كيف يبنى يقين على ظن ؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • قتيبة
    عضو
    • Sep 2006
    • 1271

    #46
    5_ عندما نبني عقيدة يقينية قطعية اعتمادا على رواية الآحاد فهذا يعني أن الراوي والمحدث لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكذب أفلا يعتبر هذا نوعا من اشتراط الايمان بالراوي اضافة الى الايمان بالرسول ؟ يعني نحن بهذه الطريقة اذا وضعنا أخبار الآحاد من شروط الايمان فاننا نجعل الايمان بالراوي من شروط الاسلام ؟ والا يعتبر ذلك تزكية للنفس ؟ وهي منهي عنها في قوله " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى " ؟

    كيف يكذب من نقل حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الكذب عليه بل هذا الحديث لوحده كافي للرد على من كان له قلب

    باب إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    الحديث: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَنَسٌ إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ

    أن ما بلغ الصحابة من السنة صدق كله، إذ قد دل القرآن - المقطوع بتواتره - على أنهم في الجنة، ودل هذا الحديث - المقطوع بتواتره - على أن الكاذب في الحديث في النار، فنتج أنهم صادقون في حديثهم.

    اما حديث الكذب عمداً نستفيد منه

    خمسة أصول من قواعد الدين تنبني على هذا الحديث:
    أولاً: أن عصاة الموحدين قد يعذبون في النار على معاصيهم رداً على المرجئة.
    ثانياً: إثبات الوحي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذ لم يكن الكذب عليه كالكذب على غيره، وليس فرق إلا الوحي فيتعين.
    ثالثاً: أن الخطأ والجهل ونحوهما معفو بهما عن الأمة، لمفهوم كلمة متعمداً.
    رابعاً: حرص الصحابة على التحري في النقل، إذ كثرة ناقلي هذا الحديث يدل على شدة عنايتهم به.
    خامساً: أن ما بلغ الصحابة من السنة صدق كله، إذ قد دل القرآن - المقطوع بتواتره - على أنهم في الجنة، ودل هذا الحديث - المقطوع بتواتره - على أن الكاذب في الحديث في النار، فنتج أنهم صادقون في حديثهم.
    محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

    Comment

    • قتيبة
      عضو
      • Sep 2006
      • 1271

      #47
      في ما ذكره الزميل الكريم " ابو مريم " حتى في حالة الحكم الوضعي للقاضي على أحد فهو غير ملزم بأن يجعل حكمه عقيدة مقدسة حتى وان كان صحيحا وكذلك اذا لم يكن المرء يعرف الاتجاه الصحيح للقبلة وصلى في ما يظنه فهو غير ملزم كذلك بأن يجزم قطعا أنه على الاتجاه الصحيح وهو على يعلم أنه لا يقين له بذلك وذلك بأنه لا يبنى يقين على ظن وأعني بذلك يقينا كقولك أن الله واحد أو أن محمد رسول الله أو ما شابه ذلك ...
      والله أعلم

      إن على كل من يؤمن بأن محمداً -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء، وأنه مرسل إلى الناس كافة إلى قيام الساعة، أن يعلم أن من لوازم هذا الإيمان الاعتقاد في حفظ السنة. عليه أن يعتقد هذا سواء علم كيف حفظت أو لم يعلم، وسواء كان من العلماء أو من العامة. لماذا؟
      يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَـحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
      ومع أن المعنى الشائع لكلمة الذكر في هذه الآية أنه القرآن الكريم؛ فقد قال بعض العلماء إنها تشمل السنة أيضاً. والذي أريد بيانه هنا أنه حتى لو لم تكن كلمة الذكر شاملة للسنة، إلا أنها تستلزمها.
      كيف؟ إن كلمة الذكر تدل على أن المحفوظ ليس مجرد كلمات أو نصوص يمكن أن تبقى مصونة في متحف من المتاحف الأثرية؛ وذلك لأن حفظ الذكر يقتضي فهم المعنى؛ لأن الكلام لا يكون ذكراً إلا إذا فُهم. وهل يفهم القرآن الكريم حتى فهماً أولياً إلا إذا عرفت لغته. وقد قال ـ تعالى ـ: {إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 3]. {إنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2].
      فالقرآن إذن لا يُعقل معناه ولا يُفهم إلا إذا فهمت اللغة العربية؛ فحفظه يستلزم حفظها. وهذا هو الذي حدث بحمد الله تعالى وفضله. فاللغة العربية حُفظت كما لم تحفظ لغة غيرها، فما زالت الملايين من الناس تتحدث بها وتكتب، وما زالوا يتذوقون أدبها، وما زال التعمق فيها أمرا ميسوراً. وقد استخدم الله ـ تعالى ـ لهذا الحفظ رجالاً حباهم بجمع ألفاظها، وحفظ نحوها وصرفها، وجمع شعرها ونثرها. لكن الكتاب المحفوظ نفسه كان أهم سبب في حفظها لقراءة المؤمنين المستمرة له ودراستهم لتفسيره وتمعنهم في بلاغته وإعجازه.
      وقال الله ـ سبحانه وتعالى ـ مخاطباً نبيه -صلى الله عليه وسلم-: {وَأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44].
      ولحكمةٍ ما استعمل الله كلمة الذكر هنا كما استعملها في الآية الكريمة التي هي موضع دراستنا. فكما أن الذكر لا يُفهم إلا بفهم لغته، فإنه لا يتبين إلا ببيان الرسول له؛ فحفظ الذكر يستلزم لا جرم حفظ بيانه.
      إن واحداً من عامة عقلاء البشر لا يكتب كتاباً يقول إنه لا يُفهم فهماً كاملاً إلا بالحواشي المصاحبة له، ثم ينشر الكتاب من غير تلك الحواشي. فكيف يُظن بالحكيم العليم أن يرسل رسولاً تكون مهمته أن يبين كتابه، ثم يحفظ الكتاب ولا يحفظ ذلك البيان؟
      والله ـ سبحانه وتعالى ـ يشير في أكثر من أربعين موضعاً في كتابه إلى سنَّة رسوله، فيأمر باتباعه وعدم تقديم كلام بشر على كلامه، ويبين ضرورة هذا الاتباع وفضله، وأنه أمر يقتضيه حب المؤمن لربه، ويحذر ـ سبحانه ـ من مخالفة هذه السنة. يذكر كل هذا في مثل قوله ـ سبحانه ـ: {قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] .
      {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّـمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]
      { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7].
      {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].
      هل يتصور عاقل يقدر ربه حق قدره أن يشير في أمثال هذه الآيات إلى معدوم بالنسبة لمن هم في عصورنا هذه المتأخرة؟
      كيف يكون الناس في عهده -صلى الله عليه وسلم- بحاجة إلى سنته وهم الذين نزل القرآن الكريم بلغتهم، ولا نكون نحن بحاجة إليها؟
      كيف يشير إلى معدوم بالنسبة لنا وقد أرسل رسوله -صلى الله عليه وسلم- للناس كافة إلى قيام الساعة وجعله خاتما لأنبيائه؟
      وإذا كان ـ سبحانه وتعالى ـ يعلم أن حاجتنا إليها عظيمة؛ فكيف يتصور أن لا يحفظها لنا وينعم علينا بهدايتها كما أنعم على الذين من قبلنا؟
      إن القول بعدم حفظ السنة له خبيء من أبطل الباطل هو أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- إنما أرسل لمعاصريه. وخبيء آخر هو أن الكفار كانوا محقين في إنكارهم لإرسال الرسل وفي زعمهم بأن كل واحد منهم مؤهل لأن يؤتى مثل ما أوتي رسل الله.
      بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً } [المدثر: 52]
      كيف يشك إنسان في حفظ السنة ثم يشهد بلسانه بأن محمداً رسول الله؟ ما ذا تعني هذه الشهادة بالنسبة له؟ إنه لا فرق في واقع الأمر بين إنكار السنة وإنكار حفظها؛ فكلا الأمرين يؤدي إلى عدم الاهتداء بها.
      والاعتقاد في حفظ السنة من لوازم الإيمان بالرسالة المحمدية؛ لأن المؤمن بهذه الرسالة يسأل الله ـ تعالى ـ في كل ركعة من ركعات صلاته الواجبة والنافلة في كل يوم أن يهديه إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. ومن ذا الذي يدخل في من أنعم الله عليهم إن لم يدخل فيهم جهابذة العلماء الفضلاء الأتقياء الذين أفنوا أعمارهم في جمع السنة وحفظها وتفتيشها ودراستها والعمل بها؟ كيف يدعو إنسان ربه أن يهديه إلى صراط الذين أنعم الله عليهم، ثم يعرض عن علماء السنة هؤلاء أو يتعالى عليهم ظاناً أنه أعلم منهم أو أعقل أو أذكى أو أحرص على دين الله؟ كلاَّ؛ بل إن المؤمن الصادق ليقول لنفسه: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } [الأنعام: 90].
      إنه لا بديل عن سلوك صراط هؤلاء إلا سلوك طريق المغضوب عليهم من الذين عرفوا الحق وأنكروه، أو سلوك طريق الضالين الذين عبدوا الله بأهوائهم وتخرصاتهم، فلم يكونوا من الذين هداهم الله ولا من أولي الألباب.
      وإنه لمن تمام حفظ الذكر العظيم أن يكون بين المسلمين دائماً علماء يستهدون بهداهم في معرفة هذا الذكر، ويسالونهم ويستفتونهم. وإنه لمن أعظم ما يتميز به هؤلاء العلماء الهداة هو معرفة سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
      قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون"[1].
      إن بداية عموم الضلال أن يذهب من على وجه الارض أمثال هؤلاء العلماء، فيذهب بذهابهم العلم بكتاب الله ـ تعالى ـ مع وجود نصوصه:"إن الله ـ تعالى ـ لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا واضلوا"[2].
      وحين يحدث هذا لا تبقى من فائدة في وجود النص القرآني؛ لأنه لا يكون آنذاك ذِكْراً؛ ولهذا فإن الله ـ تعالى ـ يرفعه إليه، ثم يأذن بقيام الساعة.


