مفهوم العدل والظلم (حوار مع الملحد Titto Divitto )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • د. هشام عزمي
    باحث علمي
    • Dec 2003
    • 7007

    #46
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة titto divitto مشاهدة المشاركة
    عزيزي أعد قراءة المداخلة مرة أخرى فأنت لم ترد عليها..

    فالله يطلب بأن نؤمن بأنه إله عادل لكن نحن أدركنا أنه ظالم فلم نؤمن إذن هو لم يقم الحجة ولهذا السبب يصبح ظالما حسب مقياسه؛ لأنه يربط العدل بإقامة الحجة ولم يرض أن يدخلنا الجنة والنار دون أن يختبرنا ويقيم علينا الحجة ليرى هل نحن أخيار أم أشرار رغم أنه يعرف، فلابد أن يرينا الشر والخير ويوضحه لنختار.. لكنه هنا لم يوضح لنا كيف أنه عادل وجعلنا ندرك أنه ظالم فهو ظالم.
    بل أعد أنت قراءة ردي ..
    وقد بينت فيه عدم التلازم بين العدل في ذاته وإقامة الحجة ..
    هذا رغم أن إقامة الحجة متحققٌ كذلك ..
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

    Comment

    • د. هشام عزمي
      باحث علمي
      • Dec 2003
      • 7007

      #47
      ثمة ما أود أن أضيفه بهذا الصدد :
      الإيمان بالله لا يتوقف على الإيمان بعدله تبارك وتعالى ..
      بل هو يعتمد على الإيمان بوجوده ثم إدراك أنه بيده الثواب والعقاب والجنة والنار ..
      فهذا القدر يكفي الإنسان ليعرف أن عبادة الله حقٌ ..
      وأنه إن أخفق صار إلى عذاب النار ..
      وسواءٌ كان الدافع للعبادة هو الحب والتقدير والامتنان ..
      أو كان الخوف والرهبة وتوقي العذاب ..
      فإن الأمر في كل حال لا يتوقف على معرفتك بعدل الله أو عدمه ..
      لأن البديل هو نارٌ تلظى ..!
      إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
      [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
      قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

      Comment

      • حمادة
        طالب علم
        • Jun 2008
        • 1733

        #48
        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة titto divitto مشاهدة المشاركة
        في كل مشاركاتي السابقة أحاول أن أشرح لك فمتى تستفيق أنت ؟


        ربما إذا ضربت لك مثالاً يوضح ما تقول:

        لو قلنا إن الحديد يصدأ بسبب تفاعل مادي.. ربما سيقول حمادة هنا: عجيب.. ! وكيف تصدأ الذرات المادية !! إن الصدأ أمر غير مادي !! إن الصدأ يفرض سلوكا مغايرا على الحديد !! إن الصدأ يفرض ضمنيا أنه يجب تشويه الحديد !!

        المواد تتفاعل مع بعضها وبهذا فأي مادة هي تفرض سلوكا مغايرا على مادة أخرى.

        كما يفرض الهواء الصدأ على الحديد. المواد في حالة تفاعل مستمرة..

        والسخرية وسلوكياتنا البشرية الأخرى كلها تفاعلات مادية أيضا مع بعضنا البعض ومع محيطنا.
        الحديد يتعرض للصدى نتيجة تفاعله مع الهواء والماء والرطوبة لينتج هيدروكسيد الحديد ثم ماذا ؟!
        كلامك دليل على انك لم تفهم السؤال. فكل كلامك هو محاولة لإثبات ان الهواءيفرض الصدأ على الحديد. وهذا كلام سليم لا خلاف حوله! لم يعترض أحد أن الصدا ينتج عن تفاعل الحديد مع الهواء والماء .. ولا افهم هل كنت تصارع طواحين الهواء ام كنت تظن انك أجبت على شيء؟ لا!

        الحديد يتحول الى صدا والماء يتحول الى بخار ويمكنه ان يتحول الى اوكسجين كل ذلك وفقا لقوانين ثابتة!+

        عودة للموضوع :
        1 السخرية عندك هي نتيجة تفاعلات مادية...
        2كل سلوك مادي هو صحيح فيزيائيا ولا توجد تفاعلات كيميائية تفترض سلوكا مغاير ا(قلت تفترض ولم اقل فرضت فتامل ) و القانون الفيزيائي اللذي خضع له دماغ المادة 1 هو نفس القانون الفيزيائيى اللذي خضع له دماغ المادة 2 .

        سؤال موجه لك :هل يستطيع دماغك المادي بافتراض سلوك مغاير لمادة أخرى تتبع نفس القوانين الفيزيائية التي يخضع لها ؟

        هذا محال .. لان القوانين الفيزيائية في دماغك المادي لا تفترض سلوكا مغايرا لمادة أخرى تتبع نفس القوانين الفيزيائية!
        Last edited by حمادة; 02-24-2010, 02:28 AM.
        الله هو الواجب فلا موجود احق منه تعالى ان يكون موجودا فهو احق بالوجود من مثبتيه ونفاته ومن كل ما يتثبه المثبتون.وليس في الدنيا احمق واضل من نفاته او الشاكين في وجوده اذ يمكن كل شيء الا يكون موجودا او يشك في وجوده لانه ممكن يقبل الوجود والعدم ليس وجوده اذا اكان موجودا ,ضروريا ولا عدمه اذا كان معدوما ,,ولا يمكن الا يكون الله موجودا ,ولو فرض عدمه كان هذا فرض عدم من يجب وجوده ,وهو تناقض محال.(الشيخ مصطفى صبري).يقول حجة الإسلام الغزالي ( إن رد المذهب قبل فهمه و الاطلاع على كنهه هو رمي في عماية )

        Comment

        • Titto Divitto
          عضو
          • Nov 2008
          • 306

          #49
          الزميل هشام عزمي
          صمّوا عن السماع ، أي: سمعوا ولم يتدبروا ولم يعقلوا ..
          فهو التولي عن الحق ابتداء قبل حتى أن يتدبروه ويتفكروا فيه ..
          وهذا أسوأ ..!
          لأن هذا يعني أن القوم لا يعيشون إلا لأنفسهم فقط ..
          ولم يسعوا حتى لبحث الحقيقة ..
          فهم كالدواب صم بكم عمي لا يعقلون ..
          وهذا الصنف هو من أهل النار إتفاقًا ..
          لأن الحق بلغهم فأعرضوا عنه دون حتى أن يبحثوه ..
          لهذا لا خير فيهم ..
          طالما أنهم خلقوا للاختبار فيجب أن تقدم إليهم أوراق الاختبار جاهزة ولا يسمح لهم بتركه أو الإعراض عنه وإن أعرضوا عنه فلم يتم اختبارهم ولم تقم عليهم الحجة. وعلى هذا يجوز لله أيضا أن يدخلهم النار مباشرة دون حتى خلقهم في الحياة الدنيا فلماذا لم يفعل ؟

          ستقول لأنه عادل.. ولابد أن يختبرهم ! إذن لماذا لا يسمعهم ؟ لماذا سمح لهم بعدم السماع ؟

          فالمفروض أن يسمعوا. والله في الآية يؤكد أنه قادر على أسمعاهم فقال: ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون. لكن هذا ليس مبررا له ليأخذهم إلى النار ويحكم عليهم لأنه لابد أن يسمعوا ثم يتولوا معرضين فعلا حتى يتم الاختبار.
          ومن قال إنك تتحمل وزرهما ..؟
          الله لن يحاسبك على الأكل من الشجرة المحرمة لأنك لم تفعل ..
          ولن يحاسبك على كونك مخلوقًا على الأرض لأنه ليس بيدك ..
          إنما يحاسبك فقط على ما فعلته ..
          لو كان والدك ثريَا سفيها ثم افتقر حتى بلغ قاع الفقر ..
          هل ستقول لماذا يعاقبني الله بسفاهة أبي وتفريطه في أمواله ..؟!
          الله يحاسبك فقط بما صدر منك ..
          طبعا أتحمل وزرهما فحسب قصتكم هم كانا في الجنة ثم بسبب خطئهما نزلنا الأرض وبالتالي: كل إثم يحصل وكل فرد يدخل النار إنما ذلك بسبب ذنبهما فلو لم يفعلاه لكنا جميعا في الجنة نمارس ما نريد كيفما نريد عدى الأكل من الشجرة !

          إذن فمحاسبة الله للبشر جميعهم هو بسبب وزرهم فلماذا نتحمله عزيزي ؟

          الله أقام عليهم الحجة بغيرها من الآيات ..
          لكنه منع عنهم هذا الصنف لأنه مستوجبٌ للعقاب العاجل ..
          وفي غيرها من الآيات حجةٌ عليهم وبراهينٌ على النبوة والرسالة ..
          فإقامة الحجة واقعةٌ لا ريب في ذلك ..
          إنما النزاع في نوع مخصوص من الآيات تقوم به الحجة كغيرها من الآيات ..
          لكن فيها قدر زائد على إقامة الحجة وهو العذاب العاجل لمن كفر وأعرض ..
          فاكتفى الله تبارك وتعالى بإقامة الحجة ، وهذا متحقق في غيرها من الآيات ..
          فليس معنى الآية أن الله منع عنهم الآيات مطلقًا ..
          بل هو نوعٌ مخصوصٌ من الآيات فيه قدرٌ غير مطلوب زائدٌ على إقامة الحجة ..
          وما دامت الحجة قد أقيمت على الكافرين بموجب غيرها من الآيات ..
          فلا داع لغيرها ..
          ولماذا هذا الصنف مستوجب للعقاب العاجل، وذاك ليس مستوجبا للعقاب العاجل، إذا كان كلاهما يقيمان الحجة ؟!
          بل أعد أنت قراءة ردي ..
          وقد بينت فيه عدم التلازم بين العدل في ذاته وإقامة الحجة ..
          هذا رغم أن إقامة الحجة متحققٌ كذلك ..
          أكرر:
          الله يطلب بأن نؤمن بأنه إله عادل لكن نحن أدركنا أنه ظالم فلم نؤمن إذن هو لم يقم الحجة ولهذا السبب يصبح ظالما حسب مقياسه؛ لأنه يربط عدالته بإقامة الحجة ولم يرض أن يدخلنا الجنة والنار دون أن يختبرنا ويقيم علينا الحجة ليرى هل نحن أخيار أم أشرار رغم أنه يعرف، فلابد أن يرينا الشر والخير ويوضحه لنختار.. لكنه هنا لم يوضح لنا كيف أنه عادل وجعلنا ندرك أنه ظالم فأدخلنا النار دون قيام الحجة فهو ظالم.


          وأعطيك مثالاً رابعاً :
          من خلق الإنسان ؟ من خلق طبيعة الإنسان ؟ من خلق رغبات الإنسان ؟ من خلق قدرات الإنسان ؟ من خلق فلان شرير وفلان خير ؟ من خلق هذا ليختار الخير وخلق ذاك ليختار الشر ؟
          أوليس الله ؟

          حسنا إذن هذا ينقض عدالته فلا توجد حرية اختيار، فالله هو السبب في أفعال الإنسان واختياراته.
          3- كل نفس بما كسبت رهينة.. أي لا يحاسب الشخص إلا على ما اقترفه بإرادته الحرة

          Comment

          • Titto Divitto
            عضو
            • Nov 2008
            • 306

            #50
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمادة مشاهدة المشاركة
            الحديد يتعرض للصدى نتيجة تفاعله مع الهواء والماء والرطوبة لينتج هيدروكسيد الحديد ثم ماذا ؟!
            كلامك دليل على انك لم تفهم السؤال. فكل كلامك هو محاولة لإثبات ان الهواءيفرض الصدأ على الحديد. وهذا كلام سليم لا خلاف حوله! لم يعترض أحد أن الصدا ينتج عن تفاعل الحديد مع الهواء والماء .. ولا افهم هل كنت تصارع طواحين الهواء ام كنت تظن انك أجبت على شيء؟ لا!

            الحديد يتحول الى صدا والماء يتحول الى بخار ويمكنه ان يتحول الى اوكسجين كل ذلك وفقا لقوانين ثابتة!+

            عودة للموضوع :
            1 السخرية عندك هي نتيجة تفاعلات مادية...
            2كل سلوك مادي هو صحيح فيزيائيا ولا توجد تفاعلات كيميائية تفترض سلوكا مغاير ا(قلت تفترض ولم اقل فرضت فتامل ) و القانون الفيزيائي اللذي خضع له دماغ المادة 1 هو نفس القانون الفيزيائيى اللذي خضع له دماغ المادة 2 .

            سؤال موجه لك :هل يستطيع دماغك المادي بافتراض سلوك مغاير لمادة أخرى تتبع نفس القوانين الفيزيائية التي يخضع لها ؟

            هذا محال .. لان القوانين الفيزيائية في دماغك المادي لا تفترض سلوكا مغايرا لمادة أخرى تتبع نفس القوانين الفيزيائية!
            لا زلت مصرا على عدم الفهم.

            طيب هذا مثال أقرب: لدي حاسبان آليان كل منهما يشغل نظاما مختلفا عن الآخر ومبرمج بحيث إذا أدخلنا فيه بيانات من الحاسوب الآخر قام برد فعل، مثلا إظهار نافذة فيها علامة تعجب يخبرنا عن عدم فهمه للمعلومات أو محاولته لتصحيح البيانات. فهل هذا يطعن في مادية الحاسوب ؟!

            Comment

            • عبد الواحد
              محاور
              • May 2005
              • 2498

              #51

              ( مناظرات ومحاورات للمذاهب الفكرية المادية والإيديولوجيات المعاصرة )


              متابعة إشرافية

              {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}

              Comment

              • علي الشيخ الشنقيطي
                عضو
                • Feb 2009
                • 379

                #52
                لا زلت مصرا على عدم الفهم.

                طيب هذا مثال أقرب: لدي حاسبان آليان كل منهما يشغل نظاما مختلفا عن الآخر ومبرمج بحيث إذا أدخلنا فيه بيانات من الحاسوب الآخر قام برد فعل، مثلا إظهار نافذة فيها علامة تعجب يخبرنا عن عدم فهمه للمعلومات أو محاولته لتصحيح البيانات. فهل هذا يطعن في مادية الحاسوب ؟!

