منقول
بداية , لنحدد الأدلة التى سنستخدمها :
والأدلة التى تقنعكم ( كما رأيت ) هى الأدلة العقلية.
لنبدأ :
الهدف من تفكيرنا هو الوصول لإجابة مقنعة عقلاً للسؤال ( هل الله موجود ) ؟
والإجابة ستكون إما ( بنعم ) وإما ( بلا )
أما لو لم نصل لإجابة ( أى لا نعلم ) , فيجب على الأعضاء أن يقولوا ( لا دليل على وجوده ولا دليل على عدمه , إذاً هناك خللاً فى منهجنا الذى اتبعناه للوصول الى الحقيقة ).
إن سلمتم بهذا لنبدأ , أما من لم يسلم بما سبق فلا يناقشنى فيما يأتى
( للموضوعية فى البحث ).
اولاً من هو الله لكى نبحث هل هو موجود أم معدوم ؟
من وجهة نظر اسلامية ( وهى التى أعتقدها وأجزم بها ) , الله هو :
1 موجود
2 حي
3 مريد ( مختار )
4 عليم
5 قدير
6 قديم ( ليس له بداية )
7 باق ( لا يمكن ان ينعدم ويفنى )
8 واحد ( ليس بأكثر من حى بالصفات السابقة , وليس مركباً من أجزاء وأعضاء )
9 غنى ( أى لا يحتاج الى أى شئ ولا ينقصه شئ )
10 ليس كمثله شئ ( فلا توجد صفة مشتركة بينه وبين المخلوقات )
إن عرفنا وجهة النظر الإسلامية فى تعريفهم لله لنبدأ فى عرض الأدلة على وجود ( الموجود المتصف بهذه الصفات والذى يسميه الاسلام بالله ).
وإثبات وجوده يتكون من ثلاث مقدمات :
1 أن العالم متغير.
2 أن كل متغير حادث ( أى له بداية ).
3 أن كل حادث لابد له من محدث ( أى لابد أن يكون هناك من بدأه ).
*** أما عن المقدمة الأولى ( وهى ان العالم متغير ) , فهو مشاهد لا يصح انكاره , فحركة الكواكب وانفجار النجوم وخروج الثمار من الشجر وولادة الحيوان وموت الانسان كل هذا تغير.
فمن خالف في هذه المقدمة لا يكمل.
*** وأما عن المقدمة الثانية وهى أن كل متغير حادث ( أى له بداية ) , فدليلها هو عدم امكان وجود ما لا نهاية له.
فلنسأل انفسنا , هل هذا الكون متناهى ( أى كتلته متناهية ) أم غير متناهى ؟
العقل يجزم بأن وجود ما لا يتناهى محال , فهذا الكون إن كان غير متناهى , فإن زاد كوكب أو حتى حبة رمل , هل مجموع الكون وحبة الرمل أكبر من الكون وحده أم يساويه أم يقل عنه ؟
يستحيل أن يكون الكون وحبة الرمل أقل من الكون وحده.
ويستحيل أن يكون الكون وحبة الرمل يساويان الكون وحده.
فينتج أن الكون وحبة الرمل أكبر من الكون وحده.
إذاً الكون متناهى لانه يستحيل أن يكون اللا متناهى ( الكون وحده ) أقل من اللا متناهى ( الكون وحبة الرمل ).
فمن سلم بهذا نقول له , الحال سواء بالنسبة للزمن:
فالتغيرات تزيد باستمرار ولا مجال للشك , فهل التغيرات التى حدثت قبل عام تساوى ما حدث قبل اليوم أم أقل أم أكثر.
ويستحيل أن تكون أكثر , ويستحيل أن تكون تساوي , فيجب أن تكون أقل , ولا يمكن أن يكون اللا متناهى أقل من اللا متناهى فينتج أن التغيرات التى حدثت فى الكون متناهية.
وينتج من ذلك أن لهذه التغيرات التى فى الكون بداية , فكان الكون ساكناً ثابتاً ثم بدأ فى التغير.
لا يهم الآن هل جاء الكون من العدم أم أن المادة أزلية ويحدث لها تغير فقط , المهم أنه ثبت أن لهذه التغيرات بداية.
من سلم بما سبق له الحق أن يكمل النقاش أما من لم يسلم بما سبق له لحق فى ان يناقش ما سبق فقط ولا يحق له الإكمال.
