الحمد لله رب العالمين و سلام على المرسلين لا نفرق بين احد منهم و نحن له مسلمون..
يبدو أننا لن ننهي سجالنا هذا زميلي العزيز.. كما أردت زميلي متوكل.. سنرد و نرد.. ولكن سنتجاوز كل ما قد سبق و استوفى حقه من البيان وان زدنا على هذا فسوف نقتبس و لن نعلق إلا على ما يستحق..
تقول : "بالنسبة للمداخلة الأولى..كعادتك آراء شخصية بلا حجة ولا برهان يختمها بآية قرآنية وهي خدعة لا أدري متى سيمل منكري السنة من تكرارها" ..!, لو تكرمت و كشفت لنا الخدعة زميلي.. فلسنا نعلم و الله متى تصير آيات رب العالمين خدعة..!!؟
أما عن مسألة الغيب زميلي و اجتهادك في ما ليس هو محل للاجتهاد لوضوحه و بيانه و تكراره في مواضع شتى من كتاب الله تعالى فقد خانتك الدلائل مرة أخرى..!!, فيا زميلي.. عدم معرفة الرسول عليه السلام الغيب بذاته مسألة مفروغ منها و لا داع أبدا للخوض فيها حتى مع المشركين في زمانه.. فهو لم يدعي هذا أبدا لا مع أعداءه و لا مع أصحابه لا من قريب و لا بعيد.. ثم لا إشارة لهذا أبدا في كتاب الله تعالى.. و بالتالي فالمسالة محسومة أصلا و ليست محل للجدال لا في زمن الرسول عليه السلام و لا في زماننا هذا.. هذا وحده كاف لرد ما جئت به زميلي من أن آيات نفي علم الغيب عنه عليه السلام تشير إلى انه ليس هو مصدر الغيب.. و بما أن المسالة عقائدية مهمة أزيد على هذا فإليك البيان :
- يقول تعالى "وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " (ال عمران 49)
- ويقول تعالى "رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ" (يوسف 101)
- و يقول تعالى "فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)" (الكهف)
فكيف يُقر الله تعالى ما يعلمه لرسول من رسله من الغيب بانه معجزة و حجة و ينفيها عن رسول أخر..!!؟, فان كان إخبار عيسى عليه السلام الناس ما يأكلون و يدخرون من المعجزات التى اقرها الله تعالى في كتابه.. و إن كان تأويل يوسف عليه السلام للأحاديث و كشف ما تحمله من الغيب لقومه من المعجزات التي اقرها الله تعالى في كتابه.. و إن كان علم ذلك العبد الصالح في قصة موسى عليهما السلام من المعجزات التي اقرها الله تعالى في كتابه.. فأين هو علم محمد عليه السلام المعلَّمُ بالغيب من ربه على -حسب قولك- في الكتاب ذاته..!!؟, لماذا ينفي الله تعالى هذا عن رسوله الكريم بينما يثبته لبعض من رسله و الكل مُعلَّم من الله تعالى..!!؟ , أتعتبر قوله تعالى الواضح الجلي "إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ" دليلا على انه يعلم الغيب ثم تؤول قوله تعالى الواضح الجلي "قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ" ..!!؟, منطق عجيب و الله..!!, ثم أين هي هذه المعجزة أو الحجة أو البرهان -سميها ما شئت- في كتاب الله تعالى..!!؟, أليس علم الغيب معجزة..!!؟, أين هو موضوع الغيب إن كان الرسول فعلا يعلمه..!!؟, لماذا لم يحدد الله تعالى نطاق هذا الغيب و حدوده كما حدده لرسل من قبله..!!؟, أم أنه عليه السلام يعلم الغيب بلا نطاق و لا حدود و لا قيود و هذا ربما ما يفسره مئات الروايات التي تتحدث عن الغيب في الدنيا و الآخرة بتفاصيله.. ثم أيهما أولى بالإتباع و اقرب للحق و الصواب : أن نتخذ من قول الله تعالى الواضح الجلي في آيات عدة عقيدة لنا في انه عليه السلام لا يعلم الغيب و لا معجزة له إلا كتاب الله تعالى أم نهجر هذا كله و نرميه وراء ظهورنا لان فلان سمع من فلان أو فلان العالم الرباني قال بهذا..!!؟, و صدق علينا و الله قوله تعالى على لسان رسولنا الكريم "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا"(الفرقان 30)
ثم زميلي تسرد علينا أصناف الوحي من مسطور و كلام مباشر و إلهام و إشارة و غير هذا و تقول أنها كلها تندرج تحت لفظ "الوحي".. جميل.. ولكني أعجب حين تختار من كل هذه الأصناف "علم الغيب" لتأويل قوله تعالى "إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ" مع انه يقول في الآيات ذاتها "قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ", "قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ " فما هذا الاختيار العجيب..!!؟, ما اخترت هذا إلا لتوافق بين هذا و روايات البشر حتى و لو ناقض الآية نفسها..!!
