حول مواقف نبي الإسلام العسكرية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • وليد غالب
    عضو
    • Jan 2005
    • 27

    #61
    الدكتور الفاضل هشام عزمي..
    أعتذر على التأخر بسبب ضيق الوقت.. وأعتذر ثانياً لأنني سأتأخر ثانية!!
    ولكن خلال هذه الفترة التي سأعد فيها الجواب على نقدك ، ولكي يكون جوابي القادم أكثر وضوحاً وتماماً ، أرجو أن تجيب على الاستيضاحات التالية:
    أولاً: أرجو توثيق هذا الجزء من كلامك:

    فقد كانت الشرذمة اليسيرة من عسكر فارس أو الروم تنفذ إلى جزيرة العرب فتقتل وتأسر ، وكان النفر اليسير منهم يلقى الأعداد الكبيرة من مقاتلي قبائل العرب وفرسانهم فيهزموهم ويدحروهم

    وثانياً: بخصوص كتاب شبهات حول قضية النسخ للشيخ فوزي والذي اقتبست منه ردك حول آية المصابرة..

    فهل هو متوفر على الإنترنت؟

    ثالثاً: بالنسبة لحديثك عن حادثة "غير أولي الضرر".. فإنك قد رددت على جانب واحد من حديثي ، لكنك لم تتحدث عن جانب المراجعة في النص فالآية نفسها تغيرت تغيراً كبيراً بعد أن نزلت وليس الأمر كما في حالات النسخ المعروفة حيث ينزل النسخ في آية جديدة ولا تتعرض آية سابقة لأي تغيير ، وكذلك في الآيات التي تنزل لسبب.

    شكراً جزيلاً


    السيد مجرد إنسان..
    أنا أيضاً مضغوط.. أنا أيضاً مجرد إنسان!
    وحين يجود علي الزمان.. سأجيب على كل ما كان.
    تحياتي

    Comment

    • عبد الواحد
      محاور
      • May 2005
      • 2498

      #62
      بالنسبة للنسخ, المشكلة كلها تكمن في تصورك لعلاقة الصحابة بالله تعالى وكأنها علاقة الطالب بكتاب قانون طُبع فيه كل المقرر جملة واحدة. لا يوجد حوار بين كتاب القانون والطالب.. بخلاف العلاقة بين الله و الصحابة فالله يقول : (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ ...) و(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ ... ) و(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ ... ) و(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ ... ) و( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ .. ) و (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ .. ) إلى آخره ...

      ما علاقة ما سبق بالنسخ؟
      علاقته أن المربي الذي يسمع ويرد على من يربيه لا يسرد له كل الاحتمالات المتعلقة بمسألة ما. بل يعطيه القاعدة العامة ثم يعود الصحابي ليسال عن حالات خاصة. هذا الأسلوب التعليمي أصلاً يعتمد على التدرج في إيصال المعلومة المقترنة بتجارب على ارض الواقع.. فكيف تعترض أنت على النسخ هنا إذا كان التدرج نسخ؟

      ما رأيك في هذا الحوار:
      ولله المثل الأعلى, المعلم للتلميذ: لا يستوي العاقد في بيته والمواظب على المدرسة .
      التلميذ: وماذا عن المريض؟
      المعلم: المريض له عذره. لا تكلف المدرسة التلميذ إلا وسعه.
      سؤالي لك الآن: هل المعلم كان يجهل الحالات الخاصة؟

      كيف تختلق أنت الشبهة؟
      بمغالطة بسيطة: يكفي أن تقنعني أن النبي لم يكن يعلم أن 50 صلاة في اليوم هو أمر شاق. وأن النبي لم يكن يعلم أن مواجهة المسلم الواحد لعشرة جنود أمر صعب. إذا نجحت في إقناع طفل صغير بذلك حينها يمكنك تمرير شبهتك. وبما أن الجميع يعلم بالبداهة أنها أمور شاقة فلن تفلح في أقناع احد أن النسخ هنا هو بسبب الجهل.. وبالمناسبة استشهادك بنسخ عدد الصلوات يدحض كل إدعاءاتك لان الأمر بـ50 صلاة ونسخها أكثر من مرة - كل ذلك - تم في غياب الصحابة.. فلماذا أخبرهم النبي بمنسوخٍ لم ولن يؤمروا به؟ هل تستطيع أن تجد سبباً آخر غير تحفيز المسلم حتى لا يتكاسل عن الخمس صلوات متى قارنها بالخمسين التي كان عليه أن يصليها يومياً؟ ولا تنسى انك عندما كنت تطرح وتجمع وتضرب لتحسب الوقت الذي تحتاجه كل تلك الصلوات .. كنت في الحقيقة تثبت ما أريد أقناعك به الآن.

