أصل التوحيد - بقلم الشيخ لطف الله خوجه

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو فراس السليماني
    عضو
    • Sep 2008
    • 1551

    #331

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء

    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    `````````````````````````````` ````````````````

    [ 133 ]


    المسألة الثانية:

    تصوير الأنبياء والصالحين،
    واتخاذ تماثيل لهم:

    لقد كان سبب وقوع أول شرك في بني آدم،
    هو الغلو في الأشخاص وتقديسهم،
    واتخاذ تماثيل لهم؛

    فقد روى البخاري في صحيحه،
    عن ابن عباس -رضي الله عنهما-

    قال:
    "صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح
    في العرب بعد،
    أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل،
    وأما سواع فكانت لهذيل،
    وأما يغوث فكانت لمراد،
    ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ،
    وأما يعوق فكانت لهمذان،
    وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع؛

    أسماء رجال صالحين من قوم نوح،
    فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم
    أن انصبوا إلى مجالسهم
    التي كانوا يجلسون أنصابًا،
    وسموها بأسمائهم، ففعلوا.
    فلم تُعبد،
    حتى إذا هلك أولئك
    وتنسخ العلم عُبدت " ( 1 ).

    `````````````````````
    1 - صحيح البخاري، كتاب التفسير،
    باب {وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} .

    اللهم لك الحمد
    كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

    Comment

    • أبو فراس السليماني
      عضو
      • Sep 2008
      • 1551

      #332
      المفيد في مُهمات التوحيد
      للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
      جزاه الله تعالى خير الجزاء

      http://shamela.ws/index.php/author/1987
      `````````````````````````````` ````````````````

      [ 134 ]

      فـ "أول ما حدثت الأصنام
      على عهد نوح عليه السلام،
      وكانت الأبناء تبرُّ الآباء،
      فمات رجل منهم،
      فجزع عليه، فجعل لا يصبر عنه؛
      فاتخذ مثالا على صورته،
      فكلما اشتاق إليه نظره،
      ثم مات ففعل به كما فعل،
      حتى تتابعوا على ذلك.
      فمات الآباء،

      فقال الأبناء:

      ما اتخذ آباؤنا هذه
      إلا أنها كانت آلهتهم.
      فعبدوها
      ( 1 ).


      فكان تساهلهم في تصوير هؤلاء الصالحين
      وتعليق صورهم في مجالسهم،
      من أسباب عبادة ذريتهم لهذه التماثيل
      من دون الله عز وجل.

      يقول الإمام القرطبي رحمه الله:

      "إنما فعل ذلك أوائلهم ليأتنسوا برؤية تلك الصور،
      ويتذكروا بها أحوالهم الصالحة،
      فيجتهدون كاجتهادهم،
      ويعبدون الله تعالى
      عند قبورهم؛
      فمضت لهم بذلك أزمان.
      ثم إنه خلف من بعدهم خلف جهلوا أغراضهم،
      ووسوس لهم الشيطان
      أن آباءهم وأجدادهم كانوا يعبدون
      هذه الصور ويعظمونها.
      فعبدوها.

      فحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك،
      وشدَّد النكير والوعيد على فعل ذلك،
      وسدَّ الذرائع المؤدية إلى ذلك"
      ( 2 ).






      `````````````````````
      1 - فتح الباري لابن حجر 8/ 669.

      2 - المفهم شرح صحيح مسلم للقرطبي 2/ 931-932.
      وانظر: الجامع لأحكام القرآن له 18/ 198-199.
      والمجموع الثمين للشيخ ابن عثيمين 2/ 249.

      اللهم لك الحمد
      كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

      Comment

      • أبو فراس السليماني
        عضو
        • Sep 2008
        • 1551

        #333
        المفيد في مُهمات التوحيد
        للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
        جزاه الله تعالى خير الجزاء

        http://shamela.ws/index.php/author/1987
        `````````````````````````````` ````````````````


        [ 135 ]




        قد دلت الأحاديث الكثيرة على
        تحريم التصوير،
        خشية أن يؤدي تعليقها،
        والافتتان بها إلى عبادتها من دون الله عز وجل،
        ومن هذه الأحاديث:

        1- ما تقدم عن أبي الهياج الأسدي،
        من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه له:
        ألا أبعثك على ما بعثني عليه
        رسول الله صلى الله عليه وسلم:

        " أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ،
        ولا قبرا مشرفا إلا سوّيته " ( 1 ).





