مفهوم العدل والظلم (حوار مع الملحد Titto Divitto )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • د. هشام عزمي
    باحث علمي
    • Dec 2003
    • 7007

    #61
    جزاك الله خيرًا أخت مسلمة على هذه الإضافة القيمة في لب الموضوع ..
    وقد قرأت ردًا كذلك للأخ نيلز على بعض مغالطات تيتو في مكان ما ..
    وهذه المشاركات بصراحة قيّمة جدًا ..
    جزاكم الله خيرًا .
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

    Comment

    • عبد الرحمن
      الدعم الفنى
      • Sep 2004
      • 255

      #62

      Comment

      • Titto Divitto
        عضو
        • Nov 2008
        • 306

        #63
        الزميل هشام عزمي

        بالنسبة للنقطة الأولى، آية السماع:
        الأولى آية السماع :
        ففيها أنت تنكر الفرق بين من بلغته الدعوة فأعرض عنها ..
        ومن لم تبلغه الدعوة أصلاً ..
        وترى أنهما متساويان متماثلان ..
        والفقارق واضح وقد بينته في العديد من الأمثلة ..
        كمثال الخطاب من والدك ..
        نعم لا يوجد فرق في المحصلة بين من وصله خطاب لم يقرأه وبين من لم يصله الكتاب أساسا، فكلاهما يجهل ما يحتويه الكتاب.

        أنت تقول: إنه مذنب لأنه لم يقرأ الكتاب، وتشبه ذلك بمثال الوالد.
        وأنا أقول: هذا تشبيه غير صحيح.. لأنك نسيت ما هية ذلك الكتاب الذي لم يقرأوه. فهذا الكتاب فيه تعليمات الاختبار والتي بها يمكن أن يحاسبوا وبها تقام عليهم الحجة، فإذا لم تبلغهم لأي سبب من الأسباب، سواء عدم وصول الخطاب أو عدم فتحه وقراءته، كيف تقوم الحجة عليهم ؟

        يعني لتقريب الفكرة، لنتخيل ولنفرض جدلا أن هذا الابن في مثالك عاش وتربى في مجتمع آخر ولا يعرف الحقوق الاجتماعية بين الوالد والأب، وأن هذا الخطاب فيه توضيح لهذه الحقوق والتي بعدها تقوم الحجة عليه.. فهو إذن غير مذنب في حال لم يقرأ الكتاب.


        بالنسبة للنقطة الثانية، التناقض في كلامي:
        المشكلة هي في كون الإرادة الحرة - عندك - تستلزم عدم قدرة الله على إجبار العبد ..
        فإن كان الأمر كذلك فهذا يعني أن الله سيكون - في وجه نظرك - عاجزًا عن إجبار العبد على أي شيء ..
        بما في ذلك إجباره على سماع التدبر والتعقل والاتعاظ كما قررت سابقًا ..
        فالعبد إما أن يكون صاحب إرادة حرة أو لا ..
        فإن كان صاحب إرادة حرة ، فلا إجبار عليه من الله - كما تقول أنت ..
        فكيف يجتمع في سياق واحد أن يكون للعبد إرادة حرة وهو مجبر على السماع في نفس الوقت ..
        أنت تنفي اجتماع الإرادة الحرة مع الإجبار من الله ..
        ثم أنت لا تلتزم بذلك في إحدة المواقف فتقول إن الله يجب عليه إجباره ..
        فكيف يجبره والمفروض أن الله سيكون عاجزًا - من وجهة نظرك - عن إجباره أصلاً ..؟!
        المشكلة أنك وضعت تلازمًا بين الإرادة الحرة وعجز الله ..
        ثم أنت لم تلتزم بهذا التلازم عندما احتدم النقاش ، بل نقضته ..
        هل فهمت ..؟
        فاهم قصدك، لكني قلت لك في المشاركة السابقة : في الأولى أقصد أثناء الاختبار يستحيل أن يجبره، وفي الثانية أقصد قبل الاختبار لابد أن يجبره على دخوله وسماع وعقل ومعرفة تعلمياته تماما لكي تقوم عليه الحجة.

        أي أن الإرادة الحرة يجب أن تكون فترة الاختبار فقط لإقامة الحجة، وليس قبلها أو بعدها.. فليس من التناقض أن يجبره على السماع للتعليمات قبل بدء الاختبار. فهل فهمت علي ؟


        بالنسبة للنقطة الثالثة، تحمل وزر آدم وحواء:

        كان ردك هذا السؤال:
        ثم دعني أسألك سؤالاً مباشرًا ..
        متى سيحاسبنا الله على هذه الأوزار ..؟
        أي أنك تريد مني أن أقول، يوم القيامة، فتنقض كلامي. وأنا لن أقول هذا لأني لست جاهلا بعقيدتك، فمن المعلوم أن محاسبة الله على أي ذنب يقترفه تكون في الآخرة ولكن قد يعجل له العقاب في الدنيا على وزر من أوزاره قبل محاسبته الكاملة. وهذا ما حصل لآدم وحواء حيث غضب الله عليهما وعاقبهما على الخطيئة بالنزول من الجنة.


        بالنسبة للنقطة الرابعة، المعجزات:
        لأنك لو أردت الإيمان فالمعجزات موجودة ..
        فلماذا تطلب غيرها إذن ..؟
        لأنه لا يراها مقنعة، أوليس من حقه أن يطالب بمعجزة تقنعه شخصيا ؟
        فالإعجاز يكون بما يراه المرء معجزاً، بحيث يتحدى ويتحقق تحديه، واختباره للمدعي، فيؤمن. وهذا لا يمكن أن يسمى تعنت وتعسف بل اختبار وطلب إقناع وإثبات. وليس من حقك أن تحدد ما يراه هو معجزا أو لا، هو من يحدد ذلك. وطالما أن الله على كل شيء قدير، فلا أرى المانع !
        وإن لم يقتنع بها لاحقا بعد تحققها، قامت عليه الحجة.