      ---------------------------------

      [1] البخاري، حديث 3368، ومسلم، حديث 3544

      [2] البخاري، حديث 98.
      ===


      (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا).

      ولو كانت طاعة الرسول تعني اتباع القرآن وحده، لم هناك معنى لعطف الأمر بطاعته على طاعة الله تعالى، إذ العطف يقتضي المغايرة، وقد طلب الطاعة ـ في غير موضع ـ لكل منهما. فأفاد أن لكل منهما طاعة مستقلة.

      وللعلامة ابن القيم كلام جيد في معنى الآية التي ذكرناها من سورة النساء.

      جل أحكام الفقه مرجعها السنة:

      والحق الذي لا مراء فيه: أن جل الأحكام ـ التي يدور عليها الفقه في شتى المذاهب المعتبرة ـ قد ثبت بالسنة.

      ومن طالع كتب الفقه تبين له ذلك بكل جلاء! ولو حذفنا السنن، وما تفرع عليها واستنبط منها من تراثنا الفقهي، ما بقي عندنا فقه يذكر!!

      ولهذا كان مبحث "السنة" ـ باعتبارها الدليل التالي للقرآن ـ في جميع كتب أصول الفقه، ولدى جميع المذاهب المعتبرة مبحثا إضافيا طويل الذيول، يتناول حجيتها وثبوتها وشروط قبولها، ودلالتها، وأقسامها، إلى غير ذلك مما لا يخفى على الدارسين.

      وهذا ـ كما قلت ـ ينطبق على جميع المذاهب، من مذهب داود وابن حزم الظاهري المنكرين للقياس والتعليل، إلى أبي حنيفة وأصحابه الذين يعرفون باسم "مدرسة الرأي" في تاريخ الفقه الإسلامي.
      محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

      http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

      Comment

      • قتيبة
        عضو
        • Sep 2006
        • 1271

        #48
        شهادة عالم التاريخ النصراني أسد رستم الذي استخدم منهج علم الحديث في مجال بحثه

        محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

        http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

        Comment

        • الوعد الصادق
          عضو
          • May 2008
          • 326

          #49
          نقطتان أخيرتان :

          1_

          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قتيبة مشاهدة المشاركة
          خبر الواحد يوجب العمل

          إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراءه ورسله وقضاته وسعاته إلى الأطراف لتبليغ الأحكام والقضاء، وأخذ الصدقات، وتبليغ الرسالة، ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول ليكون مفيداً، والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بتبليغ الرسالة، فلولا أن خبر الواحد يوجب العمل، ما بعث إليهم ما لا يجب العمل عليهم بقوله.
          وقد قال البخاري في صحيحه: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام. وساق رحمه الله أحاديث في وقائع متعددة كلها دالة على إلزامه صلى الله عليه وسلم بقبول خبر الآحاد.
          الا يوجد اختلاف بين العهد الذي كان النبي حيا بين الناس وبين العهود التي تلت مماته ؟ من ناحية ان الزمن الذي كان النبي فيه حيا كانت المرجعية موجودة في حال وقع الشك في خبر أحدهم ومن ناحية أن الرسول كان يختار رسله من خاصة الصحابة بعلم الله ولا يختار أي احد من الصحابة أما الرواية بعد وفاة الرسول فكان يتصدى لها أي احد من الصحابة ؟ ومن ناحية أن فترات مرت في عهد النبي والقرآن لم يكتمل نزوله في الأحكام المراد الأخذ بها في وقتها بحيث لم يكن توجد مرجعية للأقوام الذين بلغهم رسل الله سوى تلك الأخبار ؟

          2_

          اذا كانت نصوص القرآن الالهية بحاجة للتبين بنصوص أخرى فلم لا تكون نصوص الحديث بحاجة هي الأخرى الى نصوص تبينها وهي بشرية _ من ناحية اللفظ _ والمفترض أن البيان الالهي أبلغ وأقرب للانسان وايسر للذكر من البيان البشري ؟

          وشكرا
          الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا

          Comment

          • الوعد الصادق
            عضو
            • May 2008
            • 326

            #50
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قتيبة مشاهدة المشاركة


            كل فرد له مرجعيته التي يؤمن بصحتها لننظر الي معتقدات البشر ومدى تمسكهم بها فعالم الذرة الهندوسي لا يمكن ان تقنعه ان البقرة ليست مقدسة
            في العراق الشيطان يعبد ويدافع عنه ومثال على ذلك ان عضو مجلس النواب العراقي الأزيدي اعترض على كلمة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قالها احد السياسيين العراقيين
            او تقنع المهندس الايراني المجوسي في ايران ان النار التي يعبدها ليست مقدسة
            والنصراني الامريكي من المحافظين الجدد لا تستطيع ان تقنعه بالعقل ان الله واحد وليس ثلاثة
            بل ان العقل قاد احد العلماء وهو داروين الي القول ان اصل الانسان قرد

            ولذلك اعلم ان الهداية تكون من الله سبحانه

            قال تعالى ( افمن زين له سوء عمله فراه حسنا فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) فاطر (آية:8)


            وهذا ما أقوله بالضبط بل والأمر الأكثر تعقيدا هو أن اكثر من يدافع عن تقديس البقر هم علماء الدين الهندوس لا علماء الذرة مثلا وكذلك أكثر من يدافع عن الثالوث وعن فكرة بنوة المسيح لله هم علماء النصارى والقسيسين وهكذا .
            وكل واحد منهم يظن بأنه على علم الهي وأن من يخالفه فهو جاهل
            وهنالك فرق بين العلم بالشئ من باب المعرفة وبين العلم بحقيقة الشئ والذي يبني على البصيرة والذي هو منة من الله سبحانه وتعالى على من يشاء من العباد وهذا العلم ليس مقيدا بالضوابط العلمية الظاهرة وان كانت هذه الضوابط ذات أهمية كبيرة لا يستطيع المرء ان يخوض في الحوار جدلا لاقناع الناس بدونها .

