* باب آثار النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يختص بها في حياته
@ من ثياب وسلاح ومراكب
*2* ذكر الخاتم الذي كان يلبسه عليه السلام
@
وقد أفرد له أبو داود في كتابه السنن كتابا على حدة ولنذكر عيون ما ذكره في ذلك مع ما نضيفه إليه والمعول في أصل ما نذكره عليه
قال أبو داود حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي حدثنا عيسى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرؤن كتابا إلا بخاتم فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله وهكذا رواه البخاري عن عبد الاعلى بن حماد عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به ثم قال أبو داود حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن سعيد عن قتادة عن أنس بمعنى حديث عيسى بن يونس زاد فكان في يده حتى قبض وفي يد أبي بكر حتى قبض وفي يد عمر حتى قبض وفي يد عثمان فبينما هو عند بئر إذ سقط في البئر فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه تفرد به أبو داود من هذا الوجه ثم قال أبو داود رحمه الله حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن صالح قالا أنا ابن وهب أخبرني يونس
عن ابن شهاب قال حدثني أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق فصه حبشي وقد روى هذا الحديث البخاري من حديث الليث ومسلم من حديث ابن وهب وطلحة عن يحيى الانصاري وسليمان بن بلال زاد النسائي وابن ماجه وعثمان عن عمر خمستهم عن يونس بن يزيد الأيلي به وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه ثم قال أبو داود حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة كله فصه منه وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث زهير بن معاوية الجعفي أبي خيثمة الكوفي به وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقال البخاري ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث ثنا عبد العزيز ابن صهيب عن أنس بن مالك قال اصطنع رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما فقال إنا اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد قال فاني ارى بريقه في خنصره ثم قال أبو داود حدثنا نصير بن الفرج ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه ونقش فيه محمد رسول الله فاتخذ الناس خواتم الذهب فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال لا ألبسه أبدا ثم اتخذ خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول الله ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر ثم لبسه بعد أبي بكر عمر ثم لبسه بعده عثمان حتى وقع في بئر أريس وقد رواه البخاري عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة حماد بن أسامة به ثم قال أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فنقش فيه محمد رسول الله وقال لا ينقش أحد على خاتمي هذا وساق الحديث وقد رواه مسلم وأهل السنن الأربعة من حديث سفيان بن عيينة به نحوه ثم قال أبو داود حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس ثنا أبو عاصم عن المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فالتمسوه فلم يجدوه فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله قال فكان يختم به أو يتختم به ورواه النسائي عن محمد بن معمر عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل به ثم قال أبو داود
*2* باب في ترك الخاتم
@
حدثنا محمد بن سليمان لوين عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس فلبسوا وطرح النبي صلى الله عليه وسلم فطرح الناس ثم قال رواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر كلهم قال من ورق قلت وقد رواه البخاري حدثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال حدثني أنس بن مالك
أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا ثم ن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم ثم علقه البخاري عن ابراهيم ابن سعد الزهري المدني وشعيب بن أبي حمزة وزياد بن سعد الخراساني واخرجه مسلم من حديثه وانفرد أبو داود بعبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلهم عن الزهري كما قال أبو داود خاتما من ورق والصحيح أن الذي لبسه يوما واحدا ثم رمى به إنما هو خاتم الذهب لا خاتم الورق لما ثبت في الصحيحين عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كان رسول الله يلبس خاتما من ذهب فنبذه وقال لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم وقد كان خاتم الفضة يلبسه كثيرا ولم يزل في يده حتى توفي صلوات الله وسلامه عليه وكان فصه منه يعني ليس فيه فص ينفصل عنه ومن روى أنه كان فيه صورة شخص فقد ابعد وأخطأ بل كان فضه كله وفصه منه ونقشه محمد رسول الله ثلاثة اسطر محمد سطر رسول سطر الله سطر وكأنه والله أعلم كان منقوشا وكتابته مقلوبة ليطبع على الاستقامة كما جرت العادة بهذا وقد قيل إن كتابته كانت مستقيمة وتطبع كذلك وفي صحة هذا نظر ولست أعرف لذلك إسنادا لا صحيحا ولا ضعيفا وهذه الأحاديث التي أوردناها أنه عليه السلام كان له خاتم من فضة ترد الأحاديث التي قدمناها في سنني أبي داود والنسائي من طريق أبي عتاب سهل ابن حماد الدلال عن أبي مكين نوح بن ربيعة عن إياس بن الحارث بن معيقيب بن أبي فاطمة عن جده قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة ومما يزيده ضعفا الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي طيبة عبد الله بن مسلم السلمي المروزي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال مالي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال مالي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه ثم قال يا رسول الله من أي شيء أتخذه قال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا وقد كان عليه السلام يلبسه في يده اليمنى كما رواه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث شريك وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن القاضي عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن عن أبيه عن علي رضي الله عنه عن رسول الله قال شريك وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله كان يتختم في يمينه وروى في اليسرى رواه أبو داود من حديث عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره وكان فصه في باطن كفه قال أبو داود رواه أبو إسحاق وأسامة بن زيد عن نافع في يمينه وحدثنا هناد عن عبدة عن عبيد الله عن نافع أن ابن عمر كان يلبس خاتمه في يده اليسرى ثم قال أبو داود حدثنا عبد الله بن سعيد ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره
اليمنى فقلت ما هذا فقال رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا وجعل فصه على ظهرها قال ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك وهكذا رواه الترمذي من حديث محمد بن اسحاق به ثم قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري حديث ابن إسحاق عن الصلت حديث حسن وقد روى الترمذي في الشمائل عن انس وعن جابر وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم في اليمين وقال البخاري حدثنا محمد بن عبد الله الانصاري ثنا أبي عن ثمامة عن أنس بن مالك أن ابا بكر لما استخلف كتب له وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر قال أبو عبد الله وزاد أبو أحمد ثنا الانصاري حدثني أبي ثنا ثمامة عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر وفي يد عمر بعد أبي بكر قال فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخذ الخاتم فجعل يعبث به فسقط قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم يجده فأما الحديث الذي رواه الترمذي في الشمائل حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن أبي يسر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة فكان يختم به ولا يلبسه فانه حديث غريب جدا وفي السنن من حديث ابن جريج عن الزهري عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه
*2* ذكر سيفه عليه السلام
@
قال الامام احمد ثنا شريح ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الاعمى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى الرؤيا يوم أحد قال رأيت في سيفي ذا الفقار فلا فأولته فلا يكون فيكم ورأيت أني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة ورأيت اني في درع حصينة فاولتها المدينة ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير فبقر والله خير فكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه به وقد ذكر أهل السنن أنه سمع قائل يقول لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي وروى الترمذي من حديث هود بن عبد الله بن سعيد عن جده مزيدة بن جابر العبدي العصري رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وعلى سيفه ذهب وفضة الحديث ثم قال هذا حديث غريب وقال الترمذي في الشمائل حدثنا محمد بن بشار ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة وروى أيضا من حديث عثمان بن سعد عن ابن سيرين قال صنعت سيفي على سيف سمرة وزعم سمرة انه صنع سيفه على سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حنفيا وقد صار إلى آل علي سيف من سيوف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما بكربلاء عند الطف كان
معه فأخذه علي بن الحسين بن زين العابدين فقدم معه دمشق حين دخل على يزيد بن معاوية ثم رجع معه إلى المدينة فثبت في الصحيحين عن المسور بن مخرمة أنه تلقاه إلى الطريق فقال له هل لك إلي من حاجة تأمرني بها قال فقال لا فقال هل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فاني أخشى أن يغلبك عليه القوم وأيم الله ان أعطيتنيه لا يخلص اليه أحد حتى يبلغ نفسي
وقد ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم غير ذلك من السلاح من ذلك الدروع كما روى غير واحد منهم السائب ابن يزيد وعبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أحد بين درعين وفي الصحيحين من حديث مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه قيل له هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه وعند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء وقال وكيع عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وعليه عمامة دسماء ذكرهما الترمذي في الشمائل وله من حديث الدراوردي عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدلها بين كتفيه وقد قال الحافظ ابو بكر البزار في مسنده حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن محمد ثنا مخول بن إبراهيم ثنا إسرائيل عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أنه كانت عنده عصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات فدفنت معه بين جنبه وبين قميصه ثم قال البزار لا نعلم رواه إلا مخول بن راشد وهو صدوق فيه شيعية واحتمل على ذلك وقال الحافظ البيهقي بعد روايته هذا الحديث من طريق مخول هذا قال وهو من الشيعة يأتي بإفراد عن إسرائيل لا يأتي بها غيره والضعف على رواياته بين ظاهر
*2* ذكر نعله التي كان يمشي فيها
@
ثبت في الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية وهي التي لا شعر عليها وقد قال البخاري في صحيحه حدثنا محمد هو ابن مقاتل حدثنا عبد الله يعني ابن المبارك أنا عيسى بن طهمان قال خرج إلينا أنس بن مالك بنعلين لهما قبالان فقال ثابت البناني هذه نعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه في كتاب الخمس عن عبد الله بن محمد عن أبي أحمد الزبيري عن عيسى بن طهمان عن أنس قال أخرج إلينا انس نعلين جرداوين لهما قبالان فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع عن أبي أحمد الزبيري به وقال الترمذي في الشمائل حدثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن عبد الله ابن الحارث عن ابن عباس قال كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان مثني شراكهما وقال أيضا ثنا إسحاق بن منصور أنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي
هريرة قال كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان وقال الترمذي ثنا محمد بن مرزوق أبو عبد الله ثنا عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية ثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة قال كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان وأبي بكر وعمر وأول من عقد عقدا واحدا عثمان قال الجوهري قبال النعل بالكسر الزمام الذي يكون بين الاصبع الوسطى والتي تليها قلت واشتهر في حدود سنة ستمائة وما بعدها عند رجل من التجار يقال له ابن أبي الحدرد نعل مفردة ذكر أنها نعل النبي صلى الله عليه وسلم فسامها الملك الاشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب منه بمال جزيل فأبى أن يبيعها فاتفق موته بعد حين فصارت الى الملك الأشرف المذكور فأخذها إليه وعظمها ثم لما بنى دار الحديث الاشرفية الى جانب القلعة جعلها في خزانة منها وجعل لها خادما وقرر له من المعلوم كل شهر أربعون درهما وهي موجودة إلى الآن في الدار المذكورة وقال الترمذي في الشمائل ثنا محمد بن رافع وغير واحد قالوا ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا شيبان عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أبيه قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سلة يتطيب منها
*2* صفة قدح النبي صلى الله عليه وسلم
@
قال الامام احمد حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن عاصم قال رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم فيه ضبة من فضة وقال الحافظ البيهقي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله أخبرني أحمد ابن محمد النسوي ثنا حماد بن شاكر ثنا محمد بن إسماعيل هو البخاري ثنا الحسن بن مدرك حدثني يحيى بن حماد أنا أبو عوانة عن عاصم الأحول قال رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضة قال وهو قدح جيد عريض من نضار قال أنس لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا قال وقال ابن سيرين إنه كان فيه حلقة من حديد فاراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه وقال الامام احمد حدثنا روح بن عبادة ثنا حجاج بن حسان قال كنا عند أنس فدعا بإناء فيه ثلاث ضبات حديد وحلقة من حديد فأخرج من غلاف أسود وهو دون الربع وفوق نصف الربع وامر أنس بن مالك فجعل لنا فيه ماء فأتينا به فشربنا وصببنا على رؤسنا ووجوهنا وصلينا على النبي صلى الله عليه وسلم انفرد به أحمد
*2* المكحلة التي كان عليه السلام يكتحل منها
@
قال الامام أحمد ثنا يزيد أنا عبد الله بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا في كل عين وقد رواه الترمذي وابن ماجه من حديث يزيد بن هارون قال علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول قلت لعباد بن منصور
سمعت هذا الحديث من عكرمة فقال اخبرنيه ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه قلت وقد بلغني أن بالديار المصرية مزارا فيه أشياء كثيرة من آثار النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بجمعها بعض الوزراء المتأخرين فمن ذلك مكحلة وقيل ومشط وغير ذلك فالله أعلم
*2* البردة
@
قال الحافظ البيهقي وأما البرد الذي عند الخلفاء فقد روينا عن محمد بن اسحاق بن يسار في قصة تبوك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أهل إيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم فاشتراه أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار يعني بذلك أول خلفاء بني العباس وهو السفاح رحمه الله وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفا عن سلف كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه ويأخذ القضيب المنسوب إليه صلوات الله وسلامه عليه في إحدى يديه فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع به القلوب ويبهر به الابصار ويلبسون السواد في أيام الجمع والأعياد وذلك اقتداء منهم بسيد أهل البدو والحضر ممن يسكن الوبر والمدر لما أخرجه البخاري ومسلم إماما أهل الأثر من حديث عن مالك الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر وفي رواية وعليه عمامة سوداء وفي رواية قد أرخى طرفها بين كتفيه صلوات الله وسلامه عليه وقد قال البخاري ثنا مسدد ثنا اسماعيل ثنا أيوب عن محمد عن أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت قبض روح النبي صلى الله عليه وسلم في هذين وللبخاري من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وابن عباس قالا لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فاذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا قلت وهذه الأبواب الثلاثة لا يدري ما كان من أمرها بعد هذا وقد تقدم أنه عليه السلام طرحت في تحته قبره الكريم قطيفة حمراء كان يصلي عليها ولو تقصينا ما كان يلبسه في أيام حياته لطال الفصل وموضعه كتاب اللباس من كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان
*2* افراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام
@
قال ابن اسحاق عن يزيد بن حبيب عن مرثد بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رزين عن علي قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له المرتجز وحمار يقال له عفير وبغلة يقال لها دلدل وسيفه ذو الفقار ودرعه ذو الفضول ورواه لبيهقي من حديث الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي نحوه قال البيهقي وروينا في كتاب السنن أسماء أفراسه التي كانت عند الساعد بين لزاز واللحيف وقيل اللخيف والظرب والذي ركبه لأبي طلحة يقال له المندوب وناقته القصواء والعضباء والجدعاء
وبغلته الشهباء والبيضاء قال البيهقي وليس في شيء من الروايات أنه مات عنهن إلا ما روينا في بغلته البيضاء وسلاحه وأرض جعلها صدقة ومن ثيابه وبلغته وخاتمه ما روينا في هذا الباب وقال أبو داود الطيالسي ثنا زمعة بن صالح عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله جبة صوف في الحياكة وهذا إسناد جيد وقد روى الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا مجاهد عن موسى ثنا علي بن ثابت ثنا غالب الجزري عن انس قال لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لينسج له كساء من صوف وهذا شاهد لما تقدم وقال أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا سعدان بن نصير ثنا سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن حسين عن فاطمة بنت الحسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وله بردان في الجف يعملان وهذا مرسل وقال أبو القاسم الطبراني ثنا الحسن بن إسحاق التستري ثنا أبو امية عمرو بن هشام الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن بن علي ابن عروة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء وعمرو بن دينار عن ابن عباس قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سيف قائمته من فضة وقبيعته وكان يسميه ذا الفقار وكان له قوس تسمى السداد وكانت له كنانة تسمى الجمع وكانت له درع موشحة بالنحاس تسمى ذات الفضول وكانت له حربة تسمى السغاء وكان له مجن يسمى الذقن وكان له ترس أبيض يسمى الموجز وكان له فرس أدهم يسمى السكب وكان له سهرج يسمى الداج وكان له بغلة شهباء يقال لها دلدل وكانت له ناقة تسمى القصواء وكان له حمار يقال له يعفور وكان له بساط يسمى الكرمه وكان له نمرة تسمى النمر وكانت له ركوة تسمى الصادر وكانت له مرآة تسمى المرآة وكان له مقراض يسمى الجاح وكان له قضيب شوحط يسمى الممشوق قلت قد تقدم عن غير واحد من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة سوى بغلة وأرض جعلها صدقة وهذا يقتضي أنه عليه السلام نجز العتق في جميع ما ذكرناه من العبيد والاماء والصدقة في جميع ما ذكر من السلاح والحيوانات والاثاث والمتاع مما أوردناه ومالم نورده وأما بغلته فهي الشهباء وهي البيضاء ايضا والله أعلم وهي التي أهداها له المقوقس صاحب الاسكندرية واسمه جريج بن ميناء فيما أهدي من التحف وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم راكبها يوم حنين وهو في نحور العدو ينوه باسمه الكريم شجاعة وتوكلا على الله عز وجل فقد قيل إنها عمرت بعده حتى كانت عند علي بن ابي طالب في أيام خلافته وتأخرت أيامها حتى كانت بعد علي عند عبد الله بن جعفر فكان يجش لها الشعير حتى تأكله من ضعفها بعد ذلك وأما حماره يعفور ويصغر فيقال له عفير فقد كان عليه السلام يركبه في بعض الأحايين وقد روى أحمد من حديث محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي
حبيب عن يزيد بن عبد الله العوفي عن عبد الله بن رزين عن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب حمارا يقال له عفير ورواه أبو يعلى من حديث عون بن عبد الله عن ابن مسعود وقد ورد في أحاديث عدة أنه عليه السلام ركب الحمار وفي الصحيحين أنه عليه السلام مر وهو راكب حمارا بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وأخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فنزل ودعاهم الى الله عز وجل وذلك قبل وقعة بدر وكان قد عزم على عيادة سعد بن عبادة فقال له عبد الله لا أحسن مما تقول ايها المرء فان كان حقا فلا تغشنا به في مجالسنا وذلك قبل أن يظهر الاسلام ويقال إنه خمر أنفه لما غشيتهم عجاجة الدابة وقال لا تؤذنا بنتن حمارك فقال له عبد الله ابن رواحة والله لريح حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب من ريحك وقال عبد الله بل يا رسول الله اغشنا به في مجالسنا فانا نحب ذلك فتثاور الحيان وهموا أن يقتتلوا فسكنهم رسول الله ثم ذهب الى سعد بن عبادة فشكى اليه عبد الله بن أبي فقال ارفق به يا رسول الله فوالذي أكرمك بالحق لقد بعثك الله بالحق وانا لننظم له الخدر لنملكه علينا فلما جاء الله بالحق شرق بريقه وقد قدمنا أنه ركب الحمار في بعض أيام خيبر وجاء أنه أردف معاذا على حمار ولو أوردناها بألفاظها وأسانيدها لطال الفصل والله أعلم فأما ما ذكره القاضي عياض بن موسى السبتي في كتابه الشفا وذكره قبل إمام الحرمين في كتابه الكبير في أصول الدين وغيرهما انه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار يسمى زياد بن شهاب وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعثه ليطلب له بعض أصحابه فيجيء إلى باب أحدهم فيقعقعه فيعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبه وأنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه سلالة سبعين حمارا كل منها ركبه نبي وأنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب فتردى في بئر فمات فهو حديث لا يعرف له إسناد بالكلية وقد أنكره غير واحد من الحفاظ منهم عبد الرحمن بن أبي حاتم وأبوه رحمهما الله وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي رحمه الله ينكره غير مرة إنكارا شديدا وقال الحافظ ابو نعيم في كتاب دلائل النبوة ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى العنبري ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا ابراهيم ابن سويد الجذوعي حدثني عبد الله بن أذين الطائي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر حمار اسود فوقف بين يديه فقال من أنت قال أنا عمرو بن فلان كنا سبعة إخوة كلنا ركبنا الأنبياء وأنا أصغرهم وكنت لك فملكني رجل من اليهود فكنت إذا ذكرتك كبوت به فيوجعني ضربا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت يعفور هذا حديث غريب جدا
*2* فصل ( إيراد ما بقي من متعلقات السيرة الشريفة ) .
