القرآن يدعو خصومه على سبيل التنزل أن يأتوا بكلام من عند أنفسهم يكون فيه جنس المماثلة له في بلاغته ونظمه, وليس كل المماثلة, وهذا على سبيل التنزل, فإذا نظرت في أقصر سورة من القرآن, أو ما يعادلها من الآيات, فانظر إلى معانيها وما حوته من بلاغة الإيجاز والطي والحذف والكناية والاستعارة والتقديم والتأخير, وكيف يعجز البلغاء أن يزحزحوا منها حرفا واحدا دون أن يختل البناء, فكأنها فص ماس, لا يمكن التمتع بجماله إلا في كماله, فإذا أردت معارضتها فاعمد إلى كلماتها فاعددها, ثم اجتهد أن تأتي بنفس المعاني بكلمات من عندك, ثم اذهب إلى علماء اللغة من اليهود والنصارى, واسألهم أن يحكموا على معارضتك المزعومة, هل تماثل القرآن أو تدانيه, ومهما يكن جوابهم فائتنا به.
أما كلامك الذي جئتنا به فيدل أنك لا تفهمم حقيقة معنى المعارضة الأدبية, فليس الأمر مجرد سعي النسج على منوال الكلام المراد معارضته,
وإنما يقوم من يعارض من الشعراء صاحبه بنظم شعر جديد غير منحول ولا مقتبس ، ويجاري خصمه في قصيدته, فيضمنها معاني بديعة؛ وألفاظا رائقة, فإذا قام أهل هذا الشأن بالموازنة بين الكلامين حكموا بالغلبة والتفوق لأحد المتباريين على صاحبه، ولا يفهم الأدباء المعارضة بأنها إفراغ لهيكل القصيدة المعارَضَة من
كلماتها وأساليبها, والإبقاء على صورة بنيانها وشكلها, ثم استبدال كلماتها بأخرى تدانيها أو تشبهها, فهذا ترقيع وتلفيق, ولو كانت هذه هي المعارضة لوجدنا قصائد الشعراء على هذا المنوال حين يرد بعضهم على بعض, لكن الأمر مختلف.
ومثال ذلك:
قال المتنبي بائيته:
بأبي الشموس الجانحات غواربا***اللابسات من الحرير جلاببا
فعارضه صفي الدين الحلِّي:
أسبلن من فوق النهود ذوائباً***فجعلن حباتِ القلوب ذوائبا
وقال البوصيري:
أمن تذكر جيران بذي سلم***مزجت دمعا من مقلة بدم
فعارضه شوقي :
ريم على القاع بين البان والعلم***أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
الآن ما جوابك على سؤالي: لماذا لم يحاول شعراء العرب معارضة القرآن رغم أنهم كانوا يعارضون أشعار بعضهم بعضا؟
أما كلامك الذي جئتنا به فيدل أنك لا تفهمم حقيقة معنى المعارضة الأدبية, فليس الأمر مجرد سعي النسج على منوال الكلام المراد معارضته,
وإنما يقوم من يعارض من الشعراء صاحبه بنظم شعر جديد غير منحول ولا مقتبس ، ويجاري خصمه في قصيدته, فيضمنها معاني بديعة؛ وألفاظا رائقة, فإذا قام أهل هذا الشأن بالموازنة بين الكلامين حكموا بالغلبة والتفوق لأحد المتباريين على صاحبه، ولا يفهم الأدباء المعارضة بأنها إفراغ لهيكل القصيدة المعارَضَة من
كلماتها وأساليبها, والإبقاء على صورة بنيانها وشكلها, ثم استبدال كلماتها بأخرى تدانيها أو تشبهها, فهذا ترقيع وتلفيق, ولو كانت هذه هي المعارضة لوجدنا قصائد الشعراء على هذا المنوال حين يرد بعضهم على بعض, لكن الأمر مختلف.
ومثال ذلك:
قال المتنبي بائيته:
بأبي الشموس الجانحات غواربا***اللابسات من الحرير جلاببا
فعارضه صفي الدين الحلِّي:
أسبلن من فوق النهود ذوائباً***فجعلن حباتِ القلوب ذوائبا
وقال البوصيري:
أمن تذكر جيران بذي سلم***مزجت دمعا من مقلة بدم
فعارضه شوقي :
ريم على القاع بين البان والعلم***أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
الآن ما جوابك على سؤالي: لماذا لم يحاول شعراء العرب معارضة القرآن رغم أنهم كانوا يعارضون أشعار بعضهم بعضا؟


Comment