ثم تدبر جيدا قوله تعالى "قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" (الاعراف 188) فانظر كيف يستثني في اتخاذ الأسباب بنفع النفس أو بضرها و لا يستثني في علم الغيب.. فلو أن الله تعالى خص رسوله الكريم بعلم الغيب لجاء على الأقل في موضع واحد بعد قوله تعالى "وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ" جملة "إلا ما شاء الله", فلماذا يستثني في الإرادة و لا يستثني في علم الغيب..!!؟, كتاب الله تعالى أدق ما يكون في هذه التفاصيل..
و أشكرك على قولك الذي تحتج به علينا "والله عز وجل يقول :"تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ "فبصريح القرآن أنباء الغيب هي وحي.." فتؤكد بهذا ما نقوله تماما..!!, نعم.. بصريح القرآن أنباء الغيب وحي.. ولكن.. ألم تأتي هذه الأنباء في القرآن نفسه..!!؟, ألم تأتي هذه الآية و شبيهاتها بعد القصص التي جاءت في القرآن ذاته..!!؟, الم نقل أن كتاب الله تعالى و غيره من الكتب المنزلة فيها من أنباء الغيب..!!؟, عد يا زميلي إلى ما سبق ففيه التفصيل و البيان..
وفي آخر قولك "ولا أدري كيف لشخص يدعي انه يتبع كتاب الله ويجادل في مسألة قال فيها ربنا عزنا وجل : "عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ.. " , موضوعنا محدد.. هل يعلم رسولنا محمد عليه السلام الغيب..!!؟, فلا تعمم.. بلا شك.. قد خص الله تعالى بعضا من رسله ببعض الغيب كما جاء بيان هذا في هذه المشاركة و في قبلها.. فهل خص الله تعالى رسولنا الكريم بعلم الغيب..!!؟, كتاب الله تعالى ينفي هذا تماما.. و لك بعد هذا أن تسأل.. من أين أتت مئات الروايات عن الغيب من أشراط الساعة و المسيح الدجال و المهدي و نزول المسيح عليه السلام و عذاب القبر و الثعبان الأقرع و الشفاعة و أحوال الناس و أحوال الجن و الملائكة و أحوال أهل الجنة و النار و.. و.. أليس هذا غريب..!!؟, يعلم كل هذا في كتب البشر و في كتاب الله تعالى يقول "وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ".. فلا يدري حتى ما مصيره عليه السلام ولا مصير قومه.. !!, غريب و الله كل هذا.. !!
أما الزميل حفيد الذي ندعوا الله تعالى ان يحفظ له رأسه فلا يتعور ولا يتفور ولا يتدور.. أعجبني قولك زميلي "كُن شجاعاً واستمر!", لو كانت الشجاعة في الجدال و الاستمرار فيه لما جبُن أحد.. فالكل يجادل و الكل يتمسك برأيه و يستمر.. فيا زميلي.. لو جئت بأهل الأرض و مثلهم عددا.. ثم جئت بما كتبوا و مثله مددا.. ما ألقيت لهم بال قط و ما شغلوني أبدا كما تشغلني أية واحدة من كتاب رب العالمين.. فلا تغتر كثيرا زميلي فسوف نسمع و نرى.. انتظرك في هذا الربط كي لا نخلط المواضيع و نشوش الأفكار.. ستجد الرد على ما سألت و زيادة عليه في موضوع ماهية السنة و حجيتها.. فإلى الملتقى.. http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=34953
ربي اغفر و ارحم وانت خير الراحمين
) :
Comment