العين الحمِئة / بحث ديني تاريخي ..

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • kholio
    عضو
    • Oct 2007
    • 14

    #1

    العين الحمِئة / بحث ديني تاريخي ..

    ربِّ يسِّر وأعِن ..

    إنّ موضوع بحثنا هذا هو للردّ علي موضوع يُستعمل لإثارة شـُبهة تمسّ القرآن الكريم في إحدي نواحيه ، بل أكثر من ناحيه ، وهي في رأيي من أكبر الشبهات التي وجدتُ صعوبةً في فكّ طلاسمها وشفرتها ، فهيَ من جهة تطعن في نظرة القرآن الكريم الكونيه والفلكيه والجغرافيه وهو ماسنراه ،ومن جانبٍ آخر تطعن في تاريخيّه القصّة القرآنيّه التي ذكرت قصة العين الحمئة في سورة الكهف ،

    ويستعمل الطاعِنونَ في ذلك نصوصاً منحولة تحكي قصص الإسكندر المقدوني ، والذي تمَّ الترويج لشخصيّته علي أنـّهُ هو شخصيّة ذو القرنين ، وهوَ ماتبنّتهُ بعض التفاسير الإسلاميّه التُراثيّه ، ويدّعي المروجون لهذه الشبهة أو الشبهات أنَّ هذه النصوص التي تتحدّث عن مغامرات الإسكندر هي أقدم من النصّ القرآني ، وأنَّ هذه النصوص والقصص كانت مُشاعة في العالم القديم بعدّة لغات منها السريانيه واليونانيه وغيرها ، ويقولونَ أنَّ القرآن اقتبس القصّة كلها بمحتوياتها وسردها دونَ تمحيص أو معَ بعض التعديلات البسيطة التي أتت عن قصد أو دونَ قصد من النبيّ ..

    وعلي جانبٍ آخر فإنَّ هذه الشبهات تطعن في منطقيّة القصة القرآنية، لأنَّ في قصة ذي القرنين التي أتت فيها قصة العين الحمئة والشمس التي تغرب فيها - وهو أحد المطاعن - في نفس القصه ورد الحديث عن يأجوج ومأجوج ، وهي القصة التي أضافت لها بعض الأحاديث الإسلاميّة هالات أسطوريّة لم تحتويها القصة القرآنيّه إطلاقاً ..وهي أساطير لازالت عالِقه في أذهان عوام المُسلمين ورُبّما علمائهُم من أكلة التـُراث ..


    * * *

    في هذا البحث الذي سنحاول اختزاله ،سنتقفي معالم القصة القـُرآنيّة ، وسنفتش في الجغرافيا والتاريخ والآثار والنصوص القديمه لكي نـُظهِر أصالة النصّ القرآني ونـُظهِر إعجازه ومنطقيّته التي ستفرض نفسها علينا وعلي كل باحث عن الحقيقه في نهاية المطاف ..


    وقد اخترتُ لعنوان البحث اسم العين الحمِئة، إلاّ أنـَّنا في بحثنا هذا سنتحدّث عن كل عناصر القصة القرآنيّة التي وردَت في سورة الكهف، سنتحدّث عن ذي القرنين ونُحدد شخصيّتهُ الحقيقيّه بدون أدني ذرّة من الشكّ، وسنعرف أينَ هو مطلع الشمس الذي تحدّثت عنهُ القصة القرآنيّه، وسنعرف أيضاً ماهو مغرب الشمس وماهيَ العين الحمئة ، وسنعرف من هُم يأجوجَ ومأجوج، وأشياء أُخري كثيرة سنـُصادفها ..

    وإنـّي أرجو أن يتوافر في بحثي هذا الإمتاع الكافي إن لم يتوافر عنصر القبول - وهو فرضٌ بعيد لكل مُتلمّس وطالب للحقائق دون مكابرة ..


    فلنبدأ علي بركة الله ...

    ================

    * ذو القرنين :


    (الكهف)(o 83 o)(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا)


    بالآية أعلاه يبدأ القرآن ويستفتح قصتنا التي نتحدث عنها ، ويبدو في الآية أنَّ كلمة " ويسألونك" هي مُفتاح الآية ، وتقف هذه الكلمة شاهدة علي كثيرٍ مِنَ الدلالات، فمعني الكلمة أنَّ هُناكَ سائل أو أكثر من سائِل ، فمَن السائِل ؟

    تقول لنا بعض المرويّات الإسلاميّه أنَّ اليهود في المدينه كانوا هم السائلين للرسول عن هذه الأشياء ، أو بمعني أصحّ ، كانوا هُم الواقفين خلف توجيه هذا السؤال عن ذي القرنين إلي الرسول :


    (( عن ابن عباس: أن المشركين بمكة سألوا النبي ثلاثة أسئلة بإغراء من أحبار اليهود في يثرب. فقالوا: سلوه عن أهل الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح ))




    لماذا سألوهُ إذن ؟

    نعرف من القصة أنـّهُم سألوهُ ليختبروا صدقهُ في إدّعائهِ النبوّة ، فالموقف يُفسرها علي هذه الجهة ..

    لكن لماذا هذه الشخصيّه بالتحديد " ذو القرنين " ؟ ولماذا لم تكُن أيّ شخصيّه أُخري ؟ وهل يوجد فعلاً شخصيّة عُرِفَت بهذا الاسم ؟ أم هو مجرّد لقب ؟ وهل لهذه الشخصيّه أثر في حياة اليهود ؟


    كل هذه أسئله لابُدّ أن تطرح نفسها علي أيّ شخص يقف مُتأملاً في هذه النصوص التي بين يدينا بعقلانيّة وتؤدّه ..

    وكانَ أوّل مايجب التفكير فيه ، هو البحث في النصوص اليهوديّة عن هذه الشخصيّة، وأثناء البحث وجدنا هذا النصّ في سفر دانيال من كُتـُب التناخ " العهد القديم " ، وهذا هو النصّ :


    (الفانديك)(دانيال)(Dn-8-20)(اما الكبش الذي رأيته ذا القرنين فهو ملوك مادي وفارس.)


    وللاختصار ، يظهر هذا النصّ في رؤيا طويله يرويها النبيّ دانيال ، حيثُ يري فيها كبشاً لهُ قرنين عظيمين ، ثم يأتي ملاك الوحي فيُفسِّر لهُ رؤياه ويقول لهُ أنَّ هذا الكبش تأويلهُ ملوك مادي وفارِس ويُفسِّر لهُ باقي الرؤيا ..


    لكن ملوك مادي وفارِس كثيرون ، فمَن هي هذه الشخصيّه بالتحديد التي سألَ عنها اليهود الرسول عليهِ السلام ؟


    يروي القــُمُّص تادرُس يعقوب مالطي في تفسيره لسفر دانيال :


    (( يقول مارسيلينوس Marcellinus: إنه إذ كان ملك الفرس على رأس جيشه كان يرتدي رأس كبش على رأسه عوض التاج ))


    (( يقول القديس هيبوليتس الروماني: يعني بهذا الكبش الذي ينطح غربًا وشمالاً وجنوبًا داريوس ملك الفرس ، الذي غلب كل الأمم ، إذ قيل لم يقف حيوان قدامه ))





    إذن فقد حدد المفسرون ، مارسليونس وهيبوليتس الروماني شخصيّة ذو القرنين بالتحديد ، وقد استعملوا في ذلك المقاربة الزمنيّة للنصّ ، حيثُ كان يحيا النبيّ دانيال في زمن رؤياه تحت حُكم الملك الفارسي داريوس ..

    لكِن أيضاً ، لِمَ سأل اليهود النبيّ عن داريوس بالتحديد ؟ ولماذا اعتبروا هذا الاختبار معياراً لمقياس صدق النبيّ ؟


    نقول ، أنَّ اليهود لو سألوهُ عن داريوس فهُم سألوهُ لأنّ داريوس يُعتبر شخصيّه محوريّه في تاريخهم ، فقد أكمل داريوس تحريرهم من السبي البابلي ، وأعادَ لهـُم بناء الهيكل الذي بدأهُ كورش الإخميني .. ، وأن يكون السؤال عن داريوس فمعناهُ أنّ اليهود يسألونَ وفكرهُم يروح ناحية إعادة بناء الهيكل ، خاصـّةً أنـّهُم كانوا ولا زالوا ينتظرونَ من يـُتمم لهـُم هذا الحـُلم الذي ينظرونَ إليه علي أنـهُ نبوءة ووعد إلهي ..