        2- قوله صلى الله عليه وسلم:

        "إن أشد الناس عذابا
        يوم القيامة المصورون"
        ( 2 )،

        وفيه حرمة تصوير الحيوان.

        قال النووي:

        قال العلماء:

        تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم،
        وهو من الكبائر؛
        لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد،
        وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره،
        فصنعه حرام
        ( 3 ).



        `````````````````````
        1 - تقدم تخريجه ص159 من هذا الكتاب.




        2 - صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة.
        وصحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان،
        وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه.

        3- نقله عنه ابن حجر في فتح الباري 10/ 384.



        اللهم لك الحمد
        كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

        Comment

        • أبو فراس السليماني
          عضو
          • Sep 2008
          • 1551

          #334
          المفيد في مُهمات التوحيد
          للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
          جزاه الله تعالى خير الجزاء

          http://shamela.ws/index.php/author/1987
          `````````````````````````````` ````````````````


          [ 136 ]


          3- وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس
          -رضي الله عنهما-
          فقال: يا أبا عباس!
          إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي،
          وإني أصنع هذه التصاوير؛

          فقال ابن عباس:

          لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله
          صلى الله عليه وسلم،
          سمعته يقول:
          "من صوَّر صورة
          فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح،
          وليس بنافخ فيها أبدا
          "

          فربا الرجل ربوة شديدة
          واصفر وجهه.


          فقال ابن عباس:

          ويحك إن أبيت إلا أن تصنع؛
          فعليك بهذا الشجر؛
          كل شيء ليس فيه روح
          ( 1 ).



          4- وقد دخل أبو هريرة رضي الله عنه
          إلى دار مروان بن الحكم، فرأى فيها تصاوير.
          فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

          "قال الله عز وجل:
          ومن أظلم ممن ذهب
          يخلق خلقا كخلقي؟

          فليخلقوا ذرة،
          أو ليخلقوا حبة،
          أو ليخلقوا شعيرة"
          ( 2 ).



          `````````````````````
          1 - صحيح البخاري، كتاب البيوع،
          باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك.

          2 - صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب نقض الصور.
          وصحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان.
          واللفظ لمسلم.

          اللهم لك الحمد
          كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

          Comment

          • أبو فراس السليماني
            عضو
            • Sep 2008
            • 1551

            #335
            المفيد في مُهمات التوحيد
            للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
            جزاه الله تعالى خير الجزاء
            http://shamela.ws/index.php/author/1987
            `````````````````````````````` ````````````````

            [ 137 ]



            المسألة الثالثة:

            التبرك بآثار الأنبياء والصالحين

            التبرك: طلب البركة،
            والبركة: كثرة الخير، وزيادته، واستمراره ( 1 ).

            والشيء الذي يتبرك به قد يكون فيه بركة دينية،
            وقد يكون فيه بركة دنيوية،
            وقد يكون فيه بركة دينية ودنيوية معا.

            فمثال الأول:
            المساجد الثلاثة:
            المسجد الحرام،
            ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
            والمسجد الأقصى،

            لما فيها من الأجر العظيم لمن صلى فيها،
            وغير ذلك.

            ومثال الثاني:
            الماء واللبن،
            لما فيهما من المنافع الدنيوية الكثيرة.

            ومثال الثالث:
            القرآن؛
            ففيه منافع دينية ودنيوية كثيرة.

            ويكفي أن من تمسك به أفلح في الدنيا والآخرة،
            وهو شفاء للقلوب والأبدان
            ( 2 ).



            ````````````````````

            1 - انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 1/ 230.
            وتهذيب اللغة للأزهري 10/ 231.