قد ثبت لنا الآن أن الكون له بداية , فلننتقل الى المقدمة الثالثة :
كل حادث لا بد له من محدث.
هذا الأمر بديهى لا يستدل عليه, إذ أن أى تغير يحدث لابد ( عقلاً ) أن هناك شيئاً غيره , لا يهم ان يكون من غيره الطبيعة أم متغير آخر غيره أم غير نفسه أم أى شئ من هذه الفرضيات , المهم انه لم يتغير بدون مغير , فلا بد أن يكون هناك مغير غيره.
إذاً من هذه المقدمة ينتج أن لهذا الكون مغير ( لا يهم من غيره الآن هل الكون غير نفسه أم غيره غيره ).
من سلم بهذا فليكمل , ومن لم يسلم بما سبق فله الحق أن يناقش إلا المقدمة الأولى ( تغير العالم ) والمقدمة الثالثة ( وهى أن الحادث لا بد له من محدث ) لأن الأول محسوس والثالث بدهي , اللهم ان كان يريد استفهاماً لا استنكاراً.
بعد أن أثبتنا أن :
1 تغيرات الكون لها بداية.
2 وأن هناك من بدأ هذه التغيرات.
لابد لنا أن نعلم ( من أو ما ) الذى بدأ هذه التغيرات.
الآن : بعد أن جزم العقل بوجود من أوجد التغيرات فى هذا الكون , ما هى الإحتمالات:
1 أن الذى أوجد التغيرات فى الكون أوجدها بإرادة وإختيار.
2 أن الذى أوجد التغيرات فى الكون ليس بحي ولا مريد.
العقل يجزم أن من أوجد التغيرات يستحيل أن يخرج من هذين الإحتمالين إما أنه مريد مختار وإما أنه لا مريد ولا مختار.
إذاً إن أبطلنا أحد الإحتمالين صح الآخر وجزم العقل به.
لنسأل أنفسنا , ما الذى يلزم من قولنا أن غير مريد وغير مختار بدأ هذا التغير ؟
يلزم منه أحد أمرين :
1 أن هناك شيئاً طرأ وحدث للمغير ليبدأ التغير , وهذا الشئ حدث بدون محدث --- > العقل يقول لا يصح هذا الإحتمال لأنه يخالف البديهة ( لأنه كل حادث لابد له من محدث ).
2 أن هناك عدد لا نهاية له من الأسباب كل سبب أثر فى السبب الذى بعده لإحداث هذا التغير --- > العقل يقول لا يصح هذا الإحتمال لأنه يخالف ما يقطع العقل به ( من استحالة وجود ما لا نهاية له ).
إذاً الإحتمال الذى يقول بأن الذى بدأ التغيرات فى الكون غير مريد وغير مختار باطل , لأنه يؤدي إلى أحد أمرين كلاهما باطل.
إذاً يبقى إحتمال واحد صحيح وهو أن هذا المغير الذى أوجد التغيرات فى الكون مريد ومختار ( لا يهم الآن هل هو الكون نفسه أم أنه غيره ).
من سلم بذلك فليكمل , وإلا فليس من حقه إلا المناقشة فى هذا الحد ولا يكمل المناقشة ( للموضوعية فى البحث ).
إذاً ما يقطع به العقل ويجزم به حتى الآن :
1 أن الكون متغير.
2 أن الكون له بداية.
3 أن هناك ( من / ما ) أوجد هذه التغيرات فى الكون.
4 أن الذى اوجد هذه التغيرات أوجد هذه التغيرات عن إرادة وإختيار ( فهو مريد مختار ).
لنكمل بحثنا العقلى الموضوعي :
العقل الآن يجب أن يسأل سؤال : فعل ( بكسر الفاء وسكون العين واللام ) هذا المغير الناشئ عن إرادة وإختيار , هل هو ناشئ ايضاً عن علم أم أن هذا الذى اوجد التغيرات جاهل لا يعلم ؟
لكي يجيب العقل على هذا السؤال لا بد أن يتفكر فى معنى الإرادة :
الإرادة والإختيار هو وجود إحتمالين أو أكثر للقيام بفعل ( مثل إمكان تحريك يدى إلى أعلى أو أسفل أو يمين أو يسار , ومثل صنع طائرة أو عدم صنعها ) فيقوم المختار والمريد بإختيار إحتمال دون باقى الإحتمالات بدون سبب ( أى مؤثر مثل أن يكون غير مريد
).