    إذن فهُم سألوا النبيّ لأنهُم ينتظرونَ مسيحاً يُتمم لهُم بناء الهيكل علي غرار مافعلَ داريوس ، وهُم ينتظرون من النبيّ ليس فقط الإجابه ، لكنهم ينتظرون الإجابه عن شخصيّة داريوس وتحديد موقف النبيّ من هذه الشخصيّه وموقفهُ الشخصي كنبيّ من اليهود في ضوء القصه التي سيذكرها - إن نجَحَ - عن ذي القرنين ..


    والحقيقة أنَّ الرسول قد أجابَهُم عن سؤالهم ، لكنهُ لم يُحدد موقفهُ منهُم ولا مِن إعادة بناء الهيكل ، وهو ربما ماجعلهم يُعرضون عن الإجابه كلها وعن الرساله ..

    والحقيقه أيضاً أنَّ إجابة الرسول لم تكُن ممّا يُمكِن أن يعرفوا صدق محتواها تفصيلياً ، فيما خلا بعض العناصر ، مثل احتواء القصة علي ذكر يأجوج ومأجوج وهو ماتمَّ ذكرهُ في سفر حزقيال النبيّ المُقارِب لللنبيّ دانيال والمُعاصِر له ..أمّا باقي عناصر القصة فلا اجِد لها صديً أو دليلاً علي انـّها كانت معروفة في عصر النبيّ ، وهو ماسنراهُ في باقي البحث ..


    إذن ، فقد ذكرنا انّهُ كان هناكَ سؤال " ويسألونك عن ذي القرنين " ، وقلنا أنّ السائل كان اليهود في المدينه ، وأنـّهُم بحسب المرويات الإسلاميّه هم من طلبوا من مُشركي قـُريش أن يسألوا النبي عن هذا السؤال مع عددٍ آخر من الأسئلة .. وقد تقفينا البحث عن شخصية ذي القرنين في كتب اليهود فوجدنا شخصيّة لها هذا اللقب ، وقد اختار اليهود السؤال باللقب لا بالإسم الحقيقي لداريوس لِكَي يُصعّبوا الاختبار علي النبيّ ..

    وقلنا أنَّ اليهود سألوا عن هذه الشخصيّة لاختبار النبيّ في موضوع الوحي ، ولاختباره في تحديد موقفهُ منهُم ..


    والآن سوف نري باقي عناصر القصّة ، لنعرف فعلاً أنّ داريوس هذا هو فعلاً ذو القرنين الذي حاربَ يأجوج ومأجوج ، وهو ذو القرنين الذي ذهبَ إلي مكانٍ يُسمّي بالعين الحمئة ومغرب الشمس ومطلع الشمس ، وهو ذو القرنين الذي بني ردماً ليحجب يأجوج ومأجوج خلفهُ ويقي الشعوب المُحيطه منهُم ومن أذاهم وجبروتهم ...


    وسوفَ نري في باقي بحثنا أنّ الرحلة التي ذكرها القـُرآن الكريم عن ذي القرنين تنطبق علي تاريخ داريوس فعلاً بجميع عناصرها وبنفس ترتيبها ، وسوف نأتي علي إثبات المحطـّات الجغرافيـّه والبيئيّه المتميّزه التي ذكرها القــُرآن عن الرجـُل وتنطبق تماماً علي رحلة داريوس بحذافيرها ..


    فإلي المحطّة الأولي من رحلتنا ، اربطوا الأحزمه إذن ..


    ===============

    *مغرب الشمس والعين الحمئة / أول المحطّات :



    هذه صورة حقيقية للعين الحمِئه يعبرها بعض الجنود الروس أثناء الحرب العالميه الثانيه

    يظهر الإعياء علي الجنود ، وبدا أنَّ الأوحال حالت دونَ انتظام صفوف الجنود الآتيه من بعيد ، حيثُ بدا كل جندي يتحسس موضع قدمه ، وربما يذكرنا هذا بجيش داريوس / ذي القرنين حينَ وصلَ إلي هذه المنطقه .


    ==
    حين قادني بحثي إلي الصورة أعلاه ؛ وهي لبعض الجنود الروس أثناء عبورهم لهذا المكان الذي أدّعي أنا أنهُ هو " العين الحمئه" ؛ شعُرت وكأنّ الزمن قد طُويَ ؛ أو كأنّي اقرأ في صفحتين متقابلتين من كتاب ذو موضوع واحد..


    ودوماً كانت الجغرافيا السياسيه لها ملامح ثابته ومتغيّره علي مرّ التاريخ ؛ ورغم التجدد والإضافات في النظريات الجيوبوليتيكيّه للدول والإمبراطوريات الكبري علي مر التاريخ ، وهو تجدد فرضتهُ الكشوفات الجغرافيه الجديده والتطورات الفارقه في التكنولوجيا الحربيه ..


    إلا أنهُ رغم ذلك يبدو وكأنّ هناك مناطق تظلّ تحتفظ بأهميتها الجيوبوليتيكيّه رغماً عن أنف الجغرافيا والتاريخ والتكنولوجيا بكافة أنواعها ومستوياتها..


    وأثناء بحثي للإحتمالات الوارده لقصة ذي القرنين الوارده في القرآن الكريم اضطررتُ لفتح بعض الخرائط الجغرافيه بالطبع ..


    وحين كنتُ أنظُر للخرائط مقارناً إيّاها بفتوحات " داريوس الإخميني " في آسيا الوسطي وشرق أوربا ؛ لفت نظري أنّ كتلة اليابسه تغلب علي أغلب المنطقه ؛ وأنّ الممرات المائيه تكاد تكون مغلقه أو شبه مُغلقه ..

    وبالطبع هذا - أقصد انغلاق هذه الممرات والمسطحات المائيه - لهُ تأثيرات خاصه في بعض تفريعاتها وامتداداتها ؛ هذا إذا ماعرفنا كيف أنّ الجغرافيا تعمل مع المناخ (حراره / رطوبه / تصريف...إلخّ) في تحديد خواص البيئات وتنوعها علي الكره الأرضيّه..


    وتقع هذه المنطقه ضمن حدود النظرية الجيوبولوتيكيّه الكلاسيكيّه للجغرافي الإنجليزي" ماكيندر " وهي منطقه سمّاها " ماكيندر" بمايُعرف بمنطقة "الهارتلاند"

    وتلخيص نظرية الهارتلاند كالتالي(يلخصها ماكيندر بنفسه) :

    "Who rules East Europe commands the Heartland;
    who rules the Heartland commands the World-Island;
    who rules the World-Island controls the world. "

    -من يحكم شرق أوربا يسيطر علي الهارتلاند
    -من يحكم الهارتلاند يسيطر علي الجزيرة العالمية
    -من يحكم الجزيرة العالمية يسيطر علي الجزيرة العالميه.




    طبعاً لعلَّ هذا يذكّرنا بقول القرآن الكريم عن ذي القرينين :

    (الكهف)(o 84 o)(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا)

    فكل هذه المناطق التي تقع ضمن نطاق " الهارتلاند" كانت تخضع لحكم داريوس / ذي القرينين

    ====

    { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً } * { قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً } * { وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً } * { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً }

    تـُخبرُنا الآيات أعلاه أنَّ ذا القرنين بلغَ مكاناً يُسمّي مغرب الشمس - وهو ماسنراه - وأنـّهُ وجدَ هُناكَ الشمس تغرب في عينٍ حمئة ، ومن المشهور أنّ العين الحمئة هي العين الطينيه ذات الرائحة النتنه ، ثم تقول الآيات الشريفه أنَّ الرجل وجد في هذه المنطقه قوماً أطلقَ اللهُ لهُ يد المشيئة في محاسبتهم ، فقام الرجـُل بتعذيب من ظـلمَ منهـُم والإحسان إلي من آمنَ وأحسن ، وبعدها فارق الرجل المكان لمقصدٍ آخر خرجَ له ..