            وشكرا مرة اخرى

            السلام عليكم
            Last edited by الوعد الصادق; 10-21-2008, 08:58 PM.
            الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا

            Comment

            • الوعد الصادق
              عضو
              • May 2008
              • 326

              #51
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوعد الصادق مشاهدة المشاركة
              الا يوجد اختلاف بين العهد الذي كان النبي حيا بين الناس وبين العهود التي تلت مماته ؟ من ناحية ان الزمن الذي كان النبي فيه حيا كانت المرجعية موجودة في حال وقع الشك في خبر أحدهم ومن ناحية أن الرسول كان يختار رسله من خاصة الصحابة بعلم الله ولا يختار أي احد من الصحابة أما الرواية بعد وفاة الرسول فكان يتصدى لها أي احد من الصحابة ؟
              وكذلك من هم بعد الصحابة ممن لم يعاصروا النبي

              فعندما كان النبي يرسل أحدا فقد كان ينتقل الخبر من النبي الى المرسل اليهم مباشرة بواسطة رجل واحد اختاره النبي أفلا يختلف هذا عن أخبار الآحاد التي تنتقل من رجل الى رجل الى رجل وهكذا الى اصحاب كتب الحديث وهؤلاء ومن قبلهم لم يعاصروا النبي ؟ اما من اختلاف هنا ؟ اليست المقارنة هنا في غير محلها ؟
              الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا

              Comment

              • قتيبة
                عضو
                • Sep 2006
                • 1271

                #52
                الوعد الصادق

                الا يوجد اختلاف بين العهد الذي كان النبي حيا بين الناس وبين العهود التي تلت مماته ؟ من ناحية ان الزمن الذي كان النبي فيه حيا كانت المرجعية موجودة في حال وقع الشك في خبر أحدهم ومن ناحية أن الرسول كان يختار رسله من خاصة الصحابة بعلم الله ولا يختار أي احد من الصحابة أما الرواية بعد وفاة الرسول فكان يتصدى لها أي احد من الصحابة ؟




                لقد كان الصحابة يتثبتون في الرواية فقد شرع سيدنا أبو بكر رضي الله عنه في طلب الدليل والبرهان الشاهد على دقة الصحابي وضبطه، ثم سار عمر -رضي الله عنه- على منهج أبي بكر، بل شدد في السؤال، وتوعد من يحدث دون أن يقيم البينة على حديثه.

                أخرج الإمام مسلم في صحيحه (أن أبا سعيد الخدري قال: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضباً، حتى وقف فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: استئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع؟ قال أبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب ثلاث مرات، فلم يؤذن لي، فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه. فأخبرته أني جئت بالأمس فسلمت ثلاثاً، ثم انصرفت، قال: قد سمعناك، ونحن حينئذٍ على شغل، فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال (عمر): فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا)(41) -وفي رواية: (أقم عليه البينة وإلا أوجعتك)(42). وفي رواية أخرى: (وإلا فلأجعلنك عظة)(43)-(فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد فقال: كنا نؤمر بهذا، فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني عنه الصفق بالأسواق)(44). وقد أخرج الإمام مسلم تعقيباً لأبي بن كعب -رضي الله عنه- قال لعمر: (فلا تكن يا بن الخطاب عذاباً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: سبحان الله، إنما سمعت شيئاً فأحببت أن أتثبت)(45).

                فهذه القصة -التي أطلنا في ذكر روايتها وتفاصيلها- توقفنا على منهج عمر في الرواية وحرصه على التثبت فيها، علماً بأن أبا موسى الأشعري من المهاجرين السابقين والصحابة الكبار. وليس طلب عمر -رضي الله عنه- للبينة تهمة لأبي موسى الأشعري، ولا يعني أن عمر -رضي الله عنه- لا يقبل خبر الواحد العدل، وإنما قصد أن يوجه الصحابة إلى طلب التحري والتثبت، وألا يحدث أحدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما تيقن من روايته وحفظه، وقد جاءت زيادة عن مالك في الموطأ أن عمر قال لأبي موسى: (أما إني لم أتهمك، ولكني أردت ألا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(46)

                وكذلك كان موقف عمر -رضي الله عنه- من المغيرة بن شعبة، فقد أخرج الإمام البخاري من رواية المغيرة بن شعبة (قال: سأل عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة -وهي التي يُضرب بطنها فتلقي جنينها- فقال: أيكم سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئاً؟ فقلت: أنا. فقال: ما هو؟ قلت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فيه غرة عبد أو أمة. فقال: لا تبرح حتى تجيئني بالمخرج فيما قلت)(47).

                وهكذا فقد طبع الحديث في زمن عمر -رضي الله عنه- بهذا المنهج من التحري والضبط والتوقي من حديث لا شاهد عليه ولا بينة، وليس ذلك تهمة للصحابة الكرام، ولا تقليلاً من شأنهم، بل هو حب سنة النبي صلى الله عليه وسلم لتبقى صحيحة، مهيبة الجانب، بعيدة عن الأوهام، لقد ظهرت هذه البداية المنهجية مع بدء الرواية، ثم أخذت أشكالاً أخرى غير طلب الشاهد على الرواية كتتبع الروايات والطرق، والبحث عن المتابعات، وكانت هذه الطريقة المنهجية في وقتها المناسب، إذ تعلم الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- من خلالها درساً جعلهم لا ينطقون ولا يروون إلا ما كانوا على يقين منه، فتجنبوا الغرائب والظنون البعيدة. ولو تأخرت هذه المنهجية -لا قدر الله- لا تسعت الروايات دونما ضابط، ولما أمكن ضبطها بعد ذلك بالمناهج، فكان فضل الله على هذه الأمة عظيماً.

                الفكر المنهجي عند المحدثين المنهج في زمن الصحابة رضوان الله عليهم الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم



                اضافة الي عدالة الصحابة و صدقهم في النقل

                عنوان الفتوى هل جميع الصحابة عدول
                المفتي د . سعد بن عبدالله الحميد
                رقم الفتوى 11222
                تاريخ الفتوى 4/3/1426 هـ -- 2005-04-13
                تصنيف الفتوى
                السؤال السؤال: كيف نجيب على من قال: كيف تعدّلون جميع الصحابة وتقبلون روايتهم مع أنهم يقعون في الكبائر والصغائر، وهذا قادح في العدالة، والصحيح أن يُتوقف في تعديلهم حتى تثبت العدالة أو نثبت العدالة ، ومن ظهر منه الفسق جرحناه؟

                الجواب الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
                فأنصح السائل أولاً وكل من قرأ هذا الجواب، أو اهتم بهذا الأمر بالرجوع لما كتبه العلماء، ولا يقفوا عند حد الشبهة التي قد تورد من مغرض يعلم أن أكثر الناس لا تتسع صدورهم للبحث والقراءة فيسهل اقتناصهم، ومن الكتب التي أنصح بالرجوع إليها:
                (الكفاية للخطيب البغدادي)، و (منهاج السنة) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و(تطهير الجنان) لابن حجر الهيتمي، كما أن هناك كتباً ورسائل وبحوثاً صدرت في العصر الحديث لا بد من الرجوع لها، ومنها: (السنة ومكانتها في التشريع) لمصطفى السباعي، و(دفاع عن السنة لمحمد أبو شهبة ) و(السنة حجيتها ومكانتها في الإسلام) لمحمد لقمان السلفي، و (صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم) لعيادة الكبيسي، و(إسلام آخر زمن)، و(براءة الصحابة من النفاق) كلاهما لمنذر الأسعد، و (رسائل العدل والإنصاف) لسعود بن محمد العقيلي، وإنما ذكرت هذه المراجع؛ لأن الأخ السائل سيجد فيها بغيته، ويصعب في جواب مختصر كهذا الإتيان على أطراف الموضوع.