            2 - انظر: التبرك: أنواعه وأحكامه للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع ص43.
            ومذكرة العقيدة الإسلامية للدكتور عبد الله بن جبرين ص93.
            اللهم لك الحمد
            كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

            Comment

            • أبو فراس السليماني
              عضو
              • Sep 2008
              • 1551

              #336
              المفيد في مُهمات التوحيد
              للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
              جزاه الله تعالى خير الجزاء
              http://shamela.ws/index.php/author/1987
              `````````````````````````````` ````````````````



              [ 138 ]




              والتبرك المقصود في هذه المسألة،
              هو التبرك بالأشخاص،

              وهو ينقسم إلى قسمين:

              1- تبرك بذواتهم.
              2- وتبرك بآثارهم.

              وكلا النوعين يكون شركًا
              إذا اعتقد المتبرك
              أن المتبرك به يهب البركة بنفسه؛
              فيبارك في الأشياء استقلالا،
              أو يُطلب منه الخير والنماء
              فيما لا يقدر عليه إلا الله.

              وإنما قلنا بأنه شرك
              لأن الله موجد البركة وواهبها،
              والعباد سبب،

              يقول صلى الله عليه وسلم
              حين تفجر الماء من بين أصابعه:
              "البركة من الله" ( 1 )،

              ويقول -عليه الصلاة والسلام-
              مخاطبا مولاه عز وجل:
              "والخير كله في يديك" ( 2 ).

              أما إذا لم يعتقد المتبرك في المتبرك به
              أنه واهب البركة،
              بل نسب ذلك إلى الله عز وجل،

              فالأمر فيه تفصيل؛
              لأن المتبرك به قد يكون
              رسول الله صلى الله عليه وسلم،
              أو يكون غيره من الأولياء والصالحين.
              ``````````````````
              1- صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب شرب البركة، والماء المبارك.

              2- صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
              اللهم لك الحمد
              كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

              Comment

              • أبو فراس السليماني
                عضو
                • Sep 2008
                • 1551

                #337
                المفيد في مُهمات التوحيد
                للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
                جزاه الله تعالى خير الجزاء

                http://shamela.ws/index.php/author/1987
                `````````````````````````````` ````````````````

                [ 139 ]

                أولا:

                المتبرك به
                هو رسول الله صلى الله عليه وسلم

                إن كان المتبرك به هو رسول الله صلى الله عليه وسلم،
                فلا شك أن رسولنا صلى الله عليه وسلم
                مباركٌ في ذاته وآثاره،
                كما كان مباركًا في أفعاله ( 1 ).

                ولقد تبرك صحابته رضي الله عنهما
                بذاته صلى الله عليه وسلم،
                وبآثاره الحسية المنفصلة منه
                صلى الله عليه وسلم في حياته،
                وأقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك،
                ولم ينكر عليهم.

                ثم إنهم رضي الله عنهم تبركوا
                ومن أتى بعدهم من سلف هذه الأمة الصالح
                بآثاره صلى الله عليه وسلم بعد وفاته،
                مما يدل على مشروعية هذا التبرك
                ( 2 ).


                فقد تبركت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-
                بيده الشريفة؛
                فكانت تقرأ عليه بالمعوذات حين اشتد وجعه،
                وتمسح عليه بيده نفسه،
                رجاء بركتها، كما قالت
                ( 3 ).

                وكان الصحابة رضي الله عنهم يمسحون بيديه
                صلى الله عليه وسلم،
                ويضعونها على وجوههم رجاء بركتها
                ( 4 ).

                وكانوا يتبركون بشعره صلى الله عليه وسلم،
                وقد أقرهم على ذلك،
                بل إنه وزعه عليهم
                ( 5 ).

                وكانوا يتبركون بعرقه
                ( 6 )
                وبريقه
                ( 7 ) صلى الله عليه وسلم،

                وبنخامته فيدلكون بها وجوههم وجلودهم
                ( 8 ).