    يحدثنا تاريخ داريوس عن حملته الشهيره علي أوربا ودخوله أوربا لأوّل مره :

    A major event in Darius’ reign was his European expedition. The region from the Ukraine to the Aral Sea was the home of north Iranian tribes (Rostovtzeff; Vasmer) known collectively as Sakā (Gk. Scythians). Some Sakā had invaded Media (Herodotus, 1.103-06), others had slain Cyrus in war (1.201, 1.214; see CYRUS iii), and some groups had revolted against Darius (DB 2.8). As long as they remained hostile his empire was in constant danger, and trade between Central Asia and the shores of the Black Sea was in peril (Meyer, pp. 97- 99) )




    وكما يتـّضِح في الأعلي فإنّ الرجـُل قامَ بهذه الحمله لأنّ المنطقه من أوكرانيا وحتي بحر الآرال كانت موطناً للقبائل الإيرانيّه الشماليّه ، والمعروفة باسم السكيثيين ، وقد هاجمت هذه القبائل البدويّه ميديا من قبل وسلبوا ونهبوا فيها كما هو شائع تاريخياً وآخرين منهم قتلوا الملك السابق لداريوس كورش الإخميني ، ومنهُم من ثارَ ضدّ داريوس ، وقد بدا أنّ عداوتهُم تجعل الامبراطوريّه وطرق التجارة بين آسيا والبحر الأسود في خطر دائم ..

    and it seemed feasible to plan a punitive campaign through the Balkans and the Ukraine, returning from the east, perhaps along the west coast of the Caspian Sea (Meyer, pp. 101-04; Schnitzler, pp. 63-71)




    كما أنـّهُ بدا ضرورياً التخطيط للقيام برحلة تأديبيّة عبر البلقان وأوكرانيا مع العودة من ناحية الشرق ، ربما بمحاذاة الساحل الغربي لبحر قزوين ..

    إذن فقد اتجهَ الرجـُل للقيام بحملة تأديبيّة عبرَ فيها البلقان إلي أوربا ليصبح في أوكرانيا ثم العودة من الأعلي عند أوكرانيا إلي أسفل بمحاذاة بحر قزوين من ناحية الغرب كما توضحهُ هذه الصوره :




    ====


    تحدثنا جغرافية أوكرانيا وشبه جزيرة القرم عن منطقة ملاّحات ومستنقعات ضخمه تـُدعي Syvash ،

    ومن الأسماء الشائعة لهذه الملاّحات ،البحر النتن The rotten sea، وأحياناً البحر الآسن Putrid Sea :

    Syvash or Sivash also known as the Rotten Sea (Ukrainian: Сиваш, Гниле Море; Russian: Сиваш, Гнилое Море; Crimean Tatar: Sıvaş, Çürük Deñiz), is a large system of shallow lagoons on the west coast of the Sea of Azov (northeastern coast of the Crimean Peninsula, Ukraine)



    وهي كما نري عبارة عن مستنقعات وملاّحات تقع علي الساحل الغربي لبحر آزوف بما يوازي الساحل الشمالي لشبه جزيرة القرم في أوكرانيا ..

    Syvash covers an area of approximately 990 square miles (2,560 square km) and is covered with mineral salts during the summer months. The salts are used in the local chemical industries of Krasnoperekopsk, a city in northwestern Crimea )

    Syvash (“Putrid Sea”) is a system of shallow inlets of the Sea of Azov that penetrate the northern and eastern coasts of the Crimean Peninsula, Ukraine.


    تـُغطّي المنطقة حوالي 990 ميل مربع / 2560 كم مربع ، وفي فصل الصيف تغطيها الأملاح المعدنيّه التي تدخل في صناعات كيميائيّه محليّه تستعملها إحدي المُدُن الأوكرانيّه في شمال القرم ..

    Sivash is extremely shallow. The deepest place is about 3 m, with 0.5–1 m being the predominant depth. The bottom is covered with silt up to 5 m thick. Being very shallow, the waters in Sivash heat up in the summer and produce a rotten smell, hence the name, "Rotten Sea".)



    تخبرنا الفقره أعلاه أنَّ المنطقه يغلب عليها الضحاله وأنّ أعمق مكان فيها يبلغ ثلاثة أمتار فقط ، ويهيمن علي باقي المنطقة عـُمق من نصف متر إلي واحد متر ، بينما تبلغ الأوحال في القاع حوالي خمسة أمتار ! ، ولكون المنطقة ضحلة جداً فإنّ المياه تسخن جداً في فصل الصيف وينتج عنها رائحه نتنه ولهذا يتمّ تسميتها بالبحر النتن ..

    هذه صورة لمنطقة البحر النتن Syvash



    الصورة أخذتـُها من الجانب الشرقي لبحر آزوف ، وتقع المنطقة بين نقطتي الخط الذي وضعتهُ في الصورة ..


    والآن، وبما أنَّ داريوس / ذي القرنين قد بلغ أوكرانيا وأصبحَ في أوربا ، فياتـُري ماهو موضوع مغرب الشمس هذا !؟

    لنري معاً ماهو موضوع مغرب الشمس ...

    يذهب بعض الباحثين إلي أنَّ الأصل الدلالي لكلمة أوربا أتي من أصل آكادي سامي ، وعلي هذا يكون معني الكلمة تماماً هو مغرب الشمس ، أو يعطي معني الغروب :

    Klein suggests a possible Semitic origin in Akkad. erebu "to go down, set" (in reference to the sun) which would parallel orient (q.v.). Another suggestion along those lines is Phoenician 'ereb "evening," hence "west." )

    "European," from Europe (see Europe). See origin and meaning of european.


    إذن ، فقد كانت أوّل محطـّات داريوس / ذو القرنين وأقصي نقطه وصلها هي دخولهُ أوربا من ناحية الشرق ووصوله إلي أوكرانيا ، وبوصوله إلي هـُناك يكون بلغَ منطقة مغرب الشمس ويكون هذا إسماً لأوربا ترجمهُ القــُرآن بشكل إعجازي - هكذا يبدو لي الأمر كمؤمِن - وهـُناك وجد هذهِ المنطقه البيئيّه المميـّزه والملفته للنظر ، والتي ذكرها القرآن بشكل مـُلفِت ليدُلّ علي علامه بيئيّه هامّه في رحلة ذي القرنين ..

    وهـُناك قام ذو القرنين برحلتهِ التأديبيّة التي حدثنا عنها القــُرآن :

    {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً } * { قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً } * { وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً }

    وهو نفس ماخرجَ لهُ داريوس الإخميني وفعلهُ في هذهِ المنطقة ، بل إنَّ هذا بتمامه كانَ أسلوب داريوس في تعامله مع هذه المواقف خلال كل حياته ، إذ يُحدثنا نقش بيهستون بلسان داريوس قائلاً عن تعامله مع السكيثيين أنَّ إلههُ أطلقَ لهُ يد المشيئة في التعامل معهـُم :

    (75) King Darius says: Those Scythians were faithless and Ahuramazda was not worshipped by them. I worshipped Ahuramazda; by the grace of Ahuramazda I did unto them according to my will.)


    ومع العيلاميين :

    (72) King Darius says: Those Elamites were faithless and Ahuramazda was not worshipped by them. I worshipped Ahuramazda; by the grace of Ahuramazda I did unto them according to my will)





    إذن بدا أنََّ العرض التاريخي والاستراتيجي لحملة داريوس متوافقاً تماماً مع صيغة جـُزء الآية أعلاه ، ومن الظاهر أنَّ ذا القرنين / داريوس كانَ يتحرّك في فصل الصيف ولهذا فقد صادفَ الرائحة النتنة في هذهِ المنطقة التي تسببها ارتفاع درجات الحرارة ، وهوَ مابدا ظاهراً أيضاً في القرآن حين وصلَ ذو القرنين إلي المحطـّة التالية في رحلتهِ وهي محطـّة مطلعَ الشمس ، إذ بدا أنّ المنطقة كانت حارّة ولها خواص بيئيـّه مُميـّزة هي الأُخري ، وهذا ماسنعرفهُ في المحطـّة التالية ..


    وقفنا في المحطـّه الأولي مع مغرب الشمس ، والعين الحمئة وهي منطقة ال Syvash ، وتحدّثنا عن الحملة التأديبيـّه التي قامَ بها داريوس ، وتحدثنا عن أنّ ذا القرنين كانَ يتحرّك في فصل الصيف أو في فترة حارّة ، ولهذا وجدَ هذه الرائحة في مكان العين الحمئة - سنذكـُر موضوع فصل الصيف هذا لاحقاً بالإثبات ، ووجدنا لكل هذا صديً تاريخياً وجغرافياً ينطبق مع السرد القــُرآني في سورة الكهف ..


    لنمضي مع ذي القرنين أو داريوس إلي محطـّة تالية لنتبع معهُ سبباً آخر من أسبابهِ التي خرجَ لها لنصل إلي سببهِ النهائي والأساسي ..

