهم في القرآن, وذكر الله لسيرة الانبياء في القرآن هو هدم لعقيدة منكري السنة.
                                أجب الآن : لماذا ترفض أمراً مباشراً من الله بان تتبع سنة النبي وان تتخذه أسوة.

                                المحاولة الخامسة للهروب:
                                ,واذا ظننت ان كتاب القرآن وحده كأساس ايماني ننطلق على ضوء هدايته لدراسة كل الكتب لا يكفي وان الأساس يجب ان يكون كتب اخرى لم تكتب و لم تجمع بوحي من الله وقد ألفها بشر واعتبارها ثوابت الاهيه فهذه ايضا مشكلتك
                                أولاً: اعتراضك على كون كلام المرسَل ثوابت إلاهية من المرسِل .. هو دليل على جهلك بالقران الذي وصف نبيه انه لا ينطق عن الهوى. ومع ذلك ما زلت تعاند وترفض أمر الله بأن تتبع سنة النبي .

                                ثانياً: إذا رفضت كلام وتعليم النبي بحجة أن هذا انتقاص من القرآن.. فمن باب أولى تحريم كلام البشر العادي و تفاسيرهم للقرآن ..
                                أخبرتك من قبل ان كلما عدت تدندن حول الاكتفاء بالقرآن دون السنة ... سأعود ألزمك بتحريم كتب التفاسير. فلا تنسى.

                                ثالثاً: في البدء كنت ترفض كل مصدر للسنة على الإطلاق .. ثم ناقضت نفسك واشترطت أن لا تُحصر السنة في "البخاري تحديدا وما حوله" والآن عدت تناقض نفسك وترفض كل حديث روي عن النبي .. ولا أدري متى ستتوقف عن تترنح بين النقيضين.

                                المحاولة السادسة للهروب:
                                واما اذا شككت في ان اتباع القرآن هو اتباع ناقص للنبي اوانه كأساس ايماني لا يكفي للهداية والارشاد لكمال وتمام احسان اتباع كل سنن الرسول فهذه مشكلتك كذلك .
                                الله يقول الأحزاب{21} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ).
                                وأنت ترفض أن تعمل بهذه الآية بحجة أن ذلك انتقاص من القرآن ! تكفر بآيات الله لتمجيد آيات الله؟؟
                                الصراحة أشك أنك في كامل قواك العقلية..

                                سؤالي لك للمرة الثامنة:
                                1- هل لك في النبي أسوة حسن أم لا؟ نعم | لا !
                                2- كيف تتأسى بالنبي دون أن تتبع سنته؟ نعم | لا !

                                {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}

                                Comment

                                Working...