        Comment

        • د. هشام عزمي
          باحث علمي
          • Dec 2003
          • 7007

          #64
          هناك الكثير من النقاط التي تجاهلتها يا تيتو ..
          ومنها بلاشك تفسير الآية الكريمة حول الذين يسمعون ولا يسمعون ..
          وهم الذين سمعوا بالحق وعرفوه ثم أعرضوا عنه قصدًا وعمدًا ..
          نعم لا يوجد فرق في المحصلة بين من وصله خطاب لم يقرأه وبين من لم يصله الكتاب أساسا، فكلاهما يجهل ما يحتويه الكتاب.
          فالمحصلة وهي الكفر لا فرق فيها ..
          لكن هناك من يُعذر بجهله لأنه لم يعلم ولم يبلغه أحد ..
          وهناك من علم وعرف لكنه أعرض متعمدًا قاصدًا ..
          وليس العقاب هنا على تفاصيل الشريعة ..
          بل على الكفر بها ابتداء ..
          أنت تقول: إنه مذنب لأنه لم يقرأ الكتاب، وتشبه ذلك بمثال الوالد.
          وأنا أقول: هذا تشبيه غير صحيح.. لأنك نسيت ما هية ذلك الكتاب الذي لم يقرأوه. فهذا الكتاب فيه تعليمات الاختبار والتي بها يمكن أن يحاسبوا وبها تقام عليهم الحجة، فإذا لم تبلغهم لأي سبب من الأسباب، سواء عدم وصول الخطاب أو عدم فتحه وقراءته، كيف تقوم الحجة عليهم ؟
          إقامة الحجة قامت بمجرد علم الناس بإرسال الرسل ..
          والعقاب والحجيم ليس للكفر بتفاصيل الشريعة ..
          بل هو على الكفر ابتداء ..
          وهذا هو مفهوم الآية ومقصودها ..
          وقد سقت لك أقوال أهل العلم بالتفسير في معناها ..
          ونبهك غيري إلى ذلك ..
          فلا داعي للمراوغة أكثر من هذا ..
          فإن الحوار بيننا ليس على ما تتوهمه وتتصوره وتتخيله وتؤوله ..
          بل على ما نؤمن به ونعتقد به ..
          وخلاصته أنه لا تناقض بين العدل وعقاب الكافرين المعرضين المتعمدين ..
          أما من كفر لمجرد الجهل فهو معذور ..
          بخلاف من علم وعرف ثم أعرض وتولى ..
          فهذا عذاب الآخرة له أبقى ..
          يعني لتقريب الفكرة، لنتخيل ولنفرض جدلا أن هذا الابن في مثالك عاش وتربى في مجتمع آخر ولا يعرف الحقوق الاجتماعية بين الوالد والأب، وأن هذا الخطاب فيه توضيح لهذه الحقوق والتي بعدها تقوم الحجة عليه.. فهو إذن غير مذنب في حال لم يقرأ الكتاب
          .
          وهل أنا أضرب مثالاً من الفانتازيا أم من الواقع ..؟
          طبعًا افتراضك غير مقبول ..
          لأننا نضرب مثالاً من الواقع لا من الخيال ..
          فمن يعمل في الخارج ويصله خطاب من أبيه سيفتحه حالاً ..
          ولو لم يفعل لكان مخطئًا بكل الاعتبارات الممكنة ..
          وهذا مثال واقعي لا مثال من عالم فانتازيا الملاحدة ..!
          فلا تبرر لنفسك بهذا الشكل ..
          فأنت تعلم أن المعرض عمدًا وقصدًا بعد بلوغ الرسالة كافر مستحق للعقوبة ..
          لكنك تبرر له بشتى السبل ، وأنّى لك هذا ..؟
          فلو أنصت لعقلك لعرفت الحق ..
          لكن جو الحوار والجدال والمناظرة وهوى النفس وكراهية الهزيمة كلها تمنعك من الإقرار بالحق ..
          والله المستعان .
          أي أنك تريد مني أن أقول، يوم القيامة، فتنقض كلامي. وأنا لن أقول هذا لأني لست جاهلا بعقيدتك، فمن المعلوم أن محاسبة الله على أي ذنب يقترفه تكون في الآخرة
          هذا هو جواب السؤال حول وزر آدم وحواء هل يعاقبنا الله به أم لا ..
          وخلاصة المسألة أن الله يحاسب على المعاصي والذنوب يوم القيامة ..
          فلا يستقيم هذا مع كوننا نعذب في الدنيا بذنب آدم وحواء ..
          لأن الحساب يكون في الآخرة ..
          وهذا ينقض جدلية تيتو تمامًا ..
          لكنه له استدراك :
          ولكن قد يعجل له العقاب في الدنيا على وزر من أوزاره قبل محاسبته الكاملة. وهذا ما حصل لآدم وحواء حيث غضب الله عليهما وعاقبهما على الخطيئة بالنزول من الجنة.
          هذا عقاب مختص بآدم وحواء ..
          ولا يُعاقب عليه أي من ذريتهما ..
          لأن الإنسان يُحاسب في الآخرة على ما اقترفته يداه فقط ..
          ولا يُحاسب على ظروفه التي لا يد له فيها ..
          ثم أنت هنا تفترض أنك لن تذنب لو كنت في الجنة ..
          فما أدراك ..؟
          هو مجرد تخرص بالغيب ..
          وخلاصة المسألة أن معصية البشر لا تتوقف على كونهم في الجنة أو على الأرض ..
          لأن آدم عصى وهو في الجنة ..
          ونحن نعلم أن كثيرين من البشر أطهار أنقياء وهم على الأرض ..
          فزعم أن كوننا على الأرض هو سبب الذنوب التي نرتكبها زعم باطل ..
          ولا يؤيده أي دليل إلا ظن صاحبه ..
          هذه نقطة ، والنقطة الثانية كما شرحت لك من قبل في حالة آدم وحواء ..
          فالجنة ليست حقًا أصيلاً لك ..
          بل أنت أصلك في الأرض ..
          والله لا يُعاقبك على كونك في الأرض ..
          بل هو يمتحنك ويختبرك ، فالدنيا دار اختبار ..
          كما ذكرت أنت نفسك في إحدى مداخلاتك ..
          فطالما الدنيا دار اختبار ، لابد أن يكون فيها الفقر والاحتياج ..
          وهذا موافق للعدل الإلهي ..
          لأن الله يحاسب كل امرئ على ما اذنبه .. فقط!
          ولا يُحاسبه على ظروفه التي لا يد له فيها ..
          فالحياة على الأرض ليست عقابًا لنا ..
          وليس هذ من عقيدتنا أننا نُعاقب بخطيئة آدم ..
          فهذا من دين النصرانية المحرفة ..
          أما نحن فنرى أن الدنيا دار اختبار وابتلاء وكبد وشقاء ..
          وهذا موافق لطبيعتها واختبار الله تعالى للبشر الذي سيدخلون على أساسه الجنة أو النار ..
          أما القول بأن وجودنا على الأرض عقوبه لنا بذنب آدم فهو باطل ..
          لأن عقيدتنا ليست هي عقيدة النصارى في الخطيئة الأصلية ..
          وإن كان اعتراضك لا يرد على عقيدة النصارى أيضًا ..
          ويمكننا الإجابة عليه على أصولهم ..
          لكننا لسنا في حاجة إلى ذلك ..
          وفي عقيدتنا ما يُغني عن الدفاع عن هذا المفهوم الباطل ..
          وعند الاحتكام إلى عقيدتنا لا تجد التناقض إلا في مخيلتك ..
          لأنك تتصور أشياء وتتخيل أشياء وتبني عليها أشياء ..
          وكل ما تتصوره وتتخيله باطل فما تبنيه باطل كذلك ..
          وأظنك قد حسمت القضية بنفسك ..
          وقد اعترفت أنت شخصيًا بهذا ..
          ولا تحوير ولا تبديل في ذلك ..
          فالإعجاز يكون بما يراه المرء معجزاً، بحيث يتحدى ويتحقق تحديه، واختباره للمدعي، فيؤمن. وهذا لا يمكن أن يسمى تعنت وتعسف بل اختبار وطلب إقناع وإثبات. وليس من حقك أن تحدد ما يراه هو معجزا أو لا، هو من يحدد ذلك. وطالما أن الله على كل شيء قدير، فلا أرى المانع !
          وإن لم يقتنع بها لاحقا بعد تحققها، قامت عليه الحجة.
          المعجزة هي أمرٌ موضوعي لا شخصي ..
          وهو لا يعتمد على الشخص بل هو ذاتي في المعجزة نفسها ..
          هل تكثير الطعام ونبع الماء بين الأصابع وحنين الجذع وغيرها معجزات أم لا ..؟
          فإن كانت معجزات واتفق الناس على كونها كذلك فلا مسوغ للاعتراض ..
          وطلب معجزات مخصوصة بعد كذلك لا مبرر له ..
          وقد شرحت ذلك وفصلته في كل مداخلة تقريبًا من المداخلات السابقة ..
          وقد حدث فعلاً أن أجابهم الله إلى طلبهم بأن يشق القمر نصفين كما في الحديث ..
          فلم يؤمن أحدهم ..!!
          وهكذا قامت عليهم الحجة بما تزعمه من معجزات مخصوصة ..
          فهل إن طلبوا المزيد بعد ذلك يُجابوا إلى شيء ..؟!
          فهم على مذهبك قد أُقيمت عليهم الحجة فلم يستجيبوا ..
          فكيف يُجابوا إلى غيرها ..
          وليس للكفار أن يحددوا المعجزات لأن هذا تعنت وتعسف ..
          ولا أعلم أحدًا يجادل ويماري في هذا سواك يا تيتو ..!
          وسأنتظر تعقيبك ..
          وأرجو ألا تتأخر به هذه المرة ..
          إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
          [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
          قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

          Comment

          • Titto Divitto
            عضو
            • Nov 2008
            • 306

            #65
            هناك الكثير من النقاط التي تجاهلتها يا تيتو ..
            ومنها بلاشك تفسير الآية الكريمة حول الذين يسمعون ولا يسمعون ..
            وهم الذين سمعوا بالحق وعرفوه ثم أعرضوا عنه قصدًا وعمدًا ..
            إذن هم سمعوا فكيف يقول لا يسمعون ؟


            وهل أنا أضرب مثالاً من الفانتازيا أم من الواقع ..؟
            طبعًا افتراضك غير مقبول ..
            لأننا نضرب مثالاً من الواقع لا من الخيال ..
            فمن يعمل في الخارج ويصله خطاب من أبيه سيفتحه حالاً ..
            ولو لم يفعل لكان مخطئًا بكل الاعتبارات الممكنة ..
            وهذا مثال واقعي لا مثال من عالم فانتازيا الملاحدة ..!
            فلا تبرر لنفسك بهذا الشكل ..
            فأنت تعلم أن المعرض عمدًا وقصدًا بعد بلوغ الرسالة كافر مستحق للعقوبة ..
            لكنك تبرر له بشتى السبل ، وأنّى لك هذا ..؟
            فلو أنصت لعقلك لعرفت الحق ..
            لكن جو الحوار والجدال والمناظرة وهوى النفس وكراهية الهزيمة كلها تمنعك من الإقرار بالحق ..
            والله المستعان .
            لا طبعا هذه مجرد مراوغات للفرار من التشبيه.. التشبيه خيالي لكنه صحيح وينطبق على حالتك..

            فهؤلاء الكفار لا يعرفون شيئاً ولا يعرفون أن الدنيا دار اختبار أصلا، فلكي تقوم الحجة عليهم لابد أن يعرفوا ويسمعوا ما في الكلام ويفهموه جيدا.

            وهذا تشبيه غير خيالي:
            فتى قروي لا يعرف شيئا غير ممارسة الزراعة، تصله رسالة مكتوب عليها "من مدير المدرسة" وفيها تعليمات انتسابه للدراسة وقوانين المدرسة وهو لا يعرف المدرسة أصلا فتجاهلها. هل يقع عليه أي شكل من أشكال اللوم ؟
            هذا عقاب مختص بآدم وحواء ..
            ولا يُعاقب عليه أي من ذريتهما ..
            لأن الإنسان يُحاسب في الآخرة على ما اقترفته يداه فقط ..
            ولا يُحاسب على ظروفه التي لا يد له فيها ..
            قلنا لك حوسبنا مسبقا بتحمل وزر آدم وحواء في الحصول على اختبار أصعب.
            ثم أنت هنا تفترض أنك لن تذنب لو كنت في الجنة ..
            فما أدراك ..؟
            هو مجرد تخرص بالغيب ..
            .... أنا لم أفترض هذا، بل قلت إن الاختبار أصعب. لا مقارنة بين ما تقولونه عن اختبار الحياة الدنيا، واختبار عدم الأكل من الشجرة مع التواصل المباشر بالله والملائكة والعالم الغيبي !! وليست فقط صعوبة الاختبار بل شدة العقوبة تختلف أيضا، فعدم نجاح آدم وحواء هناك كانت عقوبته النزول على الأرض والدخول في اختبار آخر وفرصة أخرى بينما هذا لا ينطبق علينا.