    ========================

    * مطلِع الشمس :


    عاد داريوس من الجهه الشرقيه للبحر الأسود مُندفعاً نحو قلب آسيا الصغري ؛ وقد توقـّف داريوس في أيونيا بحسب قول هيرودوت في كتابه حيثُ ساعد الأيونيون مُهندسهُ الساموسي ’’ ماندروكليس ‘‘ في بناء جسر لعبور البسفور للدخول لأوربا لِمُطاردة السكيثيين :

    ), in about 513 Darius crossed the Bosporus into Europe (Shahbazi, 1982, pp. 232-35), marching over a pontoon bridge built by his Samian engineer, Mandrocles

    He continued north along the Black Sea coast to the mouth of the Danube, above which his fleet, led by Ionians, had bridged the river; from there he crossed into Scythia (Herodotus, 4.87-88, 4.97)




    وبما أنّ داريوس قد أتي لأيونيا فهوَ قد أصبحَ في منطقة الأناضول، لأنَّ أيونيا هي منطقة قديمه في الأناضول Anatolia :

    Ionia (Ancient Greek Ἰωνία or Ἰωνίη) is an ancient region of central coastal Anatolia)





    وعن معني كلمة الأناضول يحدثنا معجم Henry George Liddell :

    The name Anatolia comes from the Greek Aνατολή (anatolē) meaning meaning the "East" or more literally "sunrise." )





    يتّضِح لنا بحسب مايقوله المعجم أنّ ’’مطلِعَ الشمس‘‘ التي قصدها القُرآن هي منطِقة الأناضول Anatolia ؛ وقد ترجمَ القرآن معني الكلمة بشكل يدعو للتعجُب !..

    أمّا قول القرآن أنّ الشمس تطلُع هنالك بدونِ سِتر سببهُ أنّ المنطقة تتمتّع بمناخ قارّي حارّ صيفاً :

    Anatolia has a varied range of climates. The central plateau is characterized by a continental climate, with hot summers and cold snowy winters )




    وهوَ مايُمكِن بدورهِ أن يجعل الشمس مُسلّطةً علي بعض الأماكن هناك لفترة طويله دون غيامات تحجُبها ..


    وتُحدّثُنا المصادر أنّ داريوس كانَ يتحرّك في فصل الصيف وأنّ هذا كانَ لهُ أثر شديد علي إجهاده في مُطاردة السكيثيين :

    owing to Scythian harrassment of his troops and the October weather, which threatened to hinder further campaigning, he left them unfinished and returned via the Danube bridge )




    وعن مناخ الأناضول تقول الموسوعة العربيّة :

    (( هضبة الأناضول أكثر أقاليم تركية جفافاً، وأفقرها مياهاً، لأنها مغلقة ومحاطة بالجبال إحاطة كاملة تقريباً. ويتعاظم الجفاف باتجاه المركز وتزداد قارية المناخ تبعاً لذلك، فالصيف حارّ قائظ ، كثيراً ما تتجاوز حرارته 30 درجة مئوية والشتاء بارد وجاف غالباً. وقد تتدنى درجة الحرارة فيها إلى ما تحت الصفر بكثير.

    والهطل في الهضبة متدن إذا ما ووزن بينه وبين الهطل في الأقاليم الأخرى، ويزداد من الوسط (200 - 250مم في السنة) إلى الأطراف (350 - 500مم/السنة). والأمطار الرئيسة ربيعية وقد تمتد حتى الصيف، على حين التبخر الكامن كبير (1500 - 2000 مم/السنة). لذا فالجفاف واضح في كل مكان، ولهذا تسيطر هناك المناطق الطبيعية السهبية العادية والجافة والمناطق شبه الصحراوية ))




    ==================

    * بينَ السَدّينِ و لايكادونَ يفقهونَ قولا ً :


    (الكهف)(o 93 o)(حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا)


    بعدَ أن عرضنا رحلة داريوس تاريخياً وجغرافياً ومافيها من علامات فارقه تتماهي مع مايتناولهُ السرد القـُرآني بشكل تأريخي يكاد أن يكونَ إعجازياً ، تماماً كما هو حال القرآن في كل أموره ، نستعرض الآن طرفاً آخر من هذه العلامات الفارِقه ، والتي رُبّما نجدها علي طريق البحث أثناء تتبُع خريطة المنطقة التي تحرّكَ فيها داريوس الإخميني ’’ ذو القرنين ‘‘ ..

    يحكي لنا تاريخ منطقة الأناضول أنّهُ كانَ هُناك نوعٌ مِنَ اللُغات السائدة وقتها والتي عُرِفت ب ’’ اللغات الأناضوليّه ‘‘Anatolian languages ، ويُطلَق عليها أيضاً ’’ اللغات الحِثـّيّه ‘‘ Hittite language ، وهي نوعٌ من اللُغات المُنقرِضه :

    The Anatolian languages are a group of extinct Indo-European languages, which were spoken in Asia Minor, the best attested of them being the Hittite language. )




    ويتحدّث الباحث اللغوي Bedrish Hroznyعن هذه اللغه واصفأً إيّاها بأنـّها لُغه غامِضه كان يستعملها الحِثيّون :

    The present work undertakes to establish the nature and structure of the hitherto mysterious language of the Hittites)




    ويظهر أنّ لهذه اللغه تقسيمات تختلف في الرسم والنُطق عن باقي العائله الهندو - أوربيّه ، حتي أنّ هناك من يطلق علي فرعٍ منها ’’ الأناضوليّه الهيروغليفيّه ‘‘ لاعتمادها في رسم الحروف علي بعض الأشكال الهيروغليفيّه ..


    ويُحدّثنا النصّ القـُرآني أنّ الجماعه ’’ الذينَ لايفقهونَ قولاً ‘‘ كانوا يسكنونَ بينَ ’’ سدّين ‘‘ ، ممّا يعني أنّهُم فئة من الأقوام والقبائل المُنعزِله أو التي تُحبّ الانعزال ، ونحنُ طبعاً نعرِف أنّ العُزله لها أثرها علي اللغات واللهجات ، والتي يُمكِن في حدّ ذاتها أن تخلِق من لهجه من اللهجات لغه قائمة بذاتِها !

    ومن المُحتَمَل أنّ ’’ بينَ السدّين ‘‘ هو مكان يقع بين امتدادات ’’ جبال بونتيك ‘‘ Pontic Mountains التي تقع في شمال تُركيا وتمتدّ علي طول جنوب البحر الأسود ، وهيَ المنطقه التي كانَ يقصدها داريوس أثناء تخطيطه لعبور البسفور لضرب السكيثيين ( يأجوج ومأجوج ).. وربما يكون السدّين هما مضيقا البسفور والدردنيل حيث توقـّفَ داريوس قبل عبور البسفور للاستعانه بالهليسبونت ( سكان منطقة الدردنيل ) مع الأيونيين والأيوليين كما يحدثنا هيرودوت في كتابه، وكما هو شائع تاريخياً .

    وربما يظهر لنا أنَّ بعض هؤلاء الأقوام كانوا يُعانونَ من ضعفٍ في القوة ممّا يُعرّضهُم علي الأغلب لهجمات السكيثيين أكثر من غيرهم ، وهو ماجعلهُم يبادرونَ بطلب العون من داريوس، ذلك لأنّ عدم فهم لغتهم يفقدهم صلتهم مع مُحيط الأقوام التي تعيش بجوارهم، وهو مايجب أن يُفقدَهُم بدورِهِ الكثير من التبادلات الحضاريّه والثقافيّه والتي تتُيح بدورِها سُبُل القـُوي التي يُمكِن أن يوفرها هذا النوع من التبادلات والاتصالات الحضاريّه..


