في هذا الموضوع أناقش مزاعم من يرون الكمال في شخصية نبي الإسلام ويعتبرون ذلك دليلاً على نبوته ، مركزاً على الجانب العسكري كمثال على عدم كماله.
قال الزميل كميل:
((عندما نتحدث عن نبي الإسلام :salla1: فاننا نتحدث عن رجل اكثر من مجرد عبقرى او رجل عظيم
و العقلاء من خصومه لا يسعهم الا اعتباره عبقرى من اعظم عباقرة التاريخ بل يقول القس الحداد :
(كانت شخصية نبي الإسلام بن عبد الله الهاشمى القرشى ، النبى العربى ، مجموعة عبقريات مكنته من تأسيس أمة و دين و دولة من لا شىء .
و هذا لم يجتمع لأحد من عظماء البشرية . كان نبي الإسلام عبقرية دينية ... و كان نبي الإسلام عبقرية سياسية ... و كان عبقرية دبلوماسية ... و كان نبي الإسلام عبقرية عسكرية ... و كان نبي الإسلام عبقرية إدارية ... و كان نبي الإسلام عبقرية تشريعية ... و أخيرا كان نبي الإسلام عبقرية أدبية)))
طبعاً ما قاله القس هو مما يؤمن به المسلمون ، ولذلك فإن مناقشتي لأقواله هى في ذات الوقت مناقشة لمزاعم المسلمين.
((كانت شخصية نبي الإسلام بن عبد الله الهاشمى القرشى ، النبى العربى ، مجموعة عبقريات مكنته من تأسيس أمة و دين و دولة من لا شىء ((.
هذه مبالغة درج المسلمون على ترديدها ، وفيها تجاهل كبير لظروف خارجية ساعدت نبي الإسلام أعظم مساعدة ولم يكن لعبقريته دور فيها ، وأهم هذه الظروف:
1-انتماء نبي الإسلام لأسرة مرموقة، ولذلك أهمية عظيمة في بيئة عربية تجعل للانتماءات القبلية والعشائرية أهمية قصوى تقيم بسببها أعتى الحروب لأتفه الأسباب.
فانتماء نبي الإسلام لبني هاشم أعطاه حصانة قلما حصلت لمدعي النبوة ، حصانة مكنته من الدعوة لدينه جهاراً عشر سنوات، عشر سنوات يسب فيها آلهة قريش ويسفه أحلامهم ، ولو أن من فعل ذلك كان ينتمي لأسرة ضعيفة معزولة لما بقي لعشرة أيام!
ولقد تجلت هذه الحصانة في شخص أبي طالب أحد سادة قريش ، فدافع ومانع عن محمد، قال نبي الإسلام: مَا نَالَتْ مِنّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ ، سيرة ابن هشام 1-416 ، وحتى حين أرادوا قتله ، وضعوا خطة تجنبهم التصادم مع بني هاشم ، فانتخبوا من كل قبيلة أشدها ، لتتكون مجموعة مهمتها أن تضرب نبي الإسلام بالسيف ضربة رجل واحد فيُقتل ، فيتفرق دمه بين القبائل ، فلا يتمكن بنو هاشم وأنصارهم من الثأر.
إذاً حتى حين أرادوا قتله كانوا يخشون من حصانته كابن أسرة مرموقة.
2-لا يشك أحد في أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت هى البداية الحقيقية للإسلام ، بل جعل المسلمون من هذا الحدث بداية لتاريخهم الهجري.