                أنت من يصر على عدم الفهم .
                والتخبط و القفز

                دعك من الكلام عن حاسبيْك ... وأنصحك أن تركز على أحدهما حتى تنتهي منه .. فما جعل الله لرجل من حاسبين في جوفه

                كما أرجو أن تركز معي على ما يلي :
                أنت تتبع طرقا للإستدلال والإستشكال و البحث عن حقيقة الله تعالى و صفاته .. وهي ـ هذه الطرق ـ باطلة في البحث و الاستدلال والاستشكال ، و لا تغني عنك في إدراك حقيقة الله جل شأنه و صفاته ، وحقائق الوجود من الحق شيئا ..

                فتارة تنعق بعلم تجريبي تقحمه في غير محله ، وتخرجه من حدوده و من طوق طاقته ..
                وتارة تشطح بعقل تورطه في برهنات عقلية متناقضة ..
                وتارة تستشهد بآيات بيّنات من كلام الله تعالى ، واستشهادك بها مناقض لموقفك كملحد كافر بالله تعالى .

                فإن تنطعت بعقلك قال لك العقل : كان في وسع الله الواسع أن يرمي بالإنسان حين أوجده إلى حيث لا نبات ولا ماء .
                وكان في قدرته البالغة أن يسلبك العقل والمعارف التي بها تهرب من المخاوف والعوادي .
                ولاكنه وهبك عقلا تهتدي بنوره وتكشف أوليات العلم و مبادئ الحكمة وتسبر مساتير الوجود .
                ثم يقول لك :
                أيهب لك هذا كله ، وأنت على ما ترى من محدودية وضعف وجهل ، وهذا الكون العظيم مخلوق لله العظيم الأكبر .
                أفتراه يهبك عقلا تسفسط به و استعداد للحكمة .. وتشك في عدله وحكمته ؟؟ هو والله أولى بذلك .

                فطريق العلم التجريبي ، والعقل ، والحس : طرق ثلاثة فاشلة هنا .
                وستشهادك بالقرآن لا يصح وأنت كافر ، قبل أن تبين أرضية محددة لموقفك .
                Last edited by علي الشيخ الشنقيطي; 02-24-2010, 09:16 PM.
                وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ .وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

                Comment

                • د. هشام عزمي
                  باحث علمي
                  • Dec 2003
                  • 7007

                  #53
                  طالما أنهم خلقوا للاختبار فيجب أن تقدم إليهم أوراق الاختبار جاهزة ولا يسمح لهم بتركه أو الإعراض عنه وإن أعرضوا عنه فلم يتم اختبارهم ولم تقم عليهم الحجة. وعلى هذا يجوز لله أيضا أن يدخلهم النار مباشرة دون حتى خلقهم في الحياة الدنيا فلماذا لم يفعل ؟

                  ستقول لأنه عادل.. ولابد أن يختبرهم ! إذن لماذا لا يسمعهم ؟ لماذا سمح لهم بعدم السماع ؟
                  مثلهم كمثل الطالب الذي رفض حل أسئلة الاختبار ..
                  هل ينجح أم يرسب ..؟
                  أظن الإجابة واضحة ..!
                  وهذا ليس ظلمًا لأن الكافر المعرض في هذه الحالة لم يفعل ما يستحق به دخول الجنة ابتداء ..
                  ومعلومٌ أن الجنة للمتقين ..
                  فماذا فعل المعرض ليدخلها أصلاً ..؟!
                  وفي الحديث : والذي نفس ‏محمد ‏بيده‏ ‏لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ..
                  فعلّق حكم دخول النار على مجرد السماع به ..
                  وهذا لأنه علم بوجود نبي وله كتاب ودعوة ثم لم يعبأ به ..
                  فهو مستحقٌ للنار ..
                  فالمفروض أن يسمعوا. والله في الآية يؤكد أنه قادر على أسمعاهم فقال: ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون. لكن هذا ليس مبررا له ليأخذهم إلى النار ويحكم عليهم لأنه لابد أن يسمعوا ثم يتولوا معرضين فعلا حتى يتم الاختبار.
                  طبعًا أن تدرك أن هناك فرقًا بين سماعهم بالدعوة بمعنى بلوغهم العلم بوجودها ..
                  وبين سماعهم لها بمعنى تدبرها وتعقلها والتفكر فيها ..
                  والمتنازع عليهم هنا هم الذين بلغتهم الدعوة فأعرضوا وتولوا عنها ..
                  وهؤلاء من أصحاب النار كما سبق وبينتُ ..
                  والقضية في النهاية ليس فيها إجبار أو تسيير ..
                  وإن كان الأمر كذلك لأجبر الله كل الناس على عبادته وليس مجرد الانصات لكلامه ..
                  فالإنسان يتبع إرادته الحرة ، وهو حرٌ ..
                  بشرط أن يتحمل نتيجة اختياره ..
                  وكل كافر يعرض ويتولى يعلم أن الله حذّره وأنذره ..
                  لكنه يُعرض رغم ذلك ولا يتفكر ..
                  طبعا أتحمل وزرهما فحسب قصتكم هم كانا في الجنة ثم بسبب خطئهما نزلنا الأرض وبالتالي: كل إثم يحصل وكل فرد يدخل النار إنما ذلك بسبب ذنبهما فلو لم يفعلاه لكنا جميعا في الجنة نمارس ما نريد كيفما نريد عدى الأكل من الشجرة !

                  إذن فمحاسبة الله للبشر جميعهم هو بسبب وزرهم فلماذا نتحمله عزيزي ؟
                  ومن قال إن البشر لن يحاسبوا لو ظلوا في الجنة ..؟
                  ثم إن الله خلق الإنسان في البداية للحياة على الأرض ..
                  كما في قوله تعالى للملائكة : إني جاعلٌ في الأرض خليفة ..
                  فالإنسان مخلوق للحياة على الأرض منذ البداية ..
                  ووجود آدم وحواء في الجنة مرحلة مؤقتة ..
                  والله يعلم - بعلمه الأزلي - أن البشر سيعيشون على الأرض لا في الجنة ..
                  لهذا قال : إني جاعلٌ في الأرض خليفة ..
                  والخلاصة أن الدنيا دار اختبار ، وأنت اعترفت بهذا سابقًا ..
                  فلا فرق بين الوجود في الجنة أو على الأرض بهذا الاعتبار ..
                  وإنما الفرق هو في سيرة الإنسان في نفسه وفي حياته وما يستتبع هذه السيرة في الآخرة ..
                  هذا هو المحك ..!
                  ولماذا هذا الصنف مستوجب للعقاب العاجل، وذاك ليس مستوجبا للعقاب العاجل، إذا كان كلاهما يقيمان الحجة ؟!
                  هذا خارج إطار الحوار حول العدل الإلهي ..
                  لأن إقامة الحجة متحققة في كل حال ..
                  لكن لا مانع من أن أُجيبك :
                  هذا الصنف من الآيات طلبه الكفار على سبيل التعنت لا على سبيل طلب الحقيقة ..
                  لهذا توعدهم الله بعاجل العذاب ..
                  وهذا هو المتبع في الآيات المطلوبة على وجه التعنت عمومًا ..
                  وتأمل في الطلبات المتعنتة :
                  وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93)
                  وأعطيك مثالاً رابعاً :
                  من خلق الإنسان ؟ من خلق طبيعة الإنسان ؟ من خلق رغبات الإنسان ؟ من خلق قدرات الإنسان ؟ من خلق فلان شرير وفلان خير ؟ من خلق هذا ليختار الخير وخلق ذاك ليختار الشر ؟
                  أوليس الله ؟

                  حسنا إذن هذا ينقض عدالته فلا توجد حرية اختيار، فالله هو السبب في أفعال الإنسان واختياراته.
                  الله خالق كل شيء ..
                  لكن هذا لا يلغي أن للإنسان إرادة حرة ..
                  وهذا هو مناط التكليف : الإرادة الحرة ..
                  تقول الله خلقني هكذا وخلق إرادتي وخلق أفعالي ..
                  لكنك في النهاية تفعل الشيء بإرادتك الحرة ولا يجبرك الله على غيرها ..
                  فأنت عندما تريد أن تقبض يدك تفعل ، وعندما تريد أن تبسطها تفعل ..
                  وعندما تريد أن ترضي الله تفعل ، وعندما تريد أن تعصه تفعل ..
                  ولم يحدث أبدًا ان حاولت أن تطيعه فعصيته رغمًا عنك ..
                  بل إرادتك الحرة هي سبب أفعالك ..
                  وهذا هو مناط التكليف ، فتدبر ..!
                  ومهما تلف وتدور حول المسألة فالصخرة التي تتوقف عندها هي إرادتك الحرة ..
                  فلا يُنكر وجود الإرادة الحرة إلا متعنت مكابر ..
                  وطالما أنت تفعل بإرادتك الحرة فأنت مسئول ومُحاسَب ..
                  وأفعالك الحرة الناتجة عن إرادتك الحرة هي التي تقودك للجنة أو للسعير ..
                  الله يطلب بأن نؤمن بأنه إله عادل
                  الله أمر عباده بالإيمان به وبعبادته ..
                  ولم يطلب منهم الإيمان بأنه عادل على وجه الاستدلال ..
                  أي: لم يطلب منهم أن يثبتوا بالبراهين الكونية أنه عادل ..
                  لأن العدل من صفات الكمال ، والله مستلزم لكل كمال ..
                  فعلى هذا الوجه نؤمن بعدل الله ..
                  لا أننا بلغنا عدله على سبيل البرهان والاستدلال ..
                  لكن نحن أدركنا أنه ظالم
                  بل أنت جهلت عدله ..
                  وهذا هو التعبير الصحيح ..
                  لأن عدم إدراكك للشيء لا يعني أنه غير موجود ..
                  فعدم إدراكك لعدل الله لا يعني أن عدله تبارك وتعالى غير موجود أو أنه ظالم ..
                  بل الواقع أنك جهلت ولم تدرك ، وليس أنه غير عادل في حقيقة الأمر ..
                  كأن تكون في غرفة مظلمة ولا ترى لون الحائط ..
                  فهذا لا يعني أن الحائط لونه أسود ..
                  لأن المشكلة في بصرك وإدراكك لا في لون الحائط ..
                  هل فهمت ..؟!
                  وهذا الكلام ذكرته من قبل ولم تلتفت إليه ..
                  ويبدو أننا سندور في حلقة مفرغة ..
                  لكن لا مانع عندي من استمرار الحوار على هذا النحو ..
                  فأنا شخصيًا مستعد للحوار حتى العام القادم ولا مانع إن شاء الله ..
                  فلم نؤمن إذن هو لم يقم الحجة
                  عدم إيمانك ليس لعدم إقامة الحجة ..
                  فالحجة قائمة عليك بوجود الله وتدبيره في الكون ..
                  لكنك تتعنت في الطلب بعد إقامة الحجة ..
                  وهو طلبك إدراك عدل الله في الكون على نحو شامل كلي ..
                  وهذا من التعسف البالغ ..
                  ولهذا السبب يصبح ظالما حسب مقياسه
                  بل حسب توهمك ..
                  لأنه يربط عدالته بإقامة الحجة
                  الحجة قائمةٌ ولا تلازم ..
                  ولا ارتباط بين إقامة الحجة على الكافر وإثبات عدل الله على نحو شامل وكلي ..
                  وقد ذكرتُ هذا سابقًا ..
                  ولا مانع عندي من تكراره في كل مرة ..
                  ولم يرض أن يدخلنا الجنة والنار دون أن يختبرنا ويقيم علينا الحجة ليرى هل نحن أخيار أم أشرار رغم أنه يعرف، فلابد أن يرينا الشر والخير ويوضحه لنختار..
                  والله فعلاً أرشد إلى الخير وحذر من الشر ..
                  وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ..
                  فمن أطاع دخل الجنة ، ومن عصى دخل النار ..
                  وهذا من تمام إقامة الحجة على مرتكب المعصية ..
                  فهو يعلم ما نهى الله عنه ورغم هذا يرتكبه ..
                  لهذا استحق العذاب ولو ألقى معاذيره ..
                  لكنه هنا لم يوضح لنا كيف أنه عادل
                  تكفي إقامة الحجة لإحقاق العدل ..
                  أما بحث العدل في كل جزئية كونية على وجه التفصيل وإلا كان الله ظالمًا فهو من التعنت الذي لا يوافقك فيه أحد ..
                  ولو أصررت على هذا الموقف المتعنت لن تجد من يؤيدك في جدليتك هذه ..
                  بل الواقع هي قضية خاسرة وموقف ضعيف لا تحسد عليه ..
                  وجعلنا ندرك أنه ظالم
                  الصحيح: بل توهمت أنت بناءًا على نقص إدراكك أنه ظالم ..
                  وحقيقة الأمر أن الله عادل لكنك ينقصك الإدراك ..
                  فأدخلنا النار دون قيام الحجة فهو ظالم.
                  الحجة قائمة ..
                  إنما هو عين التعنت والتعسف بالباطل ..
                  ولا فرق بينك وبين كفار قريش الذين طلبوا آيات مخصوصة على وجه التعنت والتعسف ..
                  حتى طلبوا منه أن يرقى صاعدًا في السماء ..
                  ثم قالوا : لن نؤمن لرقيك - هذا في السماء - حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه ..
                  فانت كذلك تتعنت عند طلبك أن تدرك على وجه التفصيل والتدقيق معالم عدل الله في كل جزئية في الكون ..
                  وكان الإنسان ظلومًا جهولاً ..!
                  إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                  [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                  قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                  Comment

                  • Titto Divitto
                    عضو
                    • Nov 2008
                    • 306

                    #54
                    مثلهم كمثل الطالب الذي رفض حل أسئلة الاختبار ..
                    هل ينجح أم يرسب ..؟
                    أظن الإجابة واضحة ..!
                    مغالطة في القياس.
                    هذا لم يلتزم بشيء.. ليس بينه وبين الله أي عقود ولا مواثيق ولم يدخل مدرسة ولا شيء، جاءه واحد يدعوه للدخول والسماع فرآه أحمقا وأعرض عنه.