                ومع هذا ألخص الجواب في النقاط الآتية :
                (1) هناك فرق بين من يناقش هذه القضية وهو مسيء للظن بأولئك الصحب الكرام؛ بسبب رواسب عقدية معروفة، وبين من ينظر إليهم نظرة محبة وإجلال؛ بسبب مواقفهم المشرَّفة في نصرة هذا الدين، والدفاع عنه، وصبرهم على الأذى فيه، وبذلهم المهج والأرواح والأموال في سبيله، أو لست ترى عجب عروة بن مسعود الثقفي –حين كان مشركاً – من الصحابة في الحديبية، وذلك حين رجع إلى قومه، فقال: "أي قوم! والله! لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله! إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ محمداً – صلى الله عليه وسلم -! والله إن تنخّم نخامة إلا وقعت في كفّ رجل منهم فَدَلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له ... إلخ ما قال " البخاري (2731-2732).
                (2) تأمل قوله – تعالى-: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً " [الفتح:29] .
                و قوله – تعالى-: "وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين* وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألَّف بينهم إنه عزيز حكيم" [الأنفال:62-63].
                وقوله – تعالى-:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " [آل عمران:110] .
                وقوله – تعالى -: "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً" [البقرة:143].
                ثم انظر ماذا ترى؟ أو لست ترى تعديلهم في الجملة؟
                فإن أشكل عليك العموم، فخذ الخصوص: "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم" [التوبة:117] .
                وهذه كانت عقب غزوة العسرة (تبوك)، وكانت في آخـر حياته – صلى الله عليه وسلم-.
                وقال تعالى: "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنـزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً* ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً" [الفتح:18-19].
                وهذه تزكية عظيمة لأهل بيعة الرضوان .
                وقال – تعالى -: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم " [التوبة:100].
                وهذا نص قاطع في تزكية عموم المهاجرين والأنصار ، بل ومن تبعهم بإحسان.
                وقريب منه قوله – تعالى -: " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون* والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثـرون على أنفسهم ولـو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" [الحشر:8-9] .
                وتأمل الآية بعدها:"والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم "[الحشر:10].
                وقال – تعالى-: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير " [الحديد:10].
                فكم سيكون عدد هؤلاء الصحابة الذين زكاهم الله – تعالى- وعدَّلهم ممن شملتهم الآيات؟ ومن الذي سيبقى؟ أهم الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا؟ أو ليس الله – تعالى – يقول: "وكلاً وعد الله الحسنى"؟
                (3) فإن كان القصد من إيراد هذه الشبه إقصاء بني أمية عن شرف الصحبة ، فمن الذي يستطيع أن يقصي عثمان – رضي الله عنه –؟ أو ليس دون ذلك خرط القتاد؟
                وأما معاوية وعمرو بن العاص – رضي الله عنهما – فهل كان يخفى على النبي – صلى الله عليه وسلم – أمرهما حين أمّر عَمْراً على جيش ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر – رضي الله عنهما- [البخاري (3662) ومسلم (2384)]؟ أو ليس هو ممن أسلم طوعاً وهاجر قبل الفتح؟ فماذا يريد من ذلك؟
                ومثله معاوية – رضي الله عنه – كيف ائتمنه النبي – صلى الله عليه وسلم – على كتابة الوحي إن لم يكن عدلاً ؟ وكيف وثق به عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- وولاه إمرة جيش الشام مع ما عرف من شدة عمر – رضي الله عنه – في الولاية حتى إنه عزل عنها سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه -؟ وكيف سكت باقي الصحابة عن ذلك لو لم يكن عدلاً عندهم؟ وكيف زكاه بعض الصحابة كابن عباس وغيره؟ ولماذا لم يتهمه خصومه كعلي – رضي الله عنه – ومن معه من الصحابة في دينه إذا لم يكن عدلاً؟ وكيف قَبِلَ الحسن بن علي – رضي الله عنهما – بالتنازل عن الخلافة له مع كثرة أتباعه وأعوانه إذا كان مشكوكاً في عدالته ؟ وكيف قبل باقي الصحابة ذلك؟
                (4) فإن ارتضيت المهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان وبيعة العقبة والذين أسلموا قبل الفتح وأنفقوا وقاتلوا ، وظهر لك ما تقدم عن معاوية وعمرو بن العاص – رضي الله عنهما- فمن بقي؟ فليكن السؤال محصوراً إذاً في: هل ثبتت صحبة فلان وفلان؟ ممن يرى مثير الشبهة أنهم خارجون عن الأدلة السابقة.
                (5) ليس المراد بعدالة الصحابة – رضي الله عنهم – عصمتهم من الخطأ والنسيان والذنوب والعصيان ، فالعصمة لم تثبت لأحد بعد الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام، وإنما المراد بعدالتهم – رضي الله عنهم – براءتهم من النفاق ، وصدق محبتهم لله ورسوله، وأنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
                يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ( منهاج السنة ) ( 1/306-307): "الصحابة يقع من أحدهم هنات، ولهم ذنوب، وليسوا معصومين، لكنهم لا يتعمدون الكذب، ولم يتعمد أحد الكذب على النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا هتك الله ستره" ا.هـ، والدليل على ذلك: ما جاء في (صحيح البخاري (6780) في قصة الرجل الذي جيء به عدة مرات وهو يشرب الخمر ويجلد، فلما لعنه أحد الصحابة نهاه النبي – صلى الله عليه وسلم-، وقال: "لا تلعنوه، فو الله ما علمت إنه يحب الله ورسوله ".
                وقصة حاطب بن أبي بلتعة – وهي مخرجة في الصحيحين [البخاري (4890) ومسلم (2494)] – معروفة، فإنه اتهم بالتجسس على المسلمين، ومع ذلك نفى عنه النبي – صلى الله عليه وسلم – الكفر، وقال: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
                (6) المتتبع لسيرة الصحابة – رضي الله عنهم – يجد أن من نُقل عنه اقترافه شيئاً من الآثام قلة قليلة، وبعض هذه القلة لا يثبت عنه ذلك، ومن ثبت عنه اعتُذر عنه ببعض الأعذار التي لو أعرضنا عنها وافترضنا ثبوت ذلك عنه لما كان له أثر في أصل القضية التي نتحدث عنها ؛
                لأن القصد حماية جناب السنة بحماية جناب نقلتها وحامليها،
                ومن نظر بعين الإنصاف وجد حَمَلَةَ السنة من الصحابة – رضي الله عنهم – لم يرد عنهم شيء مما ذُكر، وإنما ورد ذلك عن أناس اختلف في صحبتهم كالوليد بن عقبة، ومع ذلك فليس لهم رواية - بحمد الله -، وأعني بذلك بعد وفاته – صلى الله عليه وسلم –، وأما حال حياته فقد كانت تقع من بعضهم تلك الأمور لمصلحة التشريع كما لا يخفى.
                يقول الألوسي – رحمه الله – في (الأجوبة العراقية) (ص 23-24): "ليس مرادنا من كون الصحابة – رضي الله عنهم – جميعهم عدولاً: أنهم لم يصدر عن واحد منهم مفسَّق أصلاً، ولا ارتكب ذنباً قط، فإن دون إثبات ذلك خرط القتاد، فقد كانت تصدر منهم الهفوات ...." إلى أن قال: " ثم إن مما تجدر الإشارة إليه، وأن يكون الإنسان على علم منه: هو أن الذين قارفوا إثماً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم حُدّوا هم قلة نادرة جداً، لا ينبغي أن يُغَلَّب شأنهم وحالهم على الألوف المؤلفة من الصحابة – رضي الله عنهم – الذين ثبتوا على الجادة والصراط المستقيم، وحفظهم الله – تبارك وتعالى – من المآثم والمعاصي، ما كبُر منها وما صغر، وما ظهر منها وما بطن، والتاريخ الصادق أكبر شاهد على هذا ".
                ويقول الغزالي في (المستصفى) (ص 189-190): "والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلف: أن عدالتهم معلومة بتعديل الله – عز وجل – إياهم ، وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك لا يثبت، فلا حاجة لهم إلى تعديل".
                (7) والمقصود بالمفسَّقات التي نتحدث عنها : ما عدا الفتن التي نشبت بينهم – رضي الله عنهم – فمع كون قتل المسلم يُعد مفسَّقاً إلا أن ما كان منه بتأويل يخرج عما نحن بصدده، والأدلة على هذا كثيرة، ومن أهمها:
                قوله - تعالى -: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما " [الحجرات:10]، فوصفهم- سبحانه – بالإيمان مع وجود الاقتتال.
                وأخرج البخاري (2704) عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال عن الحسن بن علي – رضي الله عنهما – : " إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين".
                ولذا عذر أهل السنة كلتا الطائفتين، وتولّوهما، وإن كانت واحدة أقرب إلى الحق من الأخرى.
                (8) مما لا شك فيه أنه لا يمكن العمل بالقرآن إلا بالأخذ بالسنة، ولا تصح السنة ولا تثبت إلا بطريقة أهل الحديث ، وأهمها جذر الإسناد، وهم الصحابة – رضي الله عنهم-، ولذا يقول أبو زرعة الرازي – رحمه الله -: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فاعلم أنه زنديق؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحابُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، فهم زنادقة" أخرجه الخطيب البغدادي في (الكفاية) (ص 66-67)، وكان قد قال قبله: "على أنه لو لم يَرِد من الله – عز وجل – ورسوله فيهم – أي الصحابة – شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المـُهَج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع بعدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدَّلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين " ا.هـ.
                (9) هناك سؤال عكسي نوجهه لمن يثير هذه الشبهة، فنقول: ما هو البديل في نظرك؟
                أ. فهل ترى أن الإسلام يؤخذ من القرآن فقط؟.
                فقل لي: من الذي نقل إلينا القرآن؟ ومن الذي جمعه؟ وهل تستطيع أن تقيم الإسلام بالقرآن فقط؟ وماذا نصنع بالآيات الكثيرة الدالة على وجوب الأخذ بالسنة، كقوله – تعالى -:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر:7]، وقوله – تعالى-: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" [النحل:44].
                ب. أو ترى أنه يؤخذ بالسنة ، ولكن من طريق صحابة بأعيانهم ثبتت لديك عدالتهم، ومن عداهم فلا ؟ فسمَّهم لنا وبيَّن لنا موقفك من البقيـة الباقيـة بكل وضوح، وسترى من الذي تنتقض دعواه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

