كي لا تنخدع بالإلحاد ( متجدد )
Collapse
This is a sticky topic.
X
X
-
الكون ممكن الوجود ،وهذا ينافي الأزلية
هذا الكون بكل ما فيه من مجرات و نجوم وكواكب وبحار و أنهار و محيطات و نباتات وحيوانات وغير ذلك يقبل الوجود و العدم فإننا نرى أعيان ما في الكون تموت وتحيى ، و توجد و تنعدم ،و كانت غير موجودة ثم وجدت ،ونعلم أن المجرات و النجوم و الكواكب و الحيوانات و النباتات و الجمادات لم تكن موجودة ثم وجدت ،وعليه فلا مانع عقلا من انعدام الكون ،و لا يلزم من فرض وجود الكون محال ،و لا يلزم من فرض عدمه محال ،وهذه صفات ممكن الوجود ،وممكن الوجود الأصل فيه العدم إذ لو كان الأصل فيه الوجود لكان واجب الوجود فلا يكون مع ذلك ممكن الوجود والعدم ، وإذ كان الكون مسبوقا بالعدم فلابد من وجود من رجح وجود الكون على عدمه لبطلان الترجيح بلا مرجح ،و الممكن لا يوجد بنفسه بل بغيره ولا يكون كذلك إلا ما كان محدثاً ،وهذا ينافي الأزلية .
القول بأزلية الكون يستلزم وجود أحداث لا نهائية تمت في الكون وهذا باطل
القول بأزلية الكون يستلزم وجود أحداث لا نهائية تمت في الكون ،و لا يمكن أن يكون هناك عدد لانهائي من الأحداث تم في الكون ؛ لأن أحداث الماضي واقعية ، و ليست مجرد أفكارا ، فإن عدد أحداث الماضي يجب أن يكون نهائياً أي يجب أن يكون له بداية .
الكون بالموجودات التي فيه يعتريه التغير و التبدل،وهذا ينافي القول بأزليته
الكون يحمل دائما صفات حدوثه إذ من المشاهد أن الكون بالموجودات التي فيه من مجرات ونجوم وكواكب و غير ذلك يتغير من حال إلى حال ،ويتبدل من حال إلى حال ، وكل ما يتغير و يتبدل لا بد له من مغيِّر و مبدل أي لابد له من سبب يغيره و يبدله ،وهذا السبب لابد أن يكون سابقا له مما ينافي الأزلية ،و مادام الكون يحتاج إلى سبب يغيره من حال إلى حال و سبب يبدله من حال إلى حال فالكون محتاج إلى غيره غير مستغن بنفسه مما يدل أن الكون حادث ،و لو كان الأصل في الكون و الموجودات التي به الوجود الأزلي لم يكن عرضة للتحول والتغير والتبدل .
و قال الشيخ عبد الرحمن الميداني – رحمه الله - : ( فالأدلة العقلية الفلسفية تثبت لنا حدوث العالم من ظاهرة التغير الملازمة لكل شيء فيه، وذلك لأن التغير نوع من الحدوث للصورة والهيئة والصفات، وهذا الحدوث لا بد له من علة ، وتسلسلاً مع العلل للمتغيرات الأولى، سنصل حتماً إلى نقطة بدء نقرر فيها أن هذا الكون له بداية، في صفاته وأعراضه، وفي ذاته ومادته الأولى، وحينما نصل إلى هذه الحقيقة لا بد أن نقرر أن خالقاً أزلياً لا يمكن أن يتصف بصفات تقتضي حدوثه، وهذا الخالق هو الذي خلق هذا الكون وأمده بالصفات التي هو عليها ) .
الكون من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته في حركة دائرية مما ينافي الأزلية
من المعلوم أن الكون من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته في حركة دائرية ، و على سبيل المثال : الإلكترون يدور حول نواة الذرة ،والأرض تدور حول الشمس ،والقمر يدور حول الأرض ،و المجموعة الشمسية تدور حول مركز المجرة ، و المجرة تدور حول مركز تجمع مجري ،والشيء الدائر لابد أن تكون له نقطة بداية بدأ منها دورته ،وبما أن الكون بأكمله في حركة دائرية فلابد أن تكون له بداية بدأ منها ،وهذا ينافي الأزلية .
استمرار انتقال الحرارة من الأجسام الساخنة إلى الأجسام الباردة ينافي أزلية الكون
حسب قانون الديناميكا الحراري الثاني فإن الحرارة تنتقل من الجسم الساخن إلى الجسم البارد ،و الطاقة المركزة الموجودة في نظام معزول تنتشر وتتوزع فيه بالتساوي مع مرور الزمن ،و الاختلافات في تركيز الطاقة تختفي بمرور الوقت ، وتتساوى درجة الحرارة بمرور الوقت ومعنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام وينضب فيها معين الطاقة ,وهو ما يعرف بالموت الحراري ،وعندها لن تكون هناك عمليات كيميائية أو فيزيائية ، ولن يكون هناك أي أثر للحياة نفسها في هذا الكون ،ولما كانت الحياة ما زالت قائمة ،و العمليات الكيميائية والفيزيائية مازالت مستمرة فهذا يستلزم أن الكون لا يمكن أن يكون أزلياً ، وإلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد وتوقف كل نشاط في الوجود .
ظاهرة الإشعاع الحراري تنافي أزلية الكون
من المعلوم أن الأجسام الساخنة تشع طاقة حرارية ويطلق على الإشعاعات الصادرة عن الأجسام بفعل حرارتها اسم الإشعاع الحراري ، ومن الأجسام التي تشع طاقة حرارية النجوم ،و الكون مليء بالعديد من النجوم ،و هذه النجوم عبارة عن أجرام سماوية شديدة الحرارة ملتهبة مشتعلة تبعث العديد من الإشعاعات ، وموت النجوم يكون بانتهاء وقودها من غاز الهيدروجين الذي يزودها بالطاقة فإذا ما نفدت هذه المادة انكمش النجم و تقلص حجمه إلى أقل مما كان عليه بملايين المرات ثم انهار و فقد نشاطه ، و ما دامت الشمس و الكثير من النجوم مازالت مشتعلة وتبعث الإشعاعات، إذن فلا بد من وجود بداية لها؛ لأنها لو كانت أزلية لنفد وقودها منذ مليارات السنوات.
.
-
ما هي المادة ؟ وما هو الكون ؟ وما صفات الشيء الأزلي ؟
وقبل نقض شبهة أزلية المادة والكون لابد أن نعرف ما هي المادة ؟ وما هو الكون ؟ وما صفات الشيء الأزلي ؟ و كلنا نعلم أن المادة هي كل ما له كتلة وحجم ويشغل حيز في الفراغ ،ومن أمثلة المادة : الماء ،والهواء ،والكواكب ،والنجوم ،والنباتات ،والجمادات ،والحيوانات وغير ذلك .
و الكون هو ذلك الفضاء المحيط بنا و كل ما يحويه من مجرات و نجوم وكواكب وغير ذلك .