            وهذا مثال للتوضيح.. هذا يشبه مدرسة كانت تعطي الطلاب اختبارات سهلة وعادية مثل بقية المدارس عام 2005 وبسبب ذنب ما اقترفه طلاب تلك الدفعة قررت المدرسة جعل الاختبارات تحديا صعبا لا ينجح فيها إلا القليل وتحمل هذا الوزر طلاب الدفعات التالية وهم لم يركتبوا ذنب الأولين !
            هذه نقطة ، والنقطة الثانية كما شرحت لك من قبل في حالة آدم وحواء ..
            فالجنة ليست حقًا أصيلاً لك ..
            بل أنت أصلك في الأرض ..
            وكما قلت سابقا ليس أصلي في الأرض إلا بسبب العلاقة السببية بيني وبين وزر آدم وحواء، فأنا تحملت وزرهم ولهذا أصبح أصلي في الأرض، ولو لم يحدث ما فعلوه لما كان أصلي في الأرض، فهل تنكر العلاقة السببية ؟

            هل تنكر أن آدم وحواء سبب مباشر نزول ذريتهما إلى الأرض ؟
            المعجزة هي أمرٌ موضوعي لا شخصي ..
            وهو لا يعتمد على الشخص بل هو ذاتي في المعجزة نفسها ..
            هل تكثير الطعام ونبع الماء بين الأصابع وحنين الجذع وغيرها معجزات أم لا ..؟
            فإن كانت معجزات واتفق الناس على كونها كذلك فلا مسوغ للاعتراض ..
            وطلب معجزات مخصوصة بعد كذلك لا مبرر له ..
            وقد شرحت ذلك وفصلته في كل مداخلة تقريبًا من المداخلات السابقة ..
            وقد حدث فعلاً أن أجابهم الله إلى طلبهم بأن يشق القمر نصفين كما في الحديث ..
            فلم يؤمن أحدهم ..!!
            وهكذا قامت عليهم الحجة بما تزعمه من معجزات مخصوصة ..
            فهل إن طلبوا المزيد بعد ذلك يُجابوا إلى شيء ..؟!
            فهم على مذهبك قد أُقيمت عليهم الحجة فلم يستجيبوا ..
            فكيف يُجابوا إلى غيرها ..
            وليس للكفار أن يحددوا المعجزات لأن هذا تعنت وتعسف ..
            ولا أعلم أحدًا يجادل ويماري في هذا سواك يا تيتو ..!
            طيب إذا كان كل هذا حصل، مثل شق القمر، وهي معجزة كبيرة توازي معجزة خروج ناقة من صخرة أو تحول عصى إلى ثعبان، فلماذا يقول: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الاولون .. ؟

            ثم أين هي هذه المعجزات لا نراها إلا في كتبكم وليس على أرض الواقع ؟ لنا الحق الكامل في الحصول على مثل تلك المعجزات التي حصل عليها الأولون، ليس الأولون القدماء جدا، بل فقط ما ذكرته في ردك !! المهم شيء يكسر قوانين المادة والفيزياء كحنين نخلة أو خروج ماء يروي الناس من الأصابع أو انشقاق القمر.
            .... متابعة مشرف 1

            Comment

            • د. هشام عزمي
              باحث علمي
              • Dec 2003
              • 7007