إذاً لصحة القيام بفعل عن إختيار وإرادة يلزم عدة أشياء :
1 وجود الموجود الذى يقوم بالإختيار.
2 وجود الإحتمالات الممكنة للفعل.
3 العلم بالإحتمالات للإختيار فيما بينها.
4 حدوث الإختيار بالفعل.
إذاً يخبرنا العقل بأنه يستحيل أن يختار المختار فعل شئ إلا إن كان عالماً به غير جاهل وإلا لبطل كونه مريد ( وهو ما أثبتناه فى السابق ولا يصح إنكاره ).
إذاً يوقن العقل الآن بأن هذا المختار عالم غير جاهل.
من سلم بما سبق فليكمل وإلا فليناقش فيما ينكره ولا يتعدى هذا الحد حتى يسلم بما سبق.
الآن أثبتنا أن هذا الذى أوجد التغيرات مريد مختار وعالم , ولكنا نسينا شيئين مهمين:
وهو أن موجود يتصف بالعلم والإرادة , معناه أنه حي مدرك ليس بميت.
وأن موجود قام بإيجاد تغيرات فى الكون , معناه أنه قادر ليس بعاجز.
فهذا الموجود الذى قام بإيجاد التغيرات فى الكون , قد جزم العقل بأنه :
1 موجود.
2 مريد مختار.
3 عالم.
4 حي.
5 قادر.
ولا يصح إنكار أى شئ مما سبق , لأن العقل هو الذى يتحدث ,وعندما يتحدث العقل يصمت العناد والجهل.
فمن سلم بما سبق فليكمل معنا , وإن لم يسلم فلا يتعدى هذا الحد حتى يناقش ما سبق , فإما يقنعنا وإما نقنعه وإما يصمت.
بعد أن أثبتنا أن الذى أوجد التغيرات فى الكون ( موجود - حي - عالم - مريد - قادر ) , يجب أن نسأل أنفسنا سؤال:
هل هذا الخالق ( الذى خلق وأوجد التغيرات فى الكون ) قديم أم حادث ؟ أى هل يوجد له بداية أم أنه أزلى قديم بلا بداية ؟
للإجابة على هذا السؤال نحصر إحتمالات الإجابة عن هذا السؤال :
1 نعم هو أزلى ليس له بداية فهو ( قديم ).
2 لا بل هو حادث له بداية لم يكن موجوداً قبلها.
العقل يقول أن الإحتمال الثانى يلزم منه :
1 إما أن هذا الخالق قد وجد من تلقاء نفسه. --- > لا يصح عقلاً لمخالفته البديهة.
2 إما أن هناك ( من / ما ) أوجده. --- > نصل إلى نفس النتيجة من أنه متصف بالصفات الذى ذكرنا ورجعنا إلى نفس السؤال هل هو قديم أم حادث.
وبما أن اللازمين باطلين , يلزم أن الإحتمال الثانى باطل.
فيبقى أن الإحتمال الأول صحيح.
فالعقل يجزم أن الخالق قديم أزلى ليس بحادث له بداية.
من سلم بهذا أكمل , ومن لم يسلم فيناقش ولا يتعدى.
الذى وصلنا اليه فى هذه المرحلة هو أن صفات الخالق - عز وجل - , الذى أيقن العقل بها حتى الآن فى هذه المناقشة الهادئة الموضوعية:
1 الوجود.
2 الحياة.
3 العلم.
4 الإرادة.
5 القدرة.
6 القدم.
هنا يجب أن يقف العقل وقفة ويفكر ويسأل نفسه , هل يمكن أن يكون الخالق - عز وجل - محتاجاً لشئ أو ينقصه شئ ؟؟؟؟
الإجابة تأتى بالنفى , لأن العقل يقول , إذا كان موجوداً منذ الأزل ولا بداية له ولا موجد له ولا سبب لوجوده ولا شرط لوجوده ويتصف بهذه الصفات منذ الأزل وليس لها بداية فكيف يصح أنه محتاج إلى غيره , فيستكمل وجوده به ؟
فالخالق عز وجل غنى عن العالمين لا يفتقر إلى شئ سبحانه ولا ينقصه شئ ولا يحتاج إلى شئ , فهو الغنى القائم بنفسه.
فمن سلم لنا بهذا فالأمر على وشك الإنتهاء فليكمل معنا , وإلا ناقشنا فنقنعه أو يقنعنا أو يصمت .
