هل انتبهت لمشاركتي و الرابط الذي وضعته
منطقية التوحيد
Collapse
X
-
" إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لآيأت لأولي الألباب " صدق الله العظيم
" مَـنْ فَـقَـدَ سَـلامـة الـفـطـرهـ .. و بـكـارة الـقـلـب .. و لـمـ يـبـقـي لـه إلّا الـجـدل و تـلافـيـف الـمـنـطـق و عـلـومـ الـكـلامـ
فَـقَـدَ كـل شـئ .. وسـوف يـطـول بـه الـمـطـاف .. و لَـنْ يَـصِـل أبـدا "مصطفى محمود
-
ربما انتبه الى الرابط ..ولكن اشك انه فهم الموضوع رغم وضوحه ودلالاته واستدلالاته العقلية التي لا يعارضها عاقل
ونقطة اخرى اضيفها لتوضيح الفرق بين الخالق والمخلوقات ..
الله يشاء ويريد .. وانا كانسان اشاء واريد ..
ولكن مشيئة الله غالبة وارادة الله لا بد ان تقع .. حتما
بينما انا قد لا اتمكن من تحقيبق ما اشاء واريد
فمشيئة الله كاملة ومطلقة ولا حدود لها
بينما مشيئة الانسان قاصرة وضعبفة
وذلك لكون الانسان نفسه قاصر وضعيف
الله يسمع
والانسان يسمع
ولكن الله يسمع كل شيء ..كل شيء وبلا اي مانع او قيد او حد
بينما انا لا اسمع الا في حدود قدرة سمعي
فباختصار :
اللاديني يظلم الخالق بتصوراته الخاطئة عنه
وهو بذلك يظلم نفسه ايضاللحق وجه واحد
ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"
Comment
-
فيستحيل أن يستقيمَ أمرُ الكون بوجودِ إلهين مُتصَرِّفَين في الكون؛ لأنَّه بافتِراضِ ذلك سيَقعُ التنازُعُ في إرادةِ التصرُّف؛ إذ يمتنعُ تصرُّفُهما معاً في خَلقِ أحدٍ أو موتِه، أو زيادتِه في الرزقِ أو نقصِه، أو شفائه أو مرَضِه وغيرِ ذلك..فلما استحال استِقامةُ تصرُّفِ الصانِعَيْن معاً كان دليلاً على امتِناعِ حُصُولِه؛ فضلاً عن أنَّ الإلهَ قادرٌ لا يعجزُ وإرادتُه غالبةٌ لا تُقهَر. والإشارة بالعُلو في الآية إلى التغالُب والتخاصُم؛ مما يُحتِّمُ غلبةَ أحدِهما؛ فيكون الغالبُ إلهاً وتنتفي الألوهيةُ عن المغلُوب؛ فلم يبقَ إلا وُجوبُ إلهٍ واحِد. وهي حُجةٌ بالِغةٌ كما قال الطبري رحمه الله: ما كان معه مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ يقول: إذن لاعتزلَ كلُّ إلهٍ منهم بِمَا خَلَقَ من شيء، فانفرد به، ولَتغالَبُوا؛ فلعلا بعضُهم على بعضٍ وغلب القويُّ منهم الضعيف؛ لأن القويَّ لا يرضى أن يعلُوَه ضعيف، والضعيف لا يصلح أن يكون إلهاً؛ فسبحان الله ما أبلغَها مِن حُجةٍ وأوجَزَها لِمَنْ عقلَ وتدبَّر” [تفسير الطبري 19/66]. وزاد ابن كثير الأمرَ بياناً فقال رحمه الله: ”أخبر تعالى أنه لو كان في الوجود آلهةٌ غيرُه لفسدَت السمواتُ والأرض، فقال لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ أي: في السماء والأرض لَفَسَدَتَا كقوله تعالى مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [تفسير ابن كثير 5/337] وقال رحمه الله: ”يُنزِّه تعالى نفسَه عن أن يكونَ له ولدٌ أو شريكٌ في الملك، فقال مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أي: لو قُدِّر تعدُّدُ الآلهة؛ لانفرَدَ كلُّ منهم بما يخلق؛ فما كان ينتظم الوجود. والمشاهَد أنَّ الوُجودَ مُنتظِم مُتسِق، كل من العالم العلوي والسفلي مُرتَبِط بعضُه ببعضٍ في غايةِ الكمال مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ثم لَكان كلٌّ منهم يطلبُ قهرَ الآخَرِ وخِلافَه؛ فيعلو بعضُهم على بعض. والمتكلمون ذكروا هذا المعنى وعبَّرُوا عنه بدليلِ التمانع، وهو أنه لو فُرِضَ صانعان فصاعدا، فأراد واحدٌ تحريكَ جسمٍ وأراد الآخر سُكُونَه، فإن لم يحصلْ مُرادُ كلِّ واحدٍ منهما كانا عاجِزَيْن، والواجبُ لا يكون عاجزًا، ويمتنعُ اجتِماعُ مُرادَيْهما للتضاد. وما جاء هذا المحال إلا من فرضِ التعدُّد؛ فيكون مُحالا، فأما إنْ حصلَ مُرادُ أحدِهما دون الآخر؛ كان الغالبُ هو الواجب، والآخر المغلُوب ممكناً؛ لأنه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهورا؛ ولهذا قال وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ أي: عما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم الولدَ أو الشريكَ عُلُواًّ كبيرا” [تفسير ابن كثير 5/491] وقال الرازي: إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ المعنى لانفرد على ذلك كلُّ واحدٍ من الآلهة بخلقِه الذي خَلَقَه واستبَدَّ به، ولرأيتم مُلكَ كلِّ واحدٍ منهم مُتمَيِّزاً عن مُلكِ الآخَر، ولَغَلَبَ بعضُهم على بعضٍ كما ترَوْن حالَ مُلوكِ الدنيا ممالكهم متميِّزةٌ وهم مُتغالِبُون، وحيث لم ترَوْا أثَرَ التمايُز في الممالِك والتغالُب؛ فاعلموا أنه إلهٌ واحدٌ بيدِه مَلَكُوتُ كل شيء”. [تفسير الرازي 11/203].
وكذلك هذا الرابط :
موقع 1xBet الأصلي وتجربة المراهنة يُعتبر 1xBet الأصلي واحدًا من أبرز مواقع المراهنات على مستوى العالم، حيث يجمع بين التنوع في الألعاب، المصداقية، وسهولة الاستخدام. على الموقع يمكن للاعبين الاستمتاع بخيارات واسعة تشمل الرهانات الرياضية الحية، الكازينو المباشر، الألعاب السريعة، وحتى مسابقات عالمية في مختلف الرياضات. ما يميز المنصة هو أنها تقدم كل هذه الخدمات […]Last edited by ناصر التوحيد; 07-05-2010, 05:09 PM.للحق وجه واحد
ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"
Comment
-
التوحيد الإلهي ومراتبه الذاتية والصفاتية والفعلية ومعارف شؤونه العظيمة الكر يمةتحمل جهلي ايها العلامة الجهبذة ، وقلي ما هي الدلائل الملموسة على وحدانيته
للحق وجه واحد
ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"
Comment
-
خخخخخخخانا اناقش المنطق المعتل في الاية
والذي هو حسب منطقك المعتل :
العلة فيك وفي جهلك الشنيعاي منطق في قياس حال الخالق بحال المخلوق؟
نحن لا نشبه بين الخالق الغني والكامل والمطلق وبين المخلوق المحتاج والناقص والمحدود
والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير )
فالتشبيه ليس له وجود ولا يصح ولا يجوز
لكننا نحن نصف الله تعالى بما وصف به نفسه و وصفه به رسوله صلى الله عليه و سلم ونتبع قاعدة عامة تقول : كل صفة كمال لا يعتريها نقص بحال اتصف بها المخلوق و أمكن أن يتصف بها الخالق فالخالق أولى بها و هذا يسمى بالقياس أي قياس الأَوْلَى بخلاف قياس العلة والقياس الشمولي فلا استعمال لهما في حق الله تعالى .Last edited by ناصر التوحيد; 07-05-2010, 05:47 PM.للحق وجه واحد
ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"
Comment
-
نعم ....
" ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون "(الزمر 29)
يضرب الله المثل للعبد الموحد والعبد المشرك بعبد يملكه شركاء يخاصم بعضهم بعضاً فيه, وهو بينهم موزع; ولكل منهم فيه توجيه, ولكل منهم عليه تكليف; وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق; ولا يملك أن يرضي أهواءهم المتنازعة المتشاكسة المتعارضة التي تمزق اتجاهاته وقواه ! وعبد يملكه سيد واحد , وهو يعلم ما يطلبه منه , ويكلفه به , فهو مستريح مستقر على منهج واحد صريح . .
(هل يستويان مثلاً ?). . إنهما لا يستويان . فالذي يخضع لسيد واحد ينعم براحة الاستقامة والمعرفة واليقين . وتجمع الطاقة ووحدة الاتجاه , ووضوح الطريق . والذي يخضع لسادة متشاكسين معذب مقلقل لا يستقر على حال ولا يرضي واحداً منهم فضلاً على أن يرضي الجميع !
وهذا ملخص كتاب القوعد السلفية فى الصفات الربانية
(د. محمود عبد الرازق الرضوانى ) استاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة المشارك
المبحث الاول :-القاعدة الاولى ( التوحيد اساس الاعتقاد السلفى فى باب الصفات ):-
القاعدة الاولى عند السلف الصالح والتى قام عليها اعتقادهم فى التعرف على اوصاف الله صفة التوحيد لله عز وجل و افراده عمن سواه فهم يتميزون عن سائر الناس بهذه الصفة صفة التوحيد وذلك من خلال ايمانهم بربوبية الله تعالى و افراده بالخلق والامر قال تعالى ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) الاعراف54 أو كان فى عبادتهم له سبحانه كما قال تعالى ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتو الزكاة وذلك دين القيمة )البينة5
فالتوحيد فى باب الصفات يقصد به :-
افراد الله سبحانه وتعالى بذاته وصفاته وأفعاله عن الاقيسة والقواعد التى تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم.
والدليل على ذلك ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) الشورى11 بين الله فى هذه الاية انفراده عن كل شئ من اوصاف المخلوقين بجميع ما ثبت له من أوصاف الكمال والجمال والجلال وعلو شأنه فيها فى كل حال.
وقوله تعالى (ولم يكن له كفوا احد )الاخلاص4 اى الذى لا مثيل له نحكم على كيفية اوصافه من خلاله.
وقوله تعالى (هل تعلم له سميا ) مريم 65. اى هل تعلم له شبيها مناظرا يدانيه أو يساويه.
وعلى ذلك فلا يمكن بحال من الاحوال ان نخضع أوصاف الله لما يحكم أوصاف البشر من قوانين. فهو منفرد عنها بذاته وصفاته وأفعاله ولم ير احد الله ولم ير له شبيها ولا نظيرا والشئ لا يعرف الا برؤيته او برؤية نظيره .
ان المعلوم لنا فى النصوص القرآنية والنبوية فى باب الصفات الربانية هو المعنى فلا يمكن القول بان الله خاطبنا بكلام ليس له معنى أما الكيفية لهذه الصفات فهو مجهول لنا لكنها كيفية حقيقية معلومة لله وتليق به لاننا لم نر الله .
ولهذه القاعدة محذوران حتى لا ينهدم التوحيد فى قلب المسلم أو تشوبه شائبة فلا يجوز استخدام أحد نوعين من القياس حرمهما الله على من استخدمها فى حقه قد وقع فيهما اهل الضلال من المشبهه والممثله الذين جسدوا فى أذهانهم صورة للمخلوقات وزعم ان نصوص الصفات فى الكتاب والسنة بهذه الكيفية :-
النوع الاول :- قياس التمثيل :-
هو الحاق فرع باصل لحم جامع لعلة . فالممثل جعل صفة الانسان التى لا يعرف غيرها اصلا وجعل صفة الله التى دلت عليها النصوص فرعا ثم طابق الفرع على الاصل وحكم بينهما بالتماثل.
ولو سئل عن ذلك يقول لك ان الله ذكر اوصاف له بنفس الالفاظ التى دلت عليها اوصاف الانسان فحكم بينهما بالتماثل.
فنقول له( ما من شيئين الا وبينهما قدر مشترك وقدر فارق فمن نفى القدر المشترك فقد عطل ومن نفى القدر الفارق فقد مثل) الرسالة التدمرية ضمن مجموع الفتاوى 3/69.
ونبين ذلك بمثال لوقيل لك هذا طائر كبير وهذا فيل كبير فهل نحكم عليهما بالتماثل لآنهما اشتركا فى الصفة ؟!!! واذا كانت اوصاف البشر فيما بينهم مختلفة ففرق كبير بين عرش بلقيس وعرش سليمان ووجه يوسف عليه السلام ووجه غيره من البشر . فالفرق اولى واعظم واكبر بين اوصاف الخالق سبحانه وتعالى واوصاف المخلوق.
فالممثل لله باوصاف البش هو ظالم لنفسه متقول على ربه ما ليس له به علم فتخيل فى ذهنه من النصوص الواردة فى الكتاب والسنة صورة لانسان ثم عظمها له الشيطان فعبدها على انها المقصودة عند ذكره لاوصاف الله وهو فى الحقيقة انما يعبد صنما .
النوع الثانى :- قياس الشمول:-وهو قياس كلى على جزئى .
فالذى يستخدمه فى حق الله جعل الكيفية التى تحكم اوصاف الانسان قانونا يحكم به على اوصاف الرحمن كقوله : لو كان الله متصفا بكلام لكان له فم ولسان لانه لم المتكلم فى احكام الدنيا الا على هذه الكيفية .
وصاحب الفطرة السليمة يابى ان يقال ذلك فى اوصاف الله . كما انه فى هذا العصر كم من متكلم بدون فم ولسان كاجهزة المذياع او المسجل الذى يعيد الصوت ويكرره . فهى لا تنطبق على المخلوق فكيف نطبقها على الخالق جل وعلا.
وهكذا يعلم العقلاء ان القوانين التى تحكم اوصاف البشر لا تنطبق على ربهم وانه ليس كمثله شئ فى اوصافه ولا فى افعاله.