@ وهذا أوان إيراد ما بقي علينا من متعلقات السيرة الشريفة وذلك أربعة كتب الأول في الشمائل الثاني في الدلائل الثالث في الفضائل الرابع في الخصائص وبالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم
*2* كتاب الشمائل ( شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان خلقه الطاهر )
@ قد صنف الناس في هذا قديما وحديثا كتبا كثيرة مفردة وغير مفردة ومن أحسن من جمع في ذلك فأجاد وافاد الامام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة(الترمذي رحمه الله أفرد في هذا المعنى كتابه المشهور بالشمائل ولنا به سماع متصل اليه ونحن نورد عيون ما أورده فيه ونزيد عليه اشياء مهمة لا يستغنى عنها المحدث والفقيه ولنذكر أولا بيان حسنه الباهر الجميل ثم نشرع بعد ذلك في إيراد الجمل والتفاصيل فنقول والله حسبنا ونعم الوكيل
*2* باب ما ورد في حسنه الباهر
@
قال البخاري ثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله ثنا إسحاق بن منصور ثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي اسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وهكذا رواه مسلم عن أبي كريب عن إسحاق بن منصور وقال البخاري حدثنا جعفر بن عمر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ابن عازب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في حلة حمراء لم ار شيئا قط أحسن منه قال يوسف بن أبي اسحاق عن أبيه الى منكبيه وقال الامام أحمد حدثنا وكيع ثنا اسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين ليس بالطويل ولا بالقصير وقد رواه مسلم وأبو دواد والترمذي والنسائي من حديث وكيع به وقال الامام أحمد ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل أنا أبو اسحاق ح وحدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن أبي اسحاق قال سمعت البراء يقول ما رأيت أحدا من خلق الله أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن جمته لتضرب الى منكبيه قال ابن أبي بكير لتضرب قريبا من
منكبيه قال يعني ابن اسحاق وقد سمعته يحدث به مرارا ما حدث به قط الاضحك وقد رواه البخاري في اللباس والترمذي في الشمائل والنسائي في الزينة من حديث إسرائيل به وقال البخاري حدثنا أبو نعيم ثنا زهير عن أبي اسحاق قال سئل البراء بن عازب أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف قال لا بل مثل القمر ورواه الترمذي من حديث زهير بن معاوية الجعفي الكوفي عن أبي اسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي عن البراء بن عازب به وقال حسن صحيح وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم وعبد الله عن اسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة قال له رجل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وهكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى به وقد رواه الامام أحمد مطولا فقال ثنا عبد الرزاق أنا اسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته فإذا ادهن ومشطهن لم ينبين وإذا شعث رأسه تبين وكان كثير الشعر واللحية فقال رجل وجهه مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا قال ورأيت خاتمه عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده وقال الحافظ البيهقي أنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا المحاربي عن أشعث عن أبي اسحاق عن جابر بن سمرة قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة أضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو عندي أحسن من القمر هكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا عن هناد بن السري عن عيثر بن القاسم عن أشعث بن سوار قال النسائي وهو ضعيف وقد أخطأ والصواب أبو أسحاق عن البراء وقال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث اشعث بن سوار وسألت محمد بن اسماعيل يعني البخاري قلت حديث أبي اسحاق عن البراء أصح أم حديثه عن جابر فرأى كلاالحديثين صحيحا وثبت في صحيح البخاري عن كعب بن مالك في حديث التوبة قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر وقد تقدم الحديث بتمامه وقال يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد ثنا يونس بن أبي يعفور العبدي عن أبي اسحاق الهمداني عن امرأة من همدان سماها قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة بيده محجن عليه بردان أحمران يكاد يمس منكبه إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن ثم يرفعه إليه فيقبله قال أبو اسحاق فقلت لها شبهته قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله وقال يعقوب بن سفيان حدثنا ابراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن موسى التيمي ثنا أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال قلت للربيع بنت
معوذ صفى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة ورواه البيهقي من حديث يعقوب بن محمد الزهري عن عبد الله بن موسى التيمي بسنده فقالت لو رأيته لقلت الشمس طالعة وثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه الحديث
صفة لون رسول الله صلى الله عليه وسلم
@
قال البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد هو ابن يزيد عن سعيد يعني ابن هلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سمعت أنس بن مالك يصف النبي صلى الله عليه وسلم قال كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا بآدم ليس بجعد قطط ولا سبط رجل أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه وبالمدينة عشر سنين وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء قال ربيعة فرأيت شعرا من شعره فاذا هو أحمر فسألت فقيل احمر من الطيب ثم قال البخاري ثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وكذا رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك ورواه أيضا عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر وعن القاسم بن زكريا عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال ثلاثتهم عن ربيعة به ورواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن مالك به وقال الترمذي حسن صحيح قال الحافظ البيهقي ورواه ثابت عن أنس فقال كان أزهر اللون قال ورواه حميد كما أخبرنا ثم ساق باسناده عن يعقوب بن سفيان حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور قالا حدثنا خالد بن عبد الله عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر اللون وهكذا روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزار عن علي عن خالد بن عبد الله عن حميد عن أنس وحدثناه محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا حميد عن أنس قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير وكان إذا مشى تكفأ وكان أسمر اللون ثم قال البزار لا نعلم رواه عن حميد إلا خالد وعبد الوهاب ثم قال البيهقي رحمه الله أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر البزار ثنا يحيى ابن جعفر ثنا علي بن عاصم ثنا حميد سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال كان أبيض بياضه الى السمرة قلت وهذا السياق أحسن من الذي قبله وهو يقتضي أن
السمرة التي كانت تعلو وجهه عليه السلام من كثرة اسفاره وبروزه للشمس والله أعلم فقد قال يعقوب ابن سفيان الفسوي أيضا حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور قالا ثنا خالد بن عبد الله بن الجريري عن أبي الطفيل قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق أحد رآه غيري فقلنا له صف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان أبيض مليح الوجه ورواه مسلم عن سعيد بن منصور به ورواه أيضا أبو داود من حديث سعيد بن اياس الجريري عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مليحا إذا مشى كأنما ينحط في صبوب لفظ أبي داود وقال الامام احمد حدثنا زيد بن هارون الجريري قال كنت أطوف مع أبي الطفيل فقال ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري قلت ورأيته قال نعم قال قلت كيف كانت صفته قال كان ابيض مليحا مقصدا وقد رواه الترمذي عن سفيان بن وكيع ومحمد بن بشار كلاهما عن يزيد بن هارون به وقال البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الله بن جعفر أو ابو الفضل محمد بن ابراهيم ثنا احمد ابن سلمة ثنا واصل بن عبد الاعلى الاسدي ثنا محمد بن فضيل عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض قد شاب وكان الحسن بن علي يشبهه ثم قال رواه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى ورواه البخاري عن عمرو بن علي عن محمد بن فضيل وأصل الحديث كما ذكر في الصحيحين ولكن بلفظ آخر كما سيأتي وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه أن سراقة بن مالك قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنوت منه وهو على ناقته جعلت أنظر إلى ساقه كأنها جمارة وفي رواية يونس عن ابن اسحاق والله لكأني انظر الى ساقه في غرزه كأنها جمارة قلت يعني من شدة بياضها كأنها جمارة طلع النخل وقال الامام احمد ثنا سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أمية عن مولى لهم مزاحم بن أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن رجل من خزاعة يقال له محرش أو مخرش لم يكن سفيان يقف على اسمه وربما قال محرش ولم اسمعه أنا ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فاعتمر ثم رجع فأصبح بها كبائت فنظرت الى ظهره كأنها سبيكة فضة تفرد به أحمد وهكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وقال يعقوب بن سفيان حدثنا إسحاق بن ابراهيم بن العلاء حدثني عمرو بن الحارث حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي أخبرني محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان شديد البياض وهذا إسناد حسن ولم يخرجوه وقال الامام أحمد ثنا حسن ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كأن الشمس تجري في جبهته وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث ورواه الترمذي عن قتيبة عن ابن لهيعة به وقال كأن الشمس تجري في وجهه وقال غريب ورواه البيهقي من حديث عبد الله بن المبارك عن رشدين بن سعد المصري عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة وقال كأنما الشمس تجري في وجهه وكذلك رواه ابن عساكر من حديث حرملة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة فذكره وقال كأنما الشمس تجري في وجهه وقال البيهقي أنا علي بن أحمد بن عبدان أنا احمد بن عبيد الصفار ثنا ابراهيم بن عبد الله ثنا حجاج ثنا حماد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي يعني ابن الحنفية عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون وقال أبو داود الطيالسي حدثنا المسعودي عن عثمان بن عبد الله بن هرمز عن نافع بن جبير عن علي بن أبي طالب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشربا وجهه حمرة وقال يعقوب بن سفيان ثنا ابن الاصبهاني ثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن نافع بن جبير قال وصف لنا علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان أبيض مشرب الحمرة وقد رواه الترمذي بنحره من حديث المسعودي عن عثمان بن مسلم عن هرمز وقال هذا حديث صحيح قال البيهقي وقد روى هكذا عن علي من وجه آخر قلت رواه ابن جريج عن صالح بن سعيد عن نافع بن جبير عن علي قال البيهقي ويقال إن المشرب فيه حمرة ماضحا للشمس والرياح وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر
*2* صفة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر محاسنه
@ فرقه وجبينه وحاجبيه وعينيه وانفه
قد تقدم قول ابي الطفيل كان ابيض مليح الوجه وقول أنس كان أزهر اللون وقول البراء وقد قيل له اكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف يعني في صقاله فقال لا بل مثل القمر وقول جابر بن سمرة وقد قيل له مثل ذلك فقال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وقول الربيع بنت معوذ لو رأيته لقلت الشمس طالعة وفي رواية لرأيت الشمس طالعة وقال أبو إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عنه فقالت كان كالقمر ليلة البدر لم ار قبله ولا بعده مثله وقال ابو هريرة كأن الشمس تجري في وجهه وفي رواية في جبهته وقال الامام أحمد حدثنا عفان وحسن بن موسى قالا ثنا حماد وهو ابن سلمة عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس عظيم العينين أهدب الاشفار مشرب العينين بحمره كث اللحية أزهر اللون شتن الكفين والقدمين إذا مشى كأنما يمشي في صعد واذا التفت التفت جميعا تفرد به أحمد وقال ابو يعلى حدثنا زكريا
ويحيى الواسطي ثنا عباد بن العوام ثنا الحجاج عن سالم المكي عن ابن الحنفية عن علي أنه سئل عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان لا قصيرا ولا طويلا حسن الشعر رجله مشربا وجهه حمرة ضخم الكراديس شئن الكعبين والقدمين عظيم الراس طويل المسربة لم ار قبله ولا بعده مثله إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب وقال محمد بن سعد عن الواقدي حدثني عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليمن فاني لأخطب يوما على الناس وحبر من احبار يهود واقف في يده سفر ينظر فيه فلما رآني قال صف لنا أبا القاسم فقال علي رسول الله ليس بالقصير ولا بالطويل البائن وليس بالجعد القطط ولا بالسبط هو رجل الشعر أسوده ضخم الرأس مشربا لونه حمرة عظيم الكراديس شثن الكفين والقدمين طويل المسربة وهو الشعر الذي يكون من النحر إلى السرة أهدب الأشفار مقرون الحاجبين صلت الجبين بعيد ما بين المنكبين إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب لم أر قبله مثله ولا بعده مثله قال علي ثم سكت فقال لي الحبر وماذا قال علي هذا ما يحضرني قال الحبر في عينيه حمر حسن اللحية حسن الفم تام الأذنين يقبل جميعا ويدبر جميعا فقال علي والله هذه صفته قال الحبر وماذا قال علي وما هو قال الحبر وفيه جناء قال علي هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب قال الحبر فاني أجد هذه الصفة في سفر اياي ونجده يبعث في حرم الله وأمنه وموضع بيته ثم يهاجر الى حرم يحرمه هو ويكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرم الله ونجد أنصاره الذين هاجر اليهم قوما من ولد عمر بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود قال علي هو هو وهو رسول الله قال الحبر فاني أشهد أنه نبي وأنه رسول الله الى الناس كافة فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله قال فكان يأتي عليا فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الاسلام ثم خرج علي والحبر من هنالك حتى مات في خلافة أبي بكر وهو مؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم مصدق به وهذه الصفة قد وردت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من طرق متعددة سيأتي ذكرها وقال يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبد الله عن عبيد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال سئل أو قيل لعلي انعت لنا رسول الله فقال كان ابيض مشربا بياضه حمرة وكان أسود الحدقة أهدب الأشفار قال يعقوب وحدثنا عبد الله ابن سلمة وسعيد بن منصور قالا ثنا عيسى بن يونس ثنا عمر بن عبد الله مولى عفرة عن ابراهيم ابن محمد عن ولد علي قال كان علي اذا نعت رسول الله قال كان في الوجه تدوير أبيض أدعج العينين أهدب الاشفار قال الجوهري الدعج شدة سواد العينين مع سعتها وقال أبو داود الطيالسي ثنا