                وكتب السنة مليئة
                بتبرك أولئك الأخيار
                بسيد المصطفين الأطهار
                صلى الله عليه وسلم

                في حياته، وبعد وفاته
                ( 9 ).



                ``````````````````
                1- انظر التبرك: أنواعه وأحكامه للدكتور ناصر الجديع ص243.
                2- انظر المرجع نفسه ص244.
                3- تقدم تخريج حديثها في ص138، ح"4" من هذا الكتاب.

                4 - انظر صحيح البخاري، كتاب المناقب،
                باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم،
                وصحيح مسلم، كتاب الفضائل،
                باب قرب النبي عليه السلام من الناس وتبركهم به.

                5 - انظر صحيح مسلم، كتاب الحج،
                باب بيان أن السنة يوم النحر: أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق.

                6- انظر صحيح مسلم، كتاب الفضائل،
                باب طيب عرق النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به.

                7- انظر صحيح البخاري، كتاب العقيقة،
                باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه،
                وصحيح مسلم، كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته.

                8- انظر صحيح البخاري، كتاب الشروط،
                باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب.

                9- انظر تفصيل ذلك في كتاب:
                التبرك: أحكامه وأنواعه للدكتور ناصر الجديع ص243-26.

                اللهم لك الحمد
                كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                Comment

                • أبو فراس السليماني
                  عضو
                  • Sep 2008
                  • 1551

                  #338
                  المفيد في مُهمات التوحيد
                  للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
                  جزاه الله تعالى خير الجزاء
                  http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                  http://shamela.ws/index.php/author/1987
                  http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

                  `````````````````````````````` ````````````````

                  [ 143 ]




                  المطلب الرابع:

                  الأعياد والاحتفالات البدعية
                  من الوسائل المفضية إلى الشرك

                  تمهيد:

                  شرع الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم عيدين سنويين،
                  وعيدا أسبوعيا؛
                  ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد:
                  عيد يتكرر كل أسبوع،
                  وعيدان يأتيان في كل عام مرة مرة،
                  من غير تكرر في السنة ( 1 )،
                  وهما عيد الفطر وعيد الأضحى.

                  فلا يجوز إحداث أعياد أو احتفالات أخرى.
                  بل كل ما أُحدث يدخل تحت مسمى البدعة
                  التي نهى عنها رسول الله
                  صلى الله عليه وسلم بقوله:

                  "وشر الأمور محدثاتها،
                  وكل بدعة ضلالة" ( 2 ).


                  قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:

                  وأصل هذا أنه لا يشرع أن يتخذ المسلمون عيدا،
                  إلا ما جاءت الشريعة باتخاذه عيدا،
                  وهو يوم الفطر، ويوم الأضحى وأيام التشريق،
                  وهي أعياد العام،
                  ويوم الجمعة، وهو عيد الأسبوع.

                  وما عدا ذلك فاتخاذه عيدا وموسما
                  بدعة لا أصل له في الشريعة ( 3 ).

                  وقد أحدثَ الناس أعيادا
                  لم يشرعها الله عز وجل،
                  ولا رسوله صلى الله عليه وسلم،

                  فابتدعوا في دين الله،
                  وزادوا فيه ونقصوا،
                  وعارضوا بصنيعهم قول الله تعالى:

                  {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
                  وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
                  وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا}

                  [المائدة: من الآية3] .



                  ````````````````````
                  1- لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص480.

                  2 - صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة.

                  3- لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص228.
                  اللهم لك الحمد
                  كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                  Comment

                  • أبو فراس السليماني
                    عضو
                    • Sep 2008
                    • 1551

                    #339

                    [ 144 ]


                    وقد قسم الدكتور عبد الله بن جبرين
                    ما أحدثه الناس من الأعياد والاحتفالات
                    إلى ثلاثة أنواع ( 1 ):

                    النوع الأول:

                    أيام لم تعظمها الشريعة أصلا،
                    ولم يحدث فيها حادث له شأن،

                    ومن أمثلة هذا النوع:

                    ما أحدث في شهر رجب من عبادات؛
                    صلاة، أو صيام، أو زكاة، أو غير ذلك.

