وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ
بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة، فقالا لهم: جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح, ما هو؟ فإن أخبركم بهن فإنه نبي مرسل فاتبعوه، وإن هو لم يخبركم فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.
وهذا الموضوع يخص السؤال الثالث من هذه الأسئلة الثلاثة التي اقترحها اليهود على كفار قريش حين سألوهم عن خبر هذا النبي المرسل، فإما أن يجيب عنها كلُّها أو لا يجيب، وكلا الأمرين مسقط لرسالته، وإما أن يُجيب عن بعضها ويُفوِّض البعض الباقي إلى الله فهو نبيّ مرسل وصادق حقا، وهذا السؤال الثالث أتى جوابُه كما يلي:
وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ... قُل سَأَتلُوا عَلَيكُم مِّنهُ ذِكرًا
قل لهم : سأتلوا عليكم من شأنه ذكرا، يكون لكم به موعظة واعتبارا.
ولا ترد في الآية كل تفاصيل الحكاية فليس هذا من طريقة القرآن في عرض القصص، فهو لا يعرض إلا ما تتعلق به الفائدة، من تثبيت أصول الدعوة وقواعد الإيمان بالله واليوم الآخر مما جاءت به الرسالات الربانية، ولذلك لم يتكلم عن هوية هذا الرجل الذي يُسمَّى ذو القرنين، ولا عن سبب تسميته بهذا الاسم، ولا عن تاريخ ظهوره، ولا عن موطنه الأصلي، كل ذلك لا يتعلق به الغرض من الدعوة.
{قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا}
أَمَّا من ظلم منهم بالإعراض عن الإسلام، فاستبدل الشرك بالإيمان، والمعصية بالطاعة، فأولئك يلاقون منا العذاب من أنواع العذاب المشروعة لأمثالهم من العصاة المتمردين، وسيرد إلى ربه يوم القيامة فيعذبه عذابًا نكرًا، أي أليمًا فظيعًا مقيمًا، وأما من آمن وعمل صالحًا فله من الله الجزاء الحسنى، وسنعامله بالحسنى وسنقول له المقالة الحسنى وسنكرمه ونقربه جزاء على إحسانه
هكذا يبين الله لنا منهج العبد الصالح ذي القرنين في رعاياه ويبين الله لنا أن الإيمان لا يتم إلاّ بقرينه العمل الصالح، وأن إيمانًا بغير عمل صالح لا يُعتدُّ به، فمنهج ذي القرنين إذن منهج رشيد ينبغي أن يتقفَّاه الملوك والرؤساء في رعاياهم وهو الميزان الذي نفرق به بين أصناف الناس، لا اعتبارَ للأجناس ولا للألوان ولا للأنساب ولا للفقر والغنى، بل الاعتبار وحده للفرق بين الكفر والإيمان والفساد والصلاح.
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكًّا وَّكَانَ وَعدُ رَبِّي حَقًّا}
كلمات تنبع من قلب أُفعِم إيمانًا ومحبة للرب المنعم، واعترافًا بفضله ورحمته، فقد جاءت فيها كلمة: "الرب"مكررة ثلاث مرات مضافة إلى ياء المتكلم إشعارًا بشدة تَمسُّك هذا الرجل بربه وحبه إياه وتوكله عليه، وأنه ملأ عليه وجدانه وكيانه، فلا يزال لسانه رطبًا بذكره
بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة، فقالا لهم: جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح, ما هو؟ فإن أخبركم بهن فإنه نبي مرسل فاتبعوه، وإن هو لم يخبركم فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.
وهذا الموضوع يخص السؤال الثالث من هذه الأسئلة الثلاثة التي اقترحها اليهود على كفار قريش حين سألوهم عن خبر هذا النبي المرسل، فإما أن يجيب عنها كلُّها أو لا يجيب، وكلا الأمرين مسقط لرسالته، وإما أن يُجيب عن بعضها ويُفوِّض البعض الباقي إلى الله فهو نبيّ مرسل وصادق حقا، وهذا السؤال الثالث أتى جوابُه كما يلي:
وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ... قُل سَأَتلُوا عَلَيكُم مِّنهُ ذِكرًا
قل لهم : سأتلوا عليكم من شأنه ذكرا، يكون لكم به موعظة واعتبارا.
ولا ترد في الآية كل تفاصيل الحكاية فليس هذا من طريقة القرآن في عرض القصص، فهو لا يعرض إلا ما تتعلق به الفائدة، من تثبيت أصول الدعوة وقواعد الإيمان بالله واليوم الآخر مما جاءت به الرسالات الربانية، ولذلك لم يتكلم عن هوية هذا الرجل الذي يُسمَّى ذو القرنين، ولا عن سبب تسميته بهذا الاسم، ولا عن تاريخ ظهوره، ولا عن موطنه الأصلي، كل ذلك لا يتعلق به الغرض من الدعوة.
{قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا}
أَمَّا من ظلم منهم بالإعراض عن الإسلام، فاستبدل الشرك بالإيمان، والمعصية بالطاعة، فأولئك يلاقون منا العذاب من أنواع العذاب المشروعة لأمثالهم من العصاة المتمردين، وسيرد إلى ربه يوم القيامة فيعذبه عذابًا نكرًا، أي أليمًا فظيعًا مقيمًا، وأما من آمن وعمل صالحًا فله من الله الجزاء الحسنى، وسنعامله بالحسنى وسنقول له المقالة الحسنى وسنكرمه ونقربه جزاء على إحسانه
هكذا يبين الله لنا منهج العبد الصالح ذي القرنين في رعاياه ويبين الله لنا أن الإيمان لا يتم إلاّ بقرينه العمل الصالح، وأن إيمانًا بغير عمل صالح لا يُعتدُّ به، فمنهج ذي القرنين إذن منهج رشيد ينبغي أن يتقفَّاه الملوك والرؤساء في رعاياهم وهو الميزان الذي نفرق به بين أصناف الناس، لا اعتبارَ للأجناس ولا للألوان ولا للأنساب ولا للفقر والغنى، بل الاعتبار وحده للفرق بين الكفر والإيمان والفساد والصلاح.
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكًّا وَّكَانَ وَعدُ رَبِّي حَقًّا}
كلمات تنبع من قلب أُفعِم إيمانًا ومحبة للرب المنعم، واعترافًا بفضله ورحمته، فقد جاءت فيها كلمة: "الرب"مكررة ثلاث مرات مضافة إلى ياء المتكلم إشعارًا بشدة تَمسُّك هذا الرجل بربه وحبه إياه وتوكله عليه، وأنه ملأ عليه وجدانه وكيانه، فلا يزال لسانه رطبًا بذكره

Comment