شعبة أخبرني سماك سمعت جابر بن سمرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهل العينين منهوس العقب ضليع الفم هكذا وقع في روايةأبي داود عن شعبة أشهل العينين قال أبو عبيد والشهلة حمرة في سواد العين والشكلة حمرة في بياض العين قلت وقد روى هذا الحديث مسلم في صحيحه عن أبي موسى وبندار كلاهما عن أحمد بن منيع عن ابي قطن عن شعبة به وقال أشكل العينين وقال حسن صحيح ووقع في صحيح مسلم تفسير الشكلة بطول أشفار العينين وهو من بعض الرواة وقول أبي عبيد حمرة في بياض العين أشهر وأصح وذلك يدل على القوة والشجاعة والله تعالى أعلم وقال يعقوب بن سفيان ثنا إسحاق بن ابراهيم حدثني عمرو بن الحرث حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله فقال كان مفاض الجبين أهدب الاشفار وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو غسان ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي حدثني رجل بمكة عن ابن لأبي هالة التميمي عن الحسن بن علي عن خاله قال كان رسول الله واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الاسنان وقال يعقوب ثنا ابراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري ثنا إسماعيل بن ابراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال كان رسول الله أفلج الثنيتين وكان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه ورواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن المنذربه وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن حجاج عن سماك عن جابر عن سمرة قال كنت إذا نظرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أكحل العينين وليس بأكحل وكان في ساقي رسول الله حموشة وكان لا يضحك إلا تبسما وقال الامام احمد ثنا وكيع حدثني مجمع بن يحيى عن عبد الله بن عمران الانصاري عن علي والمسعودي عن عثمان بن عبد الله عن هرمز عن نافع بن جبير عن علي قال كان رسول الله ليس بالقصير ولا بالطويل ضخم الرأس واللحية شثن الكفين والقدمين والكراديس مشربا وجهه حمرة طويل المسربة إذا مشى تكفأ كأنما يقلع من صخر لم ار قبله ولا بعده مثله قال ابن عساكر وقد رواه عبد الله بن داود الخريبي عن مجمع فأدخل بين ابن عمران وبين علي رجلا غير مسمى ثم أسند من طريق عمرو بن علي الفلاس عن عبد الله بن داود ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري عن عبد الله ابن عمران عن رجل من الأنصار قال سألت علي بن أبي طالب وهو محتب بحمالة سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول الله فقال كان أبيض اللون مشربا حمرة أدعج العينين سبط الشعر دقيق المسربة سهل الخد كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة له شعر من لبته إلى سرته كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره شثن الكفين والقدم إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى
كأنما يتقلع من صخر وإذا التفت التفت جميعا ليس بالطويل ولا بالقصير ولا العاجز ولا اللأم كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ ولريح عرقه أطيب من المسك الأذفر لم ار قبله ولا بعده مثله وقال يعقوب بن سفيان ثنا سعيد بن منصور ثنا نوح بن قيس الحراني ثنا خالد بن خالد التميمي عن يوسف بن مازن المازني أن رجلا قال لعلي يا أمير المؤمنين انعت لنا رسول الله قال كان أبيض مشربا حمرة ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الأشفار وقال الامام أحمد ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن ابن عمير قال شريك قلت له عمن يا ابا عمير عمن حدثه قال عن نافع بن جبير عن أبيه عن علي قال كان رسول الله ضخم الهامة مشربا حمرة شثن الكفين والقدمين ضخم اللحية طويل المسربة ضخم الكراديس يمشي في صبب يتكفأ في المشية لا قصير ولا طويل لم أر قبله مثله ولا بعده وقد روى لهذا شواهد كثيرة عن علي وروى عن عمر نحوه وقال الواقدي ثنا بكير بن مسمار عن زياد بن سعد قال سألت سعد بن أبي وقاص هل خضب رسول الله قال لا ولا هم به كان شيبه في عنفقته وناصيته لو أشاء أن أعدها لعددتها قلت فما صفته قال كان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالادم ولا بالسبط ولا بالقطط وكانت لحيته حسنة وجبينه صلتا مشربا بحمرة شثن الاصابع شديد سواد الرأس واللحية وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ثنا أبو محمد عبد الله ابن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يحيى بن حاتم العسكري ثنا بسر بن مهران ثنا شريك عن عثمان ابن المغيرة عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال إن أول شيء علمته من رسول الله قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا اليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا ابيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف اذنيه اقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية دقيق المسربة شثن الكفين والقدمين عليه ثوبان أبيضان كأنه القمر ليلة البدر وذكر تمام الحديث وطوافه عليه السلام بالبيت وصلاته عنده هو وخديجة وعلي بن أبي طالب وأنهم سألوا العباس عنه فقال هذا هو ابن أخي محمد بن عبد الله وهو يزعم أن الله أرسله إلى الناس وقال الامام أحمد ثنا جعفر ثنا عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي قال رأيت رسول الله في النوم في زمن ابن عباس قال وكان يزيد يكتب المصاحف قال فقلت لابن عباس إنى رأيت رسول الله في النوم قال ابن عباس فأن رسول الله ص صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الشيطان لا يستطيع ان يتشبه بي فمن رآني فقد رآني هل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت قال قلت نعم رأيت رجلا بين الرجلين جسمه ولحمه أسمر إلى البياض حسن
الضحك أكحل العينين جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره قال عوف لا أدري ما كان مع هذا من النعت قال فقال ابن عباس لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا وقال محمد بن يحيى الذهلي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري قال سئل أبو هريرة عن صفة رسول الله فقال أحسن الصفة وأجملها كان ربعة إلى الطول ما هو بعيد ما بين المنكبين أسيل الخدين شديد سواد الشعر أكحل العين أهدب الأشفار إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ليس لها أخمص إذا وضع رداءه على منكبيه فكأنه سبيكة فضة وإذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر لم أر قبله ولا بعده مثله وقد رواه محمد بن يحيى من وجه آخر متصل فقال ثنا إسحاق ابن ابراهيم يعني الزبيدي حدثني عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكر نحو ما تقدم ورواه الذهلي عن إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل عن صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان رسول الله كأنما صيغ من فضة رجل الشعر مفاض البطن عظيم مشاش المنكبين يطأ بقدمه جميعا إذا أقبل أقبل جيمعا وإذا أدبر أدبر جميعا ورواه الواقدي حدثني عبد الملك عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبي هريرة قال كان رسول الله شثن القدمين والكفين ضخم الساقين عظيم الساعدين ضخم العضدين والمنكبين بعيد ما بينهما رحب الصدر رجل الرأس أهدب العينين حسن الفم حسن اللحية تام الأذنين ربعة من القوم لا طويل ولا قصير أحسن الناس لونا يقبل معا ويدبر معا لم أر مثله ولم أسمع بمثله وقال الحافظ أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا أبو الحسن المحمودي المروزي ثنا أبو عبد الله محمد بن عي الحافظ ثنا محمد بن المثنى ثنا عثمان بن عمر ثنا حرب بن سريج صاحب الحلواني حدثني رجل بلعدربه حدثني جدي قال انطلقت إلى المدينة أذكر الحديث في رؤية رسول الله قال فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجمة دقيق الأنف دقيق الحاجبين وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط الممدود شعره ورأسه من طمرين فدنا مني وقال السلام عليك
*2* ذكر شعره عليه السلام
@
قد ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال كان رسول الله يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رءوسهم فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فرق بعد وقال الامام احمد ثنا حماد ابن خالد ثنا مالك ثنا زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سدل ناصيته
ما شاء أن يسدل ثم فرق بعد تفرد به من هذا الوجه وقال محمد بن اسحاق بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت أنا فرقت لرسول الله رأسه صدعت فرقه عن يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه قال ابن اسحاق وقد قال محمد بن جعفر بن الزبير وكان فقيها مسلما ما هي إلا سيما من سيما النصارى تمسكت بها النصارى من الناس وثبت في الصحيحين عن البراء أن رسول الله كان يضرب شعره الى منكبيه وجاء في الصحيح عنه وعن غيره إلى أنصاف أذنيه ولا منافاة بين الحالين فإن الشعر تارة يطول وتارة يقصر منه فكل حكى بحسب ما رأى وقال أبو داود ثنا ابن نفيل ثنا ابن الرواد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة وقد ثبت أنه عليه السلام حلق جميع رأسه في حجة الوداع وقد مات بعد ذلك بأحد وثمانين يوما صلوات الله وسلامه عليه دائما الى يوم الدين وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن مسلم ويحيى بن عبد الحميد قالا ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم هانئ قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قدمة وله أربع غدائر تعني ضفائر وروى الترمذي من حديث سفيان بن عيينة وثبت في الصحيحين من حديث ربيعة عن أنس قال بعد ذكره شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس بالسبط ولا بالقطط قال وتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وفي صحيح البخاري من حديث أيوب عن ابن سيرين أنه قال قلت لأنس أخضب رسول الله قال إنه لم ير من الشيب إلا قليلا وكذا روى هو ومسلم من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وقال حماد بن سلمة عن ثابت قيل لأنس هل كان شاب رسول الله فقال ما شانه الله بالشيب ما كان في رأسه إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة شعرة وعند مسلم من طريق المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله لم يختضب انما كان شمط عند العنفقته يسيرا وفي الصدغين يسيرا وفي الرأس يسيرا وقال البخاري ثنا أبو نعيم ثنا همام عن قتادة قال سألت انسا هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا إنما كان شيء في صدغيه وروى البخاري عن عصام بن خالد عن جرير بن عثمان قال قلت لعبد الله بن بسر السلمى رأيت رسول الله أكان شيخا قال كان في عنفقته شعرات بيض وتقدم عن جابر بن سمرة مثله وفي الصحيحين من حديث أبي اسحاق عن أبي جحيفة قال رأيت رسول الله هذه منه بيضاء يعني عنفقته وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي قال دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر رسول الله فاذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم رواه البخاري عن إسماعيل بن موسى عن سلام بن أبي مطيع عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن أم سلمة به وقال البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا يحيى بن بكير ثنا إسرائيل
عن عثمان بن موهب قال كان عند أم سلمة جلجل من فضة ضخم فيه من شعر رسول الله فكان اذا أصاب إنسانا الحمى بعث اليها فحضحضته فيه ثم ينضحه الرجل على وجهه قال فبعثني أهلي اليها فأخرجته فاذا هو هكذا وأشار إسرائيل بثلاث أصابع وكان فيه خمس شعرات حمر رواه البخاري عن مالك بن إسماعيل عن إسرائيل وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا عبيد الله ابن إياد حدثني إياد عن أبي رمثة قال انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيته قال هل تدري من هذا قلت لا قال إن هذا رسول الله فاقشعررت حين قال ذلك وكنت أظن أن رسول صلى الله عليه وسلم شيء لا يشبه الناس فإذا هو بشر ذو وفرة بها ردع من حناء وعليه بردان أخضران ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن أبي رمثة واسمه حبيب بن حيان ويقال رفاعة بن يثربي وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث إياد كذا قال وقد رواه النسائي أيضا من حديث سفيان الثوري وعبد الملك بن عمير كلاهما عن إياد بن لقيط به ببعضه ورواه يعقوب بن سفيان أيضا عن محمد بن عبد الله المخرمي عن أبي سفيان الحميري عن الضحاك بن حمزة بن غيلان بن جامع عن إياد بن لقيط بن أبي رمثة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالحناء والكتم وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه وقال أبو داود ثنا عبد الرحيم بن مطرف بن سفيان ثنا عمرو بن محمد أنا ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران وكان ابن عمر يفعل ذلك ورواه النسائي عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي عن عمرو بن محمد المنقري به وقال الحافظ أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن محمد بن زياد ثنا إسحاق بن ابراهيم ثنا يحيى بن آدم ح وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر أنا يعقوب بن سفيان حدثني أبو جعفر محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي ثنا يحيى ابن آدم ثنا شريك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة وفي رواية إسحاق رأيت شيب رسول الله نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه قال البيهقي وحدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أحمد بن سلمان الفقيه ثنا هلال بن العلاء الرقي ثنا حسين بن عباس الرقي ثنا جعفر بن برقان ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال قدم انس بن مالك المدينة وعمر بن عبد العزيز وال عليها فبعث إليه عمر وقال للرسول سله هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني رأيت شعرا من شعره قد لون فقال أنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منع بالسواد ولو عددت ما أقبل على من شيبه في راسه ولحيته ما كنت أزيد على إحدى عشرة شيبة وإنما هو الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي غير لونه قلت ونفى
أنس للخضاب معارض بما تقدم عن غيره من اثباته والقاعدة المقررة أن الاثبات مقدم على النفى لأن المثبت معه زيادة علم ليست عند النافي وهكذا إثبات غيره لزيادة ما ذكر من السبب مقدم لا سيما عن ابن عمر الذي المظنون أنه تلقى ذلك عن أخته أم المؤمنين حفصة فان اطلاعها أتم من اطلاع أنس لأنها ربما أنها فلت رأسه الكريم عليه الصلاة والسلام
يتبع..