ويلزم الاحتراز من استخدام هذين القياسين فى حق الله لان ذلك ترتب عليه ما يلى :- تعطيل العلم الصحيح باوصاف الحق التى وردت فى نصوص الكتاب والسنة تحت ستار التشبيه والتعطيل.
الافتراء على الله تعالى حيث ادعى فى وصف الله ما لا علم له به وقد حرم الله ذلك على عباده فقال:
(ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا)الاسراء36
القاعدة الثانية:- اثبات الصفات على مراد الله ورسوله :-
لان الله عز وجل قال بعد ان بدأ باتوحيد أولا فى قوله تعالى ( ليس كمثله شئ) الشورى11- اتبع ذلك باثبات الصفات التى تليق به فقال ( وهو السميع البصير )الشورى 11
فالتوحيد يستلزم اثبات الصفات وهذا ما يناسب الفطرة السليمة
وبيان ذلك ان المتوحد المنفرد عن غير لابد ان ينفرد بشئ يتميز به ويكون هو الوحيد المتصف به فلو قلت مثلا فلان لا نظير له سيقال لك فى ماذا ؟ تقول فى علمه او حكمته او فى غناه او فى قدرته او ملكه او فى صفة تذكرها.فمن العبث ان يقال لك فلان لا نظير له فتقول فى ماذا يقال لك لا شئ او لا صفة له .
فالله عز وجل وله المثل الاعلى اثبت لنفسه توحده فى ذاته وصفاته فاثبت لنفسه الوحدانية فى استوائه فقال تعالى ( الرحمن على العرش استوى )طه5 فاستواؤه له كيفية تليق به لا نعلمها ولا مثيل له ولا شبيه له فيها. وكذلك الحال فى باقى الصفات .
كما ان طريقة السلف فى اثبات الصفات على امرين :-
1- النفى المجمل لصفات النقص والاثبات المفصل لصفات الكمال. فالله نفى عن نفسه كل صفات النقص اجمالا وتفصيلا ففى النفى قال تعالى ( ليس كمثله شئ) الشورى11وقال ايضا (ولم يكن له كفوا احد)الاخلاص4
وقد اثبت الله لنفسه صفات الكمال نفصيلا فقال (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم هو الذى خلق السموات والارض فى ستة ايام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم اين ما كنتم والله بما تعملون بصير) الحديد4
وغير ذلك من الايات التى عدد الله عز وجل فيها اسماءه واوصافه وافعاله مثبتا لها ولكمالها وجلالها ومفصلا فى ذلك - منهاج السنة لابن تيمية.
2- طريقة السلف فى نفى النقص عن الله النفى المتضمن لاثبات كمال الضد . فاذا قال تعالى (لا تأخذه سنة ولا نوم ) البقرة 255 علمنا ان نفى السنة والنوم يتضمن كمال الضد وهو اثبات الكمال فى حياته وقيوميته . وقوله تعالى ( ولا يظلم ربك احدا) الكهف 49 فيه نفى الظلم عن الله المتضمن لكمال الضد وهو منتهى العدل وهكذا فى سائر ما ورد فى الكتاب والسنة.
محذورات القاعدة الثانية :-
يجب على الموحد ان يحذر من نوعين من الضلال وهما التعطيل والتحريف المبنى على التأويل الباطل وهما :-
1- التعطيل : وهو رد النصوص الثابته فى الكتاب والسنة ورفض محتواها والسبب فى ذلك اعتقاد المعطل ان اثبات الصفات لله التى وردت فى هذه النصوص يلزم منه التمثيل والتشبيه. فالمعطل جسد صورة فى ذهنه لربه تشبه صورة الانسان فوقع فى محذورات القاعدة الاولى ثم رفض هذه الصورة للرغبة فى تنزيه الله عنها فبدلا من ان يعيب فهمه السيئ فى كلام الله عز وجل وجه العيب للكتاب والسنة فادعى ان ظاهرها باطل ثم حاول محو ما دلت عليه النصوص وتعطيلها عن مدلولها .
2- التحريف :- وهو التأويل بغير دليل وهو تحريف للكلم عن مواضعه . والسبب الذى دفع اهل الضلال الى التأويل الباطل لنصوص الكتاب والسنة ان المعطل بعد رفضه للنصوص خوفا من التشبيه اراد ان يستر جريمة التعطيل فأخفاها تحت شعار التأويل فاستبدل المعنى المراد من النصوص بمعنى بديل لا يقصده المتكلم بها.
وكل ذلك وأمثاله منكر من القول وتزوير فى لغة العرب. ولذلك ذكر ابن تيمية ان التحريف بالتأويل اقبح من التعطيل والتكييف والتمثيل لأنه ما حرف الا لأنه عطل وما عطل الا لانه كيف ومثل فجمع انواع الضلال فى هذا الباب بتأويله الباطل.
القاعدة الثالثة :- الكف عن طلب الكيفية المتعلقة بالحقائق الغيبية :-
وهذه القاعدة التى كان عليها السلف الصالح انهم كفوا انفسهم عن كيفية الحقائق الغيبية لا سيما التى تتعلق بذات الله والدليل عليها قوله تعالى(ولا يحيطون به علما) طه110 وقوله تعالى (ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء)البقرة255. فقد شاء الله ان نعلم معانى النصوص الدالة عليه ومنع عنا العلم بكيفية ذاته وصفاته وافعاله وكل ما يتعلق بكيفية الامور فى عالم الغيب حتى الروح التى فينا . قال تعالى ( ويسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربى وما اوتيتم من العلم الا قليلا )الاسراء85
فوجب على العاقل ان يحترم عقله ويقف عن حدوده معظما لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فالله تبارك وتعالى كيف مداركنا على ان نستوعب من العلوم ما هو فى عالم الشهادة فقط أما عالم الغيب فهو عالم حقيقى حجبه الله عز وجل عنا تحقيقا للابتلاء فترة الحياة الدنيا ثم ينكشف الغطاء عند الموت فنرى من حقائقه ما شاء الله تعالى.
وقد انتدبنا القرأن الى البحث عن كيفية وخصائص عالم الشهادة فقال تعالى ( افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الارض كيف سطحت ) الغاشية17/19 .
أما عالم الغيب فقد خص الله نفسه بعلم كيفيته فقال سبحانه( وما يعلم تأويله الا الله)آل عمران7
فالواجب على المسلم ان يصدق خبر الله دون اعتراض فمهمة العقل تجاه النقل تصديق الخبر وتنفيذ الامر.
ومحذورات هذه القاعدةالتى يجب على الموحدين الحذر منها فهى :-
1- التفويض. فليس معنى ان السلف منعوا انفسهم من الخوض فى الكيفية التى دلت عليها النصوص وفوضوا العلم بها الى الله انهم منعوا انفسهم ايضا من معرفة معنى الكلام اتى ورد فى الاحاديث عن اوصاف الله .. لا ...
ففى صفة النزول الالهى فى الثلث الاخير (فالسلف يقولون مجئ ونزول لا نعلمه)
واحتجوا بقول الامام مالك للذى سأله عن الاستواء فى قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى)طه5 كيف استوى . فغضب مالك غضبا شديدا ثم قال (الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة فانى اخاف ان تكون ضالا وامر به فاخرج.