                    وقد صرح الله بإمكانية إسماعه فلماذا لم يسمعه لتقوم الحجة ونخلص ؟
                    وهذا ليس ظلمًا لأن الكافر المعرض في هذه الحالة لم يفعل ما يستحق به دخول الجنة ابتداء ..
                    ومعلومٌ أن الجنة للمتقين ..
                    فماذا فعل المعرض ليدخلها أصلاً ..؟!
                    وبالمقابل لم يفعل ما يستحق أن يدخل به النار.
                    فعلّق حكم دخول النار على مجرد السماع به ..
                    وهذا لأنه علم بوجود نبي وله كتاب ودعوة ثم لم يعبأ به ..
                    فهو مستحقٌ للنار ..
                    عجيب.. إذا قيل لك من قبل عشيرتك أن دجالا يزعم أن لديه كتابا ودعوة ويرفض ما ورثته عن آبائك..
                    ما الذي يجعلك مضطرا للسماع له ؟ لماذا قد يتلفت الواحد له من الأصل ؟ وماذا يوجب النار في هذا العمل ؟

                    مجرد إنسان عادي يمضي في طريقه !
                    ومن قال إن البشر لن يحاسبوا لو ظلوا في الجنة ..؟
                    ثم إن الله خلق الإنسان في البداية للحياة على الأرض ..
                    كما في قوله تعالى للملائكة : إني جاعلٌ في الأرض خليفة ..
                    فالإنسان مخلوق للحياة على الأرض منذ البداية ..
                    ووجود آدم وحواء في الجنة مرحلة مؤقتة ..
                    والله يعلم - بعلمه الأزلي - أن البشر سيعيشون على الأرض لا في الجنة ..
                    لهذا قال : إني جاعلٌ في الأرض خليفة ..
                    والخلاصة أن الدنيا دار اختبار ، وأنت اعترفت بهذا سابقًا ..
                    فلا فرق بين الوجود في الجنة أو على الأرض بهذا الاعتبار ..
                    وإنما الفرق هو في سيرة الإنسان في نفسه وفي حياته وما يستتبع هذه السيرة في الآخرة ..
                    هذا هو المحك ..!
                    لا تتهرب من نقطتي.

                    كل إثم يحصل وكل فرد يدخل النار إنما ذلك بسبب ذنبهما فلو لم يفعلاه لكنا جميعا في الجنة نمارس ما نريد كيفما نريد عدى الأكل من الشجرة !

                    فالسؤال واضح.. لماذا نتحمل وزرهما ونتيجة خطئهما بالنزول إلى الأرض وترك الجنة وبالتالي حياة أتعس وأصعب واختبار أصعب ؟
                    هذا خارج إطار الحوار حول العدل الإلهي ..
                    لأن إقامة الحجة متحققة في كل حال ..
                    لكن لا مانع من أن أُجيبك :
                    هذا الصنف من الآيات طلبه الكفار على سبيل التعنت لا على سبيل طلب الحقيقة ..
                    لهذا توعدهم الله بعاجل العذاب ..
                    لماذا تعنت ؟ إنهم يطالبونه بفعل أمور غير اعتيادية على البشر للتأكد من صحة كلامه واختباره جيدا فلماذا تسمي هذا تعنتاً ؟ هل يجب عليهم أن يصدقوا كل ما يقال ؟ أم أن ذلك صعب على الله ومكلف عليه ؟
                    الله خالق كل شيء ..
                    لكن هذا لا يلغي أن للإنسان إرادة حرة ..
                    وهذا هو مناط التكليف : الإرادة الحرة ..
                    تقول الله خلقني هكذا وخلق إرادتي وخلق أفعالي ..
                    لكنك في النهاية تفعل الشيء بإرادتك الحرة ولا يجبرك الله على غيرها ..
                    فأنت عندما تريد أن تقبض يدك تفعل ، وعندما تريد أن تبسطها تفعل ..
                    وعندما تريد أن ترضي الله تفعل ، وعندما تريد أن تعصه تفعل ..
                    ولم يحدث أبدًا ان حاولت أن تطيعه فعصيته رغمًا عنك ..
                    بل إرادتك الحرة هي سبب أفعالك ..
                    وهذا هو مناط التكليف ، فتدبر ..!
                    ومهما تلف وتدور حول المسألة فالصخرة التي تتوقف عندها هي إرادتك الحرة ..
                    فلا يُنكر وجود الإرادة الحرة إلا متعنت مكابر ..
                    وطالما أنت تفعل بإرادتك الحرة فأنت مسئول ومُحاسَب ..
                    وأفعالك الحرة الناتجة عن إرادتك الحرة هي التي تقودك للجنة أو للسعير ..
                    بل يلغي الإرادة "الحرة"، لأنها محكومة من بإرادة الله ومسيطر عليها من قبله وهو مقدرها منذ الأزل. فلا اعتبار لشعور وهمي أو مسرحية هزلية كهذه.. كأن تحرك دمى بالحبال وتخلق لها إرادة لتتوهم أنها هي من يحرك نفسها بإرادتها الحرة..

                    الإرادة الحرة يجب أن تكون مستقلة عن كل شيء وغير قابلة للتوقع، بمعنى أنه حتى لو أراد الله أن أطيعه ما استطاع أن يجبرني.
                    الله أمر عباده بالإيمان به وبعبادته ..
                    ولم يطلب منهم الإيمان بأنه عادل على وجه الاستدلال ..
                    أي: لم يطلب منهم أن يثبتوا بالبراهين الكونية أنه عادل ..
                    لأن العدل من صفات الكمال ، والله مستلزم لكل كمال ..
                    فعلى هذا الوجه نؤمن بعدل الله ..
                    لا أننا بلغنا عدله على سبيل البرهان والاستدلال ..
                    أوليس الذي يصف الله بالظلم كافر ؟

                    إذن هذا كفر بناء على استدلال وتفكير أوصله لنفي تلك الصفة وإثبات الظلم.. لأن هذه الجزئية خارج الاستدلال بزعمك..

                    فلماذا هذا التخبط، مرة استدلال ومرة بدون استدلال ؟ ماذا يريد بالضبط ؟!
                    بل أنت جهلت عدله ..
                    وهذا هو التعبير الصحيح ..
                    لأن عدم إدراكك للشيء لا يعني أنه غير موجود ..
                    فعدم إدراكك لعدل الله لا يعني أن عدله تبارك وتعالى غير موجود أو أنه ظالم ..
                    بل الواقع أنك جهلت ولم تدرك ، وليس أنه غير عادل في حقيقة الأمر ..
                    كأن تكون في غرفة مظلمة ولا ترى لون الحائط ..
                    فهذا لا يعني أن الحائط لونه أسود ..
                    لأن المشكلة في بصرك وإدراكك لا في لون الحائط ..
                    هل فهمت ..؟!
                    وهذا الكلام ذكرته من قبل ولم تلتفت إليه ..
                    ويبدو أننا سندور في حلقة مفرغة ..
                    لكن لا مانع عندي من استمرار الحوار على هذا النحو ..
                    فأنا شخصيًا مستعد للحوار حتى العام القادم ولا مانع إن شاء الله ..
                    بل أدركت الظلم وكما ذكرت ذلك مرارا وتكرارا، إنه إدراك شخصي بحت وتصور ربما يكون خطأ أو وهما أو أيا يكن، لكنه التعبير الصحيح. ونعم إدراكي لا يغير من حقيقة الأمور، لم أقل هذا بشكل عام، لكن في هذه الحالة بشكل خاص، ووضحت لماذا.

                    ذكرت بأن السبب هو أن الله يأمر بالإيمان بمنظومة كاملة منها أنه عادل وكل ما يفعله عدل وأنا تبين لي من منظوري أنه غير ذلك.. وهو من مقياسه يجب أن يقيم علي الحجة وإلا كان ظالما. فإذا هو جعلني أدرك الظلم وسلب مني العلم الذي أستطيع به إدراك أنه عادل، ثم طالب بالإيمان بهذه الصفة، فهو ظالم.

                    هل يصعب عليه مثلا أن يوضح هذا الأمر البسيط ويجعلنا قادرين على استيعابه ؟
                    إنما هو عين التعنت والتعسف بالباطل ..
                    ولا فرق بينك وبين كفار قريش الذين طلبوا آيات مخصوصة على وجه التعنت والتعسف ..
                    حتى طلبوا منه أن يرقى صاعدًا في السماء ..
                    ثم قالوا : لن نؤمن لرقيك - هذا في السماء - حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه ..
                    فانت كذلك تتعنت عند طلبك أن تدرك على وجه التفصيل والتدقيق معالم عدل الله في كل جزئية في الكون ..
                    وكان الإنسان ظلومًا جهولاً ..!
                    ما مشكلتكم بالضبط مع من يراعي الدقة والتفصيل والتدقيق معشر المؤمنين ؟ هل هذه خصلة سيئة فتصفوه فورا بالتهم المعلبة من تكبر وتعسف وتعنت ؟ إذن لماذا خلقها الله فينا ؟

                    إنك فقط ترقع عجزك وضعف عقيدتك ودعوتك وإمكانياتك برمي الآخرين بالتعنت !!
                    ولو كنت جادا فيما تقول لما قلت هذا لأن الله من تعريفه لا يعجزه شيء وهو كلي القدرة ولا يصعب عليه شيء مطلقاً.. فربما لو كان شخص عادي يطالبني بالإيمان قضيته هو لقلت نعم هذا تعسف لأن الرجل ضعيف وأنا أرهقه لإسكاته فأنا لا أريد إزعاجاته.. فهل ينطبق هذا مع الله أم أنه لا يرهقه شيء ولا يعجزه شيء ؟

                    إن تصرف قريش هو التصرف الصحيح لاختبار مدعي رسالة ونبوة.. فإذا كان على حق قام بتنفيذ الدعوات التعجيزية لأن ربه على كل شيء قدير.. ولن يجد مشكلة في هذا وتأكدنا.. وإن كان مجرد مدعٍ لرفض بحجج واهية وقال إنكم تتعسفون وتتعنتون وكأنه سيرهق من هذا العمل المكلف والعظيم والذي لا يأخذ منه إلا كن فيكون ولا ينقص من ملكه شيئا !

                    إن مجرد تصنيفه لدعوات بأنها تعنتية وتفريقه بينها وبين دعوات أخرى أبسط هو طعن مباشر في مصداقية ما تقول.. فعند الله المفترض أن كلاهما سواء لا تختلف ولا تصعب فهو مطلق القدرة..

                    فعلامَ تقول تعسف وتعنت إذن وماذا يزعج الله فيها تحديدا !!
                    Last edited by Titto Divitto; 02-25-2010, 02:30 AM.

                    Comment

                    • د. هشام عزمي
                      باحث علمي
                      • Dec 2003
                      • 7007

                      #55
                      مغالطة في القياس.
                      هذا لم يلتزم بشيء.. ليس بينه وبين الله أي عقود ولا مواثيق ولم يدخل مدرسة ولا شيء، جاءه واحد يدعوه للدخول والسماع فرآه أحمقا وأعرض عنه.
                      من قال إنه ليس بينه وبين الله عقود ولا مواثيق ..؟!
                      ألم يخلقه الله من عدم وصوره وركبه ورزقه وسقاه وأطعمه ..؟!
                      أليس يعيش هذا الكافر في الدنيا ..؟!
                      فأين المغالطة ..؟
                      بل المغالطة عندك أنت ..
                      وها هو منطقك بنهار ويتداعي ..
                      وهذا ظاهرٌ جدًا والحمد لله ..
                      وقد صرح الله بإمكانية إسماعه فلماذا لم يسمعه لتقوم الحجة ونخلص ؟
                      لم يُسمعه الله على وجه الجبر والإكراه ..
                      وهذا رغم أن الله قادرٌ عليه فهو لا يفعله حتى يكون لكل عبد مسئوليته الكاملة عن أفعاله ..
                      وبالتالي مسئوليته الكاملة عن مصيره ..
                      هل فهمت ؟
                      وبالمقابل لم يفعل ما يستحق أن يدخل به النار.
                      بل فعل .. فهو قد أعرض ونأى بجانبه عن الذكر ..
                      فالدنيا ليست لعبة بل هي اختبار عسير ..
                      فما بالك بمن ترك ورقة الإجابة خالية ومضى ..؟!
                      هذا رغم أني لا أوافقك على أنه مضى فقط في طريقه ..
                      فالإنسان في هذه الحياة لابد أن يقول أقوالاً ويفعل أفعالاً ويقر إقرارات ..
                      ففي كل هذه الأمور حق وباطل ..
                      عجيب.. إذا قيل لك من قبل عشيرتك أن دجالا يزعم أن لديه كتابا ودعوة ويرفض ما ورثته عن آبائك..
                      ما الذي يجعلك مضطرا للسماع له ؟ لماذا قد يتلفت الواحد له من الأصل ؟ وماذا يوجب النار في هذا العمل ؟
                      بل أسمع وأنصت وأتدبر ..
                      فإن عرفت الحق آمنت به ، وإن وجدته دجالاً أعرضت عنه ..
                      وهذا معذرةً إلى الله تعالى أن يكون قد أرسل رسولاً فأُكذّب به عن جهل ..
                      فالله تبارك وتعالى قد أقام الحجة بإرسال الرسول ..
                      فمن أعرض فهو مستحقٌ للعذاب ..
                      لأنه عرف أن الله أرسل رسولاً ولم يشغل نفسه حتى أن يتحقق من أمره ..
                      كما تكون مسافرًا في الخارج للدراسة ثم يرسل لك والدك خطابًا ..
                      ثم أنت أهملت الخطاب وألقيته في سلة المهملات دون حتى أن تقرؤه ..
                      هل لوالدك أن يلومك ويغضب منك ويسخط عليك ، أم لا ؟
                      لا أدري كم من الأمثلة يجب عليّ أن أضربها لك حتى تقتنع ..
                      مجرد إنسان عادي يمضي في طريقه !
                      ليس الأمر كذلك ..
                      لأن الإنسان كما قلت لك لابد له أن يقول أقوالاً ويفعل أفعالاً ويقر تقريرات ..
                      والله سبحانه وتعالى يخبر الناس بأمور ويأمرهم بأمور وينهاهم عن أمور ..
                      فكيف يتفق ويتطابق فعل الإنسان مع أمر الله تعالى ..
                      فهذا المعرض يكفر بالغيبيات كالملائكة وعذاب القبر والجنة والنار والحوض والصراط وغيرها ..
                      والكافر بهذه الأمور ليس مجرد رجل ماضٍ في طريقه ..
                      بل هو كافرٌ عامدٌ ينكر ويرفض ..
                      كذلك في الأفعال كالصلاة الموقوتة ..
                      فهو لا يقوم بأدائها : فيمضي الفجر ثم الظهر ثم العصر ، وهكذا ..
                      وهذا كله كفرٌ على كفرٍ ، ظلماتٌ بعضها فوق بعض ..
                      وليس معنى كلامي أني أكلف الكافر بفروع الشريعة ..
                      بل المقصود منه أن الكافر المعرض المتجاهل يرتكب فعلاً ما يستحق به النار ..
                      فضلاً عن إعراضه وتوليه الذي هو أعظم وأخطر ..
                      لا تتهرب من نقطتي.