              #66
              هناك موضوع كنت قد نسيته ، وهو التناقض بين قوليك في الإرادة الحرة ..
              فاهم قصدك، لكني قلت لك في المشاركة السابقة : في الأولى أقصد أثناء الاختبار يستحيل أن يجبره، وفي الثانية أقصد قبل الاختبار لابد أن يجبره على دخوله وسماع وعقل ومعرفة تعلمياته تماما لكي تقوم عليه الحجة.
              أي أن الإرادة الحرة يجب أن تكون فترة الاختبار فقط لإقامة الحجة، وليس قبلها أو بعدها.. فليس من التناقض أن يجبره على السماع للتعليمات قبل بدء الاختبار. فهل فهمت علي ؟
              طبعًا أنا أفهم قصدك ..
              وأنت تفهم قصدي كذلك ..
              لكن الإنسان يجادل ويجادل حتى يتفادى الهزيمة أمام خصمه ..
              ولا يهمه في هذه الساعة الحق والباطل ..
              إنما هو حظ النفس والهوى ..
              والواقع أن ما قلته في كون الإرادة الحرة تقتضي استحالة إجبار الله للعبد يتناقض مع كونه الله يجب أن يجبره حتى يسمع كلام الله ..
              وموطن التناقض هو أن الإرادة الحرة في هذا السياق لا تنفك عن استحالة الإجبار ..
              والإرادة الحرة ليست شيئًا طارئًا في خلق الإنسان ..
              بل هي صفة ذاتية له يُخلق وتُخلق معه ..
              ولا يُتصور مثلاً أن يولد المرء دون إرادة حرة فلا يفعل شيئًا أو يقول شيئًا ..
              ثم بغتة تُخلق فيه الإرادة الحرة عند سن الثلاثين مثلاً عندما يسمع كلام الله ..
              فهذا فيه من اللامعقولية ما فيه ..
              وخلاصة رأيك أن العبد يولد بدون إرادة حرة ..
              لأن الإرادة الحرة تقتضي استحالة إجبار الله له على شيء ..
              فهذا الكائن الخرافي عديم الإرادة لن يفعل شيئًا ولن يقول شيئًا حتى يجبره الله على الاختبار ..
              ثم بعدها يجعل له الإرادة الحرة ..
              فأنت تفر من التناقض بافتراض لا يقول به عاقل أصلاً ..
              وهكذا هو الباطل دومًا ..
              يتأرجح بين الاستحالة والاستحالة أو التناقض والتناقض ..
              لا طبعا هذه مجرد مراوغات للفرار من التشبيه.. التشبيه خيالي لكنه صحيح وينطبق على حالتك..
              فهؤلاء الكفار لا يعرفون شيئاً ولا يعرفون أن الدنيا دار اختبار أصلا، فلكي تقوم الحجة عليهم لابد أن يعرفوا ويسمعوا ما في الكلام ويفهموه جيدا.
              قد سبق وقلت أن الحجة تقوم على من سمع وعرف ..
              أما من لم يعرف ولم يسمع ، فمعذورٌ بجهله ..
              أما التخليط بين هذا وذاك للإيهام بأن لهما حكمًا واحدًا فهو باطل ..
              لأن الحكم يدور على بلوغ الكافر العلم بالرسالة حتى ولو لم يعرف تفاصيلها الدقيقة ..
              والآية تتكلم عن قوم سمعوا وعرفوا وعلموا وبلغهم العلم ثم أعرضوا وتولوا ..
              أما تفاصيل الدعوة والرسالة فلا يُشترط العلم بها أو الإحاطة بها حتى تقوم الحجة ..
              بل تقوم بمجرد إرسال الرسول وعلم الناس بإرساله ..
              وليس في هذا ما يُنافي العدل ..
              لأن الكافر الذي أعرض وتولى لم يترك فرصة للهداية ..
              وهذا كان فعلاً إراديًا خالصًا من جانبه ..
              فكيف لا تقوم عليه الحجة ببلوغه العلم ثم بإعراضه الإرادي القصدي ..؟!
              وهذا تشبيه غير خيالي:
              فتى قروي لا يعرف شيئا غير ممارسة الزراعة، تصله رسالة مكتوب عليها "من مدير المدرسة" وفيها تعليمات انتسابه للدراسة وقوانين المدرسة وهو لا يعرف المدرسة أصلا فتجاهلها. هل يقع عليه أي شكل من أشكال اللوم ؟
              وهل الله هو مدير المدرسة ..؟
              هذا المثال يكون صحيحًا لو كان الفتى طالبًا في المدرسة ..
              لأننا في هذه الدنيا كطلاب مدرسة ، والله هو مديرها - إن جاز هذا التشبيه ..
              أما القروي الذي ليس طالبًا في المدرسة فلم يخاطبه مديرها ..؟
              عمومًا يبدو لي - والله أعلم - أن ما عندك قد نفد ..
              لأنك تردد نفس الكلام وأنا أرد عليك في كل مرة ..
              ولا تأتي بمثال إلا وفيه علامة بطلانه ..
              ولهذا لاحظت أن الأخوة لم يعودوا يتابعون هذا الموضوع ..
              لأنه لا جديد عندك تقدمه ..
              وكل كلامك قد رددت عليه مرة بعد مرة ..
              بل هناك كلام لك قد رددتُ أنا عليه ما يقرب من خمس مرات بأساليب مختلفة ..
              فهل بعد هذا من تهافت ..؟
              قلنا لك حوسبنا مسبقا بتحمل وزر آدم وحواء في الحصول على اختبار أصعب.
              وهذا رددت عليه سابقًا بأننا لا نتحمل وزر آدم وحواء ..
              فهذا من عقيدة النصارى لا من عقيدة المسلمين ..
              وهذا الحوار من المفترض أنه يدور حول عقيدتي وما أؤمن به ..
              لهذا يجب ألا ألتفت لمثل هذه المناوشات ..
              لأن بطلانها أظهر من أن يرد عليه أحد ..
              خاصة أنك تترك أجزاء كاملة من كلامي دون رد ..
              وأنا أفضل أن ترد على كلامي كله دون أن تترك شيئًا ..
              فهل أنت اقتنعت بما أذكره لك ولا ترد عليه ..؟
              أم أن تتجاهله متعمدًا لأنك تعرف أنك لا تقدر ترد عليه ..؟
              فأنا ذكرت لك في المداخلة السابقة أن عقيدتنا لا تتضمن الاعتقاد بالخطيئة الأصلية كالنصارى ..
              وأنت تجاوزت هذا الكلام لتعود بقولك أننا نُحاسب بتحمل وزر آدم وحواء ..
              كذبت، أنا لم أفترض هذا، بل قلت إن الاختبار أصعب. لا مقارنة بين ما تقولونه عن اختبار الحياة الدنيا، واختبار عدم الأكل من الشجرة مع التواصل المباشر بالله والملائكة والعالم الغيبي !!
              أنت تكذبني لأنني قلت إنك تتصور أننا لن نذنب إن كنا في الجنة ..
              والواقع أن هذا هو كلامك أنت في المداخلة رقم 49 حيث تقول :
              كل إثم يحصل وكل فرد يدخل النار إنما ذلك بسبب ذنبهما فلو لم يفعلاه لكنا جميعا في الجنة نمارس ما نريد كيفما نريد عدى الأكل من الشجرة !
              ففي هذه المداخلة أنت صرحت بأن "كل" إثم وأن "كل" فرد يدخل النار هو بسبب النزول على الأرض ..
              فاستحدامك لكلمة "كل إثم" وكلمة "كل فرد يدخل النار" تعني أن كل الآثام وكل الذنوب هي بسبب الحياة على الأرض ..
              وليس مجرد أن الاختيار صار أصعب ..!!
              كذلك افتراضك أننا لو كنا في الجنة فسوف نفعل ما نريد ما عدا الأكل من الشجرة ..
              وهذا أيضًا وهم وتخرص بالباطل ..
              وما يدريك أنك لن تأكل من الشجرة ..؟
              عمومًا إن كان رأيك أن كل ذنب وكل إثم هو بسبب الحياة على الأرض وأننا لولا ذلك لكنا ننعم في الجنة بما نريد عدا الأكل من الشجرة ..
              فها قد بلغك ردي عليه ..
              وهو الرد الذي لا جواب له عندك ..
              أما إن كنت تراجعت عن هذا الرأي الباطل إلى القول بأن النزول إلى الأرض جعل الاختبار أصعب ..
              فجوابه أيسر ما يكون ..
              وخلاصته أن الله يُحاسب العبد على ما ارتكبه فقط ولن يحاسبه على أنه ليس في الجنة ..
              بل كلما كان الاختبار أصعب كان رحمة الله بعبده وعذره له أكبر ..
              بخلاف من توفر له كل شيء ثم لم يشكر ويقدر أنعم الله عليه ..
              وهذا أمرٌ معروفٌ في ديننا ولا يجهله أحدٌ ..
              والعجيب أن تكون مسألة آدم وحواء بهذا الإشكال لديك رغم أن الحق فيها ظاهر ..
              وما يظنه الملحدون إنما هو مبني على إشكالات وهمية لا ترد في عقيدتنا ..
              وليست فقط صعوبة الاختبار بل شدة العقوبة تختلف أيضا، فعدم نجاح آدم وحواء هناك كانت عقوبته النزول على الأرض والدخول في اختبار آخر وفرصة أخرى بينما هذا لا ينطبق علينا.
              هذا الكلام لا أدري له محلاً من الحقيقة ..
              فإن حياة البشر عمومًا ليست فرصة واحدة فقط ..
              بل العبد يذنب ويتوب ثم يذنب ويتوب ثم يذنب ويتوب .. وهكذا ..
              فحياته فرصة ثم فرصة ثم فرصة ..إلخ ..
              فما تقوله بصراحة مغالطة جسيمة لا تصدر عن واحد يفهم عقيدة المسلمين ..
              بل ولا واحد من العقلاء الفاهمين المفكرين ..
              وهذا مثال للتوضيح.. هذا يشبه مدرسة كانت تعطي الطلاب اختبارات سهلة وعادية مثل بقية المدارس عام 2005 وبسبب ذنب ما اقترفه طلاب تلك الدفعة قررت المدرسة جعل الاختبارات تحديا صعبا لا ينجح فيها إلا القليل وتحمل هذا الوزر طلاب الدفعات التالية وهم لم يركتبوا ذنب الأولين !
              هذا المثال ليس سليمًا ..
              لأن الاختبار في الدنيا ليس أصعب من الاختبار في الجنة لآدم وحواء ..
              بل الاختبار سواء ..
              فإن الله يبتلي العبد بالنعمة ليرى هل يشكر أم يكفر ..
              كما يبتليه بالفقر ليرى هل يصبر أم يكفر ..
              بل إنه في الحديث الصحيح أن أكثر أهل الجنة الفقراء ..
              ‏قال ‏ ‏رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏:
              اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ..
              و‏قال‏ ‏صلى الله عليه وسلم :
              ‏قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين ، وإذا ‏ ‏أصحاب الجد ‏محبوسون إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار ..
              قال النووي في شرحه :
              ‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإذا أصحاب الجد محبوسون ) ‏
              ‏هو بفتح الجيم , قيل : المراد به أصحاب البخت والحظ في الدنيا , والغنى والوجاهة بها , وقيل : المراد أصحاب الولايات , ومعناه : محبوسون للحساب , ويسبقهم الفقراء بخمسمائة عام كما جاء في الحديث .
              ‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار ) ‏
              ‏معناه : من استحق من أهل الغنى النار بكفره أو معاصيه . وفي هذا الحديث : تفضيل الفقر على الغنى . وفيه : فضيلة الفقراء والضعفاء
              .
              فليس النعيم في الجنة بمانع من العذاب لأن الإنسان هو الإنسان لا يتغير ..
              فلو كان في الجنة أو على الأرض ، فهو سواءٌ ..
              بل الضعيف الفقير في الدنيا أقرب إلى الله وإلى الجنة من الغني ..
              ففي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
              ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ قالوا: بلى ، قال: كل ضعيف متضعف ، لو أقسم على الله لأبره ..
              قال النووي رحمه الله في شرحه :
              ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه ، لضعف حاله في الدنيا ، والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء ... وليس المراد الاستيعاب .
              فالاختبار يكون أسهل في الأرض لأن صعوبة الحياة وقسوتها تجعل العبد يلجأ إلى ربه ..
              بخلاف الغني الذي ينشغل بالنعمة العاجلة فتلهيه عن ذكر الله ..
              وهذا أمرٌ مشاهدٌ فيمن حولنا من أهل الدنيا أغنياء وفقراء ..
              وكما قلت سابقا ليس أصلي في الأرض إلا بسبب العلاقة السببية بيني وبين وزر آدم وحواء، فأنا تحملت وزرهم ولهذا أصبح أصلي في الأرض، ولو لم يحدث ما فعلوه لما كان أصلي في الأرض، فهل تنكر العلاقة السببية ؟
              أنا لا أنكر الأسباب الدنيوية ..
              لكني لا أجعلها سببًا في الذنوب والمعاصي ..
              لأن ارتكاب الذنوب والمعاصي ، بل والطاعات كذلك مرهون بإرادة الإنسان الحرة ..
              وليس سببها أنك على الأرض أو لست في الجنة ..
              فكما أوضحت لك الحياة على الأرض لا تبرر ارتكاب المعاصي ..
              وكذلك الحياة على الجنة لا تضمن لك عدم ارتكابها ..
              فرهانك على الجنة ليس في محله ..
              والله تعالى لن يحاسبك على الحياة على الأرض ..
              ولن يحاسبك على ما ارتكبه آدم وحواء ..
              فهذا الوزر لا تتحمله أنت أمام الله بأي اعتبار ..
              طيب إذا كان كل هذا حصل، مثل شق القمر، وهي معجزة كبيرة توازي معجزة خروج ناقة من صخرة أو تحول عصى إلى ثعبان، فلماذا يقول: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الاولون .. ؟
              أنا لم أقصد ان الله استجاب لهم في كل المعجزات المتعنتة التي طلبوها ..
              بل رفض الاستجابة لها ..
              إنما أنا قلت لك إن النبي صلى الله عليه وسلم أراهم معجزة انشقاق القمر بناءًا على طلبهم ..
              ولم يؤمن واحدٌ منهم ، تصور هذا ..!
              فكيف يجيبهم إلى غيرها ..
              وهم الذين طلبوا آية انشقاق القمر كما في الحديث الصحيح ..
              ورغم هذا لم يدخل الإيمان في قلوبهم ..
              فطلبهم لغيرها يدل على أنه على سبيل التعنت والتعسف لا أكثر ..
              وهاهو عبدالله بن أبي أمية بن المغيرة يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
              فوالله لا أؤمن بك أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سلمًا ثم ترقى فيه وأنا أنظر إليك حتى تأتيها ؛ ثم تأتي معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول ..
              وأيم الله أن لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك !

              فهل بعد هذا من كفر ..؟!
              يطلب كل هذه المعجزات ثم يقول إنه لو فعل كل هذا لن يصدقه ..!
              ثم أين هي هذه المعجزات لا نراها إلا في كتبكم وليس على أرض الواقع ؟ لنا الحق الكامل في الحصول على مثل تلك المعجزات التي حصل عليها الأولون، ليس الأولون القدماء جدا، بل فقط ما ذكرته في ردك !! المهم شيء يكسر قوانين المادة والفيزياء كحنين نخلة أو خروج ماء يروي الناس من الأصابع أو انشقاق القمر. فأجبني لماذا هي غير موجودة الآن إذا كنتم صادقين في وجودها سابقا ؟
              هذا الكلام ليس على شروط الحوار بيننا ..
              فأنت تريد أن تخرج تناقضات في مفهوم العدل الإلهي بناءًا على ما نعتقده ..
              فليتك تلتزم بما اتفقنا عليه .
              إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
              [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
              قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

              Comment

              • shahid
                عضو نشيط
                • Jan 2010
                • 903

                #67
                جزاك الله خير يادكتور فقد كفيت ووفيت .
                ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً -- ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ

                Comment

                • اخت مسلمة
                  محاور
                  • Nov 2005
                  • 6338

                  #68
                  ياتيتو كم نقطة أسقطت من الحوار ...؟؟
                  وكم تساؤلا تغاضيت عنه ..؟؟
                  وكم مرة قيل لك أن الحجة تقام على من وصل له الخبر وعلم به وسمعه وليس على سواه
                  وسألتك سؤالا محددا ليتك أجبت عليه هـــــــل تعتبر نفسك ممن " لوأَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ " ...؟؟
                  أم تعتبر نفسك ممن قالوا " سمعنا وعصينا " فقط ...؟؟
                  أم تعتبر نفسك لم تسمع عن الله بعد طول اقامتك معنا هنا وبالتأكيد في أي مكان آخر وبيئة اسلامية أخرى ..؟؟؟
                  أرجو أن تعرض ماتقرأ على عقلك وبطريقة منصفة واقعية قليلا بعيدا عن العناد والتغبير الذي ملأت به الشريط وأنت تدور في حلقة مفرغة وتعيد ذات المنفي لك أكثر من مرة ..فدع عنك المناطحة ياتيتو فلانملك لك ولاتملك لنا شيئ ...

                  تحياتي للموحدين
                  أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
                  وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

                  Comment

                  • محمد كمال فؤاد
                    عضو
                    • Apr 2009
                    • 386

                    #69
                    يا تيتو أنت شاغل بالك بموضوع غريب

                    أولا لا ينطبق عليك لأن من تدافع عنه شخص سمع بوجود رسول فأعرض ولم يهتم ولكنك الآن بين يديك القرآن ولست ممن سمع ولم يهتم

                    ثانيا هذه الحالة تكاد تكون غير واقعية لأن الله يحب العذر فالشخص الذي تقول أنه سمع عن محمد صلى الله عليه وسلم فلم يهتم ولم يبحث أنا لا أشك أبدا أن الله سيقيم عليه الحجة قبل مماته مرات ومرات وهذا دليل على أن الله يحب العذر

                    ( 2760 ) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ( قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا ) جرير عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله بن مسعود قال
                    : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل من أجل ذلك مدح نفسه وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش وليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل صحيح مسلم


                    خلاصة الموضوع أنت تجادل في كون الله عادل أم لا وما زلت تكتب في خانة العقيدة ملحد أي لا تؤمن أصلا بوجود إله فكيف تتكلم عن صفاته وأنت لا تؤمن أصلا بوجوده

                    يعني لو أقنعت نفسك بعد هذا الحوار أن الله - حاشا لله- ظالم فهل يدل ذلك على أن الكون أنشأ نفسه بلا خالق؟!!!

                    يعني اللي سمع عن الإسلام ولم يبحث عندنا دليل عام أن الله سيعذره ويقيم عليه الحجة تلو الأخرى فلا تنشغل به لأنه لا ينطبق عليك وانشغل

                    بنفسك واقرأ القرآن واسمعه واحكم بنفسك هل هذا كلام بشر
                    ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار

                    Comment

                    • عابرسبيل
                      عضو
                      • Feb 2010
                      • 14

                      #70
                      عندي مثال بسيط أردت أن أطرحه
                      الزميل تيتو يقول أن الإرادة الحرة يجب أن تتوفر فقط عند الإختبار
                      إما قبل الإختبار فيجب جبره على السماع
                      طيب
                      لنظرب مثال من الحياة اليومية ونقارنه بكلام الزميل تيتو
                      لنأخذ اثنين من التلامذة يحظرون لإختبار اخر السنة
                      والتحضير للإمتحان يكون بحفظ ما في الكراس
                      الأمور البديهية تقول أن لكل تلميذ منهما سوف يأخذ كراسه ويحفظ ما فيها ليستطيع تجاوز الإختبار (طبعا بإرادته الحرة)
                      ولا أضن أن الزميل تيتو يستطيع نقض هذا الكلام
                      ما حصل هو أن أحد التلامذة خصص وقت المراجعة في حفظ ما في كراسه فأدى الإختبار بنجاح
                      والاخر ألقى بالكراس في درج المكتبة وأمضى وقت المراجعة في اللعب واللهو ثم ذهب ليجتاز الإختبار طبعا النتيجة بديهية وهي الرسوب ولا أضن أن تيتو يلوم الأستاذ في هذا( طبعا أتحدث منطقيا انه لن يلوم الأستاذ)
                      طيب لو قارنا هذا المثال بكلام الزميل تيتو
                      تيتو ليس له مشكلة مع التلميذ الأول بل مشكلته هي التلميذ الثاني اللذي رسب
                      فالزميل تيتو لا يلوم التلميذ بإلقاءه الكراس في درج المكتبة وامضاء وقت المراجعة في اللعب واللهو
                      بل يلوم أستاذ التلميذ وكأنه يقول : يا أستاذ لماذا لم تذهب للتلميذ الثاني وتجبره على حفظ ما في الكراس بالقوة ليكون حاضرا للإمتحان !!!!!! هل هذا معقول
                      لنفترض ان الأستاذ ذهب فعلا للتلميذ الثاني وأجبره على حفظ ما في الكراس مع أن هذا الكلام لا يقبله العقل ولكن لنفترض هذا
                      هل الزميل تيتو يرى أن الأستاذ كان --عادلا-- بين التلميذ الأول والتلميذ الثاني.. لا اعتقد أن تيتو سيقول نعم عادلا
                      ألا تعتقد أن التلميذ الاول سيشعر بالظلم وله الحق لأن الأستاذ لم يعاملهما بالمثل رغم نجاحه في الإمتحان
                      ربما الزميل تيتو سيقول لا بد أن يجبر التلميذين معا قبل الإمتحان
                      هذا الكلام سيكون منطقيا لو التلميذين رسبا من غير اجبار عند البداية
                      ولكن التلميذ الأول نجح بدون تدخل إجباري من البداية وهذا يقضي على هذا الإحتمال تماما
                      ويصبح الإجبار هنا لا معنى له
                      النتيجة : التلميذ الأول استخدم إرادته الحرة في حفظ ما في كراسه فاجتاز الإختبار بنجاح
                      التلميذ الثاني استخدم ارادته الحرة في وضع الكراس في درج المكتبة وقضى وقته في اللعب فرسب
                      إذا العيب في التلميذ لا في الأستاذ ولا أضن ان هناك نظام تعليمي في العالم يقول عكس هذا الكلام
                      شكرا للزميل تيتو أردت ان تنسب لله الظلم (حاشاه) فنسبت له قمة العدل وهو غني عنك
                      أريت كيف أن عقلك (المقدس) قام بخداعك صور لك قمة العدل ظلما
                      عجبي كيف تثقون في هذا العقل رغم خيانته لكم ألاف المرات
                      للعلم الأخ هشام عزمي طرح هذا المثال على تيتو ولكن للأسف مر عليه مرور الكرام فأردت تبسيطه لا أكثر
                      والسلام على من اتبع الهدى
                      Last edited by عابرسبيل; 03-06-2010, 03:33 PM.

                      Comment

                      • Titto Divitto
                        عضو
                        • Nov 2008
                        • 306

                        #71
                        الزميل هشام عزمي:
                        طبعًا أنا أفهم قصدك ..
                        وأنت تفهم قصدي كذلك ..
                        لكن الإنسان يجادل ويجادل حتى يتفادى الهزيمة أمام خصمه ..
                        ولا يهمه في هذه الساعة الحق والباطل ..
                        إنما هو حظ النفس والهوى ..
                        إذا كنت كذلك فلا تعمم.
                        والواقع أن ما قلته في كون الإرادة الحرة تقتضي استحالة إجبار الله للعبد يتناقض مع كونه الله يجب أن يجبره حتى يسمع كلام الله ..
                        وموطن التناقض هو أن الإرادة الحرة في هذا السياق لا تنفك عن استحالة الإجبار ..
                        والإرادة الحرة ليست شيئًا طارئًا في خلق الإنسان ..
                        بل هي صفة ذاتية له يُخلق وتُخلق معه ..
                        ولا يُتصور مثلاً أن يولد المرء دون إرادة حرة فلا يفعل شيئًا أو يقول شيئًا ..
                        ثم بغتة تُخلق فيه الإرادة الحرة عند سن الثلاثين مثلاً عندما يسمع كلام الله ..
                        فهذا فيه من اللامعقولية ما فيه ..
                        وخلاصة رأيك أن العبد يولد بدون إرادة حرة ..
                        لأن الإرادة الحرة تقتضي استحالة إجبار الله له على شيء ..
                        فهذا الكائن الخرافي عديم الإرادة لن يفعل شيئًا ولن يقول شيئًا حتى يجبره الله على الاختبار ..
                        ثم بعدها يجعل له الإرادة الحرة ..
                        فأنت تفر من التناقض بافتراض لا يقول به عاقل أصلاً ..
                        وهكذا هو الباطل دومًا ..
                        يتأرجح بين الاستحالة والاستحالة أو التناقض والتناقض ..
                        الباطل هو أكوام المغالطات المنطقية هذه. فإذا كان وجود إجبار يتنافى ويتناقض مع الإرادة الحرة، فوجه هذا الكلام إليك وليس إليّ !