وكلنا يعلم أن الأزلي ما ليس لوجوده بداية فوجوده ذاتي لا ينفك عنه أي يبقى إلى الأبد ،ولا يعتمد في وجوده ولا استمرار وجوده على غيره فهو مستغن عن غيره و لا يتبدل و لا يتغير .
تحول المادة لطاقة ينافي الأزلية
ومن المعلوم أن المادة يمكن أن تتحول إلى طاقة ،والطاقة يمكن أن تتحول إلى مادة طبقا لقوانين معينة ،وهذا يدل أن الوجود ليس صفة ذاتية ملازمة للمادة أو الطاقة إذ لو كان الوجود صفة ذاتية ملازمة للمادة لما انفك عن المادة وفارقها بأي حال من الأحوال ،و لو كان الوجود صفة ذاتية ملازمة للطاقة لما انفك عن الطاقة وفارقها بأي حال من الأحوال أي أن الوجود صفة عارضة للمادة والطاقة تعترض المادة أو الطاقة في بعض الأحوال ،وتنفك عن المادة أو الطاقة في بعض الأحوال ،وهذا يستلزم أن يكون لوجود المادة بداية أي المادة محدثة ليست أزلية ،وكل محدَث له محدِث.
تحول المادة من صورة لأخرى ينافي الأزلية
ومن المعلوم أن المادة يمكن أن تتحول من صورة لصورة أخرى طبقا لقوانين معينة ،والتحول والتغير يدل أن بقاء المادة في صورة معينة يحتاج شروط معينة خارجة عن ذاتها فإذا زالت تلك الشروط زالت تلك الهيئة والصورة أي المادة تحتاج شروط معينة كي تبقى على صورة معينة وحاجة الشيء إلى غيره تعني أنه غير مستغني بنفسه عن غيره ، وهذا معناه أنه غير قائم بذاته أي يحتاج إلى من يقيمه أي يحتاج إلى غيره ،وهذا ينافي الأزلية .
خضوع المادة لقوانين لا تحيد عنها ينافي الأزلية
ومن المعلوم أن أي مادة من المواد في الكون تخضع لقوانين معينة ،ولا تستطيع المادة الخروج عن هذه القوانين ،ويستحيل عليها تغييرها ،ولو كانت هذه القوانين من المادة نفسها لكان بإمكانها أن تغيرها لكن الواقع أنها لا تستطيع تغييرها , ولا الخروج عنها وإنما هي مفروضة عليه فرضا , فدل ذلك على أن هذه القوانين ليست من المادة و بالتالي فهي مفروضة من غيرها ،ووجود قانون ما يدل على وجود مقنن واضع لهذا القانون سبق القانون ،والمادة تحكمها قوانين ،ومقنن القوانين وواضعها سابق للقوانين مما ينافي القول بأزلية المادة ،وإذا كان للمادة قدر لا تستطيع تجاوزه وتعجز عنده فهي مخلوقة لا محالة .
احتجاج الملاحدة بأن المادة لا تفنى ولا تستحدث من عدم على أزلية المادة
يحتج بعض الملاحدة على أزلية بأن المادة لا تفنى ولا تستحدث من عدم معللين ذلك بعلة عليلة فيقولون إذا كان في وقت من الأوقات لم يكن هناك شيء في الوجود أي لم يكن هناك وجود للمادة، فمن أين لها أن تنشأ؟! ولكن وجود المادة يعني أنها لم تنشأ في أي وقت من الأوقات ،و في الطبيعة لا ينشأ شيء من لا شيء ،والجواب على هذا الاستدلال السقيم أن الخالق لا يعجزه شيء ، وإذا كان المخلوق لا يمكنه أن يصنع شيئا من لا شيء فالخالق قدرته ليس لها حدود، فهو على كل شيء قدير قادر على خلق الأشياء من عدم ،و قادر على خلق الأشياء من جنسها ،و قادر على خلق الأشياء من غير جنسها و قادر على إفناء الأشياء ، قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ ( يس : الآية 82 ) ، والعلم لا يدري ماذا كان قبل الانفجار ،ولا يدري من أين جاءت المادة التي نشأ منها الكون ؟ فلا ينبغي علينا أن نتكلم فيما لا نعلمه ،و قال تعالى : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ ( الإسراء الآية 36 ) ،وكون المادة لا تفنى ولا تستحدث من عدم فهذا كلام تجريبي على المادة التي نتعامل معها و نختبرها أما المادة الأولى لنشأة الكون فلا سبيل للعلم للوصول إليها فضلا عن أن يختبرها .
دعوى الملاحدة أن المفردة التي نشأ منها الكون أزلية
ادعي بعض الملاحدة أن المفردة التي نشأ منها أو المادة التي نشأ منها أو السديم أو المادة الأولى للكون أزلية ،وهذا كلام بلا دليل ،والجواب عليه من وجوه :
الوجه الأول : أن العلم لا يدري ماذا كان قبل الانفجار ،و لا يدري من أين جاءت المادة التي نشأ منها الكون و تطور منها كل شيء ؟
الوجه الثاني : ليس هناك ما يدعو إلى أن المادة و الطاقة كانتا موجودتين قبل الانفجار العظيم .
الوجه الثالث : الفضاء والزمان وجدوا مع الانفجار العظيم ، والمادة هي كل ما له كتلة وحجم ويشغل حيز في الفراغ أي المادة تحتاج لمكان أو حيز ليحويها ،وبالتالي لا مادة دون وجود المكان الذي سيحويها .
الوجه الرابع : كون الكون تطور من المادة الأولى إلى الحالة التي هو عليها فهذا يدل أن المادة الأولى قد طرأ عليها التغير و التبدل ،وما يجري عليه التغير والتبدل لا يكون أزليا ؛ لأن كل ما يتغير و يتبدل لا بد له من مغيِّر و مبدل أي لابد له من سبب يغيره و يبدله ،وهذا السبب لابد أن يكون سابقا له مما ينافي الأزلية ،و مادامت المادة الأولى احتاجت إلى سبب يغيرها من حال إلى حال و سبب يبدلها من حال إلى حال فالمادة محتاجة إلى غيرها غير مستغنية بنفسها مما يدل أن المادة حادثة ،و لو كان الأصل فيها الوجود الأزلي لم تكن عرضة للتحول والتغير والتبدل .
Leave a comment:
-
الملحد ووهم أزلية المادة والكون
د.ربيع أحمد
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .
ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .
وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل وادعاءات بلا مستند ،ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى و مغالطة تلو المغالطة ودعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .
و في هذا المقال سنتناول بإذن الله النقض لأحد هذه الشبه والمغالطات والدعاوي وهو قولهم بأزلية المادة و أزلية الكون فعندما تسأل أحد الملاحدة عمن أوجد المادة يجيب : المادة أزلية موجودة منذ الأزل فليست بحاجة إلى خلق وخالق ، وعندما تسأل أحدهم عمن خلق الكون يجيب : الكون وجد منذ الأزل ،والكون ليس إلا مادة وطاقة ومادة الكون أزلية والكون أزلي ليس بحاجة لخالق .ويستدل بعضهم بأن المادة لا تفنى و لا تستحدث من عدم ،ويستدل بعضهم بنظرية الحالة المستقرة ،وبعضهم يستدل بفرضية الكون المتذبذب ،وبعضهم يقول أن المفردة التي نشأ منها الكون أزلية ،وكل هذه الأقوال ظنون و أوهام لا تغني من الحق شيئا .
Leave a comment:
-
الملاحدة يؤمنون ببعض الغيب ولا يؤمنون ببعض
وفي الختام أنقل للقارئ كلاما نفيسا للشيخ الميداني يبين فيه تناقض وانتقائية الملاحدة الماديين التجريبين حيث يؤمنون ببعض الغيب ولا يؤمنون ببعض .
يقول الشيخ – رحمه الله - : ( التقدم العلمي والصناعي لم يتوصل بعد إلى قياس شيء من عالم الغيب، بل ما زال عاجزاً حتى الآن عن قياس أمور كثيرة داخلة في العالم المادي، الذي هو مجال كل أنواع التقدم العلمي الذي انتهت إليه النهضة العلمية الحديثة.فالمعامل والمختبرات والأجهزة العلمية المتقدمة جداً ما زالت عاجزة عن أن تقيس أشياء كثيرة في هذا العالم المادي الذي نشاهد ظواهره، بشهادة كبار العلماء الماديين أنفسهم، وبدليل تجدد المعارف والمكتشفات يوماً بعد يوم، ومتى زعم العلم الإنساني أنه اكتشف كل شيء فقد سقط في الجهل، وأجهز على نفسه بنفسه منتحراً.
يضاف إلى ذلك أن العلماء الماديين من بعد كل دراساتهم ومشاهداتهم وملاحظاتهم المادية يحاولون تفسير ما شاهدوه من ظواهر بنظريات استنتاجية، يقررون فيها حقائق غير مرئية وغير مشاهدة، وهي بالنسبة إليهم وبالنسبة إلى أدواتهم ما زالت أموراً غيبية، ومع ذلك فإنهم يضطرون إلى إقرارها والتسليم بها، ويجعلونها قوانين ثابتة يقولون عنها: إنها قوانين طبيعية.
ومن أمثلة ذلك قانون الجاذبية، إنه قانون غدا من الحقائق العلمية الطبيعية لدى العلماء الماديين. فما هي حقيقة هذه الطاقة؟ هل باستطاعة العلماء أن يشاهدوها بأدواتهم وأن يعرفوا كنهها؟ وكيف أثبتوها؟
ألم يثبتوها بالاستنتاج العقلي استناداً إلى ما شاهدوه من ظواهرها وآثارها ؟ هذه هي الحقيقة فما بال هؤلاء الملاحدة يسلمون بهذه القوانين الخارجة عن نطاق المشاهدات المادية، وهي بالنسبة إلى حواسهم وإلى الأدوات العلمية المتقدمة أمور غيبية، ثم ينكرون وجود الخالق - جل وعلا - لمجرد كونه خارجاً عن نطاق الإدراك الحسي، ولا يمكن التواصل إلى إدراكه بالأجهزة العلمية المتقدمة ؟ )
هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
مراجع المقال
1- العقائد الإسلامية الشيخ سيد سابق
2- براهين وأدلة إيمانية الشيخ عبد الرحمن الميداني
3- خرافة الإلحاد د.عمرو شريف
4- صراع مع الملاحدة حتى العظم الشيخ عبد الرحمن الميداني
5- قضايا فلسفية في ميزان العقيدة الإسلامية د.سعد الدين صالح
6- توحيد الخالق الشيخ عبد المجيد الزنداني
7- آثَار الشّيخ العَلّامَة عَبْد الرّحمن بْن يحْيَي المُعَلّمِيّ اليَماني
Leave a comment:
-
الحواس قد تخطيء
بالغ الملاحدة في الاعتماد على الحس في الحكم على الأشياء أشد المبالغة رغم أن الاعتماد على الحس وحده في الحكم على الأشياء قد يؤدي للوقوع في الخطأ فالحس قد يخطئ ،و العقل يصحح خطأ الحواس .
ومن الأمثلة على خطأ الحواس ظاهرة السراب ،وهو نوع من الوهم البصري فهو خدعة بصرية تحدث نتيجة ظروف البيئة المحيطة من اشتداد درجة الحرارة، والأرض المستوية، واختلاف في معامل الانكسار، مما يجعلها في حالة توهج شديد حيث تبدو كالماء الذي يلتصق بالأرض ليعكس صورا وهمية للأجسام وكأنها منعكسة عن سطح مرآة كبيرة .
ومن الأمثلة على خطأ الحواس أيضا ظاهرة انكسار الضوء ،و هي عبارة عن انحراف الضوء عن مساره عند انتقاله إلى وسط شفاف آخر فبدل أن يستمر في الحركة على نفس الخط المستقيم الذي كان يستمر فيه ينحرف عن مساره بنقطه انتقاله بين الوسطين فإذا وضعنا قلماً في كأس ماء بدا القلم للناظر مكسوراً ،و هو ليس كذلك .
ومن الأمثلة على خطأ الحواس أيضا الخداع البصري ،و هو أن يرى الناظر الصورة التي أمامه على غير حقيقتها التي هي عليها في الحقيقة نتيجة أن المعلومات التي تجمعها العين المجردة وبعد معالجتها بواسطة الدماغ تعطي نتيجة لا تطابق المصدر أو العنصر المرئي فالخدع البصرية إذا هي صور و مشاهد مصنوعة مسبقا بطريقة مدروسة لتظهر للناظر بطريقة معيّنة و هي ليست كذلك .
و من هنا ندرك أن الحواس يمكن تضليلها بسهولة ،والدليل الحسي و الدليل التجريبي يعتمد على الحواس في رصد النتائج فهو عرضة للتضليل ،ومما سبق يتبين خطأ الاعتماد على الحواس كمصدر وحيد للمعرفة ،وأن المعرفة لا يمكن أن تبنى فقط على الحواس فالحواس قد توهمنا وتخدعنا .
بطلان دعوى ما لا يدرك بالحواس لا وجود له
كثير ما نقرأ أو نسمع للملاحدة أن ما لا يدرك بالحواس لا وجود له ، و هذا زعم باطل يغني فساده عن إفساده فهذه الروح التي بنزعها نموت غير محسوسة بالحواس فلا نستطيع أن نسمعها أو نراها أو نشمها أو نلمسها أو نتذوقها مع أن الروح موجودة ،ويدرك وجودها بأثرها .
و العقل و الإدراك غير محسوس بالحواس فلا نستطيع أن نسمعه أو نراه أو نشمه أو نلمسه أو نتذوقه مع أن العقل موجود ويدرك وجوده بأثره.