ولكن السؤال هو: ما الذي جعل أهل يثرب بالذات يوافقون على تبني دعوة محمد؟ فقد عرض نبي الإسلام دعوته على الكثيرين غيرهم:
فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ كُلّمَا اجْتَمَعَ لَهُ النّاسُ بِالْمَوْسِمِ أَتَاهُمْ يَدْعُو الْقَبَائِلَ إلَى اللّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ اللّهِ مِنْ الْهُدَى وَالرّحْمَةِ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ بِقَادِمِ يَقْدَمُ مَكّةَ مِنْ الْعَرَبِ ، لَهُ اسْمٌ وَشَرَفٌ إلّا تَصَدّى لَهُ فَدَعَاهُ إلَى اللّهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَا عِنْدَهُ
سيرة ابن هشام 1-425
وقبل ذلك عرض نفسه على ثقيف في الطائف ، فانتهى به الأمر مُلاحقاً بالصبيان يرمونه بالحجارة ، وعرض نفسه على بني كندة فرفضوا ، وعرض نفسه على بني كلب فرفضوا ، وعرض نفسه على بني حنيفة "فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه رداً منهم " سيرة ابن هشام 1-424، ثم عرض نفسه على بني عامر:
قالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدّثَنِي الزّهْرِيّ أَنّهُ أَتَى بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَدَعَاهُمْ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ - يُقَالُ لَهُ بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : فِرَاسُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَلَمَةَ ( الْخَيْرِ ) بْنِ قُشَيْرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ - : وَاَللّهِ لَوْ أَنّي أَخَذْت هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ ، لَأَكَلْتُ بِهِ الْعَرَبَ ، ثُمّ قَالَ أَرَأَيْتَ إنْ نَحْنُ بَايَعْنَاك عَلَى أَمْرِك ، ثُمّ أَظْهَرَك اللّهُ عَلَى مَنْ خَالَفَك ، أَيَكُونُ لَنَا الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِك ؟ قَالَ الْأَمْرُ إلَى اللّهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَفَتُهْدَفُ نَحُورُنَا لِلْعَرَبِ دُونَك ، فَإِذَا أَظْهَرَك اللّهُ كَانَ الْأَمْرُ لِغَيْرِنَا لَا حَاجَةَ لَنَا بِأَمْرِك ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ
سيرة ابن هشام 1-424
نلاحظ هنا بعداً جديداً في المعايير التي كانت قبائل العرب تقيّم بها دعوة نبي الإسلام وهل تنصره أم لا، ألا وهو المصلحة! فبنو عامر لم تكن عندهم أي مشكلة مع دين نبي الإسلام ودعوته لنبذ الشرك! ، ولكن كل مشكلتهم مع النبي كانت في المصلحة والمكاسب السياسية. فامتنعوا عن نصرة دينه لهذا السبب .
وبما أنك عرفت الآن بأن عوامل المصلحة والمكاسب السياسية كانت أهم من العامل الديني عند بني عامر ، سَهُل عليك أن تعلم بأن أهل يثرب قبلوا بمحمد لأنه كان في ذلك لهم مكاسب سياسية. ولم يكن العامل الديني هو الوحيد في قبول أهل يثرب لمحمد وقد رأيت موقف بني عامر.
قال الزميل كميل:
((عندما نتحدث عن نبي الإسلام :salla1: فاننا نتحدث عن رجل اكثر من مجرد عبقرى او رجل عظيم
و العقلاء من خصومه لا يسعهم الا اعتباره عبقرى من اعظم عباقرة التاريخ بل يقول القس الحداد :
(كانت شخصية نبي الإسلام بن عبد الله الهاشمى القرشى ، النبى العربى ، مجموعة عبقريات مكنته من تأسيس أمة و دين و دولة من لا شىء .
و هذا لم يجتمع لأحد من عظماء البشرية . كان نبي الإسلام عبقرية دينية ... و كان نبي الإسلام عبقرية سياسية ... و كان عبقرية دبلوماسية ... و كان نبي الإسلام عبقرية عسكرية ... و كان نبي الإسلام عبقرية إدارية ... و كان نبي الإسلام عبقرية تشريعية ... و أخيرا كان نبي الإسلام عبقرية أدبية)))
طبعاً ما قاله القس هو مما يؤمن به المسلمون ، ولذلك فإن مناقشتي لأقواله هى في ذات الوقت مناقشة لمزاعم المسلمين.
((كانت شخصية نبي الإسلام بن عبد الله الهاشمى القرشى ، النبى العربى ، مجموعة عبقريات مكنته من تأسيس أمة و دين و دولة من لا شىء ((.
هذه مبالغة درج المسلمون على ترديدها ، وفيها تجاهل كبير لظروف خارجية ساعدت نبي الإسلام أعظم مساعدة ولم يكن لعبقريته دور فيها ، وأهم هذه الظروف:
1-انتماء نبي الإسلام لأسرة مرموقة، ولذلك أهمية عظيمة في بيئة عربية تجعل للانتماءات القبلية والعشائرية أهمية قصوى تقيم بسببها أعتى الحروب لأتفه الأسباب.
فانتماء نبي الإسلام لبني هاشم أعطاه حصانة قلما حصلت لمدعي النبوة ، حصانة مكنته من الدعوة لدينه جهاراً عشر سنوات، عشر سنوات يسب فيها آلهة قريش ويسفه أحلامهم ، ولو أن من فعل ذلك كان ينتمي لأسرة ضعيفة معزولة لما بقي لعشرة أيام!
ولقد تجلت هذه الحصانة في شخص أبي طالب أحد سادة قريش ، فدافع ومانع عن محمد، قال نبي الإسلام: مَا نَالَتْ مِنّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ ، سيرة ابن هشام 1-416 ، وحتى حين أرادوا قتله ، وضعوا خطة تجنبهم التصادم مع بني هاشم ، فانتخبوا من كل قبيلة أشدها ، لتتكون مجموعة مهمتها أن تضرب نبي الإسلام بالسيف ضربة رجل واحد فيُقتل ، فيتفرق دمه بين القبائل ، فلا يتمكن بنو هاشم وأنصارهم من الثأر.
إذاً حتى حين أرادوا قتله كانوا يخشون من حصانته كابن أسرة مرموقة.
2-لا يشك أحد في أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت هى البداية الحقيقية للإسلام ، بل جعل المسلمون من هذا الحدث بداية لتاريخهم الهجري.
ولكن السؤال هو: ما الذي جعل أهل يثرب بالذات يوافقون على تبني دعوة محمد؟ فقد عرض نبي الإسلام دعوته على الكثيرين غيرهم:
فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ كُلّمَا اجْتَمَعَ لَهُ النّاسُ بِالْمَوْسِمِ أَتَاهُمْ يَدْعُو الْقَبَائِلَ إلَى اللّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ اللّهِ مِنْ الْهُدَى وَالرّحْمَةِ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ بِقَادِمِ يَقْدَمُ مَكّةَ مِنْ الْعَرَبِ ، لَهُ اسْمٌ وَشَرَفٌ إلّا تَصَدّى لَهُ فَدَعَاهُ إلَى اللّهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَا عِنْدَهُ
سيرة ابن هشام 1-425
وقبل ذلك عرض نفسه على ثقيف في الطائف ، فانتهى به الأمر مُلاحقاً بالصبيان يرمونه بالحجارة ، وعرض نفسه على بني كندة فرفضوا ، وعرض نفسه على بني كلب فرفضوا ، وعرض نفسه على بني حنيفة "فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه رداً منهم " سيرة ابن هشام 1-424، ثم عرض نفسه على بني عامر:
قالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدّثَنِي الزّهْرِيّ أَنّهُ أَتَى بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَدَعَاهُمْ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ - يُقَالُ لَهُ بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : فِرَاسُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَلَمَةَ ( الْخَيْرِ ) بْنِ قُشَيْرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ - : وَاَللّهِ لَوْ أَنّي أَخَذْت هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ ، لَأَكَلْتُ بِهِ الْعَرَبَ ، ثُمّ قَالَ أَرَأَيْتَ إنْ نَحْنُ بَايَعْنَاك عَلَى أَمْرِك ، ثُمّ أَظْهَرَك اللّهُ عَلَى مَنْ خَالَفَك ، أَيَكُونُ لَنَا الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِك ؟ قَالَ الْأَمْرُ إلَى اللّهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَفَتُهْدَفُ نَحُورُنَا لِلْعَرَبِ دُونَك ، فَإِذَا أَظْهَرَك اللّهُ كَانَ الْأَمْرُ لِغَيْرِنَا لَا حَاجَةَ لَنَا بِأَمْرِك ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ
سيرة ابن هشام 1-424
نلاحظ هنا بعداً جديداً في المعايير التي كانت قبائل العرب تقيّم بها دعوة نبي الإسلام وهل تنصره أم لا، ألا وهو المصلحة! فبنو عامر لم تكن عندهم أي مشكلة مع دين نبي الإسلام ودعوته لنبذ الشرك! ، ولكن كل مشكلتهم مع النبي كانت في المصلحة والمكاسب السياسية. فامتنعوا عن نصرة دينه لهذا السبب .
وبما أنك عرفت الآن بأن عوامل المصلحة والمكاسب السياسية كانت أهم من العامل الديني عند بني عامر ، سَهُل عليك أن تعلم بأن أهل يثرب قبلوا بمحمد لأنه كان في ذلك لهم مكاسب سياسية. ولم يكن العامل الديني هو الوحيد في قبول أهل يثرب لمحمد وقد رأيت موقف بني عامر.
العضو وليد تذكر انك في منتدى حواري وعليك أن تجزئ مقالتك المطولة حتى تأخذ كل مسألة حقها من النقاش.
ولا تنسى أن تتأدب عند ذكر النبي
فقل نبي الإسلام
متابعة إشرافية
ولا تنسى أن تتأدب عند ذكر النبي
فقل نبي الإسلام متابعة إشرافية

و فيه من التطاول ما فيه . فارجو تغييره بعنوان لائق و جزاكم الله خيراً .

: أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه . فلما بعثه الله من العرب كفروا به ، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه . فقال لهم معاذ بن جبل وبشربن البراء بن معرور أخو بني سلمة : يا معشريهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك ، وتخبروننا أنه مبعوث ، وتصفونه بصفته ! فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم ! فأنزل الله جل ثناؤه في ذلك من قولهم : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين

Comment