والحقيقة ان هناك من لم يفهم قول مالك لانه فرق فى جوابه بين معنى الاستواء على العرش او معنى الصفات بوجه عام وبين كيفيته او كيفية الصفات بوجه عام وانما غضب مالك لانه سأله عن الكيفية الغيبية التى تخرج عن جهاز الادراك البشرى فكيف سيجيبه ام هل يخترع له جوابا يصف فيه الكيفية التى عليها استواء الله على العرش؟!!!
ولو كان ساله عن معنى الاستواء فى اللغة لما غضب من ذلك اذ ان حق السائل ان يفهم معانى النصوص وقد قال تعالى (فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون)النحل4
2- تقديم العقل على النقل:-
لان ذلك ينافى معنى الاسلام والاذعان لرب العالمين فقد قال تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا)الاسراء36
فاذا تطاول العقل وأخذ يقيس شيئا من عالم الغيب على أحكام عالم الشهادة كقولهم لو كان على العرش لكان محمولا أو لو كان له يد لكان له اعضاء وجوارح وغير ذلك من أحكام العقل التى يخضع لها المخلوق لا الخالق فلم يوحد هذا العقل الله فى اوصافه لان الله لا يقاس على خلقه بقياس تمثيلى ولا شمولى كما سبق فنحن لم نر الله ولم نر له مثيل كيف نظلم انفسنا ونحاكم اوصافه الى القوانين التى تحكم البشر.
القاعدة الرابعة :-
الايمان بما جاء به الوحى كله سواء فى الاسماء والصفات او فى سائر الموضوعات الاخرى.
فالوحى وحدة واحدة لابد ان نذعن له كله ونسلم بما جاء به على وجه المحبة والتعظيم لعلمنا ان الله عز وجل يريد لنا الخير وهو اعلم بما ينفعنا من انفسنا.
فاذا اخبر الله بشئ صدقناه فى كل ما اخبر واذا امرنا بشئ نفذناه فى كل ما امر وهذا مقتضى الايمان الحق الذى نستقيم عليه مدى الحياة.للحق وجه واحد
ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"
Comment
-
القرآن نزل ليخاطب به الله عقول البشر مراعياً لعقلياتهم ومداركهم..
فيضرب الله للناس الأمثال بما يمكنهم فهمه والقياس عليه.. فلا معنى ولا فائدة لو ضرب الله لنا مثلاً لا يمكننا أن نقيس عليه ولا نستطيع تصوره وغائب عن مداركنا.. فحينها سيكون الخطاب غير مفهوم وسيكون بنسبة لنا طلاسم غير مفهومة..
يامدعي العقلانية والمنطقية... أليس في ضرب الله للناس أمثالهم حكمة؟؟اذا كنت على مفترق طرق،فاستفت قلبك،
وإن افتوك
Comment
-
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لا ديني مشاهدة المشاركةتحية الى الزملاء بالمنتدى
يقول كتاب الاسلام في خطاب لمشركي قريش اعتراضا على عبادتهم الهة عدة : "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا"
كثيرا ما كنت اتوقف [ايام كنت مسلما] عند هذه الاية ، يرفض عقلي منطقها ، هذه الاية من المفترض انها تخاطب المشركين بالمنطق ، لكن اي منطق في قياس حال الخالق بحال المخلوق؟
اعني ان الخالق استطاع ان يخلق ، ان ينشئ من العدم ، وبالتالي فهو مغاير في صفاته [التي نجهلها او قل يجهلها كفار قريش الذين يحاورهم القران بالمنطق هنا] عن البشر ، مختلف عنهم لا يجوز ان نقيس حاله على حالهم
فالبشر اذا تعددوا اختلفوا ، لكن اين المنطق في افتراض ان الخالق او الخالقين لو تعددوا ايضا لاختلفوا؟؟؟ هذه فرضية مبنية على تصور ان الخالق يحمل نفس صفات المخلوقين!
حقيقة ارى الاية ضعيفة من الناحية المنطقية في اثبات اساس هذا الدين ، واراها قائمة على تصور باطني للاله على صورة مقاربة للبشر تتماشى مع تصوير القران للعرش الذي تحمله الملائكة والغضب والفرحة والهرولة وخلافه
عموما الموضوع ليس لمناقشة صفات الخالق وانما لمناقشة منطقية هذه الاية في اثبات التوحيد
لكم الشكر المقدم
أهلاً أيها الزميل لاديني ..
صفات الله عز وجل تختلف عن صفات البشر في الكيفية لكن أصل الصفة هو هو ..
بمعنى أن الله له إرادة وعلم وحكمة لكن إرادته وعلمه وحكمته مختلفون عن إرادة وعلم وحكمة البشر ..
فالاختلاف في الصفات بين الله وخلقه إنما هو في كيفية الصفة لا في أصل معناها ..
لهذا جاز قياس الغائب على الشاهد في الأمور العقلية البحتة ..
لكنه لا يجوز في الأمور المتعلقة بالكيفيات ..
وسأسهل لك المسألة أكثر :
نحن نؤمن أن الله تعالى موجود وله ذات حقيقية واقعية موجودة ..
لكننا لا نتطرق لكيفية هذه الذات ، هل هي من نحاس ، من حديد ، من لحم ، من طاقة .. إلخ ..
فالقياس العقلي البحت بين الله ومخلوقاته جائز في الأمور التي لا تتطرق للكيفيات المختلفة بين الله والمخلوقات ..
أما في الأمور المتعلقة بالكيفيات فلا يجوز القياس ..
كقياس يد الله أو عينه أو وجهه على يد أو عين أو وجه المخلوق ..
هل فهمت يا أيها الأستاذ المحترم ..؟
فعلى هذا الأساس فإنه من الصحيح قياس الله على مخلوقاته في الأمور العقلية كالمسألة التي تناولتها الآية الكريمة ..
وشكرًا لتفهمك .إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
[ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].
Comment
-
زميلي العزيزي, أقسم لك بمقدسات الوجود ان هذه الاية تحمل في طياتها اروع استدلال منطقي وعقلي بحت!
فقوله تعالى في سورة الانبياء (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) فهؤلاء الاثنين حتى يكونا اثنين يجب ان يوغاير بعضهم, فيكون الاول عنده ما لا يوجد عن الثاني والعكس صحيح...
بهذا يكون الاول ناقص يكتمل بالثاني والثاني ناقص يكتمل في الاول ..والناقص يكون مركب والتركيب يفيد الحدوث...
ثانياً اخي يكون الاول محتاج للثاني والثاني محتاج للاول... والحاجة من صفات الممكن...والله لا يحتاج الى شئ بالقائم بذاته وهو واجب الوجود جلا وعلا..
اما ان لم يتغايره ثبت المطلوب... ثم الخطاب الالهي كان موجه للبشرية جمعاء...فمن الاعجاز في القران انه يتناسب في كل عصر ومصر ويدخل ويدغلغل قي اعماق وصميم البشرية بتماشي فطري وعقلي على اختلاف وتفاوت المستويات والدرجات.. فالقران يخاطب كل العقول في آنّ واحد....
الحمد لله رب العالمين..