                      كل إثم يحصل وكل فرد يدخل النار إنما ذلك بسبب ذنبهما فلو لم يفعلاه لكنا جميعا في الجنة نمارس ما نريد كيفما نريد عدى الأكل من الشجرة !

                      فالسؤال واضح.. لماذا نتحمل وزرهما ونتيجة خطئهما بالنزول إلى الأرض وترك الجنة وبالتالي حياة أتعس وأصعب واختبار أصعب ؟
                      أنا لا أتهرب ، ولن أتهرب أبدًا بإذن الله ..
                      وليس من شيمتي أو منطقي أن ألف وأدور أو أراوغ وأناور ..
                      بل منهجي دومًا - إن شاء الله - هو أن أركز على قلب القضية في كل مرة ..
                      وأسأل الله أن يعينني على عدم إهمال أي نقطة طالما هي في لب الموضوع ..
                      أنت زعمت زعمًا وطرحت دعوى عريضة بخصوص نزول آدم وحواء إلى الأرض ..
                      وهو أن كل ذنوبنا ومعاصينا وخطايانا هي بسبب الحياة على الأرض ..
                      ولولا ذلك لكنا نعيش في الجنة نمرح فيها كيف نشاء ..
                      فقلت لك ما دليلك على هذا ..؟
                      وما أدراك ..؟
                      بل الحقيقة التي لا ريب فيها - وهي مذكورة في القرآن - أن الله خلق الإنسان خليفةً في الأرض ..
                      فهو مخلوقٌ ابتداء للحياة على الأرض ..
                      وما كان عيش آدم وحواء في الجنة إلا مرحلة مؤقتة ..
                      وهذه المرحلة المؤقتة تنتهي بالاستقرار على الأرض وتعميرها ..
                      أما معصية الأكل من الشجرة المحرمة وما تلاها من عقوبة بانكشاف العورات ثم النزول إلى الأرض ..
                      فهذا كله في علم الله وتقديره وتدبيره ..
                      والإنسان - من قبل خلقه - مقدرٌ له الحياة على الأرض ..
                      وهذا جواب في قلب الموضوع ..!
                      فإن كنت عاجزًا عن الرد فاعترف بذلك ..
                      ولا تتهم محاورك بالتهرب وغيرها من الاتهامات العاجزة ..
                      لماذا تعنت ؟ إنهم يطالبونه بفعل أمور غير اعتيادية على البشر للتأكد من صحة كلامه واختباره جيدا فلماذا تسمي هذا تعنتاً ؟ هل يجب عليهم أن يصدقوا كل ما يقال ؟ أم أن ذلك صعب على الله ومكلف عليه ؟
                      هو تعنت بسبب ظهور الآيات والمعجزات الباهرات ..
                      فبعد كل هذه الآيات - فضلاً عن القرآن المعجز - يتعنتون ويطلبون آيات مخصوصة ..
                      وهي التي ذكرتها لك ..
                      فهذا هو التعنت والتعسف ..
                      وكما كتب أحد الأخوة الأفاضل في توقيعه :
                      طالب الحق يكفيه دليل واحد ، وطالب الهوى لا يكفيه ألف دليل ..
                      وهذا بالضبط هو موقف كفار مكة قديمًا ..
                      وهو نفس موقفك الان ..
                      لأنك تتعنت في طلب دليل مخصوص على نحو مخصوص رغم توافر الأدلة والبراهين ..
                      وهذا ليس منهج طالب الحق ..
                      بل هو منهج المتعنت المتعسف المجادل بالباطل ..
                      بل يلغي الإرادة "الحرة"، لأنها محكومة من بإرادة الله ومسيطر عليها من قبله وهو مقدرها منذ الأزل. فلا اعتبار لشعور وهمي أو مسرحية هزلية كهذه.. كأن تحرك دمى بالحبال وتخلق لها إرادة لتتوهم أنها هي من يحرك نفسها بإرادتها الحرة..
                      الإرادة الحرة موجودة وواقعة ، ولا يمكن إنكارها ..
                      وموقفك هو نفس موقف منكر النهار بينما الشمس في كبد السماء ..
                      وكلامك قد يكون صحيحًا عند من يؤمنون بالجبر المطلق أو الجبر المتوسط ..
                      أما عندنا - نحن أهل السنة والجماعة - فلا نقول إن الإنسان يتحرك كالدمية ..
                      أو أن الإرادة شيء متوهم ظاهرًا وليس له حقيقة باطنًا ..
                      كمن يقولون بالجبر أو الكسب أو غيرهم ..
                      أو من ينفون علاقة السببية بين السبب والنتيجة ..
                      فهذا كله عندنا باطل ..!
                      بل عندنا - نحن أهل السنة والجماعة - أفعال المرء نتيجة حقيقية لإرادته الحرة ..
                      وهذه الإرادة حقيقة وسبب حقيقي للفعل الحر الإرادي ..
                      فالإنسان فاعل حقيقي وفعله فعل حقيقي ناتج عن إرادته الحقيقية ..
                      لكن الله يخلق الفعل والإرادة والفاعل لأنه لا يقع في مُلكه شيءٌ غيرُ مخلوقٍ له ..
                      فهو خالق كل شيء ..
                      وجوهر القضية التي يحيد الملاحدة مثلك عنها هي الإرادة الحرة ..
                      فأنتم تدورون وتراوغون حولها حتى تجعلوها اسمًا على غير مسمى ..
                      بينما نلتزم نحن بها على حقيقتها ولا نحرف مفهومها ..
                      وقد أظهرت لك طرفًا من هذا وحذرتك من أنها قضية خاسرة بالنسبة لك ..
                      رغم أنكم تتصورون أنها معضلة المعضلات وتذهبون بها كل مذهب ..
                      والواقع أن الحق فيها أبلج والباطل لجلج ..
                      فتلجلج كما شئت ودر وراوغ وحاور وناور ، فأنا موقفي راسخٌ ..
                      والحمد لله على نعمة الإسلام ..
                      الإرادة الحرة يجب أن تكون مستقلة عن كل شيء وغير قابلة للتوقع، بمعنى أنه حتى لو أراد الله أن أطيعه ما استطاع أن يجبرني.
                      هذا مؤداه نفي القدرة المطلقة عن الله ..
                      وهو باطل بداهة ..
                      لأن الله قادر على كل شيء ..
                      فهو يقدر على أن يجبر الناس كلها على الطاعة ..
                      أو يجبرهم على المعصية ..
                      لكنه لا يفعل حتى يلقاهم يوم الحساب ..
                      فانظر كيف يقودك عقلك إلى نفي القدرة المطلقة عن الله حتى يكون عادلاً بزعمك ..!
                      وهذا لأن مبدأك نفسه باطل ..
                      والباطل لا يؤدي إلا إلى باطل مثله ، بل أباطيل ..
                      فاعترف بالحق من عند الله ولا تكن من الممترين ..!
                      أوليس الذي يصف الله بالظلم كافر ؟

                      إذن هذا كفر بناء على استدلال وتفكير أوصله لنفي تلك الصفة وإثبات الظلم.. لأن هذه الجزئية خارج الاستدلال بزعمك..

                      فلماذا هذا التخبط، مرة استدلال ومرة بدون استدلال ؟ ماذا يريد بالضبط ؟!
                      لا يوجد تخبط ..!
                      هل الله عادل لأنك تقصيت وتحريت كل جزئية وكل تفصيلة في الكون على طول الزمان فأدركت هذا ؟
                      أم هو عادل لأنه كامل ومستحق لكل صفات الكمال ومنها العدل ..؟
                      الإنسان يعرف عدل الله بالطريق الثاني لا الأول ..
                      فإذا قال أحدهم إنه الله ظالم ، فهو لا يملك دليل إلا ظنه وتوهمه ..
                      وهو في هذا يتكلم بالتخرص والظن الباطل لا بالحق ..
                      لأن التحقق من كل جزئية وتفصيلة ليس من عمل الإنسان ..
                      ومن طلب نيله كان ظاهر التعنت والسخافة ..!
                      لأن الله لم يكلف العباد بالتحقق من عدله بهذا الطريق ..
                      ولو قال العبد إن الله ظالم بسبب كذا من الأسباب لرد عليه أن علمك قاصر عن إدراك وجه العدل في هذه الجزئية ..
                      فما ينبغي على العبد هو التوقف - إن كان منصفًا - لا يحكم بعدل أو ظلم من هذا الوجه ..
                      وليس الإيمان بالله تعالى متوقفًا على التحقق من عدله ..
                      وليس هذا من تكليف الإنسان أصلاً ..
                      فافهم هداك الله ، فالمسألة غاية في الوضوح ..
                      بل أدركت الظلم وكما ذكرت ذلك مرارا وتكرارا، إنه إدراك شخصي بحت وتصور ربما يكون خطأ أو وهما أو أيا يكن، لكنه التعبير الصحيح. ونعم إدراكي لا يغير من حقيقة الأمور، لم أقل هذا بشكل عام، لكن في هذه الحالة بشكل خاص، ووضحت لماذا.
                      أنت لم تدرك شيئًا أصلاً ..
                      أنت تحكم بناءًا على إدراك ناقص ..
                      بالضبط كالأعمى الذي يحكم بأن الحائط أسود لمجرد أن الدنيا كلها سوداء في نظره ..
                      وهذا لا يعني صحة ما توصلت إليه ..
                      أنت تقول إنك تتوهم كون الله ظالمًا ، وأنا قلت لك أنت مخطيء في توهمك لأن إدراكك ناقص ..
                      فتصر أن الله كان لابد أن يجعل إدراكك كاملاً حتى تدرك عدله ..
                      فقلت لك إن هذا ليس من تكليفك أن تدرك عدل الله على هذا النحو ..
                      بل يكفيك في الإيمان البراهين المتضافرة ..
                      فأصررت وتعسفت ، وهذا ليس من طالب الحق في شيء ..
                      ذكرت بأن السبب هو أن الله يأمر بالإيمان بمنظومة كاملة منها أنه عادل وكل ما يفعله عدل وأنا تبين لي من منظوري أنه غير ذلك.. وهو من مقياسه يجب أن يقيم علي الحجة وإلا كان ظالما. فإذا هو جعلني أدرك الظلم وسلب مني العلم الذي أستطيع به إدراك أنه عادل، ثم طالب بالإيمان بهذه الصفة، فهو ظالم.
                      الله لا يكترث لأوهام أو ظنون كل شخص ..
                      لأن كثيرًا من الناس قد أقيمت عليهم الحجة البالغة ثم كفروا رغم ذلك ..
                      فليس مناط الحكم في المسألة هو ظنك أو وهمك أو تعسفك ..
                      بل المناط هو إقامة الحجة ، والحجة قائمة بالفعل ..
                      وهي قائمة في العديد من البراهين المتضافرة المتعاضدة ..
                      فمن أعرض بعد إقامة الحجة وطلب دليلاً مخصوصًا لا يؤمن إلا به وحده دون سواه كان متعنتًا ..
                      والمتعنت لا يُجاب إلى طلبه لأنه إن أُجيب طلب غيره ثم غيره ثم غيره ..
                      وهكذا إلى ما لا نهاية له ..
                      لأنه طالب هوى متعسف متعنت وليس طالب حق يطلبه أينما وجده ..
                      هل يصعب عليه مثلا أن يوضح هذا الأمر البسيط ويجعلنا قادرين على استيعابه ؟
                      الله لا يعجزه شيء ..
                      لكنه كذلك حكيم لا يفعل شيئًا إلا لحكمة ..
                      وليس من الحكمة إجابه كل متعسف متعنت إلى طلبه ..
                      فهذا فيه من العبث ما يتنزه الله عنه ..
                      فإن قلت : أنا أطلب الدليل لأؤمن ..
                      قلنا : يكفيك ما بلغك بالفعل من الأدلة وهي كثيرة بثيرة فآمن بأيها شئت ..
                      وإن لم تقنعك هذه الأدلة مع كثرتها وقوتها ودلالتها ، فلن يقنعك ما تطلبه ..
                      لأن المشكلة ليست في الأدلة ..
                      بل في تعنتك وتعسفك وتزمتك في طلب الدليل ..
                      ما مشكلتكم بالضبط مع من يراعي الدقة والتفصيل والتدقيق معشر المؤمنين ؟ هل هذه خصلة سيئة فتصفوه فورا بالتهم المعلبة من تكبر وتعسف وتعنت ؟ إذن لماذا خلقها الله فينا ؟

                      إنك فقط ترقع عجزك وضعف عقيدتك ودعوتك وإمكانياتك برمي الآخرين بالتعنت !!
                      ولو كنت جادا فيما تقول لما قلت هذا لأن الله من تعريفه لا يعجزه شيء وهو كلي القدرة ولا يصعب عليه شيء مطلقاً.. فربما لو كان شخص عادي يطالبني بالإيمان قضيته هو لقلت نعم هذا تعسف لأن الرجل ضعيف وأنا أرهقه لإسكاته فأنا لا أريد إزعاجاته.. فهل ينطبق هذا مع الله أم أنه لا يرهقه شيء ولا يعجزه شيء ؟
                      ليس من الضعف في عقيدتي أن أرفض جواب ما جاء على سبيل التعنت والتعسف ..
                      كطلبك أن تدرك عدل الله في كل جزئية في الكون على مدار الزمان على وجه الدقة والتفصيل حتى تؤمن به ..
                      هذا والله من أعجب ما طُلب ..!
                      ورغم هذا تتهم عقيدتي بأنها ضعيفة لأني لا اجيبك إلى هذا الطلب المتعنت ..
                      وتتهمني أنا بالعجز وأني أصفك بالتهم المعلبة ..!
                      حسنٌ ، لماذا لم تطلب أيضًا أن تدرك حكمة الله في كل جزئية وفردية في الكون على مدار الزمان على وجه الدقة التفصيل حتى تؤمن به ..؟
                      وكذلك خبرة الله وتدبيره وإحكام خلقه ..؟
                      فهل ستؤمن بالله دون أن تدرك كل هذا على سبيل الدقة والتفصيل إلى أبعد الحدود ..؟
                      هذا والله هو عين الهزل ..!
                      إن تصرف قريش هو التصرف الصحيح لاختبار مدعي رسالة ونبوة.. فإذا كان على حق قام بتنفيذ الدعوات التعجيزية لأن ربه على كل شيء قدير.. ولن يجد مشكلة في هذا وتأكدنا.. وإن كان مجرد مدعٍ لرفض بحجج واهية وقال إنكم تتعسفون وتتعنتون وكأنه سيرهق من هذا العمل المكلف والعظيم والذي لا يأخذ منه إلا كن فيكون ولا ينقص من ملكه شيئا !
                      قد يكون تصرف قريش هو التصرف الصحيح لو لم تكن أمامهم آيات ومعجزات متحققة ..
                      لكن الواقع أنهم رفضوا هذه الآيات الباهرة وتعنتوا في طلب آيات مخصوصة على نحو مخصوص ..
                      حتى طلبوا منه أن يرقى في السماء ..
                      ثم قالوا إنهم لن يؤمنوا لرقيّه في السماء حتى يأتيهم كذلك بكتاب يقرؤنه ..!
                      وأن يأتي بالله والملائكة إليهم قبيلاً ..
                      فهذا ليس من طلب الحق - خاصة أن المعجزات كانت موجودة أمامهم - لكنه من التعنت ..
                      وهذا نفس موقفك ..
                      فالأدلة والبراهين على وجود الله وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة متواترة ..
                      لكنك تتعنت في طلب لا يطلبه إلا من بلغ أقصى درجات التعسف والتزمت ..
                      ومثل هذا لا يُجاب إلى طلبه ..
                      إن مجرد تصنيفه لدعوات بأنها تعنتية وتفريقه بينها وبين دعوات أخرى أبسط هو طعن مباشر في مصداقية ما تقول.. فعند الله المفترض أن كلاهما سواء لا تختلف ولا تصعب فهو مطلق القدرة..