                موقع 1xBet الأصلي وتجربة المراهنة يُعتبر 1xBet الأصلي واحدًا من أبرز مواقع المراهنات على مستوى العالم، حيث يجمع بين التنوع في الألعاب، المصداقية، وسهولة الاستخدام. على الموقع يمكن للاعبين الاستمتاع بخيارات واسعة تشمل الرهانات الرياضية الحية، الكازينو المباشر، الألعاب السريعة، وحتى مسابقات عالمية في مختلف الرياضات. ما يميز المنصة هو أنها تقدم كل هذه الخدمات […]



                الدليل على طاعة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته

                =====

                وجوب طاعته بعد وفاته :

                كما وجب على الصحابة بأمر الله في القرآن اتباع الرسول وطاعته في حياته ، وجب عليهم وعلى من بعدهم من المسلمين اتباع سنته بعد وفاته ، لأن النصوص التي أوجبت طاعته عامة لم تقيد ذلك بزمن حياته ، ولا بصحابته دون غيرهم ، ولأن العلة جامعة بينهم وبين من بعدهم ، وهي انهم أتباع لرسول أمر الله باتباعه وطاعته ، ولأن العلة أيضاً جامعة بين حياته ووفاته ، إذ كان قوله وحكمه وفعله ناشئاً عن مُشرع معصوم أمر الله بامتثال أمره ،فلا يختلف الحال بين أن يكون حياً أو بعد وفاته ، وقد ارشد صلى الله عليه وسلم وجوب اتباع سنته حيث يغيب المسلم عنه حيث بعث معاذ بن جبل إلى اليمن ، فقال له : [ كيف تقضي إذا عرض لك القضاء ؟ ] قال : أقضي بكتاب الله ، قال : [ فإن لم يكن في كتاب الله ؟ ] قال : فبسنّة رسول الله ، قال : [ فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ ] قال : أجتهد رأي ولا آلو ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره ، وقال : [ الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ] (أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والدارمي ، والترمذي ، والبيهقي في المدخل ، وابن سعد في الطبقات ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله) .
                كما حث على وجوب العمل بسنته بعد وفاته في أحاديث كثيرة جداً بلغت حد التواتر المعنوي ، منها ما رواه الحاكم وابن عبد البر عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي] (جامع العلم والبيان وفضله 2/42) (وأخرجه أيضاً البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ] قالوا يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال : [ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى] وأخرج أبو عبد الله الحاكم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع : [ إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم فاحذروا ، إني قد تركت فيكم ما أن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً : كتاب الله وسنة نبيه ] وأخرج ابن عبد البر عن عرباض بن سارية قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقيل : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : [ عليكم بالسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ] .
                من أ جل هذا عني الصحابة رضوان الله عليهم بتبليغ السنة لأنها أمانة الرسول عندهم إلى الأجيال المتلاحقة من بعدهم ، وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ العلم عنه إلى من بعده بقوله : [ رحم الله امرءاً سمع مقالتي فأداها كما سمعها ، ورب مبلّغ أوعى من سامع ] .

                من كتاب السنة ومكانتها في التشريع
                محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

                http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

                Comment

                • قتيبة
                  عضو
                  • Sep 2006
                  • 1271

                  #53
                  ومن ناحية أن فترات مرت في عهد النبي والقرآن لم يكتمل نزوله في الأحكام المراد الأخذ بها في وقتها بحيث لم يكن توجد مرجعية للأقوام الذين بلغهم رسل الله سوى تلك الأخبار ؟
                  قال تعالى (.... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا.....) المائدة 3

                  قال تعالى

                  (.يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) المائدة 67
                  محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

                  http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

                  Comment

                  • قتيبة
                    عضو
                    • Sep 2006
                    • 1271

                    #54

                    اذا كانت نصوص القرآن الالهية بحاجة للتبين بنصوص أخرى فلم لا تكون نصوص الحديث بحاجة هي الأخرى الى نصوص تبينها وهي بشرية _ من ناحية اللفظ _ والمفترض أن البيان الالهي أبلغ وأقرب للانسان وايسر للذكر من البيان البشري ؟

                    إن فتنة الاكتفاء بالقرآن ليست حديثة العهد، فقد قذفها الشيطان في نفوس بعض الناس في القرن الأول، فهذا الخطيب البغدادي يسوق بسنده في كتابه "الكفاية" إلى الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنه أنه كان جالسا ومعه أصحابه يحدثهم، فقال: رجل من القوم لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له عمران بن حصين: "ادنه، فدنا، فقال: أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعا، وصلاة العصر أربعا، والمغرب ثلاثا، تقرأ في اثنتين، أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد الطواف بالبيت سبعا، والطواف بالصفا والمروة ثم قال: أي قوم، خذوا عنا فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضلن، وفي رواية أخرى: أن رجلا قال لعمران بن حصين: ما هذه الأحاديث التي تحدثوناها وتركتم القرآن؟ قال: أرأيت لو أبيت أنت وأصحابك إلا القرآن، من أين كنت تعلم أن صلاة الظهر عدتها كذا وكذا، وصلاة العصر عدتها كذا، وحين وقتها كذا، وصلاة المغرب كذا؟ والموقف بعرفة، ورمي الجمار كذا؟ واليد من أين تقطع؟ أمن هنا أم هاهنا أم من هاهنا؟ ووضع يده على مفصل الكف، ووضع يده عند المرفق، ووضع يده عند المنكب اتبعوا حديثنا ما حدثناكم وإلا والله ضللتم".

                    لماذا يجب أخذ السنة مع القرآن و ليس القرآن وحده كما يريد منكري السنة ؟

                    قال تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شئ )
                    و لذا نقول أنه لو لم يدلنا القرآن على وجوب اتباع السنة لما اتبعناها ، فمن عدم تفريط الكتاب في شئ أنه بين لنا وجوب الأخذ عن الرسول الذي لا ينطق عن الهوى ، و قد ترك الله للرسول مهمة بيان الصلاة والزكاة ومناسك الحج التي لم يبينها القرآن ليكون ذلك أكبر حجة على الداعين إلى إنكار السنة و الاكتفاء بالقرآن !
                    سنبدأ بذكر الأدلة الواردة في القرآن على وجوب اتباع السنة قبل أن نفند شبهات القرآنيين لا حقا ..

                    الدليل الأول :

                    قال تعالى { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزل إليهم }
                    ففي هذه الآية الكريمة نص صريح أن النبي صلى الله عليه وسلم انزل عليه القرآن وكلف بوظيفة البيان لهذا القرآن،
                    يقول الشيخ الألباني :
                    وقد يستغرب البعض حين نقول: إنه لا يستطيع أحد أن ينفرد أو أن يستقل بفهم القرآن، ولو كان أعرب العرب، وأفهمهم، وألسنهم، وأكثرهم بيانا، ومن يكون أعرب وأفهم للغة العربية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذين انزل القرآن بلغتهم؟
                    ومع ذلك فقد أشكلت عليهم بعض الآيات فتوجهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عنها.
                    من ذلك ما أخرجه الإمام البخاري في " صحيحه " والإمام أحمد في " مسنده " عن عبدا لله بن مسعود رضي الله عنه؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا على أصحابه قوله تبارك وتعالى { والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وأولئك هم المهتدون } شقت هذه الآية على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! وآينا لم يظلم؟
                    وآينا لم يظلم: يعنون بذلك، أنهم فهموا الظلم في هذه الآية الكريمة أنها تعني أي ظلم كان سواء كان ظلم العبد لنفسه، أوكأن ظلم العبد
                    لصاحبه، أو لأهله أو نحو ذلك، فبين لهم صلى الله عليه وسلم أن الأمر ليس كما تبادر لأذهانهم، وأن الظلم هنا: إنما هو الظلم الأكبر، وهو الإشراك بالله عز وجل. وذكرهم بقول العبد الصالح لقمان (إذ قال لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ).
                    فهؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم العرب الأقحاح أشكل عليهم هذا اللفظ من هذه الآية الكريمة، ولم يزل الإشكال عنهم إلا ببيان النبي صلى الله عليه وسلم .