    =====================
    * يأجوج ومأجوج :


    يحدثنا المؤرّخ اليهودي يوسيفوس في كتابه Antiquities of the Jews


    يحدثنا يوسيفوس عن شعب السكيثيين قائلاً أنـّهُم هم المأجوجيون ، وأنـّهُم من نسل نوح - طبعاً لايهمنا صحـّة هذا التقسيم الجنيالوجي من عدمه - ويقول أنَّ اليونانيين يسمّونهـُم بالسكيثيين :

    Magog founded those that from him were named Magogites, but who are by the Greeks called Scythians)




    وتوضـّح لنا هذه الخريطه مكان التواجد السكيثي قديماً في أقصي امتداداته حول البحر الأسود ، حيث يطوِّق المملكة الفارسيّه من الشمال ومن جهة الشرق )




    وقلنا من قبل أنَّ داريوس / ذي القرنين خرج خصـّيصاً لمهاجمة السكيثيين / يأجوج ومأجوج في مملكتهم الممتدة من أوكرانيا وحتي بحر الآرال لعدّة أسباب ومنها تأمين طرق التجارة ، وللانتقام منهم لأنهم أغاروا علي ميديا من قبل ولأنَّ جماعة منهم قتلت الملك السابق لهُ كورش الإخميني :

    The region from the Ukraine to the Aral Sea was the home of north Iranian tribes (Rostovtzeff; Vasmer) known collectively as Sakā (Gk. Scythians). Some Sakā had invaded Media (Herodotus, 1.103-06), others had slain Cyrus in war (1.201, 1.214; see CYRUS iii), and some groups had revolted against Darius (DB 2.8). As long as they remained hostile his empire was in constant danger, and trade between Central Asia and the shores of the Black Sea was in peril (Meyer, pp. 97-99)




    والآن نحنُ مع داريوس / ذي القرنين في أوربا مرةً أُخري بعدَ أن عبرَ البسفور علي جسرٍ عائـِم بناهُ مهندسهُ الساموسي ماندروكليس ، وساعدهُ في إنشائه الأيونيين / أهل منطقة الأناضول وغيرهم من أيوليين وهيلسبونت :

    , in about 513 Darius crossed the Bosporus into Europe (Shahbazi, 1982, pp. 232-35), marching over a pontoon bridge built by his Samian engineer, Mandrocles. He continued north along the Black Sea coast to the mouth of the Danube, above which his fleet, led by Ionians, had bridged the river; from there he crossed into Scythia (Herodotus, 4.87-88, 4.97)




    وقد فـُوجيء السكيثيون بجيش داريوس الضخم الذي يربو علي نصف مليون جُندي ويمتلك أحدث المعدّات والوسائل الحربيّه وقتها ، فلم يملكوا إلاّ الفرار ناحية الشرق بهدف إنهاك جيش داريوس في أرضهم المجهولة :

    The Scythians evaded the Persians, wasting the countryside as they retreated eastward )




    وبعدَ مُلاحقتهم لشهر كامل ، وصل داريوس إلي منطقة صحراويّه وابتدأ يبني ثمانية حصون حربيـّه حدوديّه :

    After following them for a month Darius reached a desert and began to build eight frontier fortresses



    ويحدثنا هيرودوت في كتابه التاريخي صــ 339 / طبعة المجمع الثقافي أبو ظبي / ترجمة عبد الإله الملاّح ..

    يحدثنا هيرودوت قائلاً أنـّها سبعة حصون حربيّة ضخمة ، وأنَّ المسافة بين الحصن والحصن الآخر ثمانية أميال ، ويقول هيرودوت أنَّ آثار هذه التحصينات كانت باقية في أيامه ..

    ونحنُ نعتقد أنَّ هذه التحصينات هي ماتحدّث عنهُ القرآن الكريم مـُسميّاً إيـّاها " ردماً " :

    (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) الكهف 95

    ( آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ) الكهف 96


    أمّا استعماله للحديد والقِطر فربما كانَ بشكلٍ جُزئيّ في بعض الإنشاءات الجزئية لهذه التحصينات، وربما عنَّ لنا أن نعرِف أنَّ كلمة " ردم " ربما تشير لتحصينات حربية وقلاع يقف عليها جنود، فمصطلح مثل " خط بارليف " مثلاً كما نعرف لم يكُن مجرد خطّ فاصِل بين منطقة ومنطقة أخري، فهو مصطلح يُدلل علي تحصينات حربيّة بها مصاطب دبابات وأنابيب نابلم وأشياء أُخري ..


    وبعد ملاحقات داريوس لفلول السكيثيين الهاربه والمراوغه ، وبعدَ أن خافَ علي جيشه من الإنهاك بسبب مطاردتهم التي استمرّت شهراً كاملاً ، وبسبب طقس أكتوبر السيّء اضطر داريوس للعودة مرة أُخري بعد أنّ ترك وراءَهُ التحصينات الحربيّه ، وبعدَ أن اعتقدَ تماماً أنّ حملتهُ حققت هدفاً هاماً وهو ردع السكيثيين وتخويفهم :

    After following them for a month Darius reached a desert and began to build eight frontier fortresses; owing to Scythian harrassment of his troops and the October weather, which threatened to hinder further campaigning, he left them unfinished and returned via the Danube bridge. He had, however, “advanced far enough into Scythian territory to terrify the Scythians and to force them to respect the Persian forces” (Herodotus, 4.102-55; cf. Meyer, pp. 105-07; Macan, pp. 2-45; Prášek, II, pp. 91-108; Rostovtzeff, pp. 84-85; Junge, 1944, pp. 104-05, 187-88; Schnitzler, pp. 63-71; Fol and Hammond, pp. 235-43; Černenko, with further references)



    لكنّ داريوس يحدثنا في نقش بيهستون الذي تركهُ أنـّهُ أسرَ أحد قادتهم ثم قتله :

    (74a) King Darius says: Afterwards with an army I went off to Scythia, after the Scythians who wear the pointed cap. These Scythians went from me. When I arrived at the river, I crossed beyond it then with all my army. Afterwards, I smote the Scythians exceedingly; [one of their leaders] I took captive; he was led bound to me, and I killed him )




    ثـُمّ يتحدّث داريوس فيما بعد أنَّ مقاطعة السكيثيين أصبحت تحت سيطرته وأنـّهُ عيَّن لها حاكماً بمعرفته :

    74b) [Another] chief of them, by name Skunkha, they seized and led to me. Then I made another their chief, as was my desire. Then the province became mine)



    ويختم كلامهُ عنهـُم بصيغتهِ المعتادة ، وهوَ أنَّـهُم كانوا كـُفـّاراً بأهورامزدا - إله داريوس - وأنَّ أهورامزدا أطلقَ لهُ يد المشيئة في التعامل معهم ..

    (75) King Darius says: Those Scythians were faithless and Ahuramazda was not worshipped by them. I worshipped Ahuramazda; by the grace of Ahuramazda I did unto them according to my will.)





    ويذكرنا هذا بالآيات القرآنيـّه التي تتحدّث عن إطلاق المشيئة لهُ فعلاً في التعامل مع أعداءه :

    (الكهف)(o 86 o)(... قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا)

    (الكهف)(o 87 o)(قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا)

    (الكهف)(o 88 o)(وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا)

    ثم يدعو داريوس لمن يعبد أهورامزدا بالبركة في حياته ومماته :

    (76) King Darius says: [Whoso shall worship] Ahuramazda, [divine blessing will be upon him, both while] living and [when dead. ] )






    صورة أخذتها من جوجل إيرث وضعت عليها محطّات داريوس منذ خروجه من عاصمة الفرس " سوسة – شوشان حالياً " إلي أن عبر البسفور لضرب يأجوج ومأجوج..
    =====

    * داريوس المُوحِّد :



    هـُناكَ الكثير من الكلمات في العربيه وغيرها من اللغات يُمكِن أن يتعدد تأويلها بحسب موقعها في الكلام ؛ ومن تعدد التأويل يأتي سوء التأويل عن جهل أحياناً ؛ خصوصاً إذا ماكُانَ النصُّ مُترجماً ،

    لدينا مثلاً كلمه في العربيه وهي كلمة ’’ ربّ ‘‘ ؛ هذه الكلمه مثلاً يمكنها أن تعني ’’ الإله ‘‘ ويمكنها أن تعني ( مالِك / سيّد / حاكم ) وإلي غير ذلك من دلالات مشابهه ..

    حتي أنّي أذكر حين كنتُ صغيراً وسمعت سورة يوسف ذات مرّه بتمعُّن من أحد الـقـُرّاء للقرآن ؛ وحين وصل السياق إلي هذه الآية :

    (يوسف)(o 41 o)(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ)

    ثـُمّ أتبعها بهذه الآيه :

    (يوسف)(o 42 o)(وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)

    حين سمعتُ في الآيات كلمة ’’ ربّهُ ‘‘ و ’’ ربِّك ‘‘ حينَ كُنتُ صغيراً ؛ لم أفهم المعني وحدث لديّ تشويش حتي سألت وعرفت فيما بعد أنَّ المقصود هو الملك ..