تحياتيLast edited by ontology; 07-05-2010, 07:19 PM.معرفة الله هي الغاية
وطلب العلم هو الوسيلة
Comment
-
تكملة لما قاله الأخ أنتولوجي:
... وبما أنه إن كان هناك إلهين يحكمان السماوات والأرض سيكونان مختلفين وناقصين فسيكون لكل منهما صفات مختلفة عن صفات الآخر وبالتالي يكون لكل إله منهما مبدأ مختلف عن مبدأ الآخر حسب صفاته وهو سيرى حسب نظرته الناقصة أن مبدأه هو الأفضل ولا بد أن تُحكم السماوات والأرض به لأن الإله يحكم ويشرع {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }الشورى21
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ }المؤمنون91
وبالتالي تفسد السماوات والأرض بسب نزاع الإلهين .Last edited by عبدالإله; 07-05-2010, 07:57 PM.
Comment
-
قال ابن القيم رحمه الله :
(دليل التمانع على التوحيد وهو أنه : يستحيل أن يكون للعالم فاعلان مستقلّان بالفعل؛ فإن استقلال كلٍّ منهما ينفي استقلال الآخر، فاستقلالهما يمنع استقلالهما.)(1).
وتفصيل هذا الدليل نجده في قول شيخ الإسلام رحمه الله :
(ولا يتنازع العقلاء أنّ العلتين إذا اجتمعتا لم يَجُزْ أن يقال : إن الحكم الواحد ثبت بكلٍّ منهما حال الاجتماع على سبيل الاستقلال.
سبب إجماع العقلاء على بطلان هذا القول:
فإن استقلال العلة بالحكم هو ثبوته بها دون غيرها، فإذا قيل : "ثبت بهذه دون غيرها، وثبت بهذه دون غيرها".
كان ذلك جمعًا بين النقيضين، وكان التقدير "ثبت بهذه ولم يثبت بها، وثبت بهذه ولم يثبت بها".
فكان ذلك جمعًا بين إثبات التعليل بكلٍّ منهما، وبين نفي التعليل عن كلٍّ منهما.
وهذا معنى ما يقال : إن تعليله بكل منهما على سبيل الاستقلال ينفي ثبوته بواحدة منهما، وما أفضى إثباته إلى نفيه كان باطلًا...
تقرير هذا الأمر مع ذكر نظائره:
وقد تبين بذلك :
* أن العلتين لا تكونان مستقلتين بحكمٍ واحدٍ حال الاجتماع وهذا معلوم بالضرورة البديهية بعد التصور، فإن الاستقلال ينافي الاشتراك؛ إذ المستقل لا شريك له، فالمجتمعان على أمرٍ واحدٍ لا يكون أحدهما مستقلًّا به.
وأن الحكم الثابت بعلتين - سواء قيل : هو أحكامٌ ؛ أو حكمٌ واحدٌ مؤكدٌ - لا تستقل به إحداهما، بل كل منهما جزء من علته لا علة له.
* وهكذا يقال في اجتماع الأدلة على المدلول الواحد : أنها توجب علمًا مؤكدًا أو علومًا متماثلة، ومن هنا يحصل بها من الإيضاح والقوة ما لا يحصل بالواحد.
ذكر القاعدة الكلية التي تجمع هذه النظائر:
وهذا داخل في القاعدة الكلية وهو :
أنّ المؤثِّر الواحد - سواء كان فاعلًا بإرادةٍ واختيارٍ أو بطبعٍ، أو كان داعيًا إلى الفعل وباعثًا عليه - متى كان له شريكٌ في فعله وتأثيره؛ كان معاونًا ومظاهرًا له، ومَنَعَه أن يكون مستقلًّا بالحكم منفردًا به، ولزم من ذلك حاجة كل منهما إلى الآخر وعدم استغنائه بنفسه في فعله، وأنّ الاشتراك مُوجِبٌ للافتقارِ مُزيلٌ للغِنَى.
شرح هذه القاعدة الكلية:
فإنّ المشتركيْن في الفعل متعاونان عليه، وأحدهما لا يجوز - إذا لم يتغير بالاشتراك والانفراد - أن يفعل وحده ما فعله هو والآخر، فإنّه إذا فعل شيئًا حال الانفراد، وقُدِّر أنه لم يتغير وأنه اجتمع بنظيره، امتنع أن يكون مفعولهما حال الاشتراك هو مثل مفعول كلٍّ منهما حال الانفراد؛ فإن المفعول إذا لم يكن له وجودٌ إلا من الفاعل؛ والفاعل حال انفراده له مفعول؛ فإذا اجتمعا كان مفعولهما جميعًا أكثر أو أكبر من مفعول أحدهما، وإلا كان الزائد كالناقص.
بخلاف ما إذا تغير الفاعل، كالإنسان الذي يرفع هو وآخر خشبةً أو يصنع طعامًا، ثم هو وحده مثل ذلك، فإن ذلك لا بد أن يكون بتغيير منه في إرادته وحركته وآلاته ونحو ذلك، وإلا فإذا استوى حالاه امتنع تساوي المفعولين حال الانفراد والاشتراك.
بيان أن الاشتراك يُوجِب الافتقار ويمنع إمكان الاستقلال حال الانفراد، وأن الاستقلال بالفعل يمنع إمكان الاشتراك في ذات المفعول، في حال عدم تغير حال الفاعل بالاشتراك والانفراد :
وفي الجملة فكلٌّ من المشتركين في مفعولٍ فأحدهما مفتقرٌ إلى الآخر في وجود ذلك المفعول، محتاجٌ إليه فيه، وإلّا لم يكونا مشتركين، لأن كلًّا منهما إما أن يكون مستقلًّا بالفعل منفردًا به أو لا يكون:
* فإن لم يكن مستقلًّا منفردًا به : لم يكن المفعول به وحده بل به وبالآخر، ولم يكن هو وحده كافيًا في وجود ذلك المفعول، بل كان محتاجًا إلى الآخر في وجود ذلك المفعول، مفتقرًا إليه فيه، وهذا يقتضي أنه ليس ربّ ذلك المفعول ولا مالكه ولا خالقه، بل هو شريكٌ فيه، ويقتضي أنه لم يكن غنيًّا عن الشريك في ذلك المفعول، بل كان مفتقرًا إليه فيه محتاجًا إليه فيه، وذلك يقتضي عجزه وعدم قدرته عليه حال الانفراد أيضًا، كما نبهنا عليه من أن الإنسان لا ينفرد بما شاركه فيه غيره إن لم يتغير تغيرًا يُوجِب تمامَ قدرته على ما شاركه فيه الغير.
* وإن كان مستقلًّا به منفردًا به : امتنع أن يكون له فيه شريكٌ أو معاونٌ، وذلك أنّ الفاعل إذا كان حال الانفراد قادرًا تام القدرة، والتقدير أنه مريدٌ للمفعول إرادةً جازمةً(2) لوجبَ وجودُ المفعولِ به وحده، ووجودُه به وحده يمنع وجودَه بالآخر، فيلزم اجتماع النقيضين، وهو "وجود المفعول به وحده، وعدم وجود المفعول به وحده" و "أن يكون فاعلًا غير فاعل" وذلك ظاهر البطلان.
