أستاذ حازم، بالنسبة لتلك العبارات التي تذيل بها مداخلاتك ، بودي أن أبدي لك هذه الملاحظة.
كلمة "أَلْحَدَ" حسب معجم المغني و المحيط تعني حاد عن الحق. والحق مسألة نسبية يختلف عليها أصحاب الملة الواحدة بل و حتى أفراد الطائفة الواحدة وقديماً رمى بعض الحنابلة أبا حنيفة بالإلحاد لمجرد الاختلاف في فهم النصوص التراثية المتداولة بين الأجيال. وكثيراً ممن تصم بالإلحاد هم أصلا لا يؤمنون بما تؤمن به من مسلمات وثوابت منذ البدأ فهم إذاً لم يحيدوا عن شيء. والأولى أن تنعتهم بـ"اللادينييين" أو "الدنيويين" أو "الفطريين". وأنا لا ألومك على هذا الخطأ لأنّا قد إلفنا التقليد اللاواعي من المتدينين عامة.
و"اللادينيون" وإن لم يمارسوا أي نوع من الطقوس هم في الحقيقة مؤمنون إيماناً أكمل وأرقى من إيمان أولئك الذين يعطلون العقل ويعولون على النقل. فهم يؤمنون بوجود قوة (ما) خلاقة ومسيطرة على الكون من خلال نظام كوني (ما). ولكنهم يحجمون عن تجسيمها أو إلصاق الصفات البشرية بها كالغضب والعقاب والصعود والنزول والاستواء على عرش الخ. أي أنهم – اللادينيين- يذرون ما يريب إلى ما لا يريب.
والحقيقة أنّ اللادينييين هم أكثر تفهماً وتسامحاً وموضوعيةً وإنصافاً من أولئك الذين كانوا يضعون الأمم الآمنة أمام 3 خيارات: الإسلام أو الجزية أو القتال !!!. فاللادينيون أفلحوا بعد سنينا من الكفاح الفكري في تقديم نُظما علمانية للعالمين تحترم التعددية الدينية وتسمح للجميع بإقامة معابدهم أومساجدهم أنّى شاءوا وتحمي الأقليات من استبداد الغالبية، كما حمت – على سبيل المثال- الأقلية المسلمة في الهند. فماذا قدمت الأديان بالمقابل سوى شتى أسباب الصراع بين الإنسان والإنسان! أفلا تكونوا من الشاكرين؟!
وانا أعلم من خلال مخالطتي للمتدينين (إلى وقت ليس بالبعيد) أنهم ما زالوا يتبادلون مشاعر الاشتياق للانخراط في ما يسمون جهادا، فهم يؤمنون – كما لُقنوا بالنقل- بأنّ من مات ولم يغزو أو يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية (الغزو يقتضي الهجوم وليس مجرد الدفاع أو الكفاح من أجل حقوق مسلوبة)!!! أفلستم بهذا تعظون على الجاهلية بالنواجذ؟ (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ )
ولو نبذتم النرجسية والتبجح واعتنقتم الواقعية لكان ذلك خيرٌ لكم وأجدى.
كلمة "أَلْحَدَ" حسب معجم المغني و المحيط تعني حاد عن الحق. والحق مسألة نسبية يختلف عليها أصحاب الملة الواحدة بل و حتى أفراد الطائفة الواحدة وقديماً رمى بعض الحنابلة أبا حنيفة بالإلحاد لمجرد الاختلاف في فهم النصوص التراثية المتداولة بين الأجيال. وكثيراً ممن تصم بالإلحاد هم أصلا لا يؤمنون بما تؤمن به من مسلمات وثوابت منذ البدأ فهم إذاً لم يحيدوا عن شيء. والأولى أن تنعتهم بـ"اللادينييين" أو "الدنيويين" أو "الفطريين". وأنا لا ألومك على هذا الخطأ لأنّا قد إلفنا التقليد اللاواعي من المتدينين عامة.
و"اللادينيون" وإن لم يمارسوا أي نوع من الطقوس هم في الحقيقة مؤمنون إيماناً أكمل وأرقى من إيمان أولئك الذين يعطلون العقل ويعولون على النقل. فهم يؤمنون بوجود قوة (ما) خلاقة ومسيطرة على الكون من خلال نظام كوني (ما). ولكنهم يحجمون عن تجسيمها أو إلصاق الصفات البشرية بها كالغضب والعقاب والصعود والنزول والاستواء على عرش الخ. أي أنهم – اللادينيين- يذرون ما يريب إلى ما لا يريب.
والحقيقة أنّ اللادينييين هم أكثر تفهماً وتسامحاً وموضوعيةً وإنصافاً من أولئك الذين كانوا يضعون الأمم الآمنة أمام 3 خيارات: الإسلام أو الجزية أو القتال !!!. فاللادينيون أفلحوا بعد سنينا من الكفاح الفكري في تقديم نُظما علمانية للعالمين تحترم التعددية الدينية وتسمح للجميع بإقامة معابدهم أومساجدهم أنّى شاءوا وتحمي الأقليات من استبداد الغالبية، كما حمت – على سبيل المثال- الأقلية المسلمة في الهند. فماذا قدمت الأديان بالمقابل سوى شتى أسباب الصراع بين الإنسان والإنسان! أفلا تكونوا من الشاكرين؟!
وانا أعلم من خلال مخالطتي للمتدينين (إلى وقت ليس بالبعيد) أنهم ما زالوا يتبادلون مشاعر الاشتياق للانخراط في ما يسمون جهادا، فهم يؤمنون – كما لُقنوا بالنقل- بأنّ من مات ولم يغزو أو يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية (الغزو يقتضي الهجوم وليس مجرد الدفاع أو الكفاح من أجل حقوق مسلوبة)!!! أفلستم بهذا تعظون على الجاهلية بالنواجذ؟ (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ )
ولو نبذتم النرجسية والتبجح واعتنقتم الواقعية لكان ذلك خيرٌ لكم وأجدى.
منقول من موضوع : الماركسي ( محمد شحرور ) .. وكتابه عن القرآن
متابعة إشرافية
مراقب 1
متابعة إشرافية
مراقب 1


Comment