                    يقول الحافظ ابن رجب:

                    فأما الصلاة
                    فلم يصح في شهر رجب
                    صلاة مخصوصة تختص به،
                    والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب
                    في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب،
                    وباطل لا تصح.
                    وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء ( 2 ).

                    وأما الصيام
                    فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء
                    عن النبي صلى الله عليه وسلم
                    ولا عن أصحابه رضي الله عنه ( 2 ).

                    وأما الزكاة
                    فقد اعتاد أهل هذه البلاد
                    إخراج الزكاة في شهر رجب،
                    ولا أصل له في السنة،
                    ولا عُرف عن أحد من السلف ( 3 ).


                    ````````````````````
                    1- انظر مذكرة العقيدة الإسلامية للدكتور عبد الله بن جبرين ص161-169.

                    2 - لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص228.

                    3- المصدر نفسه ص231.

                    `````````````````````````````` ````````````````

                    المفيد في مُهمات التوحيد
                    للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
                    جزاه الله تعالى خير الجزاء
                    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                    http://shamela.ws/index.php/author/1987
                    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html


                    اللهم لك الحمد
                    كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                    Comment

                    • أبو فراس السليماني
                      عضو
                      • Sep 2008
                      • 1551

                      #340
                      المفيد في مُهمات التوحيد
                      للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
                      جزاه الله تعالى خير الجزاء

                      http://shamela.ws/index.php/author/1987
                      `````````````````````````````` ````````````````

                      [ 145 ]

                      النوع الثاني:

                      أيام وليالي جاء في الشرع ما يدل على فضلها؛
                      فهذه يتقيد المسلم بالعبادات المشروعة فيها،
                      ولا يحدث عبادات ليس لها أصل في الشرع،

                      ومن أمثلة هذا النوع
                      ما أُحدث في ليلة النصف من شعبان
                      من صلاة الألفية، وغير ذلك.

                      وهذه الصلاة المحدثة -كما ذكر العلامة ابن القيم-
                      وضعت في الإسلام بعد أربعمائة سنة
                      من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
                      ( 1 ).


                      ````````````````````
                      1- انظر المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم ص99.
                      اللهم لك الحمد
                      كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                      Comment

                      • أبو فراس السليماني
                        عضو
                        • Sep 2008
                        • 1551

                        #341
                        المفيد في مُهمات التوحيد
                        للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
                        جزاه الله تعالى خير الجزاء
                        http://shamela.ws/index.php/author/1987
                        `````````````````````````````` ````````````````



                        [ 146 ]


                        النوع الثالث:

                        أيام وليالي حدثت فيها حوادث مهمة،
                        ولكن لم يأتِ في الشرع ما يدل على فضلها،
                        أو على مشروعية التعبد لله أو الاحتفال فيها.

                        ومن أمثلة هذا النوع:

                        1- حادثة الإسراء والمعراج:

                        فالإسراء والمعراج حادثتان ثابتان
                        في كتاب الله عز وجل،
                        وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،

                        ولكن لم يرد في تحديد وقتهما
                        حديث صحيح ولا ضعيف.

                        بل ليس هناك ما يعتمد عليه
                        في تحديد الشهر الذي حدثتا فيه.

                        يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

                        لم يقم دليل معلوم لا على شهرها،
                        ولا على عشرها،
                        ولا على عينها،

                        بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة،
                        ليس فيها ما يقطع به ( 1 ).


                        ولو ثبت أن هذه الحادثة وقعت في ليلة بعينها،
                        فلا يجوز تخصيصها،
                        أو تفضيلها على غيرها من الليالي
                        بشيء من العبادات،
                        لعدم ورود الشرع بشيء من ذلك.