و العدل و الظلم و الحكمة و الحب و الكره و السعادة و الفرح و الرضا و الغضب و غير ذلك من الصفات المعنوية غير محسوسة بالحواس مع أنها موجودة و من أنكرها عد من المجانين .
و الجاذبية موجودة لكنها لا تدرك بالحواس فلا نستطيع أن نسمعها أو نراها أو نشمها أو نلمسها أو نتذوقها لكن الجاذبية تدرك بغير الحواس إذ يدرك وجودها بأثرها .
والكهرباء موجودة لكنها لا تدرك بالحواس فلا نستطيع أن نسمعها أو نراها أو نشمها أو نلمسها أو نتذوقها بل تدرك بغير الحواس إذ يدرك وجودها بأثرها .
والكون مليء بالموجودات التي لا تقع تحت نطاق الحس و لا تعرف عن طريق الرؤية و إنما نستدل عليها عن طريق العقل و ظهور الآثار .
و الملاحدة يؤمنون بوجود الحس ويجعلونه أصل نظريتهم و أساسها مع أن الحس نفسه غير محسوس فإن قالوا هو محسوس ، فبأي الحواس أثبتوا وجوده بالبصر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس ؟! ، و إذا كان الحس موجوداً فقد اعترفوا بموجود غير محسوس ، وإن كان الحس غير موجود فهذا أساس نظريتهم المادية ،وقد انهار .
و على منهج هؤلاء الملاحدة الماديين لن يستطع أحد الحكم باستحالة شيء أو بضرورة شيء آخر ؛ لأن الاستحالة بمعنى عدم إمكان وجود الشيء ،و عدم إمكان وجود الشيء ليس مما يدخل في نطاق التجربة ، و لا يمكن للحواس أن تكشف عنه و مع سقوط مفهوم الاستحالة يكون التناقض ممكناً .
و إن أقروا بجواز استحالة شيء و استنجوا منه استحالة وجوده في الخارج فالانتقال من الحكم باستحالة تصور شيء أو إحساسه إلى الحكم باستحالة وجوده في الخارج هو استنباط شيء من شيء ، و هذا الاستنباط خارج على مذهب الماديين أنفسهم .
و تعميم الحكم من الجزئي أو الفرد الذي أجرينا عليه التجربة على كافة أفراد النوع ( على أمثاله ) حكم عقلي لا تجريبي أي التعميم نفسه تجاوز لمصدر الحس و ليس مما يقع في خبرة الحواس بل هو استنباط ،و الاستنباط خارج على مذهب الماديين أنفسهم .
والتجربة لوحدها تحتاج إلى القوانين والقواعد العقلية الأولية في أكثر معارفها و لا قيمة للحواس في عملية المعرفة بدون العقل الذي يوجهها ويضبطها ويجمعها ويرتب صورها ويعطي أحكاما على مجالاتها .
و التجربة نفسها لا تثبت مبدأ العلية ؛ لأن العلية لا تثبت عن طريق التجربة و مع انهيار مبدأ العلية تنهار قاعدة إثبات العلوم و إن أقروا بوجود مبدأ العلية فقد أقروا بمبدأ عقلي و المبادئ العقلية خارجة على مذهب الماديين أنفسهم .
و نخلص من هذا إلى خطأ القول بأن ما لا يدرك بالحواس لا وجود له بل ما لا يدرك بالحواس قد يدرك بغيرها .
خطأ مطالبة الملاحدة رؤية الله للإيمان به
رغم أن الأدلة على وجود الله كثيرة من شرع و عقل وفطرة و حس إلا أن الملاحدة يرددون دائما أنهم يريدون أن يروا الله جهرة كي يؤمنوا به ، وهذا الذي طلبه الملاحدة ما هو إلا تعنت منهم واستكبار عن قبول الحق إذ الأدلة الدالة على وجود الله يؤمن على مثلها البشر ،وهي أكثر مما اقترحوه و كافية في إثبات وجود الله لكن القلب إذا استحكم فيه الكفر والهوى لا يجرى على لسان صاحبه إلا ما ينبئ بالتباعد عن الإيمان من معاذير لا تجدي ، و تعللات لا تفيد .
.
و قد قضى الله سبحانه وتعالى أنه لن يراه أحد في الدنيا إذ جعل الدنيا دار امتحان و ابتلاء ليؤمن بعض الخلق بالغيب ويكفر البعض الآخر ، ولو رأى الناس الله في الدنيا لانتفت الحكمة التي من أجلها أوجد الناس في هذه الحياة الدنيا إذ عدم رؤية الله في الدنيا هي مادة الاختبار في هذه الحياة الدنيا فكيف نريد أن نرى الله في الدنيا و نكون في وضع الاختبار ؟!!
وقال المعلمي – رحمه الله - : ( والحكمة التي اقتضت الخلقَ والتكليفَ اقتضت أن لا تكون حجج الحق في أقصى غاية الوضوح؛ لأنه يفوت بذلك الابتلاء والاختبار، وبفواته يفوت مقصود الخلق والتكليف ) .
و عدم رؤية الشئ لا يعني عدم وجوده ،و في الكون أشياء كثيرة لا ترى كالروح و الحياة و العقل ،ورغم ذلك يؤمن الناس بوجودها لأثرها فلما لا نؤمن بوجود الله ،وهو لا يُرى في الدنيا ،و الآثار على وجوده أكثر من الآثار على وجود الروح و الحياة و العقل ؟!!! .
وهذه النباتات والحيوانات والبحار و المحيطات و الأنهار والجبال ، وكل ما نشاهده في هذا الكون وجدت بعد أن لم تكن فمن الذي أوجدها ؟
وهذه المجرات و النجوم و الكواكب و الأقمار وجدت بعد أن لم تكن فمن الذي أوجدها ؟
وهذا الكون بما فيه من تناسق و نظام بديع من الذي نظمه ؟
و كل ما في الكون يسير بقوانين و نظم لا يمكن أن يحيد عنها فهي مفروضة عليه فرضا فمن الذي قنن هذه القوانين ،وفرضها على كل ما في الكون ؟
و قد هدت آثار الله في الكون الكثير من العلماء إلى الإقرار بوجوده سبحانه فقد قال العالم الفلكي هرشل : ( كلما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته و لا نهاية ، فالجيولوجيون ، و الرياضيون ، و الفلكيون، و الطبيعيون قد تعاونوا و تضامنوا على تشييد صرح العلم وهو صرح عظمة الله وحده ) .
و قال الدكتور سيسل هامان عالم البيولوجي : ( أينما اتجهت ببصري في دنيا العلوم، رأيت الأدلة على التصميم والإبداع، على القانون والنظام، على وجود الخالق الأعلى ) .
و قال العالم جون كليفلاند كونران عالم الكمياء و الرياضة: (...إذا كان هذا العالم المادي عاجزاً عن أن يخلو نفسه، أو يحدد القوانين التي يخضع لها؛ فلا بد أن الخلق قد تم بقدرة كائن غير مادي، وتدل الشواهد جميعاً على أن هذا الخالق لا بد أن يكون متصفاً بالعقل والحكمة ) .