                      فعلامَ تقول تعسف وتعنت إذن وماذا يزعج الله فيها تحديدا !!
                      الله فعلاً لا يُعجزه شيء كما قلت لك ..
                      لكن أفعاله مرتبطة بالحكمة ..
                      وإقامة الحجة على الكافرين متحققة بالآيات والمعجزات ثم بالأدلة والبراهين ..
                      فإذا طلبوا المزيد منها لم يُجابوا لأنهم قد سبق لهم معاينة مثلها ..
                      لأن الطلب عندها لا يكون بدافع طلب الحق ..
                      فإن طالب الحق يكفيه الدليل الواحد الصحيح ليتبعه ..
                      أما طالب الهوى والمتعنت والمتعسف فلا يقنعه ولو ألف دليل ..
                      وليس من الحكمة الإلهية أن يستجيب الله لكل متعنت متعسف ..
                      لأن الله ليس لعبة يلعب بها اللاعبون ..
                      فهذا يكون من العبث الذي يتنزه الله عنه ..
                      والله أعلم وأحكم
                      .
                      إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                      [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                      قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                      Comment

                      • Titto Divitto
                        عضو
                        • Nov 2008
                        • 306

                        #56
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. هشام عزمي مشاهدة المشاركة
                        من قال إنه ليس بينه وبين الله عقود ولا مواثيق ..؟!
                        ألم يخلقه الله من عدم وصوره وركبه ورزقه وسقاه وأطعمه ..؟!
                        أليس يعيش هذا الكافر في الدنيا ..؟!
                        فأين المغالطة ..؟
                        بل المغالطة عندك أنت ..
                        وها هو منطقك بنهار ويتداعي ..
                        وهذا ظاهرٌ جدًا والحمد لله ..
                        .
                        ما العقد وما الميثاق في هذا ؟

                        إنه يعيش في الدنيا لكنه لا يدري عن افتراضاتكم الإيمانية هذه. فلابد من توضيح كل شيء له حتى يتم اختباره.


                        لم يُسمعه الله على وجه الجبر والإكراه ..
                        وهذا رغم أن الله قادرٌ عليه فهو لا يفعله حتى يكون لكل عبد مسئوليته الكاملة عن أفعاله ..
                        وبالتالي مسئوليته الكاملة عن مصيره ..
                        هل فهمت ؟
                        لا أنت لم تفهم، فما أقوله هو أنه لا يتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعاله.. حتى يتم إخباره بهذا.

                        أي لابد أن يسمع، جبراً، حتى يدخل الاختبار وتقام الحجة عليه.
                        بل فعل .. فهو قد أعرض ونأى بجانبه عن الذكر ..
                        فالدنيا ليست لعبة بل هي اختبار عسير ..
                        فما بالك بمن ترك ورقة الإجابة خالية ومضى ..؟!
                        لكنه هو لا يعرف هذا ابتداءً.

                        بل أسمع وأنصت وأتدبر ..
                        فإن عرفت الحق آمنت به ، وإن وجدته دجالاً أعرضت عنه ..
                        على هذا فأنت مستعد لسماع كل مدعٍ يضيع وقتك وعمرك.
                        ليس غيرك مستعدا لهذا فهل تلك خطيئة ؟

                        حتى لو كانت خطيئة، فهي ليست خطيئة قبل أن يعرفوا أنها خطيئة.
                        لا مفر من أنهم يجب أن يسمعوا أولا.


                        كما تكون مسافرًا في الخارج للدراسة ثم يرسل لك والدك خطابًا ..
                        ثم أنت أهملت الخطاب وألقيته في سلة المهملات دون حتى أن تقرؤه ..
                        هل لوالدك أن يلومك ويغضب منك ويسخط عليك ، أم لا ؟
                        لا أدري كم من الأمثلة يجب عليّ أن أضربها لك حتى تقتنع ..
                        وكم مرة يجب أن أوضح المغالطات المنطقية ؟
                        إذا لم تقرأ رسالة والدك.. وأنت تعرف أنها رسالة والدك.. فيحق له أن يغضب لأنك تجاهلت كلامه وهو والدك.. لكن في حالتنا هم أصلا غير مؤمنين بأنه رسول الله هذا إذا كانوا مؤمنين بالله..

                        فما هذا القياس العجيب ؟
                        إذا أرسل لي والدي رسالة بدون أن أعرف أنها منه ولم أقرأها لا يحق له أن يغضب.


                        ليس الأمر كذلك ..
                        لأن الإنسان كما قلت لك لابد له أن يقول أقوالاً ويفعل أفعالاً ويقر تقريرات ..
                        والله سبحانه وتعالى يخبر الناس بأمور ويأمرهم بأمور وينهاهم عن أمور ..
                        فكيف يتفق ويتطابق فعل الإنسان مع أمر الله تعالى ..
                        فهذا المعرض يكفر بالغيبيات كالملائكة وعذاب القبر والجنة والنار والحوض والصراط وغيرها ..
                        والكافر بهذه الأمور ليس مجرد رجل ماضٍ في طريقه ..
                        بل هو كافرٌ عامدٌ ينكر ويرفض ..
                        كذلك في الأفعال كالصلاة الموقوتة ..
                        فهو لا يقوم بأدائها : فيمضي الفجر ثم الظهر ثم العصر ، وهكذا ..
                        وهذا كله كفرٌ على كفرٍ ، ظلماتٌ بعضها فوق بعض ..
                        وليس معنى كلامي أني أكلف الكافر بفروع الشريعة ..
                        بل المقصود منه أن الكافر المعرض المتجاهل يرتكب فعلاً ما يستحق به النار ..
                        فضلاً عن إعراضه وتوليه الذي هو أعظم وأخطر ..
                        أكرر ما قلته سابقا فهو لم يعلم أن ما يقوم به خطأ لأنه لم يسمع فلم تقم عليه الحجة.


                        أنا لا أتهرب ، ولن أتهرب أبدًا بإذن الله ..
                        وليس من شيمتي أو منطقي أن ألف وأدور أو أراوغ وأناور ..
                        بل منهجي دومًا - إن شاء الله - هو أن أركز على قلب القضية في كل مرة ..
                        وأسأل الله أن يعينني على عدم إهمال أي نقطة طالما هي في لب الموضوع ..
                        أنت زعمت زعمًا وطرحت دعوى عريضة بخصوص نزول آدم وحواء إلى الأرض ..
                        وهو أن كل ذنوبنا ومعاصينا وخطايانا هي بسبب الحياة على الأرض ..
                        ولولا ذلك لكنا نعيش في الجنة نمرح فيها كيف نشاء ..
                        فقلت لك ما دليلك على هذا ..؟
                        وما أدراك ..؟
                        بل الحقيقة التي لا ريب فيها - وهي مذكورة في القرآن - أن الله خلق الإنسان خليفةً في الأرض ..
                        فهو مخلوقٌ ابتداء للحياة على الأرض ..
                        وما كان عيش آدم وحواء في الجنة إلا مرحلة مؤقتة ..
                        وهذه المرحلة المؤقتة تنتهي بالاستقرار على الأرض وتعميرها ..
                        أما معصية الأكل من الشجرة المحرمة وما تلاها من عقوبة بانكشاف العورات ثم النزول إلى الأرض ..
                        فهذا كله في علم الله وتقديره وتدبيره ..
                        والإنسان - من قبل خلقه - مقدرٌ له الحياة على الأرض ..
                        وهذا جواب في قلب الموضوع ..!
                        فإن كنت عاجزًا عن الرد فاعترف بذلك ..
                        ولا تتهم محاورك بالتهرب وغيرها من الاتهامات العاجزة ..


                        حسنا سأستغل كلامك هنا لأجعله مناقضاً لما بعده حول الإرادة الحرة..

                        فأنت هنا تقول: آدم وحواء ليسا السبب.. فالله خلق الإنسان ليعيش على الأرض وعلم ذلك بعلمه المطلق.. بل وتعترض على كلامي في العلاقة السببية بين نزول آدم وحواء ونزول باقي البشر للاختبار الأصعب وتقول: ما أدراك ؟ فالله بعلمه المسبق قرر ذلك !

                        أي كأنك تقول حتى إن لم يحصل من آدم وحواء ذلك فحالنا لن يتغير لأن هذا ما قرره الله منذ الأزل ! جميل..

                        الآن طبق كلامك هذا على كون الله خلق الناس ليملأوا جهنم وهذه حقيقة مذكورة في القرآن.. وهذا يعني أن أفعالهم ليست السبب بل هي إرادة الله، فحتى لو لم يفعلوا شيئا خطأ لملأ بهم جهنم.


                        هو تعنت بسبب ظهور الآيات والمعجزات الباهرات ..
                        فبعد كل هذه الآيات - فضلاً عن القرآن المعجز - يتعنتون ويطلبون آيات مخصوصة ..
                        وهي التي ذكرتها لك ..
                        فهذا هو التعنت والتعسف ..
                        وكما كتب أحد الأخوة الأفاضل في توقيعه :
                        طالب الحق يكفيه دليل واحد ، وطالب الهوى لا يكفيه ألف دليل ..
                        وهذا بالضبط هو موقف كفار مكة قديمًا ..
                        وهو نفس موقفك الان ..
                        لأنك تتعنت في طلب دليل مخصوص على نحو مخصوص رغم توافر الأدلة والبراهين ..
                        وهذا ليس منهج طالب الحق ..
                        بل هو منهج المتعنت المتعسف المجادل بالباطل ..
                        ولماذا كل هذه التهم ؟
                        هو لم يقنعه دليلك وطلب آخر يقنعه فلماذا لا تقدمه له بدلا من تسميته متنعتا خصوصا وأن ذلك لا يكلف على الله شيئا ؟
                        الإرادة الحرة موجودة وواقعة ، ولا يمكن إنكارها ..
                        وموقفك هو نفس موقف منكر النهار بينما الشمس في كبد السماء ..
                        وكلامك قد يكون صحيحًا عند من يؤمنون بالجبر المطلق أو الجبر المتوسط ..
                        أما عندنا - نحن أهل السنة والجماعة - فلا نقول إن الإنسان يتحرك كالدمية ..
                        أو أن الإرادة شيء متوهم ظاهرًا وليس له حقيقة باطنًا ..
                        كمن يقولون بالجبر أو الكسب أو غيرهم ..
                        أو من ينفون علاقة السببية بين السبب والنتيجة ..
                        فهذا كله عندنا باطل ..!
                        بل عندنا - نحن أهل السنة والجماعة - أفعال المرء نتيجة حقيقية لإرادته الحرة ..
                        وهذه الإرادة حقيقة وسبب حقيقي للفعل الحر الإرادي ..
                        فالإنسان فاعل حقيقي وفعله فعل حقيقي ناتج عن إرادته الحقيقية ..
                        لكن الله يخلق الفعل والإرادة والفاعل لأنه لا يقع في مُلكه شيءٌ غيرُ مخلوقٍ له ..
                        فهو خالق كل شيء ..
                        وجوهر القضية التي يحيد الملاحدة مثلك عنها هي الإرادة الحرة ..
                        فأنتم تدورون وتراوغون حولها حتى تجعلوها اسمًا على غير مسمى ..
                        بينما نلتزم نحن بها على حقيقتها ولا نحرف مفهومها ..
                        وقد أظهرت لك طرفًا من هذا وحذرتك من أنها قضية خاسرة بالنسبة لك ..
                        رغم أنكم تتصورون أنها معضلة المعضلات وتذهبون بها كل مذهب ..
                        والواقع أن الحق فيها أبلج والباطل لجلج ..
                        فتلجلج كما شئت ودر وراوغ وحاور وناور ، فأنا موقفي راسخٌ ..
                        والحمد لله على نعمة الإسلام ..

                        هذا مؤداه نفي القدرة المطلقة عن الله ..
                        وهو باطل بداهة ..
                        لأن الله قادر على كل شيء ..
                        فهو يقدر على أن يجبر الناس كلها على الطاعة ..
                        أو يجبرهم على المعصية ..
                        لكنه لا يفعل حتى يلقاهم يوم الحساب ..
                        فانظر كيف يقودك عقلك إلى نفي القدرة المطلقة عن الله حتى يكون عادلاً بزعمك ..!
                        وهذا لأن مبدأك نفسه باطل ..
                        والباطل لا يؤدي إلا إلى باطل مثله ، بل أباطيل ..
                        فاعترف بالحق من عند الله ولا تكن من الممترين ..!
                        وأنت لم ترد على أي شيء بل قدمت لنا جملا تقريرية وتوكيدية وكلام كبير من أننا ننكر الشمس في كبد السماء.. وأن هذا باطل بداهة .. إلخ

                        فإذا كان كلامك بكل هذه القوة بأثبت لنا وجود هذه الإرادة الحرة إذا كانت بوضوح الشمس لا تحتاج لصعوبة ؟

                        لا تفعل بل فقط تكتفي بتقديم جمل تقريرية.. إرادة الله وعلمه وقدرته لا تتعارض مع الإرادة الحرة.. مبدأك باطل.. لأن الله يقدر.. لأن الله يعلم.. لأن لأن لأن !! فاعترف بالحق من الله ولا تكن من الممترين !! عجيب !!