قد ثبت عقلاً أن الخالق - عز وجل - قديم لا بداية له ولا سبب أو شرط لوجوده , وهو غنى لا ينقصه شئ ولا يحتاج إلى شئ ,
هل يصح عقلاً إمكان فنائه وموته وعدمه ؟
العقل يقوم بكل ثقة ( لا ) لأن ( ما ثبت قدمه إمتنع عدمه ).
فما كان وجوده ( واجب قديم لا سبب له ) , ما الذى سيجعله ( ممكن ) قابل للإنتفاء والعدم ؟
إن مجرد التفكر بمعنى القدم والأزلية وعدم الأولية يجعل العقل يرفض إمكان فناء هذا القديم , فالقديم لا بداية له , ولا نهاية له.
فصفات الخالق عز وجل الثابتة عقلاً - حتى الآن - :
1 الوجود.
2 القدم.
3 البقاء.
4 الغنى.
5 الحياة.
6 العلم.
7 الإرادة.
8 القدرة.
لا ينكرها إلا من أخطأ المنهج فى البحث عن الحقيقة , أو معاند , أو أحمق ولا رابع , فإن كان الأول
فسيقول لا أعلم وسيبحث عن الخلل فى منهجه , وإن كان الثانى فسيعرفه القراء من طريقته فى كلامه ولن يخفى عليهم , وإن كان الثالث فسيبدأ بإيراد المصطلحات التى يسمعها ولا يفهمها ويبدأ بسرد الفرضيات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع.
الآن وقد أثبتنا هذه الصفات للخالق - عز وجل - , لا بد لنا أن نسأل:
هل هذا الخالق هو موجود واحد أم أنه أكثر من واحد ؟
للإجابة على هذا السؤال يقول العقل:
إن تعدد المريدين يلزم منه إمكان الإختلاف فى الإختيار , فلو أراد أحدهم تحريك جسم جهة اليمين , والآخر أراد تحريكه جهة اليسار , والثالث أراده ساكناً , ماذا سيحدث ؟
إما أن أحدهم سينتصر ويحدث له ما يريد , فيكون هو الخالق المتصف بصفات الكمال , والآخر متصف بالعجز فلا يكون متصف بالصفات السابقة.
وإما أن أحداً منهم لن ينتصر فلا يكون هناك من يتصف بصفات الكمال التى اثبتها العقل للخالق.
وإما أن ينتصروا جميعاً , وهو لا يصح لاستحالة ان يتحرك الجسم إلى اليمين ويتحرك إلى اليسار ويبقى ساكناً فى موضعه فى آن واحد.
وإما أنه لا يوجد غير خالق واحد يتصف بما أثبته العقل من صفات الكمال.
فينتج أن هناك خالقاً واحداً فقط لا اكثر يتصف بما أوردناه من صفات الكمال.
من سلم بهذا أكمل , وإلا ....
والآن , هل هذا الخالق مادة ؟ طاقة ؟ شئ آخر ؟
العقل يقول : المادة والطاقة التى فى الكون غير مدركة , وبالتالى غير مريدة وغير عالمة وغير حية , فبالتالى لا تتصف بصفات الكمال التى يجب أن يتصف بها الخالق - عز وجل-.
فبالتالى الله - عز وجل - ليس بجسم , ليس بمادة , ليس بطاقة , ليس كمثله شئ , لأنه لو كان جسماً أو طاقة أو مادة لانطبقت عليه القاعدة العقلية التى تقول ( المتماثلات لها نفس الأحكام ).
وبما أنه حي عالم قدير مريد والأجسام والمادة والطاقة لا تتصف بهذه الصفات , فلا يمكن أن يكون هذا الكون ( الذى هو مجموع الأجسام والمادة والطاقة ) هو الله , هو الخالق الذى بدأ هذا الكون.
فالله أثبتنا له الآن صفة عدم المثلية أى أنه تعالى ( ليس كمثله شئ ) فليس بجسم وليس بطاقة وليس بذكر وليس بأنثى ...الخ.
فالعقل يخبرنا الآن أن الله ( حسب التعريف الإسلامى ) موجود , وأن صفاته التى يستقل العقل بإدراكها هى :
1 الوجود.
2 القدم.
3 البقاء.
4 القيام بالنفس ( الغنى وعدم الإحتياج ).
5 الوحدانية.
6 عدم مماثلة الحوادث ( المخلوقات , أى ليس مثله شئ ).
7 الحياة.
8 العلم.
9 الإرادة.
10 القدرة.
