ليس بيني وبينك في هذا الموضوع حوار إلا نقض لا أدريتك من خلال أزمة المعرفة التي تعانيها اللاأدرية ، فإذ قد ثبت ذلك ، فقد انتهى الحوار ، وأما الكلام على صفات الله تعالى الذي لا تؤمن بوجوده فهو قلب للقضية وجدل في فرع مع إنكارك أصله ، ومع ذلك فلو كان لديك قدرة على الفهم لبسطت القول معك في جواب ما سألت ، ولكنك تعاني من جهل أساسيات المعرفة ، وتعيش اضطرابا لا تميز فيه بين المدركات بقانون يصح التحاكم إليه ، وتفكر بلغة لا تحسن نظمها ولا الحديث بها ولا التعبير والكتابة على طريقتها .
فمثلك كمثل أبكم يريد أن يخطب في المحافل ويعلو المنابر ، فإذا خلي له مجال القول لم يسمع له غير غمغمة وجمجمة !! وتنزه كل قائل عن مواقفته ومقاولته .
ولكن لا أخلي المقام مما ينتفع به القارئ ويستفيد منه الناظر :
فإن درك معاني أسماء الله تعالى وصفاته لا يتوصل له مع جهل اللسان الذي جاء وصف الله على سننه ، فإذا كان المرء عارفا بهذه اللغة ووجوها ، مطلعا على أساليبها وخصائصها ، كان له من الفهم ما لم يكن لجاهل ذلك كحال هذا الهالك في جهله .
ثم إذا نظرنا إلى نسبة تلك الأسماء والأوصاف إلى ذات الله تعالى ، تعقلنا معنى عظيما لها لوجوب مناسبتها لما أضيفت إليه ، ومعرفة تفاوت رتب المعاني ودرجاتها بتفاوت إضافاتها أمر لغوي وعقلي ، فكما أن للمخلوق وجودا وعلما وقوة وحياة وإرادة تناسب ضعفه وعجزه ونقصه ، فكذلك للخالق وجود وعلم وقوة وحياة وإرادة تناسب كماله وغناه المطلق .
وهكذا القول في سائر أسمائه وصفاته وأفعاله التي ندرك دلالتها على معان عديدة تفيد المدح والثناء باجتماعها وانفرادها ، ويدل كل معنى منها على ما يخصه من الكمال عند انفراده .
وأما الكيفية لهذه المعاني فإنها معلومة لله تعالى وحده ، ولا نعلمها إلا بأن يخبرنا الله بها ، ولا خبر بذلك ، فلا يمكننا إدراك كيفيتها وإن أدركنا المعنى ، وما هذا إلا من كمال الله جل وعلا عن أن يحيط به أو بصفة من صفاته علم أحد من خلقه .
ولهذا كان ما جاء في الكتاب والسنة من وصف الله تعالى بالاستواء على العرش معقول المعنى أنه علا على العرش ، وأما الكيفية فغير مدركة لنا كما أننا نعقل أن لله ذاتا ولكننا لا ندرك كيفيتها ، فالذات والصفات سواء في إدراكنا المعنى دون الكيف ، ومن قال في الصفات بغير ذلك لزمه مثله في الذات وهذا كاف في إبطال قوله ونقضه .
ودليل ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }:
فنفي مماثلة شيء من المخلوقات له ومنها ما يسمع ويبصر ، مع إثباته معنيين مفهومين معقولين لنا وهما السمع والبصر الثابتين لله تعالى ، مع قطع المماثلة بين الله ومخلوقاته في حقيقة كيفية هاتين الصفتين ، وعلى هذا المعنى كان ما ذكرناه من إثبات الاستواء على العرش والعلو على جميع الخلق ، فيوصف الله بتلك المعاني العظيمة البين لنا وجه المدح والثناء فيها مع عدم إدراكنا للكيفية لنقصنا ولكمال الله عز وجل عن أن يحيط به أحد من خلقه علما .
ومن أراد تفصيل هذا الأمر في كلام أهل العلم فعليه بكتاب " الرسالة التدمرية " لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، وكتاب " القواعد المثلى في أسماء الله وصفاته الحسنى " للشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ففيهما ذكر هذه القواعد وتفصيلها والتدليل عليها وسرد الأمثلة العديدة عليها .