@ من ثياب وسلاح ومراكب
*2* ذكر الخاتم الذي كان يلبسه عليه السلام
@
وقد أفرد له أبو داود في كتابه السنن كتابا على حدة ولنذكر عيون ما ذكره في ذلك مع ما نضيفه إليه والمعول في أصل ما نذكره عليه
قال أبو داود حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي حدثنا عيسى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرؤن كتابا إلا بخاتم فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله وهكذا رواه البخاري عن عبد الاعلى بن حماد عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به ثم قال أبو داود حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن سعيد عن قتادة عن أنس بمعنى حديث عيسى بن يونس زاد فكان في يده حتى قبض وفي يد أبي بكر حتى قبض وفي يد عمر حتى قبض وفي يد عثمان فبينما هو عند بئر إذ سقط في البئر فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه تفرد به أبو داود من هذا الوجه ثم قال أبو داود رحمه الله حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن صالح قالا أنا ابن وهب أخبرني يونس
عن ابن شهاب قال حدثني أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق فصه حبشي وقد روى هذا الحديث البخاري من حديث الليث ومسلم من حديث ابن وهب وطلحة عن يحيى الانصاري وسليمان بن بلال زاد النسائي وابن ماجه وعثمان عن عمر خمستهم عن يونس بن يزيد الأيلي به وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه ثم قال أبو داود حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة كله فصه منه وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث زهير بن معاوية الجعفي أبي خيثمة الكوفي به وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقال البخاري ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث ثنا عبد العزيز ابن صهيب عن أنس بن مالك قال اصطنع رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما فقال إنا اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد قال فاني ارى بريقه في خنصره ثم قال أبو داود حدثنا نصير بن الفرج ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه ونقش فيه محمد رسول الله فاتخذ الناس خواتم الذهب فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال لا ألبسه أبدا ثم اتخذ خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول الله ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر ثم لبسه بعد أبي بكر عمر ثم لبسه بعده عثمان حتى وقع في بئر أريس وقد رواه البخاري عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة حماد بن أسامة به ثم قال أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فنقش فيه محمد رسول الله وقال لا ينقش أحد على خاتمي هذا وساق الحديث وقد رواه مسلم وأهل السنن الأربعة من حديث سفيان بن عيينة به نحوه ثم قال أبو داود حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس ثنا أبو عاصم عن المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فالتمسوه فلم يجدوه فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله قال فكان يختم به أو يتختم به ورواه النسائي عن محمد بن معمر عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل به ثم قال أبو داود
*2* باب في ترك الخاتم
@
حدثنا محمد بن سليمان لوين عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس فلبسوا وطرح النبي صلى الله عليه وسلم فطرح الناس ثم قال رواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر كلهم قال من ورق قلت وقد رواه البخاري حدثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال حدثني أنس بن مالك
أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا ثم ن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم ثم علقه البخاري عن ابراهيم ابن سعد الزهري المدني وشعيب بن أبي حمزة وزياد بن سعد الخراساني واخرجه مسلم من حديثه وانفرد أبو داود بعبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلهم عن الزهري كما قال أبو داود خاتما من ورق والصحيح أن الذي لبسه يوما واحدا ثم رمى به إنما هو خاتم الذهب لا خاتم الورق لما ثبت في الصحيحين عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كان رسول الله يلبس خاتما من ذهب فنبذه وقال لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم وقد كان خاتم الفضة يلبسه كثيرا ولم يزل في يده حتى توفي صلوات الله وسلامه عليه وكان فصه منه يعني ليس فيه فص ينفصل عنه ومن روى أنه كان فيه صورة شخص فقد ابعد وأخطأ بل كان فضه كله وفصه منه ونقشه محمد رسول الله ثلاثة اسطر محمد سطر رسول سطر الله سطر وكأنه والله أعلم كان منقوشا وكتابته مقلوبة ليطبع على الاستقامة كما جرت العادة بهذا وقد قيل إن كتابته كانت مستقيمة وتطبع كذلك وفي صحة هذا نظر ولست أعرف لذلك إسنادا لا صحيحا ولا ضعيفا وهذه الأحاديث التي أوردناها أنه عليه السلام كان له خاتم من فضة ترد الأحاديث التي قدمناها في سنني أبي داود والنسائي من طريق أبي عتاب سهل ابن حماد الدلال عن أبي مكين نوح بن ربيعة عن إياس بن الحارث بن معيقيب بن أبي فاطمة عن جده قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة ومما يزيده ضعفا الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي طيبة عبد الله بن مسلم السلمي المروزي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال مالي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال مالي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه ثم قال يا رسول الله من أي شيء أتخذه قال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا وقد كان عليه السلام يلبسه في يده اليمنى كما رواه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث شريك وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن القاضي عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن عن أبيه عن علي رضي الله عنه عن رسول الله قال شريك وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله كان يتختم في يمينه وروى في اليسرى رواه أبو داود من حديث عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره وكان فصه في باطن كفه قال أبو داود رواه أبو إسحاق وأسامة بن زيد عن نافع في يمينه وحدثنا هناد عن عبدة عن عبيد الله عن نافع أن ابن عمر كان يلبس خاتمه في يده اليسرى ثم قال أبو داود حدثنا عبد الله بن سعيد ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره
اليمنى فقلت ما هذا فقال رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا وجعل فصه على ظهرها قال ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك وهكذا رواه الترمذي من حديث محمد بن اسحاق به ثم قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري حديث ابن إسحاق عن الصلت حديث حسن وقد روى الترمذي في الشمائل عن انس وعن جابر وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم في اليمين وقال البخاري حدثنا محمد بن عبد الله الانصاري ثنا أبي عن ثمامة عن أنس بن مالك أن ابا بكر لما استخلف كتب له وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر قال أبو عبد الله وزاد أبو أحمد ثنا الانصاري حدثني أبي ثنا ثمامة عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر وفي يد عمر بعد أبي بكر قال فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخذ الخاتم فجعل يعبث به فسقط قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم يجده فأما الحديث الذي رواه الترمذي في الشمائل حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن أبي يسر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة فكان يختم به ولا يلبسه فانه حديث غريب جدا وفي السنن من حديث ابن جريج عن الزهري عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه
*2* ذكر سيفه عليه السلام
@
قال الامام احمد ثنا شريح ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الاعمى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى الرؤيا يوم أحد قال رأيت في سيفي ذا الفقار فلا فأولته فلا يكون فيكم ورأيت أني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة ورأيت اني في درع حصينة فاولتها المدينة ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير فبقر والله خير فكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه به وقد ذكر أهل السنن أنه سمع قائل يقول لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي وروى الترمذي من حديث هود بن عبد الله بن سعيد عن جده مزيدة بن جابر العبدي العصري رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وعلى سيفه ذهب وفضة الحديث ثم قال هذا حديث غريب وقال الترمذي في الشمائل حدثنا محمد بن بشار ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة وروى أيضا من حديث عثمان بن سعد عن ابن سيرين قال صنعت سيفي على سيف سمرة وزعم سمرة انه صنع سيفه على سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حنفيا وقد صار إلى آل علي سيف من سيوف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما بكربلاء عند الطف كان
معه فأخذه علي بن الحسين بن زين العابدين فقدم معه دمشق حين دخل على يزيد بن معاوية ثم رجع معه إلى المدينة فثبت في الصحيحين عن المسور بن مخرمة أنه تلقاه إلى الطريق فقال له هل لك إلي من حاجة تأمرني بها قال فقال لا فقال هل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فاني أخشى أن يغلبك عليه القوم وأيم الله ان أعطيتنيه لا يخلص اليه أحد حتى يبلغ نفسي
وقد ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم غير ذلك من السلاح من ذلك الدروع كما روى غير واحد منهم السائب ابن يزيد وعبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أحد بين درعين وفي الصحيحين من حديث مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه قيل له هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه وعند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء وقال وكيع عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وعليه عمامة دسماء ذكرهما الترمذي في الشمائل وله من حديث الدراوردي عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدلها بين كتفيه وقد قال الحافظ ابو بكر البزار في مسنده حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن محمد ثنا مخول بن إبراهيم ثنا إسرائيل عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أنه كانت عنده عصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات فدفنت معه بين جنبه وبين قميصه ثم قال البزار لا نعلم رواه إلا مخول بن راشد وهو صدوق فيه شيعية واحتمل على ذلك وقال الحافظ البيهقي بعد روايته هذا الحديث من طريق مخول هذا قال وهو من الشيعة يأتي بإفراد عن إسرائيل لا يأتي بها غيره والضعف على رواياته بين ظاهر
*2* ذكر نعله التي كان يمشي فيها
@
ثبت في الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية وهي التي لا شعر عليها وقد قال البخاري في صحيحه حدثنا محمد هو ابن مقاتل حدثنا عبد الله يعني ابن المبارك أنا عيسى بن طهمان قال خرج إلينا أنس بن مالك بنعلين لهما قبالان فقال ثابت البناني هذه نعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه في كتاب الخمس عن عبد الله بن محمد عن أبي أحمد الزبيري عن عيسى بن طهمان عن أنس قال أخرج إلينا انس نعلين جرداوين لهما قبالان فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع عن أبي أحمد الزبيري به وقال الترمذي في الشمائل حدثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن عبد الله ابن الحارث عن ابن عباس قال كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان مثني شراكهما وقال أيضا ثنا إسحاق بن منصور أنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي
هريرة قال كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان وقال الترمذي ثنا محمد بن مرزوق أبو عبد الله ثنا عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية ثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة قال كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان وأبي بكر وعمر وأول من عقد عقدا واحدا عثمان قال الجوهري قبال النعل بالكسر الزمام الذي يكون بين الاصبع الوسطى والتي تليها قلت واشتهر في حدود سنة ستمائة وما بعدها عند رجل من التجار يقال له ابن أبي الحدرد نعل مفردة ذكر أنها نعل النبي صلى الله عليه وسلم فسامها الملك الاشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب منه بمال جزيل فأبى أن يبيعها فاتفق موته بعد حين فصارت الى الملك الأشرف المذكور فأخذها إليه وعظمها ثم لما بنى دار الحديث الاشرفية الى جانب القلعة جعلها في خزانة منها وجعل لها خادما وقرر له من المعلوم كل شهر أربعون درهما وهي موجودة إلى الآن في الدار المذكورة وقال الترمذي في الشمائل ثنا محمد بن رافع وغير واحد قالوا ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا شيبان عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أبيه قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سلة يتطيب منها
*2* صفة قدح النبي صلى الله عليه وسلم
@
قال الامام احمد حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن عاصم قال رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم فيه ضبة من فضة وقال الحافظ البيهقي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله أخبرني أحمد ابن محمد النسوي ثنا حماد بن شاكر ثنا محمد بن إسماعيل هو البخاري ثنا الحسن بن مدرك حدثني يحيى بن حماد أنا أبو عوانة عن عاصم الأحول قال رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضة قال وهو قدح جيد عريض من نضار قال أنس لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا قال وقال ابن سيرين إنه كان فيه حلقة من حديد فاراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه وقال الامام احمد حدثنا روح بن عبادة ثنا حجاج بن حسان قال كنا عند أنس فدعا بإناء فيه ثلاث ضبات حديد وحلقة من حديد فأخرج من غلاف أسود وهو دون الربع وفوق نصف الربع وامر أنس بن مالك فجعل لنا فيه ماء فأتينا به فشربنا وصببنا على رؤسنا ووجوهنا وصلينا على النبي صلى الله عليه وسلم انفرد به أحمد
*2* المكحلة التي كان عليه السلام يكتحل منها
@
قال الامام أحمد ثنا يزيد أنا عبد الله بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا في كل عين وقد رواه الترمذي وابن ماجه من حديث يزيد بن هارون قال علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول قلت لعباد بن منصور
سمعت هذا الحديث من عكرمة فقال اخبرنيه ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه قلت وقد بلغني أن بالديار المصرية مزارا فيه أشياء كثيرة من آثار النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بجمعها بعض الوزراء المتأخرين فمن ذلك مكحلة وقيل ومشط وغير ذلك فالله أعلم
*2* البردة
@
قال الحافظ البيهقي وأما البرد الذي عند الخلفاء فقد روينا عن محمد بن اسحاق بن يسار في قصة تبوك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أهل إيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم فاشتراه أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار يعني بذلك أول خلفاء بني العباس وهو السفاح رحمه الله وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفا عن سلف كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه ويأخذ القضيب المنسوب إليه صلوات الله وسلامه عليه في إحدى يديه فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع به القلوب ويبهر به الابصار ويلبسون السواد في أيام الجمع والأعياد وذلك اقتداء منهم بسيد أهل البدو والحضر ممن يسكن الوبر والمدر لما أخرجه البخاري ومسلم إماما أهل الأثر من حديث عن مالك الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر وفي رواية وعليه عمامة سوداء وفي رواية قد أرخى طرفها بين كتفيه صلوات الله وسلامه عليه وقد قال البخاري ثنا مسدد ثنا اسماعيل ثنا أيوب عن محمد عن أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت قبض روح النبي صلى الله عليه وسلم في هذين وللبخاري من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وابن عباس قالا لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فاذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا قلت وهذه الأبواب الثلاثة لا يدري ما كان من أمرها بعد هذا وقد تقدم أنه عليه السلام طرحت في تحته قبره الكريم قطيفة حمراء كان يصلي عليها ولو تقصينا ما كان يلبسه في أيام حياته لطال الفصل وموضعه كتاب اللباس من كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان
*2* افراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام
@
قال ابن اسحاق عن يزيد بن حبيب عن مرثد بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رزين عن علي قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له المرتجز وحمار يقال له عفير وبغلة يقال لها دلدل وسيفه ذو الفقار ودرعه ذو الفضول ورواه لبيهقي من حديث الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي نحوه قال البيهقي وروينا في كتاب السنن أسماء أفراسه التي كانت عند الساعد بين لزاز واللحيف وقيل اللخيف والظرب والذي ركبه لأبي طلحة يقال له المندوب وناقته القصواء والعضباء والجدعاء
وبغلته الشهباء والبيضاء قال البيهقي وليس في شيء من الروايات أنه مات عنهن إلا ما روينا في بغلته البيضاء وسلاحه وأرض جعلها صدقة ومن ثيابه وبلغته وخاتمه ما روينا في هذا الباب وقال أبو داود الطيالسي ثنا زمعة بن صالح عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله جبة صوف في الحياكة وهذا إسناد جيد وقد روى الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا مجاهد عن موسى ثنا علي بن ثابت ثنا غالب الجزري عن انس قال لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لينسج له كساء من صوف وهذا شاهد لما تقدم وقال أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا سعدان بن نصير ثنا سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن حسين عن فاطمة بنت الحسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وله بردان في الجف يعملان وهذا مرسل وقال أبو القاسم الطبراني ثنا الحسن بن إسحاق التستري ثنا أبو امية عمرو بن هشام الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن بن علي ابن عروة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء وعمرو بن دينار عن ابن عباس قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سيف قائمته من فضة وقبيعته وكان يسميه ذا الفقار وكان له قوس تسمى السداد وكانت له كنانة تسمى الجمع وكانت له درع موشحة بالنحاس تسمى ذات الفضول وكانت له حربة تسمى السغاء وكان له مجن يسمى الذقن وكان له ترس أبيض يسمى الموجز وكان له فرس أدهم يسمى السكب وكان له سهرج يسمى الداج وكان له بغلة شهباء يقال لها دلدل وكانت له ناقة تسمى القصواء وكان له حمار يقال له يعفور وكان له بساط يسمى الكرمه وكان له نمرة تسمى النمر وكانت له ركوة تسمى الصادر وكانت له مرآة تسمى المرآة وكان له مقراض يسمى الجاح وكان له قضيب شوحط يسمى الممشوق قلت قد تقدم عن غير واحد من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة سوى بغلة وأرض جعلها صدقة وهذا يقتضي أنه عليه السلام نجز العتق في جميع ما ذكرناه من العبيد والاماء والصدقة في جميع ما ذكر من السلاح والحيوانات والاثاث والمتاع مما أوردناه ومالم نورده وأما بغلته فهي الشهباء وهي البيضاء ايضا والله أعلم وهي التي أهداها له المقوقس صاحب الاسكندرية واسمه جريج بن ميناء فيما أهدي من التحف وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم راكبها يوم حنين وهو في نحور العدو ينوه باسمه الكريم شجاعة وتوكلا على الله عز وجل فقد قيل إنها عمرت بعده حتى كانت عند علي بن ابي طالب في أيام خلافته وتأخرت أيامها حتى كانت بعد علي عند عبد الله بن جعفر فكان يجش لها الشعير حتى تأكله من ضعفها بعد ذلك وأما حماره يعفور ويصغر فيقال له عفير فقد كان عليه السلام يركبه في بعض الأحايين وقد روى أحمد من حديث محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي
حبيب عن يزيد بن عبد الله العوفي عن عبد الله بن رزين عن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب حمارا يقال له عفير ورواه أبو يعلى من حديث عون بن عبد الله عن ابن مسعود وقد ورد في أحاديث عدة أنه عليه السلام ركب الحمار وفي الصحيحين أنه عليه السلام مر وهو راكب حمارا بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وأخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فنزل ودعاهم الى الله عز وجل وذلك قبل وقعة بدر وكان قد عزم على عيادة سعد بن عبادة فقال له عبد الله لا أحسن مما تقول ايها المرء فان كان حقا فلا تغشنا به في مجالسنا وذلك قبل أن يظهر الاسلام ويقال إنه خمر أنفه لما غشيتهم عجاجة الدابة وقال لا تؤذنا بنتن حمارك فقال له عبد الله ابن رواحة والله لريح حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب من ريحك وقال عبد الله بل يا رسول الله اغشنا به في مجالسنا فانا نحب ذلك فتثاور الحيان وهموا أن يقتتلوا فسكنهم رسول الله ثم ذهب الى سعد بن عبادة فشكى اليه عبد الله بن أبي فقال ارفق به يا رسول الله فوالذي أكرمك بالحق لقد بعثك الله بالحق وانا لننظم له الخدر لنملكه علينا فلما جاء الله بالحق شرق بريقه وقد قدمنا أنه ركب الحمار في بعض أيام خيبر وجاء أنه أردف معاذا على حمار ولو أوردناها بألفاظها وأسانيدها لطال الفصل والله أعلم فأما ما ذكره القاضي عياض بن موسى السبتي في كتابه الشفا وذكره قبل إمام الحرمين في كتابه الكبير في أصول الدين وغيرهما انه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار يسمى زياد بن شهاب وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعثه ليطلب له بعض أصحابه فيجيء إلى باب أحدهم فيقعقعه فيعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبه وأنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه سلالة سبعين حمارا كل منها ركبه نبي وأنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب فتردى في بئر فمات فهو حديث لا يعرف له إسناد بالكلية وقد أنكره غير واحد من الحفاظ منهم عبد الرحمن بن أبي حاتم وأبوه رحمهما الله وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي رحمه الله ينكره غير مرة إنكارا شديدا وقال الحافظ ابو نعيم في كتاب دلائل النبوة ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى العنبري ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا ابراهيم ابن سويد الجذوعي حدثني عبد الله بن أذين الطائي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر حمار اسود فوقف بين يديه فقال من أنت قال أنا عمرو بن فلان كنا سبعة إخوة كلنا ركبنا الأنبياء وأنا أصغرهم وكنت لك فملكني رجل من اليهود فكنت إذا ذكرتك كبوت به فيوجعني ضربا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت يعفور هذا حديث غريب جدا
*2* فصل ( إيراد ما بقي من متعلقات السيرة الشريفة ) .