فى انتظار ردودكم

بداية , لنحدد الأدلة التى سنستخدمها :
والأدلة التى تقنعكم ( كما رأيت ) هى الأدلة العقلية.
لنبدأ :
الهدف من تفكيرنا هو الوصول لإجابة مقنعة عقلاً للسؤال ( هل الله موجود ) ؟
والإجابة ستكون إما ( بنعم ) وإما ( بلا )
أما لو لم نصل لإجابة ( أى لا نعلم ) , فيجب على الأعضاء أن يقولوا ( لا دليل على وجوده ولا دليل على عدمه , إذاً هناك خللاً فى منهجنا الذى اتبعناه للوصول الى الحقيقة ).
إن سلمتم بهذا لنبدأ , أما من لم يسلم بما سبق فلا يناقشنى فيما يأتى
( للموضوعية فى البحث ).
اولاً من هو الله لكى نبحث هل هو موجود أم معدوم ؟
من وجهة نظر اسلامية ( وهى التى أعتقدها وأجزم بها ) , الله هو :
1 موجود
2 حي
3 مريد ( مختار )
4 عليم
5 قدير
6 قديم ( ليس له بداية )
7 باق ( لا يمكن ان ينعدم ويفنى )
8 واحد ( ليس بأكثر من حى بالصفات السابقة , وليس مركباً من أجزاء وأعضاء )
9 غنى ( أى لا يحتاج الى أى شئ ولا ينقصه شئ )
10 ليس كمثله شئ ( فلا توجد صفة مشتركة بينه وبين المخلوقات )
إن عرفنا وجهة النظر الإسلامية فى تعريفهم لله لنبدأ فى عرض الأدلة على وجود ( الموجود المتصف بهذه الصفات والذى يسميه الاسلام بالله ).
وإثبات وجوده يتكون من ثلاث مقدمات :
1 أن العالم متغير.
2 أن كل متغير حادث ( أى له بداية ).
3 أن كل حادث لابد له من محدث ( أى لابد أن يكون هناك من بدأه ).
*** أما عن المقدمة الأولى ( وهى ان العالم متغير ) , فهو مشاهد لا يصح انكاره , فحركة الكواكب وانفجار النجوم وخروج الثمار من الشجر وولادة الحيوان وموت الانسان كل هذا تغير.
فمن خالف في هذه المقدمة لا يكمل.
*** وأما عن المقدمة الثانية وهى أن كل متغير حادث ( أى له بداية ) , فدليلها هو عدم امكان وجود ما لا نهاية له.
فلنسأل انفسنا , هل هذا الكون متناهى ( أى كتلته متناهية ) أم غير متناهى ؟
العقل يجزم بأن وجود ما لا يتناهى محال , فهذا الكون إن كان غير متناهى , فإن زاد كوكب أو حتى حبة رمل , هل مجموع الكون وحبة الرمل أكبر من الكون وحده أم يساويه أم يقل عنه ؟
يستحيل أن يكون الكون وحبة الرمل أقل من الكون وحده.
ويستحيل أن يكون الكون وحبة الرمل يساويان الكون وحده.
فينتج أن الكون وحبة الرمل أكبر من الكون وحده.
إذاً الكون متناهى لانه يستحيل أن يكون اللا متناهى ( الكون وحده ) أقل من اللا متناهى ( الكون وحبة الرمل ).
فمن سلم بهذا نقول له , الحال سواء بالنسبة للزمن:
فالتغيرات تزيد باستمرار ولا مجال للشك , فهل التغيرات التى حدثت قبل عام تساوى ما حدث قبل اليوم أم أقل أم أكثر.
ويستحيل أن تكون أكثر , ويستحيل أن تكون تساوي , فيجب أن تكون أقل , ولا يمكن أن يكون اللا متناهى أقل من اللا متناهى فينتج أن التغيرات التى حدثت فى الكون متناهية.
وينتج من ذلك أن لهذه التغيرات التى فى الكون بداية , فكان الكون ساكناً ثابتاً ثم بدأ فى التغير.
لا يهم الآن هل جاء الكون من العدم أم أن المادة أزلية ويحدث لها تغير فقط , المهم أنه ثبت أن لهذه التغيرات بداية.
من سلم بما سبق له الحق أن يكمل النقاش أما من لم يسلم بما سبق له لحق فى ان يناقش ما سبق فقط ولا يحق له الإكمال.
قد ثبت لنا الآن أن الكون له بداية , فلننتقل الى المقدمة الثالثة :
كل حادث لا بد له من محدث.