و قال العالم ماريت ستانلي كونجدن أخصائي الفيزياء وعلم النفس وفلسفة العلوم : ( إن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه ويدل على قدرته وعظمته، وعندما نقوم نحن العلماء: بتحليل ظواهر الكون ودراستها حتى باستخدام الطريقة الاستدلالية؛ فإننا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمه، ذلك هو الله الذي لا نستطيع الوصول إليه بالوسائل العلمية المادية وحدها، ولكننا نرى آياته في أنفسنا وفي كل ذرة من ذرات هذا الوجود، وليست العلوم إلا دراسة خلق الله وآثار قدرته ) .
Leave a comment:
-
ما هو الدليل العلمي ؟
قبل بيان مغالطة الملاحدة في حصر الأدلة العلمية في الدليل التجريبي لابد أن نعرف ما هو الدليل العلمي ،والدليل العلمي مكون من كلمتين : كلمة دليل و كلمة علمي .
و الدليل هو المرشد إلى المطلوب أو ما أمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى معرفة مطلوب خبري ( حكم من الأحكام ) ، أو أنه ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ،و الأمر الذي يكون قبل إقامة الدليل عليه يسمى دعوى، ووقت إقامة الدليل يسمى مطلوباً ، وبعد إقامة الدليل يسمى نتيجة .
والعلمي نسبة إلى العلم ،و العلم هو معرفة الشيء على حقيقته أو معرفة الشيء على ما هو به في الواقع أما معرفة الشيء على غير حقيقته كمعرفته باعتقاد أمر غير واقع فيه فيعد من الغلط والجهل به، فلا يسمى ذلك علماً.
هدف الدليل العلمي و أقسامه
الغرض من الدليل العلمي هو التوصل إلي معرفة شيء من الأشياء على ما هو به في الواقع ،وقد أصل إلى معرفة شيء من الأشياء عن طريق الحس كالعلم بأن النار محرقة ،والعلم بأن الثلج بارد ،و العلم بأن الشخص له رجلان ويدان ورأس ،وقد أصل إلى معرفة شيء من الأشياء عن طريق التجربة كالعلم بأن النعناع يفيد تقلصات البطن ،والليمون يفيد الزكام ، وقد أصل إلى معرفة شيء من الأشياء عن طريق العقل كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين ، والعلم بأن الكل أكبر من الجزء ،والعلم بأن النقيضين لا يجتمعان ،والعلم بأن لكل حادث محدِث ،ومن هنا ندرك أن الدليل العلمي أقسام فمنه الدليل الحسي المادي ومنه الدليل التجريبي و منه الدليل العقلي .
الدليل العلمي ليس منحصرا في الدليل التجريبي
الدليل العلمي ليس نوعا واحدا ،و ليس منحصرا في الدليل التجريبي ؛ لأن العلوم أصناف شتى ،و كل علم من العلوم له الأدلة التي تناسبه ،ودليل العلوم الطبيعية التحليلية ليس كدليل العلوم الإنسانية .
و من العلوم ما يناسبه الدليل الحسي المادي و الدليل التجريبي كعلم الفيزياء و الكيمياء والأحياء ،وهذه العلوم الثلاثة علوم طبيعية تحليلية تجريبية تقوم على ملاحظة ظاهرة من الظواهر الطبيعية ووضع الفروض لها واختبار هذه الفروض بالتجربة أو ما يقوم مقامها ثم استنتاج الفرض الصحيح للظاهرة .
ومن العلوم ما يناسبه اللجؤ إلى أفضل التفسيرات كعلوم البدايات مثل بداية الكون و بداية الحياة و اللجؤ إلى أفضل التفسيرات يعتبر قاعدة علمية في التفضيل بين الأدلة أكثر من كونها دليل قائم بحد ذاته فإذا كان يمكن تفسير ظاهرة ما بشكل بسيط، وبشكل معقد، فإن التفسير البسيط هو الأفضل .
و من العلوم ما يناسبه الدليل العقلي كعلم الفلسفة أحد العلوم الإنسانية حيث الاعتماد فيه على معلومات عقلية لا تحتاج إلى إحساس وتجربة .
و من العلوم ما يناسبه الوثائق و الآثار كعلم التاريخ أحد العلوم الإنسانية ، وهذا العلم مبني على الوثائق ولا مجال للتجربة فيه حيث نحتاج لإثبات الحادث التاريخي إلى أخبار و آثار تبرهن على وجود هذا الحدث التاريخي في الماضي ،و الوثائق و الآثار التي يعتمد عليها علماء التاريخ قد تكون مكتوبة كالرسائل و السجلات ،و قد تكون غير مكتوبة كالألبسة و النقود و الأوسمة والمباني .
و هناك علوم كثيرة لا مجال للتجربة فيها أو تندر التجربة فيها فأين التجربة في علم اللغة و الأدب ؟ و أين التجربة في علم التاريخ ؟ و أين التجربة في علم المنطق ؟ و أين التجربة في علم الفلسفة ؟ و أين التجربة في علم الاجتماع ؟ و أين التجربة في علم القانون ؟ و أين التجربة في علم الاقتصاد ؟
و من هنا ندرك أن ليس كل الأدلة العلمية أدلة حسية أو أدلة تجريبية ،وأن هناك علوم لا مجال للدليل الحسي أو التجريبي فيها .
Leave a comment:
-
الملحد و خطأ حصر الأدلة العلمية في الأدلة التجريبية
الملحد و خطأ حصر الأدلة العلمية في الأدلة التجريبية
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .
ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .
وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل وادعاءات بلا مستند ،ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى و مغالطة تلو المغالطة ودعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .
و في هذا المقال سنتناول بإذن الله النقض لأحد المغالطات الشديدة لهم ألا وهي حصر الأدلة العلمية في الدليل التجريبي فقط ،ودعواهم أن ما لا يدرك بالحواس لا وجود له ودعواهم أن ما لا يخضع للبحث التجريبي لا يسمّى علميًّا .
Leave a comment:
-
-
لا يمكن لقوانين الطبيعة أن تنتج شيئا للوجود
لا يمكن لقوانين الطبيعة أن تنتج شيئا للوجود ،ولا يمكن لقوانين الطبيعة أن تنتج حدثا من الأحداث بل غاية قوانين الطبيعة وصف العلاقة بين أحداث معينة بعدما أوجدتها الأسباب ،ومن يعتقد أن القوانين تستطيع أن تسبب شيئا من الأشياء كمن يعتقد أن القوانين الحسابية يمكن أن توجد مالا ،و كمن يعتقد أن القوانين التي تعمل بها السيارة يمكن أن تخلق السيارة أو تسير السيارة دون الحاجة لمن يقودها و هذا قول في غاية السخف والسقوط .