                        طيب كيف ذلك ؟ إذا كانت تلك الإرادة مخلوقة من الله ومقدر اختيارها من الله فالله خلق فلان ليختار الاختيار الفلاني.. ولا يستطيع أن يعصيه.. فكيف إذن تسمي هذه الإرادة "حرة" ؟

                        إن هذا يشبه أن أمسك بحمض الكلور في زجاجة وهيدروكسيد الصوديوم في زجاجة أخرى، ثم أقول انظروا كيف سيتحول هذا إلى ماء وكلوريد الصوديوم بكامل إرادتهما الحرة !


                        لا يوجد تخبط ..!
                        هل الله عادل لأنك تقصيت وتحريت كل جزئية وكل تفصيلة في الكون على طول الزمان فأدركت هذا ؟
                        أم هو عادل لأنه كامل ومستحق لكل صفات الكمال ومنها العدل ..؟
                        الإنسان يعرف عدل الله بالطريق الثاني لا الأول ..
                        فإذا قال أحدهم إنه الله ظالم ، فهو لا يملك دليل إلا ظنه وتوهمه ..
                        وهو في هذا يتكلم بالتخرص والظن الباطل لا بالحق ..
                        لأن التحقق من كل جزئية وتفصيلة ليس من عمل الإنسان ..
                        ومن طلب نيله كان ظاهر التعنت والسخافة ..!
                        لأن الله لم يكلف العباد بالتحقق من عدله بهذا الطريق ..
                        ولو قال العبد إن الله ظالم بسبب كذا من الأسباب لرد عليه أن علمك قاصر عن إدراك وجه العدل في هذه الجزئية ..
                        فما ينبغي على العبد هو التوقف - إن كان منصفًا - لا يحكم بعدل أو ظلم من هذا الوجه ..
                        وليس الإيمان بالله تعالى متوقفًا على التحقق من عدله ..
                        وليس هذا من تكليف الإنسان أصلاً ..
                        فافهم هداك الله ، فالمسألة غاية في الوضوح ..

                        أنت لم تدرك شيئًا أصلاً ..
                        أنت تحكم بناءًا على إدراك ناقص ..
                        بالضبط كالأعمى الذي يحكم بأن الحائط أسود لمجرد أن الدنيا كلها سوداء في نظره ..
                        وهذا لا يعني صحة ما توصلت إليه ..
                        أنت تقول إنك تتوهم كون الله ظالمًا ، وأنا قلت لك أنت مخطيء في توهمك لأن إدراكك ناقص ..
                        فتصر أن الله كان لابد أن يجعل إدراكك كاملاً حتى تدرك عدله ..
                        فقلت لك إن هذا ليس من تكليفك أن تدرك عدل الله على هذا النحو ..
                        بل يكفيك في الإيمان البراهين المتضافرة ..
                        فأصررت وتعسفت ، وهذا ليس من طالب الحق في شيء ..

                        الله لا يكترث لأوهام أو ظنون كل شخص ..
                        لأن كثيرًا من الناس قد أقيمت عليهم الحجة البالغة ثم كفروا رغم ذلك ..
                        فليس مناط الحكم في المسألة هو ظنك أو وهمك أو تعسفك ..
                        بل المناط هو إقامة الحجة ، والحجة قائمة بالفعل ..
                        وهي قائمة في العديد من البراهين المتضافرة المتعاضدة ..
                        فمن أعرض بعد إقامة الحجة وطلب دليلاً مخصوصًا لا يؤمن إلا به وحده دون سواه كان متعنتًا ..
                        والمتعنت لا يُجاب إلى طلبه لأنه إن أُجيب طلب غيره ثم غيره ثم غيره ..
                        وهكذا إلى ما لا نهاية له ..
                        لأنه طالب هوى متعسف متعنت وليس طالب حق يطلبه أينما وجده ..

                        أنا لا أتكلم عن كل جزئية في الكون فلا تعد للمغالطات.. أنا تكلمت عن أمور نتعرض لها وهي في مكاننا ولم أطلب البحث في كل أركان الكون طول الزمان فهل هذا صعب ؟



                        الله لا يعجزه شيء ..
                        لكنه كذلك حكيم لا يفعل شيئًا إلا لحكمة ..
                        وليس من الحكمة إجابه كل متعسف متعنت إلى طلبه ..
                        فهذا فيه من العبث ما يتنزه الله عنه ..
                        فإن قلت : أنا أطلب الدليل لأؤمن ..
                        قلنا : يكفيك ما بلغك بالفعل من الأدلة وهي كثيرة بثيرة فآمن بأيها شئت ..
                        وإن لم تقنعك هذه الأدلة مع كثرتها وقوتها ودلالتها ، فلن يقنعك ما تطلبه ..
                        لأن المشكلة ليست في الأدلة ..
                        بل في تعنتك وتعسفك وتزمتك في طلب الدليل ..
                        وكيف عرفت أنه لن يقنعني ما أطلبه ؟

                        ليس لك الحق في قول هذا حتى يحصل، حتى لو كنت الله نفسه، لأن الله يقول إنه لابد أن تقوم الحجة ولا يعتمد على علمه المسبق بالأمور. فحتى لو عرف أنه لن يقتنع بما طلبه هو، لابد أن يحضره له، ثم يرى هل يقتنع أم لا فإن لم يقتنع قامت عليه الحجة !

                        وإذا كنت تسمي هذا عبثا، ومنافيا للحكمة، فماذا تسمي خلق الله للبشر في الدنيا لاختبارهم، وهو يعلم مسبقا كل شيء ولا حاجة له للاختبار ابتداءً ؟

                        ربما ستقول إنه ليس عبثا بل تحقيق لعدله.. وأنا أقول نفس الكلام مع تنفيذ طلبه فلا تراوغ.

                        فلا مفر من أن حكم الله غير عادل من مقياسه نفسه ولو جلست ترد وترقع من هنا إلى عشرين سنة !

                        Comment

                        • د. هشام عزمي
                          باحث علمي
                          • Dec 2003
                          • 7007

                          #57
                          بسم الله ..

                          ما العقد وما الميثاق في هذا ؟
                          أقول لك هو يعيش في الدنيا ينعم بنعم الله ..
                          وهو قبل هذا مخلوقٌ لله الذي خلقه وصره وركبه ..
                          ثم رزقه ونعمه وسقاه وأطعمه ..
                          فتأتي لتقول إنه ليس عليه لله أي شيء ..!
                          أنت دخلت المدرسة يا عزيزي ..
                          فالتزِم بنظامها واتبِع قواعدها ..
                          وإلا فالفشل سيكون نصيبك ..
                          هل هناك أسهل من هذا ..
                          إنه يعيش في الدنيا لكنه لا يدري عن افتراضاتكم الإيمانية هذه. فلابد من توضيح كل شيء له حتى يتم اختباره
                          هناك فرقٌ بين الذي بلغته الدعوة فلم يكترث بها ..
                          والذي لم تبلغه الدعوة أصلاً ..
                          فإن كنت تقصد الثاني فأنا أوافقك ..
                          أما إن كنت تقصد الذي بلغته الدعوة فأهملها وتجاهلها واعرض عنها ونأى بجانبه ، فهذا في النار ..
                          ولا أظن أن الأمر يحتاج لمزيد شرح ..
                          ولا لمزيد أمثلة ..
                          والأمثلة التي تضربها أنت تناسب من لم تبلغه الدعوة أصلاً ..
                          وهذا ليس هو محور حديثنا ..
                          فأنا أتكلم في لب الموضوع وأنت تحيد عنه ..
                          فسبحان الله ..!
                          أنت كنت تتهمني بالتهرب ، وأنت في الواقع الذي يتهرب ويراوغ ..
                          أنت لم تفهم، فما أقوله هو أنه لا يتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعاله.. حتى يتم إخباره بهذا.

                          أي لابد أن يسمع، جبراً، حتى يدخل الاختبار وتقام الحجة عليه
                          هنا في هذا الموضع ترى أن الله لابد أن يجبر العبد على السماع ..
                          وفي موضع آخر ترى أن الله لابد أن يكون عاجزًا عن جبر العبد ..
                          فهل هناك تناقض أكثر من هذا ..؟
                          وهذه كلها افتراضاتك الأكروباتية ..
                          فأنت في المشاركة التي تسبق هذه قلت :
                          الإرادة الحرة يجب أن تكون مستقلة عن كل شيء وغير قابلة للتوقع، بمعنى أنه حتى لو أراد الله أن أطيعه ما استطاع أن يجبرني.
                          وفي هذه المشاركة تقول :
                          لابد أن يسمع، جبراً، حتى يدخل الاختبار وتقام الحجة عليه
                          فهذا ينطبق عليه قول القائل :
                          من إذا كثر كلامه زاد خطؤه ..!
                          لكنه هو لا يعرف هذا ابتداءً.
                          هذا يناسب من لم يبلغه الحق أصلاً ..
                          وليس هو محور النقاش ..
                          إنما محور النقاش هو من بلغه الحق وأعرض عنه ..
                          وأظن أن الكلام واضح ..
                          فلا تغالط أكثر من هذا ..
                          لكني في الواقع أعذرك لأنك لا تستطيع بلوغ أكثر من هذا القدر في الحوار ..
                          فالمغالطة والتشويش هما السبيل الوحيد لك الآن ..
                          بحيث تتكلم عن وضع مغاير وتضرب له الأمثلة حتى تبرر موقفك ..
                          وقد قرأت ردًا للأخ نيلز على نفس النقطة من كلامك ..
                          وهو يصب في نفس الإتجاه ويبين أن مغالطاتك في ضرب الأمثلة واضحة جدًا ..
                          وكم مرة يجب أن أوضح المغالطات المنطقية ؟
                          إذا لم تقرأ رسالة والدك.. وأنت تعرف أنها رسالة والدك.. فيحق له أن يغضب لأنك تجاهلت كلامه وهو والدك.. لكن في حالتنا هم أصلا غير مؤمنين بأنه رسول الله هذا إذا كانوا مؤمنين بالله..

                          فما هذا القياس العجيب ؟
                          إذا أرسل لي والدي رسالة بدون أن أعرف أنها منه ولم أقرأها لا يحق له أن يغضب.
                          في الواقع قياسك هو المغالطي ..
                          لأننا نتحدث عمن بلغته الدعوة وتجاهلها وأعرض عنها ..
                          وليس من لم تبلغه الدعوة ابتداء ..
                          ومن تبلغه الدعوة يعرف أن هناك شخص يقول إنه رسولٌ مرسلٌ من عند الله ..
                          وأن الله الذي خلق الأشياء كلها هو الذي بعثه وأرسله ..
                          فإن بلغته هذه الرسالة ثم أعرض كان كافرًا ومصيره إلى النار ..
                          وإلا فما معنى بلوغ الدعوة إن لم يكن هذا ..؟
                          أن تعرف على الأقل أنها من الله أو من رسوله ..
                          كذلك خطاب والدك ..
                          على الأقل أنت تعرف أنه منه أو حتى يغلب على ظنك أنه منه ..
                          فإن أعرضت عنه فله الحق في الغضب والسخط ، والعقاب أيضًا ..
                          أما أن يصلك خطاب لا تعلم ممن هو ..
                          فهذا هو العبث ، لأن أي خطاب يبلغ المرء لابد أن يكون مكتوبًا عليه من أرسله ..
                          يبدو أنك لا تتلقى خطابات أبدًا ..
                          طيب ، كما في البريد الإليكتروني ..
                          أنت تعلم صاحب الرسالة وعنوانها في بريدك الاليكتروني ..
                          فإن جاءت رسالة من والدك وحذفتها قبل قراءتها دون اكتراث استحققت غضبه ..
                          هل هذا المثال ينفع يا تيتو ..؟
                          أكرر ما قلته سابقا فهو لم يعلم أن ما يقوم به خطأ لأنه لم يسمع فلم تقم عليه الحجة.
                          بل قامت الحجة بإرسال الرسل ..
                          ولا يسمع بالرسول رجل ولا امرأة ثم يموت ولا يؤمن إلا كان في النار ..
                          أما الذي يعيش لنفسه فقط من الذين هم كالدواب ..
                          والذين وصفهم القرآن بأنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون ..
                          فإذا بلغته الرسالة اعرض وتولى ..
                          فمصيره إلى النار وبئس القرار ..
                          حسنا سأستغل كلامك هنا لأجعله مناقضاً لما بعده حول الإرادة الحرة..

                          فأنت هنا تقول: آدم وحواء ليسا السبب.. فالله خلق الإنسان ليعيش على الأرض وعلم ذلك بعلمه المطلق.. بل وتعترض على كلامي في العلاقة السببية بين نزول آدم وحواء ونزول باقي البشر للاختبار الأصعب وتقول: ما أدراك ؟ فالله بعلمه المسبق قرر ذلك !