هذا الأمر بديهى لا يستدل عليه, إذ أن أى تغير يحدث لابد ( عقلاً ) أن هناك شيئاً غيره , لا يهم ان يكون من غيره الطبيعة أم متغير آخر غيره أم غير نفسه أم أى شئ من هذه الفرضيات , المهم انه لم يتغير بدون مغير , فلا بد أن يكون هناك مغير غيره.
إذاً من هذه المقدمة ينتج أن لهذا الكون مغير ( لا يهم من غيره الآن هل الكون غير نفسه أم غيره غيره ).
من سلم بهذا فليكمل , ومن لم يسلم بما سبق فله الحق أن يناقش إلا المقدمة الأولى ( تغير العالم ) والمقدمة الثالثة ( وهى أن الحادث لا بد له من محدث ) لأن الأول محسوس والثالث بدهي , اللهم ان كان يريد استفهاماً لا استنكاراً.
بعد أن أثبتنا أن :
1 تغيرات الكون لها بداية.
2 وأن هناك من بدأ هذه التغيرات.
لابد لنا أن نعلم ( من أو ما ) الذى بدأ هذه التغيرات.
الآن : بعد أن جزم العقل بوجود من أوجد التغيرات فى هذا الكون , ما هى الإحتمالات:
1 أن الذى أوجد التغيرات فى الكون أوجدها بإرادة وإختيار.
2 أن الذى أوجد التغيرات فى الكون ليس بحي ولا مريد.
العقل يجزم أن من أوجد التغيرات يستحيل أن يخرج من هذين الإحتمالين إما أنه مريد مختار وإما أنه لا مريد ولا مختار.
إذاً إن أبطلنا أحد الإحتمالين صح الآخر وجزم العقل به.
لنسأل أنفسنا , ما الذى يلزم من قولنا أن غير مريد وغير مختار بدأ هذا التغير ؟
يلزم منه أحد أمرين :
1 أن هناك شيئاً طرأ وحدث للمغير ليبدأ التغير , وهذا الشئ حدث بدون محدث --- > العقل يقول لا يصح هذا الإحتمال لأنه يخالف البديهة ( لأنه كل حادث لابد له من محدث ).
2 أن هناك عدد لا نهاية له من الأسباب كل سبب أثر فى السبب الذى بعده لإحداث هذا التغير --- > العقل يقول لا يصح هذا الإحتمال لأنه يخالف ما يقطع العقل به ( من استحالة وجود ما لا نهاية له ).
إذاً الإحتمال الذى يقول بأن الذى بدأ التغيرات فى الكون غير مريد وغير مختار باطل , لأنه يؤدي إلى أحد أمرين كلاهما باطل.
إذاً يبقى إحتمال واحد صحيح وهو أن هذا المغير الذى أوجد التغيرات فى الكون مريد ومختار ( لا يهم الآن هل هو الكون نفسه أم أنه غيره ).
من سلم بذلك فليكمل , وإلا فليس من حقه إلا المناقشة فى هذا الحد ولا يكمل المناقشة ( للموضوعية فى البحث ).
إذاً ما يقطع به العقل ويجزم به حتى الآن :
1 أن الكون متغير.
2 أن الكون له بداية.
3 أن هناك ( من / ما ) أوجد هذه التغيرات فى الكون.
4 أن الذى اوجد هذه التغيرات أوجد هذه التغيرات عن إرادة وإختيار ( فهو مريد مختار ).
لنكمل بحثنا العقلى الموضوعي :
العقل الآن يجب أن يسأل سؤال : فعل ( بكسر الفاء وسكون العين واللام ) هذا المغير الناشئ عن إرادة وإختيار , هل هو ناشئ ايضاً عن علم أم أن هذا الذى اوجد التغيرات جاهل لا يعلم ؟
لكي يجيب العقل على هذا السؤال لا بد أن يتفكر فى معنى الإرادة :
الإرادة والإختيار هو وجود إحتمالين أو أكثر للقيام بفعل ( مثل إمكان تحريك يدى إلى أعلى أو أسفل أو يمين أو يسار , ومثل صنع طائرة أو عدم صنعها ) فيقوم المختار والمريد بإختيار إحتمال دون باقى الإحتمالات بدون سبب ( أى مؤثر مثل أن يكون غير مريد
).
إذاً لصحة القيام بفعل عن إختيار وإرادة يلزم عدة أشياء :
1 وجود الموجود الذى يقوم بالإختيار.