بطلان دعوى أن توافر الظروف لنشأة الكون أدى لنشأة الكون دون الحاجة لمسبب
القول بأن توافر الظروف لنشأة الكون أدى لنشأة الكون دون الحاجة لمسبب ،والقول بأن توافر الظروف لنشأة الكون كاف لنشأة الكون فلم يكن الكون بحاجة إلى إله يشعل فتيل ما لخلقه قول في غاية السخف والسقوط ،وهو كمن يقول توافر الظروف لحدوث الجريمة أدي لحدوث الجريمة ،وعليه فليس للجريمة مرتكب .
لا تعارض بين وجود تفسير لنشأة الكون وبين وجود منشئ للكون
لا تعارض بين وجود تفسير لنشأة الكون وبين وجود منشئ للكون كما لا تعارض بين مخترع الشيء و آلية عمل الشيء ، ووجود حدث لا ينفي وجود محدِث له بل يؤكد على وجوده .
و لا تعارض بين وجود قوانين تتحكم في عمل الكون و بين وجود خالق للكون فالله يدير الكون من خلال قوانين قد سنها للكون ،ولا يدير الكون بالمعجزات ،وهذا لا يمنع من التدخل الإلهي المباشر في بعض الأحيان فالله خالق القوانين ، و إذا شاء أن تعطل عطلها .
و الاعتقاد بوجود الله و أنه مسبب الأسباب و أنه خالق القوانين الفيزيائية لا يعني الاستغناء عن الأسباب الطبيعية أو التمرّد على شيء من حقائق العلم الصحيح ، وإنّما هو اعتقاد بأن الله هو المسبب لهذه الأسباب الطبيعية ، ومسبب لهذه القوانين الفيزيائية ،و حتى لو سلمنا جدلا أن العلم وصل إلى معرفة كل الأسباب الطبيعية و كل القوانين التي تدير الكون فهذا لا ينفي وجود الخالق بل هذه الأسباب الطبيعية و هذه القوانين دالة على موجد لها فكل سبب له مسبب ، وكل قانون له مقنن و الله عز و جل مسبب هذه الأسباب الطبيعية ،وخالق هذه القوانين .
قانون الجاذبية ولد بعد نشأة الكون فكيف يكون سببا لنشأة الكون ؟
مما ينبغي معرفته أن قانون الجاذبية ولد بعد نشأة الكون فبعد وقوع الانفجار العظيم وانخفاض درجة حرارة الكون بشكل متوالي ولدت الجاذبية التي حالت دون تبعثر نواتج الانفجار العظيم وعليه كيف تكون الجاذبية سببا لنشأة الكون ، وهي قد ولدت بعد وجود الكون ؟!!
هل الفيزياء الحديثة تنفي وجود خالق للكون ؟
انتشر بين الملاحدة مقولة الفيزياء الحديثة تنفي وجود خالق للكون ،وهذا و إن دل فإنما يدل على قلة علم هؤلاء الملاحدة وضحالة مستواهم الثقافي إذ وجود الله من القضايا الإيمانية الغيبية ، و القضايا الإيمانية الغيبية لا تدرك بالتجارب و لا المختبرات و العلم المادي لا يتدخل في القضايا الإيمانية الغيبية , و العلم الحديث كله لا يملك دليلاً صحيحاً واحداً يستطيع أن يثبت عدم وجود خالق للكون بل الكون شاهد على وجوده سبحانه .
هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
مراجع المقال
1- خرافة الإلحاد د.عمرو شريف
2- كيف بدأ الخلق د.عمرو شريف
3- العقيدة في الله د. عمر سليمان الأشقر
4- الشرك في القديم والحديث الشيخ أبو بكر محمد زكريا
5- كواشف زيوف الشيخ عبد الرحمن الميداني
Leave a comment:
-
ما هي القوانين الفيزيائية ؟
قبل بيان بطلان دعوى أن قوانين الكون قد أنشأت الكون لابد أن نعرف ما هي القوانين الفيزيائية فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ، والقوانين الفيزيائية عبارة عن وصف لظاهرة فيزيائية معينة أو سلوك معين للمادة يتكرر تحت نفس الظروف في صورة معادلات وثوابت يتم استنباطها من خلال دراسة تلك الظواهر أو السلوكيات للمادة ،وتكون هذه القوانين عادة عبارة عن استنتاجات تستند إلى تجارب علمية تمت على مر فترة زمنية طويلة فأصبحت مقبولة بشكل عام ضمن المجتمع العلمي.
وجود قانون يدل على وجود مقنن له
من البديهيات أن وجود قانون ما يدل على وجود مقنن واضع لهذا القانون سن هذا القانون ،وواضع القانون ( الفاعل ) لابد أن يسبق القانون ( المفعول ) ،والكون الذي نعيش فيه محكوم بقوانين فلابد أن يكون لها من قننها و سنها فمن الذي فرض هذه القوانين على الكون وسنها ؟
من الذي فرض قوانين الكون على الكون ؟
بما أن أي قانون لابد له من مقنن سنه فمن الذي فرض قوانين الكون على الكون ؟
والجواب الذي سن هذه القوانين التي تحكم الكون إما أن يكون الكون نفسه أو القوانين نفسها أو شيء آخر خارج عن الكون .
و إن قالوا الكون نفسه فمقتضى قولهم أن الكون يحرك نفسه بنفسه ،و لا يمكن أن يكون الشيء بعينه محركاً لنفسه، وإلا لزم وجوده قبل نفسه، و هذا محال .
و إن قالوا من سن القوانين القوانين نفسها فهذا تصوير للقوانين على أنها محرك و هذا فاسد ؛ لأن القوانين مجرد وصف سلوك لظاهرة في الكون يتكرر تحت نفس الظروف .
و إما أن يكون من سن القوانين شيء خارج عن الكون فهذا إثبات لشيء خارج عن الكون ونحن نقول أنه الله .
العلم يعرفنا كيف تعمل الأشياء ، و ليس لماذا تعمل ومن الذي عملها ؟
مما ينبغي معرفته أن العلم يعرفنا كيف تعمل الأشياء ، و ليس لماذا تعمل الأشياء ومن الذي عملها ؟ أي يعرفنا آلية عمل الأشياء ،وطريقة عملها ،ولا يفسر العلم لنا لماذا تعمل الأشياء ؟ ، ومن الذي جعلها تعمل بهذه الطريقة ؟ فلا يبحث العلم عن الفاعل بل يبحث عن الفعل ،ولا يبحث عن الحادث بل يبحث عن الحدث ،ولا يبحث عن موجِد القوانين بل يبحث عن القوانين نفسها .
إدراك كيفية عمل الشيء لا ينفي وجود مسبب للشيء
مما ينبغي معرفته أن إدراك كيفية عمل الشيء لا ينفي وجود مسبب للشيء فليس معنى أني عرفت كيف تطير الطائرة أن الطائرة ليس لها مخترع ومصمم فأنا اعلم أن للطائرة مخترع ومصمم ، و قد اخترع الطائرة الأخوان رايت - أورفيل وويلبر - ،و آلية عمل الطائرة لا تنفي وجود مخترع للطائرة ولا تنفي وجود مصمم للطائرة .