    وهـُناكَ كلمة في اللغة الصينيه وهيَ كلمة تُنطق Shen

    وهي كلمه لها أكثر من دلاله ؛ فهي من جهه تعني إله ومن جهه يُمكِن أن تستعمل للدلاله علي الروح ! :

    Shen (Chinese: ?; pinyin: shén; Wade-Giles: shen; literally "spirit; god") is a keyword in Chinese philosophy, Chinese religion, and Traditional Chinese Medicine. )




    ويطالعنا الكتاب المًقدّس علي سبيل المِثل بعهديه القديم والجديد بشيءٍ من هذا القبيل؛ فنجِد مثلاً هذا العدد في المزامير :


    (الفانديك)(المزامير)(Ps-82-6)(انا قلت انكم آلهة وبنو العلي كلكم.)

    وهو مااستعملهُ يسوع لدحض كلام اليهود في ادّعاءهم الاشتباه في ادّعاءه ألألوهيّه :

    (الفانديك)(Jn-10-34)(اجابهم يسوع أليس مكتوبا في ناموسكم انا قلت انكم آلهة.)
    (الفانديك)(Jn-10-35)(ان قال آلهة لاولئك الذين صارت اليهم كلمة الله.ولا يمكن ان ينقض المكتوب.)
    (الفانديك)(Jn-10-36)(فالذي قدسه الآب وارسله الى العالم أتقولون له انك تجدف لاني قلت اني ابن الله.)

    بل ونجِد في سفر التكوين التالي :

    (الفانديك)(Ex-7-1)(فقال الرب لموسى انظر.انا جعلتك الها لفرعون.وهرون اخوك يكون نبيّك.)

    طبعاً كل هذه الكلمات يُمكِن فهمها والتدليل علي معناها بحسب الرجوع إلي البـِنيه الثقافيه واللغويّه للشعب اليهودي؛ نفس الأمر في كل الثقافات واللُغات ..


    لكِن علي كُلٍ فهذه نماذج بسيطه ويُمكِن طبعاً أن نجـِد المزيد لو أحببنا ..


    ويظهر من الآثار التي تركها داريوس أنَّ الرجُل كان مُوحِّداً ،وأنـّهُ لا يعرف أيّ إله بخلاف معبوده الأوحد أهورامزدا ، والذي يثني عليه ويمجده في كل كلمةٍ ذكرها في كل نقوشاته التي خلّفها وراءه ، ويمكن لمن يحبّ الاطلاع النظر إلي نقش بيهستون مثلاً ، سنجد في كل مكان تمجيداً لأهورامزدا ( من معانيها الإله الحكيم ) ، فالرجل وصل للحكم بفضل أهورامزدا :

    (5) King Darius says: By the grace of Ahuramazda am I king; Ahuramazda has granted me the kingdom.


    (9) King Darius says: Ahuramazda has granted unto me this empire. Ahuramazda brought me help, until I gained this empire; by the grace of Ahuramazda do I hold this empire.


    أو أنـّهُ سيطر علي بابل بفضل أهورامزدا وحدهُ فقط :

    By the grace of Ahuramazda I took Babylon, and captured Nidintu-Bêl. Then I slew that Nidintu-Bêl in Babylon.


    أو أنـّهُ كان يساعدهُ في حروبه وإخماده للثورات :

    Ahuramazda brought me help; by the grace of Ahuramazda did my army utterly overthrow that rebel host. )




    ومثل هذا بطول النقش وعرضه، ومثلهُ في كل نقوشات داريوس التي تركها ..


    لكن هناك كلمة واحده أساءت فهم عقيدة داريوس ، وهذه الكلمة تمّ ترجمتها بكلمة " آلهة " ، وقد وردت هذه الكلمه في بعض النقوش التي تركها داريوس ،وهذه الكلمه هي كلمة bagâha ، وقد وردت مثلاً في نقش بيهستون كالتالي :

    yâha \ bagâha \ tyaiy \ haijy \ yathâ \ naiy \ arika \ âham \ naiy \ draujana \ âham \ na


    (62) King Darius says: This is what I have done in one single year; by the grace of Ahuramazda have I always acted. Ahuramazda brought me help, and the other gods, all that there are.)




    وقد ترجمَ المترجمون هذه الكلمة بمعني " آلهة " كما رأينا ، هذا علي الرغم أنَّ الأصل الدلالي لهذه الكلمة لايعني إطلاقاً آلهة ، بل معناها غير مؤكّد تماماً ، ويُمكن أن يعني سيّد أو ولي أو مسؤول أو ماشابه من دلالات ، :

    The cognate term in Avestan and Old Persian is baga, of uncertain meaning but used in a sense in which "lord, patron" might also apply )




    طيّب لماذا تمّ ترجمة هذه الكلمة في النصّ وماشابههُ من نصوص علي أنّها آلهه ؛ رغم أنَّ المختصّينَ لايذكرونَ من هم هؤلاء الآلهه ولايوجد لهُم أثر في عقيدة داريوس ؟!

    لنري معاً ماتقولهُ الموسوعه الإيرانيّه متحدثةً عن عقيدة الإخمينيين متوقفةً عند هذه الكلمه حين تحدّثت عن داريوس :

    and second the word he employed for other divine beings was baga, used only rarely in the Avesta, instead of the characteristic Zoroastrian yazata.

    Further, it was pointed out (ibid., pp. 122-3) that centuries were to pass before a specifically Avestan vocabulary replaced traditional Persian religious terms; in fact, this probably did not fully happen before religious texts were committed to writing and studied by scholastics in the later Sasanian period. So in the third century A.D.)




    الموسوعه الإيرانيه تقول مامعناه أنَّ هذه الكلمه مستعمله بشكل نادر جداً في نصوص الأفيستا ؛ ثـُمّ تمضي شارحةً كيف أنَّ معاني الكلمات تغيّرت بمرور وقت طويل إلي أن تمّّ تسجيل النصوص الدينيه بواسطة العلماء الدينيين في القرن الثالث بعد الميلاد ( الفتره الساسانيه ) ..

    يعني العلماء المترجمون للنصوص ؛ يترجمونَ كلمه قديمه غامضه كما قالت الويكيبيديا بمعني دلالي ورد في نصوص متأخره جداً وبعد داريوس بما لايقلّ عن سبعة قرون !!

    وبين هذا وهذه ؛ لانجِد أيّ ذكر لأسماء هذه الآلهة التي من المفترض أنَّ داريوس عرفها ؛ فكيف بهم يجرؤون علي ترجمة الكلمة بمعني آلهة دوناً عن باقي المعاني الأصليّه الشهيره مثل سيّد أو وليّ ؟!

    ويحدثنا داريوس في نقش آخر وهو نقش Persepolis عمّا ترجمهُ المترجمون بـ " آلهة البيت الملكي ":

    King Darius says: May Ahuramazda and the gods of the royal house come to my aid ).




    مرة أُخري نحنُ أمام آلهة لانعرفها في فترة داريوس ، ولانعرف من آلهة البيت الملكي هؤلاء ، نحنُ نقول ونرجّح أنّ المقصود هنا ليس آلهة ولايحزنون ، بل المقصود هم مجلس النبلاء الذي ساعد داريوس في الوصول إلي المـُلك وكان يرجع إليه داريوس في كثير من الأمور للإستشاره ، وقد ترجمَ المترجمون الكلمة علي أنـّها آلهة بدلاً من أن يترجموها بـ "سادة " ، فترجموها بـ " آلهة البيت الملكي " بدلاً من " سادة البيت الملكي " مثلاً .. وقد ذكرنا قول الموسوعة الإيرانيّه عن الكلمة التي هي موضع الاشتباه في عقيدة داريوس وقلنا أنـّها لم تـُستعمل إلاّ في فترة متأخـّرة جدا في القرن الثالث الميلادي ، وقلنا أنَّ هذه الكلمة لاتعني " إله " كما ذكرت الويكيبيديا ..

    بل لننظر سوياً لصيغة هذا النقش لداريوس " نقش رستم " وترجمته :

    Darius the King says: This which has been done, all that by the will of Ahuramazda I did. Ahuramazda bore me aid, until I did the work. May Ahuramazda protect me from harm, and my royal house, and this land: this I pray of Ahuramazda, this may Ahuramazda give to me! )




    يمكننا رؤية كلمة " بيتي الملكي " حيث يطلب لهُ داريوس الحماية من أهورامزدا متضرعاً ..

    وهذا كما نعتقد أنهُ ربما هو عينهُ البيت الملكي الذي تحدثنا عنهُ من قبل ، وهو مجلس النبلاء الذي كان يرجع إليه داريوس للإستشاره وطلب العون ، إذ أنَّ المملكة الفارسية وقتها كانت تـُحكم من خلال طبقة من النبلاء علي رأسها داريوس ..