وبعد الذي سبق لا يبقى أن يقال إلا أن انتقاض اللاأدرية عند مدعيها يوجب عليه أن يقر بصحة إدراك الحقائق ومعرفتها والحكم عليها والتمييز بينها بطرق العلم الصحيحة وهي العقل الصحيح والفطرة السليمة والحس والمشاهدة الضروريين وفوق كل ذلك الخبر الصادق المعصوم قائله من الأنبياء أو الممتنع الكذب والخطأ على مجموع قائليه من غير الأنبياء .
فمثلك كمثل أبكم يريد أن يخطب في المحافل ويعلو المنابر ، فإذا خلي له مجال القول لم يسمع له غير غمغمة وجمجمة !! وتنزه كل قائل عن مواقفته ومقاولته .
ولكن لا أخلي المقام مما ينتفع به القارئ ويستفيد منه الناظر :
فإن درك معاني أسماء الله تعالى وصفاته لا يتوصل له مع جهل اللسان الذي جاء وصف الله على سننه ، فإذا كان المرء عارفا بهذه اللغة ووجوها ، مطلعا على أساليبها وخصائصها ، كان له من الفهم ما لم يكن لجاهل ذلك كحال هذا الهالك في جهله .
ثم إذا نظرنا إلى نسبة تلك الأسماء والأوصاف إلى ذات الله تعالى ، تعقلنا معنى عظيما لها لوجوب مناسبتها لما أضيفت إليه ، ومعرفة تفاوت رتب المعاني ودرجاتها بتفاوت إضافاتها أمر لغوي وعقلي ، فكما أن للمخلوق وجودا وعلما وقوة وحياة وإرادة تناسب ضعفه وعجزه ونقصه ، فكذلك للخالق وجود وعلم وقوة وحياة وإرادة تناسب كماله وغناه المطلق .
وهكذا القول في سائر أسمائه وصفاته وأفعاله التي ندرك دلالتها على معان عديدة تفيد المدح والثناء باجتماعها وانفرادها ، ويدل كل معنى منها على ما يخصه من الكمال عند انفراده .
وأما الكيفية لهذه المعاني فإنها معلومة لله تعالى وحده ، ولا نعلمها إلا بأن يخبرنا الله بها ، ولا خبر بذلك ، فلا يمكننا إدراك كيفيتها وإن أدركنا المعنى ، وما هذا إلا من كمال الله جل وعلا عن أن يحيط به أو بصفة من صفاته علم أحد من خلقه .
ولهذا كان ما جاء في الكتاب والسنة من وصف الله تعالى بالاستواء على العرش معقول المعنى أنه علا على العرش ، وأما الكيفية فغير مدركة لنا كما أننا نعقل أن لله ذاتا ولكننا لا ندرك كيفيتها ، فالذات والصفات سواء في إدراكنا المعنى دون الكيف ، ومن قال في الصفات بغير ذلك لزمه مثله في الذات وهذا كاف في إبطال قوله ونقضه .
ودليل ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }:
فنفي مماثلة شيء من المخلوقات له ومنها ما يسمع ويبصر ، مع إثباته معنيين مفهومين معقولين لنا وهما السمع والبصر الثابتين لله تعالى ، مع قطع المماثلة بين الله ومخلوقاته في حقيقة كيفية هاتين الصفتين ، وعلى هذا المعنى كان ما ذكرناه من إثبات الاستواء على العرش والعلو على جميع الخلق ، فيوصف الله بتلك المعاني العظيمة البين لنا وجه المدح والثناء فيها مع عدم إدراكنا للكيفية لنقصنا ولكمال الله عز وجل عن أن يحيط به أحد من خلقه علما .
ومن أراد تفصيل هذا الأمر في كلام أهل العلم فعليه بكتاب " الرسالة التدمرية " لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، وكتاب " القواعد المثلى في أسماء الله وصفاته الحسنى " للشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ففيهما ذكر هذه القواعد وتفصيلها والتدليل عليها وسرد الأمثلة العديدة عليها .
وبعد الذي سبق لا يبقى أن يقال إلا أن انتقاض اللاأدرية عند مدعيها يوجب عليه أن يقر بصحة إدراك الحقائق ومعرفتها والحكم عليها والتمييز بينها بطرق العلم الصحيحة وهي العقل الصحيح والفطرة السليمة والحس والمشاهدة الضروريين وفوق كل ذلك الخبر الصادق المعصوم قائله من الأنبياء أو الممتنع الكذب والخطأ على مجموع قائليه من غير الأنبياء .
Comment