بيان الفرق بين هذا التمانع ودليل التمانع الذي استدل به متأخرو المتكلمين:
وهذا التمانع ليس هو أنّ كلّ واحدٍ من الفاعليْن يمنع الآخر، كما يُقال إذا أراد أحدُهما تحريكَ جسمٍ والآخرُ تسكينَه؛ أو إماتةَ شخصٍ والآخرُ إحياءَه، وإنما هو تمانعٌ ذاتيٌّ وهو : أنه تمانعُ اشتراكِ شريكيْن تامَّيْ القدرةِ والإرادةِ في مفعولٍ هما عليه تامَّا القدرةِ والإرادة.
فإنّ من كان على الشيء تام القدرة، وهو له تام الإرادة، وجب وجود المفعول به وحده ..
وإذا كان الآخر كذلك وجب وجود المفعول به ..
وهذان يتتابعان ويتمانعان، إذ الإثبات يمنع النفي، والنفي يمنع الإثبات تمانعًا وتناقضًا ذاتيًّا.
عودةٌ إلى تقرير ما مضى:
فتبين أن : الاشتراك مُوجِبٌ لنقص الشريك في نفس القدرة.
وإذا قُدِّر اثنان مُرِيدان لأمرٍ من الأمور فلا بد من أمرين :
* إما أن يكون المفعول الذي يفعله هذا ليس هو المفعول الذي يفعله الآخر، ولكنْ كلٌّ منهما مستقلٌّ ببعض المفعول.
* وإما أن يكون المفعول الذي اشتركا فيه لا يقدر أحدُهما على أن يفعله إذا انفرد، إلا أن يتجدد له قدرةٌ أكمل من القدرة التي كانت موجودةً حال الاشتراك.
فإذا كان المفعولُ واحدًا قد اختلط بعضُه ببعضٍ - على وجهٍ لا يمكن انفراد فاعلٍ ببعضه وفاعلٍ آخر ببعضه - امتنع فيه اشتراك الامتياز، كاشتراك بني آدم في مفعولاتهم التي يفعل هذا بعضها وهذا بعضها، وامتنع فيه اشتراك الاختلاط إلا مع عجز أحدهما ونقص قدرته وأنه ليس على شيءٍ قدير، وهذا الذي ذكرناه بقولنا : إن الاشتراك مُوجِبٌ لنقص القدرة .
الاشتراك في المفعولات يقتضي الافتقار في الذات والصفات:
ثم يقال : هذا أيضًا يقتضي أن كلًّا منهما ليس واجبًا بنفسه غنيًّا قويًّا، بل مفتقرًا إلى غيره في ذاته وصفاته كما كان مفتقرًا إليه في مفعولاته؛ وذلك أنه إذا كان كلٌّ منهما مفتقرًا إلى الآخر في مفعولاته عاجزًا عن الانفراد بها - إذ الاشتراك مستلزمٌ لذلك كما تقدم - فإمّا أن يكون: قابلًا للقدرة على الاستقلال بحيث : يمكن ذلك فيه - أو لا يمكن.
إبطال احتمال أن قابلية القدرة على الاستقلال لا تمكن:
والثاني ممتنعٌ؛ لأنه إذا امتنع أن يكون الشيء مقدورًا ممكنًا لواحدٍ امتنع أن يكون مقدورًا ممكنًا لاثنين.
فإن حال الشيء في كونه مقدورًا ممكنًا لا يختلف بتعدد القادر عليه وتوحده، فإذا امتنع أن يكون مفعولًا مقدورًا لواحدٍ امتنع أن يكون مفعولًا مقدورًا لاثنين، وإذا جاز أن يكون مفعولًا مقدورًا عليه لاثنين جاز أن يكون أيضًا لواحد، وهذا :
* بيّن إذا كان الإمكان والامتناع لمعنًى في الممكن المفعول المقدور عليه، إذ صفاتُ ذاتِه لا تختلف في الحال.
* وكذلك إذا كان الإمكان والامتناع لمعنًى في القادر، فإن القدرة القائمة باثنين لا يمتنع أن تقوم بواحد، بل إمكان ذلك معلومٌ ببديهة العقل، فإن من المعلوم ببديهة العقل أنّ : الصفات بأسرها - من القدرة وغيرها - كلما كان محلُها متحدًا مجتمعًا كان أكمل لها من أن يكون متعددًا متفرقًا؛ ولهذا كان الاجتماع والاشتراك في المخلوقات يوجب لها من القوة والقدرة ما لا يحصل لها إذا تفرقت وانفردت وإن كانت أحوالها باقية، بل الأشخاص والأعضاء وغيرها من الأجسام المفترقة قد قام بكل منها قدرة، فإذا قدر اتحادها واجتماعها كانت تلك القدرة أقوى وأكمل، لأنه حصل لها من الاتحاد والاجتماع بحسب الإمكان ما لم يكن حين الافتراق والتعداد.
وهذا يبين أن القدرة القائمة باثنين إذا قُدر أن ذينك الاثنين كانا شيئًا واحدًا تكون القدرة أكمل، فكيف لا تكون مساوية للقدرة القائمة بمحلين؟!
وإذا كان من المعلوم أنّ المحلين المتباينين اللذين قام بهما قدرتان إذا قدر أنهما محل واحد وأن القدرتين قامتا به لم تنقص القدرة بذلك بل تزيد، عُلِم أنّ المفعول الممكن المقدور عليه لقادرين منفصلين إذا قدر أنهما بعينهما قادرٌ واحدٌ قد قام به ما قام بهما لم ينقص بذلك بل يزيد، فعلم أنه يمكن أن يكون كل منهما قابلًا للقدرة على الاستقلال فإن ذلك ممكن فيه.
بيان أن إمكان قابلية الاستقلال تستلزم الافتقار في الذات والصفات:
فتبين أنه ليس يمكن في المشتركين على المفعول الواحد أن يكون كلٌّ منهما قادرًا عليه، بل من الممكن أن يكونا شيئًا واحدًا قادرًا عليه، فتبين أن كلًّا منهما يمكن أن يكون أكمل مما هو عليه، وأن يكون بصفةٍ أخرى، وإذا كان يمكن في كلٍّ منهما أن تتغير ذاته وصفاته، ومعلومٌ أنّه هو لا يمكن أن يكمل نفسه وحده ويغيرها، إذ التقدير أنه عاجزٌ عن الانفراد بمفعولٍ منفصلٍ عنه، فأن يكون عاجزًا عن تكميل نفسه وتغييرها أولى، وإذا كان هذا يمكن أن يتغير ويكمل - وهو لا يمكنه ذلك بنفسه - لم يكن واجب الوجود بنفسه، بل يكون فيه إمكانٌ وافتقارٌ إلى غيره.
والتقدير : أنه واجبُ الوجودِ بنفسه (غير واجب الوجود بنفسه) فيكون واجبًا ممكنًا، وهذا تناقض؛ إذ ما كان واجب الوجود بنفسه تكون نفسه كافية في حقيقة ذاته وصفاته، لا يكون في شيءٍ من ذاته وأفعاله وصفاته مفتقرًا إلى غيره؛ إذ ذلك كله داخل في مسمى ذاته.