                        أم أنك تنكر أن الإنسان أجبر على لونه وشكله وعرقه ولغته وآبائه وكل المصائب النازلة عليه دون إرادته والظروف التي يتعرض لها، كما أجبر أيضا على الدخول للاختبار ابتداءً ولم يتم سؤاله أو تخييره. فإذا أضفت على هذه القائمة فقرة بسيطة وهي الإجبار على سماع التعليمات فلن يكون هناك فرق.
                        قد سبق وقلت أن الحجة تقوم على من سمع وعرف ..
                        أما من لم يعرف ولم يسمع ، فمعذورٌ بجهله ..
                        أما التخليط بين هذا وذاك للإيهام بأن لهما حكمًا واحدًا فهو باطل ..
                        لأن الحكم يدور على بلوغ الكافر العلم بالرسالة حتى ولو لم يعرف تفاصيلها الدقيقة ..
                        والآية تتكلم عن قوم سمعوا وعرفوا وعلموا وبلغهم العلم ثم أعرضوا وتولوا ..
                        أنت تقول قوم سمعوا وعرفوا وعلموا، والآية تقول إنهم شر الدواب لا يعقلون ولا يسمعون، لا تعليق !
                        وهل الله هو مدير المدرسة ..؟
                        هذا المثال يكون صحيحًا لو كان الفتى طالبًا في المدرسة ..
                        لأننا في هذه الدنيا كطلاب مدرسة ، والله هو مديرها - إن جاز هذا التشبيه ..
                        أما القروي الذي ليس طالبًا في المدرسة فلم يخاطبه مديرها ..؟
                        نعم في مثالي تم إجبار الفتى على دخول المدرسة وهو لم يختر ذلك ولم يدري.. بالضبط كما تقولون أنتم فالإنسان مجبور على دخول الاختبار دون طلب أو إرادة منه فمثالي صحيح 100%.
                        لأنك تردد نفس الكلام وأنا أرد عليك في كل مرة ..
                        ولا تأتي بمثال إلا وفيه علامة بطلانه ..
                        ولهذا لاحظت أن الأخوة لم يعودوا يتابعون هذا الموضوع ..
                        لأنه لا جديد عندك تقدمه ..
                        وكل كلامك قد رددت عليه مرة بعد مرة ..
                        بل هناك كلام لك قد رددتُ أنا عليه ما يقرب من خمس مرات بأساليب مختلفة ..
                        فهل بعد هذا من تهافت ..؟
                        أوجه نفس الكلام لك من وجهة نظري فلم تقدم ردا.
                        وهذا رددت عليه سابقًا بأننا لا نتحمل وزر آدم وحواء ..
                        فهذا من عقيدة النصارى لا من عقيدة المسلمين ..
                        وهذا الحوار من المفترض أنه يدور حول عقيدتي وما أؤمن به ..
                        لهذا يجب ألا ألتفت لمثل هذه المناوشات ..
                        لأن بطلانها أظهر من أن يرد عليه أحد ..
                        خاصة أنك تترك أجزاء كاملة من كلامي دون رد ..
                        وأنا أفضل أن ترد على كلامي كله دون أن تترك شيئًا ..
                        فهل أنت اقتنعت بما أذكره لك ولا ترد عليه ..؟
                        أم أن تتجاهله متعمدًا لأنك تعرف أنك لا تقدر ترد عليه ..؟
                        فأنا ذكرت لك في المداخلة السابقة أن عقيدتنا لا تتضمن الاعتقاد بالخطيئة الأصلية كالنصارى ..
                        وأنت تجاوزت هذا الكلام لتعود بقولك أننا نُحاسب بتحمل وزر آدم وحواء ..
                        طبعا تجاوزت عن هذا لأني لم أصنفه كرد أصلا، نحن نناقش أن القصة تؤدي إلى تحمل الوزر بالاستنتاج من النص نفسه ولا علاقة لذلك بالمسيحية ولا غيرها، وأنت تقول لي نحن لا نؤمن بتحمل الوزر كالنصارى.. هل هذا رد ؟!

                        هل نفيك يحققه في الواقع ؟ القصة تقول إننا أحفاد آدم وحواء وأنهم نزلوا للأرض بسبب خطئهم ونتيجة هذا الخطأ ولدنا نحن في الأرض، لا يمكن أن ينكر عاقل العلاقة السببية.
                        أنت تكذبني لأنني قلت إنك تتصور أننا لن نذنب إن كنا في الجنة ..
                        والواقع أن هذا هو كلامك أنت في المداخلة رقم 49 حيث تقول :
                        "كل إثم يحصل وكل فرد يدخل النار إنما ذلك بسبب ذنبهما فلو لم يفعلاه لكنا جميعا في الجنة نمارس ما نريد كيفما نريد عدى الأكل من الشجرة !"

                        ففي هذه المداخلة أنت صرحت بأن "كل" إثم وأن "كل" فرد يدخل النار هو بسبب النزول على الأرض ..
                        فاستحدامك لكلمة "كل إثم" وكلمة "كل فرد يدخل النار" تعني أن كل الآثام وكل الذنوب هي بسبب الحياة على الأرض ..
                        وليس مجرد أن الاختيار صار أصعب ..!!
                        فهمك هو الخطأ، وكلامي صحيح. فكل ما يحصل هو نتيجة العلاقة السببية، لأنه يستحيل أن يحدث ما يحدث على الأرض في الجنة لأن الظروف مختلفة، لكن في نفس الوقت هذا لا ينفي عدم إمكانية حصول المحرم الوحيد في الجنة لو لم ننزل على الأرض، (أي يمكن حصول أمور أخرى لكن ليست نفس الأولى لاختلاف الظروف) هل فهمت ؟
                        أما إن كنت تراجعت عن هذا الرأي الباطل إلى القول بأن النزول إلى الأرض جعل الاختبار أصعب ..
                        فجوابه أيسر ما يكون ..
                        وخلاصته أن الله يُحاسب العبد على ما ارتكبه فقط ولن يحاسبه على أنه ليس في الجنة ..
                        بل كلما كان الاختبار أصعب كان رحمة الله بعبده وعذره له أكبر ..
                        بخلاف من توفر له كل شيء ثم لم يشكر ويقدر أنعم الله عليه ..
                        وهذا أمرٌ معروفٌ في ديننا ولا يجهله أحدٌ ..
                        وتستمر في المغالطات.. الرد أبسط ما يمكن: هل يمكن أن يلحد أحد في الجنة وهو يتواصل مع الله مباشرة ؟ حسنا هذا نموذج صغير على أمر يستحيل حصوله في الجنة، فلو أن شخصا ما كان ملحدا على الأرض لن يكون ملحداً في الجنة، وبالتالي يتجنب الخلود في النار، وأقصى معصية يستطيع فعلها هي الأكل من الشجرة والنزول للأرض. فالفرق واضح وتحمل الوزر ظاهر لا ينكره إلا متعصب.
                        هذا الكلام لا أدري له محلاً من الحقيقة ..
                        فإن حياة البشر عمومًا ليست فرصة واحدة فقط ..
                        بل العبد يذنب ويتوب ثم يذنب ويتوب ثم يذنب ويتوب .. وهكذا ..
                        فحياته فرصة ثم فرصة ثم فرصة ..إلخ ..
                        فما تقوله بصراحة مغالطة جسيمة لا تصدر عن واحد يفهم عقيدة المسلمين ..
                        بل ولا واحد من العقلاء الفاهمين المفكرين ..
                        بل الحياة فرصة واحدة، لأنها اختبار واحد. ففي حالة آدم وحواء: كانا في اختبار الشجرة، فشلا، ثم نزلا إلى اختبار الأرض وكانت هذه هي العقوبة. وبين انتهاء الفرصة الأولى وبداية الثانية جلسة محاسبة قرر الله فيها إنزالهم للأرض واستغفر آدم وحواء منه. أما عندنا: فقط اختبار الأرض. لو كفرت، فلن يأتي إليك الله ويقول أخطأت حاول مرة أخرى، ها أنا أمامك واعلم أن الكفر بي خطأ وحاول مرة أخرى !! هذا لا يحصل بل ينتظر حتى وفاتك ولا تحصل على فرصة أخرى..

                        الفرق أوضح من الشمس في منتصف الظهيرة. آدم وحواء عرفا ربهما مباشرة، وأعطاهما التعليمات مباشرة وهي عدم الأكل من الشجرة فقط، وبعد إذنابهما عرفهما بأنه ذنب، وأعطاهما فرصة أخرى ! فعكسنا نحن فلا اتصال مباشر به، ولا إعطاء مباشر للتعليمات، والكثير من التفاصيل والشروط والطقوس، وعند الكفر لا يأتي ويعرفك بأنه خطأ ويطلب منك الإعادة بل "يأخذك أخذ عزيز مقتدر" وإلى جهنم وبئس المصير .!