وليس معنى أني عرفت كيف تعمل السيارة المعتمدة على البنزين أن السيارة المعتمدة على البنزين ليس لها مخترع ومصمم فأنا اعلم أن للسيارة المعتمدة على البنزين مخترع ومصمم ، ومخترع السيارة المعتمدة على البنزين هو كارل فريدريش بنز ،وآلية عمل السيارة المعتمدة على البنزين لا تنفي وجود مخترع للسيارة المعتمدة على البنزين ولا تنفي وجود مصمم لها.
وليس معنى أني عرفت كيف يعمل المصباح الكهربائي أن المصباح الكهربائي ليس له مخترع ومصمم فأنا اعلم أن للمصباح الكهربائي مخترع ومصمم ومخترع المصباح الكهربائي هو توماس ألفا إديسون ،و آلية عمل المصباح الكهربائي لا تنفي وجود مخترع للمصباح ومصمم له .
و من هنا نستنتج أيضا أنه ليس معنى أن العلماء قد عرفوا كيف نشأ الكون ،وأسباب نشأة الكون وعرفوا الآليات التي يعمل بها الكون أن الكون ليس له موجِد ،وليس له مصمم ،وليس له مسبب سبب أسباب نشأته،والقول بأن معرفة العلماء كيف نشأ الكون ،والآليات التي يعمل بها الكون يغني عن البحث عن موجد للكون و يغني عن البحث عن سبب وجود الكون قول غير صحيح إذ فيه خلط بين آلية نشأة الكون و موجِد الكون ومسبب الكون .
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حَبَنَّكَة الميداني : ( قد يعض الكلب الحجر الذي رآه يتجه نحوه ليصيبه، أما الإنسان المفكر فإنه يبحث عن الذي رمى الحجر نحوه بقصد، فإذا عرفه واستبان أنه قد قصد قتله أو إيذاءه حاول أن ينتقم منه دفاعاً عن نفسه، ولم يفكر بالانتقام من الحجر مطلقاً.
وهنا نقول: إن الماديين الذين يقفون عند الأسباب المادية للظواهر الكونية التي يتجلى فيها القصد، ولا يبحثون عن السبب الحقيقي، مع أن هذه الأسباب تحتاج هي أنفسها إلى أسباب تفسر ظاهراتها وتعلل حدوثها، إنما يفكرون بمثل دماغ الحيوان الذي يعض الحجر الذي قُذف عليه ) .
إيجاد تفسير لظاهرة من الظواهر ليس معناه استبعاد سبب الظاهرة
مما ينبغي معرفته أن إيجاد تفسير لظاهرة من الظواهر ليس معناه استبعاد سبب الظاهرة ، و الإقرار بوجود ظاهرة لا يلغي وجود سبب لها كما أن الإقرار بالفعل لا يلغي وجود فاعل ، و على سبيل المثال لو وقعت جريمة من الجرائم فتفسير كيفية وقوعها لا يغني عن وجوب البحث عن فاعل لهذه الجريمة .
و العلماء يكشفون لنا عن الكيفية التي يعمل الكون بها، هم يكشفون لنا كيف تعمل القوانين في الأشياء ، ونحن نريد إجابة عن موجد الكون و موجد القوانين التي تحكمه .
Leave a comment:
-
الملحد و دعوى أن قوانين الكون قد أنشأت الكون
د.ربيع أحمد
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .
ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .
وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل وادعاءات بلا مستند ،ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى و مغالطة تلو المغالطة ودعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .
و في هذا المقال سنتناول بإذن الله نقض دعوى الكثير من الملاحدة أن قوانين الكون قد أنشأت الكون ،ونقض دعوى بعض الملاحدة أن بسبب وجود قانون كقانون الجاذبية فإن الكون يمكنه وسيمكنه خلق نفسه من العدم ، ونقض قول بعضهم نشأة الكون لم تكن سوى عواقب حتمية لقوانين الفيزياء ،و لم يكن الكون بحاجة إلى إله يشعل فتيل ما لخلقه وعلى ما يزعمون الفيزياء الحديثة تنفي وجود خالق للكون .
Leave a comment:
-
-
الرد على سؤال الملاحدة : إذا كانت عبادتنا لا تفيد الله شيئا فهل خلقنا ليعبث بنا ؟
يتسائل الملاحدة في دهشة إذا كانت عبادتنا لا تفيد الله شيئا فهل خلقنا ليعبث بنا ؟ ، وهذا السؤال مبني على مغالطة مبناها أننا مادمنا لا ندرك الحكمة من أمر الله لنا بالعبادة فلا حكمة و الأمر عبث ، و هذا الكلام غير صحيح إذ كثير من الأمور لا ندرك حكمتها ،وكوننا لا ندرك حكمتها ليس معناه ألا يوجد حكمة إذ علمنا قاصر ،وليس معنى عدم العلم العدم .
والواحد منا قد لا يدرك الحكمة من فعل شخص شيئا من الأشياء ،وهو مثله في البشرية و مع ذلك لا يستطيع أن يقول ألا حكمة في فعله فكيف لو كان عبقريا من العباقرة أو عالما من العلماء ؟!! ،وكيف لو كان الفاعل هو خالق العباقرة و العلماء وجميع البشر ؟!
والواحد منا يتعفف من أن يفعل شيئا عبثا ،ويستنكر على من يفعل شيئا بلا هدف فكيف ننسب ذلك للخالق ؟!!
وسؤال الملاحدة : إذا كانت عبادتنا لا تفيد الله شيئا فهل خلقنا ليعبث بنا ؟ مبني على مغالطة مبناها أن الفعل الذي لا يستفيد الشخص من فعلِه فعلُه عبث ،وهذا غير صحيح إذ قد يفعل الشخص شيئا لا يستفيد منه ،ولا ينتفع به بل ليفيد غيره و لينتفع به غيره فقد يفعل الواحد منا شيئا من قبيل الكرم و الجود والفضل أو من قبيل حب الخير للناس وحب الخير للغير .
و الله قد أنعم علينا بالوجود و الحياة فضلا منه وجودا ،وهل يصح جعل فعل الكريم الجواد من قبيل العبث وعدم الغائية ؟!! و من حب الله لنا أن خلقنا و أمرنا بعبادته وهل يصح جعل الفعل الدال على المحبة من قبيل العبث وعدم الغائية ؟!!!.
الرد على سؤال الملاحدة : لماذا لم تدخلنا يا الله الجنة دون المرور بالدنيا ؟
يقول الملاحدة أنتم أيها المؤمنون تزعمون أن الله خلقنا لننعم في الآخرة بالجنة فلماذا لم يدخلنا الجنة دون المرور بالدنيا ؟ والجواب أن الله هو مالك البشر ،والمالك يتصرف في ملكه بما شاء وكيف شاء قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ ( الأنبياء : 23 ) ،وقال تعالى : ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ ( الأعراف : 54 ).