                          أي كأنك تقول حتى إن لم يحصل من آدم وحواء ذلك فحالنا لن يتغير لأن هذا ما قرره الله منذ الأزل ! جميل..
                          أنا لم أقل حتى إن لم يحصل من آدم وحواء ذلك ..
                          أنا قلت إن هذا كله مقدر في الأزل قبل أن نفعله ..
                          أنت تتكلم بمنطق أن الجنة حقٌ أصيلٌ لك ، ولأنك سُلبت هذا الحق بمقتصى معصية آدم وحواء ..
                          فأنت في هذه الحالة تتحمل نتيجة خطئهما ..
                          وهذا المنطق غير سليم لأن الجنة ليست حقًا أصيلاً لك من البداية ..
                          بل أنت مخلوقٌ على الأرض ومقدرٌ لك الحياة على الأرض ..
                          وليس في الجنة التي ليس لك فيها أي نصيب ..
                          لأن الله تعالى لم يقل إنه جاعلٌ في الجنة خليفة ..
                          بل قال : في الأرض ..
                          فهذا هو نصيبك المقدر لك من الأزل وليس لك في الجنة حق ولا نصيب ..
                          الآن طبق كلامك هذا على كون الله خلق الناس ليملأوا جهنم وهذه حقيقة مذكورة في القرآن.. وهذا يعني أن أفعالهم ليست السبب بل هي إرادة الله، فحتى لو لم يفعلوا شيئا خطأ لملأ بهم جهنم.
                          بل أفعالهم السبب في دخول النار ..
                          هل قام هؤلاء الناس بعمل الخيرات والطاعات ثم أدخلهم الله النار ..
                          أم أنهم استحقوا دخول النار استحقاقًا بأفعالهم الحرة وإرادتهم الحرة ..؟
                          أنت مسئولٌ عما ارتكبته يداك ..
                          أما ما لم تفعله فلا مسئولية عليك فيه ..
                          وأهل النار هؤلاء ألم يرتكبوا ما استحقوا به دخول النار ..
                          وكتبته الملائكة في سجلاتها وصحائفها ..
                          ثم شهدت به عليهم أيديهم وأرجلهم وأفواههم وسائر جوارحهم ..
                          ثم اعترفوا أمام الله بذنوبهم ..
                          فهل هناك إقامة للحجة أبلغ أو أظهر من هذه ..؟!
                          وهذا كله بخلاف من قدّر الله عليه الفقر أو العجز أو المرض أو الإعاقة البدنية أو الذهنية ..
                          فهذا لا يُحاسبه الله عليه ..
                          بالضبط كما لا يُحاسبك الله على كونك تعيش على الأرض ..
                          هل فهمت ؟
                          المفروض أن تكون فهمت ..
                          وأنت لم ترد على أي شيء بل قدمت لنا جملا تقريرية وتوكيدية وكلام كبير من أننا ننكر الشمس في كبد السماء.. وأن هذا باطل بداهة .. إلخ

                          فإذا كان كلامك بكل هذه القوة بأثبت لنا وجود هذه الإرادة الحرة إذا كانت بوضوح الشمس لا تحتاج لصعوبة ؟

                          لا تفعل بل فقط تكتفي بتقديم جمل تقريرية.. إرادة الله وعلمه وقدرته لا تتعارض مع الإرادة الحرة.. مبدأك باطل.. لأن الله يقدر.. لأن الله يعلم.. لأن لأن لأن !! فاعترف بالحق من الله ولا تكن من الممترين !! عجيب !!

                          طيب كيف ذلك ؟ إذا كانت تلك الإرادة مخلوقة من الله ومقدر اختيارها من الله فالله خلق فلان ليختار الاختيار الفلاني.. ولا يستطيع أن يعصيه.. فكيف إذن تسمي هذه الإرادة "حرة" ؟

                          إن هذا يشبه أن أمسك بحمض الكلور في زجاجة وهيدروكسيد الصوديوم في زجاجة أخرى، ثم أقول انظروا كيف سيتحول هذا إلى ماء وكلوريد الصوديوم بكامل إرادتهما الحرة !
                          المادة المجردة ليس لها إرادة حرة ..
                          ولا سبيل أمام حمض الكلوريك وهيدروكسيد الصوديوم إلا التفاعل لإنتاج كلوريد الصوديوم وماء ..
                          منا هو معروف من كتب الفيزياء للمرحلة الثانوية من التعليم ..
                          أما الإنسان فله إرادة حرة يتسبب عنها أفعال حرة ..
                          فهو يمشي إذا أراد أن يمشي ..
                          ويتوقف إذا أراد أن يتوقف ..
                          ويقبض يده إذا أراد ، ويبسطها إذا أراد ..
                          وخياراته مفتوحة ، وهو يفعل ما يريد في حدود قدرته المعروفة ..
                          وقد سبق أن شرحت هذا في المشاركات السابقة ..
                          وأنا أعيد كلامي مرة بعد مرة ..
                          خاصةً أنك في هذه المرة لم تأت بأي جديد ولا رد ..
                          بل مجرد الاحتجاج والانكار ..
                          وشكرًا ..!
                          أنا لا أتكلم عن كل جزئية في الكون فلا تعد للمغالطات.. أنا تكلمت عن أمور نتعرض لها وهي في مكاننا ولم أطلب البحث في كل أركان الكون طول الزمان فهل هذا صعب ؟

                          وكيف عرفت أنه لن يقنعني ما أطلبه ؟

                          ليس لك الحق في قول هذا حتى يحصل، حتى لو كنت الله نفسه، لأن الله يقول إنه لابد أن تقوم الحجة ولا يعتمد على علمه المسبق بالأمور. فحتى لو عرف أنه لن يقتنع بما طلبه هو، لابد أن يحضره له، ثم يرى هل يقتنع أم لا فإن لم يقتنع قامت عليه الحجة !

                          وإذا كنت تسمي هذا عبثا، ومنافيا للحكمة، فماذا تسمي خلق الله للبشر في الدنيا لاختبارهم، وهو يعلم مسبقا كل شيء ولا حاجة له للاختبار ابتداءً ؟

                          ربما ستقول إنه ليس عبثا بل تحقيق لعدله.. وأنا أقول نفس الكلام مع تنفيذ طلبه فلا تراوغ.

                          فلا مفر من أن حكم الله غير عادل من مقياسه نفسه ولو جلست ترد وترقع من هنا إلى عشرين سنة !
                          هنا انتهى النقاش الهاديء المحترم ..
                          وبدأت المهاترات وانفلات الأعصاب ..
                          بل والردح كذلك ..!
                          وطبعًا الله ظالم - حاشاه - ولو جلست أنا أرد وأرقع من هنا إلى عشرين سنة ..!
                          وهذا ليس لأنه ظالم في نفسه حاشاه تبارك وتعالى ..
                          بل لأنك مصمم على ذلك ..
                          وصار الأمر بالنسبة لك ثأر شخصي من الله ..
                          ربنا يهديك ..!
                          إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                          [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                          قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                          Comment

                          • Titto Divitto
                            عضو
                            • Nov 2008
                            • 306

                            #58
                            سأجمع النقاط مع بعضها لترتيبها :

                            1- بالنسبة لآية السماع.

                            تقول:
                            أقول لك هو يعيش في الدنيا ينعم بنعم الله ..
                            وهو قبل هذا مخلوقٌ لله الذي خلقه وصره وركبه ..
                            ثم رزقه ونعمه وسقاه وأطعمه ..
                            فتأتي لتقول إنه ليس عليه لله أي شيء ..!
                            أنت دخلت المدرسة يا عزيزي ..
                            فالتزِم بنظامها واتبِع قواعدها ..
                            وإلا فالفشل سيكون نصيبك ..
                            هل هناك أسهل من هذا ..

                            هناك فرقٌ بين الذي بلغته الدعوة فلم يكترث بها ..
                            والذي لم تبلغه الدعوة أصلاً ..
                            فإن كنت تقصد الثاني فأنا أوافقك ..
                            أما إن كنت تقصد الذي بلغته الدعوة فأهملها وتجاهلها واعرض عنها ونأى بجانبه ، فهذا في النار ..
                            ولا أظن أن الأمر يحتاج لمزيد شرح ..
                            ولا لمزيد أمثلة ..
                            والأمثلة التي تضربها أنت تناسب من لم تبلغه الدعوة أصلاً ..
                            وهذا ليس هو محور حديثنا ..
                            فأنا أتكلم في لب الموضوع وأنت تحيد عنه ..
                            فسبحان الله ..!
                            أنت كنت تتهمني بالتهرب ، وأنت في الواقع الذي يتهرب ويراوغ ..

                            هذا يناسب من لم يبلغه الحق أصلاً ..
                            وليس هو محور النقاش ..
                            إنما محور النقاش هو من بلغه الحق وأعرض عنه ..
                            وأظن أن الكلام واضح ..
                            فلا تغالط أكثر من هذا ..
                            لكني في الواقع أعذرك لأنك لا تستطيع بلوغ أكثر من هذا القدر في الحوار ..
                            فالمغالطة والتشويش هما السبيل الوحيد لك الآن ..
                            بحيث تتكلم عن وضع مغاير وتضرب له الأمثلة حتى تبرر موقفك ..
                            وقد قرأت ردًا للأخ نيلز على نفس النقطة من كلامك ..
                            وهو يصب في نفس الإتجاه ويبين أن مغالطاتك في ضرب الأمثلة واضحة جدًا ..

                            في الواقع قياسك هو المغالطي ..
                            لأننا نتحدث عمن بلغته الدعوة وتجاهلها وأعرض عنها ..
                            وليس من لم تبلغه الدعوة ابتداء ..
                            ومن تبلغه الدعوة يعرف أن هناك شخص يقول إنه رسولٌ مرسلٌ من عند الله ..
                            وأن الله الذي خلق الأشياء كلها هو الذي بعثه وأرسله ..
                            فإن بلغته هذه الرسالة ثم أعرض كان كافرًا ومصيره إلى النار ..
                            وإلا فما معنى بلوغ الدعوة إن لم يكن هذا ..؟
                            أن تعرف على الأقل أنها من الله أو من رسوله ..
                            كذلك خطاب والدك ..
                            على الأقل أنت تعرف أنه منه أو حتى يغلب على ظنك أنه منه ..
                            فإن أعرضت عنه فله الحق في الغضب والسخط ، والعقاب أيضًا ..
                            أما أن يصلك خطاب لا تعلم ممن هو ..
                            فهذا هو العبث ، لأن أي خطاب يبلغ المرء لابد أن يكون مكتوبًا عليه من أرسله ..
                            يبدو أنك لا تتلقى خطابات أبدًا ..
                            طيب ، كما في البريد الإليكتروني ..
                            أنت تعلم صاحب الرسالة وعنوانها في بريدك الاليكتروني ..
                            فإن جاءت رسالة من والدك وحذفتها قبل قراءتها دون اكتراث استحققت غضبه ..
                            هل هذا المثال ينفع يا تيتو ..؟

                            بل قامت الحجة بإرسال الرسل ..
                            ولا يسمع بالرسول رجل ولا امرأة ثم يموت ولا يؤمن إلا كان في النار ..
                            أما الذي يعيش لنفسه فقط من الذين هم كالدواب ..
                            والذين وصفهم القرآن بأنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون ..
                            فإذا بلغته الرسالة اعرض وتولى ..
                            فمصيره إلى النار وبئس القرار ..
                            أخبرني ما الفرق بين من لم تبلغه الدعوة، ومن لم يسمع للدعوة ؟!
                            كلاهما يجهلان قواعد اللعبة أو المدرسة أو أيا يكن، فذاك لم تصله والآخر لم ينظر لها وهي قريبة منه، فكلاهما في الجهل سواء.

                            الآية واضحة !!

                            يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون. إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم !!

                            إنهم لا يسمعون ولا يعقلون بطبيعتهم.. فالله خلق هؤلاء "الدواب" بهذه الطريقة.. هو المسؤول.. فهم بطبيعتهم كما يقول صم بكم لا يسمعون.. وهو لم يسمعهم لأنه لم يعرف فيهم خيراً.

                            فأخبرني دون لت وعجن ولف ودوران، من خلال هذه الآية الصريحة والواضحة.. ما الفرق بين الذي لا يسمع والكلام بجواره.. وبين الذي لم يصل إليه الكلام أصلاً ؟!


                            2- بالنسبة لتناقض كلامي تقول:

                            هنا في هذا الموضع ترى أن الله لابد أن يجبر العبد على السماع ..
                            وفي موضع آخر ترى أن الله لابد أن يكون عاجزًا عن جبر العبد ..
                            فهل هناك تناقض أكثر من هذا ..؟
                            وهذه كلها افتراضاتك الأكروباتية ..
                            فأنت في المشاركة التي تسبق هذه قلت :
                            اقتباس:
                            الإرادة الحرة يجب أن تكون مستقلة عن كل شيء وغير قابلة للتوقع، بمعنى أنه حتى لو أراد الله أن أطيعه ما استطاع أن يجبرني.
                            وفي هذه المشاركة تقول :
                            اقتباس:
                            لابد أن يسمع، جبراً، حتى يدخل الاختبار وتقام الحجة عليه
                            فهذا ينطبق عليه قول القائل :
                            من إذا كثر كلامه زاد خطؤه ..!
                            في الأولى أقصد أثناء الاختبار يستحيل أن يجبره، وفي الثانية أقصد قبل الاختبار لابد أن يجبره على دخوله وسماع وعقل ومعرفة تعلمياته تماما لكي تقوم عليه الحجة.

                            فأين المشكلة ؟


                            3- بالنسبة لتحمل وزر آدم وحواء.

                            تقول:
                            أنا لم أقل حتى إن لم يحصل من آدم وحواء ذلك ..
                            أنا قلت إن هذا كله مقدر في الأزل قبل أن نفعله ..

                            أنت تتكلم بمنطق أن الجنة حقٌ أصيلٌ لك ، ولأنك سُلبت هذا الحق بمقتصى معصية آدم وحواء ..
                            فأنت في هذه الحالة تتحمل نتيجة خطئهما ..
                            وهذا المنطق غير سليم لأن الجنة ليست حقًا أصيلاً لك من البداية ..
                            بل أنت مخلوقٌ على الأرض ومقدرٌ لك الحياة على الأرض ..
                            وليس في الجنة التي ليس لك فيها أي نصيب ..
                            لأن الله تعالى لم يقل إنه جاعلٌ في الجنة خليفة ..

                            بل قال : في الأرض ..
                            فهذا هو نصيبك المقدر لك من الأزل وليس لك في الجنة حق ولا نصيب ..
                            نعم يا عزيزي لم تأت بجديد فحاول أن تفهم ما أريد قوله :

                            أعلم أنك تقول إن هذه الأسباب المتتابعة كلها مقدرة.

                            وكذلك تقول إن المعصية مقدرة.. ودخول النار على الكافرين كله مقدر منذ الأزل !!

                            لكن نحن لدينا قاعدة أولا تذكر ؟ أنه لا تزر وازرة وزر أخرى.. وتلك المنظومة القدرية تخالفها فيصبح الله ظالماً وكاسراً لقوانينه.. لأنه ضمن تلك الأحداث المقدرة، يحصل أن يقوم آدم وحواء بإثم يتحمل وزره البقية.

                            ما الوزر الذي تحملوه ؟

                            الوزر الذي تحملوه هو النزول للأرض والهبوط من الجنة وزيادة تعقيد الأمور.. والذي كان بالأصل عقابا لآدم وحواء على خطيئتهما.. فسبب نزولهم إلى الأرض بشكل مباشر هو وزر آدم وحواء.. وكله يعود في النهاية لله وقدره وخطته الأزلية فهو سبب الأسباب كما تعرف.

                            أكرر.. ما الإشكالية ؟
                            أن خطة الله تتضمن تحمل أوزار آخرين..