                        ثم تأتي حضرتك وتقول دون أن يطرف لك جفن:
                        "لأن الاختبار في الدنيا ليس أصعب من الاختبار في الجنة لآدم وحواء ..
                        بل الاختبار سواء .." !!


                        ألا تمل من المغالطات ؟
                        أنا لا أنكر الأسباب الدنيوية ..
                        لكني لا أجعلها سببًا في الذنوب والمعاصي ..
                        لأن ارتكاب الذنوب والمعاصي ، بل والطاعات كذلك مرهون بإرادة الإنسان الحرة ..
                        وليس سببها أنك على الأرض أو لست في الجنة ..
                        فكما أوضحت لك الحياة على الأرض لا تبرر ارتكاب المعاصي ..
                        وكذلك الحياة على الجنة لا تضمن لك عدم ارتكابها ..
                        فرهانك على الجنة ليس في محله ..
                        والله تعالى لن يحاسبك على الحياة على الأرض ..
                        ولن يحاسبك على ما ارتكبه آدم وحواء ..
                        فهذا الوزر لا تتحمله أنت أمام الله بأي اعتبار ..
                        كما قلت سابقا وأعيد من جديد: في الجنة لا معصية إلا الأكل من الشجرة وتؤدي للنزول إلى الأرض وليس الخلود للنار، والحصول على فرصة أخرى بعد معرفة الخطأ، ولا مقارنة بين هذا وبين اختبار الدنيا والذي لا فرصة ثانية فيه بعد انتهائه بالموت ومعرفة الحقائق.. بعكس آدم وحواء الذين عرفوا ذنبهم واستغفروا منه وكل ذلك باتصال مباشر مع الله. بينما في الدنيا تترك على حيرتك وعماك ولا يوجد أي اتصال.
                        هذا الكلام ليس على شروط الحوار بيننا ..
                        فأنت تريد أن تخرج تناقضات في مفهوم العدل الإلهي بناءًا على ما نعتقده ..
                        فليتك تلتزم بما اتفقنا عليه .
                        وهذا ما فعلته ولم أخرج عن الحوار، أم أننا غير محسوبين في معتقدكم ؟

                        نحن من جنس الكفار، والكفار ليؤمنوا يجب أن تقدم لهم معجزة واضحة، وحسب كلامك فالله لم يمانع في شق القمر لهم، فلماذا لم يشقه لنا أيضا لنرى بأنفسنا وتقوم علينا الحجة، أين العدل في هذا ؟

                        Comment

                        • د. هشام عزمي
                          باحث علمي
                          • Dec 2003
                          • 7007

                          #72
                          بدايةً أشكر الأخوة الفضلاء على تعقيباتهم النافعة ..
                          وليت تيتو يتوقف قليلاً ويحاول أن يستوعب أي منزلق وقع هو فيه ..
                          خاصةً أني حذرته من قبل أنه يعطي قفاه لخصمه ..
                          لأن الحوار من منطلق عقيدتي وديني بحثًا عن وقوع التناقض أو الخلل لم يجلب إلا التناقضات في كلامه وفكره وتبريره ..
                          وأظن أنه قد بان وظهر إلى أي مدى بلغ به تهافت الرأي والحجة ..
                          فلم يجد ما يرد به إلا تعليقات ليس فيها من الرأي والحكمة ومقارعة الحجة بالحجة قدر ما فيها من انفلات الأعصاب ونفاد الصبر ..
                          كقوله :
                          إذا كنت كذلك فلا تعمم.
                          والكلام من هذه النوعية ينبغي أن يترفع عنه من يمتلك الحجة والبرهان ..
                          إنما هو الانتصار للنفس وغياب الحكمة ..
                          وطبعًا كلامي موجه لك حتى تتفكر في أمرك وتتدبر ..
                          إنما عرّضت في الكلام لأجل الأدب الذي تعلمتُه وتربيتُ عليه ..
                          أما إن أردتَ المبارزة في السفاهة والمسابقة في ذلك فأظنك تعلم من مشاركاتي السابقة أي مدى يمكنني أن أبلغه ..
                          وهذا مجرد نموذج لك حتى تعلم أني لا أتأدب مع من يفتقد الأدب ..!
                          http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=10655
                          الباطل هو أكوام المغالطات المنطقية هذه. فإذا كان وجود إجبار يتنافى ويتناقض مع الإرادة الحرة، فوجه هذا الكلام إليك وليس إليّ !