طريق آخر لبيان أن الافتقار في المفعولات يستلزم الافتقار في الذات والصفات:
بل ويجب ألّا يكون مفتقرًا إلى غيره في شيء من أفعاله ومفعولاته، فإن أفعاله القائمة به داخلة في مسمى نفسه، وافتقاره إلى غيره في بعض المفعولات يوجب افتقاره في فعله وصفته القائمة به، إذ مفعوله صدر عن ذلك، فلو كانت ذاته كافيةً غنيةً لم تفتقر إلى غيره في فعلها، فافتقاره إلى غيره بوجهٍ من الوجوه دليلُ عدم غناه، وعلى حاجته إلى الغير، وذلك هو الإمكان المناقض لكونه واجب الوجود بنفسه.
ولهذا لما كان وجوب الوجود من خصائص رب العالمين، والغنى عن الغير من خصائص رب العالمين، كان الاستقلال بالفعل من خصائص رب العالمين، وكان التنزه عن شريكٍ في الفعل والمفعول من خصائص رب العالمين، فليس في المخلوقات ما هو مستقلٌّ بشيءٍ من المفعولات، وليس فيها ما هو وحده علةٌ تامّة، وليس فيها ما هو مستغنيًا عن الشريك في شيءٍ من المفعولات، بل لا يكون في العالم شيءٌ موجودٌ عن بعض الأسباب إلا يشاركه سببٌ آخر له، فيكون - وإن سُمّي علة - علةً مقتضيةً سببيةً لا علةً تامةً، ويكون كلٌّ منهما شرطًا للآخر.
كما أنه ليس في العالم سببٌ إلا وله مانعٌ يمنعه في الفعل، فكل ما في المخلوق مما يسمى علةً أو سببًا أو قادرًا أو فاعلًا أو مؤثرًا فله شريكٌ هو له كالشرط، وله معارضٌ هو له مانعٌ وضد، وقد قال سبحانه { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ}(3) والزوج يراد به : النظير المماثل والضد المخالف، وهذا كثير..
فما من مخلوق إلا له شريكٌ وندّ، والرب سبحانه وحده هو الذي لا شريك له، ولا ند، ولا مثل له، بل ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولهذا لا يستحق غيره أن يسمى خالقًا ولا ربًّا مطلقًا ونحو ذلك، لأن ذلك يقتضي الاستقلال والانفراد بالمفعول المصنوع وليس ذلك إلا لله وحده.
ولهذا - وإن تنازع بعض الناس في كون العلة تكون ذات أوصافٍ وادّعى أنّ العلة لا تكون إلا ذات وصفٍ واحد - فإنّ أكثر الناس خالفوا في ذلك وقالوا : يجوز أن تكون ذات أوصاف، بل قيل : لا يكون في المخلوق علةٌ ذاتُ وصفٍ واحدٍ إذ ليس في المخلوق ما يكون وحده علة، ولا يكون في المخلوق علةٌ إلا ما كان مُركبًا من أمرين فصاعدًا، فليس في المخلوقات واحدٌ يصدر عنه شيء، فضلًا عن أن يقال : الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، بل لا يصدر من المخلوق شيءٌ إلا عن اثنين فصاعدًا، وأما الواحد الذي يفعل وحده فليس إلا الله.
تلخيص ما مضى:
فكما أن الوحدانية واجبةٌ له لازمةٌ له، فالمشاركة واجبةٌ للمخلوق لازمةٌ له.
والوحدانية مستلزمةٌ للكمال والكمال مستلزمٌ لها، والاشتراك مستلزمٌ للنقصان والنقصان مستلزمٌ له.
والوحدانية مستلزمةٌ للغنى عن الغير والقيام بنفسه ووجوبه بنفسه وهذه الأمور من الغنى والوجوب بالنفس والقيام بالنفس مستلزمةٌ للوحدانية، والمشاركة مستلزمٌة للفقر إلى الغير والإمكان بالنفس وعدم القيام بالنفس وكذلك الفقر والإمكان وعدم القيام بالنفس مستلزمٌ للاشتراك.
فهذه وأمثالها من دلائل توحيد الربوبية وأعلامها.
وهي من دلائل إمكان المخلوقات المشهودات وفقرها، وأنها مربوبة، فهي من أدلة إثبات الصانع، لأن ما فيها من الافتراق والتعداد والاشتراك يوجب افتقارها وإمكانها، والممكن المفتقر لا بد له من واجبٍ غنيٍّ بنفسه، وإلا لم يوجد، ولو فرض تسلسل الممكنات المفتقرات فهي بمجموعها ممكنة، والممكن قد عُلِم بالاضطرار أنه مفتقرٌ في وجوده إلى غيره، فكلُّ ما يُعلم أنه ممكنٌ فقيرٌ فإنه يعلم أنه فقيرٌ أيضًا في وجوده إلى غيره، فلا بد من غنيٍّ بنفسه واجبِ الوجود بنفسه، وإلا لم يوجد ما هو فقيرٌ ممكنٌ بحال.
الاستدلال بذلك على توحيد الإلهية:
وهذه المعاني تدل على توحيد الربوبية، وعلى توحيد الإلهية وهو : التوحيد الواجب الكامل الذي جاء به القرآن، لوجوهٍ - قد ذكرنا منها ما ذكرنا في غير هذا الموضع - مثل :
أن المتحركات لا بد لها من حركةٍ إراديةٍ، ولا بد للإرادة من مرادٍ لنفسه وذلك هو الإله، والمخلوق يمتنع أن يكون مراًدا لنفسه، كما يمتنع أن يكون فاعلًا بنفسه، فإذا امتنع أن يكون فاعلان بأنفسهما امتنع أن يكون مرادان بأنفسهما.
وأيضًا فالإله الذي هو المراد لنفسه - إن لم يكن ربًّا - امتنع أن يكون معبودًا لنفسه، ومن لا يكون ربًّا خالقًا لا يكون مدعوًّا مطلوبًا منه مرادًا لغيره، فلأن لا يكون معبودًا مرادًا لنفسه من باب الأولى، فإثبات الإلهية يوجب إثبات الربوبية، ونفي الربوية يوجب نفي الإلهية، إذ الإلهية هي الغاية وهي مستلزمةٌ للبداية كاستلزام العلة الغائية للفاعلية.) (4).
وقال رحمه الله :
(لو قدَّر قديمان أو واجبان، كلٌّ منهما إنما صار واجبًا قادرًا بإقدار الآخر كان هذا ممتنعًا في صريح العقل، وكان مستلزمًا للدور القبلي، فإنّ هذا لا يكون قادرًا حتى يجعله ذاك قادرًا، وذاك لا يكون قادرًا حتى يجعله هذا قادرًا، فلا يكون كلّ واحدٍ منهما قادرًا، فإنّ كون القادر قادرًا في نفسه هو سابقٌ لكونه يجعل غيره قادرًا، فمن ليس بقادرٍ في نفسه يمتنع أن يجعل غيره قادرًا، فالامتناع يعلم من جهة بطلان الدور القبلي، ومن جهة أن من ليس بقادرٍ يمتنع أن يجعل غيره قادرًا.
وهذا من أحسن ما يستدل به على التوحيد.