2 وجود الإحتمالات الممكنة للفعل.
3 العلم بالإحتمالات للإختيار فيما بينها.
4 حدوث الإختيار بالفعل.
إذاً يخبرنا العقل بأنه يستحيل أن يختار المختار فعل شئ إلا إن كان عالماً به غير جاهل وإلا لبطل كونه مريد ( وهو ما أثبتناه فى السابق ولا يصح إنكاره ).
إذاً يوقن العقل الآن بأن هذا المختار عالم غير جاهل.
من سلم بما سبق فليكمل وإلا فليناقش فيما ينكره ولا يتعدى هذا الحد حتى يسلم بما سبق.
الآن أثبتنا أن هذا الذى أوجد التغيرات مريد مختار وعالم , ولكنا نسينا شيئين مهمين:
وهو أن موجود يتصف بالعلم والإرادة , معناه أنه حي مدرك ليس بميت.
وأن موجود قام بإيجاد تغيرات فى الكون , معناه أنه قادر ليس بعاجز.
فهذا الموجود الذى قام بإيجاد التغيرات فى الكون , قد جزم العقل بأنه :
1 موجود.
2 مريد مختار.
3 عالم.
4 حي.
5 قادر.
ولا يصح إنكار أى شئ مما سبق , لأن العقل هو الذى يتحدث ,وعندما يتحدث العقل يصمت العناد والجهل.
فمن سلم بما سبق فليكمل معنا , وإن لم يسلم فلا يتعدى هذا الحد حتى يناقش ما سبق , فإما يقنعنا وإما نقنعه وإما يصمت.
بعد أن أثبتنا أن الذى أوجد التغيرات فى الكون ( موجود - حي - عالم - مريد - قادر ) , يجب أن نسأل أنفسنا سؤال:
هل هذا الخالق ( الذى خلق وأوجد التغيرات فى الكون ) قديم أم حادث ؟ أى هل يوجد له بداية أم أنه أزلى قديم بلا بداية ؟
للإجابة على هذا السؤال نحصر إحتمالات الإجابة عن هذا السؤال :
1 نعم هو أزلى ليس له بداية فهو ( قديم ).
2 لا بل هو حادث له بداية لم يكن موجوداً قبلها.
العقل يقول أن الإحتمال الثانى يلزم منه :
1 إما أن هذا الخالق قد وجد من تلقاء نفسه. --- > لا يصح عقلاً لمخالفته البديهة.
2 إما أن هناك ( من / ما ) أوجده. --- > نصل إلى نفس النتيجة من أنه متصف بالصفات الذى ذكرنا ورجعنا إلى نفس السؤال هل هو قديم أم حادث.
وبما أن اللازمين باطلين , يلزم أن الإحتمال الثانى باطل.
فيبقى أن الإحتمال الأول صحيح.
فالعقل يجزم أن الخالق قديم أزلى ليس بحادث له بداية.
من سلم بهذا أكمل , ومن لم يسلم فيناقش ولا يتعدى.
الذى وصلنا اليه فى هذه المرحلة هو أن صفات الخالق - عز وجل - , الذى أيقن العقل بها حتى الآن فى هذه المناقشة الهادئة الموضوعية:
1 الوجود.
2 الحياة.
3 العلم.
4 الإرادة.
5 القدرة.
6 القدم.
هنا يجب أن يقف العقل وقفة ويفكر ويسأل نفسه , هل يمكن أن يكون الخالق - عز وجل - محتاجاً لشئ أو ينقصه شئ ؟؟؟؟
الإجابة تأتى بالنفى , لأن العقل يقول , إذا كان موجوداً منذ الأزل ولا بداية له ولا موجد له ولا سبب لوجوده ولا شرط لوجوده ويتصف بهذه الصفات منذ الأزل وليس لها بداية فكيف يصح أنه محتاج إلى غيره , فيستكمل وجوده به ؟
فالخالق عز وجل غنى عن العالمين لا يفتقر إلى شئ سبحانه ولا ينقصه شئ ولا يحتاج إلى شئ , فهو الغنى القائم بنفسه.
فمن سلم لنا بهذا فالأمر على وشك الإنتهاء فليكمل معنا , وإلا ناقشنا فنقنعه أو يقنعنا أو يصمت .