                          أم أنك تنكر أن الإنسان أجبر على لونه وشكله وعرقه ولغته وآبائه وكل المصائب النازلة عليه دون إرادته والظروف التي يتعرض لها، كما أجبر أيضا على الدخول للاختبار ابتداءً ولم يتم سؤاله أو تخييره. فإذا أضفت على هذه القائمة فقرة بسيطة وهي الإجبار على سماع التعليمات فلن يكون هناك فرق.
                          أنت الذي قررت أن الإرادة الحرة تقتضي استحالة إجبار الله للعبد ..
                          لهذا وقعت أنت في التناقض ..
                          ثم لم تستطع أن تخرج منه ..
                          والكلام كان عن وقوعك في التناقض لأنك حكّمت ظنك وهواك ولم تزن بميزان الحق ..
                          لهذا وقعت في التناقض الذي احترت فيه ..
                          أما أنا فلا أنكر أننا مجبورون في أشياء لن يحاسبنا الله عليها ..
                          وهو عز وجل سوف يحاسبنا فقط فيما خيّرنا فيه وجعل لنا إرادة حرة بإزائه ..
                          فليس عندي تناقض ..
                          أما أنت فتريد أن تجمع بين الإجبار والإرادة الحرة في موضع ..
                          وتنفي إمكان اجتماعهما في غيره من المواضع ..
                          وهذا تناقض لا مفر منه ..
                          وكان الأفضل لك أن تعترف بوقوعك فيه بدلاً من المكابرة والعناد ..
                          خاصةً أنك تعلم أنك لست معصومًا من الخطأ ..
                          والتراجع عن الخطأ كان دومًا من شيم الأفاضل ..
                          لكنك تأبى إلا المكابرة والعناد ..
                          فأنت وما تريد ..!
                          أنت تقول قوم سمعوا وعرفوا وعلموا، والآية تقول إنهم شر الدواب لا يعقلون ولا يسمعون، لا تعليق !
                          بل كنت أفضل أن تضع تعليقك ..
                          والأفضل منه أن تقتبس كامل كلامي ..
                          ولا أحسب أنك تجهل معنى كلامي عن من سمع وعرف وعلم بالرسالة ..
                          والحجة - كما قلتُ - قائمةٌ بمجرد العلم بالرسالة ..
                          ولو لم يتعمق المرء في تفاصيلها ..
                          وما تقوله الآية هو نفس الكلام كما فهمه أهل العلم بالقرآن ..
                          وفي تفسير القرطبي :
                          { وهم لا يسمعون } أي لا يتدبرون ما سمعوا ، ولا يفكرون فيه ، فهم بمنزلة من لم يسمع وأعرض عن الحق ..
                          وفي الجلالين :
                          { وهم لا يسمعون } سماع تدبر واتعاظ وهم المنافقون أو المشركون ..
                          وعند الشوكاني في فتح القدير :
                          عن مجاهد في قوله { وهم لا يسمعون } قال : عاصون ..
                          أي : سمعوا وأعرضوا ، هل فهمت ..؟
                          نعم في مثالي تم إجبار الفتى على دخول المدرسة وهو لم يختر ذلك ولم يدري.. بالضبط كما تقولون أنتم فالإنسان مجبور على دخول الاختبار دون طلب أو إرادة منه فمثالي صحيح 100%.
                          في البداية قلت إنه فتى قروي لا يعلم شيئًا إلا الزراعة ..
                          ثم الآن تقول إنه دخل المدرسة مجبرًا دون أن يدري ..!
                          هل يدخل أحدٌ المدرسة دون أن يدري يا تيتو ..؟!
                          وبتطبيق هذا النموذج على الحياة الدنيا ..
                          هل يحيا في هذه الدنيا أحدٌ لا يدري أنه موجود ..؟
                          مجنونٌ مثلاً ..!؟!
                          أوجه نفس الكلام لك من وجهة نظري فلم تقدم ردا.
                          هناك فارق بين قولي إني أرد على كلامك وأنت لا تقدم إلا إجابات من نوعية التشنجات العصبية ..
                          وقولك إنك ترد على كلامي وأنت في واقع الأمر لا تقدم شيئًا ..
                          كم نقطة تجاهلتها ، وكم مسألة حرفتها لتبرر اضطرابك فيها ..
                          وكم من مسألة تناقضت فيها حتى صار أمرك مثيرًا للشفقة ..!
                          وكم من حجة أنت تعلم أنها غلبتك فتتجاهلها كأنها لم توجد ..
                          ثم بعد عدة مداخلات تسأل نفس السؤال وكأن الحجة لم ترد عليك ..!
                          ومن هذا كثير ..
                          ولو أردت إيراد الأمثلة في هذه المداخلة لفعلت ..
                          وأنا أنوي ذلك بإذن الله تعالى ..
                          لأن عثراتك على طول هذا الموضوع كثيرة جدًا وتحتاج لجمعها وإظهارها ..
                          طبعا تجاوزت عن هذا لأني لم أصنفه كرد أصلا، نحن نناقش أن القصة تؤدي إلى تحمل الوزر بالاستنتاج من النص نفسه ولا علاقة لذلك بالمسيحية ولا غيرها، وأنت تقول لي نحن لا نؤمن بتحمل الوزر كالنصارى.. هل هذا رد ؟!
                          الحساب على الأوزار يكون يوم القيامة ..
                          ولا حساب لأي فرد من ذرية آدم وحواء على أكلهما من الشجرة ..
                          وهذا جواب قاطع ..
                          وما تحتج به من عقيدة النصارى لا يلزمنا ..
                          ولا تقول إن هناك نصًا يقول مثلاً إن الإنسان محاسب بخطيئة آدم وحواء وأكلهما من الشجرة ..
                          أنت الذي ينسب ذلك إلى عقيدتنا ..
                          وقد سبق لك أن اعترفت أننا لا نحاسب يوم القيامة بوزر آدم وحواء ..
                          وكان هذا اعترافًا صريحًا منك ..
                          أم أنك ستنكر وتقول إني أكذب عليك ..؟
                          فلا مفر من الإقرار بأننا غير محاسبون بوزر آدم وحواء ..
                          وهذا هو معنى الآية الكريمة أن لا تزر وازرة وزر أخرى ..
                          أما ما تذكره عن كون وجودنا على الأرض بسبب خطيئة آدم فليس له تعلق بالآية ..
                          فلا تناقض بين الآية ووجودنا على الأرض ..
                          هل نفيك يحققه في الواقع ؟ القصة تقول إننا أحفاد آدم وحواء وأنهم نزلوا للأرض بسبب خطئهم ونتيجة هذا الخطأ ولدنا نحن في الأرض، لا يمكن أن ينكر عاقل العلاقة السببية.
                          العلاقة السببية ليس لها علاقة بالأوزار التي يحاسب الله الناس عليها يوم القيامة ..
                          الله سيحاسبنا على أوزارنا الخاصة لا وزر آدم وحواء ..
                          والأسباب القدرية التي لا يد لنا فيها لا يحاسبنا الله عليها ..
                          كحياتنا على الأرض ..
                          وما يجري على البشر في الحياة من ابتلاءات سواء بالنعمة أو بالنقمة من قدر الله الذي لا يحاسب عليه المرء ..
                          بل هو من جملة الاختبارات التي يختبره بها في الدنيا ..
                          وما يفعله الإنسان بإرادته الحرة هو فقط موطن الثواب والعقاب ..
                          وهذا - أي: الثواب والعقاب - يكون في الآخرة كما هو معلوم ..
                          فهمك هو الخطأ، وكلامي صحيح. فكل ما يحصل هو نتيجة العلاقة السببية، لأنه يستحيل أن يحدث ما يحدث على الأرض في الجنة لأن الظروف مختلفة، لكن في نفس الوقت هذا لا ينفي عدم إمكانية حصول المحرم الوحيد في الجنة لو لم ننزل على الأرض، (أي يمكن حصول أمور أخرى لكن ليست نفس الأولى لاختلاف الظروف) هل فهمت ؟
                          أنت قلت إن كل ذنب نرتكبه في الدنيا هو بسبب خطيئة آدم وحواء ..
                          أي أننا لو كنا في الجنة لن نرتكب ذنوبًا ..
                          فردي ببساطة : وما أدراك ..؟
                          وتستمر في المغالطات.. الرد أبسط ما يمكن: هل يمكن أن يلحد أحد في الجنة وهو يتواصل مع الله مباشرة ؟ حسنا هذا نموذج صغير على أمر يستحيل حصوله في الجنة، فلو أن شخصا ما كان ملحدا على الأرض لن يكون ملحداً في الجنة، وبالتالي يتجنب الخلود في النار، وأقصى معصية يستطيع فعلها هي الأكل من الشجرة والنزول للأرض. فالفرق واضح وتحمل الوزر ظاهر لا ينكره إلا متعصب.
                          وهذا يمكن أن يُعتبر تعقيبًا على ما ذكرتُه ..
                          فأنت تظن أن أهل الجنة الافتراضيين من نسل آدم وحواء لن يكون عندهم من المحرمات إلا الأكل من الشجرة ..
                          وهذا مجرد تخرص بالباطل ..
                          لأن أبناء وبنات آدم لابد لهم مثلاً من التزاوج ..
                          وهذا يحتاج تشريعات يضعها الله سبحانه وتعالى بصفته صاحب الجنة ..
                          وهذه التشريعات فيها الحلال والحرام ومن يُخالف يُعاقَب ..
                          كذلك فإنهم سوف يكونون أسر وعائلات ومجتمعات ..
                          وذا يقتضي تشريعات وقوانين تنظم حياتهم ..
                          والمعصية في هذه الحالة سيكون لها عقوبتها ..
                          هذه مجرد أمثلة بسيطة تبدد الفكرة السطحية بأن ذرية آدم في الجنة لن يكون عندهم محرمات إلا الأكل من الشجرة ..
                          ثم ما أدراك أن عقوبة المعصية هي النزول إلى الأرض فقط ..؟
                          هذا كذلك تخرص بالباطل ..
                          فأنت بنيت كل افتراضاتك على معصية واحدة قام بها آدم وحواء وعقوبة واحدة تلقوها ..
                          فما أدراك بما هو غير ذلك ..؟
                          ثم هل تتصور أن المحرمات في الجنة ستكون بنفس درجة المحرمات في الأرض ..؟
                          إن آدم وحواء عندما أكلا من الشجرة طُردا فورًا من الجنة وهبطا على الأرض ..
                          وهذه عقوبة قاسية ..
                          بينما لو جلس أحدهم هنا يأكل الخنزير أعوامًا ما أنزل الله به عقابًا يوازي طرد آدم من الجنة ..
                          بل الله يمهل ويفتح باب التوبة ويعفو ويصفح ..
                          ولم يفعل هذا مع آدم وحواء ، بل طردهما على الفور ..!
                          بل الحياة فرصة واحدة، لأنها اختبار واحد. ففي حالة آدم وحواء: كانا في اختبار الشجرة، فشلا، ثم نزلا إلى اختبار الأرض وكانت هذه هي العقوبة. وبين انتهاء الفرصة الأولى وبداية الثانية جلسة محاسبة قرر الله فيها إنزالهم للأرض واستغفر آدم وحواء منه. أما عندنا: فقط اختبار الأرض. لو كفرت، فلن يأتي إليك الله ويقول أخطأت حاول مرة أخرى، ها أنا أمامك واعلم أن الكفر بي خطأ وحاول مرة أخرى !! هذا لا يحصل بل ينتظر حتى وفاتك ولا تحصل على فرصة أخرى..
                          الفرق أوضح من الشمس في منتصف الظهيرة. آدم وحواء عرفا ربهما مباشرة، وأعطاهما التعليمات مباشرة وهي عدم الأكل من الشجرة فقط، وبعد إذنابهما عرفهما بأنه ذنب، وأعطاهما فرصة أخرى ! فعكسنا نحن فلا اتصال مباشر به، ولا إعطاء مباشر للتعليمات، والكثير من التفاصيل والشروط والطقوس، وعند الكفر لا يأتي ويعرفك بأنه خطأ ويطلب منك الإعادة بل "يأخذك أخذ عزيز مقتدر" وإلى جهنم وبئس المصير .!
                          ثم تأتي حضرتك وتقول دون أن يطرف لك جفن:
                          "لأن الاختبار في الدنيا ليس أصعب من الاختبار في الجنة لآدم وحواء ..
                          بل الاختبار سواء .." !!
                          ألا تمل من المغالطات ؟
                          أقول : الحياة فرصة بعد فرصة بعد فرصة ..
                          وأن العبد يذنب ويتوب ثم يذنب ويتوب ثم يذنب ويتوب ..
                          فتقول : بل الحياة فرصة واحدة فقط واختبار واحد فقط ..!
                          وطلبك أن تتصل بالله مباشرة قبل الاختبار هو من التحكم والتعنت الذي تكلمت عنه سابقًا ..
                          كما تطلب أن ترى المعجزات كما رآها السابقون ..
                          ثم تطلب معجزات مخصوصة على نحو مخصوص ووجه مخصوص ..
                          وهذه الأمور كما تتفاوت فإن الحساب عليها يتفاوت بصورة طردية ..
                          فإن من كفر بعد معاينة المعجزات غير من كفر دون معاينتها ..
                          وعقوبة الأول أقسى وأشد من عقوبة الثاني ..
                          ومن أعرض عن الإسلام دون أن يحاربه غير من حاربه وصارعه وطعن فيه ..
                          فهذه كلها دركات في الكفر تقابلها دركات في النار ..
                          هناك قومٌ ظهرت لهم المعجزات البينة الباهرة فكفروا وعوقبوا بأشد من غيرهم ممن لم تظهر لهم ..
                          والله يعذر ويقيم الحجة على المرء مرة بعد مرة ..
                          وقد أشرت إلى هذا من قبل وقد أشار له غيري كذلك ..
                          والله أعلم .
                          إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                          [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                          قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                          Comment

                          • عبد الغفور
                            عضو
                            • Sep 2009
                            • 646

                            #73
                            بارك الله فيك أخي الحبيب الدكتور هشام عزمي .

                            يقول ديوجنز : " ليس ثمة ما يدعو إلى التمرد لأن كل فرد هو بالفعل حر"

                            هذه العبارة لو تأملها الملحد جيدا لعلم أنه حر بالفعل !
                            Last edited by عبد الغفور; 03-07-2010, 01:41 AM.
                            " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "


                            Comment

                            Working...