    ========
    هكذا يـُسدل ستار القصة التي استطعنا فيها تقـفـّي أثر رحلة داريوس / ذو القرنين تماشياً مع القصة القرآنيّة ، ومع البحث التاريخي ..

    نحنُ لم نقـُل أنّ داريوس هو ذو القرنين بالإثبات ووقفنا ، ولم نقـُل أنّ سنابك خيل داريوس وطئت مكاناً يـُسمّي بمغرب الشمس والذي قلنا أنـّهُ هو أوربا ووقفنا ، ولم نقــُل أنّ المكان الذي وصلهُ داريوس في أوكرانيا حيث مغرب الشمس وأوربا فيه مكانٌ تنطبق عليه مواصفات العين الحمئة ووقفنا ، بل تابعنا المسير إلي أن رأينا الرجل يصلُ إلي مكانٍ يُسمّي فعلاً بمطلع الشمس وقــُلنا أنَّ هذا المكان هو الأناضول ، وتحدثنا عن المناخ القاري الحارّ والجاف للمنطقة والتي تحدّثَ عنها القرآن قائلاً " لم نجعَل لهـُم من دونها ستراً " ..


    نحنُ لم نقف عند كل هذا ، بل تابعنا مع الرجل رحلتهُ إلي آخرها ، وتكلمنا عمّا يـُسمّي باللغات الأناضوليّه أو الحثيّه ، وقلنا أنها لغات كانت مجهولة الأبجديّة والتراكيب حتي زمنٍ قريب ، وقلنا أننا نميل إلي احتمالية أنّ هذه اللغات هي التي تحدّث عنها القرآن قائلاً عن أهلها " لا يكادونَ يفقهونَ قولاً " ، وواصلنا مع الرجل حتي عبوره البسفور حتي دخل إلي سكيثيا لمهاجمة السكيثيين الذينَ يقول عنهم يوسيفوس أنـّهُم من نسل ماجوج ، وذكرنا أنَّ الرجل بني ثمانية تحصينات حربيّة عتيده ، وقال هيرودوت أنها سبعة حصون لا ثمانيه، وأنَّ آثارها كانت باقيه إلي أيامه ، وتحدثنا عن أنَّ هذه التحصينات الضخمه هي التي تحدَّثَ عنها القرآن مسمياً إيّـاها " ردماً " ..


    والآن نحنُ نري أنَّ هذه القصة بدت منطبقه ومتطابقه تماماً مع السرد القرآني ، فكان لزاماً علينا أن نذهب للتكملة مع التاريخ بعد أن عرفنا أصل قصة ذو القرنين مع يأجوج ومأجوج ، لنعرف أنّ يأجوج ومأجوج هم السكيث ، ونعرف باختصار شديد أنَّ بعض المأثورات التي تتحدّث عن قومٍ محجوزين خلف ردم عجائبي لا تصحّ ..

    ==========

    بقت كلمة أخيرة ، وهي بخصوص بعض النصوص التي تتحدث عن بعض قصص الإسكندر المقدوني والتي ذكرتـُها في بداية البحث ، وهي قصص تتضمّن بعض الأحداث المتشابهه مع قصتنا ، وعن أنَّ القرآن اقتبس قصة ذو القرنين من هذه النصوص ، نقول بمنتهي البساطه أنَّ هذه خزعبلات ..

    لماذا هي خزعبلات ؟!

    لأنَّ السرد القرآني يبدو متماسكاً ومـُرتباً في سرد أحداث القصة بشكل إعجازي ، ولايمكن حتي أن تبدو القصة القرآنـيّه كمُعالجَه لهذه النصوص التي تحكي قصة الإسكندر ، هذا يمكن أن يفهمهُ أيّ شخص يمتلك أدوات قياسيه منطقيه بعد المقارنه بين القصة القرآنيه وغيرها من قصص ..

    ونكتفي الآن بما يقولهُ المُستشرق Wheeler في بحثهِ Moses Or Alexander :


    Q 18:60-82 is not necessarily derived from the Alexander stories. On the contrary, a more discerning examination of the different texts show that the later recensions of the Alexander stories are dependent upon the Qur'an as understood through the medium of early Muslim commentator )

    This article discusses the borrowing theories associated with the stories in Qur'an 18:60-65. It highlights the importance of understanding the difference between the Qur'an and the sources of it tafsir.


    يقول Wheeler مامعناه باختصار ؛ أنّهُ ليس بالضروري أن يكون القرآن قد تأثّر بالمؤثرات الخارجيه التي كانت تتحدث عن الإسكندر ؛ ولكن علي العكس ؛ فإنّ دراسة هذه النصوص المختلفه تبين لنا الإضافات الجديده لقصص الإسكندر المعتمدة علي القرآن المفهوم من مفسري القرآن في هذه الفتره..


    ولا حاجه هـُنا الآن للكلام عن هذه النصوص المفبركه والمنحوله والمطعون في تاريخيتها ، وهي نصوص تحتاج مُلحقاً آخر لهذا البحث سأقوم بنشرهِ قريباً بإذن الله ..



    شكراً لقاريء البحث ..



    ====

    * المعلومات الوارده في هذا البحث مُتاحة الاستعمال للجميع مع عدم نِسبتها لأيّ شخص بخلاف صاحب البحث ..
  • د. هشام عزمي
    باحث علمي
    • Dec 2003
    • 7007

    #2
    بحثٌ مثيرٌ للإهتمام حقًا ، لكنه يحتاج إلى المزيد من البحث من طرفنا أو من طرف الأخوة الدارسين للتأكد من صحة وسلامة معلوماتك يا أخي .
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

    Comment

    • niels bohr
      عضو
      • Nov 2008
      • 1065

      #3
      بحث رائع.
      لكن يبقى السؤال أين هم يأجوج ومأجوج الآن؟

      Comment

      • حسن المرسى
        طبيب قدير
        • Jul 2010
        • 1721

        #4
        نعم أظن أن أول من تطرق لكون ذو القرنين هو داريوس هو أبو الكلام أزاد
        وكلامه منطقى ومرتب ومنظم وله وجه قوى جداً
        وهو يعطى تفسيراً قوياً جداً للأيات ليضعها فى سياق صحيح مع التاريخ والواقع والمنطق
        خاصة فكرة أن ذو القرنين هو شخصية معروفة لليهود
        لكن على أية حال هو إجتهاد لتفسير أمر غيبى نسبى بالنسبة لنا
        وإن كان له وجه قوى

        أما مكان يأجوج ومأجوج وهل هم فعلا بشر على وجه الأرض أم مخفيين
        فهذا
        الله أعلم به
        ولا أظن أن أحداً عنده علم بهذا الأمر
        سلِم ... تسلَم ...
        فإنك لا تدرى غور البحر إلا وقد أدركك الغرق قبل ذلك ..

        Comment

        • متروي
          محاور
          • Oct 2007
          • 5604

          #5
          نقطة ضعف البحث هي يأجوج و مأجوج و السد المذكور في القرآن سد بدليل إرفاقه بالنقب والظهور و الردم و كون يأجوج و مأجوج هم سكان تركيا المسلمين غير مقبول و غير معقول و الذي فسرهم بالصين و المغول اقرب للعقل لكونهم في اقصى الشرق و هم مطلع الشمس حقا و لغتهم صعبة و غير مفهومةزيادة على كثرتهم العددية الموافقة لكثرة يأجوج و مأجوج زيادة على عدم وجود الي دليل على توحيد داريوس المستلزم لتوحيد دولته العظمى و لم يعرف التوحيد في دولة الفرس مع انه عرف في مصر القديمة زمن اخناتون مع فارق الزمن الكبير.
          Last edited by متروي; 10-18-2010, 01:34 AM.
          إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

          Comment

          • عياض
            باحث في الفلسفة
            • Jul 2009
            • 1842

            #6
            عرف التوحيد في الفرس اخي متروي..لكن فعلا القول بانهم الترك..و ان كان قد قال به قديما بعض المؤرخين لمناسبة الاسم لتركهم وراء السد الا انه يبدو بعيدا..و اظهر منه ما قلتموه و هو ما نصره الشيخ السعدي في كتابه الشهير

            " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

            Comment

            • Mahmoud Muhammad
              عضو
              • Dec 2008
              • 371

              #7
              يا أخى هو لم يقل أن يأجوج ومأجوج هم الأتراك المسلمين من أين جئت بهذا ؟
              هو يقول أن يأجوج ومأجوج الذين حاربهم ذو القرنين _ الذى هو داريوس وفق رؤيته _ هم السكثيين وهم شعب قديم
              وتوضح الخريطة التالية أماكن انتشارهم