                        ````````````````````
                        1- نقله عنه تلميذه ابن القيم في كتابه: زاد المعاد 1/ 57.
                        وانظر فتح الباري لابن حجر 7/ 203،
                        فقد ذكر اختلاف الناس الكبير في تحديد وقتها.
                        اللهم لك الحمد
                        كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                        Comment

                        • أبو فراس السليماني
                          عضو
                          • Sep 2008
                          • 1551

                          #342
                          المفيد في مُهمات التوحيد
                          للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
                          جزاه الله تعالى خير الجزاء
                          http://shamela.ws/index.php/author/1987
                          `````````````````````````````` ````````````````


                          [ 147 ]




                          ومن فعل شيئا من ذلك
                          فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه.

                          يقول الشيخ علي محفوظ رحمه الله
                          عن ابتداع أصحاب هذا العصر
                          احتفالات ما أنزل الله بها من سلطان:

                          ومنها ليلة المعراج
                          التي شرف الله تعالى هذه الأمة بما شرع لهم فيها،

                          وقد تفنن أهل هذا الزمان
                          بما يأتونه في هذه الليلة من المنكرات،
                          وأحدثوا فيها من أنواع البدع ضروبا كثيرة؛
                          كالاجتماع في المساجد،
                          وإيقاد الشموع والمصابيح فيها وعلى المنارات،
                          مع الإسراف في ذلك،
                          واجتماعهم للذكر والقراءة،
                          وتلاوة قصة المعراج ( 1 ).




                          ``````````````````
                          1- الإبداع في مضار الابتداع لعلي محفوظ ص141.

                          اللهم لك الحمد
                          كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                          Comment

                          • أبو فراس السليماني
                            عضو
                            • Sep 2008
                            • 1551

                            #343
                            المفيد في مُهمات التوحيد
                            للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
                            جزاه الله تعالى خير الجزاء
                            http://shamela.ws/index.php/author/1987
                            http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                            http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

                            `````````````````````````````` ````````````````


                            [ 148 ]



                            2- حادثة المولد النبوي:

                            لم يستطع
                            العلماء تحديد ليلة بعينها
                            ولد فيها رسولنا صلى الله عليه وسلم،

                            بل ولا شهر بعينه،
                            وبينهم في ذلك خلاف مشهور؛
                            فمنهم من قال إنه ولد في رجب،
                            ومنهم من قال في رمضان،
                            ومنهم من قال في ربيع الأول.

                            حتى من قالوا إنه صلى الله عليه وسلم
                            ولد في ربيع الأول
                            اختلفوا في تحديد يوم مولده:
                            أهو الثاني، أو الثامن، أو العاشر،
                            أو الثاني عشر، أو السابع عشر،
                            أو الثامن عشر، أو الثاني والعشرين
                            ( 1 ).

                            وأتى العبيديون في القرن الرابع الهجري،
                            فجزموا أن مولده صلى الله عليه وسلم
                            كان في شهر ربيع الأول؛ في الثاني عشر منه،
                            وأحدثوا الاحتفال فيه
                            ( 2 )،
                            فخالفوا ما عليه المسلمون طيلة أربعة قرون.
                            على الرغم من عدم وجود ما يرجح قولهم.

                            والذي أجـمع عليه العلماء:

                            أن الأمة الإسلامية أصيبت في هذا الشهر
                            بأعظم مصاب،
                            وهو وفاته صلى الله عليه وسلم،

                            والذي عليه جـمهورهم أيضا:
                            أنها كانت في الثاني عشر من هذا الشهر
                            ( 3 ).


                            فمن احتفل بمولده صلى الله عليه وسلم
                            في شهر ربيع الأول،
                            وفي الثاني عشر منه،
                            فإنما يحتفل بمصاب الأمة؛
                            لما تقدم من إجماع العلماء
                            على أن وفاته صلى الله عليه وسلم كانت يوم الاثنين،
                            في شهر ربيع الأول،
                            وقول جمهورهم أنها في الثاني عشر منه.

                            وليس من محبته أن نقيم احتفالا يوم وفاته.

                            ولو فرض أن مولده صلى الله عليه وسلم
                            كان في هذا الشهر، وفي الثاني عشر منه،
                            لما جاز لأحد أن يحتفل بهذه المناسبة؛
                            لعدم ورود دليل شرعي يجيز ذلك؛
                            ولأن الصحابة رضي الله عنه لم يفعلوه،
                            مع أنهم أشد اتباعًا له صلى الله عليه وسلم،
                            وأشد حبًا ممن أتى بعدهم.