                    وهذا هو الذي أشار إليه الله عز وجل في الآية السابقة (وأنزلنا إليك الذكر لتبتن للناس ما نزل إليهم ) ولذلك فيجب أن يستقر في أذهاننا، وأن نعتقد في عقائدنا أنه لا مجال لأحد أن يستقل بفهم القرآن دون الإستعانة بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام.
                    فلا جرم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تركت فيكم أمرين أو شيئين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنتي " وفي رواية " وعترتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض )[سلسلة الاحاديت الصحيحة (4/ 330)] تركت فيكم أمرين ليس أمرا واحدا، وحيين ليس وحيا واحدا، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي.
                    ومفهوم هذا الحديث: أن كل طائفة تمسكوا بأحد الأمرين، فإنما هم ضالون، خارجون عن الكتاب والسنة معا، فالذي يتمسك بالقرآن فقط دون السنة شأنه شأن من يتمسك بالسنة فقط دون القرآن، كلاهما على ضلال مبين، والهدى والنور أن يتمسك بالنورين، بكتاب الله تبارك وتعالى، وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد بشرنا عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الصحيح، أننا لن نضل أبدأ ما تمسكنا بكتاب ربنا، وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم .

                    الدليل الثاني :

                    (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) النساء: 59
                    أمر الله سبحانه بطاعة : ( الله تعالى / ورسوله / و أولي الأمر من المسلمين )
                    بينما أمر برد النزاع إلى ( الله تعالى / و رسوله ) فقط
                    و في ذلك دليل قاطع أن أوامر الرسول ليست إلا شرعا ملزما يجب الرجوع إليها عند التنازع ، و أنها تستوي مع أوامر الله في الحكم ، بعكس أوامر ولاة الأمر التي لا يؤخذ منها حكما شرعيا يحكم التنازع .

                    الدليل الثالث :
                    قوله تعالى (( من يطع الرسول فقد أطاع الله )) النساء: 80 ،
                    فدل ذلك أن أوامر الرسول ليست إلا وحيا من الله ، لأن طاعة الرسول تعني طاعة الله .

                    الدليل الرابع :
                    ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) الحشر: 7
                    و الأمر صريح بالانتهاء عما نهى الرسول عنه .

                    الدليل الخامس :
                    ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ) النور: 56
                    فالآية أوضحت أن الأمر بطاعة الرسول يستوي مع الأمر بالصلاة والزكاة و هو سبيل نيل رحمة الله

                    الدليل السادس :
                    (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) النساء: 75
                    و الخطاب في الآية موجه للرسول ، و في الآية نفى الله الإيمان عمن يرفض التحاكم إلى الرسول .

                    الدليل السابع :
                    وقوله سبحانه : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) الأحزاب: 86 .
                    و هنا أوضحت الآية أن ما يقضيه الرسول من أمور هي ملزمة لأي مؤمن أو مؤمنة .

                    الدليل الثامن :
                    ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) النور
                    و هذا تحذير مباشر من مخالفة أمر الرسول .

                    هذه أبرز الأدلة من القرآن على وجوب اتباع السنة ، و الفرقة الشحرورية حاولت إثارة العديد من الشبهات حول هذه الأدلة فكشفت جهلها الفاضح باللغة والشرع و سنتاول المرة القادمة تفنيد شبهات الشحرورية حول هذه الأدلة لنرى مدى تخبطهم !

                    للمزيد




                    محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

                    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

                    Comment

                    • قتيبة
                      عضو
                      • Sep 2006
                      • 1271

                      #55
                      وكذلك من هم بعد الصحابة ممن لم يعاصروا النبي

                      فعندما كان النبي يرسل أحدا فقد كان ينتقل الخبر من النبي الى المرسل اليهم مباشرة بواسطة رجل واحد اختاره النبي أفلا يختلف هذا عن أخبار الآحاد التي تنتقل من رجل الى رجل الى رجل وهكذا الى اصحاب كتب الحديث وهؤلاء ومن قبلهم لم يعاصروا النبي ؟ اما من اختلاف هنا ؟ اليست المقارنة هنا في غير محلها ؟
                      حفظ الله عز وجل كتابه وحفظ معه الحكمة وهي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: (واذكُرًنّ ما يُتًلى في بيوتِكن من

                      آياتِ اللهِ والحكمةِ إن اللهَ كان لطيفاً خبيرا). (الأحزاب/34).
                      وقد أجمع أهل العلم من المفسرين على أن الحكمة المقصودة في الآية هي كلام نبية، و(اذكرن) كما قال القرطبي: (14/184) بمعنى احفظنه

                      واقرأنه وألزمنه الألسنة فكأنه يقول: احفظن أوامر الله تعالى ونواهية، وذلك هو الذي يُتلى في بيوتكن من آيات الله، فأمر الله سبحانه وتعالى

                      أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن، وما يرين من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام، ويسمعن من أقواله حتى بلغن ذلك إلى الناس،

                      فيعملوا ويقتدوا، وهذا يدل على جواز قبول خبر الواحد من الرجال والنساء في الدَّين.
                      وليست هذه الآية الوحيدة التي تحث على الالتزام بسنة رسول الله التي جاءت عن طريق الحديث فقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك

                      من ربك) واضحة وصريحة بذلك، وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها في حديث لها: ((من حدثكم أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد كتم

                      أمراً بتبليغه، فقد أعظم على الله الفرية، ثم تلت الآية المذكورة)). أخرجه الشيخان.
                      وقد روى الترمذي بسنده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به، أو

                      نهيت عنه، فيقول: لا أدري! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)).
                      وفي رواية لغيره : (( ما وجدنا فيه حراماً حرمناه، ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه)) وفي أخرى: ((ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم

                      الله)).
                      والسنة هي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح الذي اجتهد علماء الحديث بحفظه والعناية به وتقعيد العلوم الحديثية له حتى وصلت

                      علومه ِإلى أكثر من ثمانين علماً. علم الإسناد هذا العلم العظيم الشريف هو ما امتازت به هذه الأمة المحمدية.

                      للاطلاع على الإسناد نشأته و أهميته


                      ( التدوين .. النقل .. علوم الحديث .. حجية السنة والرد على منكريها )
                      Last edited by قتيبة; 10-21-2008, 10:50 PM.
                      محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

                      http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

                      Comment

                      • قتيبة
                        عضو
                        • Sep 2006
                        • 1271

                        #56
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوعد الصادق مشاهدة المشاركة
                        وهذا ما أقوله بالضبط بل والأمر الأكثر تعقيدا هو أن اكثر من يدافع عن تقديس البقر هم علماء الدين الهندوس لا علماء الذرة مثلا وكذلك أكثر من يدافع عن الثالوث وعن فكرة بنوة المسيح لله هم علماء النصارى والقسيسين وهكذا .
                        وكل واحد منهم يظن بأنه على علم الهي وأن من يخالفه فهو جاهل
                        وهنالك فرق بين العلم بالشئ من باب المعرفة وبين العلم بحقيقة الشئ والذي يبني على البصيرة والذي هو منة من الله سبحانه وتعالى على من يشاء من العباد وهذا العلم ليس مقيدا بالضوابط العلمية الظاهرة وان كانت هذه الضوابط ذات أهمية كبيرة لا يستطيع المرء ان يخوض في الحوار جدلا لاقناع الناس بدونها .

                        وشكرا مرة اخرى

                        السلام عليكم

                        نحن كمسلمين نقول

                        حض القرآن الكريم على ان نسأل الراسخين في العلم واهل الذكر من العلماء لان لكل علم له قواعده

                        العلماء فهم ورثة الانبياء وكل يعمل في اختصاصه الطبيب لا يستطيع ان يفتي عليه المهندس في عمله وكذلك علماء الدين هذا اختصاصهم فمن انت لكي تضع نفسك موضعهم وعليك ان تسأل علماء الدين ليجيبوا على ما يستشكل عليك وقال تعالي (......فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (7) الأنبياء
                        قال تعالى ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير علم ) القصص 28
                        فأنا ارجع الي العلماء فيما امر به الله ورسوله
                        محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

                        http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

                        Comment

                        • قتيبة
                          عضو
                          • Sep 2006
                          • 1271

                          #57
                          موضوع ذو صلة


                          ============

                          وهي مسألةُ هيمنة القرآن على السنة. وهي مسألة تحتاج إلى توضيح: فالقرآن والسنة من مشكاة واحدة هي مشكاة النبوة ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ ، وهذا الإشكال لم يُطرح في الصدر الأول إلا من زاوية الثبوت، فالقرآنُ متواترٌ محفوظٌ، والسنَّة قد تردُ آحاداً، وبالتالي تضعفُ الثقةُ في نسبتها إليه عليه الصلاة والسلام، ومن هنا جاءَ قولُ عمرَ رضي الله عنه في قضيةِ فاطمةَ بنتِ قيس: ”لا نترك كتاب الله لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت“، وقول عائشة رضي الله عنها وأرضاها في رد حديث ابن عمر «إن الميت ليعذب ببكاء أهل عليه» إنه عليه الصلاة والسلام لم يقلْ هكذا محتجَّة بقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرةٌ وزرَ أخرى﴾ .

                          ومن هنا اختلفتْ أنظارُ العلماءِ في التعامل مع خبر الآحاد إذا خالفَ القواعدَ أوِ القياسَ أو عملَ أهل المدينة إلى آخر ما يعلمه فضيلتكم في المباحث الأصولية. وعندما دوَّن الشافعي أصولَ الفقه ووضعَ اللبناتِ الأولى لقواعد الاستنباط وترتيبِ الأدلة ؛ جعلَ القرآنَ والسنَّةَ في مرتبةٍ واحدةٍ ؛ مستدلاً بالآيات التي جعلتْ طاعةَ رسولِ اللهِ r طاعةً للهِ، إلا أنَّه أشارَ إلى أن السنة مبيِّنةٌ للقرآن، وما إخالُ البيانَ يختلفُ كثيراً عن الإنشاء في فهم الأوائل كما سنذكره.

                          وقد تعاملَ العلماءُ مع نصوصِ السنَّة تعاملَهم مع القرآن إذا ثبتتْ ثبوتاً لا يرتقي إليه شكٌّ بالتواترِ أوِ الاستفاضةِ مع وضوح الدلالة، وبخاصة السنة العملية في الصلاة والصوم والحج، إلا في حالاتٍ ليستْ بالكثيرةِ كموقفِ أحمدَ من عدمِ إمكانِ نسخِ السنَّة للقرآن، ونحوها من القضايا المبثوثة في كتب الفقه والأصول.

                          وإن كانت قد حصلتْ مواقفُ من بعض الطوائف الإسلامية في موضوعِ السُّنة إلاَّ أنَّ هذا هوَ المنهجُ العام والطريق اللاحب.

                          هذا من باب الإشارة إلى موضوعٍ لا أشكُّ أنكم أدرَى به.

                          وفي رأيي أنَّ نصوصَ القرآنِ والسُّنة تتضامنُ وتتكاملُ، وأنَّ كلياتِ القرآنِ هي نفسُها الكلياتُ التي أكدَّتْ عليها السُّنة وزادتها بياناً، ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ فكلُّ ذلك مِن عندِ الله إلاَّ أنَّ بعضَ الكلياتِ يعتريهِ التخصيصُ، وأحياناً تظهر فروعٌ تتجاذبها كلياتُ فتترجَّح بينها وبعض الكليات الأخرى لا يعتريه تخصيصٌ . وقد أشار الشاطبي إلى ذلك في العام حيث يقول: :"المسألة السابعة": العمومات إذا اتَّحد معناها، وانتشرت في أبواب الشريعة، أو تكرَّرت في مواطن بحسب الحاجة من غير تخصيص؛ فهي مُجراة على عمومها على كل حال، وإن قلنا بجواز التخصيص بالمنفصل.

                          والدليل على ذلك الاستقراءُ؛ فإنَّ الشريعةَ قرَّرتْ أنْ لا حرجَ علينا في الدين في مواضعَ كثيرة، ولم تستثنِ منهُ موضعاً ولا حالاً، فعدَّه علماءُ الملَّة أصلاً مطِّرداً وعموماً مرجوعاً إليه ؛ من غير استثناء، ولا طلبِ مخصِّص، ولا احتشام من إلزام الحكم به، ولا توقف في مقتضاه، وليس ذلك إلا لما فهموا بالتكرار والتأكيد من القصد إلى التعميم التام.

                          وأيضا قرَّرتْ ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَٰزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ فأعملتِ العلماءُ المعنَى في مجارى عمومه، وردّوا ما خالفه من أفراد الأدلة بالتأويل وغيره؛ وبينتْ بالتكرارِ أنْ «لا ضرر ولا ضرار»؛ فأبَي أهلُ العلمِ عَن تخصيصِه، وحملوه على عمومه، وأنَّ «من سَنّ سُنَّة حسنة أو سيئة كان له ممَّن اقتدى به حظٌّ ؛ إن حسناً وإن سيئاً». وأن «من مات مسلماً دخل الجنة ومن مات كافراً دخل النار».

                          وعلى الجملة؛ فكلُّ أصلٍ تكرَّر تقريرُه وتأكَّد أمرُه وفُهمَ ذلكَ مِن مجارِى الكلامِ فهوَ مأخوذٌ على حسَب عمومِه . وأكثرُ الأصولِ تكراراً الأصولُ المكِّية؛ كالأمرِ بالعدلِ والإحسان وإيتاء ذي القربى، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي وأشباه ذلك.

                          فأما إن لم يكن العمومُ مكرَّراً ومؤكداً ولا منتشراً في أبواب الفقه؛ فالتمسكُ بمجرَّده فيه نظرٌ ؛ فلا بد من البحث عما يعارضُه أوْ يخصِّصه، وإنما حصلتْ التفرقةُ بينَ الصنفين؛ لأنَّ ما حصلَ فيه التكرارُ والتأكيدُ والانتشارُ صارَ ظاهرُه باحتفافِ القرائنِ بِه إلى منزلة النص القاطع الذي لا احتمال فيه، بخلاف ما لم يكن كذلك فإنه معرَّضٌ لاحتمالات؛ فيجب التوقفُ في القطع بمقتضاه حتَّى يُعرض على غيره ويُبحث عن وجود معارضٍ فيه.

                          وعلى هذا يُبنى القولُ في العمل بالعموم، وهل يصحُّ مِن غيرِ المخصص أم لا ؟

                          فإنه إذا عُرض على هذا التقسيم؛ أفاد أنَّ القسمَ الأول غيرُ محتاجٍ فيه إلى بحث ؛ إذْ لا يصحُّ تخصيصُه إلاَّ حيثُ تخصّص القواعدُ بعضُها بعضاً([1]).

                          ولهذا فإنَّ "الظرفية" التي تتطرَّق إلى جملةٍ من الأحاديثِ والتصرفاتِ النبويَّة، والتي عبَّر عنها العلماءُ كالقرافي بتعبيراتٍ مختلفةٍ: تارةً لكونِه تصرُّفٌ بالولايةِ العامةِ للمسلمين أو بالقضاء، و تارةً باعتبارِ المسألة من قضايا الأعيان إبقاءً للكلي على كليِّته، كما يشير إليه كثيرٌ من أصوليي المالكية، ومنهم الشاطبي حيث يقول: "فإذا ثبت بالاستقراء قاعدةٌ كليةٌ، ثمَّ أتَى النصُّ على جزئيٍّ يخالف القاعدةَ بوجهٍ من وجوه المخالفة ؛ فلا بدَّ من الجمعِ في النظرِ بينهما ؛ لأنَّ الشارعَ لم ينصَّ على ذلك الجزئي إلا مع الحفاظ على تلك القواعد ؛ إذْ كلِّيَّةُ هذا معلومةٌ ضرورةً بعد الإحاطة بمقاصدِ الشريعة؛ فلا يمكنُ والحالةُ هذه أنْ تُخرمَ القواعدُ بإلغاء ما اعتبره الشارعُ، وإذا ثبتَ هذا؛ لم يمكنْ أنْ يعتبرَ الكليُّ ويُلغَى الجزئي"([2]).

                          والقاعدةُ المقرَّرةُ في موضعها أنه إذا تعارضَ أمرٌ كُليٌّ وأمرُ جُزئيٌّ؛ فالكُليُّ مقدَّم ؛ لأنَّ الجُزئيُّ يقتضي مصلحةً جزئيةً، والكليُّ يقتضِي مصلحةً كليَّة، ولا ينخرمُ نظامٌ في العالَم بانخرامِ المصلحةِ الجزئيَّة، بخلاف ما إذا قُدّم اعتبارُ المصلحةِ الجزئية؛ فإنَّ المصلحةَ الكليَّةَ ينخرمُ نظامُ كلِّيتها ؛ فمسألتنا كذلك؛ إذْ قد عُلم أنَّ العزيمة بالنسبة إلى كل مكلَّفٍ أمرٌ كليٌّ ثابتٌ عليه، والرخصةُ إنما مشروعيتها أنْ تكون جزئية وحيث يتحقَّق الموجَب، وما فرضنا الكلامَ فيه لا يتحقَّقُ في كلِّ صورةٍ تُفرضُ إلاَّ والمعارضُ الكُليُّ ينازعُه؛ فلا يُنجي من طلب الخروج عن العُهدة إلا الرجوعُ إلى الكُليّ وهو العزيمة([3]).

                          ولكنهم قد يعارضون العمومَ بقاعدةِ السَّبب، وهي التي تقول: إنَّ خصوص السبب يمنع عمومَ الحكم، عكسَ الشائعِ: مِن أنَّ خصوصَ السببِ لا يمنعُ عمومَ الحكم. قال المازري في شرحه للبرهان: وشذَّ بعضُ أصحابنا وهو أبو الفرج، فقال: بقصْره على سببه، وردِّه عن دلالته على العموم، وقال به أيضاً من أصحاب الشافعي المزنيُّ والدقاقُ والقفالُ، وبه قال أبو ثورٍ، وحكاه أبو حامد الإسفراييني عن مالك، وأشار ابن خويز منداد إلى اختلاف قول مالك في هذا ؛ استقراءً مِن اختلافِ قولِه في غسل الآنيةِ التي ولغَ فيها كلبٌ وفيها طعامٌ فقال مرة: أن يغسلَ في الماءِ وحدَه قصراً منه لعموم اللفظ وهو قوله عليه السلام :"إذا ولغَ الكلبُ في إناء أحدكم".

                          ولهذا فإن ظرفيةَ السُّنة وإطلاقَ القرآن وهيمنتَه يمكنُ أنْ تعوَّض بهيمنةِ الكلياتِ الحاكمةِ في الشريعة، المستفادةِ من التكرارِ والتأكيدِ المعروفِ مِن القرآنِ ومِن السنةِ، على ضوء النصوص التي أشرنا إليها.

                          وأخيراً فإنَّ موضوعَ هيمنةِ القرآنِ على السنة موضوعٌ يحتاجُ إلى شرحٍ أطولَ وبيانٍ أوسعَ وتطبيقٍ أوضحَ، وهو موضوعٌ لمْ نصلْ فيهِ بعدُ إلى تصوُّرٍ كاملٍ شاملٍ لا يحدثُ قطيعةً مع المناهجِ المسددَّة مِن قبَلِ الأمَّةِ، ولا يحدثُ انفراطاً لعقدِ المنظومةِ الأصوليَّة.



                          للمزيد
                          تعليق العلامة عبد الله بن بيه على كتاب "لا اكراه في الدين اشكالية الردة والمرتدين
                          محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

                          http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

                          Comment

                          • قتيبة
                            عضو
                            • Sep 2006
                            • 1271

                            #58


                            شرح للحديثين اللذان وردا في المشاركة رقم 57

                            نص حديث فاطمة بنت قيس

                            باب مَا جَاءَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا لاَ سُكْنَى لَهَا وَلاَ نَفَقَةَ ‏

                            1215 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاَثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لاَ سُكْنَى لَكِ وَلاَ نَفَقَةَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ مُغِيرَةُ فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ قَالَ عُمَرُ لاَ نَدَعُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لاَ نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ ‏.‏ وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ ‏.‏ الترمذي

                            فأنكر عمر وعائشة حديث فاطمة بنت قيس ; لكن عمر رده بعموم القرآن , وردته عائشة بعلة توحش مكانها , وقد قيل : إنه لم يخصص عموم القرآن بخبر الواحد , وقد بينا ذلك في أصول الفقه .

                            وفي الصحيح أن فاطمة بنت قيس قالت : بيني وبينكم كتاب الله قال الله تعالى : { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ; فأي أمر يحدث بعد الثلاث . فتبين أن الآية في تحريم الإخراج والخروج إنما هو في الرجعية , وصدقت . وهكذا هو في الآية الأولى , ولكن ذلك في المبتوتة ثبت من الآية الأخرى ; وهو قوله تعالى : { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم }

                            ========

                            عن الشعبي قال قالت فاطمة بنت قيس طلقني زوجي ثلاثا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سكنى لك ولا نفقة قال مغيرة فذكرته لإبراهيم فقال قال عمر لا ندع كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أنبأنا حصين وإسمعيل ومجالد قال هشيم وحدثنا داود أيضا عن الشعبي قال دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقالت طلقها زوجها البتة فخاصمته في السكنى والنفقة فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة وفي حديث داود قالت وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم . ( صحيح ) _ ابن ماجه 2035 و 2036 . قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وهو قول بعض أهل العلم منهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والشعبي وبه يقول أحمد وإسحق وقالوا ليس للمطلقة سكنى ولا نفقة إذا لم يملك زوجها الرجعة و قال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر وعبد الله إن المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة و قال بعض أهل العلم لها السكنى ولا نفقة لها وهو قول مالك بن أنس والليث بن سعد والشافعي و قال الشافعي إنما جعلنا لها السكنى بكتاب الله قال الله تعالى ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قالوا هو البذاء أن تبذو على أهلها واعتل بأن فاطمة بنت قيس لم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم السكنى لما كانت تبذو على أهلها قال الشافعي ولا نفقة لها لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة حديث فاطمة بنت قيس *


                            ========

                            شرح حديث يعذب ببكاء الحي

                            حدثنا إسماعيل بن خليل: حدثنا علي بن مسهر: حدثنا أبو إسحاق، وهو الشيباني، عن أبي بردة، عن أبيه قال:
                            لما أصيب عمر رضي الله عنه، جعل صهيب يقول: وا أخاه، فقال عمر: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الميت ليعذب ببكاء الحي). البخاري



                            16 - (927) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير. جميعا عن ابن بشير. قال أبو بكر: حدثنا محمد بن بشر العبدي عن عبيدالله بن عمر قال: حدثنا نافع عن عبدالله ؛
                            أن حفصة بكت على عمر. فقال: مهلا يا بنية ! ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ؟".صحيح مسلم.


                            في البداية نذكر بقصة قتلى المشركين يوم بدر و مخاطبت النبي صلى الله عليه وسلم لهم: يا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا. متفق عليه.

                            يدل على ان الميت يسمع لكن لا يستطيع ان يرد

                            ومن هنا يمكن ان نفسر معنى الحديث ان الميت حين يسمع بكاء اهله عليه يتالم ويتعذب نتيجة هذا الصراخ والبكاء عليه


                            ====

                            اضافة

                            العذاب لا يعني العقاب

                            فالسفر قطعة من العذاب كما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم و ليس معناه عقاب !

                            و الشخص قد يتعذب بسماع اصوات او رؤية صور قبيحة و لا يسمى هذا انه عوقب !



                            Last edited by قتيبة; 10-22-2008, 08:01 AM.
                            محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

                            http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

                            Comment

                            • قتيبة
                              عضو
                              • Sep 2006
                              • 1271

                              #59
                              الرد عن / أوجه التعارض في الحديث الشريف
                              و مختلف الحديث

                              محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

                              http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

                              Comment

                              • سالم
                                عضو
                                • Dec 2008
                                • 652

                                #60
                                هل الشرع مبناه على «الظن» أو «العلم واليقين» ؟

                                Comment

                                Working...