                            فهل أنا واضح ؟

                            5 و 6 - بالنسبة للمعجزات، وإدراك العدل والظلم تقول:
                            هنا انتهى النقاش الهاديء المحترم ..
                            وبدأت المهاترات وانفلات الأعصاب ..
                            بل والردح كذلك ..!
                            وطبعًا الله ظالم - حاشاه - ولو جلست أنا أرد وأرقع من هنا إلى عشرين سنة ..!
                            وهذا ليس لأنه ظالم في نفسه حاشاه تبارك وتعالى ..
                            بل لأنك مصمم على ذلك ..
                            وصار الأمر بالنسبة لك ثأر شخصي من الله ..
                            ربنا يهديك ..!
                            هنا أعلنت إفلاسك فلا شيء أضيفه.

                            وصدقني الأمر ليس ثأراً شخصياً بل تعصب إيماني منك.. فأنا كما تعلم لست مؤمنا بالله حتى أثأر منه.. لكن نقدي للفكرة وتعريتها وعدم تسليمي بكلامك ومجادلته وتفنيده حتى عجزت عن الرد يثير حفيظتك الإيمانية.
                            Last edited by Titto Divitto; 02-25-2010, 09:51 PM.

                            Comment

                            • اخت مسلمة
                              محاور
                              • Nov 2005
                              • 6338

                              #59
                              تدندن على الآية التي مافهمتها ولا استوعبت معناها ياتيتو ....!!

                              قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ}
                              ان السماع الذي أمر الله به ياتيتو على ثلاثة أضرب :
                              سماع فقهٍ
                              وسماع قبول
                              فانقسم الناس فيه أربعة أصناف‏:‏
                              صنف معرض ممتنع عن سماعه...
                              وصنف سمع الصوت ولم يفقه المعنى...
                              وصنف فقهه ولكنه لم يقبلْه...
                              والرابع الذي سمعه سماع فقه وقبول‏...
                              والآن أنظر معي الى ترتيب الآيات قبل التي اقتطعت ومافهمت لا المعنى ولا السياق لها ::
                              قــــال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ‏ * نَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ "
                              ففي هذه الآيات كما يتضح من السياق القبلي والبعدي لم يرد الله تعالى بهم مجرد إسماع الصوت لوجهين‏:
                              الوجه الأول : أن هـذا السماع لابـد منـه ولا تقـوم الحجـة على المدعوين إلا بـه ... وهذا معلوم وقد قال تهالى : "‏‏وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ " وقوله عز وجل : "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا " .. وآيات وأدلة كثيرة جدا تؤيد هذا المعنى ..
                              الوجه الثاني : أنه هذا السماع وحده لا ينفع؛ فإنه قد حصل لجميع الكفار الذين استمعوا القرآن وكفروا به خلاف إسماع الفقه، فإن ذلك هو الذي يعطيه الله لمن فيه خير، وهذا نظير ما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "من يُرِدِ الله به خيرًا يُفَقِّهْه في الدين‏"‏‏ وهذه الآية والحديث يدلان على أن من لم يحصل له السماع الذي يفقه معه القول، فإن الله لم يعلم فيه خيرًا ولم يرد به خيرًا، وأن من علم الله فيه خيرًا أو أراد به خيرًا فلا بد أن يسمعه ويفقهه؛ إذ الحديث قد بيَّن أن كل من يرد الله به خيرًا يفقهه؛ فالأول مستلزم للثاني، والصيغة عامة، فمن لم يفقهه لم يكن داخلًا في العموم، فلا يكون الله أراد به خيرًا، وقد انتفي في حقه اللازم فينتفي الملزوم‏.
                              انظر الى مثال على مانقوله :
                              قال تعالى في اليهود : " مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا "
                              وقال عنهم أيضا : " أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ "
                              الاسماع حاصل ,,, ولاحساب بدون اسماع وتوصيل والاسقط العقاب عمن لم تصله الرسالة ولم يسمع الى الحق من عند الله هذا أمر منته ولايظلم ربك أحدا ,,,
                              والآية مصداقها ياتيتو كثير وكثير جدا ,, فحين نبن لأحد الملاحدة أو أحد الكفار بشكل عام ونبدأ نبين له ونحدثه عن الله تعالى تجده لايكترث ولايلق بالا ويقول هذا لايمنهي ولايعنيني أبدا ويصم أذنه عن الحق ويصرف قلبه الى مايريده من الدنيا من رغد حياة وشهوات
                              وغيرها من امور مادية ضيقوا نظرتهم وأحاسيسهم وأغلقوا قلوبهم عليها وصارت أغلى أمانيهم ...

                              دعني أسألك سؤالا ياتيتو ... سيبين لنا شيئا معينا ...
                              هـــــــل تعتبر نفسك ممن " لوأَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ " ...؟؟
                              أم تعتبر نفسك ممن قالوا " سمعنا وعصينا " فقط ...؟؟
                              أم تعتبر نفسك لم تسمع عن الله بعد طول اقامتك معنا هنا وبالتأكيد في أي مكان آخر وبيئة اسلامية أخرى ..؟؟؟

                              تحياتي للموحدين
                              أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
                              وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

                              Comment

                              • د. هشام عزمي
                                باحث علمي
                                • Dec 2003
                                • 7007

                                #60
                                الآن يا تيتو أنت قصرت ردك على ثلاث نقاط :
                                الأولى آية السماع :
                                ففيها أنت تنكر الفرق بين من بلغته الدعوة فأعرض عنها ..
                                ومن لم تبلغه الدعوة أصلاً ..
                                وترى أنهما متساويان متماثلان ..
                                والفقارق واضح وقد بينته في العديد من الأمثلة ..
                                كمثال الخطاب من والدك ..
                                ففي الحالة الأولى أنت تعلم أن والدك أرسل خطابًا أو غلب ذلك على ظنك فلم تكترث وألقيته في المهملات ..
                                وفي الحالة الثانية أنت لم تعلم بالخطاب أصلاً ..!
                                ومثال الاختبار المدرسي ..
                                ففي الحالة الأولى أنت طالب في المدرسة تعلم بالاختبار لكنك تجاهلته ولم تدخله ..
                                وفي الحالة الثانية أنت لم تدخل المدرسة أصلاً ..
                                وغيرها من الأمثلة التي ضربتها لك في هذا الشريط الطويل ..
                                وينبغي عليك في هذا السياق أن تتابعني على فهمي للآية ..
                                لأنك تسير على قواعدي وفهمي وعقيدتي لا على فهمك وتصورك وعقيدتك ..
                                وفي تفسير القرطبي :
                                { وهم لا يسمعون } أي لا يتدبرون ما سمعوا ، ولا يفكرون فيه ، فهم بمنزلة من لم يسمع وأعرض عن الحق ..
                                وفي الجلالين :
                                { وهم لا يسمعون } سماع تدبر واتعاظ وهم المنافقون أو المشركون ..
                                وعند الشوكاني في فتح القدير :
                                عن مجاهد في قوله { وهم لا يسمعون } قال : عاصون ..
                                أي : سمعوا وأعرضوا ، هل فهمت ..؟
                                فهرلاء يستحقون النار قطعًا ويقينًا ..
                                وقد حذرتك من قبل أنك تسير بقواعدي وقوانيني ..
                                لا بما لديك من أوهام وتصورات وتخيلات وتأويلات وتحريفات ..
                                وهكذا نكون قد قطعنا قولك في المسألة ..
                                ودعك من اللفاظ المستفزة من نوعية (لت وعجن) وغيرها ..
                                فهذه الأساليب لا تُجدي معي ..
                                وأظنك قد أدركت هذا سابقًا ..
                                وقد قلت لك إن الحجة تقوم بإرسال الرسل ..
                                فمن بلغته الدعوة أو الرسالة فهو محاسب عليها ..
                                لأنه بلغه أن الله أرسل رسولاً ..
                                وفي هذا الأدلة من الكتاب والسنة متضافرة متعاضدة ..
                                وأنت في نهاية الأمر لا تسير حسب قواعدك ..
                                بل حسب قواعدي ..
                                وليس فيما ذكرته لك تناقض إلا مع أوهامك وتخيلاتك وتصوراتك ..
                                فما تتصور أن الله "يجب" أن يفعله حتى يكون عادلاً شيء مختلف عن الحقيقة ..
                                ونحن لا نتحاكم إلى تصوراتك وافتراضاتك بل إلى ديننا وعقيدتنا ..
                                ويبدو أنك تنسى هذا الذي اشترطته على نفسك في البداية ..
                                فأنا هنا لأذكرك به ..

                                والنقطة الثانية :
                                التناقض الذي وقعت فيه بين قولك إن الله يجب ألا يستطيع أن يجبر العبد ..
                                وقولك إنه لابد أن يسمعه جبرًا في إحدى السياقات ..
                                وتبريرك لهذا بقولك :
                                في الأولى أقصد أثناء الاختبار يستحيل أن يجبره، وفي الثانية أقصد قبل الاختبار لابد أن يجبره على دخوله وسماع وعقل ومعرفة تعلمياته تماما لكي تقوم عليه الحجة.

                                فأين المشكلة ؟
                                المشكلة هي في كون الإرادة الحرة - عندك - تستلزم عدم قدرة الله على إجبار العبد ..
                                فإن كان الأمر كذلك فهذا يعني أن الله سيكون - في وجه نظرك - عاجزًا عن إجبار العبد على أي شيء ..
                                بما في ذلك إجباره على سماع التدبر والتعقل والاتعاظ كما قررت سابقًا ..
                                فالعبد إما أن يكون صاحب إرادة حرة أو لا ..
                                فإن كان صاحب إرادة حرة ، فلا إجبار عليه من الله - كما تقول أنت ..
                                فكيف يجتمع في سياق واحد أن يكون للعبد إرادة حرة وهو مجبر على السماع في نفس الوقت ..
                                أنت تنفي اجتماع الإرادة الحرة مع الإجبار من الله ..
                                ثم أنت لا تلتزم بذلك في إحدة المواقف فتقول إن الله يجب عليه إجباره ..
                                فكيف يجبره والمفروض أن الله سيكون عاجزًا - من وجهة نظرك - عن إجباره أصلاً ..؟!
                                المشكلة أنك وضعت تلازمًا بين الإرادة الحرة وعجز الله ..
                                ثم أنت لم تلتزم بهذا التلازم عندما احتدم النقاش ، بل نقضته ..
                                هل فهمت ..؟

                                النقطة الثالثة :
                                في مسألة هبوط آدم وحواء إلى الأرض ..
                                وأن هذا ذنب اقترفاه ونحن نتحمل وزره ..
                                ولا جديد عندك إلا قولك إني لم آت بجديد ..
                                وهذا عجيبٌ حقًا ..
                                فما هذا الذي لونته بالأحمر ..؟!
                                ثم دعني أسألك سؤالاً مباشرًا ..
                                متى سيحاسبنا الله على هذه الأوزار ..؟
                                وهذا سؤال جوهري في قلب الموضوع ..
                                وأظنك تعلم أن إجابته ستنهي الموضوع تمامًا ..
                                وهذا لأنك تنطلق من فرضيات خاطئة وتحاول أن تصل بها إلى نتائج مشوشة ..
                                وهذا لأن المسألة غاية في الوضوح عند من لم تتشوش رؤيته ..
                                وإنما تشوش الرؤية واضطرابها سببه أن المرء يحاول أن يتعصب لوجهة نظره ..
                                فيغرب ويشرق ويلف ويدور ..
                                ولا يدرك أن الإجابة في لب الموضوع لا في حواشيه ..
                                وأذكرك كذلك أنك تسير حسب قواعدي وعقيدتي وقوانيني ..
                                وليس حسب تخيلاتك وتصوراتك لما هو عدل أو ظلم ..
                                وأنا أعرف ديني خيرًا منك وأعرف عقيدتي خيرًا منك ..
                                وكان ينبغي لك أن تتقدم في البداية سائلاً مستفسرًا ..
                                لا متحديًا متعالمًا ..!
                                لكنك وما أردت ..

                                ثم بخصوص طلب المعجزات المتعنتة من المشركين وعلاقته بإقامة الحجة :
                                هنا أعلنت إفلاسك فلا شيء أضيفه
                                أظن هذه الكلمة محاولة منك أنت للهروب من النقاش ..
                                بل الواقع أنك في ردك الأخير لم تقل جملة مفيدة يمكن للمرء أن يرد عليها بكلام عقلاني متزن ..
                                كقولك إن الله ظالم ولو قعدت ترد وترقع إلى عشرين سنة ..!!
                                وهذه كلمة لا يقولها إلا يائس ثائر فاض به الكيل ..
                                وخلاصة ردي في المسألة أن الحجة قد أُقيمت بالآيات والمعجزات والأدلة والبراهين ..
                                ثم الكفار يتعنتون ويطلبون معجزات مخصوصة ..
                                رغم أن نوعية المعجزات نفسها متحققة ..
                                ومعلومٌ أن الإيمان بالنبي لا يعتمد على معجزة مخصوصة ..
                                بل هو يكون بمعجزة واحدة ثابتة مهما كان نوعها ..
                                فليس كل نبي مطالبًا بأن يمشي على الماء مثلاً ..
                                أو أن يطير في الهواء ..
                                فطلب معجزة مخصوصة معينة رغم أن غيرها موجود ومتحقق ..
                                ثم بناء الإيمان على هذه المعجزة وحدها ..
                                هذا أمرٌ لا يمكن تفسيره إلا على أنه تعنت وتعسف ..
                                لأنك لو أردت الإيمان فالمعجزات موجودة ..
                                فلماذا تطلب غيرها إذن ..؟
                                والله كما قلت لك لا يعبث ولا يلعب في مسألة المعجزات ..
                                فما كان ردك يا تيتو إلا الصياح والصراخ بأنه ليس من حقك أن تحكم على فلان وفلان بأنه متعنت ..
                                وهذا منك موقف غير عقلاني ..
                                لأني أتكلم في موقف محدد وأفسره في ضوء معطياته ..
                                بخلاف ما جئت أنت به من تهويل ليس عليه تعويل ..
                                فمن الذي أعلن إفلاسه ولم يستطع أن يأت بجديد ..؟
                                ثم دعني أنصحك نصيحة ..
                                حاول أن تبتعد بقدر الإمكان عن التعبيرات المستفزة من نوعية :
                                ( أنت الآن أعلنت إفلاسك !!)
                                فمثل هذه التعيبرات لا تؤثر فيّ ولا تهزني ولا تربكني بإذن الله ..
                                وأرجو أن يكون حوارك معي ناضجًا متعقلاً بدون انفعال أو عصبية ..
                                والله الموفق ، وهو الهادي إلى سواء السبيل
                                .
                                إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                                [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                                قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                                Comment

                                Working...