قد ثبت عقلاً أن الخالق - عز وجل - قديم لا بداية له ولا سبب أو شرط لوجوده , وهو غنى لا ينقصه شئ ولا يحتاج إلى شئ ,
هل يصح عقلاً إمكان فنائه وموته وعدمه ؟
العقل يقوم بكل ثقة ( لا ) لأن ( ما ثبت قدمه إمتنع عدمه ).
فما كان وجوده ( واجب قديم لا سبب له ) , ما الذى سيجعله ( ممكن ) قابل للإنتفاء والعدم ؟
إن مجرد التفكر بمعنى القدم والأزلية وعدم الأولية يجعل العقل يرفض إمكان فناء هذا القديم , فالقديم لا بداية له , ولا نهاية له.
فصفات الخالق عز وجل الثابتة عقلاً - حتى الآن - :
1 الوجود.
2 القدم.
3 البقاء.
4 الغنى.
5 الحياة.
6 العلم.
7 الإرادة.
8 القدرة.
لا ينكرها إلا من أخطأ المنهج فى البحث عن الحقيقة , أو معاند , أو أحمق ولا رابع , فإن كان الأول
فسيقول لا أعلم وسيبحث عن الخلل فى منهجه , وإن كان الثانى فسيعرفه القراء من طريقته فى كلامه ولن يخفى عليهم , وإن كان الثالث فسيبدأ بإيراد المصطلحات التى يسمعها ولا يفهمها ويبدأ بسرد الفرضيات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع.
الآن وقد أثبتنا هذه الصفات للخالق - عز وجل - , لا بد لنا أن نسأل:
هل هذا الخالق هو موجود واحد أم أنه أكثر من واحد ؟
للإجابة على هذا السؤال يقول العقل:
إن تعدد المريدين يلزم منه إمكان الإختلاف فى الإختيار , فلو أراد أحدهم تحريك جسم جهة اليمين , والآخر أراد تحريكه جهة اليسار , والثالث أراده ساكناً , ماذا سيحدث ؟
إما أن أحدهم سينتصر ويحدث له ما يريد , فيكون هو الخالق المتصف بصفات الكمال , والآخر متصف بالعجز فلا يكون متصف بالصفات السابقة.
وإما أن أحداً منهم لن ينتصر فلا يكون هناك من يتصف بصفات الكمال التى اثبتها العقل للخالق.
وإما أن ينتصروا جميعاً , وهو لا يصح لاستحالة ان يتحرك الجسم إلى اليمين ويتحرك إلى اليسار ويبقى ساكناً فى موضعه فى آن واحد.
وإما أنه لا يوجد غير خالق واحد يتصف بما أثبته العقل من صفات الكمال.
فينتج أن هناك خالقاً واحداً فقط لا اكثر يتصف بما أوردناه من صفات الكمال.
من سلم بهذا أكمل , وإلا ....
والآن , هل هذا الخالق مادة ؟ طاقة ؟ شئ آخر ؟
العقل يقول : المادة والطاقة التى فى الكون غير مدركة , وبالتالى غير مريدة وغير عالمة وغير حية , فبالتالى لا تتصف بصفات الكمال التى يجب أن يتصف بها الخالق - عز وجل-.
فبالتالى الله - عز وجل - ليس بجسم , ليس بمادة , ليس بطاقة , ليس كمثله شئ , لأنه لو كان جسماً أو طاقة أو مادة لانطبقت عليه القاعدة العقلية التى تقول ( المتماثلات لها نفس الأحكام ).
وبما أنه حي عالم قدير مريد والأجسام والمادة والطاقة لا تتصف بهذه الصفات , فلا يمكن أن يكون هذا الكون ( الذى هو مجموع الأجسام والمادة والطاقة ) هو الله , هو الخالق الذى بدأ هذا الكون.
فالله أثبتنا له الآن صفة عدم المثلية أى أنه تعالى ( ليس كمثله شئ ) فليس بجسم وليس بطاقة وليس بذكر وليس بأنثى ...الخ.
فالعقل يخبرنا الآن أن الله ( حسب التعريف الإسلامى ) موجود , وأن صفاته التى يستقل العقل بإدراكها هى :
1 الوجود.
2 القدم.
3 البقاء.
4 القيام بالنفس ( الغنى وعدم الإحتياج ).
5 الوحدانية.
6 عدم مماثلة الحوادث ( المخلوقات , أى ليس مثله شئ ).
7 الحياة.
8 العلم.
9 الإرادة.
10 القدرة.
فى انتظار ردودكم
Comment