فإنّه يُعلم به أنّ الرب لا بد أن يكون قادرًا بنفسه، لا تكون قدرته مستفادةً من غيره، وحينئذٍ فإذا قدّر قادران، كان اجتماعهما على فعل المفعول الواحد ممتنعًا لذاته بصريح العقل واتفاق العقلاء، فإن فعل أحدهما له يوجب استقلاله فيمتنع أن يكون له شريك فضلًا عن أن يكون هناك فاعلٌ آخر مستقلّ، ولهذا كان من المعلوم عند العقلاء بصريح العقل أنه يمتنع اجتماع مؤثرين تامين على أثرٍ واحد، وإن شئت قلت يمتنع اجتماع علتين تامتين على معلولٍ واحد، وإذا كان كذلك فإذا قدِّر ربّان امتنع استقلال كلٍّ منهما بفعل شيءٍ واحد، بل إذا فعل أحدهما شيئًا كان الآخر فاعلًا لشيءٍ آخر، وهذا تحقيق قوله تعالى (إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ )(5).
وأيضًا فإذا كانا قادرين، فإن أمكن أحدهما أن يفعل بدون الآخر، أمكن أن يريد ضد مراد الآخر:
فيلزم التمانع فإنه إن وجد مرادهما لزم اجتماع الضدين، وإن لم يوجد مراد واحدٍ منهما لزم عجزهما جميعًا، ولزم خُلُوُّ المحل من أحد المتقابلين اللذين لا يخلو الجسم عنهما، مثل أن يريد أحدهما إحياء جسمٍ ويريد الآخر إماتته، أو يريد تحريكه ويريد الآخر تسكينه، ونحو ذلك.
وإن قيل يجب اتفاقهما في الفعل بمعنى أنه إذا فعل أحدهما شيئًا لم يعارضه الآخر فيه:
لم يكن واحدٌ منهما قادرًا إلا بشرط تمكين الآخر له والإمساك عن معارضته، وهذا يستلزم ألّا يكون واحدٌ منهما قادرٌ بنفسه، وهو ممتنعٌ كما تقدم.
وإن فسر الاتفاق في الفعل بمعنى الاشتراك فيه :
فالاشتراك في المفعول الواحد بمعنى أن كلًّا منهما مستقلٌ بالمفعول ممتنعٌ كما تقدم.
والاشتراك بمعنى أن هذا له فعلٌ ومفعولٌ غير فعلِ هذا ومفعولِه يوجب أن يذهب كل إله بما خلق، والعالم مرتبطٌ بعضه ببعض ارتباطًا، ويحتاج بعضه إلى بعض احتياجًا يمتنع معه أن يكون بعضه مفعولًا لواحدٍ وبعضُه مفعولًا لآخر، فإذا قدر فاعلان لزم أن يذهب كل إلهٍ بما خلق، وأن يعلو بعضهم على بعض، فذهاب كل إلهٍ بما خلق لأن مفعول هذا غير مفعول هذا، وعلو بعضهم على بعضٍ لأن كونهما قادرين يوجب أن كلًّا منهما غنيٌّ في قدرته عن الآخر، وأنه يمكنه أن يفعل بدونه، فيمتنع أن يفعلا شيئًا سواء كانا متفقين لامتناع صدور الفعل الواحد عن فاعلين، أو كانا مختلفين لأن ذلك يستلزم التمانع فيكون كل منهما مانعًا للآخر، فلا بد أن يكون أحدهما هو القادر دون الآخر، فيكون القادر هو القاهر للآخر فيعلو عليه، كما قال تعالى (َلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ )(6)) (7).
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/203).
(2) قال شيخ الإسلام رحمه الله (إذ لو لم يرده إرادةً جازمةً لما وُجد حال الانفراد ولا حال الاجتماع والاشتراك، إذ الإرادة التي ليست بجازمة لا يوجد مرادها الذي يفعله المريد بحال، والإرادة الجازمة بلا قدرة لا يوجد مرادها، والإرادة الجازمة مع القدرة التامة تستلزم وجود المراد).
(3) سورة الذاريات : 49.
(4) مجموع الفتاوي (2/ 32-37) وكذلك (20/ 170-183) باختصار وتصرف وذكر الأفكار في ثنايا النقل.
(5) سورة المؤمنون : 91.
(6) سورة المؤمنون : 91.
(7) الصفدية (2/ 170-172).
Comment
-
حقيقة اجهل حقيقة صفاته ولا املك منطقا اطبقه عليه كونه مختلف عني ، هذه الصفات تخصنا نحن البشر استنتجناها من تصرفات البشر ، فهناك القادر والعاجز والمريد والمجبر الخ ، عرفنا هذه الصفات من مراقبة اوضاع البشر واحوالهم ، اعدك عندما امنح فرصة مراقبة حياة الخالق سأوافيك بالردالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة ليلٌ هادئ مشاهدة المشاركةحتى لا نخرج عن محور حوارنا ألخصه إلى سؤالين
1- هل تعتقد بأن الخالق الذي تثبته فاعل أو قادر أو عالم أو حكيم ؟
2- هل تقول في الخالق الذي تثبته أنه مريد مختار أم أنه مجور مطبوع بالطبع أم أنه لا هو مريد ولا هو مطبوع ؟
Comment
-
أو فلنفترض انهما اشتركا في كل المخلوقات ، فمخلوقات الالهين تعتدي على مخلوقات الالهين ايضا ، عالم الفرضيات الغير مبنية على بينة لن يحل الاشكالالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة متروي مشاهدة المشاركة- حسنا يا لاديني تابع معي هذا المثال :
- لنفترض ان البشر من خلق الإله واحد
- لنفترض ان الحيوانات من خلق الإله الثاني
في الواقع نرى ان مخلوقات الاله الاول تعيث فسادا في مخلوقات الإله الثاني و مخلوقات الإله الثاني تستغيت ولا مغيث لها
فهل هذاالواقع مقبول عند الإله الثاني أم هو دليل عجزه و ضعفه و هو يرى مخلوقاته بلا حول ولا قوة ؟؟؟
هذا على اساس انهما كالبشر يملكان نفس الصفات ، ما ادراك؟؟ المنطق البشري انما كان نتيجة تأمل للواقع البشري بالعقل البشري ، للذلك اعتقد انه قاصر عن التكهن بصفات الخالقالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة متروي مشاهدة المشاركةثم وجود إلهين معناه أن كل منهما محدود بإرادة الآخر و من كان محدودا لا يكون إلها
Comment
-
مسلسل مستمر من السباب والتجاوز المعتاد من الزملاء المسلمين ، يدل على فقر في المنطق والفكرالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد مشاهدة المشاركةبعد هذا الشرح والتوضيح الجلي والعفلي الدامغ والملموس وبعد ردود السائل السقيمة الدالة على الخلط وعدم القدرة على الفهم والتمييز وعدم القدرة على التفريق بين الخالق والمخلوقات وعدم التفريق بين الكمال الالهي والنقص البشري .. لا اقول الا : لا يستقيمُ الفهم والعقل أَعوَجُ
اتمنى ان تراجع نفسك وتحسن من خلقك ، فالخلق خير داع لصاحبه
Comment
Comment