و الله حكيم في أفعاله فكل فعل يفعله له حكمة عرفناها أو لم نعرفها قال تعالى : ﴿ و اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ( النساء : الآية 26 )و قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ ( الأنعام : 18) و قال تعالى : ﴿ و َإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (العمران : 62 ) .
وقد جعل الله الدنيا دار اختبار للبشر تبين من يستحق دخول الجنة منهم ممن لا يستحق ،وتبين المؤمن من الكافر ،وتبين الصالح من الطالح مما هو معلوم لله قبل ظهوره في الحاضر و الواقع فيكون علم شهادة بعد أن كان علم غيب قال تعالى : ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ (الكهف : 7 ) وقال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ ( الملك: 2) وقال تعالى: ﴿ مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ ( آل عمران: 179) ، و قال تعالى : ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ ( محمد: 4) ، وقال تعالى : ﴿ أمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ ( آل عمران: 142).
.
وليس من العدل التسوية بين الصالح والطالح ، وليس من العدل التسوية بين المؤمن به و الكافر به قَالَ تَعَالَى : ﴿ أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين مَا لكم كَيفَ تحكمون ﴾ (القلم : 35 – 36 ) ، و قَالَ تَعَالَى : ﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ ﴾ ( السجدة : 18 )
وإذا كان الواحد منا لا يرضى أن تساوي المدرسة أو الكلية بين الطالب الذي يذاكر و الذي لا يذاكر ،و لا يرضى أن تساوي المدرسة أو الكلية بين الطالب الناجح النبيه والطالب الفاشل الكسول فكيف بالخالق العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة أنعتقد أنه يساوي بين المؤمن والكافر أو يساوي بين الطائع والعاصي يوم القيامة ؟!!
هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
Leave a comment:
-
بيان خطأ اعتراض الملحد على الله قائلا : لماذا لم تستأذن مني يا الله قبل أن تخلقني ؟
إن من يعترض على الله قائلا : لماذا لم تستأذن مني يا الله قبل أن تخلقني ؟ كالعبد الذي يعترض على سيد اشتراه فقال له : لماذا لم تستأذن مني قبل أن تشتريني ؟ و هذا خطأ ، ووجه الخطأ في ذلك أن العبد ليس له أن يسأل هذا السؤال ؛ لأنه عبد مملوك لا اختيار له مع اختيار سيّده ومالكه .
و من يعترض على الله قائلا : لماذا لم تستأذن مني يا الله قبل أن تخلقني ؟ كالابن الذي يعترض على أمه قائلا : لماذا لم تستأذنيني يا أمي قبل أن تلديني ؟ ولا يخفي ما في هذا الاعتراض من السخف والغلط .
ولاشك أن الوجود بعد العدم خير ، ووجود الإنسان في هذا الكون وتمتعه بالحياة خير ،وفعل الخير لا يحتاج استئذان أرأيت أما تستأذن رضيعها لتغذيه ؟ّ! أرأيت أبا يستأذن ابنه كي يربيه ؟! أرأيت شخصا يستأذن شخصا كي ينقذه ؟!!، أرأيت غنيا يستأذن فقيرا كي يعطيه مالا ؟!! ولله المثل الأعلى فقد خلق الإنسان في هذه الحياة الدنيا وجعله كائنا بعد أن لم يكن ،وبدل من أن يشكره الإنسان على خلقه له يتبجح قائلا هل استأذنتني يا الله قبل أن تخلقني ؟! منطق معكوس .
و من يقول إذا كان وجود الإنسان في الدنيا عبارة عن امتحان من الله للإنسان ،و أنا لم أوافق على دخول هذا الامتحان فليس من العدل إقحامي في امتحان لم أوافق عليه يقال له اعتراضك لا يصح فأنت عبد لله ،و السيد يتصرف في مملوكه بما شاء .
و هذه الحياة الدنيا مزرعة للآخرة فمن عمل صالحا في الحياة الدنيا كان الجزاء جنة عرضها السموات والأرض فهذا الامتحان من أجل جائزة كبرى لمن نجح في الاختبار ألا وهي دخول الجنة ،ومن رشح للفوز بجائزة كبيرة مقابل اجتياز اختبار لاشك أنه سيقبل الاختبار ،والناس تتسارع في المسابقات من أجل الفوز فكيف بالجنة ألا تستحق أن نتسارع من أجلها ؟ وهذه الدنيا امتحان يبين من يستحق دخول الجنة و من لا يستحق .
الرد على سؤال الملاحدة : لماذا لم يخلق الله كل البشر صالحين ؟
يتسائل الملاحدة في دهشة إذ كان الله يحبنا ،ويحب أن نعبده فلما لم يخلقنا كلنا طائعين صالحين ؟! والجواب أن الله هو مالك البشر ،والمالك يتصرف في ملكه بما شاء وكيف شاء قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ ( الأنبياء : 23 ) ،وقال تعالى : ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ ( الأعراف : 54 ).
والإنسان حر في اختيار طريق الخير و طريق الشر ،و حر في اختيار طريق النور و طريق الظلام ،و حر في اختيار طريق الإيمان وطريق الكفر قال تعالى : ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ ( الإنسان : 3 ) ،وقال تعالى : ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ ( الكهف : 29 ) ،و قال تعالى : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ (يونس : 99) ،و مادام الإنسان حرا فاختياره قد يكون حجة له أو حجة عليه .
.
وقد اقتضت حكمة الله أن يكون الإنسان حر الإرادة غير مجبر على الإيمان أو الكفر ،و الله حكيم في أفعاله فكل فعل يفعله له حكمة عرفناها أو لم نعرفها قال تعالى : ﴿ و اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ( النساء : الآية 26 )و قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ ( الأنعام : 18) و قال تعالى : ﴿ و َإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (العمران : 62 ) .
وحرية اختيار الإنسان ميزة قد ميزه الله بها عن كثير من المخلوقات فليس الإنسان كالحيوان أو الجماد بل الإنسان يطيع الله باختياره ،ومن يعترض على عدم جعل الناس جميعا طائعين مؤمنين هو في الحقيقة يعترض على جعل الإنسان مخيرا لا مسيرا هو في الحقيقة يعترض على الميزة التي تميز بها الإنسان عن الحيوان و عن الجماد .
و لو جعل الله جميع الناس طائعين صالحين عابدين له لربما ظُن أنه يحتاج لعبادتهم .
وبوجود الطاعة والمعصية يحدث التدافع بين الخير و الشر ،ويحدث التدافع بين الحق والباطل ،ويحدث التدافع بين الكفر والإيمان ،و تظهر حلاوة الطاعة و مرارة المعصية ،و تظهر حلاوة التوبة ومرارة التمرد والعصيان ،ولولا قبح المعصية ما عرف حسن الطاعة ،ولولا وجود العصاة ما عرف نعمة الهداية ،ولولا اقتراف المعاصي ما عرف نعمة التوبة ،و الضـد يظهـر حسـنه الضـد وبضدهـا تتمـيز الأشـياء .
Leave a comment:
Leave a comment: