المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عُبَيّدُ الّلهِ
مشاهدة المشاركة
فهذا يفتح إشكال فلسفي كبير و هو : هل الوحي حين يستحسن أمرا ما أو يستقبحه ، هل يفعل ذلك لحكمة أم يفعل ذلك بغير حكمة ؟؟!!
فإن قلنا بأنّ الوحي يأمر و ينهى ، و يستحسن و يستقبح بلا حكمة ... فهذا طعن واضح لله عزّ و جلّ و اتهامه بالعبث .. و لا يقول به مسلم عاقل !
و إن قلنا بأنّ الوحي يأمر و ينهى ، و يستحسن و يستقبح لحكمة ... و جب على كلّ مسلم يتعامل مع الوحي أن لا يفصل بين الشرع و الحكمة المتعلّقة به ....
و عليه ،، فعند فتح ملفّ الرق ، يجب طرح السؤال الآتي : ما الحكمة من إبقاء الإسلام مسألة الرق ؟؟!!
و هنا أمامنا أحد الإجابات الثلاثة الآتية :
1- لأنّ الواقع يفرض ذلك ، من باب الردّ بالمثل . إذ لا يُعقل أن يقوم الكافر باسترقاق المسلم و لا يجوز للمسلم استرقاق الكافر !
2- لأنّها ضرورة حياتيّة ؛ فحياة المجتمعات لا تستقيم دون وجود عبيد يخدمون أسيادهم ، و إماء يشبعون غرائز الأثرياء و أصحاب المال !
3- لأنّها ضرورة شرعيّة ؛ فالكفّارات تحتاج إلى وجود الرق لنقوم بعتقه ، كما أنّ المعاشرة الشرعية تشمل الزوجات الأربع و ملكات اليمين !
و بالتالي لا يكفي في دراسة مسألة الرق الاكتفاء بالقول بأنّ هناك نصوص من الوحي شرّعت له و أبقت عليه ... بل يجب معرفة لماذا فعل الوحي ذلك ؟؟!!
أما بالنسبة لأسئلتك :
أولا : شريعة من كان قبلنا ينظر لها في حال لم يكن عندنا بواعث الترجيح . فالعرف يعتبره الفقهاء مصدر من مصادر التشريع مثله مثل شريعة من كان قبلنا . فأصبح هناك تعارض بين العرف الذي أصبح يستقبح الرق و بين شريعة من كان قبلنا الذين لم يكن يستقبح ! و المنطق الفقهي يقدّم العرف على شريعة من كان قبلنا . و إلا فلا أسهل من أن يقول أحدهم بأنّ " الأصل في الأشياء الإباحة " و بالتالي فالعبودية مباحة حتى يظهر دليل التحريم !!!!!!
ثانيا : موضوع الرق ليس موضوع لدخول الجنّة أو دخول النّار ، و بالتالي فالاستشهاد بالحديث ليس في محلّه. فلا يوجد عاقل يقول بأنّ الصحابي الذي لم يكن لديه عبيدا فهو في النّار ؛ لأنّه لم يملك أحد وسائل دخول الجنّة !
ثالثا : الأمر يعتمد على الحكمة من ترك مسألة الرق ، هل هو تماشيا مع الواقع أم لأنّ الحياة تفرض ذلك أم لأنّ الشريعة تريد ذلك !! فاختر أنت الحكمة و حاول تقديم أدلّتك عليها ... !
والاجماع المنعقد من عهد الصحابة الى سقوط الخلافة .

Comment