@ وهذا أوان إيراد ما بقي علينا من متعلقات السيرة الشريفة وذلك أربعة كتب الأول في الشمائل الثاني في الدلائل الثالث في الفضائل الرابع في الخصائص وبالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم
*2* كتاب الشمائل ( شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان خلقه الطاهر )
@ قد صنف الناس في هذا قديما وحديثا كتبا كثيرة مفردة وغير مفردة ومن أحسن من جمع في ذلك فأجاد وافاد الامام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة(الترمذي رحمه الله أفرد في هذا المعنى كتابه المشهور بالشمائل ولنا به سماع متصل اليه ونحن نورد عيون ما أورده فيه ونزيد عليه اشياء مهمة لا يستغنى عنها المحدث والفقيه ولنذكر أولا بيان حسنه الباهر الجميل ثم نشرع بعد ذلك في إيراد الجمل والتفاصيل فنقول والله حسبنا ونعم الوكيل
*2* باب ما ورد في حسنه الباهر
@
قال البخاري ثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله ثنا إسحاق بن منصور ثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي اسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وهكذا رواه مسلم عن أبي كريب عن إسحاق بن منصور وقال البخاري حدثنا جعفر بن عمر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ابن عازب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في حلة حمراء لم ار شيئا قط أحسن منه قال يوسف بن أبي اسحاق عن أبيه الى منكبيه وقال الامام أحمد حدثنا وكيع ثنا اسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين ليس بالطويل ولا بالقصير وقد رواه مسلم وأبو دواد والترمذي والنسائي من حديث وكيع به وقال الامام أحمد ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل أنا أبو اسحاق ح وحدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن أبي اسحاق قال سمعت البراء يقول ما رأيت أحدا من خلق الله أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن جمته لتضرب الى منكبيه قال ابن أبي بكير لتضرب قريبا من
منكبيه قال يعني ابن اسحاق وقد سمعته يحدث به مرارا ما حدث به قط الاضحك وقد رواه البخاري في اللباس والترمذي في الشمائل والنسائي في الزينة من حديث إسرائيل به وقال البخاري حدثنا أبو نعيم ثنا زهير عن أبي اسحاق قال سئل البراء بن عازب أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف قال لا بل مثل القمر ورواه الترمذي من حديث زهير بن معاوية الجعفي الكوفي عن أبي اسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي عن البراء بن عازب به وقال حسن صحيح وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم وعبد الله عن اسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة قال له رجل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وهكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى به وقد رواه الامام أحمد مطولا فقال ثنا عبد الرزاق أنا اسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته فإذا ادهن ومشطهن لم ينبين وإذا شعث رأسه تبين وكان كثير الشعر واللحية فقال رجل وجهه مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا قال ورأيت خاتمه عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده وقال الحافظ البيهقي أنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا المحاربي عن أشعث عن أبي اسحاق عن جابر بن سمرة قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة أضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو عندي أحسن من القمر هكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا عن هناد بن السري عن عيثر بن القاسم عن أشعث بن سوار قال النسائي وهو ضعيف وقد أخطأ والصواب أبو أسحاق عن البراء وقال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث اشعث بن سوار وسألت محمد بن اسماعيل يعني البخاري قلت حديث أبي اسحاق عن البراء أصح أم حديثه عن جابر فرأى كلاالحديثين صحيحا وثبت في صحيح البخاري عن كعب بن مالك في حديث التوبة قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر وقد تقدم الحديث بتمامه وقال يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد ثنا يونس بن أبي يعفور العبدي عن أبي اسحاق الهمداني عن امرأة من همدان سماها قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة بيده محجن عليه بردان أحمران يكاد يمس منكبه إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن ثم يرفعه إليه فيقبله قال أبو اسحاق فقلت لها شبهته قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله وقال يعقوب بن سفيان حدثنا ابراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن موسى التيمي ثنا أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال قلت للربيع بنت
معوذ صفى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة ورواه البيهقي من حديث يعقوب بن محمد الزهري عن عبد الله بن موسى التيمي بسنده فقالت لو رأيته لقلت الشمس طالعة وثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه الحديث
صفة لون رسول الله صلى الله عليه وسلم
@
قال البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد هو ابن يزيد عن سعيد يعني ابن هلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سمعت أنس بن مالك يصف النبي صلى الله عليه وسلم قال كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا بآدم ليس بجعد قطط ولا سبط رجل أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه وبالمدينة عشر سنين وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء قال ربيعة فرأيت شعرا من شعره فاذا هو أحمر فسألت فقيل احمر من الطيب ثم قال البخاري ثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وكذا رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك ورواه أيضا عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر وعن القاسم بن زكريا عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال ثلاثتهم عن ربيعة به ورواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن مالك به وقال الترمذي حسن صحيح قال الحافظ البيهقي ورواه ثابت عن أنس فقال كان أزهر اللون قال ورواه حميد كما أخبرنا ثم ساق باسناده عن يعقوب بن سفيان حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور قالا حدثنا خالد بن عبد الله عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر اللون وهكذا روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزار عن علي عن خالد بن عبد الله عن حميد عن أنس وحدثناه محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا حميد عن أنس قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير وكان إذا مشى تكفأ وكان أسمر اللون ثم قال البزار لا نعلم رواه عن حميد إلا خالد وعبد الوهاب ثم قال البيهقي رحمه الله أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر البزار ثنا يحيى ابن جعفر ثنا علي بن عاصم ثنا حميد سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال كان أبيض بياضه الى السمرة قلت وهذا السياق أحسن من الذي قبله وهو يقتضي أن
السمرة التي كانت تعلو وجهه عليه السلام من كثرة اسفاره وبروزه للشمس والله أعلم فقد قال يعقوب ابن سفيان الفسوي أيضا حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور قالا ثنا خالد بن عبد الله بن الجريري عن أبي الطفيل قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق أحد رآه غيري فقلنا له صف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان أبيض مليح الوجه ورواه مسلم عن سعيد بن منصور به ورواه أيضا أبو داود من حديث سعيد بن اياس الجريري عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مليحا إذا مشى كأنما ينحط في صبوب لفظ أبي داود وقال الامام احمد حدثنا زيد بن هارون الجريري قال كنت أطوف مع أبي الطفيل فقال ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري قلت ورأيته قال نعم قال قلت كيف كانت صفته قال كان ابيض مليحا مقصدا وقد رواه الترمذي عن سفيان بن وكيع ومحمد بن بشار كلاهما عن يزيد بن هارون به وقال البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الله بن جعفر أو ابو الفضل محمد بن ابراهيم ثنا احمد ابن سلمة ثنا واصل بن عبد الاعلى الاسدي ثنا محمد بن فضيل عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض قد شاب وكان الحسن بن علي يشبهه ثم قال رواه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى ورواه البخاري عن عمرو بن علي عن محمد بن فضيل وأصل الحديث كما ذكر في الصحيحين ولكن بلفظ آخر كما سيأتي وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه أن سراقة بن مالك قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنوت منه وهو على ناقته جعلت أنظر إلى ساقه كأنها جمارة وفي رواية يونس عن ابن اسحاق والله لكأني انظر الى ساقه في غرزه كأنها جمارة قلت يعني من شدة بياضها كأنها جمارة طلع النخل وقال الامام احمد ثنا سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أمية عن مولى لهم مزاحم بن أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن رجل من خزاعة يقال له محرش أو مخرش لم يكن سفيان يقف على اسمه وربما قال محرش ولم اسمعه أنا ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فاعتمر ثم رجع فأصبح بها كبائت فنظرت الى ظهره كأنها سبيكة فضة تفرد به أحمد وهكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وقال يعقوب بن سفيان حدثنا إسحاق بن ابراهيم بن العلاء حدثني عمرو بن الحارث حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي أخبرني محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان شديد البياض وهذا إسناد حسن ولم يخرجوه وقال الامام أحمد ثنا حسن ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كأن الشمس تجري في جبهته وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث ورواه الترمذي عن قتيبة عن ابن لهيعة به وقال كأن الشمس تجري في وجهه وقال غريب ورواه البيهقي من حديث عبد الله بن المبارك عن رشدين بن سعد المصري عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة وقال كأنما الشمس تجري في وجهه وكذلك رواه ابن عساكر من حديث حرملة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة فذكره وقال كأنما الشمس تجري في وجهه وقال البيهقي أنا علي بن أحمد بن عبدان أنا احمد بن عبيد الصفار ثنا ابراهيم بن عبد الله ثنا حجاج ثنا حماد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي يعني ابن الحنفية عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون وقال أبو داود الطيالسي حدثنا المسعودي عن عثمان بن عبد الله بن هرمز عن نافع بن جبير عن علي بن أبي طالب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشربا وجهه حمرة وقال يعقوب بن سفيان ثنا ابن الاصبهاني ثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن نافع بن جبير قال وصف لنا علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان أبيض مشرب الحمرة وقد رواه الترمذي بنحره من حديث المسعودي عن عثمان بن مسلم عن هرمز وقال هذا حديث صحيح قال البيهقي وقد روى هكذا عن علي من وجه آخر قلت رواه ابن جريج عن صالح بن سعيد عن نافع بن جبير عن علي قال البيهقي ويقال إن المشرب فيه حمرة ماضحا للشمس والرياح وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر
*2* صفة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر محاسنه
@ فرقه وجبينه وحاجبيه وعينيه وانفه
قد تقدم قول ابي الطفيل كان ابيض مليح الوجه وقول أنس كان أزهر اللون وقول البراء وقد قيل له اكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف يعني في صقاله فقال لا بل مثل القمر وقول جابر بن سمرة وقد قيل له مثل ذلك فقال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وقول الربيع بنت معوذ لو رأيته لقلت الشمس طالعة وفي رواية لرأيت الشمس طالعة وقال أبو إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عنه فقالت كان كالقمر ليلة البدر لم ار قبله ولا بعده مثله وقال ابو هريرة كأن الشمس تجري في وجهه وفي رواية في جبهته وقال الامام أحمد حدثنا عفان وحسن بن موسى قالا ثنا حماد وهو ابن سلمة عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس عظيم العينين أهدب الاشفار مشرب العينين بحمره كث اللحية أزهر اللون شتن الكفين والقدمين إذا مشى كأنما يمشي في صعد واذا التفت التفت جميعا تفرد به أحمد وقال ابو يعلى حدثنا زكريا
ويحيى الواسطي ثنا عباد بن العوام ثنا الحجاج عن سالم المكي عن ابن الحنفية عن علي أنه سئل عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان لا قصيرا ولا طويلا حسن الشعر رجله مشربا وجهه حمرة ضخم الكراديس شئن الكعبين والقدمين عظيم الراس طويل المسربة لم ار قبله ولا بعده مثله إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب وقال محمد بن سعد عن الواقدي حدثني عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليمن فاني لأخطب يوما على الناس وحبر من احبار يهود واقف في يده سفر ينظر فيه فلما رآني قال صف لنا أبا القاسم فقال علي رسول الله ليس بالقصير ولا بالطويل البائن وليس بالجعد القطط ولا بالسبط هو رجل الشعر أسوده ضخم الرأس مشربا لونه حمرة عظيم الكراديس شثن الكفين والقدمين طويل المسربة وهو الشعر الذي يكون من النحر إلى السرة أهدب الأشفار مقرون الحاجبين صلت الجبين بعيد ما بين المنكبين إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب لم أر قبله مثله ولا بعده مثله قال علي ثم سكت فقال لي الحبر وماذا قال علي هذا ما يحضرني قال الحبر في عينيه حمر حسن اللحية حسن الفم تام الأذنين يقبل جميعا ويدبر جميعا فقال علي والله هذه صفته قال الحبر وماذا قال علي وما هو قال الحبر وفيه جناء قال علي هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب قال الحبر فاني أجد هذه الصفة في سفر اياي ونجده يبعث في حرم الله وأمنه وموضع بيته ثم يهاجر الى حرم يحرمه هو ويكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرم الله ونجد أنصاره الذين هاجر اليهم قوما من ولد عمر بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود قال علي هو هو وهو رسول الله قال الحبر فاني أشهد أنه نبي وأنه رسول الله الى الناس كافة فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله قال فكان يأتي عليا فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الاسلام ثم خرج علي والحبر من هنالك حتى مات في خلافة أبي بكر وهو مؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم مصدق به وهذه الصفة قد وردت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من طرق متعددة سيأتي ذكرها وقال يعقوب بن سفيان حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبد الله عن عبيد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال سئل أو قيل لعلي انعت لنا رسول الله فقال كان ابيض مشربا بياضه حمرة وكان أسود الحدقة أهدب الأشفار قال يعقوب وحدثنا عبد الله ابن سلمة وسعيد بن منصور قالا ثنا عيسى بن يونس ثنا عمر بن عبد الله مولى عفرة عن ابراهيم ابن محمد عن ولد علي قال كان علي اذا نعت رسول الله قال كان في الوجه تدوير أبيض أدعج العينين أهدب الاشفار قال الجوهري الدعج شدة سواد العينين مع سعتها وقال أبو داود الطيالسي ثنا
شعبة أخبرني سماك سمعت جابر بن سمرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهل العينين منهوس العقب ضليع الفم هكذا وقع في روايةأبي داود عن شعبة أشهل العينين قال أبو عبيد والشهلة حمرة في سواد العين والشكلة حمرة في بياض العين قلت وقد روى هذا الحديث مسلم في صحيحه عن أبي موسى وبندار كلاهما عن أحمد بن منيع عن ابي قطن عن شعبة به وقال أشكل العينين وقال حسن صحيح ووقع في صحيح مسلم تفسير الشكلة بطول أشفار العينين وهو من بعض الرواة وقول أبي عبيد حمرة في بياض العين أشهر وأصح وذلك يدل على القوة والشجاعة والله تعالى أعلم وقال يعقوب بن سفيان ثنا إسحاق بن ابراهيم حدثني عمرو بن الحرث حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله فقال كان مفاض الجبين أهدب الاشفار وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو غسان ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي حدثني رجل بمكة عن ابن لأبي هالة التميمي عن الحسن بن علي عن خاله قال كان رسول الله واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الاسنان وقال يعقوب ثنا ابراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري ثنا إسماعيل بن ابراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال كان رسول الله أفلج الثنيتين وكان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه ورواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن المنذربه وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن حجاج عن سماك عن جابر عن سمرة قال كنت إذا نظرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أكحل العينين وليس بأكحل وكان في ساقي رسول الله حموشة وكان لا يضحك إلا تبسما وقال الامام احمد ثنا وكيع حدثني مجمع بن يحيى عن عبد الله بن عمران الانصاري عن علي والمسعودي عن عثمان بن عبد الله عن هرمز عن نافع بن جبير عن علي قال كان رسول الله ليس بالقصير ولا بالطويل ضخم الرأس واللحية شثن الكفين والقدمين والكراديس مشربا وجهه حمرة طويل المسربة إذا مشى تكفأ كأنما يقلع من صخر لم ار قبله ولا بعده مثله قال ابن عساكر وقد رواه عبد الله بن داود الخريبي عن مجمع فأدخل بين ابن عمران وبين علي رجلا غير مسمى ثم أسند من طريق عمرو بن علي الفلاس عن عبد الله بن داود ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري عن عبد الله ابن عمران عن رجل من الأنصار قال سألت علي بن أبي طالب وهو محتب بحمالة سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول الله فقال كان أبيض اللون مشربا حمرة أدعج العينين سبط الشعر دقيق المسربة سهل الخد كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة له شعر من لبته إلى سرته كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره شثن الكفين والقدم إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى
كأنما يتقلع من صخر وإذا التفت التفت جميعا ليس بالطويل ولا بالقصير ولا العاجز ولا اللأم كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ ولريح عرقه أطيب من المسك الأذفر لم ار قبله ولا بعده مثله وقال يعقوب بن سفيان ثنا سعيد بن منصور ثنا نوح بن قيس الحراني ثنا خالد بن خالد التميمي عن يوسف بن مازن المازني أن رجلا قال لعلي يا أمير المؤمنين انعت لنا رسول الله قال كان أبيض مشربا حمرة ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الأشفار وقال الامام أحمد ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن ابن عمير قال شريك قلت له عمن يا ابا عمير عمن حدثه قال عن نافع بن جبير عن أبيه عن علي قال كان رسول الله ضخم الهامة مشربا حمرة شثن الكفين والقدمين ضخم اللحية طويل المسربة ضخم الكراديس يمشي في صبب يتكفأ في المشية لا قصير ولا طويل لم أر قبله مثله ولا بعده وقد روى لهذا شواهد كثيرة عن علي وروى عن عمر نحوه وقال الواقدي ثنا بكير بن مسمار عن زياد بن سعد قال سألت سعد بن أبي وقاص هل خضب رسول الله قال لا ولا هم به كان شيبه في عنفقته وناصيته لو أشاء أن أعدها لعددتها قلت فما صفته قال كان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالادم ولا بالسبط ولا بالقطط وكانت لحيته حسنة وجبينه صلتا مشربا بحمرة شثن الاصابع شديد سواد الرأس واللحية وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ثنا أبو محمد عبد الله ابن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يحيى بن حاتم العسكري ثنا بسر بن مهران ثنا شريك عن عثمان ابن المغيرة عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال إن أول شيء علمته من رسول الله قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا اليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا ابيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف اذنيه اقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية دقيق المسربة شثن الكفين والقدمين عليه ثوبان أبيضان كأنه القمر ليلة البدر وذكر تمام الحديث وطوافه عليه السلام بالبيت وصلاته عنده هو وخديجة وعلي بن أبي طالب وأنهم سألوا العباس عنه فقال هذا هو ابن أخي محمد بن عبد الله وهو يزعم أن الله أرسله إلى الناس وقال الامام أحمد ثنا جعفر ثنا عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي قال رأيت رسول الله في النوم في زمن ابن عباس قال وكان يزيد يكتب المصاحف قال فقلت لابن عباس إنى رأيت رسول الله في النوم قال ابن عباس فأن رسول الله ص صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الشيطان لا يستطيع ان يتشبه بي فمن رآني فقد رآني هل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت قال قلت نعم رأيت رجلا بين الرجلين جسمه ولحمه أسمر إلى البياض حسن
الضحك أكحل العينين جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره قال عوف لا أدري ما كان مع هذا من النعت قال فقال ابن عباس لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا وقال محمد بن يحيى الذهلي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري قال سئل أبو هريرة عن صفة رسول الله فقال أحسن الصفة وأجملها كان ربعة إلى الطول ما هو بعيد ما بين المنكبين أسيل الخدين شديد سواد الشعر أكحل العين أهدب الأشفار إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ليس لها أخمص إذا وضع رداءه على منكبيه فكأنه سبيكة فضة وإذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر لم أر قبله ولا بعده مثله وقد رواه محمد بن يحيى من وجه آخر متصل فقال ثنا إسحاق ابن ابراهيم يعني الزبيدي حدثني عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكر نحو ما تقدم ورواه الذهلي عن إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل عن صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان رسول الله كأنما صيغ من فضة رجل الشعر مفاض البطن عظيم مشاش المنكبين يطأ بقدمه جميعا إذا أقبل أقبل جيمعا وإذا أدبر أدبر جميعا ورواه الواقدي حدثني عبد الملك عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبي هريرة قال كان رسول الله شثن القدمين والكفين ضخم الساقين عظيم الساعدين ضخم العضدين والمنكبين بعيد ما بينهما رحب الصدر رجل الرأس أهدب العينين حسن الفم حسن اللحية تام الأذنين ربعة من القوم لا طويل ولا قصير أحسن الناس لونا يقبل معا ويدبر معا لم أر مثله ولم أسمع بمثله وقال الحافظ أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا أبو الحسن المحمودي المروزي ثنا أبو عبد الله محمد بن عي الحافظ ثنا محمد بن المثنى ثنا عثمان بن عمر ثنا حرب بن سريج صاحب الحلواني حدثني رجل بلعدربه حدثني جدي قال انطلقت إلى المدينة أذكر الحديث في رؤية رسول الله قال فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجمة دقيق الأنف دقيق الحاجبين وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط الممدود شعره ورأسه من طمرين فدنا مني وقال السلام عليك
*2* ذكر شعره عليه السلام
@
قد ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال كان رسول الله يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رءوسهم فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فرق بعد وقال الامام احمد ثنا حماد ابن خالد ثنا مالك ثنا زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سدل ناصيته
ما شاء أن يسدل ثم فرق بعد تفرد به من هذا الوجه وقال محمد بن اسحاق بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت أنا فرقت لرسول الله رأسه صدعت فرقه عن يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه قال ابن اسحاق وقد قال محمد بن جعفر بن الزبير وكان فقيها مسلما ما هي إلا سيما من سيما النصارى تمسكت بها النصارى من الناس وثبت في الصحيحين عن البراء أن رسول الله كان يضرب شعره الى منكبيه وجاء في الصحيح عنه وعن غيره إلى أنصاف أذنيه ولا منافاة بين الحالين فإن الشعر تارة يطول وتارة يقصر منه فكل حكى بحسب ما رأى وقال أبو داود ثنا ابن نفيل ثنا ابن الرواد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة وقد ثبت أنه عليه السلام حلق جميع رأسه في حجة الوداع وقد مات بعد ذلك بأحد وثمانين يوما صلوات الله وسلامه عليه دائما الى يوم الدين وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن مسلم ويحيى بن عبد الحميد قالا ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم هانئ قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قدمة وله أربع غدائر تعني ضفائر وروى الترمذي من حديث سفيان بن عيينة وثبت في الصحيحين من حديث ربيعة عن أنس قال بعد ذكره شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس بالسبط ولا بالقطط قال وتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وفي صحيح البخاري من حديث أيوب عن ابن سيرين أنه قال قلت لأنس أخضب رسول الله قال إنه لم ير من الشيب إلا قليلا وكذا روى هو ومسلم من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وقال حماد بن سلمة عن ثابت قيل لأنس هل كان شاب رسول الله فقال ما شانه الله بالشيب ما كان في رأسه إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة شعرة وعند مسلم من طريق المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله لم يختضب انما كان شمط عند العنفقته يسيرا وفي الصدغين يسيرا وفي الرأس يسيرا وقال البخاري ثنا أبو نعيم ثنا همام عن قتادة قال سألت انسا هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا إنما كان شيء في صدغيه وروى البخاري عن عصام بن خالد عن جرير بن عثمان قال قلت لعبد الله بن بسر السلمى رأيت رسول الله أكان شيخا قال كان في عنفقته شعرات بيض وتقدم عن جابر بن سمرة مثله وفي الصحيحين من حديث أبي اسحاق عن أبي جحيفة قال رأيت رسول الله هذه منه بيضاء يعني عنفقته وقال يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي قال دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر رسول الله فاذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم رواه البخاري عن إسماعيل بن موسى عن سلام بن أبي مطيع عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن أم سلمة به وقال البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا يحيى بن بكير ثنا إسرائيل
عن عثمان بن موهب قال كان عند أم سلمة جلجل من فضة ضخم فيه من شعر رسول الله فكان اذا أصاب إنسانا الحمى بعث اليها فحضحضته فيه ثم ينضحه الرجل على وجهه قال فبعثني أهلي اليها فأخرجته فاذا هو هكذا وأشار إسرائيل بثلاث أصابع وكان فيه خمس شعرات حمر رواه البخاري عن مالك بن إسماعيل عن إسرائيل وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا عبيد الله ابن إياد حدثني إياد عن أبي رمثة قال انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيته قال هل تدري من هذا قلت لا قال إن هذا رسول الله فاقشعررت حين قال ذلك وكنت أظن أن رسول صلى الله عليه وسلم شيء لا يشبه الناس فإذا هو بشر ذو وفرة بها ردع من حناء وعليه بردان أخضران ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن أبي رمثة واسمه حبيب بن حيان ويقال رفاعة بن يثربي وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث إياد كذا قال وقد رواه النسائي أيضا من حديث سفيان الثوري وعبد الملك بن عمير كلاهما عن إياد بن لقيط به ببعضه ورواه يعقوب بن سفيان أيضا عن محمد بن عبد الله المخرمي عن أبي سفيان الحميري عن الضحاك بن حمزة بن غيلان بن جامع عن إياد بن لقيط بن أبي رمثة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالحناء والكتم وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه وقال أبو داود ثنا عبد الرحيم بن مطرف بن سفيان ثنا عمرو بن محمد أنا ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران وكان ابن عمر يفعل ذلك ورواه النسائي عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي عن عمرو بن محمد المنقري به وقال الحافظ أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن محمد بن زياد ثنا إسحاق بن ابراهيم ثنا يحيى بن آدم ح وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر أنا يعقوب بن سفيان حدثني أبو جعفر محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي ثنا يحيى ابن آدم ثنا شريك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة وفي رواية إسحاق رأيت شيب رسول الله نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه قال البيهقي وحدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أحمد بن سلمان الفقيه ثنا هلال بن العلاء الرقي ثنا حسين بن عباس الرقي ثنا جعفر بن برقان ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال قدم انس بن مالك المدينة وعمر بن عبد العزيز وال عليها فبعث إليه عمر وقال للرسول سله هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني رأيت شعرا من شعره قد لون فقال أنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منع بالسواد ولو عددت ما أقبل على من شيبه في راسه ولحيته ما كنت أزيد على إحدى عشرة شيبة وإنما هو الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي غير لونه قلت ونفى
أنس للخضاب معارض بما تقدم عن غيره من اثباته والقاعدة المقررة أن الاثبات مقدم على النفى لأن المثبت معه زيادة علم ليست عند النافي وهكذا إثبات غيره لزيادة ما ذكر من السبب مقدم لا سيما عن ابن عمر الذي المظنون أنه تلقى ذلك عن أخته أم المؤمنين حفصة فان اطلاعها أتم من اطلاع أنس لأنها ربما أنها فلت رأسه الكريم عليه الصلاة والسلام
يتبع..
Comment