                            وكذلك لم يفعله أهل القرون الثلاثة المفضلة؛
                            فلو كان خيرا لسبقونا إليه.

                            ``````````````````
                            1- انظر في ذلك: الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 100-101.
                            والسيرة النبوية لابن هشام 1/ 158.
                            وتاريخ الإسلام للذهبي -قسم السيرة ص25-26-.
                            والبداية والنهاية لابن كثير 3/ 373-380.

                            2 - انظر المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي 1/ 423-433.

                            3 - انظر في ذلك: الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 272-275.
                            وتاريخ الإسلام للذهبي -قسم السيرة ص568-571-.
                            وفتح الباري لابن حجر 8/ 129.
                            ولطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص212.
                            اللهم لك الحمد
                            كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                            Comment

                            • أبو فراس السليماني
                              عضو
                              • Sep 2008
                              • 1551

                              #344

                              المفيد في مُهمات التوحيد
                              للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
                              جزاه الله تعالى خير الجزاء
                              http://shamela.ws/index.php/author/1987
                              http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                              http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

                              `````````````````````````````` ````````````````

                              [ 149 ]


                              يقول شيخ الإسلام ابن تيمية
                              في شأن اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا:

                              فإن هذا لم يفعله السلف،
                              مع قيام المقتضى له،
                              وعدم المانع فيه لو كان خيرا.

                              ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا،
                              لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا؛

                              فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله
                              صلى الله عليه وسلم
                              وتعظيما له منا،
                              وهم على الخير أحرص.

                              وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته، وطاعته،
                              واتباع أمره،
                              وإحياء سنته باطنا وظاهرا،
                              ونشر ما بُعث به،
                              والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان.

                              فإن هذه طريقة السابقين الأولين
                              من المهاجرين والأنصار
                              والذين اتبعوهم بإحسان
                              ( 1 ).



                              ولا أدل على عدم احتفال السلف الصالح
                              بالمولد النبوي
                              من اختلافهم في تعيين تاريخ ولادته
                              صلى الله عليه وسلم؛

                              فلو كان يشرع فيها شيء من العبادات
                              - على سبيل الافتراض -
                              لعينَّها الصحابة واهتموا بها،
                              ولكانت معلومة مشهورة
                              ( 2 ).




                              ````````````````````
                              1 - اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/ 615.


                              2 - التبرك: أنواعه وأحكامه للجديع ص363.


                              اللهم لك الحمد
                              كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                              Comment

                              • أبو فراس السليماني
                                عضو
                                • Sep 2008
                                • 1551

                                #345
                                المفيد في مُهمات التوحيد
                                للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
                                جزاه الله تعالى خير الجزاء
                                http://shamela.ws/index.php/author/1987
                                http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
                                http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
                                `````````````````````````````` ````````````````

                                [ 150 ]



                                "وبالجملة
                                فإنه ينبغي للمسلم الذي
                                يحب الله تعالى،
                                ويحب نبيه
                                صلى الله عليه وسلم
                                أكثر مما يحب نفسه وولده،
                                أن يسير على
                                خُطى ومنهج الحبيب
                                محمد بن عبد الله

                                صلى الله عليه وسلم
                                - فداه أبي وأمي -

                                وأن يكثر من قراءة وحفظ الكتاب الذي أنزل عليه،
                                ومن حفظ وتدارس سنته وسيرته
                                في كل أيام وليالي العام،

                                وأن يكثر من الصلاة والسلام عليه
                                في جميع الأوقات،
                                وبالأخص في كل يوم جمعة
                                وليلتها من كل أسبوع ( 1 ).


                                ````````````````````
                                1 - مذكرة العقيدة الإسلامية للدكتور ابن جبرين ص168.
                                اللهم لك الحمد
                                كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

                                Comment

                                Working...