      {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}

      Comment

      • د. هشام عزمي
        باحث علمي
        • Dec 2003
        • 7007

        #63
        شكرًا يا أستاذ وليد على تعقيبك ..
        وأنا في انتظار كامل ردك ..
        رغم أني لم انته من نقدي لمقالك بعد ..!

        أولاً : توثيق النقل
        ..

        بخصوص ما كتبته عن كون العرب مع كثرتهم ينهزمون من أقل جند الفرس والروم ، فهو أمر معلوم للمؤرخين ، وله شواهده من روايات السيرة ، على سبيل المثال ما ذكر الحافظ ابن كثير في السيرة عندما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على بني بكر بن وائل :
        (( قال : كيف العدد ؟ قالوا : كثير مثل الثرى .
        قال : فكيف المنعة ؟ قالوا : لا منعة ، جاورنا فارس ، فنحن لا نمتنع منهم ولا نجير عليهم .
        قال : فتجعلون لله عليكم إن هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم ، وتستنكحوا نساءهم ، وتستعبدوا أبناءهم أن تسبحوا الله ثلاثا وثلاثين ، وتحمدوه ثلاثا وثلاثين ، وتكبروه أربعا وثلاثين ؟ ))

        ابن كثير ، السيرة النبوية 2/160 .

        ففي رد بني بكر بن وائل - الذين هم كثيرو العدد مثل الثرى - ما يدل على أنهم عاجزون أمام الفرس لا يمتنعون منهم إن هاجموهم أو أغاروا عليهم رغم كثرة عددهم كالثري ..!

        ويظهر هذا المعنى أكثر في كلام المثنى بن حارثة الشيباني عندما عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرته :
        (( وإنا إنما نزلنا بين صريين احدهما اليمامة ، والآخر السماوة .
        فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما هذان الصريان ؟
        فقال له : أما أحدهما فطفوف البر وأرض العرب ، وأما الآخر فأرض فارس وأنهار كسرى ، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثا ، ولا نؤوى محدثا ، ولعل هذا الامر الذى تدعونا إليه مما تكرهه الملوك ، فأما ما كان مما يلى بلاد
        العرب فذنب صاحبه مغفور ، وعذره مقبول ، وأما ما كان ـ مما ـ يلى بلاد فارس فذنب صاحبه غير مغفور ، وعذره غير مقبول . فإن أردت أن ننصرك ونمنعك مما يلى العرب فعلنا .
        فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أسأتم الرد إذ أفصحتم بالصدق ، إنه لا يقوم بدين الله إلا من حاطه من جميع جوانبه .
        ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم ويفرشكم بناتهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ؟ ))

        المصدر السابق 2/168 .

        فأقوى قبائل العرب وأمنعها وأشدها تهاب الفرس ولا تمتنع منهم رغم كثرة عددهم ..
        فبنو شيبان قبيلة قوية عظيمة قادرة على حرب العرب كلهم ..
        لكنها لا ترفع سيفًا ولا عصا في وجه الفرس ..
        ولا ريب أن الأمر كذلك مع الروم ..

        والملاحظ أن المثنى بن حارثة الشيباني هذا كان من قواد حروب المسلمين ضد الفرس فيما بعد ..
        وكان له ولبني شيبان دور عظيم في فتح بلاد فارس ..
        حتى قال الأعشى :
        فدى لبنى ذهل بن شيبان ناقتى * وراكبها عند اللقاء وقلت
        هم ضربوا بالحنو حنو قراقر * مقدمة الهامرز حتى تولت
        فلله عينا من رأى من فوارس * كذهل بن شيبان بها حين ولت
        فثاروا وثرنا والمودة بيننا * وكانت علينا غمرة فتجلت


        فانظر خشيتهم من الفرس قبل الإسلام ، وكيف فتح الله عليهم بلادهم بعده ..!

        ثانيًا : كتاب (شبهات حول النسخ)
        ..

        الكتاب متاح للقراءة والتحميل على هذا الرابط :


        ثالثًا : آية غير أولى الضرر
        ..

        لا أرى أني قصرت في الرد ..
        بل التقصير من عقل القاريء ..
        ولا فرق بين نزول آية في وسط سورة لسبب ونزول لفظة في وسط آية لسبب ..
        ومن قال بالفرق يلزمه الدليل ..
        وأصل الشبهة عندك هو نزول الآيات لسبب ..
        فبينت أنه لا فرق بين نزول آية لسبب واستجابة الله لدعاء ..
        إنما وقعت الشبهة عندك لأنك تعدها دليلاً على كون الرسول صلى الله عليه وسلم هو مؤلف القرآن ..
        فطالما هو يستجيب للأسئلة والحوارات ويحل الإشكالات ويرفع سوء الفهم من هنا وهناك ، فهذا دليل عندك على كونه من تأليف الرسول لا من عند رب العالمين ..!
        وكأن الله تعالى لا يجيب السائلين ولا يوحي للأنبياء ..!

        لهذا فالأمر كله عندك ليس إلا انطباعات وتصورات وتحكمات ..
        وليس حجة أو برهان عقلي تخضع له العقول ..
        أرجو ألا أكون قد قصرت هذه المرة ..

        والحمد لله رب العالمين .
        إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
        [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
        قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

        Comment

        • د. هشام عزمي
          باحث علمي
          • Dec 2003
          • 7007

          #64
          أواصل هنا نقدي لمقال وليد غالب حول عبقرية النبي العسكرية ..

          (7)
          قراءة خاطئة تمامًا لغزوة أحد ..


          استدل الأستاذ وليد غالب صاحب المقال بهزيمة المسلمين في أحد لنفي العبقرية العسكرية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقصة هذه الغزوة باختصار شديد هو أن قريشًا خرجت لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ثلاثة آلاف مقاتل ، منهم مائتا فارس وسبعمائة دارع ، وقد أوعبوا من السلاح أي خرجوا بجميع ما عندهم منه ..
          فتجهز المسلمون لملاقاتهم ، وكان رأي النبي صلى الله عليه وسلم هو التحصن بالمدينة ، لكن كثيرًا من الناس أرادوا الخروج إلى العدو وكان عامتهم ممن لم يشهد بدرًا ، وقد علموا ما كان لأهل بدر من الفضيلة ..
          وبالفعل تحرك جيش المسلمين ، وعندما بلغ الجيش الشوط – وهو بستان بين المدينة وأحد – انسحب المنافق ابن سلول بثلاثمائة من المنافقين بحجة أن لن يقع قتال ، واعتراضًا على القتال خارج المدينة ..
          وقد رفض رسول الله الاستعانة بكتيبة يهود المدينة مرسيًا قاعدة عظيمة وهي عدم الاستنصار بأهل الشرك على أهل الشرك ، وبعدها استبعد جماعة من الصبيان الذين خرجوا مع الجيش لصغر سنهم ؛ إذ كانوا دون الخامسة عشر ..
          وعندما وصل الجيش إلى جبل أحد ، جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهورهم إلى الجبل ، وانتقى خمسين من الرماة ، ووضعهم على جبل عينين المقابل لأحد ، وأصدر أوامره إليهم بألا يبرحوا أماكنهم حتى يرسل إليهم ..
          وفي ميدان المعركة استبسل المسلمون في مقاتلة المشركين ، حتى حلت الهزيمة بقريش وأحلافها ، واستباحوا معسكر المشركين ، فلما رأى الرماة ذلك أغراهم بمخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك مواقعهم والنزول للمشاركة في جمع الغنائم ..
          ورأى خالد بن الوليد – وكان على خيالة المشركين – الفرصة سانحة ليقوم بالالتفاف حول المسلمين ، ففقد المسلمون مواقعهم الأولى ، وأخذوا يقاتلون دون تخطيط أو نظام ، واختلط الحابل بالنابل ، وقتل المشركون كل من لقوه من المسلمين حتى خلصوا قريبًا من النبي صلى الله عليه وسلم ، ورموه بحجر كسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه صلوات ربي وسلامه عليه ..
          وشاع أن محمدًا قد قتل ، ففت ذلك في عضد المسلمين ، فتفرقوا ، وفر بعضهم إلى المدينة ، وانطلقت جماعة فوق الجبل ، واختلطت على الصحابة أحوالهم ..

          وأتوقف عند هذه النقطة لأن الأستاذ صاحب المقال توقف عندها ..
          وقد بني عليها نظريته قي الأخطاء المزعومة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ما وقع بالمسلمين من الهزيمة سببه – في رأبه – أخطاء محمد صلى الله عليه وسلم العسكرية ..!

          ورغم اعترافه بكون السبب الأساسي للهزيمة هو مخالفة الرماة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو ينسب لها كل ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم قبل المعركة ..
          فخروجه من المدينة هو سبب الهزيمة ..
          وتقدمه دون ابن سلول والمنافقين هو سبب الهزيمة ..
          وفاته أن يذكر رفض الرسول صلى الله عليه وسلم لمشاركة اليهود ..
          واستبعاد الصبيان كذلك ..!

          وتفسير صاحب المقال للهزيمة هو أنها وقعت بسبب خروج الجيش من المدينة من البداية ..
          فحسب قوله : (( لو كانت المعركة في المدينة لما تمكنوا من القيام بمثل هذه المناورة ، وإن تمكنوا لما كان تأثيرها كبيراً ، فأفراد جيش المسلمين في معركة أحد متجمعون في حيز واحد ، فيكون لهجوم فرقة الخيالة وما تمتاز به من سرعة وقوة سيكون لهذ الهجوم تأثيراً قوياً عليهم بسبب تجمعهم واقترابهم من بعض ، فيسهّل ذلك ضربهم ويسبب الهجوم تفريقاً واضطراباً لهم ، بينما لو كانت المعركة في المدينة وأزقتها فحتى لو حصل هكذا التفاف مباغت فلن يكون له هذا التأثير الهائل لأن الخيالة لن يكونوا متجمعين مع بعضهم ولأن المقاتلين المسلمين متفرقون أصلاً ))

          وهذه القراءة الخاطئة للمعركة تدل على قصر باع صاحبها في تحليل المعارك والحروب ..
          فإن اجتماع صفوف الجيش هو أكبر ضمان لسلامة أفراده وقوة تأثير ضرباته ..
          وإنما ترك الرماة ثغرة في هذا الاجتماع فدخلت منها خيول المشركين ..
          ولو أطاعوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لما حصلت هذه الثغرة ..
          وكان الأولى بصاحب المقال أن ينبه إلى هذا ..
          لكنه يكتب بإرادة جاهزة وتقرير مسبق ..
          وليس هذا من الإنصاف أو الأمانة العلمية ..!

          ومثل المسلمين في أحد كمثل من خيروه بين كلية الطب وكلية الهندسة فاختار الطب ..
          ثم إنه لم يذاكر قبل أحد الاختبارات ، فرسب ..
          فذهب بعضهم يلومه لأنه لم يختر كلية الهندسة ، وأنه لو اختارها لم يكن ليرسب في الطب ..!
          أم يكن الأولى أن يلومه لعدم المذاكرة ؟!

          فعجيب من صاحب المقال وليد غالب هذا المسلك في تصيد الأخطاء ..!

          لكن القضية عند الأستاذ وليد تنحصر في الأسباب المادية التي يتحقق بها النصر في المعركة دون الأسباب الإلهية ..
          بل هو يلوم رسول الله صلى الله عليه وسلم لتفكيره الغيبي كما يسميه ..
          فنسبة الهزيمة لمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد هذا التفكير الغيبي ..
          أما نسبتها لأخطائه العسكرية فتعارضه ..
          في ضوء هذا يمكننا أن نفهم دوافع صاحب المقال في قراءته الخاطئة لغزوة أحد ..

          فهو يريد أن يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراراته العسكرية ..
          أما أن يكون قراره سليمًا وقد أدى إلى النصر في أول الأمر ثم كان الهزيمة لمخالفة أمره ..
          فهذا هو الذي لا ينبغي أن يُقال عند صاحب المقال ..!

          بل نقول نحن :
          إنما يكون النصر والتمكين في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
          وتكون الهزيمة في مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم ..
          وغزوة أحد دليلٌ على ذلك ..
          لا شك في ذلك ..

          أما أن ننسب الهزيمة لخروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ، ثم عدم رجوعه عن ذلك ، فخطأٌ بيّنٌ ..
          فقد انتصر المسلمون على المشركين حتى استباحوا معسكرهم وأخذوا في جمع الغنائم ..
          وإنما وقعت الهزيمة لعصيان أمره صلى الله عليه وسلم ..
          ولو أطاعوه لنجوا ، لكنها مشيئة الله تعالى ..
          { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }
          سورة آل عمران : 152 .
          إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
          [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
          قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

          Comment

          • د. هشام عزمي
            باحث علمي
            • Dec 2003
            • 7007

            #65

            (8)
            قائد عسكري في أحلك المواقف ..


            دأب الأستاذ وليد في مقاله على نزع كل فضل ومزية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
            فنصر المسلمين في بداية غزوة أحد كان لأجل معنوياتهم العالية ..
            أما هزيمتهم بعد ذلك فهو لإصرار النبي في البداية على الخروج من المدينة ..
            ونصرهم أمام الأحزاب كان بسبب سلمان الفارسي ونعيم بن مسعود ..
            وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم دور فيه ولا فضل ..
            وغيرها من التكلفات الباردة ..

            وهذا هو منهج المقال على طول الخط ..
            ليس مجرد نسبة الإخفاقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم عدم مسئوليته الفعلية عنها ..
            بل كذلك غمطه حقه وإنكار فضله ودوره في الانتصارات ..

            وفي رأيي كان لابد أن يسلك صاحب المقال هذا المسلك ..
            وإلا كيف كان سيتمكن من تبرير وجهة نظره ؟!
            هو معذورٌ حقًا ..!

            لكن هذا القائد العظيم الذي دأب صاحب المقال على نزع منه كل فضيلة ..
            ماذا عنه في أحلك المواقف العسكرية ؟
            بعيدًا عن القرارات الهادئة في المدينة ..
            وبعيدًا عن شورى أهل الرأي وفرسان الحروب ..
            وبعيدًا كذلك عن التكلفات الباردة والتحليلات السمجة لصاحب المقال ..

            ماذا حدث عندما انهزم المسلمون في أحد واضطربت صفوفهم ؟
            هل فر القائد من أرض المعركة لينجو بحياته ؟

            كلا ..
            لم يتزحزح صلى الله عليه وسلم من مكانه ..
            وليس معه إلا تسعة من الصحابة سبعة منهم من الأنصار ..
            واستبسل الأنصار في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استشهدوا واحدًا بعد الآخر ..
            ثم قاتل عنه طلحة بن عبيد الله حتى أثخن وأصيب بسهم شلت يمينه ..
            وقاتل سعد بن أبي وقاص بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
            وكذلك أبو طلحة الأنصارى ..
            ووقفت نسيبة بنت كعب تذب عنه صلى الله عليه وسلم بالسيف وأصيبت بجراح عظيمة ..
            وترس أبو دجانة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يقع النبل في ظهره وهو يحجبه بجسده حتى كثر فيه النبل ..
            ثم توارد مجموعة من الأبطال المسلمين ، قرابة الثلاثين ، منهم قتادة وابن الدحداح وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ..
            واستطاع عمر بن الخطاب أن يرد هجومًا مضادًا قاده خالد ضد المسلمين ..
            وعاد المسلمون فسيطروا على الموقف من الجديد واستعادوا ثباتهم والتفوا حول النبي صلى الله عليه وسلم ..
            أما قريش فإنها يئست من إحراز نصر حاسم وأجهد رجالها من طول المعركة وصبر وثبات المسلمين ..
            ولم يأسر الكفار أحدًا من المسلمين حتى قال أبو سفيان :
            لا محمدًا قتلتم ، ولا الكواعب أردفتم ، شر من صنعتم !

            فانظر كيف ثبت النبي صلى الله عليه وسلم في أصعب مواقف الهزيمة ..
            رغم تعدد إصاباته وجراحه البالغة التي أجبرته على الصلاة قاعدًا ..
            هذا والجيش ينهار بين يديه وليس معه إلا تسعة استشهدوا الواحد تلو الآخر ..
            هنا ثبت النبي صلى الله عليه وسلم ..
            ثبت حتى جمع شتات جيشه وحشد صفوفه من جديد ..
            فرغم الإخفاق لم تنقلب المعركة إلى هزيمة مخزية مروعة كما أراد الكفار ..
            وكما كان يقتضي مسار المعركة ..
            فلم يأسر المشركون أحدًا من المسلمين ولم يغنموا منهم ..

            وفي حنين تكرر الموقف ..
            أي : ثبات النبي صلى الله عليه وسلم ..
            فلما ولى المسلمون مدبرين ، طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته تجاه الكفار – أي: عكس اتجاه فرار الجيش – والعباس يمسكها كي لا تسرع ..
            ثم نادى على أصحابه فعادوا وتجمعوا واصطفوا من جديد حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

            هذا موقف حي من واقع الهزيمة ..
            كيف تنقلب الهزيمة نصرًا ..
            وهو يشترك مع موقف غزوة أحد في كون رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب المبادرة بالثبات أمام العدو رغم فرار الناس من حوله ..
            يلي ذلك جمعه شتات جيشه وتمركزهم حوله ..
            فهو صلى الله عليه وسلم القائد وهو نواة الجيش ..

            فتأمل كيف تنخلع قلوب الأبطال والفوارس ساعة الهزيمة ..
            وكيف يثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

            وهكذا يكون التقييم السليم لأي قائد عسكري ..
            أن تقيمه في أحلك المواقف ..
            كما تقيم الطالب المتفوق بأصعب الأسئلة والاختبارات ..
            وكما تقيم الجراح الماهر بأصعب الجراحات وأعقدها ..

            وهذا هو العقل والإنصاف ..
            أما تكلف التحليلات الباردة فلا يشين إلا فاعله ..
            والله يهدي إلى صراط مستقيم .
            إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
            [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
            قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

            Comment

            • وليد غالب
              عضو
              • Jan 2005
              • 27

              #66
              دكتور هشام..
              أنت ترد على جزئيات لم تُنشر في هذا الموقع!
              لذلك لا أراك مُلزماً بالرد على "شبهة" لم يعلم بها القاريء المسلم في هذا المنتدى، كما أنني سأراجع المقال الأصلي وأعيد كتابة بعض أجزائه.
              لذلك أرجو أن تؤجل نقاش هذه المسائل إلى حين وضعي لها في هذا الموضوع ، فأمامنا أصلاً الكثير لنتناقش حوله.
              شكراً لك
              Last edited by وليد غالب; 05-13-2008, 02:42 AM.

              Comment

              • د. هشام عزمي
                باحث علمي
                • Dec 2003
                • 7007

                #67
                شكرًا يا أستاذ وليد ..
                لكني لا أرى ما يمنع أن أواصل نقد مقالك كما تقوم أنت بنقد تصرفات رسول الله صلى الله عليه وسلم .
                خاصة أنت تنشر مقالك في أماكن أخرى على الشبكة وتنافح عنه ..

                وليس الأمر أني أرد على "شبهة" ، بل هو نقد مسلك خاطئ في تحليل الوقائع والأحداث ..
                ومن قبله هو مسلك خاطئ في نفي النبوة وتصيد الأخطاء والمثالب ..

                وما أكتبه ليس موجهًا للمسلمين بالأساس ؛ حيث أنه معروف ومتداول بين عوام المسلمين ..
                إنما أكتبه لك ولمن أعجبه مقالك وظن فيه مثلبةً لمقام النبوة أو مطعنًا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
                والله الموفق ، وهو يهدي إلى الصراط المستقيم .
                إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                Comment

                Working...