              مدونتي:
              https://writer84.blogspot.com/

              Comment

              • سعادة
                عضو
                • Sep 2010
                • 112

                #8
                اللهم انصر من نصر الاسلام واخذل من خذل الاسلام
                ماكان الرفق في شيئ الا زانه وماانتزع من شيئ الا شانه

                Comment

                • Mahmoud Muhammad
                  عضو
                  • Dec 2008
                  • 371

                  #9
                  وهذا نحت بارز يمثل كوروش مؤسس الإمبراطورية الفارسية الأخمينية وعلى رأسه تاج وقرنان مما يدل على أن ملوك الإمبراطورية الأخمينية ، والذين ينتمى إليهم داريوس الكبير ، كانوا يلبسون قرنين على رؤسهم

                  مدونتي:
                  https://writer84.blogspot.com/

                  Comment

                  • Mahmoud Muhammad
                    عضو
                    • Dec 2008
                    • 371

                    #10
                    The four winged guardian figure, a bas-relief found at Pasargadae on top of which was once inscribed in three languages the sentence "I am Cyrus the king an Achaemenian."19
                    مدونتي:
                    https://writer84.blogspot.com/

                    Comment

                    • kholio
                      عضو
                      • Oct 2007
                      • 14

                      #11
                      الزملاء الكرام المتابعين للموضوع، شكراً علي القراءة ..

                      *بخصوص الزميل الذي تفضـّل بالقول أنَّ أبو الكلام آزاد هو أول من تحدث عن كون ذي القرنين هو ’ داريوس ‘ فهذا الكلام غير صحيح، لأنَّ فرضية أبو الكلام آزاد هي أنَّ ذو القرنين هو كورش الإخميني وليسَ داريوس، وهي فرضيّه كنت أتبنّاها قديماً وغيّرتها بشكل شخصي كما يوضح البحث ذلك ..

                      ** الزميل الذي اعتقد أنّ البحث يقول أنَّ التـُرك هم يأجوج ومأجوج، أنا لم أقـُل هذا في البحث مُطلقاً وهو ماوضـّحهُ الزميل الكريم محمود محمد ..

                      تحياتي للجميع وأنا جاهز لأيّ استفسار آخر بخصوص الموضوع ..

                      Comment

                      • niels bohr
                        عضو
                        • Nov 2008
                        • 1065

                        #12
                        تحياتي للجميع وأنا جاهز لأيّ استفسار آخر بخصوص الموضوع ..
                        هل لديك فكرة عن مكان وجودهم الآن؟ وكيف لم يتم اكتشافهم؟

                        Comment

                        • متروي
                          محاور
                          • Oct 2007
                          • 5604

                          #13
                          تحياتي للجميع وأنا جاهز لأيّ استفسار آخر بخصوص الموضوع ..
                          كلامك عن السد بعيد جدا عن نص القرآن كما ذكرت لك من قبل و لا فرق بين كلامك و كلام ابي الكلام من حيث عدم وجود الادلة القاطعة بحيث لو جاء ثالث و اقترح شخصية ثالثة فلن يوجد بينهم مرجح ثم الكلام عن ياجوج و مأجوج قديما يستوجب الكلام عنهم مستقبلا فمن هم هؤلاء القوم في المستقبل و في زمننا هذا ؟؟؟
                          إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

                          Comment

                          • kholio
                            عضو
                            • Oct 2007
                            • 14

                            #14
                            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متروي مشاهدة المشاركة
                            كلامك عن السد بعيد جدا عن نص القرآن كما ذكرت لك من قبل و لا فرق بين كلامك و كلام ابي الكلام من حيث عدم وجود الادلة القاطعة بحيث لو جاء ثالث و اقترح شخصية ثالثة فلن يوجد بينهم مرجح ثم الكلام عن ياجوج و مأجوج قديما يستوجب الكلام عنهم مستقبلا فمن هم هؤلاء القوم في المستقبل و في زمننا هذا ؟؟؟
                            زميلي الكريم ..

                            كلامي لايُشبه كلام أبو الكلام آزاد في شيء عدا كون الشخصيّة فارسيّه ..

                            فالنصوص التي استعنت بها تذكر كلاماً علي لسان داريوس يشرح فيه طريقة تعاملاته مع المحاربين له تتوافق مع النصّ القرآني، وتذكر أنهُ يؤمن باليوم الآخر، كما أني حددت مكان العين الحمئة ومغرب الشمس ومطلع الشمس وهو مالم يفعلهُ أحد بهذه الدقة من قبل ..فصحّة فرضيتي التي اعتقد فيها بقوة، هي أنها تثبت نفسها بالتراكمات الدلاليه التي تتبع بعضها من أول البحث لآخره ..

                            رفضك لكلامي عن الردم - وليس السدّ - لا أعرف ماسببه، فالرجل قال بحسب القرآن أنهُ سيصنع ردماً، أمّا استعماله للحديد والقِطر فربما كان بشكل جزئي في هذه التحصينات الحربيه التي سمّاها ردماً ..

                            أمّا إن كنت تقصد مكان السدّ الآن، فلا يُوجَد مكان لهُ لأنهُ اختفي ..

                            تحياتي ..
                            Last edited by kholio; 10-22-2010, 04:42 PM.

                            Comment

                            • متروي
                              محاور
                              • Oct 2007
                              • 5604

                              #15
                              رفضك لكلامي عن الردم - وليس السدّ - لا أعرف ماسببه، فالرجل قال بحسب القرآن أنهُ سيصنع ردماً، أمّا استعماله للحديد والقِطر فربما كان بشكل جزئي في هذه التحصينات الحربيه التي سمّاها ردماً ..
                              أمّا إن كنت تقصد مكان السدّ الآن، فلا يُوجَد مكان لهُ لأنهُ اختفي ..
                              رفضي لكلامك عن السد لأن القرآن يتكلم عنه على أنه سد حقيقي (فما اسطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا) و الظهور هو على التسلق و النقب هو احداث ثقب في جداره و هذا دليل قاطع ان السد كان حاجزا طوليا و ليس كما تقول انت تحصينات حربية .
                              ثم كلام الادلة التي جئت بها على كونه داريوس ادلة فضفاضة لا يمكنها ابدا ان تقطع بكونه ذي القرنين و مثلها ايضا كلام ابي الكلام فراجع هذا الرابط و سترى ايضا انه جاء بأدلة فضفاضة من حيث كون كورش موحد و عادل
                              فمن كورش أو قورش إذا ؟
                              إنه من أسرة فارسية ظهر في منتصف القرن السادس قبل الميلاد في وقت كانت فيه بلاده منقسمة إلي دويلتين تقعان تحت ضغط حكومتي بابل و آشور القويتين، فاستطاع توحيد الدولتين الفارسيتين تحت حكمه، ثم استطاع أن يضم إليها البلاد شرقا و غربا بفتوحاته التي أشار إليها القرآن الكريم، و أسس أول إمبراطورية فارسية، و حين هزم ملك بابل سنة 538 ق.م. أتاح للأسري اليهود فيها الرجوع لبلادهم، مزودين بعطفه و مساعدته و تكريمه. كما أشرنا إلي ذلك من قبل.. و ظل حاكما فريدا في شجاعته و عدله في الشرق حتى توفي سنة 529 ق.م.
                              و من كون سده موجود في أرمينيا و يعرف من قديم بالباب الحديدي :
                              و يؤكد أزاد كلامه بأن الكتابات الأرمنية – و هي كشهادة محلية – تسمي هذا الجدار أو هذا السد من قديم باسم " بهاك غورائي" أو "كابان غورائي" و معني الكلمتين واحد و هو مضيق "غورش" أو "ممر غورش" و "غور" هو اسم "غورش أو كورش". و يضيف أزاد فوق هذا شهادة أخري لها أهميتها أيضا و هي شهادة لغة بلاد جورجيا التي هي القوقاز بعينها. فقد سمي هذا المضيق باللغة الجورجية من الدهور الغابرة باسم " الباب الحديدي ".
                              زيادة على تمثال كورش و هو بقرنين على راسه ؟؟؟

                              فكما ترى كلامه ايضا له وجه و لكن كما قلت بإمكاننا إيجاد شخصيات كثيرة يمكننا الزعم بأنها ذي القرنين ؟؟؟

                              ثم الأهم بما أنك تقول أن السد قد زال و اختفى فمن هم يأجوج و مأجوج اليوم ؟؟؟
                              إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

                              Comment

                              Working...